هل ينجح الشيباني في حث الكونغرس على إلغاء عقوبات قيصر؟

تُعيق قطاعات الطاقة والبناء والمالية في سوريا... ورفعها يفتح الباب لضخ مليارات الدولارات لإعادة الإعمار

مراسم عيد الصليب في معلولا قرب دمشق 13 سبتمبر بحضور بطريرك الروم في أنطاكية وسائر المشرق، يوسف العبسي (إ.ب.أ)
مراسم عيد الصليب في معلولا قرب دمشق 13 سبتمبر بحضور بطريرك الروم في أنطاكية وسائر المشرق، يوسف العبسي (إ.ب.أ)
TT

هل ينجح الشيباني في حث الكونغرس على إلغاء عقوبات قيصر؟

مراسم عيد الصليب في معلولا قرب دمشق 13 سبتمبر بحضور بطريرك الروم في أنطاكية وسائر المشرق، يوسف العبسي (إ.ب.أ)
مراسم عيد الصليب في معلولا قرب دمشق 13 سبتمبر بحضور بطريرك الروم في أنطاكية وسائر المشرق، يوسف العبسي (إ.ب.أ)

في أول زيارة من نوعها منذ ربع قرن، وصل وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى العاصمة الأميركية واشنطن، الخميس، في توقيت يعد في غاية الأهمية، حيث يعقد الاجتماعات «عالية المخاطر» مع المشرّعين الأميركيين على مدى يومين لحثهم على رفع العقوبات الأميركية المتبقية عن سوريا.

ويُضفي وصول الشيباني أجواءً مُلحة على الخلاف المُحتدم في الكونغرس حول مصير قانون قيصر لحماية المدنيين في سوريا لعام 2019، وهو نظام عقوبات وُضع لخنق الدعم لنظام بشار الأسد، وأُعيد استخدامه أسلوباً لاختبار مدي التزام نظام الرئيس أحمد الشرع بالمعايير الدولية والديمقراطية وحماية الأقليات.

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال مؤتمر الصحافي في دمشق 16 سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

ويسعى الشيباني إلى الضغط على المشرّعين لإلغاء كامل القيود المتبقية من قانون قيصر، والتي لا تزال تُعيق قطاعات الطاقة والبناء والمالية في سوريا، على الرغم من الأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس ترمب في يونيو (حزيران) بتعليق تطبيقه على نطاق أوسع.

وينقسم المشرعون بين داعمين لفكرة رفع العقوبات ورافضين للإلغاء المتسرع يطالبون بأدوات لمحاسبة نظام الشرع حول التزامه بالتعهد بحماية الأقليات.

السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام صرح لموقع «إكسيوس» بأنه وأعضاء مجلس الشيوخ الآخرين سيلتقون أسعد الشيباني لمناقشة الرفع الدائم لعقوبات قانون قيصر (أ.ف.ب)

وعلى مدار يومين، يلتقي الشيباني أعضاء بارزين في مجلس الشيوخ، بمن فيهم ليندسي غراهام (جمهوري من ساوث كارولينا)، الذي أشار إلى أن دعم رفع العقوبات قد يتوقف على التزام دمشق مُجدداً بالتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد «داعش»، وتأييدها إطاراً أمنياً بوساطة واشنطن مع إسرائيل.

ومن المتوقع أن يعقد الشيباني اجتماعاً مع وزير الخارجية ماركو روبيو، الجمعة، لإطلاعه على نتائج المحادثات الماراثونية التي عقدها في لندن مع الوزير الإسرائيلي رون ديرمر - ما يُؤكد توجه سوريا نحو التطبيع - إضافة إلى إثبات حسن نية حكومة الشرع في حماية الأقليات والحكم الشامل والحصول على مليارات الدولارات من المساعدات لإعادة إعمار سوريا.

الشرع في نيويورك

وتستبق زيارة الشيباني لواشنطن، الزيارة المتوقعة للرئيس أحمد الشرع الأولى للولايات المتحدة للمشاركة في فعاليات اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. كما أعلن «المعهد الأميركي للشرق الأوسط»، استضافته في جلسة يديرها تشارلز ليستر، مدير مبادرة سوريا في المعهد.

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال احد الفاعليات في حلب (رويترز)

وستكون رحلة الشرع إلى نيويورك الأولى لزعيم سوري منذ عام 1967، ويرافقه وزير الخارجية أسعد الشيباني مع وفد رفيع المستوى يضم السفير الجديد لسوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم العلبي. ويلقي الشرع كلمة سوريا في الرابع والعشرين من سبتمبر (أيلول) الحلي، كما يلتقي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش. ولم يعلن عن جدول أعمال الشرع بالكامل إلا أن المصادر تشير إلى أنه سيستغل هذه الاحتفالية الدولية لممارسة دبلوماسية مصالح للحصول على المساعدات لبلاده، والإعلان عن خططه لإصلاح حكومته، وإلغاء عزلة سوريا وإعادة دورها على المسرح الدولي.

مؤيدون براغماتيون

في قلب هذه العاصفة، يقع قانون تفويض الدفاع الوطني (NDAA) للسنة المالية 2026، وهو مسودة الدفاع السنوية التي يُلزم الكونغرس بإقرارها، والتي أصبحت الآن ساحة معركة حل توجهات السياسة الأميركية تجاه سوريا. وتتضمن نسخة مجلس الشيوخ، التي قدّمها عضوا لجنة العلاقات الخارجية البارزان، السيناتوران جيم ريش (جمهوري من أيداهو) وجين شاهين (ديمقراطية من نيوهامبشاير)، إلغاءً واضحاً لقانون قيصر، مُجادلين بأن مهمة القانون في عهد الأسد قد انتهت، وهو الآن يُخنق الاستثمار الضروري للاستقرار في سوريا.

المؤيدون، ومنهم السيناتورة جوني إرنست (جمهوري من ولاية أيوا) - التي شاركت في رعاية قانون قيصر، وقامت في أغسطس (آب) بزيارة إلى دمشق مع وفد يضم مشرّعين من الحزبين - يساندون إلغاء القانون على أنه «سياسة واقعية براغماتية»، وفرصة لترسيخ النفوذ الأميركي في سوريا في وجه النفوذ الإيراني والروسي والصيني والتركي المتنامي.

السيناتورة جوني إرنست المؤيدة لرفع عقوبات قانون قيصر (أرشيف)

وقالت إرنست خلال فعالية للجنة اليهودية الأميركية، الأسبوع الماضي، حول انطباعاتها عن لقاء الرئيس الشرع وخلفيته الجهادية: «هل أنا متشككة؟ نعم. لكن هل أنا متفائلة؟ نعم».

وأضافت: «سنمنحهم فرصة الشك ما دام أنهم يستغلون هذه الفرصة».

ويشير النائب جو ويلسون (جمهوري من ساوث كارولينا)، أحد رعاة إلغاء القانون إلى تعهدات الرئيس ترمب خلال زيارته للمملكة العربية السعودية، مايو (أيار) الماضي، ولقائه الرئيس أحمد الشرع، إلى ضرورة إعطاء الفرصة كاملة للحكومة الجديدة ومساعدتها على النهوض السياسي والاقتصادي، بما يحقق الاستقرار في المنطقة.

معارضون يطالبون بالتأني

في المقابل، يحذّر جمهوريون، مثل النائب مايك لولر (جمهوري عن ولاية نيويورك)، رئيس اللجنة الفرعية للشؤون الخارجية لشؤون الشرق الأوسط، بالتسرع في تبرئة المتهمين، محذّرين من أن جذور أحمد الشرع في «هيئة تحرير الشام» تتطلب ضمانات صارمة لحماية الأقليات (العلويون والدروز والمسيحيون والأكراد) التي عانت موجات عنف خطيرة في سوريا بعد سقوط الأسد.

ويحاول النائب لولر ربط تخفيف العقوبات بـ«خطوات قابلة للتحقق» في مجال الحرية الدينية، وهي ثغرة انتقدها بشدة في رسالة إلى الرابطة العلوية في الولايات المتحدة، قائلاً: «يجب أن توضح سياساتنا أن احترام الحرية الدينية ليس اختيارياً».

ويؤيد ديمقراطيون، مثل النائب براد شيرمان (كاليفورنيا)، هذا الرأي، مستشهدين بتفجير كنيسة روم أرثوذكس في دمشق في يونيو (حزيران) وهجوم السويداء في يوليو (تموز)، بوصفهما نذيراً لحكم الأغلبية. وقال النائب شيرمان في جلسة استماع عُقدت في يوليو الماضي: «لا يمكننا توقع الكمال، لكننا نتطلع أيضاً إلى حكومة كان يجب أن تبذل قصارى جهدها لمنع إعدام سبعة دروز، بينهم مواطن أميركي».

اختبار لنظام الشرع

اللقاء التاريخي بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع خلال الزيارة التي قام بها ترمب للمملكة العربية السعودية في 14 مايو 2025 (رويترز)

يعكس هذا التشكك الحزبي في الكونغرس إجماعاً تحليلياً في مراكز الأبحاث الأميركية، التي ترى أن إلغاء عقوبات قانون قيصر يعدّ سلاحاً ذا حدين؛ إذ يُقدم شريان حياة اقتصادياً لسوريا، لكنه يُخاطر باحتضان «سابق لأوانه» لنظام لم يُختبر بعد.

ويُحذّر خبراء مثل تيم إيتون بمعهد التنمية الخارجية (ODI) من «مسارٍ وعر»، حيث يُقيد تجديد قانون قيصر في يناير (كانون الثاني) 2025 ما لا يقل عن ثلاث سنوات أخرى من القيود، ما لم يتخذ الكونغرس إجراءً حاسماً، وهي عملية غارقة في المساومات السياسية والأنظمة الدولية غير المتوازنة.

ويقول إيتون: «تخفيف العقوبات قد يُحفز الجهات المانحة الخليجية، مثل المملكة العربية السعودية وقطر، على سداد متأخرات سوريا للبنك الدولي وتمويل الرواتب، مع إطلاق إجراءات الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة في مجال الطاقة والتمويل لتحفيز الاستثمار الخاص في اقتصادٍ مزقته الحرب. ومع ذلك، لا تزال التحديات كثيرة، بدءاً من البنوك السورية المدرجة في القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي والتي تحتاج إلى إعادة تمويل، وصولاً إلى استمرار عقوبات الأمم المتحدة على «هيئة تحرير الشام»، والتي قد تُعيق تدفق رؤوس الأموال طويلة الأجل.

أدوات للمساءلة

وينصح خبراء معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى بإبقاء إلغاء عقوبات قانون قيصر رهينة باتخاذ خطوات بارزة، مثل حماية الأقليات واتفاقيات مكافحة الإرهاب. ويدعو أندرو تابلر، المتخصص في الشؤون السورية بمعهد واشنطن، إلى رفع العقوبات الشاملة لاستقطاب مليارات إعادة الإعمار الخليجية، مع الاحتفاظ بأدوات «ذكية» للمساءلة؛ خشية أن ينحرف ائتلاف الشرع ذو الأغلبية السنية نحو الطائفية التي يتعهد بتجاوزها.

وتشير الإحصاءات إلى تراجع حاد للاقتصاد السوري ومعدلات فقر تبلغ 90 في المائة وبنية تحتية في حالة خراب، وفقاً لتقديرات معهد التنمية الخارجية، وقد يؤدي الرفع الكامل للعقوبات إلى ضخّ 100 مليار دولار من المساعدات الخليجية والغربية.

لكن مع تصاعد العنف في السويداء، يسير الشيباني في حقل ألغام مدركاً أن أي زلة أو خطأ قد يفسد رهان دمشق على إلغاء العقوبات والوصول إلى المساعدات. وبالنسبة لواشنطن، الحسابات واضحة: إما المراهنة على تعهدات الشرع بالتنوع وعدم إقصاء الخصوم، أو التشبث بقانون قيصر.


مقالات ذات صلة

لبنان: أول مذكرة توقيف بتهم تعذيب وقتل في سوريا

المشرق العربي صورة تُظهر قصر عدل بيروت (متداول)

لبنان: أول مذكرة توقيف بتهم تعذيب وقتل في سوريا

خضع اللواء السابق في الجيش السوري عادل عيسى لجلسة استجواب أمام النائب العام التمييزي في لبنان القاضي أحمد رامي الحاج، على خلفية الاتهامات التي يلاحق بموجبها.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي منطقة مدمَّرة وسط مدينة الرقة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ضابط من عهد الأسد يعود «حراً» إلى سوريا بعد إدانته في النمسا

«هروب المقدم مصعب أبو ركبة بعد صدور الحكم بحقه وإدانته بجرائم التعذيب والإكراه الجنسي والإيذاء الجسدي الشديد، يظهر تقصير السلطات النمساوية بتقدير خطورته».

«الشرق الأوسط» (دمشق) «الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
المشرق العربي صورة عامة لمدينة دمشق من جبل قاسيون... 7 يناير 2025 (رويترز)

تقرير: ضابط من عهد الأسد يعود «حراً» إلى سوريا بعد إدانته في النمسا

أفادت مصادر بأنَّ ضابط أمن سورياً سابقاً، صدرت بحقه عقوبة بالسجن في النمسا بتهمة إساءة معاملة معتقلين إبان حكم الأسد، غادر النمسا وعاد إلى سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مدخل مبنى «الجهاز المركزي للرقابة المالية» (المكتب الإعلامي في الجهاز)

رئيس «جهاز الرقابة المالية» السوري لـ«الشرق الأوسط»: الفساد تراجع ونعمل وفق خطط آنية واستراتيجية تقلص العنصر البشري

حجم الفساد المورث من النظام السابق، كبير جداً، وتكوّن بشكل تراكمي على مدى 54 عاماً، منذ عهد حافظ الأسد واستمر في عهد ابنه بشار

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي الرئيس أحمد الشرع يستقبل اليوم الخميس في قصر الشعب بدمشق رئيس مجلس القضاء الأعلى في جمهورية العراق القاضي فائق زيدان والوفد المرافق له

الشرع يستقبل رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم، في قصر الشعب بدمشق، رئيس مجلس القضاء الأعلى في جمهورية العراق القاضي فائق زيدان والوفد المرافق له، بحضور وزير الخارجية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

مسؤول في البيت الأبيض: ترمب كان يمزح بشأن إعلان هرمز أرضاً أميركية

عملاء الخدمة السرية في حالة تأهب بينما يسير ترمب على خشبة المسرح في مركز «ديفيد ماك للتدريب والاستخبارات» بنيويورك (أ.ب)
عملاء الخدمة السرية في حالة تأهب بينما يسير ترمب على خشبة المسرح في مركز «ديفيد ماك للتدريب والاستخبارات» بنيويورك (أ.ب)
TT

مسؤول في البيت الأبيض: ترمب كان يمزح بشأن إعلان هرمز أرضاً أميركية

عملاء الخدمة السرية في حالة تأهب بينما يسير ترمب على خشبة المسرح في مركز «ديفيد ماك للتدريب والاستخبارات» بنيويورك (أ.ب)
عملاء الخدمة السرية في حالة تأهب بينما يسير ترمب على خشبة المسرح في مركز «ديفيد ماك للتدريب والاستخبارات» بنيويورك (أ.ب)

أكد مسؤول في البيت الأبيض اليوم (السبت)، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «كان يمزح»، عندما قال إنه سيعلن مضيق هرمز أرضاً أميركية قريباً.

ونقل مراسل صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن المسؤول الذي لم تسمه، على حسابه في «إكس»، قوله: «لم يجتمع الرئيس ترمب مع مستشاريه بشأن إعلان مضيق هرمز إقليماً أميركياً بعد الحرب، وكان يمزح خلال خطابه اليوم في نيويورك».

والجمعة قال ترمب إنه سيعلن قريباً مضيق هرمز أرضاً أميركية، بعد إلحاق الهزيمة بإيران.

ويؤكد ترمب دائماً أن الممر المائي الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية الذي أغلقته طهران في بداية الحرب، يقع تحت السيطرة الأميركية، وهو ما تنفيه طهران.

وخلال تجمع سياسي في أكاديمية للشرطة بولاية نيويورك، قال ترمب ضاحكاً: «بعد أن ننتهي من هزيمة إيران التي تتعرض لهزيمة قاسية جداً، سأعلن قريباً جداً مضيق هرمز أرضاً أميركية. هذا الأمر صحيح».

وفي رد على ترمب، قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي في منشور على «إكس»، السبت، إن مضيق هرمز «كان ولا يزال وسيبقى إيرانياً»، مضيفاً أن هذا الممر «لن يفتح أو يغلق إلا بأمر من إيران».


ترمب: انتشار حاملة الطائرات أبراهام لينكولن «ليس طويلاً بما يكفي»

حاملة الطائرات الأميركية من فئة «نيميتز» (يو إس إس أبراهام لينكولن) وسفينة الإنزال البرمائي الأميركية من فئة «واسب» (يو إس إس كيرسارج - LHD 3) وهما تُجريان عمليات مشتركة في منطقة عمليات الأسطول الخامس الأميركي ببحر العرب (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الأميركية من فئة «نيميتز» (يو إس إس أبراهام لينكولن) وسفينة الإنزال البرمائي الأميركية من فئة «واسب» (يو إس إس كيرسارج - LHD 3) وهما تُجريان عمليات مشتركة في منطقة عمليات الأسطول الخامس الأميركي ببحر العرب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: انتشار حاملة الطائرات أبراهام لينكولن «ليس طويلاً بما يكفي»

حاملة الطائرات الأميركية من فئة «نيميتز» (يو إس إس أبراهام لينكولن) وسفينة الإنزال البرمائي الأميركية من فئة «واسب» (يو إس إس كيرسارج - LHD 3) وهما تُجريان عمليات مشتركة في منطقة عمليات الأسطول الخامس الأميركي ببحر العرب (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الأميركية من فئة «نيميتز» (يو إس إس أبراهام لينكولن) وسفينة الإنزال البرمائي الأميركية من فئة «واسب» (يو إس إس كيرسارج - LHD 3) وهما تُجريان عمليات مشتركة في منطقة عمليات الأسطول الخامس الأميركي ببحر العرب (أ.ف.ب)

استبعد الرئيس دونالد ترمب أمس (الجمعة)، المخاوف بشأن الأثر السلبي على البحارة الأميركيين على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، قائلاً إن فترة انتشار الحاملة التي استمرت لأكثر من 260 يوماً دعماً للحرب مع إيران «لم تكن طويلة بما يكفي على الإطلاق»، وذلك على الرغم من تعبير العائلات وأعضاء بالكونغرس عن قلقهم بشأن الصحة النفسية وتدهور الأوضاع على متن السفينة.

وفي حوار قصير مع الصحافيين قبل سفره إلى نيويورك، رفض ترمب الإشارات إلى أن فترة الانتشار استمرت لفترة طويلة جداً. وقال ترمب رداً على سؤال حول ما إذا كانت مدة بقاء حاملة الطائرات في البحر لمدة 8 أشهر ونصف الشهر مفرطة: «لا، لا، لا. لم تكن طويلة بما يكفي على الإطلاق»، وأضاف ترمب: «تلك السفينة تتحرك الآن، أو ستتحرك قريباً جداً، وسيتم استبدال سفينة أخرى مشابهة جداً بها»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وكانت حاملة الطائرات «لينكولن» قد غادرت ميناءها الرئيسي في سان دييغو في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ثم تم توجيهها لاحقاً إلى الشرق الأوسط لدعم العمليات العسكرية الأميركية في الحرب مع إيران.

ويبلغ عدد أفراد الطاقم على متن الحاملة نحو 5000 من البحارة ومشاة البحرية. ولم ترسُ السفينة في أي ميناء منذ أكثر من 200 يوم، محطمة بذلك الرقم القياسي المعاصر لعدد الأيام المتتالية في البحر، وفقاً للسيناتور الأميركي ريتشارد بلومنتال، العضو الديمقراطي في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ.

وطالب عدد من المشرعين الديمقراطيين بتوضيحات بعد أن عبرت أسر البحارة عن قلقها بشأن تدهور الصحة النفسية والظروف المعيشية ومشاكل الإمدادات على متن الحاملة. ورفض وزير الدفاع بيت هيغسيث يوم الخميس، التقارير التي تشير إلى تدهور الأوضاع على متن حاملة الطائرات «لينكولن»، واصفاً إياها بأنها «محرفة تماماً».


شركات مُسيرات مرتبطة بعائلة ترمب تستفيد من قرار الرسوم الأميركية الجديدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

شركات مُسيرات مرتبطة بعائلة ترمب تستفيد من قرار الرسوم الأميركية الجديدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ارتفعت أسهم شركات تصنيع وتوريد الطائرات المُسيرة، بما في ذلك شركتان ترتبطان بعائلة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في تعاملات الجمعة، بعد إعلان البيت الأبيض فرض تعريفة جمركية على واردات أنظمة الطائرات المُسيرة ومكوناتها.

ذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء أن سهم شركة «آنيوجوال ماشينز» المتخصصة في تصنيع قطع غيار الطائرات المُسيرة، والتي يدعمها دونالد ترمب الابن، ارتفع بنسبة تصل إلى 28 في المائة، بينما ارتفع سهم الشركة، التي طرحت أسهم «بويروس» للاكتتاب العام في صفقة شملت دونالد ترمب الابن (النجل الأكبر للرئيس) وإريك ترمب (النجل الثانى للرئيس)، بنسبة 9.5 في المائة.

وارتفع سهم شركة «ريد كات هولدنجز» المتخصصة في تكنولوجيا الطائرات المُسيرة، بنسبة 15 في المائة، وارتفع سهم شركة «أيروفيرونمنت» بنسبة 10 في المائة تقريباً، وقفز سهم شركة «كراتوس ديفينس آند سيكيوريتي سوليوشنز» المتخصصة في المقاولات الدفاعية، بنسبة 6.9 في المائة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وارتفع سهم شركة «أفيكس كورب»، المتخصصة في تصنيع الطائرات المُسيرة العسكرية، بنسبة 13 في المائة، قبل أن تفقد معظم مكاسبها.

وأعلن البيت الأبيض، في وقت سابق من اليوم، اعتزام إدارة الرئيس دونالد ترمب فرض رسوم تصل إلى 100 في المائة على المُسيرات المستوردة من الخارج ومكوناتها؛ في تعزيز للجهود الأميركية للحد من اعتماد الولايات المتحدة على المورّدين الخارجيين في هذه الصناعة، مع تسريع جهود الانفصال على سلاسل التوريد الصينية في هذا القطاع.

وذكر البيت الأبيض أن الحد الأقصى للرسوم سوف يُفرَض على الطائرات المُسيرة الأكبر حجماً التي تزِن أكثر من 25 كيلوغراماً، أو تلك التي تعمل بقدرات خاصة. أما المُسيرات الأصغر فسوف تُفرَض رسومٌ عليها تصل نسبتها إلى 25 في المائة.

وتهدف الرسوم الجمركية، التي تتفاوت بشكل كبير، إلى تسريع زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على المورّدين الأجانب للمكونات الحيوية، وفقاً للبيت الأبيض.

وستدخل هذه الرسوم حيز التنفيذ خلال 21 يوماً، أو 180 يوماً بالنسبة لمكونات الطائرات المسيّرة الأقل حساسية.