الصين تستبق مكالمة شي وترمب بمواجهة مفتوحة مع «إنفيديا»

بكين تؤكد الاستعداد للحوار... و«هواوي» تكشف عن خطط طموحة

زوار في جناح «هواوي» بمعرض الذكاء الاصطناعي العالمي بمدينة شنغهاي الصينية (أ.ب)
زوار في جناح «هواوي» بمعرض الذكاء الاصطناعي العالمي بمدينة شنغهاي الصينية (أ.ب)
TT

الصين تستبق مكالمة شي وترمب بمواجهة مفتوحة مع «إنفيديا»

زوار في جناح «هواوي» بمعرض الذكاء الاصطناعي العالمي بمدينة شنغهاي الصينية (أ.ب)
زوار في جناح «هواوي» بمعرض الذكاء الاصطناعي العالمي بمدينة شنغهاي الصينية (أ.ب)

في خطوة تُعدّ الأبرز منذ سنوات في مجال صناعة الرقائق، أعلنت شركة «هواوي» الصينية يوم الخميس، خططاً مفصَّلة لتطوير معالجات متقدمة وأنظمة حوسبة فائقة، مؤكدةً أنها أصبحت تمتلك ذاكرة وصول عشوائي عالية النطاق الترددي خاصة بها، وهي تقنية تسيطر عليها تقليدياً شركات كبرى مثل «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس» الكوريتين الجنوبيتين.

يأتي هذا الإعلان في توقيت بالغ الحساسية، إذ يسبق اجتماعاً مرتقباً يوم الجمعة، بين الرئيسين شي جينبينغ ودونالد ترمب، على وقع توتر متصاعد في ملف أشباه الموصلات والحرب التجارية بين واشنطن وبكين.

ومنذ فرض العقوبات الأميركية على «هواوي» عام 2019 بتهم تتعلق بالأمن القومي، وهي اتهامات تنفيها الشركة التي التزمت صمتاً نسبياً بشأن طموحاتها في قطاع الرقائق. إلا أن إعلان يوم الخميس، الذي جاء خلال مؤتمر «هواوي كونيكت» السنوي في شنغهاي، يمثل خروجاً واضحاً من حالة الغموض وإشارة إلى ثقة متزايدة بقدرة الصين على الاستغناء عن التقنيات الأميركية.

وقال إريك شو، الرئيس الدوري للشركة: «سنتبع دورة إصدار مدتها عام واحد، وسنضاعف قوة الحوسبة مع كل جيل جديد».

خريطة طريق للجيل الجديد

وقدمت «هواوي» جدولاً زمنياً واضحاً لتطور شرائحها، يشمل إطلاق شرائح من طراز Ascend 950 العام المقبل بنسختين، خلفاً للشريحة الحالية من طراز 910C، وكذلك تتابع الإصدارات مع إطلاق Ascend 960 في عام 2027، وAscend 970 في عام 2028.

كما أكدت الشركة خططها لتطوير معالجات خوادم «كنبنغ» بإصدارات جديدة في الأعوام 2026 حتى 2028. وأيضاً كشفت عن خطط لإطلاق «عُقد حاسوبية فائقة» (Super Nodes)، مصمَّمة لربط آلاف الرقائق بسرعات هائلة. ولا تقتصر خطط «هواوي» على الإنتاج للاستهلاك المحلي، بل إن خططها تستهدف «التوزيع عالمياً» حسب تعبير شو.

وعلق المحلل وانغ شين، من شركة «أوميدا»، قائلاً لـ«رويترز»: «تستغل (هواوي) نقاط قوتها في الشبكات، إلى جانب مزايا الصين في الطاقة، لتعويض تأخرها في تصنيع الرقائق».

ردّ مباشر على «إنفيديا»

وتزامن الإعلان مع تصعيد منظم ضد «إنفيديا» في الصين. حيث أفادت تقارير لصحيفة «فاينانشال تايمز» يوم الأربعاء، بأن إدارة الفضاء الإلكتروني الصينية أمرت شركات التكنولوجيا الكبرى، بما في ذلك «علي بابا» و«بايت دانس»، بوقف شراء رقائق «إنفيديا» وإلغاء الطلبات القائمة، في خطوة وُصفت بأنها التصعيد الأقوى من نوعه حتى الآن. كما اتهمت السلطات الصينية الشركة الأميركية مطلع الأسبوع بانتهاك قوانين مكافحة الاحتكار. لكن وفيما تبدو محاولة للإبقاء على خط للرجعة، ومساحة للتفاوض بين شي وترمب يوم الجمعة، أعلنت وزارة الخارجية الصينية يوم الخميس، استعدادها لمواصلة الحوار مع جميع الأطراف المعنية للحفاظ على استقرار سلاسل الصناعة والتوريد العالمية، وذلك رداً على تقارير حظر «إنفيديا». وقال المتحدث باسم الوزارة، لين جيان، في مؤتمر صحافي دوري: «لطالما عارضنا الممارسات التمييزية ضد دول محددة في القضايا الاقتصادية والتجارية والعلمية والتكنولوجية».

ويرى مراقبون أن إعلان «هواوي» يحمل رسالة سياسية أكثر منه مجرد كشف تقني. ويقول ألفريد وو، الأستاذ المشارك في جامعة سنغافورة الوطنية: «تحاول الصين إظهار أنها تُبلِي بلاءً حسناً في عدة جبهات. سيظهر شي جينبينغ أكثر ثقة عند لقائه ترمب، لكن الواقع أن التوترات لا تتراجع بل تتصاعد بهدوء».

وأثّر الخبر سريعاً على الأسواق، حيث ارتفعت أسهم شركات أشباه الموصلات الصينية بنسبة 2 في المائة في تعاملات ما بعد الظهيرة. ويرى محللون أن هذا الصعود يعكس ثقة المستثمرين بأن الصين جادة في بناء سلسلة توريد محلية قادرة على تقليص اعتمادها على الرقائق الأميركية.

بين الثقة والتحدي

من جهته، حاول شو طمأنة الجمهور قائلاً إن «هواوي» ستواصل الابتكار وفق وتيرة سريعة رغم «التقلبات الجيوسياسية»، مضيفاً أن الشركة تستهدف بناء منظومة كاملة تُمكّنها من منافسة الشركات العالمية الكبرى.

ويشير خبراء إلى أن نجاح هذه الخطط سيعتمد على قدرة الصين على سد الفجوة في تقنيات التصنيع المتقدم للرقائق، وهو مجال ما زالت فيه الشركات الأميركية والتايوانية متفوقة بفارق واضح.


مقالات ذات صلة

«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

الاقتصاد مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

أعلن «بنك الشعب» المركزي الصيني عزمه على توسيع نطاق الدعم المالي لتعزيز الطلب المحلي ودعم الابتكار التكنولوجي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في مناسبة سابقة بالكونغرس الأميركي (رويترز)

أميركا والصين «تعززان قنوات التواصل» قبل زيارة ترمب

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن كبار موظفي وزارة الخزانة الأميركية زاروا الصين الأسبوع الماضي «لتعزيز قنوات التواصل» بين واشنطن وبكين

«الشرق الأوسط» (واشنطن - بكين)
الاقتصاد سيدة تمر أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

أسهم الصين مستقرة بين مكاسب الاتصالات وخسائر العقارات

استقرت أسهم البر الرئيسي الصيني إلى حد كبير يوم الثلاثاء، حيث عوّضت مكاسب قطاع الاتصالات خسائر أسهم العقارات.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

إغلاقات قياسية في بورصة اليابان مع تفاؤل «صفقة تاكايتشي»

أغلق مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم عند مستوى قياسي يوم الثلاثاء، في أعقاب أرباح ربع سنوية قوية وزخم فوز رئيسة الوزراء الساحق في الانتخابات العامة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد إيمانويل ماكرون يتحدث في مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس الاتحاد الأوروبي في بروكسل ببلجيكا 19 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ماكرون يحذر من تهميش أوروبا بمواجهة الولايات المتحدة

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أوروبا إلى تعزيز الاستثمار في القطاعات الاستراتيجية، محذراً من أن القارة قد تواجه خطر التهميش.

«الشرق الأوسط» (باريس)

رئيس «إنرجيان إنترناشونال»: مصر وجَّهت شركات النفط بمضاعفة الإنتاج بحلول 2030

سفينة حاويات تمر بجوار منصة نفطية في خليج السويس (رويترز)
سفينة حاويات تمر بجوار منصة نفطية في خليج السويس (رويترز)
TT

رئيس «إنرجيان إنترناشونال»: مصر وجَّهت شركات النفط بمضاعفة الإنتاج بحلول 2030

سفينة حاويات تمر بجوار منصة نفطية في خليج السويس (رويترز)
سفينة حاويات تمر بجوار منصة نفطية في خليج السويس (رويترز)

قال نيكولاس كاتشاروف الرئيس التنفيذي لشركة «إنرجيان ‌إنترناشونال»، ​الثلاثاء، إن ‌مصر وجَّهت شركات النفط الدولية بمضاعفة ⁠الإنتاج ‌بحلول عام ‍2030.

وأضاف، وفقاً لـ«رويترز»، أن العقود الحالية تحتاج إلى إعادة ​التفاوض لزيادة إنتاج مشاريع إعادة ⁠تطوير المناطق.

وأوضح أن أسعار الغاز المنخفضة التي دعمت مراحل التطوير السابقة قد «انتهت»، مما يستدعي تحديث الشروط لتشجيع الشركات على استثمار رؤوس أموالها وزيادة الإنتاج في المواقع القائمة.وقال: «لا أستطيع تحديد السعر بدقة، لكن هناك فرقا شاسعا بين أسعار الغاز المحلي وأسعار الغاز المستورد». وأشار إلى أن شركته مدينة لمصر بأكثر من 200 مليون دولار، وقد استلمت مؤخراً 80 مليون دولار، مؤكداً أن الشركة لا تزال واثقة من تعهدات وزير البترول بتسديد المتأخرات المتبقية. كما ذكر أن تدفقات الغاز من إسرائيل إلى مصر قد ارتفعت، وأن خط الأنابيب يعمل الآن بكامل طاقته.


توقعات أرباح «ستاندرد آند بورز» لـ2026 تَهوي بسهمها 18 %

شعار شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال» على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)
شعار شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال» على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

توقعات أرباح «ستاندرد آند بورز» لـ2026 تَهوي بسهمها 18 %

شعار شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال» على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)
شعار شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال» على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)

توقعت شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، يوم الثلاثاء، تحقيق أرباح لعام 2026 أقل من تقديرات «وول ستريت»، في ظل ازدياد المخاوف من اضطرابات محتملة ناجمة عن تطورات الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي دفع أسهمها إلى التراجع بنسبة 18 في المائة خلال تداولات ما قبل افتتاح السوق.

وتتوقع الشركة أن يتراوح ربح السهم المعدل لعام 2026 بين 19.40 و19.65 دولار، وهو ما يقل عن متوسط تقديرات المحللين البالغ 19.94 دولار، وفقاً لبيانات جمعتها مجموعة بورصة لندن، وفق «رويترز».

كانت «ستاندرد آند بورز» من بين الأسهم الأكثر تضرراً من موجة البيع الأخيرة في الأسواق، والتي جاءت مدفوعة بتراجع أسهم شركات التكنولوجيا، وسط مخاوف المستثمرين من أن تؤدي التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي إلى إعادة تشكيل قطاع البرمجيات والخدمات.

وسجل سهم شركة التحليلات انخفاضاً بنحو 15 في المائة منذ بداية العام حتى إغلاق تداولات يوم الاثنين. ومع ذلك، أشار محللون إلى أن الشركات التي تمتلك قواعد بيانات ومعايير خاصة بها، مثل «ستاندرد آند بورز غلوبال»، قد تكون أقل عرضة للتأثيرات السلبية، لافتين إلى أن مكاسب الكفاءة المدفوعة بالذكاء الاصطناعي قد تسهم في تعزيز هوامش الربحية وتغيير توجهات المستثمرين تجاه الأسهم.

يأتي توقع «ستاندرد آند بورز» في وقت تكثّف فيه شركات التكنولوجيا العالمية إصدار السندات لتمويل التوسع السريع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وقدرات الحوسبة السحابية، وهو ما عزز الطلب على خدمات التصنيف الائتماني.

وأعلنت الشركة تسجيل صافي دخل معدل قدره 4.30 دولار للسهم خلال الربع الرابع، مقارنةً بتوقعات المحللين عند 4.33 دولار للسهم. كما ارتفعت إيراداتها الفصلية بنسبة 9 في المائة لتصل إلى 3.92 مليار دولار.


السوق السعودية ترتفع بدعم من صعود سهم «أرامكو»

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

السوق السعودية ترتفع بدعم من صعود سهم «أرامكو»

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية جلسة اليوم (الثلاثاء)، على ارتفاع بنسبة 0.2 في المائة، ليغلق عند مستوى 11214 نقطة، رابحاً 19 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 4.5 مليار ريال.

ودعم صعود السوق ارتفاع سهم «أرامكو السعودية» بنسبة 1 في المائة ليغلق عند 25.86 ريال.

وتصدّر سهما «مجموعة إم بي سي» و«أميركانا» قائمة الأسهم المرتفعة، بعدما قفزا بنسبة 10 في المائة لكل منهما.

كما ارتفعت أسهم «سابك»، و«بي إس إف»، و«صناعات كهربائية»، و«سبكيم العالمية»، و«المجموعة السعودية»، بنسب تراوحت بين 2 و5 في المائة.

في المقابل، تراجع سهم «مصرف الراجحي» بنسبة 1 في المائة ليغلق عند 106 ريالات.

وأنهت أسهم «أكوا باور»، و«البحري»، و«طيبة»، و«دار الأركان»، و«العربي»، و«مكة»، تداولاتها على تراجع، بنسب تراوحت بين 1 و4 في المائة.

وتصدّر سهم «سي جي إس» قائمة الأسهم المتراجعة، بعد هبوطه بنسبة 10 في المائة ليغلق عند 8.59 ريال، مسجلاً أدنى إغلاق له منذ الإدراج، وسط تداولات بلغت نحو 5.3 مليون سهم.