إسرائيل تبدأ اجتياح قلب غزة... وتساوم على تسليم الرهائن والسلاح

3 فرق تتولى المهمة في مواجهة 2500 مقاتل... والنازحون يتكدسون على «شارع الرشيد»

دبابات إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة الثلاثاء مع بدء الهجوم البري على مدينة غزة (أ.ف.ب)
دبابات إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة الثلاثاء مع بدء الهجوم البري على مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تبدأ اجتياح قلب غزة... وتساوم على تسليم الرهائن والسلاح

دبابات إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة الثلاثاء مع بدء الهجوم البري على مدينة غزة (أ.ف.ب)
دبابات إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة الثلاثاء مع بدء الهجوم البري على مدينة غزة (أ.ف.ب)

بدأت إسرائيل، الثلاثاء، هجوماً برياً متدرجاً لكنه عنيفٌ على مدينة غزة بزعم أنها «عاصمة حماس» وآخر «قلاع» الحركة، وسط تقديرات بمواجهة نحو 2500 مقاتل في عملية تستمر حتى بداية العام المقبل.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بدء الهجوم البري على مدينة غزة، قائلاً إن إسرائيل بدأت عملية عسكرية واسعة النطاق فيها.

جاء ذلك بعد ليلة كثف فيها الجيش هجومه على المدينة بسلسلة أحزمة نارية، وسُمع دوي الانفجارات العنيفة في الضفة الغربية وإسرائيل.

وبعد ساعات من تصريحاته، أكد الجيش بداية الهجوم البري، وشُوهدت دبابات على أطراف أحياء في المدينة، فيما فر آلاف الغزيين، بعضهم سيراً على الأقدام، عبر شارع الرشيد المزدحم، المسار الوحيد المسموح به للتوجه إلى وسط وجنوب القطاع.

والهدف المعلن للعملية هو هزيمة لواء المدينة في «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، الذي يقوده عز الدين الحداد.

صور نشرها الجيش الإسرائيلي لتدريبات الفرقة «98» قبل بدء الهجوم البري على غزة (الجيش الإسرائيلي)

وأعلن ناطق باسم الجيش الإسرائيلي أن قوات الجيش النظامية والاحتياطية من الفرق 98، 162، و36 شرعت بعملية برية واسعة في أرجاء مدينة غزة في إطار عملية «عربات جدعون 2»، وبدأت أنشطتها وفق الخطة العملياتية، ومن المقرّر أن تتوسّع تبعاً لتقييم الوضع.

«الرمز»

تحاصر إسرائيل مدينة غزة منذ أسابيع استعداداً للهجوم البري الذي أيده بقوة السياسيون في الحكومة، وكان يعارضه قادة الجيش. وفي الأيام الأخيرة، هاجمت الطائرات الإسرائيلية أكثر من 850 هدفاً ومئات المقاتلين في مدينة غزة لتهيئة الظروف الميدانية تمهيداً لدخول القوات.

وأطلق الجيش تحذيراً آخر لسكان مدينة غزة مع بدء العملية، وأعلنها منطقة قتال خطيرة، وطلب من السكان الانتفال فوراً إلى المناطق التي حددها جنوب وادي غزة. وأضاف: «انضموا إلى أكثر من 40 في المائة من سكان المدينة الذين انتقلوا منها حفاظاً على سلامتهم وسلامة أحبائهم».

وتقدر إسرائيل أن 370 ألف غزي غادروا المدينة، لكن نحو 800 ألف كانوا لا يزالون بها مع بدء الهجوم.

وفيما أعلن نتنياهو أن الهدف من الهجوم هو تحقيق أهداف الحرب، فصَّل وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير طبيعة هذه الأهداف والأولويات أيضاً.

وقال كاتس خلال زيارته الفرقة 162 في غزة: «نحن الآن في مرحلة اختبار حاسمة. كل ما نحتاجه من (حماس) أمران، ولن تُقدّمهما طوعاً: إطلاق سراح جميع الرهائن ونزع سلاحها».

الدخان يتصاعد من غزة بعد انفجار شهدته يوم الثلاثاء (رويترز)

وأضاف: «كلما اشتدت حدة الهجوم هنا، فإنه يُرهق (حماس) مباشرةً، ويُتيح فرصة أكبر لإطلاق سراح الرهائن. فقط عندما قررنا السيطرة على غزة، عادوا إلى مناقشة ما لم يكونوا مستعدين له من قبل. لقد دمّر القتلة، إخوان السنوار، غزة؛ وإذا استمر عز الدين الحداد على هذا المنوال، فسيدمرها. هذا ما يجب أن تعرفوه في النهاية. سيدفعون الثمن، وستُدمّر غزة».

ودعا كاتس الجيش إلى استخدام كامل القوة، مضيفاً: «نريد السيطرة على مدينة غزة، لأنها اليوم الرمز الرئيسي لحكم (حماس). وإذا سقطت غزة، كما يقولون، فسوف يسقطون. وإذا سقطوا، يمكننا اختصار الطريق إلى الأهداف التي ننشدها بسرعة أكبر».

وقالت الإذاعة الفلسطينية إن عدد ضحايا الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة منذ فجر الثلاثاء تجاوز 100 قتيل، إلى جانب عشرات المصابين.

الخطة والأهداف

وأكد زامير الذي أجرى تقييماً للوضع في قطاع غزة، الثلاثاء، بعد جولة تفقدية في موقع هجوم «الفرقة 98» على مدينة غزة، الأهداف نفسها، لكنه كان أكثر تفصيلاً.

وقال إن الهدف المباشر هو هزيمة «لواء غزة» في «حماس». وخاطب الجنود: «تقع على عاتقكم مهمة هزيمة لواء مدينة غزة. تُعد المناورة في المدينة خطوة مهمة لتنفيذ المهمة الأخلاقية والأهم، وهي إعادة جميع الرهائن إلى ديارهم وتقويض القدرات العسكرية والحكومية» لحركة «حماس».

طفل فلسطيني مصاب يجلس بينما يجري نقل جثامين ضحايا ضربات إسرائيلية بمدينة غزة (د.ب.أ)

وتحدث زامير عن القتال في مدينة غزة، وطلب «ضبط وتيرة المناورة»، مشدداً على أهمية مبدأ تأمين القوات في الميدان.

ولم يوضح زامير ماذا يقصد بـ«ضبط وتيرة المناورة»، لكن مصدراً عسكرياً قال لإذاعة «كان» العبرية إن الأسلوب المتبع في الهجوم البري على مدينة غزة هو «التوغل التدريجي» تصاحبه نيران مكثفة لحماية القوات، مع إعطاء أولوية لسلامة الجنود على حساب السرعة الميدانية، والهدف النهائي هو «القضاء على سلطة (حماس) وتهيئة الشروط لإعادة المخطوفين».

وأضاف المصدر أن الجيش يستعد أيضاً لاحتمال تصعيد في محاور وقطاعات أخرى.

وحسب تقديرات الجيش، يوجد في المدينة نحو 2500 عنصر من «حماس» يشكلون «النواة الصلبة» للمواجهة.

وعملياً، تقدمت قوات من الفرقتين 98 و162 إلى مداخل المدينة للسيطرة عليها، وسط غارات جوية مكثفة. ومن المتوقع أن تنضم الفرقة 36، الثالثة من حيث العدد، إلى القتال في الأيام المقبلة.

فلسطينيون فارون من شمال غزة نحو الجنوب بعد بدء العملية العسكرية الإسرائيلية البرية في المدينة (رويترز)

وأكدت مصادر «كان» أن الجيش أرسل ناقلات جند مردعة محملة بالمتفجرات إلى أطراف المدينة بهدف تدمير المباني والبنية التحتية، تمهيداً لدخول قوات إضافية.

ووفق «كان»، فإنه تم تزويد ناقلات جند قديمة من طراز «إم 113»، كان الجيش قد أوقف تشغيلها، بأطنان من المتفجرات؛ ويمكن إدخال هذه المركبات المفخخة عميقاً في المنطقة باستخدام نظام تحكم عن بُعد.

ويقول الجيش إنه يسيطر على 40 في المائة من مساحة مدينة غزة، وسيستمر حتى السيطرة الكاملة عليها، لكن الخطة الموضوعة تتيح أيضاً إيقاف العملية.

ترمب ومعضلة «سلامة الرهائن»

وتضم مدينة غزة عدداً من الأحياء والمخيمات الرئيسية، أبرزها: الشجاعية، والزيتون، والتفاح، والدرج، وحي الرمال الشمالي، والرمال الجنوبي، وتل الهوا، وحي الشيخ رضوان، والصبرة، والنصر، ومخيم الشاطئ، وحي الشيخ عجلين.

وقال الجيش، حسب الإعلام الإسرائيلي، إن «الخطة مُهيكلة بطريقة تُمكّننا من معرفة كيفية إيقافها في حال وجود اتفاق لإعادة الرهائن. نحن نتصرف بمسؤولية ومنهجية ودقة. نحن نُركز على مدينة غزة الآن. لا نفترض أن قائد (حماس)، عز الدين حداد، سيخرج مُعلناً موقفه، وقد يستغرق هذا أشهراً عديدة».

وفي السيناريو الأمثل، يأمل الجيش أن ينهي المهمة في مدينة غزة في شهر يناير (كانون الثاني) أو نحو ذلك.

وكان زامير قد طلب من الحكومة الموافقة على صفقة وتجميد خطة احتلال مدينة غزة لأنها ستودي بحياة عشرات الجنود كما ستعرض حياة المحتجزين للخطر.

الرئيس الأميركي يتحدث إلى الصحافيين يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)

وثمة مخاوف إسرائيلية كبيرة على حياة الرهائن بسبب هذه العملية.

ومع تردد أنباء عن أن «حماس» تنوي إخراج الرهائن من الأنفاق إلى فوق الأرض لعرقلة عملية الاستيلاء على مدينة غزة، حذر الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحركة «من دفع الثمن» إذا استخدمت الرهائن دروعاً بشرية.

وقال ترمب إنه يأمل أن يدرك قادة «حماس» ما يُقحمون أنفسهم فيه إذا فعلوا هذا. وفي تصريح ثان، يوم الثلاثاء، قال إن «حماس» ستواجه مشكلة كبرى إذا استخدمت الرهائن دروعاً بشرية.

وزاد هذا من قلق عائلات الرهائن، وقال مقر أهالي المخطوفين إن نتنياهو «يختار عمداً التضحية بهم على مذبح الاعتبارات السياسية».

وتظاهر عدد من أهالي المحتجزين أمام منزل نتنياهو في القدس بعدما رفض هو وكبار المسؤولين السياسيين والأمنيين الاجتماع معهم قبل بدء العملية، وهددوا بالتصعيد والاعتصام وإغلاق الشوارع.

وقالت عيناف، والدة المحتجز ماتان تسانغاوكر، للصحافيين، إن العائلات لا تنوي المغادرة، وأضافت: «نتنياهو لا يُحب أن يسمعنا هنا، فهرب كالجبان. سنلاحقه في كل مكان، ليلاً ونهاراً. انتهى الأمر».

وأضافت: «إذا لم يتوقف عند أي شيء وأرسل جنودنا الأعزاء للقتال بينما يتم استخدام مختطفينا دروعاً بشرية، فهو لا يستحق أن يكون رئيساً للوزراء».

إدانات وعقوبات

وفور بدء الاجتياح طالبت وزارة الخارجية الفلسطينية بتدخل دولي «استثنائي وعاجل» لحماية المدنيين ووقف «الجريمة الكبرى» في مدينة غزة.

وقالت الوزارة في بيان إن ما يجرى «إمعان في استهداف المدنيين، وتحويل مدينة غزة إلى مقبرة جماعية، وأرض غير صالحة للحياة كما هي حال المساحة الأوسع من القطاع، ودفع ما يقارب مليون فلسطيني للنزوح والتنقل وسط دائرة محكمة من الموت».

وتوالت أيضاً الإدانات الدولية على توسيع إسرائيل عملياتها في غزة.

ووصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ما يحدث في مدينة غزة بأنه «مروّع»، مؤكداً أن الحرب في الأراضي الفلسطينية غير مقبولة أخلاقياً وسياسياً وقانونياً. وأبدى استعداده للقاء نتنياهو وترمب في الأمم المتحدة الأسبوع المقبل.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في مؤتمر صحافي يوم الثلاثاء (د.ب.أ)

كما أعلنت متحدثة باسم المفوضية الأوروبية أن مفوضي الاتحاد الأوروبي سيفرضون عقوبات جديدة على إسرائيل، الأربعاء. وقالت المتحدثة للصحافيين: «سيتبنَّى المفوضون حزمة من الإجراءات ضد إسرائيل. على وجه التحديد: اقتراح بتعليق بعض الأحكام التجارية في الاتفاقيات بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل».

ودعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، إسرائيل، إلى الوقف الفوري لهجومها البري على مدينة غزة، قائلاً إن الأدلة تتزايد على ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وربما أكثر من ذلك.

وأضاف في تصريحات للصحافيين في جنيف: «لا يسعني إلا أن أفكر فيما يعنيه ذلك بالنسبة للنساء، والأطفال الذين يعانون من سوء التغذية، والأشخاص ذوي الإعاقة، إذا ما تعرضوا للهجوم مرة أخرى بهذه الطريقة. وعليَّ أن أقول إن الرد الوحيد على ذلك هو: أوقفوا المذبحة».

وأضاف: «الفلسطينيون والإسرائيليون يصرخون من أجل السلام. الجميع يريد وضع حد لهذا، وما نراه هو مزيد من التصعيد وهو أمر غير مقبول على الإطلاق».

من جانبها وصفت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الهجوم الإسرائيلي الجديد على مدينة غزة، بأنه «مروع وشديد التهور»، بينما أكد وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط هاميش فالكونر على ضرورة توقف العملية الإسرائيلية.

وحذَّرت كوبر من أن الهجوم الإسرائيلي على مدينة غزة «لن يؤدي إلا لمزيد من سفك الدماء وقتل المدنيين الأبرياء، وتعريض الرهائن المتبقين للخطر». وأضافت: «نحتاج إلى وقف فوري لإطلاق النار، والإفراج عن جميع الرهائن، ومساعدات إنسانية دون قيود، وسبيل إلى سلام دائم».

وقال فالكونر إن توسيع العمليات العسكرية الإسرائيلية «لن يؤدي إلا لتبديد آمال الرهائن، وينذر بمزيد من المآسي لسكان غزة الذين عانوا كثيراً». وتابع وزير الدولة البريطاني بالقول: «هذه العملية يجب أن تتوقف».

وندد ملك إسبانيا بما وصفه بأنه «معاناة تفوق الوصف لمئات آلاف الأبرياء» في غزة. وقال الملك فيليبي السادس في خطاب بثه التلفزيون الإسباني العام: «تحولت الحلقة الأخيرة من هذا النزاع... إلى أزمة إنسانية لا تحتمل ومعاناة تفوق الوصف لمئات آلاف الأبرياء ودمار كامل لقطاع غزة».


مقالات ذات صلة

المشرق العربي خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز) p-circle

مشعل: «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حُكم أجنبي» في غزة

أكد القيادي في «حماس» خالد مشعل، الأحد، أن الحركة الفلسطينية لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حكم أجنبي» في قطاع غزّة، بعد بدء المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

كتاب وصحافيون يتهمون نتنياهو بنشر وثيقة مضللة حول 7 أكتوبر لأغراض شخصية وانتخابية ويرون أنها دليل على نيته تقريب الانتخابات.

كفاح زبون (رام الله)
تحليل إخباري رجل فلسطيني يسير وسط مبانٍ مدمّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة... حسم للقضايا الشائكة وتفكيك للجمود

تتراكم قضايا شائكة أمام مسار تنفيذ المرحلة الثانية الحاسمة من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، التي بدأت نظرياً منتصف يناير الماضي.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

دعت حركة «حماس»، اليوم (السبت)، جميع الأطراف للضغط على إسرائيل؛ للسماح بدخول اللجنة المستقلة لإدارة غزة للقطاع لمباشرة عملها.

«الشرق الأوسط» (غزة)

مع اقتراب رمضان... إسرائيل تعزز قواتها بالضفة والقدس

مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مع اقتراب رمضان... إسرائيل تعزز قواتها بالضفة والقدس

مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

تأهباً لأي تصعيد محتمل في الضفة الغربية والقدس خلال شهر رمضان، تتخذ أجهزة الأمن الإسرائيلية استعدادات وخطوات خشية أن تُشعل هجمات المستوطنين المنطقة في شهر تُعدَّه «حساساً وقابلاً للانفجار».

وقالت هيئة البث الإسرائيلية «كان» إن منظومة الأمن تُكثف هذه الأيام جلسات تقييم الوضع والاستعدادات الميدانية مع اقتراب شهر صيام المسلمين، في ظل ارتفاع ملحوظ في أحداث «الجريمة القومية»، وهو تعبير يُقصد به هجمات المستوطنين، في الضفة الغربية منذ بداية السنة الجارية.

وعادة ما تعزز إسرائيل قواتها في الضفة، وتُحول مدينة القدس إلى ثكنة عسكرية، مع بدء شهر رمضان، متذرعة بنية الفصائل الفلسطينية إشعال الوضع. ومنذ بداية الحرب على غزة، تُروج إسرائيل أن التصعيد في الضفة مسألة وقت.

وحسب المعطيات التي عُرضت في هيئة البث «كان» العبرية، فقد تصاعد عنف المستوطنين منذ بداية السنة، وجرى خلال الشهر الأخير وحده تسجيل 55 «جريمة قومية»، شملت اعتداءات مباشرة ومقصودة ضد قوات الأمن الإسرائيلية نفسها.

وبحسب الأرقام، فإن 10 من هذه الهجمات أسفرت عن إصابة فلسطينيين، فيما تضمنت خمسة حوادث هجمات موجهة ضد قوات أمن في أثناء نشاطها الميداني.

مستوطنون إسرائيليون في جولة أسبوعية بمدينة الخليل في الضفة الغربية يوم السبت (رويترز)

وترى جهات أمنية أن تزامن ارتفاع وتيرة الهجمات مع فترة رمضان، التي تُعد «حساسة وقابلة للاحتكاك»، يفرض استعداداً مبكراً وموسعاً لتقليص احتمالات التصعيد.

ما الاستعدادات؟

تشمل خطة الجاهزية بحسب «كان» تعزيز القوات في نقاط الاحتكاك، وتوسيع انتشار الوحدات في الميدان، إلى جانب رفع مستوى النشاط الاستخباراتي الوقائي.

وتهدف هذه الخطوات، وفق التقديرات، إلى الحفاظ على الاستقرار الأمني قدر الإمكان، وإعطاء مساحة لحرية العبادة، بالتوازي مع حماية السكان والقوات العاملة في الميدان.

وتؤكد مصادر في المنظومة الأمنية أن أي حادث استثنائي خلال هذه الفترة، سواء أكان جريمة قومية أو محاولة تنفيذ هجوم، قد يشكل شرارة لتدهور أوسع، لذلك يجري التشديد على سرعة المعالجة الميدانية ومنع الاحتكاكات قبل توسعها.

وعادة ما تتهم إسرائيل الفلسطينيين بالتسبب في التصعيد، لكن هذه المرة وجهت إصبع الاتهام إلى المستوطنين.

وجاء ذلك بعد أيام من اعتراف رئيس الأركان إيال زامير بتنامي ظاهرة عنف المستوطنين، ودعا الجيش وقوات الأمن إلى التصدي لظاهرة «إلحاق الأذى بالسكان الفلسطينيين العُزّل».

جنود إسرائيليون يشهرون أسلحتهم المزودة بكاميرات خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية يوم السبت (رويترز)

وفي الأسبوع الماضي، قال زامير في أثناء تسلم يورام ليفي منصبه منسقاً لأعمال الحكومة في المناطق الفلسطينية: «يقع على عاتق قادة وجنود الجيش الإسرائيلي، وباقي الأجهزة الأمنية، واجب أخلاقي ورسالة تتمثل في التحرك الفوري وعدم الوقوف مكتوفي الأيدي عند رصد أعمالٍ غير قانونية ترتكبها جماعات عنيفة، وحماية السكان المدنيين الأبرياء».

وأضاف: «إلى جانب مكافحة الإرهاب بحزم، وتعزيز الأمن والمستوطنات اليهودية، يقع على عاتقنا ضمان الحفاظ على القانون والنظام، ومنع جميع أنواع الجرائم، بما في ذلك الجرائم القومية (جرائم المستوطنين). فهذه الأمور لا تعزز الأمن، بل تضر بالمستوطنات والجيش الإسرائيلي ودولة إسرائيل».

عنف في تزايد

وتتكرر هجمات المستوطنين في أنحاء الضفة الغربية بشكل شبه يومي، مع إفلات يكاد يكون تاماً من العقاب.

ومنذ الهجوم الذي شنته حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، شهدت الضفة الغربية تصاعداً كبيراً في هجمات المستوطنين المتطرفين على الفلسطينيين وممتلكاتهم.

وأقر الجيش الإسرائيلي بتسجيل زيادة في حجم وخطورة هذه الهجمات، مشيراً إلى أنه سجل في عام 2025 نحو 870 حادث اعتداء من جانب المستوطنين، بزيادة تقارب 27 في المائة مقارنة بعام 2024 الذي سُجّل فيه نحو 680 حادثاً.

وضِمن نطاق التصنيف الأكثر خطورة، كان هناك نحو 120 حادثاً من هذا النوع في عام 2025، مقابل نحو 83 في عام 2024، ونحو 54 في سنة 2023. وجاءت هذه الأرقام رغم أن الجيش شكَّل في مايو (أيار) الماضي طاقماً مشتركاً مع الشرطة والشاباك من أجل العمل على إحباط هجمات المستوطنين ومنعها والتحقيق فيها وتقديم الضالعين فيها للمحاكمة.

لكن الفلسطينيين يقدمون أرقاماً أكبر بكثير.

فبحسب «هيئة مقاومة الاستيطان»، نفذ المستوطنون العام الماضي 4723 اعتداء على الفلسطينيين.

وقالت الشرطة الفلسطينية إنها أحالت 1263 ملف قضية تتعلق باعتداءات المستوطنين إلى الارتباط العسكري لمتابعتها وفق الأصول القانونية المعتمدة، العام الماضي. كما جرى تحويل 411 قضية إلى النيابة العامة لاستكمال الإجراءات القانونية المقررة، بما ينسجم مع أحكام القوانين الجزائية والإجرائية المعمول بها، ويضمن تمكين المواطنين من متابعة شكاواهم أمام الجهات القضائية المختصة.

جنود إسرائيليون يقفون للحراسة خلال جولة للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم السبت (رويترز)

وفي حين لا تدلي الإدارة الأميركية برأيها في معظم هجمات المستوطنين على الفلسطينيين، فقد أثار استهداف المسيحيين غضب الولايات المتحدة؛ وقام سفيرها في إسرائيل مايك هاكابي بزيارة تضامنية إلى قرية الطيبة المسيحية قرب رام الله في يوليو (تموز) من العام الماضي وهاجم المستوطنين بشدة. لكن ذلك لم يثنِ المستوطنين للعودة ومهاجمة القرية مرة أخرى.

وهاجم مستوطنون، الأحد، منزلاً في بلدة ترمسعيا، إلى الشمال من رام الله، وتجمعات بدوية في مسافر يطا في الخليل جنوب الضفة الغربية، وأصابوا فلسطينيين، فيما حاولوا استعراض قوتهم في سفوح جبال بمناطق أخرى.

والأسبوع الماضي، شهدت مناطق كثيرة في الضفة هجمات للمستوطنين استهدفوا فيها قرى وتجمعات بدوية في مناطق كثيرة، وتضمن ذلك إحراق منازل ومركبات، وكتابة عبارات تهديد على جدران المنازل، من بينها «رمضان سعيد»... وبجانبها رُسمت «نجمة داود».


تقرير: إسرائيل أبلغت أميركا بأنها ستضرب إيران منفردة إذا تجاوزت الخط الأحمر بشأن الصواريخ الباليستية

مسؤولون عسكريون أبلغوا الولايات المتحدة أن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر (أ.ف.ب)
مسؤولون عسكريون أبلغوا الولايات المتحدة أن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر (أ.ف.ب)
TT

تقرير: إسرائيل أبلغت أميركا بأنها ستضرب إيران منفردة إذا تجاوزت الخط الأحمر بشأن الصواريخ الباليستية

مسؤولون عسكريون أبلغوا الولايات المتحدة أن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر (أ.ف.ب)
مسؤولون عسكريون أبلغوا الولايات المتحدة أن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر (أ.ف.ب)

أفادت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية اليوم (الأحد) نقلاً عن مصادر أمنية، بأن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أبلغوا الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة، بأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يمثل تهديداً وجودياً، وأن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر.

وحسب مصادر أمنية تحدثت إلى الصحيفة الإسرائيلية، جرى خلال الأسابيع الماضية نقل نوايا إسرائيل لتفكيك قدرات إيران الصاروخية وبنيتها التحتية للإنتاج، عبر سلسلة من الاتصالات رفيعة المستوى. وعرض مسؤولون عسكريون تصورات عملياتية لإضعاف البرنامج، بما في ذلك توجيه ضربات إلى مواقع تصنيع رئيسية، وفق الصحيفة.

وقال مصدر أمني: «أبلغنا الأميركيين بأننا سنضرب منفردين، إذا تجاوزت إيران الخط الأحمر الذي حددناه بشأن الصواريخ الباليستية»، مضيفاً أن إسرائيل لم تصل بعد إلى تلك النقطة، ولكنها تتابع التطورات داخل إيران من كثب.

وشدد المسؤولون على أن إسرائيل تحتفظ بحرية العمل، مؤكدين أنها لن تسمح لإيران بإعادة بناء منظومات أسلحة استراتيجية على نطاق يهدد وجود إسرائيل.

ووصف أحد المسؤولين العسكريين المرحلة الراهنة بأنها «فرصة تاريخية» لتوجيه ضربة مؤثرة إلى البنية التحتية الصاروخية الإيرانية، وتحييد التهديدات ضد إسرائيل. وخلال محادثات مع الأميركيين، عرضت إسرائيل أيضاً خططاً لاستهداف منشآت إضافية مرتبطة ببرنامج الصواريخ، وفقاً للمسؤول ذاته.

وذكرت «جيروزاليم بوست» أن عدداً من المسؤولين الإسرائيليين عبَّروا عن مخاوف من أن يتبنى الرئيس الأميركي دونالد ترمب نموذج الضربة المحدودة -على غرار العمليات الأميركية ضد الحوثيين في اليمن- وهو ما يخشون أن يُبقي القدرات الإيرانية سليمة.

وقال مسؤول عسكري آخر: «القلق هو أن يختار بضعة أهداف، ويعلن النجاح، ويترك إسرائيل تتعامل مع التداعيات، كما حدث مع الحوثيين».


رئيس القضاء الإيراني: لا ثقة بالمفاوضات مع واشنطن

غلام حسين محسني إجئي رئيس السلطة القضائية يلقي خطاباً أمام قضاة محافظة مركزي في مدينة أراك وسط البلاد (إرنا)
غلام حسين محسني إجئي رئيس السلطة القضائية يلقي خطاباً أمام قضاة محافظة مركزي في مدينة أراك وسط البلاد (إرنا)
TT

رئيس القضاء الإيراني: لا ثقة بالمفاوضات مع واشنطن

غلام حسين محسني إجئي رئيس السلطة القضائية يلقي خطاباً أمام قضاة محافظة مركزي في مدينة أراك وسط البلاد (إرنا)
غلام حسين محسني إجئي رئيس السلطة القضائية يلقي خطاباً أمام قضاة محافظة مركزي في مدينة أراك وسط البلاد (إرنا)

قال رئيس السلطة القضائية في إيران، غلام حسين محسني إجئي، اليوم (الأحد)، إن الولايات المتحدة «واهمة» إذا كانت تسعى إلى جعل المفاوضات وسيلة لـ«المكر والخداع وكسب الوقت»، مضيفاً أنه «لا يوجد أي أمل أو ثقة في المفاوضات».

وعُقدت جولة أولى من المحادثات، الجمعة، بين واشنطن وطهران في عمان، وصفها الطرفان بالإيجابية، وأكدا رغبتهما باستئنافها قريباً.

وجاءت المحادثات بعد أقل من شهر على ذروة موجة احتجاجات عامة مناهضة لنظام الحكم في إيران، ورافقتها حملة أمنية غير مسبوقة أودت بحياة الآلاف، حسب جماعات حقوقية.

وكان ترمب قد لوّح في البداية بعمل عسكري ضد طهران بسبب قمع الاحتجاجات، بل قال للمتظاهرين إن «المساعدة في الطريق».

غير أن خطاب ترمب في الأيام الأخيرة انصب على كبح البرنامج النووي الإيراني، بالتوازي مع تحريك الولايات المتحدة مجموعة بحرية تقودها حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» إلى المنطقة. ولا تزال القيادة الإيرانية تشعر بقلق بالغ من احتمال تنفيذ ترمب تهديداته بضرب إيران. وحذّرت إيران من أنها ستستهدف القواعد الأميركية في المنطقة ومن إمكانية إغلاق مضيق هرمز في حال تعرضت لهجوم.

وقال رئيس السلطة القضائية إنه «لا أمل ولا ثقة» بالجهات التي تدعو إلى التفاوض، مشدداً على أن الولايات المتحدة لا يمكن التعويل عليها في هذا المسار. وقال إن الدعوات الحالية للحوار «تصدر عن الأطراف نفسها التي حرّضت على العنف وقدمت السلاح للمخربين».

حشود المتظاهرين تغلق طرقاً في غرب العاصمة طهران 8 يناير الماضي (أ.ب)

ونقلت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية عن إجئي قوله، الأحد، إن إيران «لم تكن يوماً طالبةً للحرب»، لكنها «ستقف بكل قوتها في مواجهة أي معتدٍ»، مضيفاً أن بعض الدول التي كانت إلى جانب طهران «كانت تعتقد أن أمر الجمهورية الإسلامية قد انتهى».

وأشار إلى حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) العام الماضي، لافتاً إلى أن الجهات التي باشرت الحرب خلال المفاوضات التي كانت جارية اضطرت لاحقاً إلى طلب وقف إطلاق النار بعد أن شاهدت «صلابة» إيران.

وتساءل إجئي: «من الذي بدأ أعمال الشغب؟ ومن الذي زود مثيري الشغب بالسلاح؟ إنهم أنفسهم الذين سلحوهم ويقولون اليوم: تعالوا نتفاوض».

وقال أمام مجموعة من مسؤولي الجهاز القضائي في مدينة أراك وسط البلاد، إن «حساب الأفراد المخدوعين منفصل عن حساب العناصر الرئيسية في أعمال الشغب»، مؤكداً أن القضايا ستبحث «بحسب الأصول القضائية وبما يتناسب مع طبيعة كل حالة».

وأوضح إجئي أن مستوى العنف في «الفتنة الأخيرة» بلغ حداً غير مسبوق، مشيراً إلى أن «من ارتكبوا أبشع الجرائم في الشوارع والمعابر لم يكونوا من عامة الناس، بل إرهابيين قساة القلوب تلقوا تدريبات على أيدي عناصر من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني».

وأشار في المقابل إلى وجود «عناصر مخدوعة»، موضحاً أن حسابهم «منفصل عن الإرهابيين والعناصر الرئيسية في الاضطرابات»، وأنه سيتم النظر في اتهاماتهم وجرائمهم «كل بحسب ظروفه».

وقالت منظمة «هرانا» الحقوقية، ومقرها الولايات المتحدة، إنها وثقت مقتل 6971 شخصاً خلال الاحتجاجات، معظمهم من المتظاهرين، وأكثر من 51 ألف معتقل.

كما انتقد إجئي أطرافاً داخلية، وشخصيات أصدرت بيانات خلال الاحتجاجات وطالبت بإصلاحات وتشكيل لجنة تقصي حقائق وطنية في قمع الاضطرابات.

وحذّر من أن عدم الوقوف إلى جانب «ولي الفقيه» يؤدي إلى المصير نفسه الذي انتهى إليه «أولئك الذين لجأوا إلى صدام حسين أثناء الحرب، ويلجأون اليوم إلى الصهاينة المجرمين».

وقال إجئي: «هؤلاء الذين كانوا يوماً مع الثورة واليوم يصدرون بيانات، هم أناس مساكين وبائسون».