إسرائيل تبدأ اجتياح قلب غزة... وتساوم على تسليم الرهائن والسلاح

3 فرق تتولى المهمة في مواجهة 2500 مقاتل... والنازحون يتكدسون على «شارع الرشيد»

دبابات إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة الثلاثاء مع بدء الهجوم البري على مدينة غزة (أ.ف.ب)
دبابات إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة الثلاثاء مع بدء الهجوم البري على مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تبدأ اجتياح قلب غزة... وتساوم على تسليم الرهائن والسلاح

دبابات إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة الثلاثاء مع بدء الهجوم البري على مدينة غزة (أ.ف.ب)
دبابات إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة الثلاثاء مع بدء الهجوم البري على مدينة غزة (أ.ف.ب)

بدأت إسرائيل، الثلاثاء، هجوماً برياً متدرجاً لكنه عنيفٌ على مدينة غزة بزعم أنها «عاصمة حماس» وآخر «قلاع» الحركة، وسط تقديرات بمواجهة نحو 2500 مقاتل في عملية تستمر حتى بداية العام المقبل.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بدء الهجوم البري على مدينة غزة، قائلاً إن إسرائيل بدأت عملية عسكرية واسعة النطاق فيها.

جاء ذلك بعد ليلة كثف فيها الجيش هجومه على المدينة بسلسلة أحزمة نارية، وسُمع دوي الانفجارات العنيفة في الضفة الغربية وإسرائيل.

وبعد ساعات من تصريحاته، أكد الجيش بداية الهجوم البري، وشُوهدت دبابات على أطراف أحياء في المدينة، فيما فر آلاف الغزيين، بعضهم سيراً على الأقدام، عبر شارع الرشيد المزدحم، المسار الوحيد المسموح به للتوجه إلى وسط وجنوب القطاع.

والهدف المعلن للعملية هو هزيمة لواء المدينة في «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، الذي يقوده عز الدين الحداد.

صور نشرها الجيش الإسرائيلي لتدريبات الفرقة «98» قبل بدء الهجوم البري على غزة (الجيش الإسرائيلي)

وأعلن ناطق باسم الجيش الإسرائيلي أن قوات الجيش النظامية والاحتياطية من الفرق 98، 162، و36 شرعت بعملية برية واسعة في أرجاء مدينة غزة في إطار عملية «عربات جدعون 2»، وبدأت أنشطتها وفق الخطة العملياتية، ومن المقرّر أن تتوسّع تبعاً لتقييم الوضع.

«الرمز»

تحاصر إسرائيل مدينة غزة منذ أسابيع استعداداً للهجوم البري الذي أيده بقوة السياسيون في الحكومة، وكان يعارضه قادة الجيش. وفي الأيام الأخيرة، هاجمت الطائرات الإسرائيلية أكثر من 850 هدفاً ومئات المقاتلين في مدينة غزة لتهيئة الظروف الميدانية تمهيداً لدخول القوات.

وأطلق الجيش تحذيراً آخر لسكان مدينة غزة مع بدء العملية، وأعلنها منطقة قتال خطيرة، وطلب من السكان الانتفال فوراً إلى المناطق التي حددها جنوب وادي غزة. وأضاف: «انضموا إلى أكثر من 40 في المائة من سكان المدينة الذين انتقلوا منها حفاظاً على سلامتهم وسلامة أحبائهم».

وتقدر إسرائيل أن 370 ألف غزي غادروا المدينة، لكن نحو 800 ألف كانوا لا يزالون بها مع بدء الهجوم.

وفيما أعلن نتنياهو أن الهدف من الهجوم هو تحقيق أهداف الحرب، فصَّل وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير طبيعة هذه الأهداف والأولويات أيضاً.

وقال كاتس خلال زيارته الفرقة 162 في غزة: «نحن الآن في مرحلة اختبار حاسمة. كل ما نحتاجه من (حماس) أمران، ولن تُقدّمهما طوعاً: إطلاق سراح جميع الرهائن ونزع سلاحها».

الدخان يتصاعد من غزة بعد انفجار شهدته يوم الثلاثاء (رويترز)

وأضاف: «كلما اشتدت حدة الهجوم هنا، فإنه يُرهق (حماس) مباشرةً، ويُتيح فرصة أكبر لإطلاق سراح الرهائن. فقط عندما قررنا السيطرة على غزة، عادوا إلى مناقشة ما لم يكونوا مستعدين له من قبل. لقد دمّر القتلة، إخوان السنوار، غزة؛ وإذا استمر عز الدين الحداد على هذا المنوال، فسيدمرها. هذا ما يجب أن تعرفوه في النهاية. سيدفعون الثمن، وستُدمّر غزة».

ودعا كاتس الجيش إلى استخدام كامل القوة، مضيفاً: «نريد السيطرة على مدينة غزة، لأنها اليوم الرمز الرئيسي لحكم (حماس). وإذا سقطت غزة، كما يقولون، فسوف يسقطون. وإذا سقطوا، يمكننا اختصار الطريق إلى الأهداف التي ننشدها بسرعة أكبر».

وقالت الإذاعة الفلسطينية إن عدد ضحايا الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة منذ فجر الثلاثاء تجاوز 100 قتيل، إلى جانب عشرات المصابين.

الخطة والأهداف

وأكد زامير الذي أجرى تقييماً للوضع في قطاع غزة، الثلاثاء، بعد جولة تفقدية في موقع هجوم «الفرقة 98» على مدينة غزة، الأهداف نفسها، لكنه كان أكثر تفصيلاً.

وقال إن الهدف المباشر هو هزيمة «لواء غزة» في «حماس». وخاطب الجنود: «تقع على عاتقكم مهمة هزيمة لواء مدينة غزة. تُعد المناورة في المدينة خطوة مهمة لتنفيذ المهمة الأخلاقية والأهم، وهي إعادة جميع الرهائن إلى ديارهم وتقويض القدرات العسكرية والحكومية» لحركة «حماس».

طفل فلسطيني مصاب يجلس بينما يجري نقل جثامين ضحايا ضربات إسرائيلية بمدينة غزة (د.ب.أ)

وتحدث زامير عن القتال في مدينة غزة، وطلب «ضبط وتيرة المناورة»، مشدداً على أهمية مبدأ تأمين القوات في الميدان.

ولم يوضح زامير ماذا يقصد بـ«ضبط وتيرة المناورة»، لكن مصدراً عسكرياً قال لإذاعة «كان» العبرية إن الأسلوب المتبع في الهجوم البري على مدينة غزة هو «التوغل التدريجي» تصاحبه نيران مكثفة لحماية القوات، مع إعطاء أولوية لسلامة الجنود على حساب السرعة الميدانية، والهدف النهائي هو «القضاء على سلطة (حماس) وتهيئة الشروط لإعادة المخطوفين».

وأضاف المصدر أن الجيش يستعد أيضاً لاحتمال تصعيد في محاور وقطاعات أخرى.

وحسب تقديرات الجيش، يوجد في المدينة نحو 2500 عنصر من «حماس» يشكلون «النواة الصلبة» للمواجهة.

وعملياً، تقدمت قوات من الفرقتين 98 و162 إلى مداخل المدينة للسيطرة عليها، وسط غارات جوية مكثفة. ومن المتوقع أن تنضم الفرقة 36، الثالثة من حيث العدد، إلى القتال في الأيام المقبلة.

فلسطينيون فارون من شمال غزة نحو الجنوب بعد بدء العملية العسكرية الإسرائيلية البرية في المدينة (رويترز)

وأكدت مصادر «كان» أن الجيش أرسل ناقلات جند مردعة محملة بالمتفجرات إلى أطراف المدينة بهدف تدمير المباني والبنية التحتية، تمهيداً لدخول قوات إضافية.

ووفق «كان»، فإنه تم تزويد ناقلات جند قديمة من طراز «إم 113»، كان الجيش قد أوقف تشغيلها، بأطنان من المتفجرات؛ ويمكن إدخال هذه المركبات المفخخة عميقاً في المنطقة باستخدام نظام تحكم عن بُعد.

ويقول الجيش إنه يسيطر على 40 في المائة من مساحة مدينة غزة، وسيستمر حتى السيطرة الكاملة عليها، لكن الخطة الموضوعة تتيح أيضاً إيقاف العملية.

ترمب ومعضلة «سلامة الرهائن»

وتضم مدينة غزة عدداً من الأحياء والمخيمات الرئيسية، أبرزها: الشجاعية، والزيتون، والتفاح، والدرج، وحي الرمال الشمالي، والرمال الجنوبي، وتل الهوا، وحي الشيخ رضوان، والصبرة، والنصر، ومخيم الشاطئ، وحي الشيخ عجلين.

وقال الجيش، حسب الإعلام الإسرائيلي، إن «الخطة مُهيكلة بطريقة تُمكّننا من معرفة كيفية إيقافها في حال وجود اتفاق لإعادة الرهائن. نحن نتصرف بمسؤولية ومنهجية ودقة. نحن نُركز على مدينة غزة الآن. لا نفترض أن قائد (حماس)، عز الدين حداد، سيخرج مُعلناً موقفه، وقد يستغرق هذا أشهراً عديدة».

وفي السيناريو الأمثل، يأمل الجيش أن ينهي المهمة في مدينة غزة في شهر يناير (كانون الثاني) أو نحو ذلك.

وكان زامير قد طلب من الحكومة الموافقة على صفقة وتجميد خطة احتلال مدينة غزة لأنها ستودي بحياة عشرات الجنود كما ستعرض حياة المحتجزين للخطر.

الرئيس الأميركي يتحدث إلى الصحافيين يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)

وثمة مخاوف إسرائيلية كبيرة على حياة الرهائن بسبب هذه العملية.

ومع تردد أنباء عن أن «حماس» تنوي إخراج الرهائن من الأنفاق إلى فوق الأرض لعرقلة عملية الاستيلاء على مدينة غزة، حذر الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحركة «من دفع الثمن» إذا استخدمت الرهائن دروعاً بشرية.

وقال ترمب إنه يأمل أن يدرك قادة «حماس» ما يُقحمون أنفسهم فيه إذا فعلوا هذا. وفي تصريح ثان، يوم الثلاثاء، قال إن «حماس» ستواجه مشكلة كبرى إذا استخدمت الرهائن دروعاً بشرية.

وزاد هذا من قلق عائلات الرهائن، وقال مقر أهالي المخطوفين إن نتنياهو «يختار عمداً التضحية بهم على مذبح الاعتبارات السياسية».

وتظاهر عدد من أهالي المحتجزين أمام منزل نتنياهو في القدس بعدما رفض هو وكبار المسؤولين السياسيين والأمنيين الاجتماع معهم قبل بدء العملية، وهددوا بالتصعيد والاعتصام وإغلاق الشوارع.

وقالت عيناف، والدة المحتجز ماتان تسانغاوكر، للصحافيين، إن العائلات لا تنوي المغادرة، وأضافت: «نتنياهو لا يُحب أن يسمعنا هنا، فهرب كالجبان. سنلاحقه في كل مكان، ليلاً ونهاراً. انتهى الأمر».

وأضافت: «إذا لم يتوقف عند أي شيء وأرسل جنودنا الأعزاء للقتال بينما يتم استخدام مختطفينا دروعاً بشرية، فهو لا يستحق أن يكون رئيساً للوزراء».

إدانات وعقوبات

وفور بدء الاجتياح طالبت وزارة الخارجية الفلسطينية بتدخل دولي «استثنائي وعاجل» لحماية المدنيين ووقف «الجريمة الكبرى» في مدينة غزة.

وقالت الوزارة في بيان إن ما يجرى «إمعان في استهداف المدنيين، وتحويل مدينة غزة إلى مقبرة جماعية، وأرض غير صالحة للحياة كما هي حال المساحة الأوسع من القطاع، ودفع ما يقارب مليون فلسطيني للنزوح والتنقل وسط دائرة محكمة من الموت».

وتوالت أيضاً الإدانات الدولية على توسيع إسرائيل عملياتها في غزة.

ووصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ما يحدث في مدينة غزة بأنه «مروّع»، مؤكداً أن الحرب في الأراضي الفلسطينية غير مقبولة أخلاقياً وسياسياً وقانونياً. وأبدى استعداده للقاء نتنياهو وترمب في الأمم المتحدة الأسبوع المقبل.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في مؤتمر صحافي يوم الثلاثاء (د.ب.أ)

كما أعلنت متحدثة باسم المفوضية الأوروبية أن مفوضي الاتحاد الأوروبي سيفرضون عقوبات جديدة على إسرائيل، الأربعاء. وقالت المتحدثة للصحافيين: «سيتبنَّى المفوضون حزمة من الإجراءات ضد إسرائيل. على وجه التحديد: اقتراح بتعليق بعض الأحكام التجارية في الاتفاقيات بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل».

ودعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، إسرائيل، إلى الوقف الفوري لهجومها البري على مدينة غزة، قائلاً إن الأدلة تتزايد على ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وربما أكثر من ذلك.

وأضاف في تصريحات للصحافيين في جنيف: «لا يسعني إلا أن أفكر فيما يعنيه ذلك بالنسبة للنساء، والأطفال الذين يعانون من سوء التغذية، والأشخاص ذوي الإعاقة، إذا ما تعرضوا للهجوم مرة أخرى بهذه الطريقة. وعليَّ أن أقول إن الرد الوحيد على ذلك هو: أوقفوا المذبحة».

وأضاف: «الفلسطينيون والإسرائيليون يصرخون من أجل السلام. الجميع يريد وضع حد لهذا، وما نراه هو مزيد من التصعيد وهو أمر غير مقبول على الإطلاق».

من جانبها وصفت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الهجوم الإسرائيلي الجديد على مدينة غزة، بأنه «مروع وشديد التهور»، بينما أكد وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط هاميش فالكونر على ضرورة توقف العملية الإسرائيلية.

وحذَّرت كوبر من أن الهجوم الإسرائيلي على مدينة غزة «لن يؤدي إلا لمزيد من سفك الدماء وقتل المدنيين الأبرياء، وتعريض الرهائن المتبقين للخطر». وأضافت: «نحتاج إلى وقف فوري لإطلاق النار، والإفراج عن جميع الرهائن، ومساعدات إنسانية دون قيود، وسبيل إلى سلام دائم».

وقال فالكونر إن توسيع العمليات العسكرية الإسرائيلية «لن يؤدي إلا لتبديد آمال الرهائن، وينذر بمزيد من المآسي لسكان غزة الذين عانوا كثيراً». وتابع وزير الدولة البريطاني بالقول: «هذه العملية يجب أن تتوقف».

وندد ملك إسبانيا بما وصفه بأنه «معاناة تفوق الوصف لمئات آلاف الأبرياء» في غزة. وقال الملك فيليبي السادس في خطاب بثه التلفزيون الإسباني العام: «تحولت الحلقة الأخيرة من هذا النزاع... إلى أزمة إنسانية لا تحتمل ومعاناة تفوق الوصف لمئات آلاف الأبرياء ودمار كامل لقطاع غزة».


مقالات ذات صلة

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

انطلقت عاصفة حادة من ردود الفعل الغاضبة عقب تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وتوالت الاتهامات عليه بالكذب

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي رجل فلسطيني يدفع نقالة تحمل جثتَي شخصين في مستشفى «الأقصى» قُتلا في غارة جوية شنها الجيش الإسرائيلي على مخيم في دير البلح وسط قطاع غزة يوم 4 فبراير 2026 (أ.ب)

مقتل 3 فلسطينيين بنيران إسرائيلية في وسط وجنوب غزة

قُتل 3 مواطنين فلسطينيين اليوم (الأحد) بنيران إسرائيلية وسط وجنوب قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز) p-circle

مشعل: «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حُكم أجنبي» في غزة

أكد القيادي في «حماس» خالد مشعل، الأحد، أن الحركة الفلسطينية لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حكم أجنبي» في قطاع غزّة، بعد بدء المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

كتاب وصحافيون يتهمون نتنياهو بنشر وثيقة مضللة حول 7 أكتوبر لأغراض شخصية وانتخابية ويرون أنها دليل على نيته تقريب الانتخابات.

كفاح زبون (رام الله)
تحليل إخباري رجل فلسطيني يسير وسط مبانٍ مدمّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة... حسم للقضايا الشائكة وتفكيك للجمود

تتراكم قضايا شائكة أمام مسار تنفيذ المرحلة الثانية الحاسمة من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، التي بدأت نظرياً منتصف يناير الماضي.

محمد محمود (القاهرة )

تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
TT

تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، يوم الأحد، بأن المجلس الوزاري الأمني يقول: «سنواجه أي محاولة إيرانية للمساس بإسرائيل بقوة حاسمة».

ونقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن مصادر مطلعة قولها، يوم الأحد، إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبلغت إيران بأنها تتوقع من الوفد الإيراني تقديم «مقترحات جوهرية» خلال الاجتماع المقبل بين الجانبين.

ونقلت الصحيفة الإسرائيلية عن مصدرين قولهما إن الأميركيين يتوقعون من إيران تقديم «تنازلات» في الملف النووي وقضايا أخرى.

وقالت الصحيفة إن المجلس الوزاري الأمني في إسرائيل يرى أن النظام الإيراني لا يمكن الوثوق بوعوده.

ونقلت «جيروزاليم بوست» عن مصدر عسكري قوله: «النظام الإيراني أثبت مراراً وتكراراً أنه لا يمكن الوثوق بوعوده... إذا حاولت إيران المساس بسيادتنا أو مواطنينا فستكون العواقب وخيمة عليها... وسنواجهها بقوة حاسمة».

وقال المصدر إن إسرائيل متمسكة بأن تفضي المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران إلى منعها من امتلاك أسلحة نووية وفرض قيود على صواريخها الباليستية.

وفي وقت سابق من اليوم، ذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست»، نقلاً عن مصادر أمنية، أن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أبلغوا الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة بأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يمثل تهديداً وجودياً، وأن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر.

وقال مصدر أمني: «أبلغنا الأميركيين بأننا سنضرب منفردين إذا تجاوزت إيران الخط الأحمر الذي حددناه بشأن الصواريخ الباليستية»، مضيفاً أن إسرائيل لم تصل بعد إلى تلك النقطة، لكنها تتابع التطورات داخل إيران عن كثب.

واستضافت مسقط، صباح الجمعة، جولة مفاوضات غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
TT

حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام إصلاحية إيرانية، مساء الأحد، باعتقال آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات» والأمينة العامة لحزب «اتحاد ملت إيران»، في إطار حملة اعتقالات طالت شخصيات بارزة في التيار الإصلاحي، بعد أسابيع من الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد.

وذكر موقع «امتداد»، القريب من «جبهة الإصلاحات»، أن منصوري اعتُقلت بموجب أوامر قضائية على يد عناصر من جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، خلال مداهمة منزلها في بلدة قرتشك ورامين، الواقعة على بعد نحو 20 كيلومتراً جنوب شرقي طهران.

وفي وقت لاحق، أكدت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن مصادر أمنية وقضائية، اعتقال منصوري إلى جانب إبراهيم أصغرزاده، النائب الأسبق، والشخصية الإصلاحية البارزة وعضو اللجنة المركزية لـ«جبهة الإصلاحات»، ومحسن أمين‌زاده، نائب وزير الخارجية في حكومة الرئيس الأسبق محمد خاتمي.

بزشكيان عقد ثالث اجتماع مع أعضاء «جبهة الإصلاحات» منذ توليه الرئاسة بعد أيام من انتهاء الحرب مع إسرائيل أغسطس 2025 (الرئاسة الإيرانية)

وحسب المصادر نفسها، شملت الاتهامات الموجّهة إلى المعتقلين «استهداف التماسك الوطني، واتخاذ مواقف مناوئة للدستور، والتنسيق مع دعاية العدو، والترويج لنهج الاستسلام، وتحريف المسارات السياسية للجماعات، وإنشاء آليات سرية ذات طابع تقويضي».

وقال مسؤول مطّلع إن السلطات «تعاملت مع هذه المجموعة وفقاً للقانون»، رغم «تحمّل مواقفهم النقدية السابقة»، بسبب ما وُصف بـ«استمرار أنشطتهم المناهضة للأمن».

وتُعد «جبهة الإصلاحات» الإطار التنسيقي الأوسع للأحزاب الإصلاحية في إيران، وكانت من أبرز الجهات التي دعمت الرئيس مسعود بزشكيان خلال الانتخابات الأخيرة.

وتوازياً، أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، في بيان مقتضب وغامض، بأن الادعاء العام في طهران وجّه اتهامات رسمية إلى عدد من العناصر السياسية البارزة، على خلفية ما وصفه بـ«دعم النظام الصهيوني والولايات المتحدة»، في إطار التحقيقات المرتبطة بأحداث يناير، من دون الكشف عن أسماء المعنيين أو انتماءاتهم الحزبية أو ملابسات توقيفهم.

وبحسب الوكالة، فإن هذه الأحداث «الإرهابية»، أظهرت ارتباطاً عملياً وعملياتياً بـ«إسرائيل» وأجهزة «الاستكبار»، عبر شبكة تنظيمية وإعلامية عملت خلف الكواليس وفي الفضاء الافتراضي لتبرير أعمال العنف والتأثير على الأمن الداخلي.

وأضافت أن رصد سلوك السياسية البارزة في عدد من التيارات خلال ذروة التهديدات الأميركية والإسرائيلية دفع الادعاء العام إلى فتح ملفاتهم، بعد اتهامهم بتنظيم وقيادة أنشطة لإرباك الأوضاع السياسية والاجتماعية، وتبرير ما وصفته بـ«الإرهاب الميداني».

وذكرت «تسنيم» أنه بعد استكمال الإجراءات، وجهت اتهامات إلى أربعة أشخاص مرتبطين بحزب سياسي، جرى توقيف عدد منهم بتهمة العمل لصالح «إسرائيل» والولايات المتحدة، فيما استدعي آخرون للتحقيق، في إطار قضية تتهم عناصرها بالتحريض وتقويض التماسك الوطني، حسب الوكالة.

الناشطة آذري منصوري وأمين زاده على اليسار وفي يمين الصورة اصغرزاده (جماران)

وأكدت وكالة «ميزان»، التابعة للسلطة القضائية، توقيف وتوجيه الاتهام إلى «عدد من الشخصيات السياسية»، من دون الكشف عن هوياتهم.

وكانت منصوري (60 عاماً) شغلت سابقاً منصب مستشارة للرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي. وبعد اندلاع الاحتجاجات في إيران أواخر ديسمبر (كانون الأول)، كتبت عبر حسابها على «إنستغرام»: «عندما تُغلق جميع السبل لإسماع الصوت، يخرج الاحتجاج إلى الشارع»، معتبرة أن «القمع هو أسوأ طريقة للتعامل مع المحتجين»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي إشارة إلى سقوط آلاف القتلى خلال الاحتجاجات، قالت لاحقاً: «لا يمكننا الوصول إلى الإعلام، لكننا نقول للعائلات المفجوعة: أنتم لستم وحدكم»، مضيفة أن «لا قوة ولا مبرر ولا وقت يمكن أن يطهّر هذه الكارثة الكبرى».

وسبق أن أوقفت منصوري بعد الاحتجاجات التي أعقبت الانتخابات الرئاسية عام 2009، وحكم عليها بالسجن ثلاث سنوات بتهم من بينها الإخلال بالنظام العام والدعاية ضد الدولة. وفي عام 2022، وُجهت إليها تهمة «نشر الأكاذيب بقصد إيذاء الآخرين وإثارة الرأي العام عبر الإنترنت»، وصدر بحقها حكم بالسجن لمدة عام وشهرين.

ومنذ يونيو (حزيران) 2023، تتولى منصوري رئاسة جبهة الإصلاحات، وهي التحالف الرئيسي للأحزاب والمجموعات الإصلاحية التي تطالب بتوسيع الحريات الاجتماعية وتعزيز دور المجتمع المدني.

تحذيرات القضاء

وتأتي هذه الاعتقالات على خلفية الاحتجاجات التي اندلعت في أنحاء إيران في 28 ديسمبر (كانون الأول) نتيجة الأوضاع المعيشية، قبل أن تتسع سريعاً إلى حركة احتجاجية واسعة مناهضة للحكومة، بلغت ذروتها في 8 و9 يناير (كانون الثاني).

وقالت السلطات الإيرانية إن الاحتجاجات بدأت بشكل سلمي قبل أن تتحول إلى «أعمال شغب» شملت القتل والتخريب، متهمةً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف خلف ما وصفته بـ«عملية إرهابية». وأسفرت حملة القمع اللاحقة عن إنهاء الاحتجاجات التي اعتبرت التحدي السياسي الأكبر للنظام منذ عام 1979.

وقبيل حملة الاعتقالات، وجّه رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إجئي، انتقادات حادة لشخصيات داخلية أصدرت بيانات خلال الاحتجاجات وطالبت بإصلاحات وتشكيل لجان تقصي حقائق، محذّراً من أن عدم الوقوف إلى جانب «ولي الفقيه» يؤدي إلى المصير نفسه الذي انتهى إليه «أولئك الذين لجأوا إلى صدام حسين أثناء الحرب، ويلجأون اليوم إلى الصهاينة المجرمين».

وقال إجئي: «هؤلاء الذين كانوا يوماً مع الثورة واليوم يصدرون بيانات، هم أناس مساكين وبائسون».

وحسب منظمة «هرانا» الحقوقية، ومقرها الولايات المتحدة، فقد جرى توثيق مقتل 6971 شخصاً خلال الاحتجاجات، معظمهم من المتظاهرين، إضافة إلى أكثر من 51 ألف معتقل.

تهديد برلماني للإصلاحيين

وتزامنت حملة الاعتقالات مع تصاعد الجدل الذي أثارته تصريحات علي شكوري‌راد، الرئيس السابق لـ«جبهة الإصلاحات» والبرلماني الأسبق، التي اتهم فيها القوات الأمنية بـ«افتعال القتل من صفوف عناصرها» و«إحراق المساجد» خلال الاحتجاجات.

وأثار ذلك رد فعل غاضباً من النائب أمير حسين ثابتـي، عضو كتلة «الصمود» المتشددة في البرلمان، الذي طالب شكوري‌راد بتقديم أدلة تثبت أن القوات الأمنية هي من أحرقت المساجد، محذّراً من أن عدم تقديم مستندات «يفرض على السلطة القضائية محاكمته حتماً».

وفي رسالة رسمية، اتهم ثابتـي شكوري‌راد بطرح «ادعاءات غريبة وغير موثقة»، وكتب: «إذا كانت لديكم مستندات، فسلّموها لي لمتابعتها عبر البرلمان والجهات المعنية، وإعلان النتيجة النهائية للشعب».

وأضاف محذّراً: «عدم تقديم الأدلة يُعد ظلماً كبيراً بحق النظام والقوات الأمنية، لا يجبر حتى بالاعتذار العلني».

ماذا قال شكوري‌راد؟

وكان تسجيل صوتي مسرب من شكوري‌راد قد نُشر الأسبوع الماضي، ويقدّم فيه رواية مفصلة لأحداث 8 و9 يناير، قال فيها إن «افتعال القتل من عناصرهم هو مشروع لقمع الاضطرابات»، مضيفاً أن «حرق المساجد والأضرحة والمصاحف وقتل عناصر من الباسيج والأمن يُستخدم ذريعةً للقمع»، معرباً عن رفضه الرواية الرسمية التي تتهم الموساد وفرق عمليات خارجية بالوقوف خلف تلك الأحداث.

وفي تصريحات أخرى، انتقد شكوري‌راد وصف الرئيس مسعود بزشكيان للمحتجين بـ«المشاغبين»، معتبراً أن ذلك «أحرق دوره كقوة وسطية»، وقال إن القوة الوسطية «تمثّل رأسمالاً اجتماعياً أساسياً في الأزمات».

دخان يتصاعد مع تجمع متظاهرين مناهضين للحكومة في مشهد بإيران 10 يناير 2026 في هذه اللقطة المأخوذة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وفي السياق نفسه، أشار شكوري‌راد إلى المؤتمر الأخير لحزب «الاتحاد»، حيث طُرح خلال إحدى جلساته اقتراح يقضي بأن يقوم المرشد الإيراني علي خامنئي، في إطار معالجة الأوضاع الراهنة، بتفويض جزء من صلاحياته إلى الرئيس بزشكيان، في خطوة قال إنها نوقشت داخل الأطر الحزبية ولم تُطرح بصيغة علنية.

«مجلس انتقالي»

وكانت قناة «إيران إنترنشنال» قد أفادت، في تقرير نشرته في 20 يناير، بأن المجلس المركزي لـ«جبهة الإصلاحات» عقد اجتماعاً طارئاً وسرياً ناقش مسودة بيان تطالب بتنحي خامنئي وتشكيل «مجلس انتقالي»، غير أن الأجهزة الأمنية تدخلت وهددت قادة الجبهة، ما أدى إلى وقف نشر البيان والتراجع عن أي دعوة علنية.

وحسب التقرير، شملت المناقشات أيضاً اقتراحات بـ«استقالات جماعية» و«دعوات لتظاهرات واسعة»، إلا أن الضغوط الأمنية، التي تضمنت تحذيرات من اعتقالات واسعة، حالت دون المضي بهذه الخطوات.

وحسب مصادر قريبة من التيار الإصلاحي، نقلت عنها القناة، فإن رد الفعل الأمني يعكس حساسية السلطة تجاه أي مؤشرات على انقسام سياسي في المستويات العليا، وسعيها لمنع تشكّل أي إجماع أو تحرّك علني داخل المشهد السياسي الإيراني.


غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
TT

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)

انطلقت عاصفة حادة من ردود الفعل الغاضبة عقب تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وتوالت الاتهامات عليه بالكذب في روايته عن أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول)، وتفاصيل اغتيال حسن نصر الله، زعيم «حزب الله» بلبنان.

وانشغلت وسائل الإعلام العبرية، بما فيها بعض صحف اليمين، بتلك التصريحات، وأكد كثيرون أن الغرض الحقيقي منها هو تكريس «رواية كاذبة» حول مجريات الأحداث تقود لإعفائه من المسؤولية عن «إخفاقات» 7 أكتوبر 2023، وإخفاء «فشله» في إدارة الحرب.

وكان نتنياهو قد ظَهَر، الخميس الماضي، أمام لجنة سرية في الكنيست، وطرح ملفاً ضخماً من الوثائق حاول فيه أن يثبت براءته من تهمة «الإخفاقات».

وقال نتنياهو إنه حذر أجهزة الأمن من خطورة الفكرة السائدة لديهم بأن «حماس» ليست معنية بالحرب، وإنه كان يريد اغتيال قادة الحركة، ولكن الأجهزة الأمنية رفضت، ولم ترضخ إلا أمام إصراره.

كما قال إن الأجهزة الأمنية عارضت اغتيال نصر الله، وإنه هو الذي حسم المسألة وأمر باغتياله، كما أمر بتفعيل أجهزة «البيجرز» لاستهداف نشطاء «حزب الله» رغم معارضة أجهزة الأمن.

«يقلب الحقائق»

وكان لافتاً بشكل خاص تصرف وزير الدفاع الأسبق، يوآف غالانت، الذي طلب الوصول إلى استوديوهات «القناة 12» في القدس، وظهر في بث حي شن فيه هجوماً حاداً على نتنياهو، قائلاً: «من المؤسف والمخجل أن يضطر أحد، مثلي، لأن يترك كل شيء ليأتي إلى الاستديو ليقول إن رئيس حكومته كذاب».

وأضاف: «نتنياهو يكذب ويقلب الحقائق رأساً على عقب ويزيف الواقع، وكل ذلك على حساب الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك)».

وفنَّد غالانت ادعاءات نتنياهو حول اغتيال نصر الله؛ فرسم صورة عكسية تماماً، وقال إن نتنياهو هو من تردد ورفض الاغتيال في الواقع.

وقال: «لقد رفض نتنياهو في اجتماع (الكابينت) المنعقد يوم 25 سبتمبر (أيلول) 2024، طرح مسألة الاغتيال للتصويت، وذلك على الرغم من ضمان الأغلبية في الحكومة والتحذير الصريح من رئيس جهاز (الشاباك) بأن نصر الله قد يغادر الملجأ ويهرب في المستقبل القريب».

ووصف غالانت كيف أعلن نتنياهو أن القضية لن تناقَش إلّا بعد عودته من الولايات المتحدة، ثم استقل الطائرة وسافر إلى واشنطن.

ووفقاً لغالانت، جاءت نقطة التحوّل بعد يوم واحد فقط، وقال إنه بعد نشر أخبار عن محادثات وقف إطلاق النار في لبنان وتهديدات من وزراء الائتلاف بحل الحكومة، عقد نتنياهو اجتماعاً هاتفياً، ووافق على توصية غالانت مع الرئيس السابق لهيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي، باغتيال نصر الله، مؤكداً أن «خوفه من سقوط الحكومة هو الذي جعله يوافق على طلب أجهزة الأمن».

وأكد غالانت أن «عملية الاغتيال نفسها نفّذت بتوجيهٍ منه من مركز القيادة في تل أبيب بالاشتراك مع كبار قادة الجيش، بينما كان نتنياهو في الولايات المتحدة، ولم يتلقَّ أي تحديث هاتفي إلا بعد نجاح العملية».

يلوم الجميع... إلا نفسه

وفي صحيفة «معاريف»، كتب الصحافي بن كسبيت: «كل من يعرف نتنياهو يدرك هذه الحيل والمراوغات؛ فهو لا يكتفي بمنع تشكيل لجنة رسمية للتحقيق في الكارثة المنسوبة إليه بكل قوتها، بل يسعى أيضاً إلى تشكيل لجنة تحقيق بديلة، من صنعه، يُملى استنتاجاتها بنفسه. لجنة تحقيق عقيمة، لا تُعرض فيها إلا روايته».

وأضاف: «هذا هو الانطباع الذي تركه ظهور رئيس الوزراء أمام اللجنة الفرعية السرية التابعة للجنة الشؤون الخارجية والأمن في الكنيست يوم الخميس الماضي. ظهور كان من المقرر أن يستمر ساعتين، أو 3 ساعات حداً أقصى، لكنه امتد لـ5 ساعات كاملة تقريباً. وقد خصص الشخص الذي يرأس الحكومة الإسرائيلية منذ ما يقرب من 20 عاماً، ساعتين على الأقل من ذلك الوقت، لاتهام الآخرين في جميع الكوارث التي تسبب بها».

وأضاف: «أعضاء الكنيست الذين استمعوا إليه خرجوا بمشاعر متباينة؛ فقد ادعى البعض أنه كان في أوج تألقه: حاد الذكاء، ومُركزاً، ومقنعاً. وأعتقد أن هذا الوصف يعكس الواقع. نتنياهو يبرع عندما يكذب، ويزدهر في مثل هذه المواقف، حيث ينشر الأكاذيب، ويختلق المؤامرات، ويخلق الأوهام».

لكن بن كسبيت أشار إلى أن كثيراً من أعضاء الكنيست الذين استمعوا إليه شعروا بالصدمة، وأن أحد الحاضرين في القاعة قال مندهشاً: «من غير المعقول! كيف يُلقي باللوم على الجميع، إلا على نفسه؟ وكيف يجرؤ على إلقاء اللوم على الجيش فقط، وعلى قوات الأمن فقط، وعلى الجميع باستثنائه؟».