«الجونة السينمائي» يحتفي بمئوية يوسف شاهين ويكرم منة شلبي

تقام دورته الثامنة بمشاركة 70 فيلماً من 42 دولة

فريق «الجونة» في المؤتمر الصحافي (إدارة المهرجان)
فريق «الجونة» في المؤتمر الصحافي (إدارة المهرجان)
TT

«الجونة السينمائي» يحتفي بمئوية يوسف شاهين ويكرم منة شلبي

فريق «الجونة» في المؤتمر الصحافي (إدارة المهرجان)
فريق «الجونة» في المؤتمر الصحافي (إدارة المهرجان)

يحتفي مهرجان الجونة السينمائي في دورته الثامنة التي تنطلق الشهر المقبل (16 - 24 أكتوبر «تشرين الأول» 2025) بمئوية ميلاد المخرج يوسف شاهين، التي تحل في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، وذلك عبر برنامج خاص يتضمن عروضاً استعادية لأبرز أفلامه، إلى جانب مجموعة من الأفلام التي قدمها مخرجون آخرون تأثروا بفنه، وأكد المهرجان أن تكريم شاهين يأتي ليؤكد مكانته باعتباره «الأب الروحي» لموجة جديدة من السينما العربية.

ويكرم المهرجان الفنانة منة شلبي بمنحها جائزة «الإنجاز الإبداعي»، التي تُمنح سنوياً «للسينمائيين الذين ترك عملهم بصمة لا تمحى في مسيرتهم الإبداعية»؛ وفق المهرجان، وقد قدمت 40 فيلماً و20 عملاً درامياً، جسدت خلالها أدواراً تراوحت بين الكوميديا والتراجيديا والدراما الاجتماعية، لتصبح واحدة من أبرز نجمات جيلها وأكثرهن تأثيراً، وحازت على جوائز عدة، مصرية وعربية.

منة شلبي يمنحها المهرجان جائزة الإنجاز الإبداعي (إدارة المهرجان)

وكشفت إدارة مهرجان الجونة السينمائي عن تفاصيل دورته الثامنة، في مؤتمر صحافي، الثلاثاء، وقال المهندس نجيب ساويرس، مؤسس المهرجان: «بعد سبع دورات ناجحة فإن وجودنا معاً يؤكد أن الجونة السينمائي أصبح علامة مميزة على خريطة المهرجانات السينمائية بالعالم العربي، ووجهة مهمة لصناع السينما وعشاقها من كل مكان»، مؤكداً أن شعار «سينما من أجل الإنسانية» يُعد التزاماً مستمراً في عالم مليء بالصراعات والتحديات.

وأعلن عمرو منسي، المؤسس المشارك والمدير التنفيذي للمهرجان، عن إقامة مسرح «الجزيرة» في قلب مدينة الجونة؛ ليستضيف ورش عمل وحوارات «سيني جونة»، مشيراً إلى أن سوق المهرجان تشهد زيادة عدد العارضين هذه الدورة إلى 30 شركة تمثل 10 دول.

وقالت ماريان خوري، المدير الفني للمهرجان، إن الدورة الثامنة ستشهد عرض 70 فيلماً من 42 دولة حتى الآن، لافتة لإمكانية استقبال أفلام أخرى قبل انعقاده، وإن 10 أفلام تتنافس في مسابقة الأفلام الروائية الطويلة، و10 أفلام في مسابقة الأفلام التسجيلية الطويلة، و17 فيلماً قصيراً ضمن مسابقة الأفلام القصيرة، مشيرة إلى أن جوائز المسابقات الثلاث تبلغ قيمتها 230 ألف دولار.

ولفتت ماريان إلى إقامة معرض ضمن الاحتفاء بمئوية المخرج يوسف شاهين حيث يتخذ شكل تجربة حسية مستوحاة من فيلم «باب الحديد»، بحيث يدخل الزائر وكأنه يستقل قطاراً يمر بمحطات مختلفة تمثل مراحل «فيلموغرافيا» لمسيرة يوسف شاهين، وأكدت على إتاحة عروض أفلام الجونة السينمائي عبر سينما «زاوية» بالقاهرة في خطوة هدفها توسيع دائرة المشاهدة لجمهور آخر بالتزامن مع عروض المهرجان.

الفنانة يسرا خلال المؤتمر (إدارة المهرجان)

ويواصل «الجونة السينمائي» اهتمامه بعروض السينما الفلسطينية عبر برنامج «نافذة على فلسطين»، الذي يُخصص هذا العام مجموعة من عروض الأفلام الروائية والوثائقية لتسليط الضوء على المأساة المستمرة في قطاع غزة، وفتح نافذة جديدة على أفلام تعكس الصمود في مواجهة الإبادة، وفق إدارة المهرجان.

وتشهد منصة «سيني جونة» مشاركة 19 مشروعاً سينمائياً من بينها 12 فيلماً في مرحلة التطوير، و7 في مرحلة ما بعد الإنتاج تمثل 12 دولة عربية، بالشراكة مع 5 دول غربية، وقد تم اختيارها من بين 290 مشروعاً استقبلها المهرجان.

وتتنافس على جوائز مسابقة الأفلام الروائية الطويلة 10 أفلام، حيث تضم الفيلم الياباني «APALE VIEW OF HILLS» من إخراج كي إيشكياوا وإنتاج كل من اليابان والمملكة المتحدة وبولندا، والفيلم الإسباني الألماني المشترك «الحج - ROMERIA» من إخراج كارلا سيمون، وفيلم «شاعر» A POET من إخراج سيمون ميسا سوتو وإنتاج كل من كولومبيا وألمانيا والسويد، الذي حاز جائزة لجنة التحكيم بمهرجان «كان» خلال دورته الماضية، و«المحاصر SHADOWBOX» للمخرجين تانوشري داس وساومباوناندا ساهي وإنتاج كل من الهند وفرنسا والولايات المتحدة وإسبانيا، وفيلم «مدعيان عامان - TWO PROSECUTORS» للمخرج سيرجي لوزنيستا الحائز على جائزة «فرانسوا شاليه» من مهرجان «كان»، و«من أجل آدم - ADAM SAKE» إخراج لورا واندل الذي افتتح مسابقة أسبوع النقاد بمهرجان «كان»، والفيلم الفرنسي «نينو NINO» إخراج بولين لوكيه الذي حاز جائزة النجم الصاعد بمسابقة «أسبوع النقاد» بمهرجان «كان» خلال دورته الماضية، والفيلم التونسي «وين يأخذنا الريح - WHERE THE WINDS COMES FROM» إخراج آمال الفلاتي الذي شارك في منصة سيني جونة لدعم الأفلام، وتشارك السينما المصرية بفيلمين ضمن المسابقة وهما «المستعمرة - THE STSTTLEMENT» إخراج محمد رشاد وإنتاج كل من مصر وفرنسا والسعودية وألمانيا وقطر، وشهد عرضه الأول بقسم وجهات نظر بمهرجان «برلين» السينمائي، وفيلم «كولونيا – MY FATHER S SCENT» إخراج محمد صيام.

ويشهد برنامج أفلام «خارج المسابقة» تنوعاً غنياً يجمع بين الروائي والوثائقي والأعمال الأولى لمخرجين شباب وأخرى لأسماء راسخة، من بينها فيلم «حادث بسيط» للمخرج الإيراني جعفر بناهي الحائز على جائزة «السعفة الذهبية» بمهرجان «كان» في دورته الماضية، والفيلمان المصريان «عيد ميلاد سعيد» الذي يفتتح المهرجان و«ولنا في الخيال حب» في عرضه العالمي الأول.

وكان «الجونة السينمائي» قد كشف الاثنين عن استقبال النجمة الأسترالية كيت بلانشيت ضيفة شرف دورته الثامنة، ومنحها جائزة «بطلة الإنسانية» تقديراً لعطائها الإنساني، كما تُعقد لها جلسة حوارية ضمن منصة سيني جونة، ويقيم المهرجان حوارات مع كل من الفنانة منة شلبي والمخرج شريف عرفة.


مقالات ذات صلة

مي عودة لـ«الشرق الأوسط»: أنحاز لمشروعات الأفلام المتفردة

خاص مي عودة خلال حضورها مهرجان روتردام (الشرق الأوسط)

مي عودة لـ«الشرق الأوسط»: أنحاز لمشروعات الأفلام المتفردة

أكدت المنتجة والمخرجة الفلسطينية مي عودة أنها تشارك في الدورة الـ76 لمهرجان برلين السينمائي بوصفها منتجاً مشاركاً بالفيلم المصري «خروج آمن» لمحمد حمّاد.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق هيلين غيريتسن المديرة الفنية لـ«السينماتيك الألماني» (مهرجان برلين)

هيلين غيريتسن: مهرجان برلين يعيد اكتشاف الأفلام الكلاسيكية

في مهرجان برلين السينمائي لا تُعرض الأفلام القديمة بدافع الحنين، بل بوصفها جزءاً من نقاش مفتوح حول التاريخ والسياسة والتحولات الاجتماعية.

أحمد عدلي (القاهرة )
لمسات الموضة تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن…

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق نواف الظفيري في أحد مشاهده بفيلم «هجرة» (منصة «إكس»)

نواف الظفيري... أداء سعودي يلفت المهرجانات الدولية

في السنوات الأخيرة، أُضيف إلى المشهد السينمائي العربي حضور متنامٍ لممثلين سعوديين باتوا يحصدون تقديراً فعلياً في مهرجانات دولية، مع الالتفات إلى أدوارهم بوصفها…

أسماء الغابري (جدة)
يوميات الشرق من اليسار ريان كوغلر وكلوي تشاو وغييرمو دل تورو وبول توماس أندرسن وجوش صفدي (غيتي)

«نقابة المخرجين»... تاريخ حافل وحاضر مزدهر

لا يمكن الاستهانة بتأثير جوائز النقابة على جوائز الأوسكار

محمد رُضا (بالم سبرينغز (كاليفورنيا))

إعلان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً بين بريطانيا والسعودية

ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
TT

إعلان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً بين بريطانيا والسعودية

ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)

أنهى ولي العهد البريطاني الأمير ويليام جولة له في العلا التاريخية، أمس، في إطار زيارته للمملكة العربية السعودية، وذلك بعد إعلان السعودية والمملكة المتحدة 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً لتعزيز التبادل الثقافي والفني والتعليمي بين البلدين الصديقين.

وكان وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان قد استقبل الأمير ويليام، واصطحبه في جولة شملت أبرز المعالم الأثرية، إضافة إلى البلدة القديمة بالعلا ومحمية شرعان الطبيعية.

ورحّب وزير الثقافة السعودي بالأمير ويليام في تغريدة على حسابه على موقع «إكس»، قائلاً: «أهلاً بسمو الأمير ويليام، أمير ويلز، في العلا، حيث يعزز التعاون بين الهيئة الملكية لمحافظة العلا والمؤسسات الثقافية البريطانية الشراكة الاستراتيجية والتاريخية بين البلدين الصديقين».


نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
TT

نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

عُقد مؤتمرٌ صحافي في المكتبة الوطنية اللبنانية، بحضور وزير الثقافة غسان سلامة، حيث قدّمت المفوّضة العامّة ومنسّقة جناح لبنان ندى غندور، تجهيزاً ضخماً للفنان نبيل نحاس بعنوان «تعدّدٌ بلا حدود»، الذي سيمثل لبنان في الدورة الـ61 من المعرض الدولي للفنون – بينالي البندقية.

ويُقام جناح لبنان لهذه السنة في بينالي البندقيّة تحت رعاية وزارة الثقافة، ومن تنظيم «الجمعية اللبنانية للفنون البصرية»، وذلك من 9 مايو (أيار) إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

خلال كلمته في المؤتمر، هنأ الوزير غسان سلامة الفنان نبيل نحّاس على اختياره ليمثّل لبنان في المعرض الدولي للفنون - بينالي البندقيّة. وهو خيار يعكس اهتماماً بالمبدعين اللبنانيين الذين يتنقّلون بين الداخل والخارج، فيما يبقى تعلّقهم ببلدهم ثابتاً. وقال سلامة: «نحن اليوم في مرحلة إعادة بناء ثقة العالم بلبنان، وأعتقد أن للمبدعين دوراً أساسياً في استعادة هذه الثقة، إذ تعود أيضاً من خلال إبراز صفة لبنان الأساسية بوصفه نبعاً لا ينضب للإبداع والخلق والإنجازات».

وشكر الوزير سلامة الجمعية اللبنانية للفنون البصرية على ما قامت به هذا العام وفي الأعوام السابقة لتأكيد وجود لبنان في المنطقة.

منسّقة جناح لبنان ندى غندور (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

وفي كلمتها، قالت ندى غندور إن «الجناح اللبناني في عام 2026 يمثل احتفاءً بالإبداع والأُخُوة. وفي وقت يتزعزع فيه العالم ويزداد اضطراباً، من الضروري أن ترفع البلدان صوتاً آخر غير صوت العنف».

وأضافت: «إذ لا بدَّ من إتاحة المجال لقدرة الخيال والمهادنة التي يقدمها الفنانون الذين يحملون لغة مشتركة ومنفتحة وحرة؛ لأن الفن قادر على خلق روابط تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية والتاريخية والآيديولوجية».

ويستكشف الفنّان نبيل نحاس في تجهيزه «تعدّدٌ بلا حدود»، الرابطَ القائم بين الإنسان والطبيعة والكون، فيطرح تجربة بصريّة وروحانيّة، موظِّفاً المشهدية اللافتة في خدمة التأمل الذاتي.

يشكّل هذا العمل مرآة الهويّة المرنة والمتعددة ثقافياً التي يتميّز بها لبنان، كما يحتفي بثيمة الوحدة في التنوّع وجمال الأضداد؛ وذلك في امتداد للبحث الفني الذي يعمل نبيل نحاس على تطويره منذ عقود متنقلاً بين لبنان والولايات المتّحدة الأميركيّة.

يتألّف التجهيز الفني الممتد على طول 45 متراً والمعرض في موقع «آرسنال»، من 26 لوحة أكريليك على قماش بارتفاع 3 أمتار. تشكل هذه الأعمال المتلاصقة جنباً إلى جنب، إفريزاً ضخماً يطوِّق زوّاره ويدعوهم إلى الانغماس فيه.

التجهيز مستوحى من المنمنمات الفارسيّة، ويتحرَّر من قيود السرد الخطي والقراءة الأحادية المسار، ليقدم تجربة مصممة لتُعاش وتتنفس بدلاً من أن تكون صُوراً يجب تفسيرها.

وتتميّز اللوحات بلغة فنية كثيفة وثرية، حيث تتلاقى تجريدات هندسية مستوحاة من الفن الإسلامي والغربي في الوقت نفسه مع التجسيد، وبنى متوهّجة تجتمع لتخلق استمرارية مُباغتة غير متوقّعة.

تستحضر الأشكال الهندسية البنية الرياضية الدقيقة للنظام الكوني: كوحدة واحدة، فالكون متألّف من اللامتناهي الصِغَر واللامتناهي الكِبَر. هكذا تتكرَّر بعض الموتيفات على مختلف المقاييس في عالم الحيوان وفي الطبيعة لتذكِّرنا بأن الإنسان إنما ينتمي إلى كلٍّ لا متناه. علاوة على ذلك، يأتي شكل اللولب وهو رديف اللانهاية المأخوذة عن الطقوس الصوفيّة، ليشكل قوة منوّمة تؤثر في العقل في إيماءة إلى البحث الداخلي والحميم.

الفنان نبيل نحّاس إلى جانب أحد أعماله الفنية (الشرق الأوسط)

أما حضور الشجرة المركزي في أعمال نبيل نحّاس، فيجسد التوتر القائم بين التجذّر والتسامي، وذلك من خلال الأشجار التوراتيّة التي يوظّفها، على غرار الأرزة. هذه الشجرة الأسطوريّة من جبال لبنان رديفة الصمود والصلابة، وكذلك شجرة الزيتون رمز الحياة.

ويحتفي نبيل نحّاس في هذا التجهيز بلبنان كأرض تلاقٍ، تجتمع فيها الثقافات المتجذّرة منذ قرون لتشكل هوية متعددة. وبدلاً من أن تكون هذه الهويّة مجرّد تراكم لشرذمات غير متناسقة، باتت ممثّلة هنا في العمل على أنها مادّة حية ومتماسكة وفي حركة دائمة.

يأخذ الفنان، الذي نشأ في مدينة جبيل وتأثر بطبقاتها الأثرية المتراكمة، بعين الاعتبار أن تاريخ لبنان، ملتقى طرق استثنائي شهد على نشوء حضارات عظمى ومن ثمَّ تعاقبها وتلاقيها. على هذا المنوال، فإنّ التأثيرات اليونانية - الرومانية، واليهودية - المسيحية، والبيزنطية والإسلامية الحاضرة في أعمال نبيل نحّاس تشير إلى مواريث البلاد العائدة إلى قرون غابرة والمتكدّسة في طبقات.

ويمكن قراءة «تعدّدٌ بلا حدود» على أنّه تصوير دقيق لتضاريس البلاد. فبالنسبة إلى الفنان، تُقدم ذاكرة الأرض الأم تعددية صوتية تصوغها رجعات وترددات تصل بأصدائها حتى حياته نفسها: فبعد نشوئه بين لبنان والقاهرة، استقر نبيل نحّاس في نيويورك. وعقِب 18 عاماً من الغياب، ومع انتهاء الحرب الأهليّة، عاد إلى لبنان في زيارة قصيرة كانت بداية عودات لاحقة متزايدة.

نبيل نحّاس هو أحد أبرز الفاعلين في المشهد الفني المعاصر. هو رسام لبناني - أميركي، ولد في بيروت عام 1949 واستقر في الولايات المتّحدة الأميركيّة منذ 1969، حيث حاز البكالوريوس في الفنون الجميلة من جامعة ولاية لويزيانا ثمّ الماجستير من جامعة ييل عام 1972. يقيم ويعمل حالياً بين بيروت ونيويورك.

تدخل أعمال نبيل نحّاس ضمن مجموعات مؤسّسات رئيسية على غرار: المتحف البريطاني (لندن)، ومتحف «تيت للفنّ الحديث والمعاصر» (لندن)، والمتحف العالي للفنون (أتلانتا، الولايات المتّحدة الأميركية)، ومتحف «المتروبوليتان» للفنون (نيويورك)، ومتحف «زيميرلي» للفنون في جامعة روتجرز (ولاية نيوجيرسي، أميركا)، ومتاحف أميركية كثيرة أخرى، إضافة إلى مؤسّسة «بارجيل» للفنون (الشارقة)، والمتحف العربي للفن الحديث (الدوحة)، ومؤسّسة «رمزي وسعيدة دلّول» للفنون (بيروت)، ومتحف غوغنهايم (أبوظبي).


رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
TT

رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)

رحل الأديب والناقد السعودي الدكتور سعيد السريحي عن عمر ناهز 73 عاماً، تاركاً خلفه إرثاً فكرياً ونقدياً أسهم من خلاله في إثراء ملامح المشهد الثقافي العربي.

ونعت الأوساط الثقافية والأدبية السعودية والعربية، الدكتور سعيد السريحي عقب إعلان خبر وفاته الأربعاء، وذلك بعد أن تعرض لحالة مرضية قبل بضعة أشهر دخل على أثرها العناية المركزة.

ووجَّه الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، التعازي في وفاة الناقد سعيد السريحي لعائلته وذويه، وذلك عبر منشور على حسابه بمنصة «إكس» للتواصل الاجتماعي.

واستذكر المعزون رحلة السريحي الذي بذل عمره ووقته وجهده في إثراء الحركة الثقافية والأدبية في الوطن العربي، وقدم الكثير من العطاءات والإنتاج الذي سجله واحد من رواد الثقافة والأدب في العالم العربي.

ولد السريحي بمدينة جدة عام 1953، وتأثر منذ صغره ببيئتها الثقافية المتنوعة، وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة أم القرى، وهو صاحب الأطروحة الشهيرة «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي أحدثت جدلاً واسعاً في الأوساط الأكاديمية آنذاك، وأصبحت مرجعاً أساسياً في نقد الحداثة.

وارتبط اسم الراحل بتجربته في أروقة الصحافة، والأندية الأدبية، حيث عمل مشرفاً على القسم الثقافي لصحيفة «عكاظ» السعودية، ولسنوات طويلة رعى حراكاً صحافياً لم تهدأ وتيرته، وتبلور فيها قلمه النقدي الذي جمع بين الفلسفة والأدب والاجتماع.

وفي فترتي الثمانينات والتسعينات، كان للسريحي وجيل من المثقفين والأدباء من مجايليه صولات في حقبة الأندية الأدبية، وأسهم من خلال دوره وحضوره في نادي جدة الأدبي، في صياغة ملامح الحراك الثقافي السعودي الذي ازدهر بجدال الأفكار والاتجاهات.

وتحولت قصة نيل السريحي لدرجة «الدكتوراه» رمزاً للصراع بين تيار الحداثة والتيار التقليدي في الثمانينات، عندما توجَّه إلى جامعة أم القرى بمكة المكرمة بأطروحته «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي قدم فيها تشريحاً نقدياً عميقاً للغة الشعرية، مستخدماً أدوات نقدية حديثة. لكن قرار إدارة الجامعة المفاجئ بسحب الدرجة العلمية أو حجبها، تسبَّب في اندلاع جدل واسع وتضامن من كبار المثقفين العرب والسعوديين.

وقدَّم السريحي مجموعة إصدارات مهمة عكست قدرته على تفكيك النصوص وإعادة قراءتها بعيداً عن القوالب الجاهزة، ومن أهم مؤلفاته «تقليب الحطب على النار» وهو دراسات في السرد، و«حجاب العادة» أركولوجيا الكرم من الخطاب إلى التجربة، و«غواية الاسم» في سيرة القهوة وخطاب التحريم، و«الحياة خارج الأقواس» التي سجل فيها سيرة ذاتية وفكرية سرد فيها محطات من حياته بأسلوب أدبي رفيع.