بنغازي تحتضن مؤتمراً للإعلام وسط استمرار الانقسام السياسي

يستهدف مناقشة القضايا التي «تشغل الرأي العام العربي»

من افتتاح المؤتمر السنوي الأول للإعلام العربي في بنغازي (إدارة المؤتمر)
من افتتاح المؤتمر السنوي الأول للإعلام العربي في بنغازي (إدارة المؤتمر)
TT

بنغازي تحتضن مؤتمراً للإعلام وسط استمرار الانقسام السياسي

من افتتاح المؤتمر السنوي الأول للإعلام العربي في بنغازي (إدارة المؤتمر)
من افتتاح المؤتمر السنوي الأول للإعلام العربي في بنغازي (إدارة المؤتمر)

انطلقت في مدينة بنغازي (شرق ليبيا) فعاليات المؤتمر السنوي الأول للإعلام العربي، الذي يأتي في ظل انقسام سياسي وأمني بين شرق ليبيا وغربها.

جانب من المشاركين بمؤتمر الإعلامي العربي في بنغازي (إدارة المؤتمر)

المؤتمر، الذي حضر افتتاحه، مساء الاثنين، عدد من الشخصيات الإعلامية والثقافية العربية، انعقد تحت شعار «الإعلام العربي بين التحديات والفرص».

وبدأت الأعمال الرسمية له الثلاثاء، ويتضمن محاضرات وورش عمل تهدف إلى «تطوير مختلف فنون الإعلام العربي، من الصحافة التقليدية إلى الإعلام الرقمي، مع التركيز على تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الإعلام التقليدي».

ويسلط المؤتمر، بحسب القائمين عليه، الضوء على «أهمية الإعلام في تعزيز الهوية الثقافية وحماية المجتمعات العربية من تأثيرات العولمة، والتحديات التي تواجه الصحافة والإعلام في المنطقة، وفي مقدمتها قيود حرية التعبير، وضعف استقلالية المؤسسات الإعلامية، التي يبرز أثرها بوضوح في ليبيا، حيث الانقسام السياسي والأمني يؤثر بشكل مباشر على حرية الإعلام».

وعلى وقع انقسام سياسي وأمني بين شرق ليبيا وغربها، ينظر بعض المتابعين باهتمام لمؤتمر بنغازي في سياق «تنافس إعلامي مع الخصوم في غرب البلاد». علماً بأن هذه الفعالية الإعلامية، تأتي بعد أقل من عام على انعقاد مؤتمر مماثل في طرابلس تحت اسم «أيام طرابلس الإعلامية 2024».

من فعاليات المؤتمر السنوي للإعلام العربي في بنغازي (إدارة المؤتمر)

وشنّت وسائل إعلام غير رسمية محسوبة على السلطات في طرابلس هجوماً على المؤتمر، منتقدة «الأداء والتنظيم»، و«إقصاء بعض الشخصيات المعنية بالإعلام».

وعلى هامش حالة من الصخب تدور حول المؤتمر، ذهبت الإعلامية الليبية زينب تربح إلى عتاب ضمني لعدم توجيه الدعوة لها لحضور المؤتمر، وقالت عبر إدراج لها على صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «على الصوت الحر أن يعتاد التهميش»، ومضت تقول: «أسعى إلى خطاب إعلامي يصطف مع الوطن فقط».

لكن الإعلامي الليبي خليل الحاسي قال: «تابعت المؤتمر ورأيت أن رسالته الأبرز تتمثل في التأكيد على أن بنغازي اليوم قادرة على استضافة فعاليات بهذا الحجم»، ويرى أن هناك «مبالغة من جانب البعض في نظرتهم للمؤتمر بأنه تحرك سياسي».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لفت انتباهي الحضور الواسع لأسماء وشخصيات من المنطقة الغربية، ومن بينهم من كانوا يتبنون مواقف سياسية معارضة بشدة للسلطات في الشرق»، عادّاً هذا «دليلاً إضافياً على أن الانقسام في ليبيا ليس انقساماً مجتمعياً أو ثقافياً، بل هو في جوهره انقسام سياسي مصلحي بحت».

وقال الحاسي إن «أغلب المعارضين للمؤتمر مع استثناءات، عارضوه لأنه لم تتم دعوتهم فقط، وهذا سلوك ثقافي ليبي معروف».

من فعاليات المؤتمر السنوي للإعلام العربي في بنغازي (إدارة المؤتمر)

وعلى نحو أشمل، هناك من ينظر بإيجابية إلى تنظيم مؤتمر للإعلام العربي في بنغازي وقبله في طرابلس بعد سنوات من الحروب والصراعات، وهي وجهة نظر النائبة الليبية ربيعة بوراص.

وبعد أن رأت بوراص في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الهدف من المؤتمر هو تحسين صورة ليبيا عالمياً»، أشارت إلى أن «النشاطات الثقافية في كل مناطق البلاد تعزز فرص ليبيا اقتصادياً وأمنياً، وتساعد في استعادة سمعتها المفقودة».

لكنها أيضاً شدّدت على «أهمية توسيع المشاركة لتشمل الإعلام الأوروبي والآسيوي والأميركي، لا الاكتفاء بالإعلام العربي، لضمان نقل صورة متوازنة عن ليبيا»، ووجهت «الشكر لكل من يسعى إلى إبراز وجه ليبيا الإيجابي وإعادتها إلى مكانتها الطبيعية».


مقالات ذات صلة

توحيد الجيش الليبي يتصدر مباحثات الدبيبة ونائب قائد «أفريكوم»

شمال افريقيا الدبيبة في لقاء مع نائب قائد أفريكوم بطرابلس الأربعاء (مكتب الدبيبة)

توحيد الجيش الليبي يتصدر مباحثات الدبيبة ونائب قائد «أفريكوم»

تصدرت جهود توحيد المؤسسة العسكرية بليبيا أجندة مباحثات رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة مع نائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا قائد «الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر (إعلام القيادة العامة)

«الوطني الليبي» ينفي سيطرة مجموعات مسلحة على شريط حدودي بالجنوب

نفى مصدر عسكري ليبي مسؤول، تابع لـ«الجيش الوطني الليبي»، بقيادة المشير خليفة حفتر، ما تم تداوله عبر صفحات ليبية بشأن فرض مجموعات مسلحة سيطرتها على الشريط الحدود

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس جهاز ديوان المحاسبة الليبي خالد شكشك متحدثاً خلال ملتقى في مدينة جنزور الأربعاء (إدارة الإعلام بالحرس البلدي)

تصنيف ليبيا بين أكثر 5 دول فساداً في العالم يفجر غضب الليبيين

عمَّت أجواء مرارة وغضب واسع بين شرائح كبيرة من الليبيين، بعد تصنيف بلادهم ضمن أكثر خمس دول فساداً في العالم، وفق تقديرات منظمة الشفافية الدولية الصادرة مؤخراً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا المبعوثة الأممية هانا تيتيه خلال إحدى جلسات الحوار المهيكل (البعثة الأممية)

حسابات صالح وتكالة تُعقّد تسوية الأزمة السياسية الليبية

تترسّخ لدى طيف من السياسيين في ليبيا قناعةٌ كبيرة بأن تشابك حسابات رئيس مجلس النواب ورئيس المجلس الأعلى للدولة بات يُشكّل عائقاً رئيسياً أمام بلوغ تسوية

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا انطلاق أعمال المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء في بنغازي (القيادة العامة)

«الجيش الوطني الليبي» يحذر من تنامي «التهديدات الإرهابية» إقليمياً

أكد خالد حفتر أن الأمن هو الركيزة الأساسية لحياة الشعوب واستقرارها، محذراً من تنامي النشاطات الإجرامية والتهديدات الإرهابية.

خالد محمود (القاهرة)

«أطباء السودان»: انتشال 15 جثة بعد غرق عبارة في نهر النيل بشمال السودان

مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«أطباء السودان»: انتشال 15 جثة بعد غرق عبارة في نهر النيل بشمال السودان

مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قالت شبكة أطباء السودان، اليوم (الأربعاء)، إنه تم انتشال 15 جثة بعد غرق عبارة تحمل أكثر من 27 شخصا، بينهم نساء وأطفال، في نهر النيل بشمال السودان.

وأضافت في منشور على «فيسبوك» أن ستة آخرين نجوا، في حين ما زال الدفاع المدني يبحث عن المفقودين بعد غرق العبارة بين منطقتي طيبة الخواض وديم القراي في محلية شندي.


السودان: مقتل 15 شخصاً على الأقل بعد غرق مركب في نهر النيل

عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

السودان: مقتل 15 شخصاً على الأقل بعد غرق مركب في نهر النيل

عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)

أفادت مجموعة طبية بغرق مركب (عبّارة ركاب) في نهر النيل بالسودان، ما أسفر عن مقتل 15 شخصاً على الأقل، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

وغرقت العبّارة، التي كانت تقلّ 27 شخصاً على الأقل، بينهم نساء وأطفال، في ولاية نهر النيل بشمال السودان، وفقاً لـ«شبكة أطباء السودان»، وهي منظمة طبية تتابع الحرب الدائرة في البلاد.

وأوضحت الشبكة أنه تم انتشال 15 جثة على الأقل، بينما لا يزال السكان وفرق الإنقاذ يبحثون عن ستة ضحايا آخرين على الأقل. وأشارت إلى نجاة ستة أشخاص من الحادث.


حديث عن «مخالفات سابقة» يلاحق وزيرتين جديدتين بالحكومة المصرية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)
TT

حديث عن «مخالفات سابقة» يلاحق وزيرتين جديدتين بالحكومة المصرية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)

لاحق حديث عن «مخالفات سابقة» وزيرتين جديدتين في الحكومة المصرية التي حازت على ثقة مجلس النواب المصري الثلاثاء؛ لكن أعضاء في مجلس «النواب» استبعدوا هذه الوقائع، وقالوا إن الوزراء الجدد «اختيروا بعناية».

وضمت قائمة الوزراء الجدد في الحكومة التي يرأسها مصطفى مدبولي، والتي أدت اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي الأربعاء، جيهان زكي وزيرة للثقافة، وراندة المنشاوي وزيرة للإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وعقب الإعلان عن اسمي الوزيرتين، الثلاثاء، تداولت بعض وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي أحاديث عن تحقيقات، لم تصدر من جهات رسمية، حول وقائع سابقة لهما قيل إنها «تتعلق بملكية فكرية ومخالفات مالية».

لكن عضو مجلس النواب المصري، ياسر الحفناوي، قال لـ«الشرق الأوسط»: «القيادة السياسية والأجهزة الرقابية والأمنية لها رؤيتها التي هي أشمل وأدق من الجميع في مسألة اختيار الوزراء»؛ مؤكداً أن الأسماء التي كُلفت بالحقائب الوزارية الجديدة اختيرت بعناية.

مجلس النواب المصري خلال إحدى جلساته (وزارة الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي)

ووفق إفادة لمجلس الوزراء المصري، الأربعاء، تتمتع وزيرة الثقافة «بسجل مهني وأكاديمي في مجالات الثقافة والتراث والآثار على المستويين المحلي والدولي، وجمعت بين العمل الأكاديمي والدبلوماسي والإداري والبرلماني، إلى جانب دورها في العمل العام وخدمة القضايا الثقافية، وخبرتها الممتدة لأكثر من 35 عاماً».

أما وزيرة الإسكان، فكانت تشغل منصب مساعد رئيس مجلس الوزراء للمشروعات القومية، وترأست وحدة حل مشكلات المستثمرين بمجلس الوزراء بهدف تسهيل إجراءات الاستثمار ومعالجة المعوقات التي تواجه المستثمرين داخل مصر، وشاركت في تقديم السياسات وطلبات الحلول المتعلقة بالاستثمار والتنمية، حسب تقارير إعلامية محلية.

ويقول النائب الحفناوي إن اختيار الوزراء يكون على أساس أن لهم أدوات القيادة السياسية، وأن لهم تاريخاً طويلاً، «بمعنى أن المرشح تتم دراسة ملفه بشكل جيد، وله تاريخ للحكم عليه».

ويضيف: «الاختلاف أمر طبيعي، ولن يكون هناك شخص متفق عليه 100 في المائة؛ فلا بد أن تختلف الآراء، إنما الأغلبية كانت مع تعيينهما».

وزيرة الثقافة المصرية الجديدة جيهان زكي (مجلس الوزراء المصري)

وتنص المادة «147» من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

وقال الحفناوي: «المواطن يراهن على الحكومة الجديدة في تحسين أوضاعه المعيشية، خصوصاً في ملف الأسعار التي شهدت ارتفاعاً خلال الفترة الماضية... والوزراء الجدد أمامهم مسؤوليات كبيرة، والشارع المصري ينتظر نتائج ملموسة وسريعة».

وزيرة الإسكان المصرية تتابع موقف تنفيذ المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» يوم الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

وعقدت الوزيرة راندة المنشاوي، الأربعاء، اجتماعاً لمتابعة الموقف التنفيذي لمشروعات وزارة الإسكان ضمن المبادرة الرئاسية لتطوير الريف المصري «حياة كريمة»؛ وأكدت حسب بيان لـ«مجلس الوزراء» أن مشروعات هذه المبادرة «تمثل أولوية قصوى على أجندة عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة».

فيما قالت جيهان زكي إنها تحرص «على مواصلة البناء على ما حققه الوزراء السابقون، وتعزيز الحضور الثقافي المصري على الساحة الدولية، والاستفادة من الرصيد الحضاري لمصر».