«تينسنت» الصينية تسعى لجمع مليار دولار من سندات خارجية باليوان

الأسهم تستقر بعد تذبذبات مع ترقب تطورات الحرب التجارية

شعار شركة «تينسنت» على جناحها في معرض الصين الدولي لتجارة الخدمات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
شعار شركة «تينسنت» على جناحها في معرض الصين الدولي لتجارة الخدمات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
TT

«تينسنت» الصينية تسعى لجمع مليار دولار من سندات خارجية باليوان

شعار شركة «تينسنت» على جناحها في معرض الصين الدولي لتجارة الخدمات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
شعار شركة «تينسنت» على جناحها في معرض الصين الدولي لتجارة الخدمات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)

تسعى شركة «تينسنت» القابضة الصينية، الرائدة في مجال الألعاب ووسائل التواصل الاجتماعي، إلى جمع ما يعادل مليار دولار من خلال إصدار سندات خارجية باليوان (سندات «ديم سوم») على ثلاث شرائح، وفقاً لمصدرين مطلعين على الأمر. وبحسب المعلومات، تعتزم «تينسنت» إصدار سندات خارجية باليوان لأجل 5 و10 و30 عاماً، وفقاً لوثيقة شروط أطلعت عليها «رويترز» يوم الثلاثاء. وأظهرت ورقة الشروط أن السعر التوجيهي الأولي لسندات «ديم سوم» يبلغ حوالي 2.6 في المائة لشريحة الخمس سنوات، و3 في المائة لشريحة العشر سنوات، و3.6 في المائة لشريحة الثلاثين عاماً. وهذا الإصدار مخصص للمستثمرين من خارج الولايات المتحدة.

وأنفقت «تينسنت»، كغيرها من شركات الإنترنت العملاقة، بكثافة على الذكاء الاصطناعي، على الرغم من اعتدال إنفاقها الرأسمالي مؤخراً. فبعد إنفاق 36.6 مليار يوان (5.14 مليار دولار) في الربع الأخير من عام 2024 و27.5 مليار يوان في الربع الأول من 2025، انخفض إنفاقها الرأسمالي إلى 19.1 مليار يوان في الربع الثاني. وفي أغسطس (آب) الماضي، أبلغت الشركة المحللين أنها تخطط لاتباع نهج أكثر تروياً في المستقبل، بهدف تحقيق ربح مستدام من مبادراتها في مجال الذكاء الاصطناعي و«الإنفاق بذكاء». وجمعت «علي بابا»، وهي منافس رئيسي، مؤخراً 3.2 مليار دولار من خلال بيع سندات قابلة للتحويل من دون فائدة، وقالت إنها تريد استخدامها لتمويل التوسع الدولي وتعزيز الحوسبة السحابية. وصرح عملاق التجارة الإلكترونية بأنه يخطط لاستخدام ما يقرب من 80 في المائة من العائدات لتوسيع مراكز البيانات، وتحديث التكنولوجيا، وتحسين الخدمات لتلبية الطلب على حلول الحوسبة السحابية.

* الأسواق تستقر

وفي الأسواق، استقرت أسهم الصين وهونغ كونغ بشكل كبير في تداولات متقلبة يوم الثلاثاء، حيث واجه المستثمرون حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل العلاقات الأميركية الصينية. وعند إغلاق السوق، قلص مؤشر «شنغهاي المركب» خسائره المبكرة ليغلق مرتفعاً بنسبة 0.04 في المائة عند 3861.86 نقطة، وتراجع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بنسبة 0.2 في المائة. وفي هونغ كونغ، انخفض مؤشر «هانغ سنغ» القياسي بنسبة 0.03 في المائة إلى 26438.51 نقطة، بينما ارتفع مؤشر التكنولوجيا بنسبة 0.6 في المائة.

وسادت حالة من الحذر بين المستثمرين مع ترقبهم لحالة عدم اليقين المحيطة بمحادثات التجارة بين الولايات المتحدة والصين. وصرح مسؤولون من كلا البلدين يوم الاثنين بأنهما توصلا إلى اتفاق إطاري بشأن تطبيق «تيك توك»، بانتظار تأكيده في مكالمة هاتفية يوم الجمعة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ. ويأتي ذلك عقب اتهام الصين لشركة «إنفيديا» بانتهاك قانون مكافحة الاحتكار في البلاد يوم الاثنين، في أحدث تصعيد في حربها التجارية مع الولايات المتحدة.

وقال محللو «نانهوا فيوتشرز» في مذكرة للعملاء: «من المرجح أن تظل مؤشرات الأسهم ضمن نطاقها على المدى القصير» مع تركيز الأسواق على محادثات التجارة بين الولايات المتحدة والصين واجتماع مجلس (الاحتياطي الفيدرالي) في وقت لاحق من هذا الأسبوع.

ومع ذلك، أضافوا أن مخاطر التراجع ستكون محدودة، مشيرين إلى الأداء القوي للسوق العالمية الذي يعزز الرغبة في المخاطرة واستمرار ضعف السيولة.

وقال غاري تان، مدير المحافظ الاستثمارية في «أولسبرينغ غلوبال إنفستمنتس»، لمنتدى «رويترز» للأسواق العالمية: «المحادثات بين الولايات المتحدة والصين تقلل من المخاطر الجيوسياسية على المدى القريب، لكنها لا تعالج تحديات النمو الهيكلي». وأضاف أن السياسات والسيولة ستواصلان دعم السوق على المدى القريب، إلا أن التحديات الهيكلية لا تزال قائمة، وأن الشركة تُبقي على تركيزها على الصين. ومما أثر سلباً على الأسواق المحلية، تراجع مؤشر قطاع المعادن النادرة بنسبة 1.1 في المائة يوم الثلاثاء، وكذلك انخفض المؤشر الفرعي للقطاع المالي بنسبة 0.9 في المائة، وتراجع قطاع التأمين بنسبة 1.2 في المائة.

* اليوان يتخلى عن مكاسبه

وفي سوق العملات، عاد اليوان الصيني لفترة وجيزة إلى أعلى مستوى له في أكثر من 10 أشهر مقابل الدولار يوم الثلاثاء قبل أن يتخلى عن معظم مكاسبه، مدعوماً بتوقعات متزايدة بخفض مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لأسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا الأسبوع. وشهدت العملة الصينية ارتفاعاً ملحوظاً في الأسابيع الأخيرة، مدعومة بتأكيد البنك المركزي على نقطة المنتصف الرسمية. ومع ذلك، تردد المشاركون في السوق في رفع قيمة اليوان بشكل كبير نظراً للضعف المستمر في ثاني أكبر اقتصاد في العالم. وقال تومي وو، كبير الاقتصاديين الصينيين في «كومرتس بنك»، إن العوامل المتعلقة بالصين مؤثرة، «مثل تدفقات سوق الأسهم، والهدنة التجارية بين الولايات المتحدة والصين، والفوائض التجارية القياسية، وتفضيل (بنك الشعب) الصيني السماح برفع قيمة اليوان إلى حد ما». وأضاف: «في حين أن هذه العوامل قد تظل داعمة لليوان على المدى القريب، فإننا نبقى حذرين في توقعاتنا لأن بعض هذه العوامل أو كلها قد تتلاشى مع مرور الوقت». ويتوقع وو أن يبقى اليوان حول نطاق 7.10 إلى 7.15 يوان للدولار حتى نهاية العام، مقابل 7.20 إلى 7.30 يوان للدولار سابقاً. وارتفع اليوان المحلي إلى 7.1145 للدولار في التعاملات الصباحية، وهو أعلى مستوى له منذ 5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، قبل أن يتداول عند 7.1159 يوان للدولار اعتباراً من الساعة 03:45 بتوقيت غرينتش. وبلغ سعر صرف اليوان في الخارج 7.1128 للدولار، بارتفاع نسبته حوالي 0.09 في المائة.


مقالات ذات صلة

«المركزي الأوروبي»: تأخير «اليورو الرقمي» يعزز هيمنة شركات التكنولوجيا الأجنبية

الاقتصاد قطعة نقدية من فئة 2 يورو إلى جانب ورقة نقدية من فئة 10 جنيهات إسترلينية في صورة توضيحية (رويترز)

«المركزي الأوروبي»: تأخير «اليورو الرقمي» يعزز هيمنة شركات التكنولوجيا الأجنبية

دعا البنك المركزي الأوروبي، الاتحادَ الأوروبي، إلى تسريع اعتماد «اليورو الرقمي»، محذراً من أن أي تأخير قد يعمّق اعتماد القارة على شركات التكنولوجيا الأجنبية.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد شعار تطبيق «تيك توك» يظهر على هاتف ذكي أمام مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يطالب «تيك توك» بتغيير «تصميمه الإدماني»

أعلن الاتحاد الأوروبي، الجمعة، أنه أبلغ «تيك توك» بضرورة تغيير تصميمه «الإدماني» وإلا فسيواجه غرامات باهظة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في ألمانيا (رويترز)

صانع السياسة بـ«المركزي الأوروبي»: أي ارتفاع كبير لليورو قد يستدعي التحرك

قال صانع السياسة النقدية بالبنك المركزي الأوروبي مارتينز كازاكس في تدوينة يوم الجمعة إن أي ارتفاع كبير في قيمة اليورو قد يدفع البنك لاتخاذ إجراءات.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت، ستوكهولم )
الاقتصاد بائعو أطعمة في أحد شوارع مدينة بيشاور الباكستانية (إ.ب.أ)

أسعار الغذاء العالمية تواصل التراجع في يناير

تراجعت أسعار الغذاء العالمية في يناير للشهر الخامس على التوالي، مدعومة بانخفاض أسعار منتجات الألبان والسكر واللحوم.

«الشرق الأوسط» (روما)
الاقتصاد منازل سكنية جديدة في مشروع إسكان بمدينة آيلزبري (رويترز)

أسعار المنازل في المملكة المتحدة تسجل أكبر ارتفاع منذ نوفمبر 2024

أعلنت شركة «هاليفاكس» المتخصصة في قروض الرهن العقاري يوم الجمعة أن أسعار المنازل في بريطانيا سجلت أكبر ارتفاع منذ أكثر من عام في يناير.

«الشرق الأوسط» (لندن )

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، إن هناك خطراً من أن يبالغ البنك المركزي في التفاؤل بشأن الانخفاض المتوقع في التضخم في أبريل (نيسان)، وإنه من المهم التأكد من أن نمو الأسعار لن يقل عن المستوى المستهدف.

وأضاف بيل أنه كما سعى بنك إنجلترا إلى تجاوز الارتفاع المؤقت في التضخم عام 2025، والذي يعكس جزئياً إجراءات تنظيمية استثنائية، فإنه لا ينبغي له أن يولي أهمية مفرطة لانخفاض التضخم إلى 2 في المائة المتوقع في أبريل، عندما تدخل أسعار الطاقة المنظمة المنخفضة حيز التنفيذ، وفق «رويترز».

وأضاف: «هناك خطر يتمثل في الإفراط في الاطمئنان إلى التراجع الحاد في ديناميكيات التضخم على المدى القصير، الناتج عن الإجراءات المالية الانكماشية التي أُعلن عنها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما قد يؤدي إلى إغفال المسار الأساسي للتضخم الذي يعكس الضغوط السعرية المستدامة، والتي قد تستمر حتى بعد زوال التأثيرات المؤقتة».

وخلال حديثه إلى ممثلي الشركات عقب قرار بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة في فبراير (شباط)، شدد بيل على ضرورة استمرار السياسة النقدية في التعامل مع أي ضغوط تضخمية مستمرة.

وكان بيل ضمن أغلبية ضئيلة بلغت خمسة أصوات مقابل أربعة داخل لجنة السياسة النقدية، التي صوتت لصالح الإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75 في المائة هذا الأسبوع، وذلك عقب خفضه بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأشار بيل، وفق محضر اجتماع لجنة السياسة النقدية الصادر يوم الخميس، إلى أن وتيرة خفض أسعار الفائدة قد تكون سريعة أكثر من اللازم، محذراً من أن الضغوط التضخمية المستقبلية قد تعيق استقرار التضخم عند المستوى المستهدف بصورة مستدامة بعد تراجعه المتوقع في وقت لاحق من العام الحالي.

توقعات بخفض الفائدة تدريجياً إلى 3 في المائة

في سياق متصل، كشف استطلاع نُشر يوم الجمعة أن المستثمرين المشاركين في مسح بنك إنجلترا يتوقعون أن يقوم البنك المركزي بخفض سعر الفائدة الرئيسي تدريجياً ليصل إلى أدنى مستوى عند 3 في المائة بحلول اجتماع مارس (آذار) 2027، مقارنةً بمستواه الحالي البالغ 3.75 في المائة.

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، تتوقع الأسواق المالية بدرجة كبيرة تنفيذ خفضين إضافيين لسعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال عام 2026، لكنها لا ترجح حالياً هبوط الفائدة إلى مستوى 3 في المائة.

وأجرى بنك إنجلترا استطلاعه الفصلي للمشاركين في السوق خلال الفترة بين 21 و23 يناير (كانون الثاني)، وتلقى 92 استجابة.

وأظهر الاستطلاع أن توقعات تشديد السياسة النقدية الكمية لدى البنك خلال الاثني عشر شهراً التي تبدأ في أكتوبر (تشرين الأول) لم تشهد أي تغيير، إذ استقرت عند متوسط 50 مليار جنيه إسترليني (نحو 68 مليار دولار)، وهو المستوى نفسه المسجل في الاستطلاع السابق الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني).

كما أشار الاستطلاع إلى أن متوسط توقعات عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات قد يرتفع إلى 4.25 في المائة بحلول نهاية عام 2026، مقارنةً بتوقعات سابقة بلغت 4 في المائة.