السودان: «الدعم السريع» تستهدف بالمسيّرات مواقع للجيش في مدينة كوستيhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5186081-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B9%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%B9-%D8%AA%D8%B3%D8%AA%D9%87%D8%AF%D9%81-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%8A%D9%91%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%82%D8%B9-%D9%84%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%AF%D9%8A%D9%86%D8%A9-%D9%83%D9%88%D8%B3%D8%AA%D9%8A
السودان: «الدعم السريع» تستهدف بالمسيّرات مواقع للجيش في مدينة كوستي
عناصر من «قوات الدعم السريع» (أ.ب - أرشيفية)
الخرطوم:«الشرق الأوسط»
TT
الخرطوم:«الشرق الأوسط»
TT
السودان: «الدعم السريع» تستهدف بالمسيّرات مواقع للجيش في مدينة كوستي
عناصر من «قوات الدعم السريع» (أ.ب - أرشيفية)
شنّت «قوات الدعم السريع» هجمات بطائرات مسيَّرة على مواقع عسكرية وبنى تحتية مدنية في جنوب السودان، وفق ما أفاد به مصدر عسكري، الأحد، بعد أقل من أسبوع على هجمات مماثلة في العاصمة.
ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، يشهد السودان منذ أبريل (نيسان) 2023، حرباً بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان و«قوات الدعم السريع» بقيادة محمد حمدان دقلو الملقب «حميدتي».
وأبلغ المصدر «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن مسيَّرات أطلقتها «قوات الدعم السريع»: «هاجمت مقر الفرقة 18 التابعة للجيش في مدينة كوستي، مستودعات الوقود على الضفة الغربية للنيل الأبيض شرق المدينة».
وأشار المصدر، الذي طلب عدم كشف اسمه، إلى أن الهجمات طالت كذلك القاعدة الجوية ومطار كنانه جنوب شرقي مدينة كوستي، بينما استهدفت مسيَّرات محطة كهرباء أم دياكر شرق كوستي.
وأفاد شهود عيان في كوستي الواقعة على مسافة نحو 320 كيلومتراً جنوب الخرطوم، بسماع دوي انفجارات قوية.
ولم تتبنَّ أي جهة بعد هذه الهجمات، ولم يتّضح حجم الأضرار التي سبّبتها.
على صعيد آخر، أفاد الناطق باسم القوات المسلحة بأنّ «مسيّرات هاجمت منشآت في مدينة الأبيض» عاصمة ولاية شمال كردفان، صباح السبت.
وأكد المصدر عدم وقوع خسائر، وأن المضادات الأرضية «تصدت بفاعلية» للمسيَّرات في المدينة الواقعة على مسافة 400 كلم جنوب غربي الخرطوم.
وكانت طائرات مسيّرة استهدفت، الثلاثاء، مواقع عسكرية ومنشآت حيوية في الخرطوم ومحيطها، بينها مصفاة نفط ومحطة كهرباء.
وأعلن «تحالف تأسيس السودان» التابع لـ«قوات الدعم السريع» مسؤوليته عن الهجمات.
وأتت الضربات بعد أشهر من الهدوء النسبي في العاصمة التي تمكّن الجيش من إخراج «قوات الدعم السريع» منها في مايو (أيار) الماضي، بعدما سيطرت على أنحاء واسعة منها منذ بدء الحرب.
ولم تفلح محاولات التوصل إلى تسوية للحرب التي راح ضحيتها عشرات الآلاف.
وأعلنت الحكومة المدعومة من الجيش، السبت، رفضها مقترح هدنة، رافضة استبعادها من عملية الانتقال السياسي المستقبلية.
ودعا المقترح إلى هدنة إنسانية مدة 3 أشهر، يليها وقف دائم لإطلاق النار وفترة انتقال تمتد 9 أشهر تفضي إلى تشكيل حكومة مدنية.
ورحبت الحكومة بأي جهد لإنهاء الحرب، لكنها شددت على أن أي عملية سياسية يجب أن «تحترم سيادة الدولة السودانية ومؤسساتها الشرعية» الخاضعة حالياً لسيطرة الجيش. أضافت: «شعب السودان هو الوحيد الذي يحدد كيف يُحكم من خلال التوافق الوطني» تحت قيادة الحكومة الانتقالية.
وكان الجيش السوداني قد عيّن في مايو حكومة مدنية جديدة.
وأسفرت الحرب عن تقسيم السودان عملياً إلى مناطق نفوذ، إذ يسيطر الجيش على الخرطوم والشرق والشمال، بينما يقع معظم إقليم دارفور في الغرب وأجزاء من الجنوب تحت سيطرة «الدعم السريع».
وأسفرت الحرب عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح الملايين، كما تواجه البلاد أزمة إنسانية وغذائية حادة، وأسوأ تفشٍّ للكوليرا منذ سنوات.
ودعت الأربعينية السودانية غادة حسن، على مدار الأسابيع الماضية، العديد من معارفها من السودانيين الذين التقت بهم في مصر، لكن بالنسبة لها قرار العودة ليس سهلاً.
لا تزال واشنطن تؤمن بوجود فرص نجاح لمسار خفض التصعيد في السودان، ويرى كبير مستشاري الرئيس دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أنه «لا حل عسكرياً».
محمد الريس (القاهرة)
تقرير دولي: ثلثا سكان عدن خارج خدمة المياه الحكوميةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5272326-%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D8%AB%D9%84%D8%AB%D8%A7-%D8%B3%D9%83%D8%A7%D9%86-%D8%B9%D8%AF%D9%86-%D8%AE%D8%A7%D8%B1%D8%AC-%D8%AE%D8%AF%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A7%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A9
تقرير دولي: ثلثا سكان عدن خارج خدمة المياه الحكومية
بدعم دولي تتم إعادة تأهيل 10 آبار للمياه في مدينة تعز (إعلام حكومي)
على الرغم من الجهود التي تبذلها الحكومة اليمنية لإصلاح قطاع الخدمات وإعادة تأهيل البنية التحتية في مناطق سيطرتها، كشف تقرير دولي حديث أن نحو ثلثي سكان مدينة عدن، العاصمة المؤقتة للبلاد، لا يحصلون على المياه عبر الشبكة العامة، في ظل تدهور واسع لقطاع المياه منذ تحرير المدينة من الحوثيين قبل 10 أعوام، وتراجع قدرة المؤسسات الخدمية على تغطية تكاليف التشغيل، حيث لا تتجاوز نسبة تحصيل الرسوم 20 في المائة من مستحقات مؤسسة المياه.
وبحسب التقرير الذي أعده مركز «أكابس»، فإن خدمات المياه في المحافظات الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية، تواجه معوقات هيكلية وتحديات تشغيلية معقدة، تشمل ضعف الحوكمة، والانقسام المؤسسي، والتقلبات المستمرة في إمدادات الوقود.
وأشار إلى أن قطاع المياه في عدن يعاني بصورة خاصة من الأضرار الناجمة عن الحرب، إضافة إلى الاختلالات الفنية والفوضى الإدارية.
ووفق ما جاء في التقرير، فإنه على الرغم من تشغيل نحو 90 بئراً من أصل 113 في مدينة عدن، فإنها لا تلبي سوى 50 في المائة من الطلب السنوي المقدر بـ87.6 مليون متر مكعب من المياه، كما أن شبكة المياه لا تغطي سوى 69 في المائة من مساحة المدينة.
وذكر التقرير أن اعتماد المدينة على حقول آبار تقع في محافظات مجاورة، يجعل إمدادات المياه عرضة للاضطرابات والتجاذبات السياسية.
ونبّه التقرير إلى أن تشظي السلطة في المدينة خلال فترة الانقسام الحكومي قبل تشكيل الحكومة الحالية، انعكس سلباً على مختلف جوانب إدارة القطاع، بدءاً من شراء الوقود وحتى توزيع المساعدات الخارجية.
ازدياد الربط العشوائي للمياه في عدن وتدني نسبة التحصيل (إعلام حكومي)
وأكد أن نظام استرداد التكاليف تعرض لانهيار شبه كامل بسبب ضعف تحصيل الفواتير؛ إذ لا تتجاوز الرسوم المحصلة 20 في المائة فقط من إجمالي المستحقات، فضلاً عن أن التعرفة الحالية لا تعكس التكلفة الفعلية لإنتاج المياه.
وشدد معدّو التقرير على أن غياب الإصلاحات الهيكلية والإشراف المؤسسي المنسق، يجعل من الصعب تحقيق أي تحسن ملموس في الخدمات، مؤكدين أن الاعتماد على البنية التحتية الحالية لم يعد كافياً. فمن أصل 33 بئراً كانت تغذي المدينة سابقاً، لم يتبقَّ سوى 15 بئراً قيد التشغيل، في وقت تتواصل فيه حالة التدهور بشبكة المياه.
تعز والمكلا
في مدينة تعز، أشار التقرير الدولي إلى أن انهيار البنية التحتية للمياه يعود بشكل رئيسي إلى الصراع على الأصول الحيوية واستمرار أزمة الوقود، موضحاً أن أكثر من نصف الآبار الاستراتيجية لا يزال تحت سيطرة الحوثيين، الأمر الذي حدّ بصورة كبيرة من القدرة الإنتاجية، وأخضع تشغيل القطاع لاعتبارات سياسية خارجة عن سلطة الجهات المحلية.
وتناول التقرير المحاولات الرامية إلى تعزيز إمدادات المياه عبر ضخ المياه من منطقة الحوبان الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وقال إنها كشفت هشاشة المشاريع المعتمدة على التمويل الخارجي، إذ أدى الدعم المؤقت الذي قدمته منظمة «اليونيسف» عبر توفير الديزل، إلى رفع الإنتاج اليومي بنحو 3 آلاف متر مكعب لفترة محدودة، قبل أن تتوقف التدخلات عقب مداهمة الحوثيين لمكتب المنظمة في صنعاء واعتقال عدد من موظفيها، ما تسبب في عودة الإنتاج إلى مستوياته السابقة.
وبحسب تقرير «مركز أكابس»، فإن بعض مشاريع المياه المدعومة من المانحين واجه اعتراضات من مجتمعات محلية وأطراف سياسية، بسبب مخاوف تتعلق بتوزيع الفوائد أو بوجود أجندات خارجية تقف خلف الجهات الممولة. وأشار التقرير إلى أن مشروعاً للمياه في حقل طالوق جنوب مدينة تعز، توقف نتيجة تلك الاعتراضات.
إعادة تأهيل خطوط ضخ المياه لمدينة المكلا بحضرموت (إعلام حكومي)
أما في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت، فأكد التقرير أن قطاع المياه لا يشهد نزاعاً على السيطرة، إلا أن تقادم البنية التحتية وضعف الإيرادات أثّرا بشكل مباشر على مستوى الخدمة. وذكر أن إمدادات المياه تراجعت خلال عام 2025 نتيجة أعطال المضخات، وانخفاض منسوب المياه الجوفية، وعدم استقرار الكهرباء، رغم ارتفاع الطلب على الخدمة.
وأوضح التقرير أن نحو 69 بئراً من أصل 175 بئراً في ساحل حضرموت، خرج عن الخدمة بسبب تهالك المعدات وتراجع إنتاجية الآبار، في حين لا يزال الاعتماد على الطاقة الشمسية محدوداً، ما يجعل القطاع شديد التأثر بانقطاع الكهرباء ونقص الوقود.
كما أشار إلى أن نسبة تحصيل الإيرادات لا تتجاوز 11.31 في المائة، وهي نسبة وصفها بالضعيفة للغاية.
سيئون تقدم نموذجاً
على النقيض من ذلك، اعتبر التقرير مدينة سيئون نموذجاً أكثر استقراراً ونجاحاً في إدارة قطاع المياه، مؤكداً أن الاستقرار النسبي للحوكمة، واستمرار أعمال الصيانة، والمشاركة المجتمعية الفاعلة، كل ذلك أسهم في تحقيق قدر من المرونة والاستدامة، حيث تلبي المدينة احتياجاتها اليومية المقدرة بـ25 ألف متر مكعب من المياه، رغم تزايد عدد السكان.
وأرجع التقرير هذا الأداء إلى اعتماد نظام ضخ يعمل بالطاقة الشمسية، وتحديث شبكات التوزيع، إذ تم استبدال أنابيب بلاستيكية حديثة بنحو 70 في المائة من الشبكة، إضافة إلى ارتفاع نسبة تحصيل الرسوم إلى نحو 90 في المائة، وهو ما يغطي النفقات التشغيلية للمؤسسة.
تهالك شبكات المياه في اليمن يهدد بانهيار الخدمة (إعلام حكومي)
ومع ذلك، أكد التقرير أن مؤسسة المياه في سيئون لا تزال تواجه تحديات عدة؛ أبرزها الفاقد الكبير في المياه الذي يصل إلى 40 في المائة بسبب التوصيلات العشوائية، إضافة إلى نقص التمويل اللازم لتوسعة الشبكة، وتوقف مخصصات الاستثمار الرأسمالي من الحكومة المركزية.
ويخلص معدّو التقرير إلى أن الأضرار المادية في قطاع الخدمات العامة في اليمن، تبدو أقل حدة في المدن المستقرة نسبياً مثل سيئون والغيضة والمكلا، إلا أن استمرار ضعف الاستثمار وتدهور البنية التحتية يمثلان تهديداً متزايداً لاستدامة الخدمات.
الحوثيون يفرضون رقابة أمنية على الحي القديم في إبhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5272312-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A%D9%88%D9%86-%D9%8A%D9%81%D8%B1%D8%B6%D9%88%D9%86-%D8%B1%D9%82%D8%A7%D8%A8%D8%A9-%D8%A3%D9%85%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D9%8A%D9%85-%D9%81%D9%8A-%D8%A5%D8%A8
جانب من مسجد الكاظمي الأثري في الحي القديم بمدينة إب (فيسبوك)
صنعاء:«الشرق الأوسط»
TT
صنعاء:«الشرق الأوسط»
TT
الحوثيون يفرضون رقابة أمنية على الحي القديم في إب
جانب من مسجد الكاظمي الأثري في الحي القديم بمدينة إب (فيسبوك)
يشهد الحي القديم في مدينة إب اليمنية (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) منذ أيام حصاراً أمنياً خانقاً تفرضه الجماعة الحوثية، وسط انتشار مكثف للعناصر المسلحة ونقاط التفتيش، في خطوة أثارت حالة من الاستنكار والقلق بين السكان والأوساط المجتمعية.
ووفقاً لمصادر حقوقية تحدَّثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن الإجراءات المفروضة شملت إغلاق بعض الطرقات الفرعية، ومنع التجمعات، إلى جانب حملات دهم وتفتيش لمنازل ومتاجر بالحي القديم، دون توضيحات رسمية بشأن أسباب هذه التدابير.
وأكدت المصادر قيام مسلحي الجماعة بزرع أجهزة تنصت ومراقبة في أماكن عدة بحارات متفرقة في الحي القديم؛ بهدف رصد الاتصالات ومتابعة الحركة بشكل دائم، في خطوة يرى مراقبون أنَّها تعكس تصاعد القلق في أوساط الحوثيين من تنامي حالة الرفض الشعبي، ومحاولاتهم إحكام السيطرة الأمنية على المدينة ومراقبة السكان بشكل واسع.
اتهامات للحارس الشخصي السابق لزعيم الحوثيين بإدارة الفوضى في إب (إكس)
إلى ذلك، أفاد سكان في المدينة «الشرق الأوسط»، بأنَّ الحي القديم شهد منذ أيام تعزيزات أمنية للجماعة، وصفوها بـ«غير معتادة»، وهو ما انعكس سلباً على الحركة اليومية وأثار، بحسبهم، المخاوف من توسُّع حملات الملاحقة والاعتقال، خصوصاً في ظلِّ الاحتقان الشعبي المُتصاعد ضد الحوثيين.
وأبدى السكان مخاوفهم من تداعيات هذا الحصار على كل مناحي الحياة، خصوصاً مع تأثر الحركة التجارية داخل الأسواق القديمة التي تُعدُّ من أبرز المراكز الحيوية في الحي القديم في إب، والذي يضم نحو 20 حارة شعبية مُكتظة بالسكان.
انتهاكات مقلقة
يقول رمزي، وهو مواطن من حارة الكاظمي بالحي القديم، اكتفى باسمه الأول،: «إن الأوضاع أصبحت خلال الأيام الأخيرة مُقلقةً للغاية، مع انتشار المسلحين وإغلاق بعض الممرات والأسواق، الأمر الذي أثَّر مُباشرةً على حركة الناس والتجار». بينما أوضح ناشط محلي أنَّ زرع أجهزة مراقبة وتنصت ببعض المباني أثار حالةً من الهلع بين الأهالي، الذين باتوا يشعرون بأنَّهم تحت رقابة حوثية دائمة.
ويرى ناشطون حقوقيون أنَّ ما حدث جزء من مشهد أوسع لانتهاكات حوثية متواصلة، تشمل الاعتقالات التعسفية، ونهب الممتلكات، والتضييق على الحريات الدينية والإعلامية، مشيرين إلى أنَّ مواجهة هذه الممارسات تتطلب موقفاً دولياً أكثر حزماً.
شوارع مدينة إب تحوَّلت في عهد الحوثيين إلى حفر ومستنقعات (فيسبوك)
ويؤكد الحقوقيون أنَّ نشر أجهزة المراقبة والتنصت في الأحياء السكنية يُمثل انتهاكاً صريحاً لخصوصية المواطنين وحقوقهم الأساسية، مُحذِّرين من خطورة تحويل هذه المناطق، وغيرها إلى فضاءات خاضعة للرقابة الأمنية الدائمة.
وأشار هؤلاء إلى أنَّ استمرار حملات التفتيش، والمداهمات، وفرض القيود الحوثية على حركة السكان أمور تفاقم من معاناة المدنيين، خصوصاً في ظلِّ الظروف الحرجة التي تعيشها المحافظة، داعين إلى وقف فوري للانتهاكات التي تمسُّ حياة المواطنين وحرياتهم.
سيناريوهات معقدة في الصومال مع تعثر «الحوار الرئاسي»https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5272132-%D8%B3%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%87%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D8%B9%D9%82%D8%AF%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%88%D9%85%D8%A7%D9%84-%D9%85%D8%B9-%D8%AA%D8%B9%D8%AB%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D8%A7%D8%B3%D9%8A
سيناريوهات معقدة في الصومال مع تعثر «الحوار الرئاسي»
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
يتجه المشهد السياسي في الصومال نحو مزيد من التعقيد، مع تعثر دعوات الحوار الرئاسي وتصاعد تحركات المعارضة في مقديشو عبر احتجاجات، بالتزامن مع انتخابات محلية في بعض المديريات بطريقة الانتخاب المباشر التي تتمسك بها الحكومة وترفضها المعارضة.
تحركات المعارضة قابلها الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بخطاب للشعب، طالب فيه الطامحين لقيادة البلاد بـ«طرح رؤية سياسية بدلاً من الفوضى»، وهو مشهد يرى خبير في الشؤون الصومالية والأفريقية أنه يقود لسيناريوهات معقدة أبرزها التوصل لتفاهمات وحلول سياسية، وأخطرها الصدام ودخول البلاد في عدم استقرار أمني.
وقال شيخ محمود إن 13 مديرية توجهت، الأحد، للإدلاء بأصواتها واختيار الحكومات المحلية، ومجالس المديريات، وممثلي الولايات، مشيراً إلى أن «المواطنين اصطفوا في طوابير طويلة للإدلاء بأصواتهم، ومن بينهم كبار السن، وذوو الاحتياجات الخاصة، والشباب».
ولفت في كلمته، الأحد، إلى أن «بعض السياسيين حاولوا من خلال مظاهرة دفع المواطنين نحو أعمال شغب»، متسائلاً عن «سبب تنظيم تلك المظاهرة في هذا التوقيت، في وقت تشهد فيه بعض مناطق البلاد انتخابات مباشرة، وكذلك تزامنها مع دعوة الحكومة الفيدرالية إلى عقد اجتماع تمهيدي للحوار والتشاور»، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الرسمية للبلاد (صونا).
وفي الثالث من مايو (أيار) الحالي، دعا شيخ محمود «مجلس المستقبل» (المعارض) إلى المشاركة في حوار يُعقد رسمياً في العاشر من الشهر «لمناقشة القضايا المصيرية للبلاد بروح إيجابية وشفافية ومسؤولية». ولم توضح السلطات بمقديشو «سبب عدم عقد ذلك الحوار»؛ إلا أن وسائل إعلام محلية تحدثت عن رفض للمشاركة من جانب المعارضة.
وقال الرئيس الصومالي إن المظاهرة «لم تكن منظمة بحسن نية، بل كانت تهدف إلى عرقلة الصومال»، ودعا السياسيين الطامحين إلى قيادة البلاد إلى طرح رؤى يمكن أن تحظى بقبول المواطنين، محذراً إياهم من «إثارة الحساسيات والعواطف بين أبناء الشعب»، بحسب «صونا».
«اختبار مصيري»
الخبير في الشؤون الصومالية والأفريقية، علي محمود كلني، يرى أن الساحة السياسية في الصومال «تمر بواحدة من أكثر مراحلها حساسية منذ سنوات، مع تصاعد حدة الخلاف بين الحكومة الفيدرالية وقوى المعارضة، وفشل جولات الحوار السياسي في الوصول إلى تفاهمات واضحة بشأن مستقبل المرحلة الانتقالية، وشكل الانتخابات، والتعديلات الدستورية المثيرة للجدل».
وبينما تتمسك الحكومة بخيار المضي في تنفيذ الدستور المعدل والانتخابات المباشرة، ترى المعارضة أن «السلطة تتجه نحو فرض أمر واقع سياسي قد يقود البلاد إلى أزمة دستورية وأمنية مفتوحة»، وفق كلني. وأضاف أن الخلافات تضع الدولة الصومالية أمام اختبار مصيري قد يحدد شكل النظام السياسي ومستقبل الاستقرار خلال السنوات المقبلة.
وبحسب كلني، فإن جوهر الأزمة الحالية لا يتعلق فقط بالخلاف حول الانتخابات، بل يمتد إلى طبيعة النظام السياسي نفسه، وحدود صلاحيات الحكومة المركزية، ومستقبل الفيدرالية في البلاد، مشيراً إلى أن التعديلات الدستورية الأخيرة، التي أقرت تمديد مدة الولاية الرئاسية والبرلمانية إلى خمس سنوات ضمن ما يعرف بـ«العام الانتقالي»، فجّرت موجة اعتراضات واسعة من قوى المعارضة وعدد من الولايات الإقليمية التي اعتبرت الخطوة تجاوزاً للتوافق الوطني ومحاولة لإعادة تركيز السلطة في يد الحكومة المركزية.
وفي المقابل، تؤكد الحكومة أن التعديلات تأتي ضمن مسار إصلاح سياسي يهدف إلى إنهاء نظام المحاصصة القبلية والانتقال إلى انتخابات مباشرة، معتبرة أن المرحلة الحالية تتطلب ترتيبات انتقالية لتطبيق النظام الجديد. لكن المعارضة ترى، وفق كلني، أن السلطة تستخدم شعار «التحول الديمقراطي» لتبرير تمديد سياسي غير توافقي.
الرئيس الصومالي خلال لقاء مع مسؤولي «مجلس المستقبل» (وكالة الأنباء الصومالية)
وعن سبب التصعيد قال إنه يبدو أن المعارضة «باتت مقتنعة بأن الحكومة تستخدم الحوار وسيلة لشراء الوقت وامتصاص الضغوط الداخلية والخارجية، بينما تتهم الحكومة خصومها بمحاولة عرقلة مشروع الانتخابات المباشرة والحفاظ على النظام التقليدي القائم على المحاصصة».
التعديل الدستوري
يضيف الدستور الصومالي المعدل حديثاً «عاماً انتقالياً» يترتب عليه تمديد فترتي مؤسستي الرئاسة والبرلمان سنة أخرى، لكن المعارضة لا تكفّ عن التهديد والإنذار بأنها لن تسمح بتجاوز المواعيد السابقة المقررة لانتهاء ولاية شيخ محمود في منتصف مايو الحالي.
وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أكّد أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان 5 سنوات بدلاً من 4 سنوات، يفترض أن تنتهي قبل منتصف الشهر الحالي.
وعقب إقرار التعديل الدستوري في مارس (آذار) الماضي، قال ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال» في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012 تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026، فيما تنتهي ولاية الرئيس في 15 مايو من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».
وجاءت أحدث تلك التهديدات على لسان رئيس بونتلاند سعيد عبد الله دني، المختلِف مع الحكومة الفيدرالية، محذراً في نهاية أبريل الماضي من أن «الخلافات السياسية قد تهدد وجود الدولة إذا لم يتم التوصل إلى حل شامل قبل نهاية ولاية الرئيس».
السيناريوهات المحتملة
ويرى كلني أن المشهد الحالي يفتح الباب أمام عدة سيناريوهات محتملة، أولها نجاح الوساطات الداخلية والدولية في فرض تسوية سياسية مؤقتة «تضمن تهدئة التوتر وتأجيل الانفجار»، وثانيها استمرار حالة الجمود والتصعيد المتبادل بما يقود إلى أزمة دستورية طويلة الأمد تشل مؤسسات الدولة.
أما السيناريو الأخطر فهو بحسب كلني «انزلاق الخلاف السياسي إلى صدامات أمنية أو مواجهات بين الحكومة وبعض القوى المحلية والإقليمية، وهو ما قد يعيد البلاد إلى دائرة الفوضى وعدم الاستقرار».
وقال: «في ظل المعطيات الحالية يبدو أن الأزمة الصومالية دخلت مرحلة أكثر تعقيداً من مجرد خلاف انتخابي عابر، لتتحول إلى صراع على شكل الدولة ومستقبل النظام السياسي، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى توافق وطني واسع أكثر من أي وقت مضى».
وتابع: «لتفادي أي سيناريو صدامي، سيحاول الشركاء الدوليون، وفي مقدمتهم الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والدول الغربية، الدفع نحو حوار شامل يمنع انزلاق البلاد إلى مواجهة سياسية مفتوحة».