عقوبات ضد روسيا: بريطانيا تعلن حزمة جديدة والاتحاد الأوروبي يمددها واليابان تشددها

موسكو ومينسك تطلقان مناورات عسكرية قرب حدود دول «الناتو»

زيلينسكي مع  وزيرة خارجية بريطانيا إيفيت كوبر التي تقوم بأول زيارة لها إلى كييف الجمعة (إ.ب.أ)
زيلينسكي مع وزيرة خارجية بريطانيا إيفيت كوبر التي تقوم بأول زيارة لها إلى كييف الجمعة (إ.ب.أ)
TT

عقوبات ضد روسيا: بريطانيا تعلن حزمة جديدة والاتحاد الأوروبي يمددها واليابان تشددها

زيلينسكي مع  وزيرة خارجية بريطانيا إيفيت كوبر التي تقوم بأول زيارة لها إلى كييف الجمعة (إ.ب.أ)
زيلينسكي مع وزيرة خارجية بريطانيا إيفيت كوبر التي تقوم بأول زيارة لها إلى كييف الجمعة (إ.ب.أ)

أعلنت بريطانيا، الجمعة، عن حزمة جديدة من العقوبات ضد روسيا تستهدف سفناً تحمل النفط الروسي، بالإضافة إلى شركات وأفراد على خلفية توريد إلكترونيات ومواد كيميائية ومتفجرات تستخدم في صنع الأسلحة الروسية، فيما قرر الاتحاد الأوروبي تمديد العقوبات ضد مئات المسؤولين والكيانات الروسية لاتهامها بدعم الحرب الروسية على أوكرانيا، أمّا اليابان فقد شددتها هي الأخرى الجمعة، إذ قامت بتجميد أصول عدد إضافي من الأفراد والكيانات، وخفضت سقف سعر النفط الروسي.

محادثات بريطانية أوكرانية في كييف الجمعة (إ.ب.أ)

وتزامن قرار عقوبات المملكة المتحدة الجديدة في الوقت الذي تقوم فيه وزيرة خارجيتها إيفيت كوبر بأول زيارة لها إلى كييف الجمعة، بعد تعيينها قبل أسبوع عقب التعديل الوزاري الذي أجراه رئيس الوزراء كير ستارمر. وقالت كوبر إن زيارتها تمثل تأكيداً على التضامن مع أوكرانيا التي تواجه زيادة 10 مرات في الهجمات الروسية بالصواريخ والمسيرات من عام مضى. وأضافت: «لن تقف المملكة المتحدة مكتوفة الأيدي، فيما يواصل بوتين غزوه البربري لأوكرانيا»، مشيرة إلى ما قالت إنه «تجاهل كامل للسيادة» من جانب الرئيس الروسي بإرسال مسيرات إلى المجال الجوي لحلف شمال الأطلسي (الناتو).

وتابعت بالقول، كما نقلت عنها وكالات دولية: «التحرك الدولي لزيادة الضغط الاقتصادي على روسيا وقطع التدفق النقدي الضروري الذي يحتاج إليه بشدة لتمويل هذه الحرب غير القانونية، أمر حيوي».

صورة مركبة تجمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يمين) ونظيره الأميركي دونالد ترمب (وسط) والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

وتستهدف العقوبات إيرادات النفط وآلة الحرب الروسية، في أولى خطوات أوروبا المدروسة تجاه الهجوم الروسي بالمسيرات على بولندا، التي تهدف إلى إرسال إشارة لموسكو مفادها أن أي عدوان آخر لن يمر مرور الكرام. وتشمل العقوبات الجديدة حظراً على 70 سفينة تقول المملكة المتحدة إنها جزء من «أسطول الظل» الروسي الذي ينقل النفط الروسي في تحدٍّ للعقوبات المفروضة بالفعل.

كما فرضت عقوبات على نحو 30 فرداً وشركة -بما في ذلك شركات مقرها الصين وتركيا - بسبب دورهم في تزويد روسيا بالإلكترونيات والمواد الكيميائية والمواد الناسفة وغيرها من مكونات الأسلحة.

وردت السفارة الصينية، قائلة إنها قدمت «بيانات جادة» إلى بريطانيا تعترض فيها على العقوبات المفروضة على 3 كيانات صينية. وقال متحدث باسم السفارة: «هذه العقوبات هي إجراءات أحادية الجانب دون أي أساس في القانون الدولي. إنها تقوّض الحقوق والمصالح المشروعة للشركات الصينية».

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يشاركان في مؤتمر صحافي في مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ب)

وقال الكرملين، الجمعة، إن هناك توقفاً في مفاوضات السلام بين روسيا وأوكرانيا واتهم الدول الأوروبية بعرقلة عملية لا تزال موسكو منفتحة عليها. وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحافيين: «قنوات الاتصال قائمة وفعالة. لدى مفاوضينا فرصة للتواصل عبرها. لكن لأكون أكثر دقة هناك توقف في الوقت الحالي». وأضاف بيسكوف: «لا يزال الجانب الروسي مستعداً لمواصلة مسار الحوار السلمي. لكن الحقيقة هي أن الأوروبيين يعرقلون ذلك بالفعل».

مسؤولة السياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس (رويترز)

وقرر الاتحاد الأوروبي، الجمعة، تمديد العقوبات التي فرضها على مئات المسؤولين والكيانات الروسية لاتهامها بدعم الحرب الروسية على أوكرانيا، على ما أفادت مصادر دبلوماسية لوكالة الصحافة الفرنسية. وتشمل العقوبات أكثر من 2500 شخص وكيان روسي، وعلى رأسهم الرئيس فلاديمير بوتين، ومن المفترض تمديدها كل 6 أشهر بإجماع الدول الـ27، وهي تنص على تجميد الأصول في الاتحاد الأوروبي ومنع الأشخاص من دخول أراضي التكتل. وهذا ما رحّب به وزير خارجية أوكرانيا، الذي طالب بالتركيز في المرحلة المقبلة على الحزمة الـ19 للاتحاد من العقوبات على روسيا وضرب كل مَن يسهم في تمويل الحرب.

بدورها، أعلنت وزارة الخارجية اليابانية أن طوكيو ستجمد أصول 14 شخصاً و51 منظمة، من بينهم مسؤولون روس ومديرو شركات وشخصيات مؤيدة لروسيا في أوكرانيا.

رجال الإطفاء وضباط الدفاع الإقليمي والشرطة يعملون بجوار موقع دمر فيه سقف منزل بعد سقوط مسيّرة في ويريكي في محافظة لوبلين في بولندا 10 سبتمبر 2025 (رويترز)

وستخفض اليابان أيضاً سقف سعر النفط الروسي من 60 إلى 47.60 دولار للبرميل، وهو السقف الذي حدّدته مجموعة السبع في 2022، في محاولة لتقليص عائدات روسيا.

وتمنع هذه الإجراءات شركات الشحن والتأمين التي تتعامل مع روسيا من تصدير النفط بسعر يتجاوز هذا الحد.

من جانبها، بدأت روسيا وحليفتها بيلاروسيا، الجمعة، مناورات عسكرية مشتركة واسعة النطاق، ما أثار مخاوف دول حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وذلك بعد أيام من خرق المسيّرات لأجواء بولندا.

ويزور وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكوريسكي كييف، الجمعة، أيضاً لإجراء محادثات أمنية.

وتُجرى مناورات «زاباد-2025»، وهي استعراض للقوة من جانب روسيا وحليفتها الوثيقة بيلاروسيا، في ساحات تدريب في كلا البلدين، بما في ذلك بالقرب من الحدود البولندية. وكان من المقرر إجراؤها قبل وقت طويل من واقعة الطائرات المسيرة، التي تمثل أول واقعة معروفة يطلق فيها عضو في الحلف النار على أهداف قادمة من روسيا خلال الحرب الأوكرانية المستمرة منذ 3 سنوات ونصف السنة.

ذكرت وزارة الدفاع الروسية أنه في المرحلة الأولى من المناورة، ستحاكي القوات صد هجوم على روسيا وبيلاروسيا، الذي يعرف تحالفهما باسم «دولة الاتحاد». وأضافت أن المرحلة الثانية ستركز على «استعادة وحدة أراضي دولة الاتحاد وهزيمة العدو، بما في ذلك بمشاركة مجموعة تحالف من قوات الدول الصديقة». وتتاخم روسيا البيضاء من الغرب 3 دول أعضاء في حلف شمال الأطلسي هي بولندا وليتوانيا ولاتفيا، ومن الجنوب أوكرانيا. وقال الكرملين، الجمعة، إن المخاوف الأوروبية بشأن التدريبات هي رد فعل عاطفي نابع من العداء لروسيا.

وأسفرت غارات روسية، الجمعة، عن مقتل شخصين وإصابة 5 آخرين في منطقة سومي في شمال شرقي أوكرانيا، وفقاً للسلطات. في المقابل، أعلنت روسيا، الجمعة، أنها أسقطت 221 مسيّرة أوكرانية ليلاً، في واحدة من كبرى هجمات قوات كييف منذ فبراير (شباط) 2022.


مقالات ذات صلة

ترمب يوقّع أمراً تنفيذياً يعفي روسيا من عقوبات أقرّها «الكونغرس»

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء وصوله يوم أمس إلى تجمع انتخابي في دالتون بولاية جورجيا (ا.ب)

ترمب يوقّع أمراً تنفيذياً يعفي روسيا من عقوبات أقرّها «الكونغرس»

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، أمرا تنفيذيا أعفى بموجبه روسيا من عقوبات أميركية ورسوم جمركية تستهدف عائدات الطاقة الروسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري أحد أجهزة «ستارلينك» (إكس)

تحليل إخباري ما الفرق بين «ستارلينك» و«ستارشيلد»؟

«ستارلينك» و«ستارشيلد»: كيف تداخلت شبكات الإنترنت الفضائي مع القرارات الأمنية والسيادية؟ تفاصيل دقيقة حول التنافس التنظيمي والعسكري الجديد في المدار.

كوثر وكيل (لندن)
أوروبا زيلينسكي في اليوم الثاني من القمة الأوروبية مع أنتونيو كوستا وأورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)

الحرب في أوكرانيا جمعت شمل القمة الأوروبية

الحرب في أوكرانيا جمعت شمل القمة الأوروبية، غير أن الخلافات تفاقمت حول مواضيع أساسية مثل الهجرة والموازنة.

شوقي الريّس (بروكسل )
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وخلفه شعار الاتحاد الأوروبي على هامش قمة لزعماء التكتل (د.ب.أ)

قادة الاتحاد الأوروبي يدعون إلى تقليص اعتماد أوروبا على «ستارلينك»

بحث قادة الاتحاد الأوروبي سبل الحد من اعتماد أوكرانيا على نظام «ستارلينك» الذي يدعم عملياتها العسكرية، بعدما شهد النظام الأميركي اضطرابات أثرت على استخدامه.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا أوكراني وزوجته وابنتهما أمام بناية تعرضت لغارة في كييف أمس (أ.ب) p-circle

الكرملين لا يثق بزيلينسكي لكنه يرى أن التسوية السياسية من دونه «مستحيلة»

خلافاً للموقف المتشدد للرئيس الأميركي دونالد ترمب حيال العلاقة مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، جاء موقف الكرملين أكثر هدوءاً وتحفظاً، وبدا لافتاً في…

رائد جبر (موسكو)

المديرة التنفيذية لمؤسسة «نوبل» تستقيل من منصبها

هانا شتيرنه (مؤسسة نوبل)
هانا شتيرنه (مؤسسة نوبل)
TT

المديرة التنفيذية لمؤسسة «نوبل» تستقيل من منصبها

هانا شتيرنه (مؤسسة نوبل)
هانا شتيرنه (مؤسسة نوبل)

أعلنت هانا شتيرنه، المديرة التنفيذية لمؤسسة «نوبل» المرموقة، استقالتها، الجمعة، بعد أيام من إعلان الفائزين بجوائز نوبل لهذا العام.

وقالت المؤسسة، في بيان، إن الصحافية السويدية والمديرة الإعلامية (57 عاماً)، ستتنحى عن منصبها، لأسباب «شخصية وصحية».

وقالت شتيرنه: «كانت رحلة رائعة لتطوير أنشطة مؤسسة نوبل والمساهمة في ضمان وصول جوائز نوبل إلى الناس في جميع أنحاء العالم».

وأضافت: «أشعر بالفخر إزاء ما حققناه معاً، وبالزملاء ذوي الكفاءة العالية في مختلف المجالات المرتبطة بنوبل».

وتولت شتيرنه إدارة المؤسسة في مطلع عام 2025. وقبل ذلك، كانت تتولى رئاسة هيئة البث العامة السويدية «إس في تي».

أُسست مؤسسة نوبل في عام 1900 لإدارة إرث رجل الصناعة السويدي ومخترع الديناميت ألفريد نوبل (1833-1896).


البابا ليو يقيم قداساً في المستشفى بعد خضوعه لجراحة لاستئصال ورم سرطاني

أشخاص يلتقطون صورة مع تمثال البابا جون بول الثاني خارج مستشفى جيميلي في روما (رويترز)
أشخاص يلتقطون صورة مع تمثال البابا جون بول الثاني خارج مستشفى جيميلي في روما (رويترز)
TT

البابا ليو يقيم قداساً في المستشفى بعد خضوعه لجراحة لاستئصال ورم سرطاني

أشخاص يلتقطون صورة مع تمثال البابا جون بول الثاني خارج مستشفى جيميلي في روما (رويترز)
أشخاص يلتقطون صورة مع تمثال البابا جون بول الثاني خارج مستشفى جيميلي في روما (رويترز)

أقام البابا ليو الرابع عشر قداساً، الجمعة، في المستشفى الذي يتلقى فيه العلاج، بعد خضوعه لعملية جراحية لاستئصال ورم سرطاني في الرئة، وفق ما أظهرت صور له هي الأولى التي ينشرها الفاتيكان بعد إجراء العملية.

وأظهرت الصور البابا، البالغ (71 عاماً) والمولود في شيكاغو، واقفاً أمام مذبح في غرفة من المستشفى في روما، مرتدياً ثوباً كهنوتياً أخضر.

وبدا البابا في حالة جيدة، وإلى جانبه سكرتيره الخاص الكاهن البيروفي إدغارد ريمايكونيا، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكر المكتب الإعلامي للفاتيكان أن البابا أقام القداس بحضور الطاقمَيْن الطبي والتمريضي في مستشفى جيميلي، إلى جانب أشخاص كانوا موجودين في المكان خارج أوقات دوامهم، كما انضم إليهم عناصر من الشرطة.

وأضاف أن البابا أعرب عن شكره لجميع العاملين من أطباء وممرضين وموظفي خدمات، على تفانيهم في العمل وقربهم من الناس واهتمامهم بضعف الإنسان، وخصوصاً على ما تلقاه شخصياً في الأيام الماضية من رعاية واهتمام وعلاج.

ومن المتوقع أن يترأس البابا صلاة «التبشير الملائكي» التقليدية، الأحد، لكن مصدراً في الفاتيكان لم يوضح ما إذا كانت الصلاة ستُقام من داخل المستشفى أم من الفاتيكان.

وتعوّد البابا إقامة صلاة «التبشير الملائكي» كل يوم أحد من نافذة القصر الرسولي المطلة على ساحة القديس بطرس، أمام حشود في الساحة.

البابا ليو الرابع عشر يقيم قداساً في المستشفى الذي يتلقى فيه العلاج (د.ب.أ)

فحوص مستمرة

أدخل البابا ليو، الثلاثاء، إلى مستشفى جيميلي في روما والواقع شمال الفاتيكان، حيث خضع لعملية جراحية لاستئصال ورم سرطاني في رئته اليمنى.

وذكر الأطباء أنه يتعافى بشكل طبيعي، لكن الفحوص المستمرة ستحدد المسار المقبل لعلاجه.

وأفاد أطباؤه، الخميس، بأن صورة الأشعة للصدر أظهرت «تعافياً جيداً للرئة التي أُجريت لها الجراحة».

وأفادوا، الجمعة، بأن الفحوص أظهرت «تحسناً مستمراً في حالته العامة»، لافتين النظر إلى أنه بات الآن يمارس «أنشطته اليومية المعتادة بشكل مستقل تماماً».

ولم تظهر بعد نتائج الفحوص التي ستحدد ما إذا كان السرطان قد انتشر. وقال مصدر في الفاتيكان إن «معنويات (البابا) جيدة، وهذا واضح. كما أن تعافيه يسير على ما يرام، بدليل أن البابا تمكن من إقامة القداس».

«أيام أفضل»

لم يدل المكتب بأي معلومات عن الموعد المحتمل لخروج البابا من المستشفى، مكتفياً بتكرار ما سبق أن ذكره الطبيب لجهة أن تعافيه سيستغرق نحو أسبوع.

وإذا قام البابا صلاة «التبشير الملائكي» من نافذة مستشفى جيميلي، فلن تكون سابقة في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية.

ففي 6 فبراير (شباط) 2005، أطل البابا يوحنا بولس الثاني، الذي كان يبلغ حينها (84 عاماً)، من نافذة المستشفى خلال تعافيه من مشكلات تنفسية نجمت عن الإنفلونزا، فيما تولى أحد مساعديه تلاوة صلاة التبشير واقفاً إلى جانبه.

كما أقام البابا فرنسيس الصلاة ذاتها من نافذة المستشفى في 11 يوليو (تموز) 2021، وكان يبلغ حينها (84 عاماً) أيضاً، وذلك عقب خضوعه لجراحة في القولون. وقال يومها للحشود المجتمعة: «أنا سعيد لأنني تمكنت من الالتزام بموعد صلاة (التبشير الملائكي) ليوم الأحد، حتى من هنا».

ونشر الفاتيكان، الجمعة، مجموعة من الرسوم والرسائل التي أرسلها أطفال في المستشفى، بالإضافة إلى رسالة من شابة تبلغ (18 عاماً) كتبت فيها «سنحيا أياماً أفضل».

وكتب طفل في السابعة اسمه أنجيلو نقل إلى الطابق العاشر من مستشفى جيميلي قبل 36 يوماً، حيث خضع لجراحة في الرأس: «أمي وأنا نصلي من أجلك كل ليلة. أتمنى أن تتحسن صحتك قريباً».


الحرب في أوكرانيا جمعت شمل القمة الأوروبية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
TT

الحرب في أوكرانيا جمعت شمل القمة الأوروبية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

تفرّق الأوروبيون حول كل الملفات التي كانت مطروحة على طاولة القمة الأوروبية يومي الخميس والجمعة، وتعمّقت خلافاتهم حول مواضيع أساسية، مثل الهجرة والموازنة التي ستحدد سياسات الاتحاد خلال السنوات السبع المستقبلة، لكن الحرب في أوكرانيا جمعت شملهم حول موقف موحد لمواصلة تقديم الدعم العسكري والمالي واللوجستي إلى كييف، وتكريس القطيعة بين واشنطن وبروكسل، في مقاربة أخطر أزمة تواجه القارة الأوروبية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي كان هو نجم هذه القمة بلا منازع، إذ وصل العاصمة البلجيكية مساء الخميس، وأجرى محادثات وصفها بالممتازة مع رئيس الوزراء البلجيكي حول الأصول المالية الروسية المجمدة في بلدان الاتحاد، ومعظمها لدى المصارف البلجيكية، التي قالت عنها مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية، كاياك آلّاس، ظهر الجمعة، إنها «لا يجب أن تعاد إلى روسيا، قبل أن تحصل منها أوكرانيا على التعويضات التي تستحقها جراء الدمار الذي خلّفته الاعتداءات الروسية عليها».

الرئيس إيمانويل ماكرون (يسار) مصافحاً المستشار الألماني فريدريش ميرتس في بروكسل (أ.ف.ب)

في اليوم الثاني من القمة، حلّ عليها ضيفاً الرئيس الأوكراني طيلة الجلسة الصباحية، واستقبله القادة الأوروبيون بحفاوة لافتة وتصفيق طويل، كما لو أنهم كانوا يشعرون بحاجة ملحة لإظهار موقف موحد بعد سلسلة الخلافات العميقة التي ميّزت معظم اللقاءات الأخيرة. وكانت حفاوتهم تلك، وما تبعها من مواقف صدرت عن مسؤولة السياسة الخارجية ورئيس المجلس، رداً واضحاً على الموقف الأميركي الذي أكدت انكفاءه تصريحات الرئيس دونالد ترمب، التي دعا فيها إلى البحث عن بديل لرئاسة أوكرانيا، وتحميله زيلينسكي مسؤولية عدم التوصل إلى حلّ لإنهائها.

أما الملف الخلافي الذي استهلك معظم النقاش الذي دار يوم الخميس في القمة، فكانت موازنة الاتحاد للفترة 2028 - 2034، التي ستحدد العناوين السياسية الكبرى خلال السنوات المقبلة، التي برزت فيها خلافات عميقة حولها، تبدّت في المواجهة الشرسة بين مجموعة الدول «المقتصدة» التي تقودها ألمانيا وتدعو إلى خفض كبير في المقترح الذي أعدته المفوضية، ومجموعة «أصدقاء التضامن» بقيادة إسبانيا وإيطاليا، وتطالب بتخصيص مزيد من الموارد لمواجهة المرحلة المقبلة.

زيلينسكي في طريقه للقمة الأوروبية (أ.ف.ب)

وليس أدلّ على عمق الخلافات حول هذا الإطار المالي المتعدد السنوات من تصريحات رئيس الوزراء السويدي كريسترسون، الذي قال: «بصراحة، لسنا في عجلة من أمرنا للتوصل إلى اتفاق، والمواطن السويدي ليس صرّافاً آلياً للاتحاد الأوروبي». وردّ عليها رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بقوله: «هذا الاقتراح ليس كافياً على الإطلاق».

وما يزيد من تعقيدات هذا الملف، ويعرقل بتّه قبل نهاية السنة، أن السنة المقبلة هي سنة انتخابات بامتياز في العديد من الدول الأعضاء، ما يجعل النقاش حول كل الملفات الحساسة سياسياً وموجهاً في الدرجة الأولى للاستهلاك الداخلي.

الرئيس إيمانويل ماكرون (يسار) مصافحاً المستشار الألماني فريدريش ميرتس الخميس بمناسبة قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ف.ب)

ويعتبر هذا الإطار المالي بمثابة إعلان للأولويات السياسية، يحدد أين وكيف ستنفق الموارد المالية في السنوات السبع المقبلة. ويتضمن الاقتراح الذي وضعته المفوضية خفضاً ملحوظاً في بعض الأبواب الرئيسية التقليدية، مثل السياسة الزراعية المشتركة وسياسة التضامن، وزيادات في بعض الأبواب التي صارت من الأولويات الجديدة بسبب الظروف الجيوسياسية الراهنة، مثل الدفاع والأمن، وتعزيز القدرات التنافسية لمساعدة المؤسسات الأوروبية في السباق الذي تتصدره الولايات المتحدة والصين، وتتقدمان على بلدان الاتحاد الأوروبي بأشواط.

الرئاسة الدورية الحالية التي تتولاها آيرلندا تحاول منذ أشهر الدفع نحو اتفاق نهائي حول هذا الإطار المالي، رغم أنه لن يدخل حيز التنفيذ سوى في مطلع عام 2028. السبب التقني المعلن وراء هذا الاندفاع هو أن الإطار له تداعيات على البنى التحتية والإدارات التي ستتولى تنفيذه عندما يدخل حيز التنفيذ، وتحتاج وقتاً للاستعداد له. لكن ثمة سبباً سياسياً غير معلن، وهو أن فرنسا مقبلة على انتخابات رئاسية واشتراعية في أبريل (نيسان) المقبل، ولا يخفى على أحد أنه في حال وصول اليمين المتطرف إلى الإليزيه أو سيطرته على الأغلبية في الجمعية الوطنية، لن يكون من السهل أبداً التوصل إلى اتفاق، ناهيك عن الانتخابات المقررة أيضاً في بولندا وإيطاليا وفنلندا، حيث لن تتراجع الدول عن مواقفها المعلنة خشية تعرضها لخسارة في الأصوات.

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس (أ.ب)

الطبق الخلافي الآخر على مائدة القمة كانت الهجرة، التي أصبحت العنوان الرئيسي لمعظم الحملات الانتخابية في الدول الأعضاء، والمرشحة لمزيد من الاستقطاب والاستهلاك والمزايدات على أبواب الانتخابات، خاصة بعد الأحداث التي شهدتها مدينة سبتة الإسبانية هذا الصيف. ورغم أن الدول الأعضاء أبدت مؤخراً عن استعدادها للتضامن مع إسبانيا، بعكس ما حصل في بداية أحداث سبتة، لم تبخل في انتقاداتها لرئيس الوزراء الإسباني وسياسة الهجرة التي ينهجها، وقرار تسوية أوضاع مئات الآلاف من المهاجرين غير الشرعيين، الذي تعتبره بعض الدول الدافع الذي استقطب آلاف الشبان المغاربة الذين تدفقوا على سبتة هذا الصيف.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال افتتاح فعالية في بروكسل يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ولم يمنع ذلك رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، ونظيرتها الدنماركية، من مطالبة سانشير بإعادة النظر في قرار تسوية أوضاع المهاجرين غير الشرعيين، الأمر الذي رفضه رئيس الوزراء الإسباني بشدة في المؤتمر الصحافي الذي عقده بعد القمة.

لكن سانشيز، الذي جاء إلى القمة مستعداً لهذه المواجهة، فنّد جميع الاتهامات التي وجّهت إليه بالأرقام والبيانات الصادرة عن أجهزة المفوضية، التي قالت رئيستها فون در لاين إن تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين إلى سبتة لم يؤثر على سياسة الهجرة الأوروبية، وإن التدفقات غير الشرعية تراجعت العام الماضي بنسبة 55 في المائة، وبنسبة الثلث منذ بداية هذا العام.