زلازل أفغانستان تنذر بأزمة تمتد لأجيال مقبلة في ظل قلة المساعدات

سوَّت بعض القرى بالأرض... ولقي ما لا يقل عن 2200 شخص حتفهم

يجلس عبد الغفار (52 عاماً) في منزله المتضرر جزئياً أثناء حديثه خلال مقابلة مع «رويترز» في أعقاب زلزال مدمر في قرية بامباكوت بمنطقة ديرا نور في ولاية ننكرهار بأفغانستان - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)
يجلس عبد الغفار (52 عاماً) في منزله المتضرر جزئياً أثناء حديثه خلال مقابلة مع «رويترز» في أعقاب زلزال مدمر في قرية بامباكوت بمنطقة ديرا نور في ولاية ننكرهار بأفغانستان - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

زلازل أفغانستان تنذر بأزمة تمتد لأجيال مقبلة في ظل قلة المساعدات

يجلس عبد الغفار (52 عاماً) في منزله المتضرر جزئياً أثناء حديثه خلال مقابلة مع «رويترز» في أعقاب زلزال مدمر في قرية بامباكوت بمنطقة ديرا نور في ولاية ننكرهار بأفغانستان - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)
يجلس عبد الغفار (52 عاماً) في منزله المتضرر جزئياً أثناء حديثه خلال مقابلة مع «رويترز» في أعقاب زلزال مدمر في قرية بامباكوت بمنطقة ديرا نور في ولاية ننكرهار بأفغانستان - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)

دمَّرت الزلازل في شرق أفغانستان، هذا الشهر، المنازل والماشية، وهي الأصول الوحيدة بالنسبة لمعظم الأسر، مما ترك الناجين بلا أي إمكانيات تقريباً لإعادة البناء، في ظل نقص المساعدات، بعد أن سوت الزلازل بعض القرى بالأرض.

ولقي ما لا يقل عن 2200 شخص حتفهم، وتضرر أكثر من نصف مليون آخرين، عندما ضرب زلزال قوي المنطقة ليلاً، في 31 أغسطس (آب)، متبوعاً بسلسلة من الهزات الارتدادية القوية.

عبد الغفار يزيل الحطام من نافذة منزله المتضرر جزئياً في أعقاب زلزال مدمر في قرية بامباكوت بمنطقة ديرا نور في ولاية ننكرهار بأفغانستان، 6 سبتمبر 2025 (رويترز)

وتركت الزلازل عشرات الآلاف من الناس بلا مأوى، ويخشى البعض من حدوث المزيد من الانهيارات الأرضية.

ينظر جبار خان (43 عاماً) إلى الدمار الذي لحق بمنزل جاره في أعقاب زلزال مدمر في قرية بامباكوت في منطقة ديرا نور في ولاية ننكرهار بأفغانستان - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)

ويعيش عبد الغفار، البالغ من العمر 52 عاماً، مع عائلته المكونة من 10 أفراد تحت غطاء من القماش المشمع في قرية بامبا كوت، بإقليم ننكرهار شرق أفغانستان، منذ وقوع الزلازل. تصدعت جدران منزله الحجري وانهارت الأسقف وصارت الأنقاض تغطي الأرض، مما أجبر العائلة على النوم في العراء.

وقال عبد الغفار إن العائلة تحتاج إلى «خيمة واحدة فقط»، مشيراً إلى أن المسؤولين رفضوا تسجيل منزله ضمن المباني غير الصالحة للسكن.

يجلس جبار خان (43 عاماً) مع عائلته خارج منزله المتضرر، في أعقاب زلزال مدمر في قرية بامباكوت في منطقة ديرا نور في ولاية ننكرهار بأفغانستان - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)

وبالنسبة لكثير من الأسر في المناطق الريفية بأفغانستان، فإن المنازل والأراضي والماشية هي كل ما يمكنهم أن يسموه ملكاً لهم.

وقالت جينيفر بريك مرتازاشفيلي، الأستاذة بجامعة بيتسبرغ المتخصصة في الحوكمة في الدول الهشة: «في أفغانستان، تضع الأسر ثرواتها في المنازل والأراضي والماشية، لذا عندما تدمر الزلازل هذه الأصول، تنهار الميزانيات العمومية بأكملها بين عشية وضحاها».

وقال ستيفن رودريكس، المندوب المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في أفغانستان، إن أكثر من 1.3 مليون حيوان تأثر في إقليمي ننكرهار وكونار الأكثر تضرراً؛ حيث دُمرت مخازن الحبوب وأنظمة الري، مما يهدد إمدادات الغذاء وموسم الزراعة المقبل.

وأفاد المجلس النرويجي للاجئين بأن أكثر من 7 آلاف رأس من الماشية نفقت، ودُمرت 7 أنظمة ري، كما تضررت أنظمة أخرى.

وقال إيلان نوي، رئيس قسم اقتصاديات الكوارث وتغير المناخ في جامعة فيكتوريا بولنجتون: «عندما تختفي هذه المدخلات، فإننا نرى إنتاجاً أقل، وأسعاراً أعلى للغذاء، وأضراراً طويلة الأمد للتغذية والصحة، خصوصاً بالنسبة للأسر الأكثر فقراً».

وأضاف: «من دون التمويل، فإن التعافي سيستغرق وقتاً أطول بكثير، وستكون هناك سلسلة طويلة الأمد من التداعيات، التي يمكن أن تستمر لفترة طويلة للغاية، وربما لأجيال».

ووجهت الأمم المتحدة نداء لجمع مساعدات بقيمة 140 مليون دولار، لكن التعهُّدات تأخرت بسبب تركيز المانحين على غزة وأوكرانيا، ومعارضتهم لتمويل سلطات «طالبان»، بسبب القيود التي تفرضها على النساء العاملات في مجال الإغاثة.

* مزيد من الضغوط

تقول سلطات «طالبان» إن الزلازل دمرت أكثر من 6700 منزل. ولا تزال العائلات تعيش في خيام مع استمرار الهزات الارتدادية.

وقال توماس بارفيلد، رئيس المعهد الأميركي للدراسات الأفغانية، إن الشتاء المقبل من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم الأزمة، وإن عقوداً من الحرب والهجرة تعني أن عدداً أقل من الأقارب متوفر للمساعدة في إعادة إعمار المنطقة.

نساء أفغانيات يرتدين البرقع يسرن على طول طريق في منطقة أرغنداب بولاية قندهار - 10 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

وتضيف الزلازل صعوبات إلى الاقتصاد الذي تضرر بشدة، بسبب العقوبات وتجميد الأصول وخفض المساعدات، منذ سيطرة «طالبان» على السلطة في عام 2021. في حين أدى ترحيل أكثر من مليوني شخص من باكستان وإيران، هذا العام، إلى زيادة الضغط على إمدادات الغذاء والسكن.

وقال إبراهيم بهيص من مجموعة الأزمات الدولية: «كان قطاع البناء مصدر توظيف ضخماً، ثم اختفى بعد سيطرة (طالبان) على السلطة، ويتقلص قطاع المنظمات غير الحكومية مع خفض المساعدات، وحتى القطاع العام يعاني من ضغوط».

وأضاف: «يجلب كل عام الجفاف والفيضانات، والآن الزلازل فوق كل ذلك، مما يؤدي إلى تفاقم المأساة التي يواجهها الأفغان».

وجهت الأمم المتحدة نداء لجمع مساعدات بقيمة 140 مليون دولار، لكن التعهُّدات تأخرت بسبب تركيز المانحين على غزة وأوكرانيا والممانعة في تمويل حركة «طالبان» بسبب القيود التي تفرضها على النساء العاملات في مجال الإغاثة.

وقال المحللون إن بعض المساعدات وصلت ببطء عقب الزلزال، من الخيام إلى الإمدادات الغذائية، ولكنها ليست كافية على الإطلاق.

وقال عبيد الله بهير المحاضر المساعد في الجامعة الأميركية بأفغانستان ومقرها كابل: «المساعدات الطارئة أشبه بمنشفة مبللة في حريق غابة. لن تسد الفجوة». وحذر من أن تدفق المساعدات انخفض بشدة بالفعل في بلد يعتمد عليها منذ عقدين، وأن «التأثير الحقيقي لن يظهر إلا العام المقبل».


مقالات ذات صلة

معهد: زلزال بقوة 6.2 درجة شرق خليج عدن

المشرق العربي صورة لرصد زلزال (رويترز)

معهد: زلزال بقوة 6.2 درجة شرق خليج عدن

قال المركز الأورومتوسطي لرصد الزلازل، إن هزة أرضية بقوة 6.2 درجة وقعت مساء الخميس في خليج عدن.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق لوحة جدارية ملونة من أكروتيري تُظهر أسطولاً بحرياً يقترب من مدينة ساحلية محصنة وهي الوثيقة البصرية التي يستند إليها الكثير من الباحثين لمحاولة تصور شكل أطلنطس المفقودة قبل دمارها (ويكيبيديا)

شيفرة أطلنطس المفقودة: هل دمر بركان سانتوريني حضارة المينويين؟

هل دمر بركان سانتوريني حضارة المينويين؟ اكتشف حقائق عام 1613 قبل الميلاد والعلاقة الجيولوجية المذهلة بأسطورة قارة أطلنطس المفقودة التي كتب عنها أفلاطون.

كوثر وكيل (لندن)
آسيا صورة لرصد زلزال (رويترز)

زلزال بقوة 5.6 درجة قبالة سواحل اليابان

ضرب زلزال بلغت قوته 5.6 درجة على مقياس ريختر منطقة قبالة الساحل الشرقي لليابان، على بعد نحو 212 كيلومترا شرق مدينة أوناجاوا.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
أميركا اللاتينية ضرب الزلزال الذي تلته هزّة ارتدادية قوية وسط كوستاريكا الاثنين (رويترز)

زلزل وهزة ارتدادية قوية يضربان كوستاريكا ولا ضحايا

ضرب زلزال بقوة 5.4 درجات على مقياس ريختر، تلته هزّة ارتدادية قوية، وسط كوستاريكا، حيث تقع العاصمة سان خوسيه فجر الاثنين.

«الشرق الأوسط» (سان خوسيه)
آسيا يقف رجال الإطفاء من إدارة إطفاء طوكيو في شارع غمرته المياه جزئياً في الساعات الأولى من صباح اليوم إثر انفجار أنبوب مياه بعد زلزال ضرب المنطقة والمحافظات المجاورة (أ.ب)

زلزال بقوة 5.9 درجة يضرب شرقي اليابان ويصيب العشرات

ضرب زلزال متوسط بلغت قوته الأولية 5.9 درجة على مقياس ريختر شرقي اليابان، بما في ذلك منطقة طوكيو، فجر اليوم (الأحد)، مما أسفر عن إصابة أكثر من 30 شخصاً.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«الوكالة الذرية»: كوريا الشمالية شيّدت منشأة جديدة لتخصيب اليورانيوم

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ خلال زيارته موقعاً لمعهد الأسلحة النووية في يناير 2025 (رويترز)
زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ خلال زيارته موقعاً لمعهد الأسلحة النووية في يناير 2025 (رويترز)
TT

«الوكالة الذرية»: كوريا الشمالية شيّدت منشأة جديدة لتخصيب اليورانيوم

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ خلال زيارته موقعاً لمعهد الأسلحة النووية في يناير 2025 (رويترز)
زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ خلال زيارته موقعاً لمعهد الأسلحة النووية في يناير 2025 (رويترز)

ذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن كوريا الشمالية شيّدت منشأة جديدة لتخصيب اليورانيوم في مجمع يونجبيون النووي الرئيسي، والتي يمكنها استيعاب ما يصل إلى 28 سلسلة من أجهزة الطرد المركزي، وأنها بدأت تشغيل ملحق موسع بموقع التخصيب في كانجسون.

وقالت «الوكالة»، ومقرها فيينا، في تقرير لها، إن النتائج تشير إلى توسع مطرد في البنية التحتية النووية لكوريا الشمالية في مواقع متعددة.

وفي التقرير بتاريخ 28 أغسطس (آب) الماضي، ذكرت «الوكالة» أنها اعتمدت على صور الأقمار الصناعية ومواد من مصادر مفتوحة، بما في ذلك الصور التي نشرتها وسائل الإعلام الحكومية الكورية الشمالية، لتتبُّع الأنشطة النووية لبيونغيانغ. ولم ترسل «الوكالة» مفتشين إلى كوريا الشمالية منذ 2009.

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر لمجمع إنتاج المواد النووية في يونجبيون (​رويترز)

وحدّدت «الوكالة» مبنى جديداً من طابقين في يونجبيون بوصفه منشأة تخصيب اليورانيوم الثانية في الموقع، وذلك من خلال مقارنة الصور التي نشرتها وسائل الإعلام الحكومية لزيارة أجراها زعيم البلاد كيم غونغ أون، في يونيو (حزيران) الماضي، مع صور الأقمار الصناعية التي التُقطت في أثناء تشييد المبنى.

وأشار التقرير إلى أن الصور الملتقَطة، خلال الزيارة، تُظهر وجود سلاسل من أجهزة الطرد المركزي في كل من الطابقين العلوي والسفلي للمبنى الرئيسي، مضيفاً أن المبنى يمكنه استيعاب ما يصل إلى 28 سلسلة من الأجهزة الظاهرة في الصور.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (وسطاً) وابنته كيم جو آي (يساراً) يتابعان تجربة إطلاق صاروخ باليستي الشهر الماضي (أ.ف.ب)

كما ذكر التقرير أن هناك مؤشرات على بدء العمليات، في يناير (كانون الثاني)، في منشأة لتخصيب اليورانيوم في كانجسون، بالقرب من العاصمة بيونغيانغ، داخل ملحق شُيد عام 2024.


«طالبان» تنفي وجود مؤسس «جيش محمد» في أفغانستان

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» (أ.ف.ب)
TT

«طالبان» تنفي وجود مؤسس «جيش محمد» في أفغانستان

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» (أ.ف.ب)

نفت حكومة «طالبان» صحة الادعاءات المتكررة من جانب باكستان بأن مؤسس جماعة «جيش محمد»، مسعود أزهر، ينشط من أفغانستان، في حين أكد مسؤول رفيع المستوى بوزارة الخارجية الأفغانية أنه ليس موجوداً في البلاد.

وجددت كابل تأكيدها أن الأراضي الأفغانية لن تُستخدم ضد أي دولة أخرى، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

ولطالما أكدت إسلام آباد أن أزهر فرّ إلى أفغانستان، ولا سيما في ظل الضغوط التي تواجهها من جانب مجموعة العمل المالي «فاتف» (وهي منظمة حكومية دولية مقرها باريس معنية بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار التسلح) لاتخاذ إجراءات صارمة ضد الجماعات الإرهابية وقياداتها.

وأفادت مصادر تتابع نشاط مجموعة العمل المالي بأن مِن بين الأسباب الرئيسية لذلك إخفاق باكستان في الحد من تمويل الإرهاب، ولا سيما تمويل شبكتيْ «جيش محمد» و«عسكر طيبة» الإرهابيتين، إلى جانب ضعف تنفيذ العقوبات المالية المفروضة على الأشخاص المُدرَجين على قوائم الأمم المتحدة.

وللخروج من قائمة المراقبة الرمادية (وهي تصنيف تضعه مجموعة العمل المالي للدول التي تعاني قصوراً في أنظمتها لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب)، اضطرت باكستان إلى اتخاذ عدد من الخطوات؛ من بينها حظر «جيش محمد» و«عسكر طيبة» والواجهات التابعة لهما، وإدانة قادة هاتين الجماعتين.

وكان أزهر واحداً من الأشخاص الذين أدانتهم باكستان غيابياً في عام 2021. وقد أدرجه مجلس الأمن، التابع للأمم المتحدة، على قائمة الإرهابيين العالميين في مايو (أيار) 2019.

وذكرت المصادر أن باكستان أخفقت في اتخاذ خطوات للقبض على أزهر، بحجة أنه لم يكن موجوداً في البلاد.

كانت إسلام آباد قد ذكرت أن أزهر فرّ عبر خط دوراند (الخط الحدودي الفاصل بين أفغانستان وباكستان) في مايو 2019، ومنذ ذلك الحين ظل هارباً.


الصين تصدر توجيهات بمقاضاة مرتكبي مخالفات الذكاء الاصطناعي

أشخاص يمرّون أمام جناح شركة «إنفلايم» خلال المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي في شنغهاي بالصين 17 يوليو الماضي (رويترز)
أشخاص يمرّون أمام جناح شركة «إنفلايم» خلال المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي في شنغهاي بالصين 17 يوليو الماضي (رويترز)
TT

الصين تصدر توجيهات بمقاضاة مرتكبي مخالفات الذكاء الاصطناعي

أشخاص يمرّون أمام جناح شركة «إنفلايم» خلال المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي في شنغهاي بالصين 17 يوليو الماضي (رويترز)
أشخاص يمرّون أمام جناح شركة «إنفلايم» خلال المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي في شنغهاي بالصين 17 يوليو الماضي (رويترز)

نشرت المحكمة الشعبية العليا في الصين، الاثنين، توجيهات قضائية تستهدف المخالفات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وفي مقدّمها تزييف الصور ومقاطع الفيديو واستنساخ الأصوات من دون إذن، وفق ما ذكرت «وكالة أنباء الصين الجديدة» الرسمية.

وتهدف القواعد الجديدة إلى إرساء إطار قانوني يتيح التعامل مع المخالفات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، في وقت يخوض ثاني أكبر اقتصاد في العالم منافسة شرسة مع الولايات المتحدة على صدارة السباق في هذه التكنولوجيا المتقدمة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتنص التوجيهات الجديدة على أنه «لا يحق لأي شخص استخدام الذكاء الاصطناعي لإنشاء نسخ رقمية من أشخاص حقيقيين ونشرها من دون إذن منهم، بما يشمل استنساخ الوجوه والأصوات»، حسب الوكالة الصينية.

وتشمل التجاوزات الأخرى «نشر معلومات زائفة مولّدة بالذكاء الاصطناعي»، و«التمييز» بين المستهلكين بالاعتماد على الخوارزميات، مثل أن تعمد منصة ما إلى تعديل الأسعار بالاستناد إلى ملف المستخدم.

ومع انتشار استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في جميع أنحاء العالم خلال الأعوام الأخيرة، بات سهلاً على المستخدم إنشاء محتوى يقلد مظهر الأشخاص الحقيقيين وأصواتهم في ظاهرة مثيرة للقلق.

واستثمرت الشركات والسلطات الصينية بشكل كبير في الذكاء الاصطناعي بهدف تعزيز قدرات البلاد في هذا القطاع الذي بات يكتسب أهمية استراتيجية.

إلا أن الرئيس الصيني شي جينبينغ حذّر في يوليو (تموز) من المخاطر المحتملة للذكاء الاصطناعي، داعياً خلال مؤتمر دولي كبير إلى ضرورة ضمان بقائه «آمناً» و«تحت السيطرة البشرية».

وبموجب القواعد الجديدة، سيتحمّل مزوّدو خدمات الذكاء الاصطناعي المسؤولية القانونية في حال لم «يتخذوا تدابير سريعة» فور إبلاغهم بأن أنظمتهم أنتجت محتوى ينتهك حقوق الآخرين، وفقاً لوكالة «شينخوا».

كما بات بإمكان أي شخص «تم تعديل صورة يظهر فيها وجهه رقمياً واستخدامها لنشر اتهامات زائفة أو مغرضة وذات طابع إباحي» اللجوء إلى القضاء، حسب المصدر نفسه.

وقالت نائبة رئيس المحكمة الشعبية العليا، تاو كاييوان، الاثنين، إن التوجيهات تهدف إلى «التوفيق بين التنمية والأمن»، حسب تصريحات نشرتها المحكمة على موقعها الإلكتروني.