تشارلي كيرك... داعم ترمب وإسرائيل والمؤيد لـ«حيازة السلاح» تقتله رصاصة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح المؤثر تشارلي كيرك خلال منتدى الجيل القادم للبيت الأبيض في مبنى آيزنهاور التنفيذي في مجمع البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح المؤثر تشارلي كيرك خلال منتدى الجيل القادم للبيت الأبيض في مبنى آيزنهاور التنفيذي في مجمع البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)
TT

تشارلي كيرك... داعم ترمب وإسرائيل والمؤيد لـ«حيازة السلاح» تقتله رصاصة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح المؤثر تشارلي كيرك خلال منتدى الجيل القادم للبيت الأبيض في مبنى آيزنهاور التنفيذي في مجمع البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح المؤثر تشارلي كيرك خلال منتدى الجيل القادم للبيت الأبيض في مبنى آيزنهاور التنفيذي في مجمع البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)

يعد تشارلي كيرك، المؤثر اليميني، الذي قُتل الأربعاء بعد تعرضه لإطلاق نار خلال فعالية في حرم إحدى الجامعات في ولاية يوتا، الحليف المقرب للرئيس الأميركي دونالد ترمب، والذي لعب دوراً مؤثراً في حشد الناخبين الجمهوريين الشباب في الانتخابات الأميركية الأخيرة.

وكيرك (31 عاماً) هو مؤسس منظمة «نقطة تحول الولايات المتحدة الأميركية» المحافظة الموجهة للشباب، هو صوت مؤثر في عالم حركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً»، وهي منظمة بارزة تُشرك الشباب المحافظين في حرم الجامعات. وتضم منظمته عدداً كبيراً من الناشطين المحافظين أُرسل بعضهم بالحافلات إلى واشنطن للمشاركة في مظاهرة السادس من يناير (كانون الثاني) 2021 التي أفضت إلى اقتحام مبنى الكابيتول.

كيرك يتحدث وهو يرتدي قميصاً عليه صورة التقطت أثناء محاولة اغتيال ترمب في اليوم الثالث من المؤتمر الوطني الجمهوري في منتدى فيسيرف في ميلووكي بويسكونسن 17 يوليو 2024 (رويترز)

ولكيرك ملايين المتابعين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فلديه 6.9 مليون مشترك عبر «إنستغرام» و3.8 مليون عبر «يوتيوب»، وقد أسهم نفوذه في استقطاب دونالد ترمب للرجال الشباب الأميركيين من خلال الترويج لمفهوم العائلة التقليدية جداً.

حماسه لتحدي الليبراليين

تأسست منظمة «نقطة التحول» في ضواحي شيكاغو عام 2012 على يد كيرك وويليام مونتغمري، اللذين كانا آنذاك في الثامنة عشرة من عمرهما، وكانا ناشطين في حركة حزب الشاي، بهدف التبشير في الجامعات بخفض الضرائب وتقوية الحكومة. لم يُكتب لها النجاح فوراً.

أشخاص يتجمعون في مبنى الكابيتول في سولت ليك سيتي لتكريم تشارلي كيرك بعد إطلاق النار عليه في حدث بجامعة يوتا (أ.ب)

ولكن حماس كيرك لمواجهة الليبراليين في الأوساط الأكاديمية نجح في نهاية المطاف في كسب تأييد مجموعة مؤثرة من الممولين المحافظين.

كيرك وترمب

لعب كيرك ومنظمة «نقطة تحول الولايات المتحدة الأميركية» دوراً رئيسياً في حشد دعم الشباب لترمب في الانتخابات الرئاسية التي جرت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وعادةً ما تجذب فعالياته في حرم الجامعات في جميع أنحاء البلاد حشوداً غفيرة، بحسب ما ذكرت شبكة «سكاي نيوز» الإخبارية.

بصفته داعماً لترمب خلال حملته الانتخابية الأولى عام 2016، حوّل كيرك «نقطة تحول» من كونها مجرد جماعة محافظة ذات تمويل جيد إلى قلب تيار يمين الوسط.

كيرك يتحدث عبر بث فيديو خلال المؤتمر الوطني الجمهوري لعام 2020 (رويترز)

أسهم الجناح السياسي لـ«نقطة تحول» في جهود حثّ الناخبين على التصويت لحملة ترمب الانتخابية عام 2024، في محاولة لتحفيز المحافظين الساخطين الذين نادراً ما يصوتون، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

وفاز ترمب بولاية أريزونا، موطن حركة «تيرننغ بوينت»، بفارق 5 نقاط مئوية بعد خسارته بفارق ضئيل في انتخابات عام 2020. تشتهر الحركة بفعالياتها التي غالباً ما تتضمن عروضاً ضوئية وألعاباً نارية. وتضم أكثر من 250 ألف طالب.

لطالما أشاد الرئيس الأميركي بالناشط كيرك، بما في ذلك عدة مرات خلال حملته الانتخابية العام الماضي.

وفي يناير الماضي، وخلال تجمع انتخابي في واشنطن في اليوم السابق لتنصيبه لولاية ثانية، قال ترمب للحاضرين: «تشارلي كيرك هنا. وأود أن أشكر تشارلي. تشارلي رائع. أعني، هذا الرجل».

ترمب يصافح كيرك قبل إلقاء كلمة خلال قمة العمل الطلابي لمؤسسة «تيرننج بوينت» في 23 يوليو 2022 (أ.ب)

وقبل ذلك ببضعة أسابيع، وخلال تجمع انتخابي في لاس فيغاس في 22 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وصف ترمب، كيرك بأنه «مذهل»، مضيفاً أنه «موهبة فريدة، وهو يقاتل بشراسة».

كما ظهر ترمب في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي في تجمع سياسي لمنظمة «نقطة تحول الولايات المتحدة الأميركية» في فينيكس، قائلاً: «أود أن أعرب عن امتناني العميق لتشارلي كيرك. إنه حقاً رجل مذهل. رجل مذهل».

ترمب وكيرك في عام 2018 (رويترز)

وبعد مقتله اتهم ترمب خطاب «اليسار الراديكالي» بالمساهمة في مقتل كيرك الذي وصفه بأنه «شهيد الحقيقة والحرية». وقال ترمب، في مقطع فيديو على شبكته «تروث سوشيال» للتواصل الاجتماعي، إنّه «منذ سنوات، واليسار الراديكالي يشبّه أميركيين رائعين من أمثال تشارلي بالنازيين وبأسوأ المجرمين والقتلة الجماعيين في العالم. هذا النوع من الخطاب مسؤول بشكل مباشر عن الإرهاب الذي نشهده اليوم في بلدنا، وهذا الأمر يجب أن يتوقف فوراً»، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وأضاف: «ستتعقّب إدارتي كلّ من أسهم في هذه الجريمة الشنيعة وفي أيّ عنف سياسي آخر، بما في ذلك المنظّمات التي تمولّهم وتدعمهم».

موقفه من حرب غزة وإسرائيل

لطالما صوّر كيرك نفسه مؤيداً قوياً للنظام الإسرائيلي، من خلال مبادراته التنظيمية ونشاطه الشخصي. ودأب على الترويج للنظام كمهد لما يُطلق عليه «القيم الدينية والديمقراطية». ومن بين أمور أخرى عديدة، دفعه هذا الدعم إلى محاولة تبرير حرب الجيش الإسرائيلي على قطاع غزة، من أكتوبر 2023 التي أودت بحياة ما لا يقل عن 64 ألفاً و600 فلسطيني، معظمهم من النساء والأطفال. وزعم ذات مرة أن النظام لم يُجوّع الفلسطينيين كجزء من الإبادة الجماعية، بل عزا الوضع الإنساني المتردي في القطاع الساحلي إلى «سوء الإدارة».

ورفض كيرك إدانة الحرب على غزة، مشيراً إلى أن الفصائل الفلسطينية المقاومة مثل «حماس» هي السبب فقط فيما يتعرض له سكان القطاع.

ونعى القادة الإسرائيليون، كيرك، عبر منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ وصفه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأنه «صديق بقلب أسدي لإسرائيل»، وقال إنه تحدث إليه قبل أسبوعين ودعاه لزيارة إسرائيل.

أقوال شهيرة

أظهر كيرك أسلوباً كارثياً في بودكاسته الشهير، وبرنامجه الإذاعي، وخلال الانتخابات الأميركية الأخيرة، حيث ظهر مع ترمب في جورجيا الخريف الماضي، وقال إن الديمقراطيين «يؤيدون كل ما يكرهه الله». ووصف كيرك اختيار ترمب ضد كامالا هاريس بأنه «معركة روحية».

قال كيرك لنحو 10 آلاف من سكان جورجيا، الذين انضموا إليه في إحدى المرات في هتاف صاخب: «هذه ولاية مسيحية. أتمنى أن تبقى كذلك».

كيرك يرتدي قبعة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» في أريزونا ديسمبر 2024 (رويترز)

ألّف كيرك العديد من الكتب، منها كتاب عن التعديل الثاني للدستور الأميركي، وكان من أشدّ المؤيدين لحقوق حمل السلاح.

ومن أشهر تصريحاته حول الأسلحة في سولت ليك سيتي عام 2023: «مقتل عدد من الأميركيين كل عام بالأسلحة هو ثمن مقبول مقابل حماية حق حيازة السلاح حسب التعديل الثاني في الدستور الأميركي، والحقوق الأخرى التي منحها الله للأميركيين».

تشارلي كيرك في فبراير 2019 (رويترز)

وفي عام 2021 أيضاً، ومع تصعيد انتقاداته لحركة «حياة السود مهمة» في الجامعات، وصف كيرك، جورج فلويد، الرجل الأسود الذي أشعلت جريمة قتله عام 2020 على يد شرطة مينيابوليس احتجاجاتٍ عصفت بالعام الأخير لترمب في منصبه، بأنه «حقير». قال كيرك، في فعالية مانكاتو بولاية مينيسوتا: «لا تفسدوا هذه الولاية تماماً. لقد بناها اسكندنافيون رائعون، ويبدو أنها تُدمر الآن، عمداً إلى حد ما»، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

العنف السياسي في أميركا

يشير المحللون إلى أن مقتل كيرك قد يُمثل «لحظة خطر سياسي على البلاد»، نظراً للانقسامات السياسية العميقة التي شهدت العام الماضي وحده موجة من العنف ضد سياسيين أميركيين؛ ديمقراطيين وجمهوريين، بما في ذلك محاولتا اغتيال الرئيس الأميركي في عام 2024.

تنكيس العلم الأميركي على الحديقة الشمالية في البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)

في إحداهما أُطلق عليه النار خلال تجمع انتخابي، والأخرى شهدت اعتقال رجل في ملعب الغولف الخاص به.

«مقتل عدد من الأميركيين كل عام بالأسلحة هو ثمن مقبول مقابل حماية حق حيازة السلاح حسب التعديل الثاني في الدستور الأميركي، والحقوق الأخرى التي منحها الله للأميركيين».

تشارلي كيرك

الديمقراطيين «يؤيدون كل ما يكرهه الله»

تشارلي كيرك


مقالات ذات صلة

«سأجيب عن أسئلة خاصة»... ميلانيا ترمب تكشف عن مشروعها الوثائقي الجديد

يوميات الشرق السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب (أ.ب)

«سأجيب عن أسئلة خاصة»... ميلانيا ترمب تكشف عن مشروعها الوثائقي الجديد

تستعد السيدة الأولى الأميركية ميلانيا ترمب للعودة إلى الشاشة من خلال سلسلة وثائقية جديدة من جزأين، تتناول جوانب من حياتها ومسؤولياتها داخل البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ خلال جولة في «معبد السماء» ببكين يوم 14 مايو (رويترز)

بين الحفاوة والمنافسة... ترمب وشي يختبران حدود التهدئة

تريد بكين تخفيف الرسوم على بعض صادراتها وتقليص القيود على التكنولوجيا المتقدمة وفتح مساحة أكبر للاستثمارات الصينية في السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة.

هبة القدسي (واشنطن)
أوروبا الرئيسان الأميركي والأوكراني يتصافحان خلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ) p-circle

لافروف يلتقي روبيو... وبوتين مستعد للقاء نظيره الأميركي

يؤكد الرئيسان، بوتين وترمب، دائماً في محادثاتهما الهاتفية على استعدادهما لعقد اجتماع آخر بمرور الوقت، إذا لزم الأمر

«الشرق الأوسط» (تيويورك)
أوروبا الرئيس دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة الدولية (أ.ب)

إدارة ترمب تسعى إلى شلّ «الجنائية الدولية»

تُفاقم واشنطن الضغوط على المحكمة الجنائية الدولية عقب مطالبة الرئيس دونالد ترمب الدول الأعضاء بالانسحاب وتوعّد وزير خارجيته ماركو روبيو بتفكيكها «لبنة لبنة»

ميشال أبونجم (باريس)
يوميات الشرق الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل طفلين (رويترز)

لأول مرة... اسم ترمب يظهر بين أسماء المواليد في أميركا

لأول مرة، ظهر اسم «ترمب» كاسم أول في بيانات أسماء المواليد المنشورة في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

وصول الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى الولايات المتحدة في زيارة دولة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يستقبلان الرئيس الصيني شي جين بينغ وزوجته بنغ لي يوان (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يستقبلان الرئيس الصيني شي جين بينغ وزوجته بنغ لي يوان (ا.ب)
TT

وصول الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى الولايات المتحدة في زيارة دولة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يستقبلان الرئيس الصيني شي جين بينغ وزوجته بنغ لي يوان (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يستقبلان الرئيس الصيني شي جين بينغ وزوجته بنغ لي يوان (ا.ب)

حطّت طائرة الرئيس الصيني شي جينبينغ في الولايات المتحدة، الأربعاء، قبيل قمة مرتقبة بشدة مع الرئيس دونالد ترمب الذي كان في استقبال نظيره في المطار.

طائرة الرئيس الصيني في قاعدة أندروز المشتركة في ولاية ماريلاند (ا.ف.ب)

وقد هبطت طائرة شي في قاعدة أندروز المشتركة في ولاية ماريلاند قرب واشنطن، في مستهل زيارة دولة تستمر ثلاثة أيام يخصّه خلالها ترمب بمراسم احتفالية وبروتوكولية زاخرة.


ترمب يفرض قيوداً على تأشيرات المتهمين بتسهيل «سياحة الولادة» في أميركا

ناشطة ترفع لافتةً مؤيدةً لحق المواطنة بالولادة، أمام المحكمة العليا في واشنطن. (أ. ب)
ناشطة ترفع لافتةً مؤيدةً لحق المواطنة بالولادة، أمام المحكمة العليا في واشنطن. (أ. ب)
TT

ترمب يفرض قيوداً على تأشيرات المتهمين بتسهيل «سياحة الولادة» في أميركا

ناشطة ترفع لافتةً مؤيدةً لحق المواطنة بالولادة، أمام المحكمة العليا في واشنطن. (أ. ب)
ناشطة ترفع لافتةً مؤيدةً لحق المواطنة بالولادة، أمام المحكمة العليا في واشنطن. (أ. ب)

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، فرض قيود على تأشيرات تستهدف أشخاصا متهمين بالمشاركة في ما يعرف بـ«سياحة الولادة» أو تسهيلها، في إطار مواصلة الإدارة جهودها للحد من حق الحصول على الجنسية بالولادة في الولايات المتحدة.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إن السياسة الجديدة ستستهدف الأشخاص الذين يشاركون عن علم في أنشطة «سياحة الولادة» التجارية أو يسهلونها، بما في ذلك مشغلو الشبكات، و«وسطاء التأشيرات» الذين يُتهمون بتدريب المتقدمين على ارتكاب الاحتيال، ومقدمو الخدمات الطبية الأجانب الذين يُتهمون بالمساعدة في ترتيب مثل هذه الرحلات.

وقال روبيو في بيان: «لقد استغلت شبكات سياحة الولادة التجارية الأجنبية نظام الهجرة الأميركي لبيع الجنسية الأمريكية من أجل تحقيق الأرباح».

واتهم هذه الشبكات بتدريب الأجانب على الكذب في طلبات الحصول على التأشيرات، وتقاضي عشرات الآلاف من الدولارات لترتيب عمليات ولادة في الولايات المتحدة بهدف وحيد هو الحصول على الجنسية الأميركية.

وأضاف: «لن تسمح الولايات المتحدة للأجانب باستغلال نظام الهجرة لدينا وانتهاك قدسية الجنسية الأميركية.

وبموجب الدستور الأميركي، يحصل الأطفال المولودون على الأراضي الأميركية تلقائيا على الجنسية عند الولادة، مع وجود استثناءات محدودة للغاية.

ومنذ بدء ولايته الرئاسية الثانية، سعى ترمب إلى تقييد حق الحصول على الجنسية بالولادة بالنسبة إلى بعض الفئات، لكن مساعيه واجهت طعونا قانونية. وكانت المحكمة العليا قد أبطلت مؤخرا أمرا تنفيذيا كان سيحرم الأطفال المولودين لأبوين غير موثقين أو لأبوين يحملان وضعا مؤقتا من الحصول على الجنسية.


بزشكيان في الأمم المتحدة: لن نخضع للضغوط والعقوبات

بزشكيان رافعاً صورة علي خامنئي في الأمم المتحدة (رويترز)
بزشكيان رافعاً صورة علي خامنئي في الأمم المتحدة (رويترز)
TT

بزشكيان في الأمم المتحدة: لن نخضع للضغوط والعقوبات

بزشكيان رافعاً صورة علي خامنئي في الأمم المتحدة (رويترز)
بزشكيان رافعاً صورة علي خامنئي في الأمم المتحدة (رويترز)

صعَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، عبر منبر الأمم المتحدة، خطابه ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قائلاً إن بلاده «لن تركع» و«لن تستسلم أبداً» تحت الضغوط الأميركية والإسرائيلية.

وسجلت الاجتماعات الرفيعة المستوى للدورة السنوية الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، المرة الأولى في تاريخ المنظمة الدولية الممتد لـ81 عاماً التي يطأ فيها رئيس دولة في حالة حرب مع الولايات المتحدة، أرض نيويورك، لإلقاء كلمة أمام الجمعية، علماً بأنه كان يدير شؤون بلاده لسبعة أشهر من مكان غير معروف بسبب الغارات الجوية الأميركية والإسرائيلية.

ومنذ وصوله إلى نيويورك، يخضع بزشكيان لحماية جهاز الخدمة السرية، وفقاً للبروتوكول الأميركي، ويتنقل في شوارع مانهاتن ضمن قوافل سيارات الدفع الرباعي، فضلاً عن عقده سلسلة مكثفة من الاجتماعات الدبلوماسية.

ومع توجه بزشكيان إلى المنصة لإلقاء كلمته، التي بدأها بالإشارة إلى الخسائر المدنية الناجمة عن الحرب، واتهامه الولايات المتحدة وإسرائيل باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية في انتهاك للقانون الدولي، انسحبت الدبلوماسية الأميركية الوحيدة في قاعة الجمعية العامة.

وأكد بزشكيان أن الإيرانيين يتظاهرون «ليلاً كل يوم» على مدى الأشهر السبعة الماضية دعماً لبلادهم، في إشارة إلى ما يقوم به المتشددون المؤيدون للنظام من مسيرات ليلية منذ بداية الحرب.

وكذلك رفع بزشكيان صوراً للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي، الذي اغتيل في اليوم الأول من الغارات الأميركية والإسرائيلية في 28 فبراير (شباط) الماضي. كما رفع صورة لتلاميذ مدارس إيرانيين قُتلوا في اليوم نفسه في غارات منفصلة. وصوّر بلاده «ضحية للعدوان» الأميركي - الإسرائيلي، قائلاً: «يجب أن تكون إيران قوية لتجنب التهديد، ولتجنب تهديد مستقبلها». وأضاف: «بُنيت أنظمتنا الدفاعية بحيث لا يمكن لأحد أن يعتقد أن قصف المدن الإيرانية سيمر من دون رد».

وإذ اتهم واشنطن بـ«الإرهاب» لاغتيالها خامنئي، قال إن ترمب «يجب أن يعلم أن مقاومة الشعب الإيراني ستزداد في مواجهة العقوبات والضغوط المتزايدة والترهيب. لن ننحني ولن نستسلم أبداً».

بزشكيان رافعاً صورة علي خامنئي في الأمم المتحدة (رويترز)

وأصرَّ على أن طهران لن تسمح باستخدام مضيق هرمز، الذي تُحاصره بشكل متقطع منذ بداية الحرب؛ ما تسبب في ارتفاع أسعار الطاقة العالمية، لشنّ عدوان على بلاده. وقال: «لا يمكننا السماح للبعض بالوصول الحرّ إلى هذا الممر المائي وتعزيز مصالحهم من خلاله، في حين يستخدمونه في الوقت نفسه لفرض عدوانهم علينا».

وادعى أيضاً أن إيران لا ترغب في امتلاك سلاح نووي، لكنها لن تقبل بأي قيود على برنامجها النووي المدني، مسجلاً الشكوك الدولية المتزايدة بهذا البرنامج، ولا سيما بعدما خصبت إيران اليورانيوم بكميات أكبر بكثير وبدرجات أعلى بكثير من النسب المتعارف عليها للاستخدامات السلمية للطاقة النووية.

وقال بزشكيان: «بالنسبة لبلادنا، تُعدّ التكنولوجيا النووية السلمية جزءاً لا يتجزأ من تقدمنا». وكرر موقف إيران الداعي إلى انسحاب القوات الأميركية من الشرق الأوسط. وقال: «يجب حل قضايا منطقتنا داخل المنطقة، على أيدي دولها، من دون أن تصبح أدوات في يد قوى خارجية».

وانتقد بزشكيان إسرائيل لهجماتها على إيران. ولمح إلى وجود ازدواجية في المعايير لدى المجتمع الدولي، قائلاً إن «إسرائيل تقتل، في حين إيران... تخضع للعقوبات». وعدّ أنها «مأساة حقيقية، قد تُثير سخرية أي شخص يسمعها، في أحسن الأحوال».

ورداً على كلام ترمب قبل 24 ساعة، قال بزشكيان: «لن ننحني ولن نخضع. نحن مستعدون للحوار والدبلوماسية والمفاوضات، لكننا لن نقبل أبداً لغة القوة»، مشدداً على أن بلاده «لن تُجبر على الاستسلام».

لقاءات ترمب

وقبل ذلك، ناقش ترمب أوضاع منطقة الشرق الأوسط، ولا سيما الحرب مع إيران، مع عدد من الزعماء والمسؤولين الكبار من العرب والمسلمين في نيويورك، في حين قلل المسؤولون الإيرانيون من شأن المحادثات الأخيرة مع نظرائهم الأميركيين، الذين شددوا على ضرورة تسويّة كل المشاكل الراهنة مع النظام في طهران؛ من وقف تهديداته ضد الملاحة البحرية والدول المجاورة، إلى معالجة ملفات البرنامج النووي والصواريخ الباليستية والجماعات الموالية لها في كل من العراق واليمن ولبنان.

وجاء اجتماع ترمب هذا على هامش الدورة السنوية الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة بُعيد توجيهه إنذاراً حاداً لإيران بأن عليه اتخاذ «قرار كبير» بعد الانتخابات النصفية للكونغرس في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، إذا لم يستجب النظام الإيراني للمطالب الأميركية بشكل يزيل أي شكوك في إمكان حصوله على سلاح نووي، ووقف اعتداءاته ضد الدول المجاورة وضد السفن التجارية في مضيق هرمز، بالإضافة إلى وقف دعم الجماعات الموالية له، بما في ذلك باليمن، حيث تهدد جماعة الحوثي أمن دول الجوار والملاحة في باب المندب والبحر الأحمر، وكذلك في لبنان، حيث يعمل «حزب الله» كـ«رأس حربة» في مواجهة مباشرة مع إسرائيل، فضلاً عن الميليشيات التي تزعزع استقرار العراق.

وتفيد تقارير بأن إدارة الرئيس ترمب باتت مقتنعة بضرورة رفض المطالب الإيرانية بـ«وقف الحرب على كل الجبهات»؛ لأنها «تعني فقط حماية وكلائها من الضغوط الهائلة التي تتعرض لها في الوقت الراهن».

مع العرب والمسلمين

وشارك في الاجتماع مع الرئيس الأميركي كل من الملك عبد الله الثاني بن الحسين، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والرئيسين التركي رجب طيب إردوغان والسوري أحمد الشرع، ورؤساء الوزراء العراقي علي الزيدي واللبناني نواف سلام والمصري مصطفى مدبولي، وولي العهد الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، ووزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، والبحريني عبد اللطيف الزياني، والأردني أيمن الصفدي، والسفير العماني طلال بن سليمان بن حبيب الرحبي.

في خطابه أمام الجمعية العامة، أعلن ترمب أنه «أمام قرار مصيري» و«كبير» إذا لم يتوصل إلى اتفاق مع إيران.

اجتماع جيد

وعلى رغم التهديد العلني بـ«تدمير» النظام الإيراني، أعلن ترمب أن مسؤولين أميركيين، بينهم صهر ترمب جايد كوشنر ومبعوثه إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، اجتمعوا مع مفاوضين إيرانيين بينهم وزير الخارجية عباس عراقجي، الثلاثاء، لمدة ثلاث ساعات في مقر بعثة قطر لدى المنظمة الدولية، وفقاً لما كشف عنه أحد الدبلوماسيين لـ«الشرق الأوسط». وقال: «كان اجتماعاً جيداً للغاية».

وقال ويتكوف إن المحادثات أجريت عبر وسطاء تنقلوا بين الفريقين، معبراً عن أمله في أن «يُثبت هذا الجهد أنه بناء وواعد».

روبيو

وسبق اللقاء تصريح لوزير الخارجية ماركو روبيو، قال فيه إن ترمب منفتح على لقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي وصل إلى نيويورك قبيل عودة ترمب إلى واشنطن العاصمة استعداداً لاستقبل الرئيس الصيني شي جينبينغ الذي يأتي إلى الولايات المتحدة في زيارة دولة. وأوضح روبيو أن «هذا رئيس يحرص على لقاء أي شخص في أكثر الأحيان؛ لأنه يؤمن بأهمية التواصل مع الناس لحل المشاكل. هذا لا يعني بالضرورة الموافقة على كل الآراء، ولكنه أمرٌ بالغ الأهمية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

في المقابل، قلل الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي من شأن المحادثات مع الجانب الأميركي، مطالباً واشنطن بإنهاء حصارها للموانئ الإيرانية والإفراج عن الأصول المجمدة. وقال: «لم يكن هذا جديداً».

الجبهات والميليشيات

وأكد بقائي أن طهران نقلت شروطاً، تتضمن إنهاء الحرب على كل الجبهات ووقف «الأعمال العدوانية» الأميركية.

غير أن المسؤولين الأميركيين رفضوا خلال الأيام الأخيرة مطالبات النظام الإيراني بوقف الحرب على كل الجبهات، عادّين أن هذه محاولة لحماية جماعات مثل جماعة الحوثي في اليمن، و«الحشد الشعبي» و«كتائب حزب الله» وغيرهما من الميليشيات الموالية لإيران في العراق، و«حزب الله» في لبنان.

وأوضح مسؤولون إيرانيون لوكالة «رويترز» أن اللقاء الذي أشارت إليه بعض وسائل الإعلام بين عراقجي وويتكوف «لم يكن مباشراً، بل جرى عبر وسيط قطري»، يعتقد أنه رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني.

وأثارت أولى المحادثات المكوكية بين الولايات المتحدة وإيران منذ أشهر آمالاً، الأربعاء، بإمكان إحراز تقدم نحو إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، على رغم أن أياً من الجانبين لم يُعلن أي تغيير في مواقفه.

منذ توقف المفاوضات الدبلوماسية في يوليو (تموز) الماضي، تبادل الطرفان إطلاق النار مراراً، إلا أن ترمب امتنع عن استئناف الضربات بشكل كامل بعد تلقيه نصيحة من قادته العسكريين بأن الذخيرة بدأت تنفد. وهذا ما نفاه ترمب بشدة.

وانهارت مذكرة التفاهم التي توصل إليها الأميركيون والإيرانيون قبل أشهر بسبب ظهور خلافات حادة على قواعد الملاحة في مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال العالمي قبل الحرب.

وعلى رغم من الهجمات شبه اليومية على ناقلات النفط، ازدادت حركة الملاحة عبر المضيق تدريجياً في الأسابيع الأخيرة. وقد دفع منتجو النفط لشركات الشحن رسوماً تصل إلى ربع قيمة الشحنة مقابل إيقاف تشغيل أجهزة الإرسال والاستقبال، والملاحة في المضيق، ونقل النفط الخام إلى سفن أخرى خارجه.

ومع ذلك، لا تزال الاضطرابات تلقي بظلالها على أسواق الطاقة العالمية. وازداد خطر حدوث المزيد من الاضطرابات منذ عاود الحوثيون المدعومون من إيران تهديداتهم لمضيق باب المندب، واعتداءاتهم على المملكة العربية السعودية.