شبانة محمود... أول وزيرة مسلمة للداخلية في بريطانيا تثير اليمين المتطرف

شابانا محمود وزيرة الداخلية البريطانية (رويترز)
شابانا محمود وزيرة الداخلية البريطانية (رويترز)
TT

شبانة محمود... أول وزيرة مسلمة للداخلية في بريطانيا تثير اليمين المتطرف

شابانا محمود وزيرة الداخلية البريطانية (رويترز)
شابانا محمود وزيرة الداخلية البريطانية (رويترز)

يُشكِّل تعيين شبانة محمود وزيرة للداخلية في حكومة كير ستارمر محطةً مفصليةً في المشهد السياسي البريطاني، فهي أول امرأة مسلمة تتولى حقيبة سيادية بهذا الحجم، وتجد نفسها منذ اليوم الأول أمام امتحانات صعبة، في طليعتها الموازنة بين إرثها السياسي ومواقفها المعلنة تجاه القضية الفلسطينية، والقرارات الحساسة التي تفرضها مقتضيات الأمن القومي.

مسيرة سياسية مبكرة

هي ابنة المهاجرَين الباكستانيَّين، وخريجة جامعة أكسفورد. دخلت شبانة محمود البرلمان عام 2010 بعد أن عملت محامية متخصصة في القضايا المدنية. سرعان ما أثبتت حضورها داخل حزب «العمال» بفضل معرفتها القانونية الواسعة، وقدرتها على إدارة الملفات المعقدة. ويقول أحد المقربين من «داونينغ ستريت» إن خبرتها القضائية ستكون «حجر الزاوية» في أي مراجعة لكيفية تطبيق «الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان»، خصوصاً فيما يتعلق بترحيل المجرمين الأجانب أو طالبي اللجوء المرفوضين.

خلال مسيرتها في «حكومة الظل»، شغلت شبانة مواقع مهمة، أبرزها في وزارة العدل، حيث واجهت أزمات السجون ومراجعة سياسات العقوبات. كما اكتسبت سمعة الحزم حين رفضت توجيهات قضائية كانت تدعو القضاة لمراعاة خلفية الجناة الاجتماعية عند تحديد العقوبة.

نجمة الحملات الانتخابية

في صفوف حزب «العمال»، برز اسمها خلال الانتخابات الأخيرة، حين أدارت الحملة الوطنية، لتصبح الذراع اليمنى لرئيس الاستراتيجية مورغان ماكسويني. وينسب إليها الفضل في الفوز الصعب بانتخابات «باتلي آند سبن» الفرعية عام 2021، وهو الانتصار الذي أنقذ زعامة كير ستارمر من تحدٍ داخلي.

موقف معلن من فلسطين

إلى جانب مسيرتها الحزبية، لا يخفي سجل شبانة محمود السياسي ميولها الواضحة تجاه دعم القضية الفلسطينية. فقد ظهرت في أكثر من مناسبة على منصات التواصل الاجتماعي، عبر مقاطع فيديو ألقت فيها خطابات داعمة لحقوق الفلسطينيين، والدعوة للاعتراف بدولة فلسطين. هذه الخلفية تجعلها اليوم في مواجهة اختبار حساس، إذ يتعين عليها أن تحسم قرارها بشأن توصية وزيرة الداخلية السابقة إيفيت كوبر بتصنيف حركة «Palestine Action» منظمةً إرهابيةً.

ورغم وضوح انحيازها العاطفي للقضية الفلسطينية، فإن شبانة شدَّدت، الأحد الماضي، على أن «دعم فلسطين لا يعني دعم منظمة محظورة»، في محاولة لرسم خط فاصل بين الالتزام السياسي بمبادئ العدالة، ومتطلبات الأمن الداخلي البريطاني. ويعلق أحد المراقبين في لندن، قائلاً: «شبانة محمود تمثل جيلاً جديداً من السياسيين المسلمين في بريطانيا، لكنها الآن ستخضع لاختبار يحدد مدى قدرتها على الجمع بين قناعاتها ومقتضيات المنصب».

حملة تشويه يمينية

لم يخلُّ تعيينها من ردود فعل متشنجة، فقد شنَّ الناشط اليميني المتطرف تومي روبنسون هجوماً عبر منصة «إكس» وصفها فيه بأنها «ناشطة إسلامية متشددة»، بل طالب واشنطن بوقف تبادل المعلومات الأمنية مع لندن.

وإلى جانبه، صعّدت لورا لومر، الناشطة الأميركية المثيرة للجدل والمقرّبة من الرئيس دونالد ترمب، خطابها ضد لندن، عادّةً أن «الولايات المتحدة لم يعد بإمكانها الوثوق بالمملكة المتحدة». وأضافت في تصريحات عبر منصاتها الرقمية: «لقد حان الوقت للاعتراف بأن ما تُسمى (العلاقة الخاصة) بين الولايات المتحدة وبريطانيا قد انتهت... يجب أن نتوقف عن تبادل المعلومات الاستخباراتية عبر آلية (العيون الخمس)، لأن استمرار مشاركة واشنطن معلوماتها مع لندن قد يُشكِّل تهديداً أمنياً خطيراً على أميركا نفسها».

لومر ذهبت أبعد من ذلك باتهام ستارمر بـ«الخيانة»، ووصفت تعيينه شبانة محمود في وزارة الداخلية بأنه «خطأ كارثي»، مشيرة إلى أن المنصب يمنحها إشرافاً مباشراً على جهاز الاستخبارات الداخلية والأمن (MI5). كما استحضرت تصريحات سابقة منسوبة لشبانة حول مركزية الإسلام في حياتها، ومواقفها من إسرائيل، ومشاركاتها في مظاهرات مؤيدة لفلسطين، لتدعي أن وجودها في المنصب «يهدد الأمن القومي الغربي برمته».

ملفات شائكة

إلى جانب الملف الفلسطيني، تواجه الوزيرة الجديدة تحديات متراكمة أثقلت كاهل أسلافها، من بينها أزمة قوارب المهاجرين غير الشرعيين عبر القنال الإنجليزي، وتكدس الآلاف من طالبي اللجوء في مراكز مؤقتة وسط انتقادات حادة للظروف والتكاليف، فضلاً عن الضغوط لخفض صافي الهجرة.

ما بين الرمزية والمسؤولية

يرى متابعون أن شبانة محمود تجسد اليوم الوجه الرمزي للتنوع البريطاني، لكنها في الوقت نفسه تواجه واحداً من أعقد الملفات الأمنية والسياسية.

وبين إرثها المؤيد لفلسطين ومتطلبات الحفاظ على الأمن الداخلي، تُختَبر قدرة شبانة محمود على تحقيق معادلة دقيقة قد تحدِّد ليس فقط مسيرتها الوزارية، بل أيضاً صورة بريطانيا في الداخل والخارج.



الاتحاد الأوروبي يقرر توسيع عقوبات إيران لتشمل مسؤولي إغلاق «هرمز»

الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يقرر توسيع عقوبات إيران لتشمل مسؤولي إغلاق «هرمز»

الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إن دول التكتل اتفقت على توسيع نطاق العقوبات المفروضة على إيران لتشمل المسؤولين عن إغلاق مضيق هرمز، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت كالاس أنها طلبت من وزراء الخارجية خلال اجتماعهم في لوكسمبورغ تعزيز البعثة البحرية للاتحاد الأوروبي في الشرق الأوسط التي تعمل حالياً على حماية السفن من هجمات جماعة الحوثي اليمنية في البحر الأحمر.


ألمانيا وإيطاليا ترفضان تعليق اتفاق التعاون بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (يسار) ووزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (يسار) ووزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
TT

ألمانيا وإيطاليا ترفضان تعليق اتفاق التعاون بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (يسار) ووزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (يسار) ووزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)

رفضت ألمانيا وإيطاليا، اليوم الثلاثاء، الدعوات لتعليق اتفاق للتعاون مع إسرائيل رغم تصاعد الغضب حيال الحرب في لبنان والوضع في الضفة الغربية المحتلة.

واقترحت إسبانيا وآيرلندا مجدداً تعليق العمل بالاتفاق المبرم في يونيو (حزيران) 2000 أثناء اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ.

ووصف وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول المقترح بأنه «غير مناسب». وقال في مستهل الاجتماع: «علينا التحدّث مع إسرائيل عن القضايا المهمة»، مضيفاً أن الأمر يجب أن يتم عبر «حوار بنّاء مع إسرائيل».

وأكد وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني أنه «لن يتم اتّخاذ قرار اليوم» في هذا الشأن.

وبعدما نددت بممارسات إسرائيل خلال حرب غزّة، اتّخذت بلدان في الاتحاد الأوروبي مواقف أكثر تشدداً إزاء الدولة العبرية بعد عملياتها العسكرية في لبنان، وإقرارها قانوناً يجيز فرض عقوبة الإعدام في الضفة الغربية المحتلة ويطبقها بشكل فعلي بحق الفلسطينيين.

وقالت وزيرة الخارجية الآيرلندية هيلين ماكينتي: «علينا التحرّك. علينا ضمان حماية قيمنا الأساسية».

وزيرة الخارجية الآيرلندية هيلين ماكينتي في لوكسمبورغ (أ.ب)

وطرح الاتحاد الأوروبي العام الماضي سلسلة إجراءات محتملة لمعاقبة إسرائيل على خلفية حصيلة الضحايا المدنيين لحرب غزة، شملت قطع العلاقات التجارية معها وفرض عقوبات على وزراء الحكومة. لكن أياً من الخطوات التي طرحتها بروكسل لم تحصل بعد على دعم الدول الأعضاء ليتم تطبيقها.

ويتطلب تعليق اتفاق التعاون مع الاتحاد الأوروبي إجماع الدول الأعضاء الـ27 في التكتل، وهو أمر يرجّح بأن يعرقله حلفاء إسرائيل.

وقد يكون تعليق الجزء من الاتفاق الذي يسهّل تعزيز العلاقات التجارية أمراً قابلاً أكثر للتطبيق، إذ إن هذا الإجراء لا يتطلب سوى دعم أغلبية مرجِّحة من دول الاتحاد الأوروبي. إلا أنه سيتطلب تبديل مواقف القوى المؤثّرة في التكتل مثل ألمانيا أو إيطاليا.

ولمّحت روما إلى أنها قد تكون منفتحة على تشديد موقفها حيال إسرائيل بعدما علّقت اتفاقاً دفاعياً.

لكنّ مسؤولين ودبلوماسيين في الاتحاد الأوروبي قالوا إن الدول تبدو مترددة في اتخاذ خطوة من هذا النوع، خصوصاً بعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار في لبنان.

في الأثناء، كانت هناك جهود لفرض تدابير أصغر بدلاً من ذلك. وجدّدت فرنسا والسويد دعوة سابقة من بعض دول الاتحاد الأوروبي للتكتل للنظر في وقف استيراد السلع من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، التي تُعد غير قانونية بموجب القانون الدولي.

وعرقلت المجر مقترحاً منفصلاً لفرض عقوبات على مستوطنين إسرائيليين «متطرفين» في الضفة الغربية لعدة أشهر.

لكن الإطاحة مؤخرا برئيس الوزراء المجري الداعم بشدّة لإسرائيل فيكتور أوربان في الانتخابات المجرية عزّزت آمال بلدان أخرى في الاتحاد الأوروبي حيال إمكان تطبيقها قريباً.


الخلافات تطغى على أداء الحكومة الائتلافية الألمانية

المستشار الألماني فريدريش ميرتس ونائبه لارس كلينغبايل في برلين (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس ونائبه لارس كلينغبايل في برلين (إ.ب.أ)
TT

الخلافات تطغى على أداء الحكومة الائتلافية الألمانية

المستشار الألماني فريدريش ميرتس ونائبه لارس كلينغبايل في برلين (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس ونائبه لارس كلينغبايل في برلين (إ.ب.أ)

لم يمض عام بعدُ على تشكيل حكومة المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، والخلافات بين الحزبين في الائتلاف الحاكم تزداد؛ مما بدأ يطرح تساؤلات بشأن مدى قدرة الحكومة على العمل في ظل أزمات متتالية تواجهها ألمانيا. ويواجه الحزبان تحديات في إقناع الألمان بقدرتهما على قيادة البلاد وإدخال إصلاحات ضرورية وانتزاع الاقتصاد مع السقوط.

وكان استطلاع للرأي، نشر قبل أيام، أظهر أن شعبية ميرتس في الحضيض، وأنه يحظى بتأييد لا يزيد على 19 في المائة مقابل 76 في المائة من غير الراضين عن أدائه؛ مما وضعه على رأس لائحة لأقل قادة العالم شعبية، وفق استطلاع أجراه معهد «مورنينغ كونسالت» الأميركي. وتتطابق نتائج الاستطلاع هذا مع استطلاعات أخرى أجرتها معاهد محلية، كان آخرها من معهد «فورسا» في نهاية مارس (آذار) الماضي أظهر أن نسبة غير الراضين عن أداء المستشار بلغت 78 في المائة. وحتى قبل وصوله إلى السلطة، لم يكن ميرتس، زعيمُ الحزب «المسيحي الديمقراطي» الذي قادته أنجيلا ميركل 20 عاماً، ذا شعبية كبيرة، على النقيض من ميركل التي تقاعدت وهي تحظى بشعبية مرتفعة.

وفي المقابل، يبدو شريكه في الائتلاف الحكومي في مأزق أيضاً؛ فقد مُني «الحزب الاشتراكي» بزعامة نائب المستشار وزير المالية، لارس كلينغبايل، بخسائر تاريخية في انتخابات محلية بولايتين الشهر الماضي... ففي ولاية بادن فرتمبيرغ، خسر مطلع مارس الماضي نصف الأصوات ولم يحصل على أكثر من 5.5 في المائة ليحقق أسوأ نتائج منذ عام 1945. وفي ولاية راينلاند بالاتينات التي كان يحكمها قبل الانتخابات، خسر نحو 10 نقاط وانخفض تمثيله إلى 26 في المائة.

وتأتي هذه النتائج في وقت تزداد فيه شعبية حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف الذي وضعته أحدث استطلاعات الرأي في الطليعة بنسبة تأييد تصل إلى 26 في المائة، أي لو أُجريت انتخابات في ألمانيا اليوم فسيفوز بها الحزب المتطرف.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال مؤتمر صحافي في هوسوم بألمانيا يوم 3 نوفمبر 2025 (د.ب.أ)

وتواجه حكومة ميرتس أزمات متتالية منذ تشكيلها العام الماضي وسط تحديات انتشال الاقتصاد الألماني الذي يواجه كثيراً من العقبات، وغير القادر على تحقيق نمو كاف. ومؤخراً زادت آثار حرب إيران وارتفاع أسعار البنزين والتأثير المباشر على المواطنين من النقمة الشعبية على الحكومة.

وتحاول الحكومة إدخال تعديلات على قوانين «الضرائب» و«النظام الاجتماعي»، وهما موضوعان يشكلان مادة جدل رئيسية بين الحزبين في الائتلاف الحكومي. ويسعى الحزب «المسيحي»، المنتمي إلى يمين الوسط بزعامة ميرتس، إلى إدخال تعديلات على نظام الضرائب تهدف إلى تقليل الضرائب على الشركات؛ بهدف جعل مناخ العمل في ألمانيا أكبر جاذبية؛ وهو ما يعارضه الحزب «الاشتراكي» الذي يريد تخفيف الأعباء عن الطبقةِ المنخفضة؛ قاعدتِه الأساسية، بمنحها إعفاءات ضريبية مقابل رفع الضرائب على ذوي الدخل الأعلى. ولكن حزب ميرتس يعارض رفع الضرائب ويقترح تخفيض الخدمات الاجتماعية وهو أيضاً ما يعارضه «الاشتراكيون».

وقد أمضى الحزبان في عطلة نهاية الأسبوع ما قبل الماضية يومين كاملين يجريان مشاورات سرية بشأن كيفية تخفيف الأعباء عن المواطنين بسبب ارتفاع أسعار الوقود إثر إغلاق مضيق هرمز. وكادت الخلافات بينهما بشأن المقاربة تتسبب في انهيار الحكومة، ولكن في النهاية اتفقا على تخفيض بعض الضرائب على الطاقة من دون فرض ضرائب أرباح على شركات الطاقة، وهو ما أراده «الاشتراكيون».

شعار حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف الذي بات الحزب الثاني في ألمانيا (د.ب.أ)

والآن تلوح في الأفق خلافات جديدة مع إعلان المستشار الحاجة إلى إدخال إصلاحات على نظام التقاعد، وتحويل مرتب التقاعد إلى «مرتب أساسي»، أي تخفيضه؛ بسبب ارتفاع عدد المتقاعدين بشكل لا يتساوى مع دخول أعداد مناسبة سوقَ العمل. وقال ميرتس أمام مجموعة من الشركات المالية إنه سيتعين على الأفراد الاستثمار في معاشات تقاعد، خصوصاً أن الحكومة ستعمل على تشجيع ذلك عبر إقرار قوانين جديدة. واعترف ميرتس بأن هذه الاصلاحات ستُدخل حكومته مواجهةً جديدة، لكنه قال: «سيتعين فتح حوار جدي مع الحزب (الاشتراكي)» بشأن إصلاحات قانون التقاعد. وبالنسبة إلى «الاشتراكيين»، فإن قانون التقاعد يمس بقاعدتهم الأساسية، والموافقة على تخفيض المعاش التقاعدي ستؤثر من دون شك على شعبيتهم.

وقبل أن تبدأ المشاورات الحكومية بشأن إصلاح القانون، بدأت الخلافات على الإصلاحات، ورد النائب ديرك فيزه، من الحزب «الاشتراكي» بالقول: «يجب على الأشخاص أن يكونوا قادرين على الاعتماد على المعاش التقاعدي. كثيرون دفعوا لسنوات في التأمين التقاعدي مما جنوه من عملهم المضني، ولا يمكن لهذا أن يتحول فقط إلى معاش أساسي»، أي يغطي فقط الأساسيات. لكن السياسي الاشتراكي أبدى انفتاحاً على إصلاح قانون التقاعد، داعياً إلى توسيع قاعدة من يدفعون في التأمين التقاعدي، مقترحاً أن تطول النواب المُعفَين من ذلك حالياً.