الكرملين: العقوبات لن تجبرنا على تغيير مسارنا أبداً

محادثات أميركية - أوروبية حول إجراءات جديدة ضد موسكو

المضادات الأوكرانية تتصدى لصاروخ روسي فيما الدخان يرتفع فوق كييف الأحد (رويترز)
المضادات الأوكرانية تتصدى لصاروخ روسي فيما الدخان يرتفع فوق كييف الأحد (رويترز)
TT

الكرملين: العقوبات لن تجبرنا على تغيير مسارنا أبداً

المضادات الأوكرانية تتصدى لصاروخ روسي فيما الدخان يرتفع فوق كييف الأحد (رويترز)
المضادات الأوكرانية تتصدى لصاروخ روسي فيما الدخان يرتفع فوق كييف الأحد (رويترز)

أكد الكرملين، الاثنين، أن العقوبات لن تجبر روسيا على تغيير مسارها في حرب أوكرانيا، وذلك بعد ساعات من تلويح الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بأنهما يبحثان فرض عقوبات اقتصادية إضافية.

وفرض الغرب عشرات الآلاف من العقوبات على روسيا بسبب حربها المستمرة منذ ثلاث سنوات ونصف السنة على أوكرانيا، وضمها شبه جزيرة القرم في عام 2014، في محاولة لتقويض شعبية الرئيس فلاديمير بوتين، وإضعاف الاقتصاد الروسي الذي يبلغ حجمه 2.2 تريليون دولار.

ويقول بوتين إن الاقتصاد الروسي يصمد بشكل جيد، في تحدٍ لتوقعات الغرب بانهياره، خصوصاً مع الإنفاق الكبير على المجهود الحربي. وأصدر توجيهات للشركات والمسؤولين بمواجهة العقوبات بكل الوسائل الممكنة.

وقال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، لمراسل الكرملين ألكسندر يوناشيف: «لن تفلح أي عقوبات في إجبار روسيا الاتحادية على تغيير الموقف الثابت الذي تحدث عنه رئيسنا مراراً».

رجال إطفاء يحاولون إخماد حريق تسبب فيه هجوم مسيرّات روسية على منطقة صناعية بالعاصمة الأوكرانية كييف الاثنين (أ.ف.ب)

وهدّد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأحد، بفرض مزيد من العقوبات على موسكو، بعد ساعات من تنفيذ روسيا هجوماً جوياً هو الأضخم على أوكرانيا منذ اندلاع الحرب في فبراير (شباط) 2022.

كذلك أكد وزير الخزانة الأميركية سكوت بيسنت أنّ واشنطن «مستعدّة لممارسة مزيد من الضغوط» على روسيا، داعياً الأوروبيين إلى القيام بالمثل. وقال لشبكة «إن بي سي»: «نتحدث عمّا يمكن للاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة فعله معاً. ونحن مستعدون لزيادة الضغط على روسيا». وأضاف: «لكننا نحتاج إلى أن يتبعنا شركاؤنا الأوروبيون».

وعدّ بيسنت أنه «إذا فرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مزيداً من العقوبات والتعريفات الجمركية الثانوية على الدول التي تشتري النفط الروسي، فسوف ينهار الاقتصاد الروسي تماماً. وهذا سيدفع الرئيس (فلاديمير) بوتين إلى طاولة المفاوضات».

بدوره، ذكر رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي، أنطونيو كوستا، أن التنسيق يجري بشكل وثيق مع الولايات المتحدة بشأن عقوبات جديدة سيفرضها التكتل.

ويعقد مبعوث الاتحاد الأوروبي ديفيد أوسوليفان محادثات في واشنطن بشأن تحسين التنسيق بشأن العقوبات على روسيا على خلفية الحرب في أوكرانيا.

دبلوماسيون أجانب يعاينون الأضرار التي لحقت بمبنى الحكومة بأوكرانيا في كييف جراء هجوم روسي الاثنين (إ.ب.أ)

وقال مسؤول في الاتحاد الأوروبي مشترطاً عدم الكشف عن هويته، إنّ أوسوليفان الذي قاد جهود الاتحاد الأوروبي على المستوى الدولي لوقف التهرّب الروسي من العقوبات، سيعقد اجتماعات في واشنطن يومي الاثنين والثلاثاء.

ووفقاً لمسؤولين أوكرانيين، تسيطر روسيا على نحو عشرين في المائة من مساحة أوكرانيا، وشنّت مؤخراً أكبر هجوم جوي منذ اندلاع الحرب، ما أدى إلى اندلاع النيران في المبنى الحكومي الرئيسي في كييف، ومقتل أربعة أشخاص على الأقل.

وقال ترمب، الجمعة، إنه سيعمل على تسوية الحرب، وإلا سيكون هناك ثمن باهظ يجب دفعه. وعندما سأله أحد الصحافيين في البيت الأبيض، الأحد، عما إذا كان مستعداً للانتقال إلى «المرحلة الثانية» من العقوبات ضد روسيا، أجاب ترمب: «نعم، مستعد».

وقال بيسكوف إن العقوبات الغربية «أثبتت أنها عديمة الفائدة تماماً في ممارسة الضغط على روسيا». وأضاف أن موسكو تفضل تحقيق أهدافها عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية، ولكن بما أن أوروبا وكييف لا ترغبان في المشاركة في هذا المسار، فإنها ستواصل ما يسميه بوتين «العملية العسكرية الخاصة».

ولا تعتقد القوى الأوروبية وأوكرانيا أن بوتين جاد بشأن السلام، وأن على العالم أن يبذل كل ما في وسعه لمنع موسكو من الانتصار في الحرب.

تفوق روسي على الجبهة

أعلنت أوكرانيا، الاثنين، أن روسيا تتمتع بتفوق كبير في القوى البشرية والموارد على خط المواجهة شرق البلاد، حيث يحقق جيش موسكو تقدماً منذ أشهر. وأعلن القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية أوليكساندر سيرسكي في بيان على مواقع التواصل الاجتماعي أن «العدو يتمتع بتفوق ثلاثي في القوات والموارد وفي مناطق التمركز الرئيسية، ويمكنه التفوق بأربعة إلى ستة أضعاف»، ملخصاً التطورات الميدانية خلال الشهر الماضي. وأظهر تحليل أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» لبيانات قدّمها معهد دراسات الحرب، أن القوات الروسية تقدمت في شرق أوكرانيا طوال شهر أغسطس (آب)، وإن كان بوتيرة أبطأ قليلاً مقارنة بالأشهر السابقة. وقال سيرسكي: «يستخدم العدو تكتيك التقدم الزاحف بمجموعات مشاة صغيرة، محاولاً التسلل إلى قرى، ومستغلاً المسافات بين المواقع، ومتجنباً القتال المباشر». وأضاف أن القوات الأوكرانية استعادت السيطرة على مساحة 58 كيلومتراً مربعاً وعدة قرى صغيرة.


مقالات ذات صلة

«الناتو» لإطلاق مهمة دفاعية في المنطقة القطبية الشمالية

أوروبا الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)

«الناتو» لإطلاق مهمة دفاعية في المنطقة القطبية الشمالية

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، أمس، إطلاق مُهمّة جديدة لتعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية، في خطوة تهدف إلى تهدئة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تراجع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)

وزير الخارجية السعودي يتلقى رسالة من نظيره الروسي

تلقى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان رسالة خطية من نظيره الروسي سيرغي لافروف، تتصل بعلاقات البلدين، وسبل دعمها وتعزيزها في المجالات كافة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)

موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

قال الكرملين، الأربعاء، إن روسيا تعتزم طلب توضيح من الولايات المتحدة بشأن قيود جديدة فرضتها على تجارة النفط الفنزويلية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

لافروف: روسيا ستتخذ «تدابير مضادة» في حال تحويل غرينلاند منطقة عسكرية

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الأربعاء، إن موسكو ستتخذ «تدابير مضادة» بما فيها تدابير عسكرية، إن عزز الغرب وجوده العسكري في غرينلاند.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

هوّن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

وزراء دفاع «الناتو» يبحثون دعم أوكرانيا وتعزيز مسؤولية أوروبا الدفاعية

أرشيفية للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأمين العام لـ«ناتو» مارك روته في كييف (أ.ف.ب)
أرشيفية للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأمين العام لـ«ناتو» مارك روته في كييف (أ.ف.ب)
TT

وزراء دفاع «الناتو» يبحثون دعم أوكرانيا وتعزيز مسؤولية أوروبا الدفاعية

أرشيفية للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأمين العام لـ«ناتو» مارك روته في كييف (أ.ف.ب)
أرشيفية للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأمين العام لـ«ناتو» مارك روته في كييف (أ.ف.ب)

من المقرر أن يجتمع وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي (ناتو) في بروكسل، اليوم (الخميس)، لبحث قضايا الدفاع الأوروبي ودعم أوكرانيا، في وقت يواجه فيه الحلفاء الأوروبيون ضغوطا متزايدة لتحمل قدر أكبر من المسؤولية مع تحول أولويات الولايات المتحدة إلى مناطق أخرى.

ويأتي الاجتماع بعد إعلان الناتو زيادة وجوده في منطقة القطب الشمالي والمناطق المحيطة بها، عقب خلاف حول غرينلاند أدى إلى توتر في العلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين.

وكان الرئيس الأميركي دونالد تامب قد لوح أحيانا بضم الجزيرة الخاضعة للإدارة الدنماركية، مبررا ذلك بالقول إن روسيا أو الصين قد تستوليان عليها ما لم تفعل الولايات المتحدة ذلك.

ومن المتوقع أن يمثل وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث في اجتماع الخميس وكيل وزارة الدفاع إلبريدج كولبي. وبذلك يصبح هيغسيث ثاني مسؤول في

الحكومة الأميركية يتغيب عن اجتماع رفيع المستوى للناتو في الأشهر الأخيرة، بعد امتناع وزير الخارجية ماركو روبيو عن حضور اجتماع وزراء الخارجية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وكان هيغسيث قد فاجأ حلفاء الناتو في اجتماع وزراء الدفاع العام الماضي بتصريحات حادة بشأن انخفاض الإنفاق الدفاعي في أوروبا واعتمادها العسكري على الولايات المتحدة، كما استبعد في حينه إمكانية انضمام أوكرانيا إلى الحلف مستقبلا.

وفيما يتعلق بدعم أوكرانيا، سينضم إلى وزراء دفاع الناتو وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف للمرة الأولى منذ توليه منصبه في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وعقب انتهاء الاجتماع الرسمي للناتو، من المقرر أن تترأس ألمانيا وبريطانيا اجتماعا لأقرب حلفاء أوكرانيا، بهدف الحصول على تعهدات بتقديم دعم عسكري جديد.


إخلاء قرية جنوب روسيا بعد تعرض منشأة عسكرية لهجوم صاروخي

أرشيفية لجنود روس في أحد ميادين التدريب بمنطقة فولغوغراد الروسية (أ.ب)
أرشيفية لجنود روس في أحد ميادين التدريب بمنطقة فولغوغراد الروسية (أ.ب)
TT

إخلاء قرية جنوب روسيا بعد تعرض منشأة عسكرية لهجوم صاروخي

أرشيفية لجنود روس في أحد ميادين التدريب بمنطقة فولغوغراد الروسية (أ.ب)
أرشيفية لجنود روس في أحد ميادين التدريب بمنطقة فولغوغراد الروسية (أ.ب)

أعلنت روسيا، صباح اليوم (الخميس)، أنها صدت هجوما صاروخيا على منطقة فولغوغراد، لكن حطاما متساقطا أدى إلى اندلاع حريق في منشأة عسكرية، ما دفع بالسلطات إلى إخلاء قرية مجاورة لها.

وقال أندريه بوتشاروف على تطبيق «تليغرام»: «تسبب حطام متساقط باندلاع حريق في أرض منشأة تابعة لوزارة الدفاع بالقرب من قرية كوتلوبان».

وأضاف: «لضمان سلامة المدنيين من خطر حصول انفجارات أثناء عملية إخماد الحريق، تم إعلان إخلاء قرية كوتلوبان المجاورة ويتم تنفيذه».


«الناتو» لإطلاق مهمة دفاعية في المنطقة القطبية الشمالية

الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
TT

«الناتو» لإطلاق مهمة دفاعية في المنطقة القطبية الشمالية

الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، أمس، إطلاق مُهمّة جديدة لتعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية، في خطوة تهدف إلى تهدئة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تراجع عن تهديداته بضمّ غرينلاند.

وأكد القائد الأعلى للقوات المتحالفة في أوروبا، الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش، في بيان أن هذه المهمة التي أُطلق عليها اسم «أركتيك سنتري» Arctic Sentry («حارس القطب الشمالي»)، تؤكد التزام الحلف «حماية أعضائه، والحفاظ على الاستقرار في إحدى أهم المناطق الاستراتيجية»، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

من جهته، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن موسكو ستتخّذ «تدابير مضادة» بما فيها تدابير عسكرية، إن عزّز الغرب وجوده العسكري في غرينلاند. وقال لافروف في خطاب ألقاه أمام البرلمان الروسي: «في حال عسكرة غرينلاند وإنشاء قدرات عسكرية موجهة ضد روسيا، سنتخذ التدابير المضادة المناسبة، بما في ذلك الإجراءات العسكرية والتقنية».

ويبلغ عدد سكان غرينلاند 57 ألف نسمة.