الكوريون الجنوبيون يشعرون بـ«الخيانة الأميركية» بعد مداهمة جورجيا

إدارة ترمب لترحيل مئات العمال المهرة وسط تساؤلات عن نظام التأشيرات

صورة من شريط فيديو للسلطات الأميركية أثناء عملية الدهم واعتقال العمال الكوريين الجنوبيين في جورجيا (إ.ب.أ)
صورة من شريط فيديو للسلطات الأميركية أثناء عملية الدهم واعتقال العمال الكوريين الجنوبيين في جورجيا (إ.ب.أ)
TT

الكوريون الجنوبيون يشعرون بـ«الخيانة الأميركية» بعد مداهمة جورجيا

صورة من شريط فيديو للسلطات الأميركية أثناء عملية الدهم واعتقال العمال الكوريين الجنوبيين في جورجيا (إ.ب.أ)
صورة من شريط فيديو للسلطات الأميركية أثناء عملية الدهم واعتقال العمال الكوريين الجنوبيين في جورجيا (إ.ب.أ)

سافر وزير الخارجية الكوري الجنوبي، تشو هيون، إلى الولايات المتحدة لوضع اللمسات الأخيرة على إجراءات إعادة مئات العمال من بلاده بعدما احتجزتهم السلطات الأميركية الأسبوع الماضي، خلال عملية دهم واسعة النطاق في جورجيا، مما أثار حالة من الإرباك والصدمة والشعور بالخيانة لدى مواطني الدولة الحليفة للولايات المتحدة.

وأدت عملية دهم لمصنع بطاريات قيد الإنشاء في مصنع سيارات «هيونداي» في جورجيا إلى اعتقال 475 عاملاً، بينهم أكثر من 300 يحملون جنسية كوريا الجنوبية. وظهر بعضهم مقيداً بالأصفاد من أيديهم وكواحلهم وخصورهم في مقطع فيديو نشرته إدارة الهجرة والجمارك الأميركية. وتفيد السلطات بأن بعض العمال المحتجزين عبروا الحدود الأميركية بشكل غير قانوني، بينما دخل آخرون البلاد بشكل قانوني ولكن تأشيراتهم منتهية الصلاحية أو دخلوا بموجب إعفاء من التأشيرة يمنعهم من العمل.

وأعلنت السلطات الكورية الجنوبية، الأحد، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب وافقت على إطلاق المحتجزين، مضيفة أنها سترسل طائرة مستأجرة لإعادتهم إلى ديارهم بمجرد الانتهاء من الخطوات الإدارية النهائية. وقال الرئيس ترمب إن الولايات المتحدة يمكن أن تتوصل إلى اتفاق مع العمال الكوريين الجنوبيين لتدريب المواطنين الأميركيين على القيام بأعمال مثل تصنيع البطاريات وأجهزة الكمبيوتر.

«ضربة قاسية»

وزير الخارجية الكوري الجنوبي تشو هيون لدى وصوله إلى مطار إنتشون الدولي في كوريا الجنوبية للمغادرة للولايات المتحدة (أ.ب)

في جلسة استماع تشريعية قبل مغادرته إلى الولايات المتحدة، وصف وزير الخارجية الكوري الجنوبي عملية الدهم بأنها «خطيرة للغاية» لم يتوقعها على الإطلاق، في حين أعرب كثير من المشرعين عن أسفهم للعملية الأميركية.

وقال النائب عن «الحزب الديمقراطي» الحاكم، تشو جونغ سيك: «إذا كانت السلطات الأميركية تحتجز مئات الكوريين بهذه الطريقة، التي تُشبه العملية العسكرية، فكيف يُمكن للشركات الكورية الجنوبية التي تستثمر في الولايات المتحدة أن تواصل الاستثمار بشكل سليم في المستقبل؟». وقال النائب عن حزب «قوة الشعب» المعارض، كيم جي هيون، إن ما حصل «غير مقبول»، وهو «ضربة قاسية سيصعب التئامها».

وطالب بعض المشرعين الحكومة في سيول بالتحقيق مع أميركيين يشتبه في أنهم يعملون بشكل غير قانوني في كوريا الجنوبية. لكنّ الخبراء يعتقدون أن السلطات لن تتخذ على الأرجح أي إجراءات انتقامية كبيرة نظراً لاعتماد كوريا الجنوبية أمنياً على الولايات المتحدة في ردع أي اعتداءات محتملة من كوريا الشمالية، ومجالات أخرى للتعاون بين البلدين، بما في ذلك العلاقات التجارية.

أصيب كثير من الكوريين الجنوبيين بالذهول من عملية الدهم في جورجيا، وهي الأحدث في سلسلة من مداهمات أماكن العمل التي نُفذت كأنها جزء من أجندة إدارة ترمب لترحيل المهاجرين غير النظاميين بشكل جماعي، لكنها كانت أكبر عملية إنفاذ لمكتب الأمن الداخلي على موقع واحد. ويشير كثير من المراقبين إلى أن ولاية جورجيا هي رمز للتعاون الاقتصادي بين البلدين، حيث يدير كثير من الشركات الكورية الجنوبية الكبيرة مصانع وتخطط لاستثمارات مستقبلية هناك.

وكان الرئيس ترمب عقد قمة مع نظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ في 25 أغسطس (آب) الماضي. ورأى الأستاذ لدى جامعة «يونسي» في سيول بايك ووييل أن الغارة تصادم بين هدف الولايات المتحدة المتمثل في استعادة التصنيع من خلال الاستثمارات الأجنبية، وغياب أنظمة التأشيرات والهجرة التي يمكن أن تدعم مثل هذه المحاولة. وقال بايك إن الشركات الكورية الجنوبية العاملة في الولايات المتحدة ستعاني على الأرجح من «ارتباك كبير»، حيث ستُجبر على إعادة عمالها إلى الوطن لحل مشكلات التأشيرات. وأضاف أن مثل هذه التطورات ستقوض أيضاً المصالح الأميركية، لكن من غير المرجح أن يقدم ترمب أي تنازلات في أي وقت قريب.

مشكلة التأشيرات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً نظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ في البيت الأبيض (رويترز)

وعبّر المسؤولون والخبراء الكوريون الجنوبيون عن إحباطهم من القيود التي تفرضها الولايات المتحدة على تأشيرات العمل للأجانب من ذوي المهارات العالية لحماية قوتها العاملة المحلية، وتقاعسها عن الاستجابة لدعوات سيول لتوسيع تأشيرات للعمال الكوريين الجنوبيين المهرة. ونتيجة لذلك، اعتمدت الشركات الكورية الجنوبية على تأشيرات الزيارة قصيرة الأجل أو النظام الإلكتروني لتصاريح السفر لإرسال العمال اللازمين لبدء تشغيل مرافق التصنيع أو القيام بمهام الإعداد الأخرى.

وخلال جلسة استماع تشريعية الاثنين، أخبر وزير الخارجية المشرعين أن الولايات المتحدة «لم تستجب بشكل كافٍ» لطلبات كوريا الجنوبية بتوسيع تأشيرات عمالها، وأن سيول تخطط لاستغلال مداهمة جورجيا كونها فرصة لدفع المفاوضات ذات الصلة إلى الأمام. وأضاف تشو أن بعض الأشخاص المحتجزين في جورجيا قد يحتاجون إلى العودة إلى الموقع لإكمال العمل في المصنع، وأن المسؤولين الكوريين الجنوبيين يتفاوضون مع السلطات الأميركية لضمان عودة المحتجزين إلى الولايات المتحدة.

ورأت وزيرة الأمن الداخلي الأميركية، كريستي نويم، أن احتجاز مئات الكوريين الجنوبيين لن يثني الاستثمار في الولايات المتحدة؛ لأن مثل هذه الإجراءات الصارمة تعني أنه لا يوجد شك في سياسات إدارة ترمب. وقالت خلال اجتماع في لندن لوزراء من تحالف «العيون الخمس» لتبادل المعلومات الاستخبارية التي تركز على أمن الحدود: «نحن نشجع كل الشركات التي ترغب في القدوم إلى الولايات المتحدة ومساعدة اقتصادنا وتوظيف الأشخاص، ونشجعها على توظيف مواطنين أميركيين وجلب الأشخاص الذين يرغبون في اتباع قوانيننا والعمل هنا بالطريقة الصحيحة إلى بلدنا». وأكدت أنه سيتم ترحيل الكوريين المعتقلين بعد احتجاز معظمهم لتجاهلهم أوامر الإبعاد.


مقالات ذات صلة

تفاهم ترمب مع إيران يواجه أسئلة صعبة حول «النووي» والعقوبات

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح في أثناء صعوده إلى الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» من قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند متوجهاً إلى فرنسا للمشاركة في قمة مجموعة السبع يوم الاثنين (إ.ب.أ)

تفاهم ترمب مع إيران يواجه أسئلة صعبة حول «النووي» والعقوبات

تراوحت ردود الفعل على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل إلى مذكرة تفاهم مع إيران بين ترحيب حذر وقلق من التفاصيل وآليات التنفيذ.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة «مجموعة السبع» في إيفيان ليه بان بفرنسا يوم 15 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

ترمب يؤكد فتح «هرمز» الجمعة... وبزشكيان يدافع عن مذكرة التفاهم

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون إن مضيق هرمز «سيُفتح بالكامل الجمعة»، مضيفاً أنه قد يشارك في التوقيع.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس - طهران)
تحليل إخباري علمان لبناني وإسرائيلي عند الجانب الإسرائيلي من الحدود (أ.ب)

تحليل إخباري لبنان «العالق» بين مطرقة إسرائيل وسندان «حزب الله»

يترقب اللبنانيون تفاصيل مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، فيما يرى المسؤول الأميركي السابق ديفيد شنكر أن لبنان عالق بين مطرقة إسرائيل وسندان «حزب الله»

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب في حفل البيت الأبيض (رويترز)

ترمب يحتفل بثمانينه بحفل مصارعة في البيت الأبيض

احتفل الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعيد ميلاده الثمانين بعرض لا سابق له في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض لبطولة القتال النهائي «يو إف سي» في المصارعة.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال استقباله في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا في ديسمبر 2025 (أ.ب)

إجماع إسرائيلي نادر ضد التفاهم الأميركي - الإيراني

يجمع السياسيون الإسرائيليون، من الحكومة والمعارضة، على أن مذكرة التفاهم الأميركية-الإيرانية «سيئة جداً»، وتتعارض مع المصالح الأميركية والإسرائيلية.

نظير مجلي (تل أبيب)

حاكم كاليفورنيا: وزارة العدل الأميركية تحقق معي وزوجتي

حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم يتحدث خلال تجمع في لوس أنجليس يوم 14 أغسطس 2025 (رويترز)
حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم يتحدث خلال تجمع في لوس أنجليس يوم 14 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

حاكم كاليفورنيا: وزارة العدل الأميركية تحقق معي وزوجتي

حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم يتحدث خلال تجمع في لوس أنجليس يوم 14 أغسطس 2025 (رويترز)
حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم يتحدث خلال تجمع في لوس أنجليس يوم 14 أغسطس 2025 (رويترز)

صرح حاكم ولاية كاليفورنيا، غافين نيوسوم، الديمقراطي والمنافس السياسي اللدود للرئيس الجمهوري دونالد ترمب، اليوم الاثنين، بأن الرئيس أمر وزارة العدل بالتحقيق معه ومع زوجته.

ولم تتضح طبيعة التحقيق المزعوم صباح اليوم الاثنين. وقال نيوسوم، في مقطع فيديو نشر على منصة «إكس»، إن عملاء فيدراليين طرقوا أبواب أصدقائه وموظفيه السابقين في الأيام الأخيرة، وطلبوا سجلات «ليس لأنهم عثروا على جريمة، بل لأنهم ببساطة يحاولون العثور على واحدة».

ولم ترد وزارة العدل على الفور على طلب للتعليق على التحقيق المزعوم.


الجيش الأميركي يُرجّح مقتل 8 في تحطم قاذفة «بي 52» بكاليفورنيا

القاذفة الاستراتيجية الأميركية «ب 52 ستراتوفورتريس» داخل القاعدة الجوية «فيرفورد» في بريطانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
القاذفة الاستراتيجية الأميركية «ب 52 ستراتوفورتريس» داخل القاعدة الجوية «فيرفورد» في بريطانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

الجيش الأميركي يُرجّح مقتل 8 في تحطم قاذفة «بي 52» بكاليفورنيا

القاذفة الاستراتيجية الأميركية «ب 52 ستراتوفورتريس» داخل القاعدة الجوية «فيرفورد» في بريطانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
القاذفة الاستراتيجية الأميركية «ب 52 ستراتوفورتريس» داخل القاعدة الجوية «فيرفورد» في بريطانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الأميركي أن ثمانية أشخاص كانوا على متن قاذفة من طراز «بي-52 ستراتوفورتريس» تحطمت، الاثنين، في كاليفورنيا بعد وقت قصير من إقلاعها، مضيفاً أن كل المؤشرات تفيد بعدم وجود ناجين.

وقالت قاعدة إدواردز الجوية، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «طائرة من طراز (بي-52 ستراتوفورتريس) تابعة لسلاح الجو الأميركي كانت تقل ثمانية أشخاص خلال مهمة اختبار روتينية، تحطمت اليوم بعد وقت قصير من إقلاعها من مطار إدواردز في تمام الساعة 11:20 صباحاً (بالتوقيت المحلي). وتفيد المؤشرات الأولية بعدم وجود ناجين».

وفي وقت سابق، قالت القاعدة الواقعة على بعد 95 كيلومتراً شمال لوس أنجليس، في منشور على موقع «فيسبوك»، إن «فرق الطوارئ وصلت على الفور إلى موقع الحادث، ولا يزال الوضع قيد التحقيق».

وأظهرت لقطات جوية منطقة متفحمة ضخمة، حيث لم يتبقَّ من الطائرة سوى بعض الحطام، وأفاد صحافي موجود في مروحية بث بتصاعد «عمود كبير» من الدخان الأسود في أعقاب الحادث.

وشوهدت مركبات طوارئ عدة بالقرب من البقعة المحترقة. وطائرة «بي - 52» هي قاذفة قنابل بعيدة المدى تستخدمها القوات الجوية الأميركية منذ خمسينات القرن الماضي. وبمدى قتالي أقصى يتراوح بين 14 ألف كيلومتر و16 ألفاً، فإن الطائرة قادرة على حمل أسلحة نووية. ونشرت الولايات المتحدة هذه الطائرات في نزاعات في فيتنام والخليج والعراق وأفغانستان، ومؤخراً في إيران.


تفاهم ترمب مع إيران يواجه أسئلة صعبة حول «النووي» والعقوبات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح في أثناء صعوده إلى الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» من قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند متوجهاً إلى فرنسا للمشاركة في قمة مجموعة السبع يوم الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح في أثناء صعوده إلى الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» من قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند متوجهاً إلى فرنسا للمشاركة في قمة مجموعة السبع يوم الاثنين (إ.ب.أ)
TT

تفاهم ترمب مع إيران يواجه أسئلة صعبة حول «النووي» والعقوبات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح في أثناء صعوده إلى الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» من قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند متوجهاً إلى فرنسا للمشاركة في قمة مجموعة السبع يوم الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح في أثناء صعوده إلى الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» من قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند متوجهاً إلى فرنسا للمشاركة في قمة مجموعة السبع يوم الاثنين (إ.ب.أ)

تراوحت ردود الفعل على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل إلى مذكرة تفاهم مع إيران بين ترحيب حذر وقلق من التفاصيل وآليات التنفيذ.

وتهدف المذكرة، التي يُفترض توقيعها رسمياً الجمعة في جنيف، إلى وقف القتال وإعادة فتح مضيق هرمز، تمهيداً لمفاوضات لاحقة بشأن البرنامج النووي الإيراني ورفع العقوبات والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

وأشار محللون وخبراء إلى أن التفاهم إطار مؤقت، وليس اتفاقاً نووياً شاملاً على غرار اتفاق 2015. ويتضمن، وفق الرواية الأميركية، فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون رسوم، مقابل رفع الحصار البحري الأميركي وإزالة الألغام خلال 30 يوماً.

لكنهم لفتوا إلى تباين الروايات؛ إذ تتحدث طهران عن «ترتيبات إيرانية» وتدابير محتملة في المضيق، في حين يؤكد ترمب «التدفق الحر» للنفط إلى الأسواق.

كما تترك المذكرة أسئلة مفتوحة حول آليات التنفيذ والجداول الزمنية والإفراج عن 25 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة.

إشادة وترحيب حذر

روّج مؤيدو الرئيس الأميركي دونالد ترمب للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران بوصفه انتصاراً استراتيجياً له، وتوالت عبارات الإشادة من داخل إدارته وبين حلفائه الجمهوريين. وربط وزير الخارجية ماركو روبيو بين إعلان الاتفاق وعيد ميلاد ترمب الثمانين، وكتب على منصة «إكس»: «أميركا محظوظة بوجود قائد يتمتع بشجاعة مذهلة، وقوة استثنائية، وحس فكاهي لا يُضاهى، وحب للوطن لا مثيل له».

ترمب خلال خطاب «حال الاتحاد» أمام «الكونغرس» 24 فبراير قبل أربعة أيام من بدء الحرب على إيران (أ.ف.ب)

واستخدم عدد من الجمهوريين وسائل التواصل الاجتماعي للإشادة بترمب، واصفين إياه بـ«صانع الصفقات الأول». وقال النائب الجمهوري روبرت أدرهولت إن الاتفاق المرتقب مع إيران سيفرض قيوداً على برنامج طهران النووي تتجاوز ما نصت عليه «خطة العمل الشاملة المشتركة» لعام 2015. وكتب على «إكس»: «على عكس الاتفاق الذي جرى التوصل إليه في عهد إدارة أوباما، لن يسمح هذا الاتفاق لإيران بمواصلة تخصيب اليورانيوم وتكديس المكونات اللازمة لصنع سلاح نووي».

ورحّب السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، الحليف المقرب من ترمب، بمذكرة التفاهم مع إيران، خصوصاً فيما يتعلق بضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً، متعهداً بمتابعة المفاوضات اللاحقة بشأن البرنامج النووي الإيراني من كثب. لكنه، رغم الترحيب، أبدى قلقه في منشور على «إكس»، قائلاً إن رؤية إيران للاتفاق تبدو مختلفة عما يعلنه فريق التفاوض الأميركي.

وشدد غراهام على أنه، وفق القانون الأميركي، يجب إرسال أي اتفاق نووي مع إيران إلى «الكونغرس» لمراجعته والتصويت عليه، معرباً عن تطلعه إلى الاطلاع على الصيغة النهائية للاتفاق.

انتقادات ديمقراطية

بدأت الانتقادات الديمقراطية حتى قبل الإعلان الرسمي عن الاتفاق. وقال السيناتور جاك ريد، الديمقراطي عن ولاية رود آيلاند وأكبر الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، لشبكة «فوكس نيوز»، إن الولايات المتحدة ستحصل بموجب هذا الاتفاق على مكاسب أقل مما حققته إدارة أوباما في اتفاق 2015، الذي قيّد البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات.

وأشار ريد إلى أن الحرب التي شنّها الرئيس دونالد ترمب كلفت مليارات الدولارات، وأدت إلى مقتل 14 جندياً أميركياً وإصابة المئات، كما تسببت في اضطراب الاقتصاد العالمي. وأضاف: «عملياً نحصل الآن على أقل مما كان متاحاً للاتفاق النووي الذي انسحب منه ترمب»، لافتاً إلى أن الرئيس الأميركي أراد تقديم «هدية عيد ميلاد إلى نفسه» عبر الاتفاق الذي تزامن مع بلوغه الثمانين.

من جانبه، انتقد النائب الديمقراطي، عضو لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، سيث مولتون، البنود المتداولة للاتفاق، واصفاً إياها بأنها «وثيقة استسلام» من ترمب.

وقال مولتون للصحافيين: «أنفقت إدارة ترمب بالفعل 100 مليار دولار من أموال دافعي الضرائب على هذه الحرب، وسقط 14 قتيلاً أميركياً، وفي النهاية نحصل على اتفاق يعيد فقط فتح المضيق الذي كان مفتوحاً أصلاً قبل أن يبدأ هو الحرب؟ كيف يُعدّ ذلك انتصاراً؟».

سفن في مضيق هرمز كما تظهر من محافظة مسندم في سلطنة عمان... 14 يونيو 2026 (رويترز)

وقال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب، حكيم جيفريز، لشبكة «إن بي سي»، إنه يريد الاطلاع على بنود الاتفاق إذا تم التوصل إليه نهائياً، لكنه شدد على أن الحرب نفسها كانت «متهورة» و«كارثية». وأضاف أن انسحاب ترمب من الاتفاق النووي الإيراني جعل طهران «أقوى»، فيما أصبح الأميركيون «أقل أماناً» في ظل قيادته.

أما كبير الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، غريغوري ميكس، فقال إن «حرب الاختيار» التي خاضها ترمب كانت «خاطئة ومضرة بالمصالح الأميركية»، لكنه رحّب بالعودة إلى المسار الدبلوماسي، مع مطالبته بمزيد من الوضوح بشأن أي اتفاق.

وقال ميكس في بيان: «يستحق الشعب الأميركي أكثر من إعلانات غامضة أو تلاعب سياسي. إنه يستحق الأمن وإجابات واضحة والثقة بأن هذه الإدارة لن تكرر الإخفاقات التي قادتنا إلى هذه الحرب المكلفة وغير المصرح بها».

وقال السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل، دان شابيرو، الذي عمل على ملف إيران في إدارة بايدن، إن طهران «تدرك جيداً كيفية المماطلة في هذه المفاوضات ومحاولة انتزاع تنازلات تدريجية». وأضاف، في منشور على منصة «إكس»، أنه من المحتمل ألا يتم التوصل إلى اتفاق نهائي، وحتى إذا حصل ذلك «فسيكون أسوأ مما كان يمكن تحقيقه عبر الدبلوماسية قبل اندلاع الحرب».

وأشار شابيرو إلى أن ضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً يمثّل أبرز نتائج الاتفاق، لكنه لفت إلى أن إيران نجحت في تحويل المضيق إلى «ورقة ضغط حقيقية وقوية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended