ترمب «مندهش» من استقالة رئيس الوزراء الياباني... من هو شيغيرو إيشيبا؟

وصفه بأنه «رجل لطيف للغاية»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الياباني المستقيل شيغيرو إيشيبا في مناسبة سابقة بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الياباني المستقيل شيغيرو إيشيبا في مناسبة سابقة بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

ترمب «مندهش» من استقالة رئيس الوزراء الياباني... من هو شيغيرو إيشيبا؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الياباني المستقيل شيغيرو إيشيبا في مناسبة سابقة بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الياباني المستقيل شيغيرو إيشيبا في مناسبة سابقة بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس الأحد، إنه «مندهش» من استقالة رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا، بعد أقل من عام منذ تولّيه منصبه.

وقال ترمب، للصحافيين، لدى عودته بعد حضور نهائي بطولة أميركا المفتوحة للتنس في مدينة نيويورك: «أنا مندهش، كنت أعرفه، وأُعجبتُ به، وهو الآن يتنحى عن منصبه. في الواقع، وجدته رجلاً لطيفاً للغاية، وتعاملنا معاً بشكل جيد للغاية»، وفق ما نقلته صحيفة «ماينشي» اليابانية.

وأعلن إيشيبا، الأحد، استقالته من رئاسة الحزب الليبرالي الديمقراطي، وبالتالي من رئاسة الحكومة، مدفوعاً إلى ذلك من كبار أعضاء حزبه، الذين دعوا إلى تغيير القيادة بعد الانتكاسة الانتخابية الأخيرة. وقال إيشيبا، خلال مؤتمر صحافي، بعد ظهر الأحد: «قررت الاستقالة من منصبي رئيساً للحزب الليبرالي الديمقراطي».

وتابع: «الآن وقد أُنجِزت المفاوضات حول التعريفات الجمركية الأميركية، أعتقد أن الوقت مناسب، قررت الانسحاب والإفساح للجيل التالي».

وتوصّل إيشيبا، في أواخر يوليو (تموز) الماضي، إلى اتفاق مع الولايات المتحدة أتاح خفض الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب على المنتجات المستوردة من اليابان.

يأتي هذا القرار بعد أقل من عام على تولّي إيشيبا، البالغ 68 عاماً، قيادة الحزب الليبرالي الديمقراطي المهيمن تقليدياً على الحياة السياسية اليابانية، ليصبح رئيساً للحكومة.

وبموجب النظام في اليابان، فإن رئيس البرلمان هو تقليدياً رئيس الحزب الحاكم، مع العلم بأن الحزب الليبرالي الديمقراطي يحكم اليابان بصورةٍ شبه متواصلة منذ عقود.

وذكرت قناة «إن إتش كاي» الرسمية أن البرلمانيين والمسؤولين المحليين في الحزب عبر أنحاء اليابان سيدعون، الاثنين، إلى انتخابات جديدة لرئاسة الحزب.

وأوضحت القناة أن إيشيبا اتخذ قراره لتفادي انقسام داخل صفوف حزبه، في حين ذكرت صحيفة «أساهي شيمبون» أنه لم يعد بإمكانه الصمود بوجه الدعوات المتزايدة لتنحّيه.

مسيرة شيغيرو إيشيبا

وُلد شيغيرو إيشيبا يوم 4 فبراير (شباط) 1957 لعائلة سياسية مرموقة، إذ كان والده جيرو إيشيبا محافظاً لإقليم توتوري بجنوب غربي اليابان، بين عاميْ 1958 و1974، قبل أن تُسند إليه حقيبة وزارة الداخلية.

وإيشيبا من الأقلية المسيحية في اليابان، وقد درس الحقوق في جامعة كييو، إحدى أعرق جامعات اليابان الخاصة، وفيها التقى زوجته المستقبلية يوشيكو ناكامورا، وهما، اليوم، والدان لابنتين.

وبعد التخرّج توظّف في مصرف «ميتسوي»، قبل أن يسير على خُطى والده ويدخل مجال السياسة بتشجيع من صديق والده ورئيس الوزراء الأسبق كاكوي تاناكا.

ففي عام 1986، انتُخب نائباً عن الحزب الليبرالي الديمقراطي في البرلمان عن دائرة توتوري الموسّعة حتى عام 1996، ثم عن دائرة توتوري الأولى منذ ذلك الحين، وحتى أصبح رئيساً للوزراء.

مواقف اعتراضية

لم تخلُ مسيرة إيشيبا السياسية من الإثارة؛ حيث شهدت مواقف اعتراضية واستقلالية وضعته غير مرة في مسار تصادميّ مع حزبه وحزب والده.

في عام 1993، خرج من صفوف الحزب الليبرالي الديمقراطي ليلتحق بحزب «تجديد اليابان» الذي أسسته قيادات منشقّة عن الحزب بقيادة تسوتومو هاتا (رئيس الوزراء عام 1994)، وإيتشيرو أوزاوا (وزير داخلية سابق) حتى عام 1994، ثم انتقل إلى حزب «الحدود الجديدة» الذي أُسس نتيجة اندماج «تجديد اليابان» مع قوى أخرى، وفيه مكث بين 1994 و1996، وبعدها ظل نائباً مستقلاً إلى أن عاد إلى صفوف الحزب الليبرالي الديمقراطي.

وفي أعقاب العودة عام 1997، تبوّأ إيشيبا عدداً من المسؤوليات، بدأت بمنصب المدير العام لوكالة الدفاع، ثم منصب وزير الدفاع بين عاميْ 2007 و2008 في حكومتيْ جونيتشيرو كويزومي وياسوو فوكودا، ثم عُيّن وزيراً للزراعة والغابات والثروة السمكية في حكومة تارو آسو بين 2008 و2009، وتولّى أيضاً منصب الأمين العام للحزب الليبرالي الديمقراطي بين 2012 و2014.

ومع الأخذ في الحسبان هذه الخلفية، كان طبيعياً أن يدفع طموح إيشيبا الشخصي هذا السياسي الجريء إلى التوق لخوض التنافس على زعامة الحزب، وبالتالي، رئاسة الحكومة.

رئيس الوزراء الياباني المستقيل شيغيرو إيشيبا (أ.ف.ب)

وجرّب شيغيرو إيشيبا حظه في الزعامة مرّات عدة. وكانت المرة الأولى التي يرشح نفسه فيها عام 2008، إلا أنه في تلك المنافسة احتل المرتبة الخامسة بين المتنافسين. وبعدها رشح نفسه عاميْ 2012 و2018، وفي المرتين كان غريمه رئيس الوزراء الأسبق الراحل شينزو آبي، الزعيم الذي شغل منصب رئاسة الحكومة لأطول فترة في تاريخ المنصب.

ثم في أعقاب استقالة آبي (الذي اغتيل عام 2022) لأسباب صحية عام 2020، رشّح إيشيبا نفسه، إلا أنه خسر هذه المرة وجاء ثالثاً، وذهبت الزعامة ورئاسة الحكومة ليوشيهيدي سوغا.

وفي العام التالي، بعدما أحجم إيشيبا عن خوض المنافسة، فاز الزعيم ورئيس الحكومة السابق السابق فوميو كيشيدا. بَيْد أن الأخير قرّر، في أغسطس (آب) الماضي، أنه لن يسعى إلى التجديد في الموعد المقرر في سبتمبر (أيلول).

وهكذا بات لا بد من الدعوة إلى إجراء انتخابات الزعامة التي فاز بها إيشيبا، متغلباً بفارق بسيط وفي الدورة الثانية على منافِسته الوزيرة اليمينية المتشدّدة ساناي تاكايشي، التي كانت تصدرت دورة التصويت الأولى.

وهكذا صار زعيماً للحزب الليبرالي الديمقراطي ومرشحه لرئاسة الحكومة الرسمي، وعلى الأثر، اختاره مجلس النواب رئيساً للوزراء في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وكان إيشيبا يواجه انتقادات داخل الحزب الليبرالي الديمقراطي، بعد تكبد الحزب أسوأ نكسة منذ 15 عاماً في الانتخابات الأخيرة.

ففي 20 يوليو الماضي، خسر الائتلاف، بقيادة الحزب الليبرالي الديمقراطي، انتخابات مجلس المستشارين الذي يُعد بمثابة مجلس الشيوخ في اليابان، بعد أشهر قليلة من اضطراره إلى تشكيل حكومة أقلية، على أثر هزيمته في انتخابات مجلس النواب.

تناقض مع استطلاعات الرأي

لكن الاستقالة تأتي في سياق متناقض، إذ كان إيشيبا يسجل مؤخراً تقدّماً في استطلاعات الرأي، ولا سيما بعد توصله إلى اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة.

وسجلت حكومته ارتفاعاً مفاجئاً في نسبة شعبيتها وصل، في نهاية أغسطس الماضي، إلى 39 في المائة من الآراء المؤيدة، ما يمثل زيادة قياسية بـ17 نقطة عن يوليو، وفق استطلاع للرأي نشرت نتائجه صحيفة «يوميوري».

وأظهر التحقيق أن عدداً متزايداً من اليابانيين وصل إلى 50 في المائة يريدون بقاء إيشيبا في السلطة، مقابل 42 في المائة يريدون استقالته.

ووفق استطلاع للرأي أجرته صحيفة «ماينشي»، فإن 33 في المائة من اليابانيين يدعمونه، وهي أول مرة يتخطى التأييد له نسبة 30 في المائة منذ فبراير الماضي.

وعَزَت صحيفة «يوميوري» هذا الارتفاع في الشعبية بصورة خاصة إلى الاتفاق التجاري مع الولايات المتحدة، الذي أُبرم بعد يومين من الانتخابات اليابانية، وخفض الرسوم الجمركية الأميركية على المنتجات اليابانية من 25 في المائة إلى 15 في المائة.

كما أشارت الصحيفة إلى جهود الحكومة لوقف الارتفاع الأخير بأسعار الأرز، الذي شكّل عاملاً أساسياً في معدلات التضخم المرتفعة.

ويتوقع بعض المراقبين أن تخلفه منافِسته الأولى ساناي تاكايشي، القومية المتشددة التي حلّت في المرتبة الثانية في الانتخابات الأخيرة لقيادة الحزب عام 2024. وقد أعلنت، منذ الآن، أنها تعتزم الترشح.


مقالات ذات صلة

رئيسة المكسيك: أجريت «محادثة جيدة» مع ترمب بشأن الأمن والمخدرات

أميركا اللاتينية الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينبوم تتحدث خلال مؤتمر صحافي في القصر الوطني في مكسيكو سيتي بالمكسيك في 6 يناير 2026 (إ.ب.أ)

رئيسة المكسيك: أجريت «محادثة جيدة» مع ترمب بشأن الأمن والمخدرات

قالت رئيسة ​المكسيك كلاوديا شينبوم، الاثنين، إنها أجرت «محادثة جيدة» مع نظيرها الأميركي ‌دونالد ترمب ‌بخصوص ‌الأمن ⁠وجهود الحد ​من ‌تهريب المخدرات.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
أميركا اللاتينية الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

رئيس كوبا ينفي إجراء مباحثات مع إدارة ترمب

أعلن الرئيس الكوبي، ميغيل كانيل، الاثنين، أن «ما من محادثات» جارية بين بلده والولايات المتحدة، في وقت يصعّد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغوط على الجزيرة.

«الشرق الأوسط» (هافانا)
الاقتصاد ريك ريدر من «بلاك روك» خلال قمة استثمارية في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

ريدر من «بلاك روك» رابع المرشحين لخلافة باول على طاولة ترمب

ذكرت شبكة «فوكس بيزنس»، نقلاً عن مصادر لم تسمّها في الإدارة الأميركية، أن الرئيس دونالد ترمب سيجري هذا الأسبوع مقابلة مع ريك ريدر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
العالم الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب... كرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)

الأمين العام لـ«الناتو»: التزام الحلف بعضوية أوكرانيا ما زال قائماً

قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، إن التزام الحلف بعضوية أوكرانيا فيه ما زال قائماً.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد هاسيت وهو يدخل الجناح الغربي للبيت الأبيض بواشنطن (إ.ب.أ)

مستشار البيت الأبيض ينفي مشاركته في التحقيق مع باول

صرّح المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، كيفن هاسيت، يوم الاثنين، بأنه لم يشارك في أي محادثات مع وزارة العدل بشأن تحقيقها مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

سريلانكا تطلب مساعدة الصين لترميم منشآتها المتضررة بفعل الإعصار «ديتواه»

سكان يحملون أمتعتهم في منطقة غمرتها الفيضانات في سريلانكا (أ.ف.ب)
سكان يحملون أمتعتهم في منطقة غمرتها الفيضانات في سريلانكا (أ.ف.ب)
TT

سريلانكا تطلب مساعدة الصين لترميم منشآتها المتضررة بفعل الإعصار «ديتواه»

سكان يحملون أمتعتهم في منطقة غمرتها الفيضانات في سريلانكا (أ.ف.ب)
سكان يحملون أمتعتهم في منطقة غمرتها الفيضانات في سريلانكا (أ.ف.ب)

طلبت سريلانكا مساعدة مالية من الصين لإعمار منشآتها الأساسية التي دمّرت في نوفمبر (تشرين الثاني) بسبب الإعصار «ديتواه» الذي أودى بحياة 641 شخصاً على الأقلّ، حسبما أعلن وزير خارجيتها، الاثنين.

وقال فيجيثا هيراث، بعد لقاء مع نظيره الصيني وانغ يي في العاصمة كولومبو: «التمستُ مساعدة الحكومة الصينية في مجال البنى التحتية، خصوصاً من أجل إعادة تشييد الطرقات والسكك الحديد والجسور المتضرّرة».

منطقة غمرتها الفيضانات في سريلانكا (أ.ف.ب)

وأكّد له نظيره الصيني أنه «سيتدخّل شخصياً» لحلحلة هذه المسألة، حسبما كشف فيجيثا هيراث، في بيان.

تسبّب إعصار ديتواه الذي عصف بسريلانكا في نوفمبر، في فيضانات وانهيارات للتربة أدّت إلى نزوح 2.3 مليون شخص، أي نحو 10 في المائة من إجمالي سكان الجزيرة.

وقدّر البنك الدولي الخسائر التي أصابت البنى التحتية والمباني والحقول الزراعية بنحو 4.1 مليار دولار على الأقلّ.

والشهر الماضي، التزمت الهند التي تزاحم الصين على النفوذ في آسيا، بتقديم مساعدة لسريلانكا على شكل قروض تبلغ قيمتها الإجمالية 450 مليون دولار.


الإسلاميون يعودون للمشهد السياسي في بنغلاديش بعد حظر طويل

جانب من مسيرة نظمتها «الجماعة الإسلامية» في دكا يوم 19 يوليو 2025 للمطالبة بتطبيق نظام التمثيل النسبي بالانتخابات العامة المقبلة (أ.ف.ب)
جانب من مسيرة نظمتها «الجماعة الإسلامية» في دكا يوم 19 يوليو 2025 للمطالبة بتطبيق نظام التمثيل النسبي بالانتخابات العامة المقبلة (أ.ف.ب)
TT

الإسلاميون يعودون للمشهد السياسي في بنغلاديش بعد حظر طويل

جانب من مسيرة نظمتها «الجماعة الإسلامية» في دكا يوم 19 يوليو 2025 للمطالبة بتطبيق نظام التمثيل النسبي بالانتخابات العامة المقبلة (أ.ف.ب)
جانب من مسيرة نظمتها «الجماعة الإسلامية» في دكا يوم 19 يوليو 2025 للمطالبة بتطبيق نظام التمثيل النسبي بالانتخابات العامة المقبلة (أ.ف.ب)

بعد حظر استمر أكثر من 10 سنوات، عادت الحركات الإسلامية بقوة إلى الساحة السياسية في بنغلاديش قبيل الانتخابات البرلمانية المقررة يوم 12 فبراير (شباط) المقبل، ساعية إلى الاضطلاع بدور في رسم مستقبل البلاد.

وتُعد «الجماعة الإسلامية» القوة الأبرز في ائتلاف هذه الأحزاب والأوفر حظاً في الانتخابات التي طال انتظارها منذ الاحتجاجات التي أدت إلى إسقاط رئيسة الوزراء السابقة، الشيخة حسينة، صيف عام 2024. وخلال فترة حكمها (2009 - 2024)، شنت الزعيمة البنغلاديشية حملة شرسة ضد هذا الحزب المقرب من جماعة «الإخوان المسلمين».

وعاد الإسلاميون إلى صدارة المشهد السياسي إثر السماح لهم بالعمل الحزبي مع تولي الحكومة المؤقتة برئاسة محمد يونس؛ الحائز جائزة «نوبل للسلام»، تسيير شؤون الفترة الانتقالية، وفق ما رأت «وكالة الصحافة الفرنسية» في تقرير لها الاثنين.

وكان كثير من البنغلاديشيين ينظرون إلى الإسلاميين على أنهم مرتبطون ارتباطاً وثيقاً بتحالفهم الذي كان قائماً مع باكستان خلال الحرب التي انتهت عام 1971 باستقلال بنغلاديش. وبصفتها حليفة للولايات المتحدة ومقربة من الهند المجاورة، نفذت الشيخة حسينة كثيراً من الاعتقالات في أوساط الإسلاميين، بتهمة دعم أو قيادة هجمات استهدفت خصوصاً شخصيات علمانية. وحُكم على كثير من القادة الإسلاميين بالإعدام بتهمة القرب من تنظيم «القاعدة» أو تنظيم «داعش». وفي عام 2017، أُعدم المفتي عبد الحنان، رئيس فرع «حركة الجهاد» في بنغلاديش، وعدد من معاونيه بتهمة محاولة اغتيال السفير البريطاني في دكا.

ومنذ فرار الشيخة حسينة إلى الهند المجاورة قبل عام ونصف العام، أفرجت السلطات الجديدة في البلاد عن كثير من الشخصيات الإسلامية. وقد عاد أتباعهم المتمسكون بقناعاتهم إلى الظهور العلني، لا سيما في التجمعات الجماهيرية، واستأنفوا حملاتهم ضد الأنشطة التي يعدونها «معادية للإسلام والمسلمين». وتستهدف هذه الحملات بشكل خاص المهرجانات الثقافية، من موسيقى ومسرح، وأنشطة الرياضة النسائية. ويستلهم كثير من الإسلاميين البنغلاديشيين من حركة «الديوبندية»، التي نشأت في الهند خلال القرن الـ19 إبان الحكم البريطاني، وتُعدّ وثيقة الصلة بحركة «طالبان» الأفغانية.

ويدعم تحالف من المدارس والجمعيات الإسلامية، يُعرف باسم «حفظة الإسلام»، أتباعهم الأكبر تشدداً. وقد زار قادته أفغانستان في سبتمبر (أيلول) الماضي للقاء قادة «طالبان» التي استعادت السلطة عام 2021.

وسعياً منهم إلى لعب دور قيادي في الحكومة المقبلة، تحالف الإسلاميون مع حزب «المواطنون» الجديد الذي أسسه قادة طلابيون من حركة احتجاجات 2024. ويبقى من غير المعروف مدى قدرتهم على استقطاب ناخبي الأقليات، خصوصاً الهندوس الذين كانوا تاريخياً موالين لحزب «رابطة عوامي» الذي كانت تتزعمه الشيخة حسينة والمحظور حالياً. ويشير المحلل السياسي ألطاف برويز إلى أن «الجماعة الإسلامية (...) رقَّت شخصيات من الهندوس، وقد ترقي نساء أيضاً، لكن هذا مجرد خداع وتضليل».


الصين: على أميركا ألا تتذرّع بدول أخرى لتحقيق مصالحها في غرينلاند

صورة ملتقطة 9 يناير 2026 في العاصمة الصينية بكين تظهر المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ وهي تجيب عن أسئلة الصحافيين (د.ب.أ)
صورة ملتقطة 9 يناير 2026 في العاصمة الصينية بكين تظهر المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ وهي تجيب عن أسئلة الصحافيين (د.ب.أ)
TT

الصين: على أميركا ألا تتذرّع بدول أخرى لتحقيق مصالحها في غرينلاند

صورة ملتقطة 9 يناير 2026 في العاصمة الصينية بكين تظهر المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ وهي تجيب عن أسئلة الصحافيين (د.ب.أ)
صورة ملتقطة 9 يناير 2026 في العاصمة الصينية بكين تظهر المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ وهي تجيب عن أسئلة الصحافيين (د.ب.أ)

قالت الصين، الاثنين، إنه يجب على الولايات المتحدة ألا تستخدم دولاً أخرى «ذريعة» لتحقيق مصالحها في غرينلاند، وأكدت أن أنشطتها في القطب الشمالي تتوافق مع القانون الدولي.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن أنه يريد السيطرة على غرينلاند، وهي منطقة تتمتع بحكم شبه ذاتي وتتبع الدنمارك العضوة في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وذلك لمنع روسيا أو الصين من السيطرة عليها.

ورداً على سؤال في بكين، الاثنين، بشأن تصريحات الولايات المتحدة التي تفيد بأنه من الضروري أن تسيطر واشنطن على غرينلاند لمنع الصين وروسيا من السيطرة عليها، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ: «أنشطة الصين في القطب الشمالي تهدف إلى تعزيز السلام والاستقرار والتنمية المستدامة في المنطقة، وهي تتوافق مع القانون الدولي»، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

ولم تتطرق المتحدثة إلى تفاصيل تلك الأنشطة.

وأكدت ماو، دون أن تذكر غرينلاند مباشرة: «يجب احترام حقوق وحريات جميع الدول بشكل كامل في ممارسة أنشطتها في القطب الشمالي وفق القانون، ولا ينبغي للولايات المتحدة أن تسعى إلى تحقيق مصالحها الخاصة باستخدام دول أخرى ذريعة».

وأضافت أن «القطب الشمالي يدخل ضمن نطاق المصالح العامة للمجتمع الدولي».