العراق يستأنف تعاونه الثنائي مع واشنطن لملاحقة خلايا «داعش»

جنود من التحالف الدولي ضد «داعش» (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود من التحالف الدولي ضد «داعش» (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يستأنف تعاونه الثنائي مع واشنطن لملاحقة خلايا «داعش»

جنود من التحالف الدولي ضد «داعش» (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود من التحالف الدولي ضد «داعش» (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلنت السلطات العراقية أن التحالف الدولي قد أوشك على إنهاء مهامه، في الوقت الذي نفَّذت فيه قوة أمنية عراقية خاصة، يوم الأحد، عملية إنزال جوي في قرية الحلوات بقضاء الحويجة جنوب غربي كركوك، بمشاركة مباشرة من قوات التحالف الدولي.

وكشف حسين علاوي، مستشار رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، عن وصول العراق إلى مراحل متقدمة في تطوير قدرات قواته المسلحة. وأشار إلى وجود جدول زمني موثق لدى وزارة الخارجية العراقية ونظيرتها الأميركية؛ لتنظيم انسحاب قوات التحالف الدولي تدريجياً.

وقال علاوي لوكالة الأنباء الرسمية في العراق: «إن الحكومة العراقية تسعى منذ عام 2022، وحتى الآن، إلى تعزيز الأمن الداخلي والحفاظ على الاستقرار». وأضاف: «قواتنا المسلحة مستمرة في مواجهة تنظيم داعش الإرهابي، ومطاردة فلوله في المناطق الصحراوية والزراعية أو حتى التضاريس الجبلية».

ولفت علاوي إلى التعاون المستمر مع المجتمع الدولي، في إشارة إلى التحالف الدولي، وحلف «ناتو»، والولايات المتحدة في مجال التدريب وبناء القدرات. وأكد أن هذا التعاون «أولوية استراتيجية تضمن مستوى عالياً من الجاهزية للقوات المسلحة العراقية».

وعن مستقبل التحالف الدولي في العراق، قال علاوي: «الحكومة تعمل على إنهاء مهام التحالف، وتحويل العلاقة إلى تعاون ثنائي مباشر مع الولايات المتحدة ومع شركاء آخرين»، موضحاً أن عمليات التحوّل بدأت بالفعل: «مهام التحالف الدولي في بغداد والأنبار ستُستَكمل في سبتمبر (أيلول) الحالي، لتحل محلها علاقات ثنائية رسمية».

وختم علاوي مؤكداً أن «تحويل مهام المستشارين التابعين للتحالف في إقليم كردستان سيتم في عام 2026، ولا يزال العمل جارياً في هذا الإطار».

تنسيق سياسي

ويواصل العراق تعزيز تنسيقه السياسي والأمني مع الولايات المتحدة على أعلى المستويات. فبعد لقاء رئيس الوزراء محمد شياع السوداني والقائم بالأعمال الأميركي الجديد لدى العراق، عقد وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين اجتماعاً مع القائم بالأعمال الأميركي بسفارة واشنطن في بغداد، جوشوا هاريس، حيث جرى بحث سبل تطوير التعاون الأمني بين البلدين، بالإضافة إلى مناقشة ملفات مالية ونفطية عالقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان.

وذكر بيان صادر عن وزارة الخارجية العراقية أن «اللقاء شدَّد على أهمية العلاقات الثنائية بين العراق والولايات المتحدة، وضرورة تعزيزها في مختلف المجالات، بما في ذلك دعم نشاط الشركات الأميركية العاملة في العراق، وتهيئة بيئة مناسبة لعملها بما يخدم المصالح المشتركة للطرفين».

وأضاف البيان أن الجانبين بحثا «استمرار وتطوير التعاون الأمني، خصوصاً في المرحلتين الحالية والمقبلة، إلى جانب مناقشة التطورات الأخيرة في ملف النفط، والتفاهمات التي تم التوصُّل إليها مع الشركات الأميركية العاملة في الإقليم».

هدف ثمين

إلى ذلك، نفَّذت قوة أمنية عراقية، بمساندة من التحالف الدولي، عملية أمنية «ناجحة» استهدفت قيادياً بارزاً في تنظيم «داعش» في إحدى مناطق محافظة كركوك، وفق ما أفاد مصدر أمني، يوم الأحد.

وقال المصدر في تصريح لوكالة «شفق نيوز» المحلية إن «العملية جرت باستخدام 4 مروحيات، قامت اثنتان منها بعملية الإنزال المباشر، بينما تولّت الأخريان مهام الإسناد والمراقبة الجوية لتأمين الموقع، ومنع هروب القيادي في التنظيم».

وأضاف: «استهدفت العملية عدداً من المطلوبين البارزين ضمن جهود ملاحقة فلول تنظيم (داعش)، وأسفرت عن اعتقال عنصر مهم في التنظيم، وشخص آخر كان برفقته».

وأوضح المصدر أن العملية تأتي في سياق حملة أوسع لتعقب الخلايا الإرهابية في المناطق التي لا تزال تشهد نشاطاً لخلايا التنظيم، رغم إعلان هزيمته عسكرياً في عام 2017.

وتُعدُّ منطقة الحويجة والقرى المحيطة بها من أبرز معاقل تنظيم «داعش» خلال فترة سيطرته على أجزاء واسعة من العراق عام 2014، قبل أن تستعيدها القوات العراقية ضمن حملة عسكرية واسعة النطاق.

ورغم إعلان النصر النهائي على التنظيم، فإن خلاياه النائمة لا تزال تنشط في المناطق الوعرة والأودية الواقعة جنوب وغرب كركوك، مستفيدة من الطبيعة الجغرافية المعقدة والفراغات الأمنية بين محافظتي صلاح الدين وكركوك.

تقنيات لمكافحة الإرهاب

في غضون ذلك، أعلن الفريق سعد معن، رئيس خلية الإعلام الأمني في قيادة العمليات المشتركة، أن القوات العراقية دخلت مرحلة متقدمة في مواجهة الإرهاب، عبر اعتماد تقنيات حديثة تشمل الذكاء الاصطناعي.

وقال معن، في تصريح صحافي: «إن هذه التقنيات تشمل تتبع الأنشطة الإرهابية باستخدام الطائرات المسيّرة، وأنظمة المراقبة الجوية والبرية، إلى جانب تطوير منظومات الاستطلاع والرصد المبكر»، مشيراً إلى أن «هذه الطفرة التكنولوجية أسهمت في رفع مستوى الجاهزية العسكرية، وعزَّزت قدرة القوات العراقية على تنفيذ عمليات استباقية دقيقة، فضلاً عن إحكام السيطرة على الحدود ومنع تسلل العناصر الإرهابية».


مقالات ذات صلة

مناورات تشكيل الحكومة العراقية تدخل مرحلة حاسمة

المشرق العربي رئيس الحكومة محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

مناورات تشكيل الحكومة العراقية تدخل مرحلة حاسمة

دخلت القوى السياسية العراقية مرحلة حاسمة في تشكيل الحكومة الجديدة، في وقت قرر فيه "الإطار التنسيقي" تأجيل اجتماع حاسم إلى السبت المقبل.

حمزة مصطفى (بغداد)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
خاص التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي») p-circle 02:18

خاص 3 أجنحة تتصارع على ترشيح رئيس الحكومة العراقية

وصلت الانقسامات داخل «الإطار التنسيقي» بشأن مرشح رئيس الحكومة الجديدة إلى ذروتها، الأربعاء، مع ظهور 3 أجنحة تقدم خيارات وآليات ترشيح مختلفة للمنصب.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع الإطار التنسيقي)

التحالف الحاكم ببغداد في سباق مع الهدنة الإقليمية

تزداد المؤشرات في بغداد على أن تشكيل حكومة جديدة للبلاد لا يزال بعيداً حتى الآن؛ بسبب الخلافات العميقة بين قوى «الإطار التنسيقي».

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي بيان المكافأة التي نشرته الخارجية الأميركية لمن يدلي بمعلومات عن أحمد الحميداوي زعيم "كتائب حزب الله" العراقي.

أميركا تعرض 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن زعيم «كتائب حزب الله» العراقي

عرضت وزارة الخارجية الأميركية، اليوم (الثلاثاء)، مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن أحمد الحميداوي زعيم «كتائب حزب الله» العراقي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أميركا: هدنة إسرائيل ولبنان تبدأ اليوم ويمكن تمديدها باتفاق متبادل

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
TT

أميركا: هدنة إسرائيل ولبنان تبدأ اليوم ويمكن تمديدها باتفاق متبادل

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن إسرائيل ولبنان ستُطبقان وقف إطلاق نار عشرة أيام، يبدأ الساعة 21:00 (بتوقيت غرينتش)، اليوم الخميس؛ وذلك لإتاحة فرصة للمفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق أمني وسلام دائم.

وأضافت أن فترة وقف إطلاق النار قابلة للتمديد باتفاق متبادل.

رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب، عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.


السلطة الفلسطينية تسلم فرنسا مشتبهاً به في اعتداء وقع عام 1982 في باريس

عناصر من الشرطة الفرنسية (أرشيفية - أ.ب)
عناصر من الشرطة الفرنسية (أرشيفية - أ.ب)
TT

السلطة الفلسطينية تسلم فرنسا مشتبهاً به في اعتداء وقع عام 1982 في باريس

عناصر من الشرطة الفرنسية (أرشيفية - أ.ب)
عناصر من الشرطة الفرنسية (أرشيفية - أ.ب)

سلمت السلطة الفلسطينية فرنسا، الخميس، الفلسطيني هشام حرب المشتبه بإشرافه على مجموعة نفذت عام 1982 هجوماً على مطعم يهودي في شارع روزييه الباريسي، أسفر عن مقتل ستة أشخاص، وفق ما أكد أحد محاميه لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المحامي عمار دويك، من الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، في اتصال هاتفي مع «الصحافة الفرنسية» في القدس: «تواصلت معي اليوم عائلة هشام حرب، وأخبرتني أنها تبلغت من السلطة الفلسطينية تسليمه للسلطات الفرنسية».

ومحمود العدرا المعروف بهشام حرب (72 عاماً) مطلوب بموجب مذكرة توقيف دولية صدرت قبل أكثر من عشر سنوات، وهو أحد الرجال الستة الذين أُحيلوا في أواخر يوليو (تموز) 2025، على محكمة الجنايات الخاصة في باريس بتهمة ارتكاب هذا الهجوم الذي استهدف مطعم جو غولدنبرغ والحي المحيط به.

عنصر من الشرطة الفرنسية في مدينة نيس (أ.ف.ب)

وفي التاسع من أغسطس (آب) 1982، قُتل ستة أشخاص وأصيب 22 آخرون بانفجار قنبلة يدوية في مطعم «جو غولدنبرغ» وبإطلاق نار في حي دو ماريه اليهودي بشارع روزييه في باريس، نفذته مجموعة مؤلفة من ثلاثة إلى خمسة أشخاص.

ونُسب الهجوم إلى «حركة فتح - المجلس الثوري» التي كان يقودها صبري البنا (أبو نضال) والمنشقة عن منظمة التحرير الفلسطينية.

من جانبه، أكد بلال العدرا ابن هشام حرب تسليم والده.

وقال الابن لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن والده اتصل به صباح الخميس من رقم خاص وكان يبكي، وقال له: «الآن يريدون تسليمي للجهات الفرنسية، انتبهوا على أنفسكم، أحبكم كثيراً».

واستدعت الشرطة الفلسطينية في رام الله العدرا، عصر الخميس، وأبلغته بتسليم والده رسمياً، وفق ما أكد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب الابن، كان يفترض أن تعقد، الخميس، جلسة في المحكمة في رام الله للنظر في قضية والده، وأن محكمة إدارية فلسطينية «رفضت بالأمس (الأربعاء) طلب محاميه الحصول على قرار مستعجل بعدم التسليم دون إبداء الأسباب».

وقال العدرا إن العائلة تخشى على مصير والده بسبب «خطورة التسليم الذي يعدّ غير قانوني وبالتالي لا ضمانات لأي محاكمة عادلة».

كما تخشى عائلة حرب عليه بسبب معاناته من عدة أمراض من بينها السرطان والأعصاب.

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس وعد في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بتسليم حرب، خاصة بعدما «هيأ اعتراف فرنسا بدولة فلسطين إطاراً مناسباً لهذا الطلب الفرنسي».

لكن المحامي دويك أكد أن التسليم يمثل «مخالفة جسيمة للقانون الأساسي الفلسطيني وسابقة خطيرة».

وأوقفت السلطة الفلسطينية حرب في 19 سبتمبر (أيلول) الماضي، قبل أيام قليلة من اعتراف فرنسا رسمياً بدولة فلسطين في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وصدرت مذكرات توقيف منذ مدة طويلة في حق المشتبه بهم الأربعة الآخرين، وهم: هشام حرب، ونزار توفيق حمادة، وأمجد عطا، ونبيل عثمان، الموجودين خارج فرنسا.


7 قتلى و33 جريحاً في غارة إسرائيلية على بلدة الغازية في جنوب لبنان

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
TT

7 قتلى و33 جريحاً في غارة إسرائيلية على بلدة الغازية في جنوب لبنان

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)

أحصت وزارة الصحة اللبنانية مقتل سبعة أشخاص وإصابة 33 آخرين بجروح، الخميس، جراء غارة إسرائيلية على بلدة الغازية في جنوب لبنان، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوردت في بيان: «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة الغازية قضاء صيدا أدت في حصيلة أولية غير نهائية إلى سبعة شهداء و33 جريحاً».

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية في لبنان عن «مجزرة بحقّ المدنيين» في البلدة، مشيرة إلى تواصل عمليات رفع الأنقاض في ظل وجود مفقودين.

إلى ذلك، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، اليوم الخميس، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».