دوناروما... «هالاند حراس المرمى»

جيانلويجي دوناروما (إ.ب.أ)
جيانلويجي دوناروما (إ.ب.أ)
TT

دوناروما... «هالاند حراس المرمى»

جيانلويجي دوناروما (إ.ب.أ)
جيانلويجي دوناروما (إ.ب.أ)

ما مدى معرفتك حقاً بالمدير الفني بيب غوارديولا؟ هل بالقدر الكافي لتدعوه باسمه الأول؟ انغماسنا في متابعةِ الشخصيات العامة عبر وسائل التواصل والأخبارِ المتواصلة على مدار الساعة، يجعلنا أحياناً نتصرف كأننا نعرفهم من قرب. ساعات من المشاهدة على الشاشات وعلى الخطوط الجانبية للمباريات تدفعنا إلى الاعتقاد أننا قادرون على قراءة أفكارهم، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

غوارديولا يدرب منذ 20 عاماً، أشرف على 3 أندية في 3 دول، وخاض مئات المباريات، وتحدث لساعات طويلة في المؤتمرات الصحافية.

حتى السير الذاتية مثل «بيب كونفيدينشال» ادّعت أنها كشفت عن أسرار فلسفته وأساليبه. ومع ذلك، يبقى الرجل غامضاً؛ صعبَ التصنيف... لا يمكنك حصره في قالب محدد. يكره مصطلح «تيكي تاكا» الذي ارتبط باسمه، وينكر أنه لعبه يوماً. أحياناً يترك انطباعاً بأنه يريد فريقاً كاملاً من لاعبي الوسط، ثم يفوز بثلاثية ثانية مع 4 قلوب دفاع.

في الهجوم، بدا أنه يفضّل «المهاجم الوهمي»، أو اللعب من دون مهاجم، أو مهاجم بارع في التمرير... أي شيء عدا المهاجم التقليدي. هل ما زلت تظن أنك فهمت غوارديولا؟ كما في شعار برنامج قديم على قناة «إم تي في»: «تظن أنك تعرف... لكنك في الحقيقة لا تعرف شيئاً».

عندما تعاقد مانشستر سيتي مع إيرلينغ هالاند، لم يكن يُنظر إليه على أنه «لاعب بيب» نموذجي. تحليلات كثيرة، منها مقال لزميل سابق، عارضَتِ التوقيع، متذرعة بفارق المستوى بين «البوندسليغا» و«الدوري الإنجليزي»، وبأن أسلوب دورتموند مختلف عن سيتي، وبأن هالاند لا يجيد التمرير والربط بالمعايير نفسها لغوارديولا.

لكن تلك التحليلات تجاهلت الصورة الأوسع: قدرة هالاند التهديفية الفذة؛ فقد أصبح الأسرع وصولاً إلى 50 هدفاً في تاريخ الدوري الإنجليزي، ونال «الحذاء الذهبي» مرتين في أول 3 مواسم، ويُتوقع أن يحطم رقم ألان شيرر التاريخي مبكراً.

إذا كان تسجيل الأهداف هو أصعب ما في كرة القدم، فإن التركيز على عيوب هالاند الأخرى بدا أمراً غريباً. وهنا نصل إلى الطرف الآخر من الملعب، وزميله الجديد: الحارس العملاق جيانلويجي دوناروما.

ظهر دوناروما أول مرة مع ميلان وهو في الـ16، وحمل قميص منتخب إيطاليا في الـ17. اللعب في «سان سيرو» تحت الضغط الإعلامي الهائل كان كفيلاً بتحطيم لاعبين أعلى خبرة، لكنه لم يتأثر. لا يزال عمره 26 عاماً ويقترب من مباراته الـ500 في كرة القدم الاحترافية.

تحمّل لقب «بوفون الجديد» وأنه أعلى اللاعبين أجراً في إيطاليا وهو مراهق مع ميلان وباريس سان جيرمان. فرض نفسه على حساب حراس كبار جاءوا من ريال مدريد. نال جائزة «أفضل لاعب» في «يورو 2020» عندما قاد إيطاليا إلى اللقب، ثم جائزة «ياشين» من «فرنس فوتبول» عام 2021، وهو مرشح قوي لنيلها مجدداً بعد دوره في تتويج سان جيرمان بدوري الأبطال. وفقاً لإحصاءات «أوبتا»، لم يتفوق على دوناروما في منع الأهداف المتوقعة سوى حارسين فقط في الدوريات الخمسة الكبرى خلال العقد الأخير.

ومع ذلك، تبقى إنجازاته في الظل، يُنظر إليها على أنها أمور ثانوية. يعود ذلك جزئياً إلى دراما المفاوضات التي يقودها «فريق رايولا»، والتي جعلته يغادر ميلان ثم باريس وسط أجواء مشحونة. ميلان فاز بالدوري في أول موسم بعد رحيله، مع تألق مايك مينيان الذي أصبح جزءاً أساسياً من اللقب. لكن مينيان نفسه تراجع لاحقاً، وصار جمهوره ينتقد هشاشته.

في باريس، جاء لوكاس شوفالييه بوصفه «بديلاً مختلف الملف»، في صفقة لم تُعزل عن تجاذبات تجديد عقد دوناروما حتى «كأس العالم للأندية». ومع ذلك، سُلطت الأضواء أكثر على عيوب دوناروما بالكرة، رغم أن شوفالييه نفسه أقل دقة في التمرير، وأضعف في البناء من الخلف، وفق الإحصاءات. صحيح أن طول دوناروما (196 سنتيمتراً) يجعله يبدو ثقيل الحركة بالكرة، لكنه ليس سيئاً كما يُشاع. والسؤال هو: هل هو جيد بما يكفي لمتطلبات غوارديولا؟

بيب غوارديولا (رويترز)

لو كان انتقل إلى ريال مدريد أو أتلتيكو، ربما لم تكن لتثار هذه الضجة، فكارلو أنشيلوتي (مدرب الريال سابقاً) ودييغو سيميوني يطلبان من حارسيهما كورتوا وأوبلاك التصدي أولاً، أما صناعة اللعب فهي ثانوية، لكن غوارديولا صنع توقعاً آخر منذ أن استغنى عن جو هارت وجلب كلاوديو برافو. ثم رفع إيدرسون وأليسون المعايير، وأصبح الحراس «لاعبين ميدانيين بالقفازات».

ومع ذلك، إذا تأملنا آخر بطلين لدوري الأبطال، ريال مدريد وسان جيرمان، فسنجد كورتوا ودوناروما حسما المباريات بتصديات خارقة. ربما غوارديولا، في ظل فريق أقل سيطرة ودون دي بروين لفترات، يرى أن سيتي بحاجة إلى دوناروما لمواجهة الفوضى الجديدة.

قال دوناروما بعد انتقاله مقابل 25.9 مليون جنيه إسترليني (35 مليون دولار): «حين يريدك نادٍ مثل مانشستر سيتي بهذه القوة، فهذا يعني أنك قدّمت عملاً عظيماً. أن تكون مطلوباً من أحد أفضل المدربين في العالم؛ شعورٌ لا يوصف».

إذا كان هذا هو التطور الجديد لسيتي، فقد يكون التوازن بين التوزيع والتصدي مربحاً في النهاية. نجاح مدريد وباريس مؤخراً يذكّر بمقولة بانتاليو كورفينو التي استشهد بها أنطونيو كونتي: «قد تتزوج المرأة الخطأ، لكن لا يمكنك التعاقد مع الحارس أو المهاجم الخطأ».

دوناروما، بشكل ما، هو «هالاند حراس المرمى»... تُضخَّم عيوبُه، بينما يُستهان بموهبته الاستثنائية في أهم أساسيات مركزه: التصدي.


مقالات ذات صلة

عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

الرياضة صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل عل (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)

عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

من فينيسيوس إلى ريبيري... صراع الهوية والوسامة الرقمية تحت أضواء الملاعب الخضراء وعالم المستديرة.

كوثر وكيل (لندن)
رياضة عالمية دونالد ترمب وجياني إنفانتينو (د.ب.أ)

ترمب يمنح إنفانتينو جرعة دعم في ظل ازدياد معارضيه

تدخّل الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساء الاثنين لتدعيم موقف رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) السويسري - الإيطالي جياني إنفانتينو

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
رياضة عالمية أرجأت الأمطار التي هطلت مساء وخطر الصواعق أول مباراتين من دور ربع النهائي (رويترز)

«دورة مونتريال»: الأمطار تؤجل مبارتين من ربع النهائي إلى الثلاثاء

أرجأت الأمطار، التي هطلت مساء بالتوقيت المحلي بكندا، وخطر الصواعق، أول مباراتين من دور ربع النهائي لبطولة مونتريال لماسترز الألف نقطة لكرة المضرب.

«الشرق الأوسط» (مونتريال )
رياضة عالمية إيفانغيلوس ماريناكيس (رويترز)

مالك «نوتنغهام» يقاضي «كريستال بالاس» بسبب لافتة أظهرته يحمل سلاحاً

رفع مالك «نوتنغهام فوريست»، اليوناني إيفانغيلوس ماريناكيس، دعوى قضائية ضد «كريستال بالاس»، بسبب لافتة رفعها مشجعو النادي اللندني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية لوثر ماتيوس (رويترز)

ماتيوس ينصح ناغلسمان بالبحث عن وظيفة جديدة خارج ألمانيا

وجَّه لوثار ماتيو، نصيحة إلى يوليان ناغلسمان، المدير الفني السابق للمنتخب، بالبحث عن وظيفة جديدة خارج ألمانيا عقب المشارَكة المُخيِّبة بكأس العالم الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (برلين )

ترمب يمنح إنفانتينو جرعة دعم في ظل ازدياد معارضيه

دونالد ترمب وجياني إنفانتينو (د.ب.أ)
دونالد ترمب وجياني إنفانتينو (د.ب.أ)
TT

ترمب يمنح إنفانتينو جرعة دعم في ظل ازدياد معارضيه

دونالد ترمب وجياني إنفانتينو (د.ب.أ)
دونالد ترمب وجياني إنفانتينو (د.ب.أ)

تدخّل الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساء الاثنين لتدعيم موقف رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، السويسري - الإيطالي جياني إنفانتينو، الذي تطالب عدة اتحادات قارية برحيله على خلفية مشروعه المثير للجدل الذي أُجهض، والرامي إلى فتح باب الاستثمار الخاص في تنظيم كأس العالم وبطولات أخرى.

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال»: «سيرتكب (فيفا) خطأً فادحاً إذا فكر، لأي سبب كان، ولو للحظة واحدة، في استبدال رئيسه جياني إنفانتينو»، واصفاً إياه بـ«الرائع».

وأكد ترمب أن إنفانتينو «ترأس للتو كأس العالم الأكثر نجاحاً» التي أُقيمت في يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) في أميركا الشمالية، مضيفاً أنه إذا رحل، فإن «المسابقة لن تشهد أبداً مرة أخرى مثل هذا النجاح ولا مثل هذه الربحية».

ويؤكد الرئيس الأميركي بذلك مجدداً قربه من إنفانتينو الذي تلقى منه في ديسمبر (كانون الأول) 2025 «جائزة فيفا للسلام» التي أُنشئت خصيصاً له. كما طلب منه خلال مونديال 2026 الذي نظمته الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، مراجعة بطاقة حمراء حصل عليها لاعب من المنتخب الأميركي، وهو ما نجح فيه.

وأصبح إنفانتينو (56 عاماً)، المرشح لخلافة نفسه على رأس «فيفا»، غارقاً في أزمة منذ الكشف عن مشروعه المثير للجدل، الذي تم التخلي عنه في نهاية المطاف، والرامي إلى فتح «فيفا» أمام مستثمرين من القطاع الخاص.

وردّ «فيفا» السبت على محاولات «لتقويض» الهيئة الحاكمة لكرة القدم وإنفانتينو.

لكن الاتحادات القارية الأوروبية (ويفا)، وأميركا الشمالية والكاريبي (كونكاكاف)، وآسيا، نشرت الاثنين، رسالة مفتوحة مشتركة إلى عالم كرة القدم المنقسم بعمق حول مآلات الأزمة، لتجسيد عزمها على رؤية إنفانتينو يغادر رئاسة «فيفا».

ودافعت هذه الاتحادات عن موقفها بالقول إن كرة القدم «ليست ملكاً لأحد»، وإن القيادة «ليست امتلاك السلطة للاحتفاظ بها أو المطالبة بها، بل هي واجب خدمة تجاه أسرة كرة القدم».

وبذلك، نسفت الاتحادات محاولات إنفانتينو لإنقاذ عرشه، من دون أن تذكر المسؤول السويسري - الإيطالي بالاسم.

وبدا إنفانتينو، قبل أسابيع قليلة فقط، متجهاً نحو إعادة انتخابه بكل أريحية في مارس (آذار) 2027، بعد مونديال 2026، الأكثر ربحية على الإطلاق، بإيرادات بلغت نحو 15 مليار دولار.

ويُنظر إلى رئيس اتحاد كونكاكاف فيكتور مونتالياني بوصفه منافساً محتملاً لإنفانتينو، الذي سيترشح لإعادة انتخابه لولاية رابعة وأخيرة.

ويتعين إعلان أسماء المرشحين بحلول 18 نوفمبر (تشرين الثاني).

وأعلنت «ويفا» و«كونكاكاف» والاتحاد الآسيوي لكرة القدم أنها لم تقتنع إطلاقا بالرسالة التي وجهها «فيفا» الأربعاء الماضي إلى اتحاداته الـ211، الذي أقر بوجود «أخطاء» في الإعداد السري لمشروع شركة تجارية، تم التخلي عنه في نهاية المطاف تحت الضغط.

وأعربت الاتحادات عن استيائها، قائلة: «لا يزال هناك غياب تام للاعتراف بأن محاولة التنازل عن حصة من كأس العالم من طرف (فيفا) شكّلت خللاً خطيراً في التقدير (...) وخرقاً جوهرياً للثقة تجاه المؤسسات ذاتها التي وُجد (فيفا) لخدمتها».

بعد أسبوعين من اندلاع الأزمة، يحصل إنفانتينو مجدداً على دعم ترمب، إضافة إلى دعم الاتحادين الأفريقي والأميركي الجنوبي، وكذلك المكسيك، التي ابتعدت علناً عن موقف «كونكاكاف» الذي تنتمي إليه.

وأيّد المنظمان الآخران لمونديال 2026، كندا والولايات المتحدة، بعد ظهر الاثنين، عبر منصة «إكس»، المطالبة بـ«تغييرات جوهرية تعزز حوكمة (فيفا)».

ومنذ وصوله إلى رئاسة «فيفا» عام 2016، صمد إنفانتينو في وجه الانتقادات، سواء تعلقت بتنظيم كأسي العالم في روسيا عام 2018 وقطر عام 2022، أو بمنح السعودية حق استضافة مونديال 2034، أو بتوسيع البطولة من 32 إلى 48 منتخباً، أو بإنشاء مونديال جديد للأندية، أو باعتماد «استراحات التبريد» التي تحولت إلى مساحات إعلانية، أو بقضية اللاعب الأميركي فولارين بالوغون.

وطُرد بالوغون خلال دور الـ32 من مونديال 2026، قبل أن تحوّل عقوبة إيقافه عن المباراة التالية إلى «إيقاف مع وقف التنفيذ» من جانب لجنة الانضباط في «فيفا»، بعدما طلب ترمب من إنفانتينو إعادة النظر في البطاقة الحمراء التي عدها غير مبررة.

وأكد إنفانتينو، رغم ذلك، أن هيئات الاتحاد «مستقلة».


تسيفرين يقود انقلاب «يويفا» في وجه «فيفا» وإنفانتينو

ألكسندر تسيفرين وجياني إنفانتينو (أ.ب)
ألكسندر تسيفرين وجياني إنفانتينو (أ.ب)
TT

تسيفرين يقود انقلاب «يويفا» في وجه «فيفا» وإنفانتينو

ألكسندر تسيفرين وجياني إنفانتينو (أ.ب)
ألكسندر تسيفرين وجياني إنفانتينو (أ.ب)

بصفته حجر الزاوية في محاولات إقصاء جياني إنفانتينو من رئاسة «فيفا»، يخوض السلوفيني ألكسندر تسيفرين معركته الأشرس خلال سنوات رئاسته الـ10 للاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، بعدما سبق أن خاض، ونجح، في مواجهتين ضد مشروع الدوري السوبر، ومقترح إقامة كأس العالم كل عامين.

السلوفيني البالغ 58 عاماً الذي سيظهر بهيئته النحيلة ونظرته الجليدية، الأربعاء، في سالزبورغ، خلال مواجهة الكأس السوبر الأوروبية بين باريس سان جيرمان الفرنسي وأستون فيلا الإنجليزي، هو قائد انقلاب من نوع خاص، إذ لا تحرِّكه طموحات شخصية، بعدما استبعد بحزم التَّرشُّح لرئاسة الاتحاد الدولي (فيفا) في مارس (آذار) المقبل.

لكن لولا هذا المحامي المتخصِّص في القانون الجزائي، لما كانت حالة الذهول العام التي سادت إثر الكشف، في ذروة الصيف، عن مشروع فتح «فيفا» الباب أمام مستثمرين من القطاع الخاص والذي قاده إنفانتينو سراً، بما تنطوي عليه من مخاطرة بالتفريط بجزء من إيرادات كأس العالم المستقبلية، لتتحوَّل على الأرجح إلى عاصفة بهذا الحجم.

ولم يكتفِ «يويفا» بإشهار «السلاح النووي» عبر التهديد بمقاطعة مسابقات «فيفا»، بل لم يتراجع حتى بعد التخلي عن المشروع، عادّاً أنَّ الثقة مع السويسري الإيطالي قد انكسرت بشكل لا رجعة فيه، رغم أنَّه ينحدر أصلاً من صفوف الاتحاد الأوروبي، إذ شغل منصب الرجل الثاني فيه بين عامَي 2009 و2016.

ولا شيء يضمن نجاح هذا التَّمرُّد، إذ لا يزال إنفانتينو يحتفظ بأوراق قوة عدة، في مقدمتها ضعف آليات الرقابة الداخلية، وقدرته على استمالة الاتحادات الوطنية الـ211 الأعضاء في «فيفا»، وهي وحدها المخولة تقرير مصيره، في حين لا تملك الاتحادات القارية حقَّ التصويت، وذلك عبر توظيف «صندوق الحرب» الضخم الذي يملكه «فيفا».

جياني إنفانتينو (روينرز)

لكن الجبهة الموحدة داخل «يويفا»، إلى جانب انضمام اتحادَي أميركا الشمالية (كونكاكاف) وآسيا لكرة القدم إلى صفوف المعارضين، تحمل منذ الآن بصمة تسيفرين السياسية الذي يفضِّل المفاوضات خلف الكواليس على الأضواء الإعلامية.

وقال هذا القانوني المغمور عند انتخابه للمرة الأولى في سبتمبر (أيلول) 2016 لرئاسة الاتحاد الأوروبي القوي، متفوقاً على الهولندي مايكل فان براغ: «لست استعراضياً»، وذلك بعدما أطاحت قضية تتعلق بدفعة مالية مشبوهة مرتبطة بـ«فيفا» بسلفه الفرنسي ميشال بلاتيني.

وكان تسيفرين حينها رئيساً لنادي فوتسال «إف سي ليتيا»، قبل أن يتولى رئاسة الاتحاد السلوفيني عام 2011، وقدَّم نفسه بوصفه «لاعباً جماعياً» يؤمن بالحوار، وهي صفة ظلت مفيدةً للغاية في مواجهة تحوُّل «فيفا» إلى ما يشبه الملكية المطلقة.

وأُعيد انتخاب تسيفرين عامَي 2019 و2023 من دون منافسة، كما يمكن للمسؤول الذي يحظى باحترام كبير في إدارة مؤسسة مزدهرة أن يفاخر بإصلاحه نظام اللعب المالي النظيف، وإدارته صيغة جديدة لمسابقات الأندية الأوروبية، ونجاحه في تأجيل كأس أوروبا ثم تنظيمها عام 2021، في ذروة جائحة «كوفيد»، بعدما أُقيمت مبارياتها في 11 دولة.

كما سبق له أن واجه إنفانتينو بشأن روزنامة المباريات الدولية، عندما كان «فيفا» يحاول في نهاية عام 2021 تنظيم كأس العالم كل عامين، واقترب من رئيس اتحاد أميركا الجنوبية لكرة القدم، أليخاندرو دومينغيس، لإفشال هذا المشروع.

لكن هذا الرجل الشغوف برياضات السيارات، والحاصل على الحزام الأسود في الكاراتيه والذي يحرص دائماً على ضبط النفس، فشل في ربيع عام 2021 في استباق خيانة نحو 12 مسؤولاً.

فقد تآمر رؤساء 6 أندية إنجليزية و3 أندية إيطالية و3 أندية إسبانية سراً لإطلاق مسابقة خاصة بها، قبل أن تراجع عنها خلال 48 ساعة، تحت وطأة الغضب العارم والتَّحرُّك السياسي.

وبوجه مشدود وشاحب كالثوب الأبيض، أقرَّ تسيفرين بـ«سذاجتي»، ثم صبَّ غضبه على «الثعابين» و«الأوغاد الـ12»، واصفاً خطوتهم بأنَّها «بصقة في وجه كل عشاق كرة القدم».

وكان أشد ما أصابه بالمرارة خذلان رئيس يوفنتوس، أندريا أنييلي، الذي كان قريباً منه إلى درجة أنَّه لا يزال عرّاباً لإحدى بناته.

وخرج تسيفرين من تلك الحادثة بحذر دائم لا يفارقه، وتحالف وثيق مع القطري ناصر الخليفي، رئيس باريس سان جيرمان الفرنسي بطل أوروبا ورئيس رابطة الأندية الأوروبية في آن، ما يُشكِّل ورقة ضغط قوية إضافية في مواجهة «فيفا».


«دورة مونتريال»: الأمطار تؤجل مبارتين من ربع النهائي إلى الثلاثاء

أرجأت الأمطار التي هطلت مساء وخطر الصواعق أول مباراتين من دور ربع النهائي (رويترز)
أرجأت الأمطار التي هطلت مساء وخطر الصواعق أول مباراتين من دور ربع النهائي (رويترز)
TT

«دورة مونتريال»: الأمطار تؤجل مبارتين من ربع النهائي إلى الثلاثاء

أرجأت الأمطار التي هطلت مساء وخطر الصواعق أول مباراتين من دور ربع النهائي (رويترز)
أرجأت الأمطار التي هطلت مساء وخطر الصواعق أول مباراتين من دور ربع النهائي (رويترز)

أرجأت الأمطار، التي هطلت مساء بالتوقيت المحلي بكندا، وخطر الصواعق، أول مباراتين من دور ربع النهائي لبطولة مونتريال لماسترز الألف نقطة لكرة المضرب، من أمس الاثنين إلى الثلاثاء.

ولم تتمكن البطولة التي تمتد لـ12 يوماً، والتي تتعرض لانتقادات بالنظر إلى مُدتها المفرطة، من إقامة المباريات بسبب انقطاعات، بفعل الأحوال الجوية، طالت البطولة مراراً، في دورة تستمر لفترة تُقارب مدة إحدى البطولات الأربع الكبرى.

وأُرجئت المباراتان المقررتان الاثنين بين الإسباني رافايل خودار والفرنسي أرتور فيس، وبين الإيطالي لوتشانو دارديري والأميركي براندون ناكاشيما، إلى الثلاثاء.

بدوره، سيواجه حامل اللقب الأميركي بن شيلتون، المصنف الخامس في البطولة، التشيكي ياكوب منشيك، في حين سيلعب الإسباني دانييل ميريدا ضد الأميركي ليرنر تيين، الثلاثاء، في آخِر مباراتين بدور الربع.

ولن تُختتم هذه البطولة ذات الجدول الغريب قبل نهائي الخميس، متداخلة مع انطلاق بطولة سينسيناتي لماسترز الألف نقطة، وهي آخِر حدث كبير قبل بطولة الولايات المتحدة المفتوحة، رابع وآخر البطولات الأربع الكبرى.