زلزال أفغانستان يمحو منازل وأجيالاً

كونار النائية والوعرة كانت تتحدى جهود الإنقاذ

يستعد عمال الدفاع المدني والسكان المحليون وجنود الجيش لإجلاء الضحايا المصابين جراء الزلزال الذي أودى بحياة المئات ودمر كثيراً من القرى في شرق أفغانستان بولاية كونار يوم الاثنين 1 سبتمبر 2025 (أ.ب)
يستعد عمال الدفاع المدني والسكان المحليون وجنود الجيش لإجلاء الضحايا المصابين جراء الزلزال الذي أودى بحياة المئات ودمر كثيراً من القرى في شرق أفغانستان بولاية كونار يوم الاثنين 1 سبتمبر 2025 (أ.ب)
TT

زلزال أفغانستان يمحو منازل وأجيالاً

يستعد عمال الدفاع المدني والسكان المحليون وجنود الجيش لإجلاء الضحايا المصابين جراء الزلزال الذي أودى بحياة المئات ودمر كثيراً من القرى في شرق أفغانستان بولاية كونار يوم الاثنين 1 سبتمبر 2025 (أ.ب)
يستعد عمال الدفاع المدني والسكان المحليون وجنود الجيش لإجلاء الضحايا المصابين جراء الزلزال الذي أودى بحياة المئات ودمر كثيراً من القرى في شرق أفغانستان بولاية كونار يوم الاثنين 1 سبتمبر 2025 (أ.ب)

تمتّع أحمد خان صافي بحياة رغيدة في أفغانستان، فقد عمل مزارعاً بجانب تربيته الماشية في وادي ديواجال بولاية كونار. كما اجتذبت المنطقة زواراً من مختلف أنحاء البلاد لزيارة المنطقة، والذين لطالما أعربوا عن إعجابهم بالمناظر الطبيعية الخضراء الخلابة والمسارات المتعرجة والمنحدرات الهائلة. في الواقع، بدا الوادي بأكمله بكراً، كأن بشراً لم يقطنه.

يتلقى طفل أفغاني أُصيب في زلزال قوي ضرب شرق أفغانستان يوم الأحد العلاج في مستشفى ننكرهار الإقليمي في جلال آباد يوم الأربعاء 3 سبتمبر 2025 (أ.ب)

بالوقت ذاته، لطالما كان الوصول إلى الوادي صعباً، لدرجة أن الناس كانوا يضطرون إلى تغيير وسائل المواصلات 4 مرات من مدينة جلال آباد، في ولاية ننكرهار المجاورة، بل ويكملون باقي الطريق سيراً على الأقدام أو ركوب بغل، لساعات عدة.

متطوعون أفغان يجمعون التبرعات لضحايا زلزال قوي بقوة 6 درجات ضرب شرق أفغانستان يوم الأحد في جلال آباد أفغانستان (أ.ب)

من جهته، بنى صافي منزلاً من 10 غرف من الطين والحجر؛ بسبب ارتفاع تكلفة الخشب والأسمنت وأنهما غير عمليين فيما يخص النقل. إلا أن المنزل انهار بمجرد أن ضرب زلزال كبير المنطقة، أودى بحياة 2000 شخص على الأقل، في 31 أغسطس (آب). وسرعان ما تحوّلت صدمته إلى خوف وذعر.

وقال في تصريحات لوكالة «أسوشييتد برس» من داخل مستشفى في جلال آباد: «كنت مُحاصَراً في الطين ولم أستطع التنفس. كافحتُ كثيراً للخروج، لكن اصطدمتُ بصخور وسقطتُ بقوة حتى أُصيبت ساقي».

تحت الأنقاض

وأمضى صافي ليلته تحت الأنقاض، لا يعرف إن كانت عائلته على قيد الحياة أم لا.

عمال يقومون بتحميل الإمدادات على شاحنة لضحايا الزلزال في منطقة نورغال بولاية كونار في أفغانستان 6 سبتمبر 2025 (رويترز)

أخيراً، وصلت المساعدة في صباح اليوم التالي، نحو الساعة العاشرة صباحاً، عندما وصل الناس سيراً على الأقدام من مناطق أخرى.

بُعد المنطقة يُعقّد جهود الإنقاذ

لم يكن الزلزال المُدمِّر الأقوى أو الأكثر دمويةً في تاريخ أفغانستان الحديث. ومع ذلك، بدا وكأن كونار النائية والوعرة تتحدى جهود الإنقاذ. من جهتها، نشرت سلطات حركة «طالبان»، الحاكمة، طائرات هليكوبتر أو أنزلت قوات كوماندوز عسكرية جواً لإجلاء الناجين.

ومع ذلك، لا يوجد موقع لهبوط طائرات الهليكوبتر في وادي ديواجال ولا مسار للمركبات، ناهيك بالآلات الثقيلة. وعن هذا، قال صافي، الذي جرى حمله إلى بر الأمان على أكتاف الناس، إن كثيراً من المصابين فقدوا حياتهم لعدم وجود طريقة للوصول إليهم.

عائلات بأكملها محيت

وأضاف: «لم يبقَ منزلٌ واحدٌ دون قتلى أو جرحى، ولم يبقَ منزلٌ واحدٌ قائماً. لقي نحو 130 شخصاً حتفهم في منطقتنا. وأودى الزلزال بحياة 22 فرداً من عائلتي: أطفالي وأبناء وبنات إخوتي وأخي الأكبر - وأصاب 17 آخرين».

وأضاف أن عائلات بأكملها قد محيت من على وجه الأرض.

في المجمل، تجاوز عدد قتلى هذه الكارثة 2000 قتيل، مع أن هذا الرقم قابل للزيادة، مع انتشال مزيد من الجثث من القرى التي سُوّيت بالأرض، وأصبحت الآن أكواماً من التراب والركام.

وقال صافي: «أفكر في الأمر الآن، كل ما كان لدينا من ثروة ومدخرات من زمن جدنا قد ضاع، ولم يعد لدينا شيء. فقدت عائلتي نحو 300 رأس من الأبقار والأغنام والماعز في هذا الزلزال. لقد عمل جميع سكان القرية في الزراعة وتربية الماشية».

وأوضح صافي: «ليس لدينا مصدر دخل آخر. لا أعرف ماذا أفعل، أو إلى أين أذهب بعد أن انهارت منازلنا. لم يبقَ حتى جدارٌ واحد. ماذا سنفعل في هذه الحياة؟ لم نعد قادرين على قضاء الليل في الجبال».

يجلس جبار خان، 43 عاماً، مع عائلته خارج منزله المتضرر، في أعقاب زلزال مدمر في قرية بامباكوت في منطقة ديرا نور في ولاية ننكرهار، أفغانستان، 6 سبتمبر 2025 (رويترز)

من جهتها، تُقدّر الأمم المتحدة أن الزلزال قد أثّر على ما يصل إلى 500 ألف شخص، أكثر من نصفهم من الأطفال، وأن المجتمعات المتضررة تشمل تلك التي بدأ فيها الأفغان العائدون قسراً من الدول المجاورة إعادة بناء حياتهم.

وقد تضررت الطرق والجسور. ودُمّرت العشرات من مصادر المياه، ما زاد من المخاطر الصحية على الناجين.

انهيارات أرضية

وأدت الأمطار، التي تسبَّبت في انهيارات أرضية وفيضانات، إلى تفاقم الأوضاع. واختفت المدارس والمرافق الصحية. ومع تدمير كثير من المباني، لم يتبقَّ سوى قليل من المأوى. واليوم، يعيش الناس وينامون تحت السماء المفتوحة.

وتبدو المنحدرات الشديدة في كونار أشبه بمنطقة حرب. المنازل التي استغرق بناؤها سنوات هُدِّمت في لحظة. وذكر تقييم أجرته «جمعية الإغاثة الإسلامية» أن 2 في المائة فقط من المنازل في كونار لا تزال سليمة.

من ناحيته، فقد غلام رحمن، من منطقة تشوكاي في الجزء الأوسط من ولاية كونار، زوجته و5 من أطفاله في الزلزال. وقد ظلَّ مُحاصَراً تحت الأنقاض لمدة نصف ساعة، بجوار زوجته وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة. قال: «كان الغبار والحجارة الصغيرة في فمي، فلم أستطع الكلام بشكل سليم. سمعتها تبتهل إلى الله».

في اليوم الأول بعد الزلزال، جرى انتشال بعض جثث عائلته، بينما ظلت البقية تحت الأنقاض لمدة 24 ساعة أخرى. ومن أبنائه الـ7، نجا اثنان فقط. أحدهما كان يقيم في مدرسة دينية، والآخر كان نائماً فوق سطح المنزل.

وقد تهاوت الصخور على منزل رحمن من منازل على ارتفاعات عالية ومن الجبل، بينما انشقت الأرض من تحته. وقال إن العشرات من سكان قريته لقوا حتفهم.

وعرض رحمن قطعة من أرض عائلته الزراعية لدفنهم. وقال: «كان لدينا كل شيء، والآن دُمِّر. نريد من الحكومة أن تمنحنا أرضاً مستوية. لم نعد نستطيع قضاء الليل في الجبال. لا أستطيع الذهاب إلى هناك، لأني أرى أفراد عائلتي موتى، والحياة هناك صعبة. أصبحت أخشى ذلك المكان».


مقالات ذات صلة

قتيل وأضرار جراء زلزال بقوة 6 درجات في شمال باكستان

آسيا مرشد سياحي في منطقة باهالغام بالشطر الهندي من كشمير (أرشيفية - أ.ب)

قتيل وأضرار جراء زلزال بقوة 6 درجات في شمال باكستان

لقي شخص حتفه وانهارت منازل عدة بعدما ضرب زلزال بقوة ست درجات ‌كشمير بشمال ‌باكستان، الاثنين، ⁠حسبما ​أفاد ‌مسؤول والمركز الأوروبي المتوسطي لرصد الزلازل.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
أميركا اللاتينية لم ترد على الفور أي معلومات عن وقوع خسائر محتملة أو أضرار ناجمة عن الزلزال (رويترز)

زلزال بقوة 5.6 درجات يضرب جنوب المكسيك

أفادت الهيئة الوطنية المكسيكية لرصد الزلازل، الجمعة، بوقوع زلزال بقوة 5.6 درجات على مقياس ريختر بولاية كينتانا رو جنوب المكسيك.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو)
المشرق العربي العاصمة الأردنية عمان (أرشيفية - بترا)

هزة أرضية بقوة 4.1 درجة تضرب الأردن

وقعت هزة أرضية بقوة 4.1 درجة على مقياس ريختر، شعر بها سكان مناطق مختلفة من الأردن، منها محافظتا عمان والبلقاء، صباح اليوم.

«الشرق الأوسط» (عمان)
شؤون إقليمية عناصر من الجيش الإسرائيلي (أ.ب)

تفعيل صافرات الإنذار في إسرائيل عقب زلزال بجنوب البلاد

أعلن الجيش الإسرائيلي تفعيل صافرات الإنذار في مدينة عراد بجنوب البلاد، وفي البحر الميت، نتيجة لوقوع زلزال، اليوم (الخميس).

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
آسيا تعد اليابان من البلاد ذات النشاط الزلزالي الأعلى في العالم (أرشيفية - رويترز)

زلزال بقوة 6.2 درجات يضرب قبالة سواحل غرب اليابان

ضرب زلزال بقوة 6.2 درجات ساحل غرب اليابان، اليوم الثلاثاء، وفق ما أفادت وكالة الأرصاد الجوية، دون إصدار أي تحذير من تسونامي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

طرد مسؤول كوري جنوبي لاقتراحه «استيراد نساء» لزيادة المواليد

كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)
كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)
TT

طرد مسؤول كوري جنوبي لاقتراحه «استيراد نساء» لزيادة المواليد

كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)
كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)

طُرد مسؤول كوري جنوبي من حزبه السياسي، عقب اقتراحه «استيراد» نساء من فيتنام وسريلانكا، بهدف رفع معدل المواليد المتراجع في البلاد.

كان كيم هي سو، حاكم منطقة جيندو في مقاطعة جولا الجنوبية، قد واجه موجة غضب واسعة بعد تصريحاته المُتلفزة الأسبوع الماضي، والتي أثارت احتجاجاً دبلوماسياً من فيتنام. وجاءت هذه التصريحات خلال كلمة ألقاها أمام حشد جماهيري، تناول فيها إجراءات لمعالجة انخفاض معدل المواليد في كوريا الجنوبية، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وقال كيم إن بلاده يمكنها «استيراد شابات غير متزوجات» من دول مثل سريلانكا أو فيتنام، لتزويجهن بـ«شباب في المناطق الريفية»؛ في محاولة لمعالجة الأزمة الديمغرافية.

وأصدرت السفارة الفيتنامية في سيول بياناً أدانت فيه تصريحات كيم، مؤكدة أن كلماته «ليست مجرد تعبير عن رأي، بل تعكس مسألة قيم ومواقف تجاه النساء المهاجرات والأقليات». كما انتقد كثيرون داخل كوريا الجنوبية تصريحاته، واصفين إياها بأنها «غير لائقة».

من جانبه، قدّم كيم اعتذاراً أعرب فيه عن «أسفه الشديد» للشعبين الفيتنامي والسريلانكي؛ لاستخدامه مصطلحات مثل «استيراد»، التي قال إنها «تنتقص من كرامة الإنسان»، وفق ما نقلته وسائل الإعلام المحلية. وأوضح أنه استخدم «لغة غير مناسبة»، أثناء محاولته مناقشة السياسات العامة.

كما أصدرت مقاطعة جولا الجنوبية اعتذاراً رسمياً عن «تصريحات كيم غير اللائقة»، مشيرة إلى أنها «تسببت في ألم عميق للشعب الفيتنامي وللنساء». وأضافت: «سنعزز أنظمة الرقابة والوقاية الداخلية؛ لضمان عدم تكرار أي لغة أو سلوك تمييزي، مع تذكير المسؤولين الحكوميين بمسؤولياتهم وتأثير تصريحاتهم العامة».

في هذا السياق، صرّح متحدث باسم الحزب الديمقراطي، يوم الاثنين، بأن كيم ينتمي إلى الحزب الذي صوّت بالإجماع على فصله من منصبه.

جاءت هذه التطورات على هامش اجتماع لمجلس المدينة لمناقشة إمكانية دمج تسع مدن مع مدينة غوانغجو الحضرية، وهي سادس أكبر مدينة في كوريا الجنوبية.

وتُعدّ كوريا الجنوبية من بين الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم، وقد أنفقت مليارات الدولارات على إجراءات تهدف إلى رفع معدل المواليد المتراجع والحفاظ على استقرار عدد السكان. وتشير بعض التوقعات إلى أن عدد سكان البلاد، البالغ نحو 50 مليون نسمة، قد ينخفض إلى النصف، خلال الستين عاماً المقبلة.


مقتل 7 في حادث بمنجم ذهب شرق الصين

منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)
منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)
TT

مقتل 7 في حادث بمنجم ذهب شرق الصين

منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)
منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)

أفاد التلفزيون المركزي الصيني بأن سبعة أشخاص لقوا حتفهم في حادث ​وقع بمنجم ذهب في إقليم شاندونغ بشرق البلاد، وأن السلطات تجري تحقيقاً في الحادث، وهو ما أدى إلى انخفاض سهم شركة «تشاوجين لصناعة التعدين» المالكة للمنجم ستة في المائة اليوم الثلاثاء.

وقال ‌التلفزيون في ‌وقت متأخر من ‌أمس ⁠​إن ‌الحادث وقع يوم السبت عندما سقط قفص في ممر داخل المنجم.

وأضاف أن قسمي إدارة الطوارئ والأمن العام يحققان لمعرفة سبب الحادث، وما إذا كانت هناك محاولة ⁠للتستر عليه.

وتشير سجلات شركة البيانات «تشيتشاتشا» ‌إلى أن «تشاوجين» الرائدة في إنتاج الذهب ‍تمتلك المنجم، وانخفض سهمها 6.01 في المائة بحلول الساعة 05:25 بتوقيت غرينتش. وقال شخص رد على الهاتف الرئيس للشركة لوكالة «رويترز» إن الأمر قيد ​التحقيق، ورفض الإجابة عن أسئلة أخرى.

وعقدت الوزارة المعنية بإدارة ⁠الطوارئ في الصين أمس اجتماعاً لبحث سبل منع الحوادث خلال عطلة العام القمري الجديد المقبلة. وأعلنت إجراء عمليات تفتيش على المناجم، وشركات المواد الكيماوية، وغيرها من العمليات الخطرة.

ووقع يوم السبت أيضاً انفجار داخل شركة للتكنولوجيا الحيوية في شمال الصين، مما أسفر ‌عن مقتل ثمانية أشخاص.


كوريا الجنوبية: مداهمة مقرات وكالات استخبارات على خلفية إطلاق مسيّرة باتجاه الشمال

بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)
بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)
TT

كوريا الجنوبية: مداهمة مقرات وكالات استخبارات على خلفية إطلاق مسيّرة باتجاه الشمال

بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)
بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)

داهم محققون كوريون جنوبيون مقر وكالة الاستخبارات الوطنية اليوم (الثلاثاء)، في إطار تحقيق لكشف ملابسات اختراق طائرة مسيّرة أجواء كوريا الشمالية الشهر الماضي في حادث قد يقوّض جهود إصلاح العلاقات مع بيونغ يانغ، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقد سعى الرئيس الجنوبي لي جاي ميونغ إلى إصلاح العلاقات مع كوريا الشمالية، متعهداً بوقف ما كان يحصل في عهد سَلَفه من إطلاق طائرات مسيّرة.

وأعلنت كوريا الشمالية في يناير (كانون الثاني) أنها أسقطت في مطلع الشهر فوق مدينة كايسونغ القريبة من المنطقة المنزوعة السلاح طائرة مسيّرة أطلقتها كوريا الجنوبية، التقطت صوراً «لأهداف مهمة» في كوريا الشمالية.

في البداية، نفت كوريا الجنوبية أي تورط حكومي، مشيرة إلى احتمال مسؤولية مدنيين. وقال الرئيس لي جاي ميونغ إن مثل هذا العمل يرقى إلى مستوى «إطلاق النار على الشمال».

لكن الشرطة الكورية الجنوبية أفادت، الثلاثاء، بأنها تحقق مع ثلاثة جنود في الخدمة، وموظف في وكالة الاستخبارات للاشتباه بتورطهم في القضية؛ سعياً إلى «الوصول إلى الحقيقة بشكل كامل».

وقالت السلطات في بيان لها إنه تم تنفيذ أوامر تفتيش ومصادرة «في 18 موقعاً بالإجمال، تشمل قيادتي وكالتي الاستخبارات الدفاعية والاستخبارات الوطنية».

وقال متحدث عسكري كوري شمالي في بيان نشرته وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية الرسمية في يناير إن الطائرة المسيّرة كانت مزودة بـ«أجهزة مراقبة».

ونشرت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية صوراً تظهر حطام طائرة مسيّرة يضم أجزاء من كاميرا، وعدة صور جوية قالت إن المسيّرة التقطتها «لأهداف مهمة» في كوريا الشمالية، بينها المناطق الحدودية.

نهج مختلف

وكان الرئيس الكوري الجنوبي السابق يون سوك يول يُتهَم باستخدام طائرات مسيّرة لإلقاء منشورات دعائية فوق كوريا الشمالية عام 2024.

وتعهد لي بوقف الاستفزازات لكوريا الشمالية، حتى أنه لمّح إلى إمكان تقديم اعتذار.

وقال في ديسمبر (كانون الأول): «أشعر بأن عليّ الاعتذار، لكنني أتردد في التصريح بذلك علناً».

وأضاف: «أخشى إذا فعلت أن يُستخدَم (اعتذاري) ذريعةً لمعارك عقائدية أو اتهامات بالانحياز إلى كوريا الشمالية».

وكان أي دور حكومي في عملية توغل الطائرة المسيّرة في يناير ليتعارض مع تلك الجهود.

وأشار وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ إلى أن مسؤولين حكوميين لا يزالون موالين للرئيس المتشدد السابق يون قد يكونون ضالعين في عملية التوغل هذه.

ووُجهت اتهامات لثلاثة مدنيين لدورهم المزعوم في فضيحة الطائرة المسيّرة.

وقد أقر أحدهم بمسؤوليته، قائلاً إن هدفه كان رصد مستويات الإشعاع من منشأة بيونغسان لمعالجة اليورانيوم في كوريا الشمالية.

وكان الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ قد شبّه سابقاً إطلاق طائرة مسيّرة فوق كوريا الشمالية بـ«إطلاق رصاصة» عبر الحدود.

ولا يزال الرئيس السابق يون سوك يول الذي أُطيح به من منصبه، يخضع للمحاكمة بتهمة إرسال طائرات مسيّرة بشكل غير قانوني إلى كوريا الشمالية لخلق ذريعة تبرر إعلانه الأحكام العرفية في أواخر عام 2024.

وتم عزله من منصبه في أبريل (نيسان) من العام الماضي بعد فشل محاولته لقلب الحكم المدني في البلاد.