الأميركية غيرما تكشف عن سر عقلية تشيلسي: لا استسلام... والتطور المستمر أولويتنا

المدافعة نعومي حذرت أندية أوروبا من رغبة النادي الإنجليزي في الهيمنة على البطولات

لاعبات تشيلسي يحتفلن بالفوز (رويترز)
لاعبات تشيلسي يحتفلن بالفوز (رويترز)
TT

الأميركية غيرما تكشف عن سر عقلية تشيلسي: لا استسلام... والتطور المستمر أولويتنا

لاعبات تشيلسي يحتفلن بالفوز (رويترز)
لاعبات تشيلسي يحتفلن بالفوز (رويترز)

عندما سئُلت اللاعبة الأميركية الدولية نعومي غيرما، عن كيف يمكنها تقديم موسم أفضل من ذلك الموسم الذي فاز فيه فريقها تشيلسي بالثلاثية؟ لم تتردد في الإجابة وقالت: «نشعر بأنه يمكننا الوصول إلى مستوى آخر. الأمر لا يتعلق بكيفية الحفاظ على هذا المستوى، بل بكيفية مواصلة التطور والتحسن والوصول إلى مستويات أفضل. التفكير بهذه الطريقة أفضل دائماً من التركيز على ضمان عدم قدرة المنافسين على ملاحقتنا».

وأضافت: «إذا سألت أياً منا، فسيقول لك إنه كان بإمكاننا اللعب بشكل أفضل خلال العام الماضي، لذا فإن مواصلة التطور والتحسن كفريق هو ما سنعطيه الأولوية».

غيرما (رويترز)

تشيلسي، الذي يستهلّ موسم 2025-2026 في الدوري الإنجليزي الممتاز للسيدات بمواجهة مانشستر سيتي على ملعب «ستامفورد بريدج» يوم الجمعة، لم يكتفِ بالفوز بالدوري فقط، بل أكمل الموسم المحلي دون هزيمة، وفاز بكأس الاتحاد الإنجليزي وكأس الرابطة أيضاً. صحيح أنه لم يقدم مستويات جيدة في بعض الأحيان، لكنه واصل تحقيق الانتصارات، مدعوماً بعقلية لا تختلف كثيراً عن تلك التي نراها في المنتخب الأميركي للسيدات. تقول غيرما عندما سئلت عن ذلك: «هذا ما كنت سأقوله. فهذه هي طريقتي المفضلة في اللعب، فأنا لا أعرف الاستسلام أبداً وأواصل القتال حتى الرمق الأخير».

وأضافت: «هذه هي العقلية التي نشأت عليها وأحاول غرسها في نفوس لاعبات الفريق. لذلك، عندما تكون مع مجموعة تؤمن بذلك وتحاول تطبيقه في كل مباراة وفي كل حصة تدريبية، فإن ذلك يُبرز أفضل ما فيك وأفضل ما في المجموعة. وهذه إحدى أفضل السمات الموجودة في هذا النادي».

تشيلسي يعتبر من الفرق المميزة على مستوى السيدات (رويترز)

انتقلت غيرما إلى تشيلسي قادمةً من نادي «سان دييغو ويف» في يناير (كانون الثاني) الماضي في صفقة قياسية، وسط توقعات عالية للغاية بشأن ما يمكنها تقديمه مع تشيلسي. انتقلت غيرما لتشيلسي في منتصف الموسم، وكانت آخر مباراة لعبها في الدوري في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، لذا كان من الصعب عليها دائماً أن تبدأ بقوة. تقول اللاعبة الأميركية الدولية عن ذلك: «كان الانتقال إلى نادٍ جديد في مثل هذا التوقيت صعباً. في الواقع، لن يتوقع أحد مني أكثر مما أتوقعه أنا من نفسي. كان الجميع يتوقعون أن أقدم مستويات جيدة، لكنني كنت أريد أن أترك بصمة على أداء فريقي على الفور، وكنت أرغب في إثبات ذاتي أكثر من أي شخص آخر. لقد تعرضت للإصابة، وهذا جزء من كرة القدم، لكنني كنت أنظر إلى الأمور من منظور أوسع، فأنا لم آتِ إلى هنا لكي ألعب لمدة ستة أشهر، ولكن لألعب أربع سنوات. لذا، فعلى الرغم من صعوبة الأمر في الوقت الحالي، فإن هذا هو المكان الذي سألعب فيه لفترة طويلة وأسعى دائماً للتحسن وتقديم أفضل ما لدي».

وأثبت غيرما للجميع أنها اتخذت القرار الصحيح عندما غادرت كاليفورنيا، التي وُلدت ونشأت ودرست ولعبت بها، من أجل تشيلسي. تقول المدافعة البالغ من العمر 25 عاماً: «كان قرار تجربة شيء جديد والرحيل إلى الخارج نابعاً من رغبتي في تحدي نفسي، والخروج من منطقة راحتي. شعرت أن هذا هو الوقت المناسب في مسيرتي الكروية لاتخاذ هذه الخطوة، وشعرت أن فترة ما بعد دورة الألعاب الأولمبية كانت وقتاً مناسباً للانتقال والاستقرار في مكان جديد، وكان تشيلسي تحديداً هو النادي الأفضل بالنسبة لي».

وعلاوة على ذلك، فقد أسهم وجود لاعبتين دوليتين أميركيتين في تشيلسي، وهما ميا فيشيل -التي تلعب الآن في سياتل رين- وكات ماكاريو، في مساعدة غيرما على اتخاذ قرار الانتقال إلى ملعب «ستامفورد بريدج». تقول غيرما: «من الواضح أنني كنت أعرف كثيراً من اللاعبات اللائي يلعبن هنا. كنت أعرف بعضهن معرفة شخصية، وكنت قد لعبت ضد البعض الآخر، كما أن الثقافة والبيئة في لندن مناسبتان تماماً بالنسبة لي، لذا قررت المجيء إلى هنا».

غيرما خلال إحدى المباريات (رويترز)

في الواقع، كانت هناك إيجابيات وسلبيات للوصول في يناير (كانون الثاني) عندما كان الموسم في منتصفه. تقول غيرما: «الانتقال إلى مكان جديد دائماً ما يكون صعباً. ستكون هذه دائماً خطوةً خارج منطقة راحتك، لكن مع قدومك في يناير فإنك تشارك في المباريات على الفور ويتعين عليك أن تثبت نفسك سريعاً، وبالتالي لا يكون هناك وقت للتفكير في الأمر كثيراً».

وتضيف: «تكون هناك مباريات على الفور ويتعين عليك أن تكون مستعداً لذلك. والآن، كان من الرائع حقاً أن أتمكن من المشاركة في فترة الاستعداد للموسم الجديد. أعرف الجهاز الفني واللاعبين جيداً قبل بدء فترة الاستعداد للموسم الجديد، وأشعر كأنني في الفريق منذ فترة طويلة، وهذه ميزة كبرى».

وبعيداً عن الملعب، كان البرد هو أصعب شيء واجهته اللاعبة القادمة من كاليفورنيا، التي تحب القراءة وتخطط لتجربة الرسم. تقول غيرما: «الأمر ليس مختلفاً كثيراً لأن الناس هنا يتحدثون الإنجليزية أيضاً، ولكن عندما وصلت إلى هنا لأول مرة في يناير (كانون الثاني) كنت أشعر بالبرد الشديد، لذا كان الأمر بمثابة صدمة بالنسبة لي، وهو أمر كنت أتوقعه. يأتي أخي لزيارتي من وقت لآخر، وتكون هذه فرصة رائعة للأصدقاء والعائلة للالتقاء».

كانت آخر مقابلة مهمة أجرتها صحيفة «الغارديان» مع غيرما في يناير (كانون الثاني) 2024، عندما تحدثت اللاعبة الأميركية بشغف عن قرارها العمل مع منظمة «الهدف المشترك» في منتجع للصحة النفسية للاعبين. تقول غيرما عن ذلك: «إنه بالتأكيد أحد أكثر الأشياء التي أفتخر بها على الإطلاق. لا أحد يعرف أبداً كيف ستسير الأمور أو كيف سيتفاعل الناس معها. في الحقيقة، كان رد الفعل على المشاركة في هذه الحدث مذهلاً، وكان اللاعبون متحمسين للغاية لذلك».

غيرما خلال إحدى المباريات (غيتي)

والآن، تسعى هذه المنظمة للعمل في كأس العالم للرجال 2026 في أميركا الشمالية. تقول غيرما عن ذلك: «لدينا عديد من اللاعبين الذين شاركوا في البرنامج بالفعل ويرغبون في الاستمرار فيه. إنه لأمر رائع أن أفعل ذلك، ولكن كلما زاد عدد اللاعبين لدينا كان ذلك أفضل، لذا نأمل أن نعمل مع مزيد من اللاعبين خلال نهائيات كأس العالم بالولايات المتحدة الأميركية».

وبالعودة إلى تشيلسي، لم يستغرق الأمر وقتاً طويلاً حتى تأقلمت غيرما تماماً مع فريقها الجديد. وتقول: «لقد شعرت بالراحة بسرعة كبيرة معهم. أشعر بأن كل شيء أصبح طبيعياً تماماً منذ نهاية الموسم الماضي، وهو ما يعكس حقيقة أن النادي يتواصل مع اللاعبات بشكل رائع ويساعدهن على التأقلم سريعاً».

وعلاوة على ذلك، فقد استفادت غيرما كثيراً من اللعب تحت قيادة المدير الفنية سونيا بومباستور، التي كانت تلعب مدافعةً أيضاً. تقول غيرما: «أردت حقاً أن أتطور كلاعبة في المكان الذي انتقلت إليه. وجود مديرة فنية كانت تلعب في خط الدفاع يُساعد دائماً على العمل على أبسط الأمور وتعديل بعض الأشياء التي تُحسّن أداءنا ولو بنسبة ضئيلة». في النهاية، يتعين على كل أندية الدوري الإنجليزي الممتاز للسيدات، بل الأندية الأوروبية ككل، أن تحذر مما سيقدمه تشيلسي بقيادة نجمتها الأميركية الرائعة نعومي غيرما.

* (الغارديان)


مقالات ذات صلة

الدوري السعودي للسيدات: الهلال يطمع في نقاط العلا... والقادسية لمواصلة الصدارة أمام نيوم

رياضة سعودية العلا يواجه مستضيفه الهلال على استاد الأمير محمد بن عبد العزيز بالمدينة المنورة (نادي الهلال)

الدوري السعودي للسيدات: الهلال يطمع في نقاط العلا... والقادسية لمواصلة الصدارة أمام نيوم

تتواصل منافسات الدوري السعودي الممتاز للسيدات، الخميس المقبل، بمواجهة العلا لمستضيفه الهلال على استاد الأمير محمد بن عبد العزيز بالمدينة المنورة.

بشاير الخالدي (الدمام)
رياضة عالمية كلوي كيلي (رويترز)

استبعاد كلوي كيلي وإيلا تون من قائمة منتخب إنجلترا للسيدات أمام اليونان

تقرَّر استبعاد كل من كلوي كيلي وإيلا تون من قائمة منتخب إنجلترا للسيدات لكرة القدم، قبل المباراة الحاسمة في تصفيات كأس العالم 2027 ضد اليونان.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية آن-كاترين بيرغر (د.ب.أ)

بيرغر تغيب عن منتخب ألمانيا للسيدات في «وديتيْ» أستراليا واليابان

تقرر إراحة حارسة المرمى الأساسية آن-كاترين بيرغر خلال المباراتين الوديتين اللتين سيخوضهما المنتخب الألماني للسيدات لكرة القدم ضد أستراليا واليابان الشهر المقبل.

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت)
رياضة عالمية الإسبانيات يرفعن كأس العالم للشابات (الاتحاد الإسباني)

«مونديال الشابات»: إسبانيا تهزم كوريا الشمالية وتتوّج باللقب

توّج منتخب إسبانيا بلقب كأس العالم لكرة القدم للسيدات لأقل من 20 عاماً، وذلك بعد فوزه على منتخب كوريا الشمالية 4-3 بضربات الترجيح.

«الشرق الأوسط» (لودز (بولندا))
رياضة سعودية العيناوي خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»

العيناوي عن سبب انفعاله أمام الهلال: وجدت قله احترام

كشف عيسى العيناوي مدرب فريق الترجي للسيدات أن أداء فريقه أمام الهلال كان ممتازاً لا سيما في بداية مشواره بالدوري السعودي.

لولوة العنقري (الرياض )

أرسين فينغر... مدرب غيّر وجه كرة القدم الإنجليزية


آرسنال بقيادة أرسين فينغر يتوَّج بلقب الدوري الإنجليزي موسم 2003 - 2004 من دون أي خسارة (إ.ب.أ)
آرسنال بقيادة أرسين فينغر يتوَّج بلقب الدوري الإنجليزي موسم 2003 - 2004 من دون أي خسارة (إ.ب.أ)
TT

أرسين فينغر... مدرب غيّر وجه كرة القدم الإنجليزية


آرسنال بقيادة أرسين فينغر يتوَّج بلقب الدوري الإنجليزي موسم 2003 - 2004 من دون أي خسارة (إ.ب.أ)
آرسنال بقيادة أرسين فينغر يتوَّج بلقب الدوري الإنجليزي موسم 2003 - 2004 من دون أي خسارة (إ.ب.أ)

كانت ردود الفعل متباينة تجاه قرار ديفيد دين الجريء بتعيين مدير فني جديد دون المستوى المأمول. فقبل ثلاثين عاماً، كان آرسنال يمر بحالة من الاضطراب والفوضى؛ إذ أُقيل المدير الفني بروس ريوتش، وتولى المهمة مؤقتاً كل من ستيوارت هيوستن وبات رايس. كانت هناك أحاديث متداولة حول قدوم يوهان كرويف، وأراد دين فرض حالة من الاستقرار؛ فجمع اللاعبين وطمأنهم بأن مديراً فنياً جديداً سيُعيّن قريباً، وأنه سيكون إضافة من الطراز العالمي. قال دين، نائب رئيس النادي آنذاك، بابتسامة عريضة: «اسمه أرسين فينغر». ساد صمت وجيز قبل أن يصرخ أحد اللاعبين قائلاً: «من هذا بحق الجحيم؟» لقد عكست صيحته ذلك الانطباع السائد حينئذ؛ إذ اشتهرت صحيفة «لندن إيفنينغ ستاندرد» بعنوان رئيسي على لوحاتها الإعلانية يقول: «أرسين مَن؟»، وذلك قبل تأكيد تعيين فينغر رسمياً في 30 سبتمبر (أيلول) عام 1996.

في نهاية المطاف، يمكن القول إن قرار دين كان أكثر قرارات تعيين المدربين تأثيراً في تاريخ كرة القدم الإنجليزية الحديث؛ فلم يقتصر الأمر على إثبات نجاح المدير الفني الأجنبي في البلاد، بل مهد الطريق لحقبة لا رجعة فيها من التعددية الثقافية؛ ما أدى إلى نشأة الدوري الإنجليزي الممتاز بالشكل الذي نعرفه اليوم. وصف فينغر غرفة ملابس آرسنال التي وجدها فور توليه المسؤولية بأنها كانت «إنجليزية الطابع ثقافياً»، وبدأ في إبرام صفقاته الأولى بضم لاعبَين فرنسيَين لم يكونا معروفين آنذاك، وهما باتريك فييرا وريمي غارد؛ وبحلول وقت رحيله عن المنصب في عام 2018، كانت غرف ملابس جميع أندية الدوري الممتاز أشبه بـ«أمم متحدة» مصغرة.

توني آدامز أصبح نجماً لامعاً تحت قيادة فينغر (أ.ف.ب)

لقد كان فينغر رائداً مهد الطريق لمن جاؤوا من بعده، مثل جيرار هوييه ورافائيل بينيتيز في ليفربول، وجوزيه مورينيو في تشيلسي - رغم العداء المتبادل بينهما - حيث استفادوا جميعاً من نجاحه. وعلى الجانب الآخر، لولا فينغر لما شهدنا تجارب توتنهام غير الموفقة مع المدربين كريستيان غروس وجاك سانتيني. لا شك أنه كان الرجل المناسب في الوقت المناسب؛ فقد كان نادي تشيلسي قد بدأ بالفعل في تبني التوجه نحو الانفتاح الأوروبي بتعيين رود خوليت، كما تزامنت انطلاقة فينغر مع تحولات جيوسياسية معاصرة؛ إذ كان توني بلير على وشك تولي رئاسة الوزراء، وكانت موجة من الهجرة من دول الاتحاد الأوروبي تلوح في الأفق، شملت الجميع من السباكين البولنديين إلى لاعبي كرة القدم الفرنسيين. وبالتوازي مع ذلك، أسهمت الأموال التي ضختها شبكة «سكاي» التلفزيونية في جعل إنجلترا الوجهة التي تمنح لاعبي كرة القدم أعلى الرواتب.

كان الدكتور جوزيف فينغلوس أول مدرب من خارج بريطانيا أو من خارج آيرلندا يتولى قيادة فريق في دوري الدرجة الممتازة، وذلك حين عيّنه أستون فيلا عام 1990؛ وقد جسّد فينغلوس آنذاك كل الصور النمطية المسبقة التي كانت سائدة في كرة القدم الإنجليزية: فهو أجنبي، وأكاديمي، وغريب الأطوار، ومهووس بالأمور التكتيكية. ومما أثلج صدور المشككين في قدراته، أنه مُني بفشل ذريع في تلك التجربة. وبدا أن فينغر يندرج تحت القالب نفسه الذي وُضع فيه فينغلوس؛ فقد لُقب بـ«البروفسور» (لأنه كان يرتدي نظارات ويتحدث خمس لغات)، وكان قائده في الفريق، توني آدامز، يراه أشبه بـ«معلم جغرافيا»، في حين لاحظ إيان رايت افتقاره للرشاقة فأطلق عليه لقب «كلوزو» (في إشارة للمفتش الأخرق الشهير)، وكان يستمتع بمزاحه عبر إيهامه بوجود تهديد بوجود قنبلة، وسط موجة من الضحك من زملاء رايت في الفريق.

قال السير أليكس فيرغسون: «لقد كان أرسين فينغر في اليابان، وهو لا يعرف شيئاً عن الكرة الإنجليزية»، واضعاً بذلك حجر الأساس لخصومة استمرت عقداً من الزمان وتحولت - على حد تعبير فيرغسون - علاقة «سامة». ومع ذلك، فإن حتى أشد المتمسكين بتقاليد الكرة الإنجليزية يقرون بحجم مساهمة فينغر في تطوير كرة القدم في إنجلترا؛ إذ يقول اللاعب والمدير الفني الإنجليزي نيل وارنوك - الذي لم يكن يوماً حليفاً مقرباً له: «لقد غيّر فينغر مسار كرة القدم الإنجليزية بأكملها. لقد جعل المخضرمين في هذه اللعبة يدركون ضرورة مواكبة العصر، في ظل التطورات المتعلقة بأنظمة التغذية وخبراء اللياقة البدنية الوافدين، وأن من لا يواكب هذا التطور، سيسحقه الآخرون».

أرسين فينغر يوم توليه قيادة فريق آرسنال قبل 30 عاماً (أ.ب)

تجلّت روعة أسلوب لعب فينغر عند فوزه بأول لقب له في الدوري الإنجليزي الممتاز عام 1998، من خلال محاكاةٍ لأسلوب «الكرة الشاملة» التي بلغت ذروتها عندما انطلق ستيف بولد من خط الدفاع الرباعي ليمرر الكرة إلى توني آدامز المتقدم، الذي أنهى الهجمة ببراعة في فوز ساحق برباعية نظيفة على إيفرتون. وقال مارتن تايلر في تعليقه على المباراة، معبراً عن دهشة الجماهير: «هل تصدقون ذلك؟! هذا يلخص كل شيء». وبعد أن كان آدامز يُوصف بـ«الحمار»، أصبح نجماً لامعاً تحت قيادة فينغر!

تكمن عبقرية فينغر في الحفاظ على قوام إنجليزي لفريقه في بداياته، ثم ضمّ فييرا، وإيمانويل بيتي، ومارك أوفرمارس، وساعد دينيس بيركامب على التألق. وقال نايغل وينتربيرن، أحد أعضاء ذلك الرباعي الأسطوري: «كانت هناك شائعات بأنه نُصح بالتخلي عن خط الدفاع الرباعي، لكنني أعتقد أنه اتخذ قراراته بنفسه عندما رأى اللاعبين يلعبون ويتدربون، ورأى مدى رغبتهم في تحقيق الفوز». وفي وقت لاحق، انضم تيري هنري وروبرت بيريز وفريدي ليونبيرغ ليحققوا إنجازاتٍ أسطورية مع الفريق «الذي لا يُقهر».

انضم الدكتور يان روجيه بوصفه عالماً رياضياً، وكان فيرغسون، المدير الفني لمانشستر يونايتد المهيمن على كرة القدم الإنجليزية آنذاك، متشككاً بالفطرة في الأساليب الجديدة التي تُهدد نجاحه. فعندما استخدم المدير الفني لمنتخب إنجلترا، غلين هودل، أحد تلاميذ فينغر في موناكو، هذه الأساليب، وعاد لاعبو مانشستر يونايتد بعد كأس العالم 1998 وهم يشيدون بنهج «روجيه» الغذائي، استشاط فيرغسون غضباً وطالب الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم بفتح تحقيق في الأمر؛ ومع ذلك، فإن معظم تلك الإجراءات تُعدّ اليوم ممارسات قياسية وعادية، مثل استخدام مكملات الكرياتين الغذائية. ومن المعروف أن تناول الشوكولاته كان محظوراً في نادي آرسنال، لكن اللاعب وينتربيرن كشف عن أن تعليمات المدير الفني الصارمة لم تكن تُحترم دائماً؛ إذ قال: «كنا ننتظر حتى يبتعد أرسين، ثم يتدافع معظم اللاعبين نحو المتجر الصغير لشراء الشوكولاته وتناولها خلسةً تحت الطاولة». كان الكحول هو المشروب المعتاد للاعبي كرة القدم البريطانيين بعد المباريات آنذاك، وقد عزا آدامز التحول الذي طرأ على مسيرته في أواخر عهده بالملاعب إلى نظام فينغر الغذائي وإقلاعه عن الكحول؛ وهو أمر بات اليوم شائعاً وطبيعياً بين نخبة اللاعبين الإنجليز.

باتريك فييرا يتوسط تيري هنري وروبرت بيريز... ثلاثي من الجيل الذهبي لآرسنال

كما شهدت مسيرة هودل تحولاً كبيراً بفضل نهج فينغر الشامل في التدريب، حيث قال: «مقارنةً بذلك، كنا نعيش في العصور المظلمة في إنجلترا؛ فلم يسبق لي أن خضعت لجلسة تدليك أو قمت بتمارين الإطالة والاستشفاء بعد المباراة طوال فترة وجودي في توتنهام. لقد أصبحت أكثر مرونة، وسرعان ما أصبح مستوى لياقتي أفضل من أي وقت مضى». استعان فينغر بأخصائي فرنسي في تقويم العظام يُدعى فيليب بوكسيل، وبالاختصاصي النفسي الإنجليزي ديفيد إليوت. وكان آرسنال أول نادٍ يتعاقد مع نظام لتحليل الأداء باستخدام الإحصائيات. في الواقع، لا تكاد توجد ابتكارات في كرة القدم الإنجليزية الحديثة لم يكن هو سبّاقاً إليها؛ ومن هذه الناحية، فإن تأثيره يفوق حتى تأثير فيرغسون نفسه، وإن لم تضاهِ نجاحاته إنجازات المدير الفني الاسكوتلندي. وفي نهاية المطاف، أصبحت «ثورة فينغر الفرنسية» ممارسةً سائدة؛ إذ وقع ضحية لنجاحه الخاص؛ ما أدى إلى تراجع ميزته التنافسية.ولم يتمكن فيرغسون من التعبير عن تقديره لفينغر إلا بعد أن اعتزل الثنائي التدريب؛ فقد قال فيرغسون عند رحيل فينغر عن آرسنال: «لا شك أن أرسين يُعدّ واحداً من أعظم مدربي الدوري الإنجليزي الممتاز، وأنا فخور بكوني كنت منافساً وزميلاً وصديقاً لرجل عظيم كهذا». ورغم ذلك، ربما كان فينغر سيرفع حاجبه الفرنسي مستغرباً وصفه بـ«الصديق». لكن بعد مرور 30 عاماً، قلّما يختلف أحدٌ حول حجم التحول الذي أحدثه فينغر في كرة القدم الإنجليزية! تعدّ مسيرة أرسين فينغر مع آرسنال الأنجح للطرفين خلال الفترة التي قضاها مدرباً للمدفعجية والتي استمرت 22 عاماً، حيث حصل خلالها على 17 لقباً وحقق النادي اللندني تحت قيادته رقماً قياسياً تاريخياً من الصعب تكراره، وهو التتويج بلقب الدوري الإنجليزي موسم 2003 - 2004 من دون أي خسارة. ويسجل لفينغر أيضاً أن آرسنال لم يخسر على ملعبه طيلة ثلاثة مواسم كاملة (1998 - 1999 وموسم 2003 - 2004 وموسم 2007 - 2008). وتأهل آرسنال رفقة فينغر إلى دوري أبطال أوروبا 20 مرة، وفي موسم 2005 - 2006 قاد فينغر آرسنال إلى نهائي دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى عندما خسر أمام برشلونة.

* خدمة «الغارديان»


مدرب آيرلندا ينفي وجود انقسامات بسبب مواجهتي إسرائيل

هيمير هالغريمسون مدرب منتخب آيرلندا (رويترز)
هيمير هالغريمسون مدرب منتخب آيرلندا (رويترز)
TT

مدرب آيرلندا ينفي وجود انقسامات بسبب مواجهتي إسرائيل

هيمير هالغريمسون مدرب منتخب آيرلندا (رويترز)
هيمير هالغريمسون مدرب منتخب آيرلندا (رويترز)

نفى هيمير هالغريمسون، مدرب منتخب آيرلندا، صحة التقارير التي تحدثت عن وجود انقسامات داخل صفوف الفريق، على خلفية انسحاب الحارس جافين بازونو من مباراتي دوري الأمم الأوروبية لكرة القدم أمام إسرائيل.

وجاء قرار بازونو في ظل احتجاجات طالبت المنتخب الآيرلندي بمقاطعة المباراتين، بسبب الحرب الإسرائيلية في غزة.

وكان غالبية لاعبي المنتخب قد صوتوا لصالح خوض المواجهة الأولى أمام إسرائيل، التي انتهت بفوز آيرلندا 3-صفر، فيما تحدثت تقارير إعلامية عن خلافات داخل الفريق وتعرض بازونو للإهانة من بعض زملائه بسبب موقفه.

وقال هالغريمسون إن «الكثير من الأكاذيب» قيلت بشأن ما حدث، مؤكداً أن اللاعبين رحبوا بعودة الحارس إلى صفوف المنتخب وأن علاقته بزملائه لم تتأثر.

وأضاف أن بازونو متاح للمشاركة أمام النمسا يوم الخميس، لكنه لن يخوض المواجهة الثانية أمام إسرائيل الأحد، والمقرر إقامتها في صربيا خلف أبواب مغلقة.

وأكد المدرب أن ما حدث لم يؤثر على تماسك المجموعة، مشيداً ببازونو وبطريقة تعامل بقية اللاعبين معه بعد عودته.


خيسوس: اتفقت مع رونالدو على غيابه أمام النرويج والدنمارك

خورخي خيسوس مدرب منتخب البرتغال (أ.ب)
خورخي خيسوس مدرب منتخب البرتغال (أ.ب)
TT

خيسوس: اتفقت مع رونالدو على غيابه أمام النرويج والدنمارك

خورخي خيسوس مدرب منتخب البرتغال (أ.ب)
خورخي خيسوس مدرب منتخب البرتغال (أ.ب)

لم تهدأ الأجواء المحيطة بمنتخب البرتغال رغم تحقيقه الفوز في أول مباراتين تحت قيادة مدربه الجديد خورخي خيسوس، في ظل الجدل الذي أثاره عدم مشاركة النجم المخضرم كريستيانو رونالدو أمام النرويج، رغم قيامه بعمليات الإحماء.

وتناقلت وسائل إعلام برتغالية أن رونالدو يشعر بالإحباط بسبب عدم مشاركته، ما أثار جدلاً امتد إلى الاتحاد البرتغالي لكرة القدم.

ورد خيسوس على الجدل خلال مؤتمر صحافي، اليوم (الأربعاء)، نقلت تصريحاته صحيفة «ماركا» الإسبانية، قائلاً: «هدفنا في كوبنهاغن هو احترام منافسنا، فالدنمارك منتخب كبير، ومهمتنا السعي للفوز بلقب دوري الأمم الأوروبية. أنا لا أملك لاعباً واحداً فقط، بل أعتمد على 23 لاعباً».

وأضاف المدرب المخضرم: «بإمكانكم طرح أسئلة بشأن أي لاعب، ولكن بالنسبة لرونالدو، فإن سؤالاً واحداً سيكون قليلاً وثلاثة أسئلة ستكون كثيرة، لذا سأسمح بسؤالين فقط»، مشدداً على أن «رونالدو ليس سبب وجودي هنا، بل أنا موجود أمامكم من أجل مواجهة الدنمارك».

وكشف خيسوس عن اتفاق مسبق مع قائد المنتخب البرتغالي بشأن عدم مشاركته في المباراتين، قائلاً: «تحدثت مع رونالدو مثلما فعلت مع برونو فرنانديز، واتفقت مع كريستيانو على أنه لن يشارك أمام النرويج والدنمارك».

وأوضح أنه يعرف جيداً الحالة البدنية لرونالدو بحكم تجربتهما السابقة مع النصر السعودي، مضيفاً: «عملت مع رونالدو لمدة عام كامل، ولم أتعرف عليه فجأة منذ ثلاثة أشهر. أدرك جيداً جاهزيته البدنية، ومن خلال عملنا معاً في النصر، فإنه نادراً ما كان يشارك في مباريات متتالية كل ثلاثة أيام».

وتابع: «رونالدو لا يتدرب أيضاً في أول يومين عقب كل مباراة. تحدثت معه في كل هذه التفاصيل، وخلال مؤتمره الصحافي الأول مع البرتغال، أكد أنه ملتزم بأي دور مع الفريق، سواء كان أساسياً أو بديلاً، وأنه سيحترم قرارات المدرب. لذلك لم يرفض شيئاً، وهذا ما حدث».

وأشار خيسوس إلى أن ظروف المباراة تبقى عاملاً حاسماً في قراراته، قائلاً: «سيناريو المباريات يحدد قراراتي. اتفقنا على عدم إشراكه في المباراتين، وربما كنت سأحتاج إليه في الدقائق الأخيرة، لكن مسار المباراة غيّر كل هذه الحسابات».

واختتم مدرب البرتغال تصريحاته قائلاً: «عملت مع رونالدو لمدة عام في السعودية، ولا توجد أي مشكلات بيننا. واجهت في مسيرتي مشكلات عديدة مع لاعبين آخرين، لذلك لا داعي لتضخيم الأمور. القواعد ستسري على جميع اللاعبين، والجميع سواسية».