ما أهم ملامح المبادرة السعودية - المصرية بشأن الأمن والتعاون في المنطقة؟

اعتمدها وزراء الخارجية العرب... والقاهرة عدّتها «إطاراً حاكماً للترتيبات المستقبلية»

جانب من «الوزاري العربي» الخميس في القاهرة (الجامعة العربية)
جانب من «الوزاري العربي» الخميس في القاهرة (الجامعة العربية)
TT

ما أهم ملامح المبادرة السعودية - المصرية بشأن الأمن والتعاون في المنطقة؟

جانب من «الوزاري العربي» الخميس في القاهرة (الجامعة العربية)
جانب من «الوزاري العربي» الخميس في القاهرة (الجامعة العربية)

بمبادرة سعودية - مصرية، اعتمد مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري «رؤية مشتركة للأمن والتعاون في المنطقة»، عدّتها القاهرة «إطاراً حاكماً للترتيبات المستقبلية».

وعقد مجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية في دورته العادية الـ164، اجتماعاً الخميس بمقر الجامعة في القاهرة، و«استحوذ مشروع القرار السعودي - المصري على حيز كبير من مناقشاته»، حسب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط.

وأشار أبو الغيط، في مؤتمر صحافي، مساء الخميس، عقب ختام ساعات من مداولات وزراء الخارجية العرب، إلى «دلالات مهمة» تضمنها القرار الذي قدمته السعودية ومصر لمجلس الجامعة، وعلى رأسها «إدانة أي طرح يهدد سيادة الدول العربية ووحدة أراضيها، والتشديد على ضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية، مع عدم التعويل على أي ترتيبات للتعاون الإقليمي أو التكامل والتعايش بين دول المنطقة، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية أو التهديد المبطن بضم أراضٍ جديدة».

واعتمد مجلس الجامعة على المستوى الوزاري جدول أعمال الدورة العادية (164)، والمتضمن 9 بنود، جاءت في 195 صفحة، بما فيها بند «ما يستجد من أعمال»، وهو البند الذي نوقشت في إطاره المبادرة السعودية - المصرية، ليعتمد مجلس الجامعة قراراً بعنوان «الرؤية المشتركة للأمن والتعاون في المنطقة».

وأشار مجلس الجامعة على المستوى الوزاري، في مقدمة القرار، إلى «ما تمر به المنطقة من مرحلة حرجة وتطورات بالغة الخطورة، تتسم بتفاقم التهديدات وتوسّع العدوان الإسرائيلي، وتعميق التوترات التي تمسّ الأمن المشترك لدوله، وتقويض كل مسارات السلام والأمن والاستقرار».

وقال مجلس الجامعة إن «الأحداث الأخيرة الخطيرة والمتلاحقة في منطقة الشرق الأوسط تبرهن على أن غياب التسوية السلمية للقضية الفلسطينية، هو السبب الرئيسي في اندلاع جولات من العنف المستمر الذي تطور مؤخراً إلى تصعيد إقليمي». وأكد أن «عدم تسوية القضية الفلسطينية بشكل عادل، والممارسات العدائية لقوة الاحتلال هما ما يقف حاجزاً أمام فرص تحقيق التعايش السلمي في المنطقة».

وأضاف أن «التصعيد العسكري المتوالي يعكس تجاهلاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي، واستخدام القوة والتدخل العسكري دون سند قانوني، وانتهاك سيادة الدول وإساءة استخدام حق الدفاع عن النفس خارج إطار القانون الدولي... ما يكرس من حالة عدم الثقة بين مختلف الأطراف في المنطقة».

فلسطينيون يتفقدون أضرار غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، جدد مجلس الجامعة «التذكير بمبادرة السلام العربية لعام 2002، التي أكدت الدول الأعضاء بموجبها على مسار السلام بوصفه خياراً استراتيجياً يتيح آفاق الاندماج والتكامل الإقليمي».

وشدد على «رفض أي تحركات أو مساعٍ تؤدي لزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة وتهديد سيادة دولها، وجر المنطقة إلى مواجهات تفاقم المعاناة والأزمات الإنسانية وتعطل مسيرة التنمية لعقود آجله». وقال إن «الدول الأعضاء تؤكد أن أي مبادرات للأمن الإقليمي يجب أن تستند إلى مبادئ الأمم المتحدة، لا سيما احترام سيادة دول المنطقة ووحدة أراضيها، بما يسهم في تحقيق الأمن والسلام والاستقرار... وبناء علاقات استراتيجية وشراكات إقليمية ودولية، وضمان أمن إمدادات الطاقة واستقرار أسواق النفط، وتعزيز الأمن البحري وحرية الملاحة البحرية، والتصدي الجماعي لتحديات المناخ».

وأكد مجلس الجامعة أن التطورات المتلاحقة «تستدعي وجود توافق بين كل دول المنطقة حول مجموعة من المبادئ الحاكمة للتعاون والأمن المشترك».

وفي هذا الإطار، جاءت «الرؤية المشتركة للأمن والتعاون» في 7 بنود رئيسية؛ حيث قرر مجلس الجامعة «التشديد على الاستمساك بمبادئ الاحترام المتبادل لسيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والالتزام بثوابت حسن الجوار وعدم الاعتداء وتسوية النزاعات بالطرق السلمية». كما قرر «التأكيد على ضرورة الالتزام بالمُسلمات الحاكمة للعلاقات الدولية والإقليمية؛ خصوصاً من حيث الحفاظ على الاستقلال السياسي للدول ووحدة أراضيها وأحقيتها في الاستفادة من مواردها الطبيعية، واحترام قواعد القانون الدولي ذات الصلة، وعلى رأسها عدم استخدام القوة إلا في الإطار القانوني المنظم لذلك؛ متمثلاً في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة».

وأكد مجلس الجامعة «الإدانة الشديدة لأي طرح يهدد سيادة الدول العربية ووحدة أراضيها»، مع «التأكيد على ضرورة العمل على إنهاء احتلال إسرائيل للأراضي العربية، وعدم إمكانية التعويل على ديمومة أي ترتيبات للتعاون والتكامل والتعايش بين دول المنطقة في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لبعض الأراضي العربية أو التهديد المبطّن باحتلال أو ضم أراضي عربية أخرى».

اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية (الجامعة العربية)

ونوه مجلس الجامعة مجدداً بـ«محورية معالجة جذور الصراع والتوترات الإقليمية، لا سيما عبر تسوية القضية الفلسطينية بشكل عادل وشامل، وفقاً لحل الدولتين ومبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي والانسحاب لخطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967، وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية».

وشدد على «ضرورة إيقاف عمليات التوسع الاستيطاني، ومشاريع التهجير، ومحاولات التغيير الديموغرافي وطمس الهوية العربية وتهويد المقدسات الإسلامية والمسيحية، وضمان حقوق اللاجئين». ودعا إلى «استمرار ممارسة الضغط على المجتمع الدولي لاتخاذ مواقف حاسمة»، كما حذر «من أن استمرار انسداد آفاق الحل يعد عاملاً أساسياً لزعزعة الاستقرار في المنطقة ومسوغاً لنشر التطرف والكراهية والعنف إقليمياً ودولياً».

وأكد «أهمية المضي قدماً نحو تحقيق عالمية معاهدة عدم الانتشار النووي وإخضاع كل المنشآت النووية في المنطقة لضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وكذلك احترام حق الدول في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية بموجب معاهدة عدم الانتشار النووي وإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وجميع أسلحة الدمار الشامل في منطقة الشرق الأوسط».

وطالب جميع الدول، خصوصاً الإقليمية، «بالانضمام لمعاهدة عدم الانتشار والالتزام بجميع القرارات الدولية المتعلقة بمنع الانتشار»، مؤكداً أن «معالجة المخاطر النووية أمر أساسي لاستتباب أمن المنطقة ومنعها من الانجراف نحو سباق تسلح نووي».

وأكد القرار في بنده السابع والأخير «ضرورة احترام أمن وسيادة دول المنطقة بصورة متساوية بما يضمن عدم تغليب مصالح طرف على حساب طرف آخر»، داعياً إلى «بناء وتعزيز الثقة المتبادلة».

وثمنت مصر اعتماد مجلس الجامعة العربية للقرار الصادر بمبادرة سعودية-مصرية مشتركة، وعدته «تجسيداً للإرادة العربية الجامعة والتوافق العربي على بلورة إطار حاكم للأمن والتعاون الإقليميين، يقوم على قواعد القانون الدولي ويستجيب لدقة الظرف الذي تمر به المنطقة».

وأكدت وزارة الخارجية المصرية، في إفادة رسمية، الجمعة، أنه «لا مجال للسماح بهيمنة أي طرف على المنطقة أو فرض ترتيبات أمنية أحادية تنتقص من أمن المنطقة واستقرارها». وقالت إن «الأمن الإقليمي لا يستقيم إلا بالالتزام الصارم بالمبادئ الحاكمة التي يكرسها القرار، وفي مقدمتها احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والامتناع عن استخدام القوة العسكرية خارج إطار الشرعية الدولية». وأضافت أن «القرار يثبت حق الدول العربية الأصيل في بلورة مبادئ حاكمة لترتيبات المنطقة»، كما «يؤكد بصورة لا لبس فيها أن من حق الدول العربية أن تطرح وتفرض إرادتها ورؤيتها لبناء منظومة أمن وتعاون قائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار والالتزام بقواعد القانون الدولي وتسوية النزاعات بالطرق السلمية، وجعل إنهاء الاحتلال المدخل الحقيقي إلى سلام عادل ومستدام».

مركبات محملة بأغراض تمر بجانب مبانٍ مدمرة على طول الطريق الساحلي عبر مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين (أ.ف.ب)

وشددت مصر على أن «اعتماد القرار يعكس دوراً قيادياً عربياً مسؤولاً في بلورة قواعد واضحة لتعزيز الأمن والتعاون، ويؤكد «رفض سياسات الإكراه وفرض الأمر الواقع». وأكدت «التزامها بالعمل مع سائر الدول العربية والشركاء الدوليين لترجمة القرار إلى خطوات عملية تعزز الأمن الإقليمي وتعيد الزخم إلى مسار تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية، وتدعم منظومة تعاون عربية-إقليمية قائمة على المصالح المتبادلة واحترام القانون الدولي».

ووصف مندوب السعودية الدائم لدى «الجامعة العربية»، السفير عبد العزيز المطر، القرار، بأنه «خطوة للأمام». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «القرار أعد بتنسيق وتعاون بين السعودية ومصر وحاز موافقة الدول العربية»، مؤكداً أن «القرار مهم ويعبر عن مبادئ حاكمة للتعاون العربي خلال الفترة المقبلة».

فيما عدّ مساعد وزير الخارجية الأسبق، عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير حسين هريدي، القرار، «أحد نتائج زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الأخيرة للسعودية»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هناك تنسيق وتعاون مصري-سعودي للتعامل مع التحديات الأمنية على أرضية مشتركة». وأشار إلى أن اعتماد القرار من جانب وزراء الخارجية العرب «يعد دليلاً على أن التنسيق المصري-السعودي، هو رافعة للعمل العربي المشترك».

وأضاف هريدي أن «القرار يوجّه رسالة للولايات المتحدة مفادها أنه لن تكون هناك ترتيبات أمنية في المستقبل دون إنهاء الاحتلال»، مؤكداً أهمية القرار، ومشدداً على أن فاعليته تكمن في مدى الالتزام بتنفيذه.

وأكد مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور عمرو الشوبكي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «القرار لا يتضمن فروقاً جوهرية عن مجمل قرارات الاجتماعات العربية بشأن التعاون والتنسيق في مختلف قضايا العمل العربي المشترك». وقال إن «القرار جيد ومهم من حيث المضمون وهو محل توافق عربي؛ لكن المهم هو التنفيذ»، مشيراً إلى أن «صياغة القرار جاءت مرنة في الجزء بعدم التعويل على ديمومة أي ترتيبات للتعاون في ظل استمرار الاحتلال، لتعطي مساحة للدول التي لديها بالفعل علاقات واتفاقات مع إسرائيل»، موضحاً أن «الصياغة منسجمة مع قرارات الجامعة العربية وتمسكها بخيارات السلام».


مقالات ذات صلة

رفض عربي لافتتاح «أرض الصومال» سفارة في القدس

العالم العربي رئيس إقليم أرض الصومال الانفصالي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رئيس الإقليم على منصة «إكس»)

رفض عربي لافتتاح «أرض الصومال» سفارة في القدس

لقي افتتاح الإقليم الانفصالي «أرض الصومال» سفارة في القدس رفضاً عربياً متواصلاً لمُخرجات ذلك التطبيع الذي بدأت أولى محطاته خلال ديسمبر الماضي.

محمد محمود (القاهرة)
تحليل إخباري اجتماع سابق بمقر الجامعة العربية بالقاهرة (الجامعة)

تحليل إخباري «مهمة ثقيلة» تنتظر نبيل فهمي في الجامعة العربية

يبدي المرشح الجديد لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، السفير نبيل فهمي، تفاؤلاً ورغبة كبيرة في إحداث تغيير بمنظومة الجامعة.

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الجامعة)

«الجامعة العربية» تطالب إيران بالكف عن «سياسة الاستفزاز والتصعيد» في المنطقة

طالبت جامعة الدول العربية، إيران، بـ«ضرورة الوقف الفوري وغير المشروط للاعتداءات الآثمة، والكف عن سياسة الاستفزاز والتصعيد».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الصفحة الرسمية للجامعة على «فيسبوك»)

«الجامعة العربية» تشيد بنجاح موسم الحج

أكد أبو الغيط أن ما حققته المملكة من نجاح في تنظيم هذه الشعيرة الدينية المليونية السنوية إنما يعكس المستوى الرفيع الذي وصلت إليه في «إدارة الحشود».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي السفير نبيل فهمي المرشح لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية (أرشيفية - الشرق الأوسط)

نبيل فهمي يستعد لقيادة الجامعة العربية خلال شهر

يستعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير نبيل فهمي، لتسلم مهام منصبه أميناً عاماً لجامعة الدول العربية في الأول من يوليو المقبل، خلفاً لأحمد أبو الغيط.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

هل يخفف توقف «الحرب الإيرانية» الغلاء في مصر؟

لقطة عامة لجانب من القاهرة (رويترز)
لقطة عامة لجانب من القاهرة (رويترز)
TT

هل يخفف توقف «الحرب الإيرانية» الغلاء في مصر؟

لقطة عامة لجانب من القاهرة (رويترز)
لقطة عامة لجانب من القاهرة (رويترز)

مع التراجع اللافت في سعر الدولار الأميركي أمام الجنيه المصري بالتزامن مع توقف الحرب الإيرانية، دارت تساؤلات -وربما آمال- في أذهان المصريين عمَّا إن كان من الممكن أن يترك ذلك أثره على الغلاء الذي أشعلته الاضطرابات في المنطقة.

وانخفض سعر الدولار في آخر التعاملات المصرفية الأربعاء، في عدد كبير من البنوك، قبيل عطلة رسمية في مصر، الخميس، عن مستوى 50 جنيهاً، مسجلاً 49.8 جنيه للمرة الأولى منذ مارس (آذار) الماضي.

وتتعالى أنَّات كثير من المصريين من الغلاء، بمن فيهم محمد قاسم الذي يعمل محاسباً في شركة خاصة بالتجمع الأول في شرق القاهرة، ويقول: «مع كل انخفاض للدولار ننتظر انخفاضاً للأسعار، لكن هذا لا يحدث. ما يرتفع سعره لا ينخفض أبداً».

يسكن قاسم في حي غمرة بوسط القاهرة، ويتحمل يومياً مصروفات انتقاله من منزله إلى مقر عمله، كما أن لديه ابنين في مرحلة التعليم. ويُمنّي النفس بانحسار الغلاء مع زوال أسبابه ويقول: «ما دامت الحرب توقفت وأسعار الطاقة انخفضت عالمياً، لم يعد هناك داعٍ للارتفاع. انتهى سبب الغلاء الذي يتعلل به التجار والباعة، وهو إغلاق مضيق هرمز».

تأثير مستقبلي

لكنَّ الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة، له رأي آخر، إذ يقول: «أي يوم للحرب الإيرانية له مدى تأثيري في المستقبل»، ويوضح: «كنت أتوقع أن الحرب إذا استمرت شهراً أن تمتد آثارها من 3 إلى 6 أشهر؛ فما بالنا الآن وقد تجاوزت تقريباً المائة يوم وأكثر».

ويواصل حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «العوامل المؤثرة على الأوضاع الاقتصادية ما زالت كما هي، مثل تأثيرات سعر برميل البترول، وتأثيرات سلاسل الإمداد بسبب إغلاق مضيق هرمز، فضلاً عن ارتفاع التضخم. والمدى الزمني للانخفاض، من وجهة نظري، لن يكون قبل 6 أشهر».

المصريون يأملون في انخفاض الأسعار عقب تراجع سعر الدولار (الشرق الأوسط)

وتحدث بدرة أيضاً عن تأثير خروج الاستثمارات غير المباشرة من مصر، والتي قال إن عودتها تحتاج فترة من 3 إلى 6 أشهر حتى يعود سعر الصرف إلى 47 جنيهاً، مشيراً إلى أن هذا يرتبط بثبات العوامل السابقة وعدم تجدد الحرب.

وتابع: «السفن بدأت تعبر من مضيق هرمز، وسعر برميل البترول بدأ في النزول على وقع حديث إعلامي فقط بوقف الحرب، وليس اتفاقاً نهائياً».

ومنذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي، سجل سعر الدولار مستويات قياسية تجاوزت 55 جنيهاً، بعد أن كان يجري تداوله حول 47 جنيهاً قبل الحرب.

وقال بدرة: «إذا توقفت الحرب تماماً وعاد الاستقرار للمنطقة، فسيكون أمامنا 6 أشهر لنرى تأثير ذلك على الأسعار... وعندما يعود برميل البترول إلى 60 أو 70 دولاراً، نبدأ حينها نطالب الحكومة بخفض سعر لتر البنزين والسولار. لكننا الآن نستبق الأحداث ونطالب الحكومة بالتخفيض وهو لا يزال حول 80 دولاراً».

«فرصة للاستقرار»

وترى الفتاة العشرينية هاجر محمود، التي تعمل في شركة خاصة بالتجمع الخامس في شرق القاهرة، أنه لا بد من إجراء حاسم يحد من الارتفاع المتكرر للأسعار، وتعتقد أن انتهاء الحرب «فرصة كبيرة لاستقرار الأسواق، خصوصاً في ظل حديث عن عودة الهدوء إلى المنطقة».

هاجر لديها طموحات في شراء ما تحتاج إليه من مطالب شخصية، فضلاً عن مساعدة عائلتها بمبلغ مالي شهرياً. وهي تأمل أن تستقر الأسعار وأن تنخفض، وتقول: «كثير من خبراء الاقتصاد تحدثوا عن نزول الدولار إلى 47 جنيهاً خلال الفترة المقبلة».

وأشارت الخبيرة المصرفية سهر الدماطي إلى انخفاض سعر البترول الذي قالت إنه «كان سبباً في الغلاء». وأضافت: «كان لدينا تضخم مستورد، نتيجة أن مصر كانت تستورد سلعة بـ60 دولاراً وأصبحت بأكثر من 100 دولار وقت الحرب الإيرانية، هذا غير الشحن والتأمين. والآن السعر انخفض وهذا في حد ذاته خطوة مهمة جداً».

وسجَّل معدل التضخم الشهري في مايو (أيار) الماضي 1.6 في المائة مقابل 1.1 في المائة في أبريل (نيسان). وسجَّل معدل التضخم السنوي في مايو نحو 13.8 في المائة.

وقالت الخبيرة المصرفية لـ«الشرق الأوسط»: «المستثمرون في أذون الخزانة عادوا وبقوة، وهذا وفَّر العملة الصعبة، فضلاً عن اتفاقية مقايضة العملات مع الصين بالنسبة لليوان، بالإضافة إلى أن مصر تطبّق سعر صرف مرناً يخضع للعرض والطلب، فأصبح عندها عرض أكثر، ومن الطبيعي أن تنخفض الأسعار».

واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)

وتابعت حديثها قائلة: «إذا استمرت الأمور الجيوسياسية على ما هي عليه، أعتقد أن الأسعار سوف تنخفض؛ لكن إذا تجددت الحرب فسنعود لنقطة الصفر».

وأعلن البنك المركزي الأسبوع الماضي ارتفاع صافي احتياطيات مصر من النقد الأجنبي إلى 53.134 مليار دولار في مايو الماضي، مقابل 53.009 مليار دولار في أبريل، بزيادة بلغت 125 مليون دولار.

من جهة أخرى تواصل وزارة الداخلية ملاحقة تجار العملة بهدف «استقرار سوق الصرف في البلاد»؛ وأعلنت، الأربعاء، ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 8 ملايين جنيه خلال 24 ساعة.

ووفق رصد «الشرق الأوسط» لبيانات الوزارة عبر صفحتها الرسمية بـ«فيسبوك»، فقد تمكنت «الداخلية» من ضبط قضايا اتجار بنحو 15 مليون جنيه خلال الأيام الثلاثة السابقة، من الأحد إلى الثلاثاء.

Your Premium trial has ended


العنف الجنسي سلاح حرب في السودان

سيدة سودانية في مخيم لاجئين (غيتي)
سيدة سودانية في مخيم لاجئين (غيتي)
TT

العنف الجنسي سلاح حرب في السودان

سيدة سودانية في مخيم لاجئين (غيتي)
سيدة سودانية في مخيم لاجئين (غيتي)

دخلت الحرب في السودان عامها الرابع، مُثقلة بقصص عن انتهاكات وأهوال تتوارى خلف جدران منازل مهدمة ومخيمات نزوح مكتظة بنساء وفتيات نجون من العنف الجنسي، لكنها نجاة لن تكتمل إلا بمحاسبة الجناة وعدم تمكينهم من الإفلات.

بين تجربة مثقلة بصدمة الاختطاف، والاغتصاب، ثم الخوف من الوصمة الاجتماعية، تمتد معاناة الناجيات إلى ما بعد لحظة الانتهاك، لتتحول إلى رحلة طويلة من الألم والعزلة وانعدام الاستقرار.

وفي بلد تتآكل فيه منظومة الرعاية الصحية، والدعم النفسي، وآليات المحاسبة القانونية، يتحول العنف الجنسي من فعلٍ حربي يقع في سياق عسكري إلى أزمة مجتمعية ممتدة، وتتقاطع فيها الجريمة مع الصمت، والانتهاك مع العجز عن إنصاف الضحايا.

«الشرق الأوسط» رصدت معاناة ضحايا العنف الجنسي المرتبط بالنزاع في السودان، وتحدثت إلى عدد من الناجيات. كما وثّقت إحصاءات، وجمعت آراء خبراء قانونيين ونفسيين، مع الحرص على حجب أسماء النساء، وبعض التفاصيل التعريفية، حفاظاً على سلامتهن، وخصوصيتهن.


انشقاق فارس النور مستشار حميدتي السياسي يعمّق أزمة «الدعم السريع»

فارس النور المستشار السياسي لحميدتي (أرشيفية - متداولة)
فارس النور المستشار السياسي لحميدتي (أرشيفية - متداولة)
TT

انشقاق فارس النور مستشار حميدتي السياسي يعمّق أزمة «الدعم السريع»

فارس النور المستشار السياسي لحميدتي (أرشيفية - متداولة)
فارس النور المستشار السياسي لحميدتي (أرشيفية - متداولة)

تتواصل موجة الانشقاقات داخل «قوات الدعم السريع»، وكان أحدثها إعلان القيادي البارز فارس النور استقالته من جميع مناصبه في «قوات الدعم السريع» وتحالف «تأسيس» الداعم لها.

وأكد النور في تصريح لـ«الشرق الأوسط» قراره بالانشقاق، قائلاً إنه استقال بهدف البحث عن فرص جديدة للسلام والحوار. ويشغل فارس النور عضوية المجلس الرئاسي في تحالف «تأسيس»، كما عينته الحكومة الموازية التي تتخذ من مدينة نيالا مقراً لها حاكماً لإقليم الخرطوم. وشغل لسنوات منصب مستشار قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي»، وكان من أبرز أعضاء وفد التفاوض التابع للقوات خلال مفاوضات جدة عام 2023.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة لكونها تختلف عن معظم حالات الانشقاق السابقة التي شهدها معسكر «الدعم السريع» خلال الفترة الأخيرة؛ ففي حين ارتبطت الانشقاقات السابقة بقادة ميدانيين يمتلكون قوات أو نفوذاً عسكرياً على الأرض، ينتمي فارس النور إلى خلفية سياسية ومدنية، وارتبط اسمه بالمشروع السياسي لتحالف «تأسيس» أكثر من ارتباطه بالعمليات العسكرية المباشرة.

وأوضح النور أسباب استقالته قائلاً: «قدمت استقالتي نتيجة قناعة متزايدة بأن الأزمة السودانية وصلت إلى مرحلة من الانسداد السياسي والجمود. ومع استمرار الحرب وتفاقم معاناة المواطنين، أصبح من الضروري إيجاد مساحات جديدة للعمل. ومن هذا المنطلق اتخذت قرار الاستقالة حتى أتمكن من إدارة حوار مع مختلف الأطراف السودانية، بعيداً عن أي تصنيف سياسي أو عسكري، والمساهمة في الوصول إلى حل شامل للأزمة السودانية».

ويأتي انشقاق فارس النور ضمن سلسلة من الانشقاقات التي شهدتها «قوات الدعم السريع» خلال الأشهر الماضية.

ففي شهر مايو (أيار) الماضي أعلن بشارة الهويرة، الذي كان يتولى مسؤولية العمليات العسكرية بمحور مدينة بارا في ولاية شمال كردفان، انشقاقه عن القوات.

كما سبقه إعلان القائد الميداني البارز النور آدم، المعروف باسم «النور القبة»، انسحابه من «قوات الدعم السريع» وانضمامه إلى الجيش السوداني بعد مغادرة قواته مواقعها في شمال دارفور.

وقبل ذلك أعلن أبو عاقلة كيكل، أحد أبرز قادة «الدعم السريع» في ولاية الجزيرة، تعاونه مع الجيش السوداني في خطوة اعتبرت من أهم الانشقاقات خلال الحرب نظراً للنفوذ الكبير الذي كان يتمتع به في وسط السودان.

كما أعلن مؤخراً القيادي علي رزق الله، المعروف باسم «السافنا»، انشقاقه عن «قوات الدعم السريع» والتحاقه بالجيش.

ورغم تفاوت الوزن العسكري والسياسي لكل حالة من هذه الحالات، فإن تكرار الانشقاقات خلال فترة زمنية قصيرة أثار تساؤلات متزايدة حول مدى تأثيرها على تماسك «قوات الدعم السريع» ومستقبل تحالفاتها السياسية والعسكرية.