ما أهم ملامح المبادرة السعودية - المصرية بشأن الأمن والتعاون في المنطقة؟

اعتمدها وزراء الخارجية العرب... والقاهرة عدّتها «إطاراً حاكماً للترتيبات المستقبلية»

جانب من «الوزاري العربي» الخميس في القاهرة (الجامعة العربية)
جانب من «الوزاري العربي» الخميس في القاهرة (الجامعة العربية)
TT

ما أهم ملامح المبادرة السعودية - المصرية بشأن الأمن والتعاون في المنطقة؟

جانب من «الوزاري العربي» الخميس في القاهرة (الجامعة العربية)
جانب من «الوزاري العربي» الخميس في القاهرة (الجامعة العربية)

بمبادرة سعودية - مصرية، اعتمد مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري «رؤية مشتركة للأمن والتعاون في المنطقة»، عدّتها القاهرة «إطاراً حاكماً للترتيبات المستقبلية».

وعقد مجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية في دورته العادية الـ164، اجتماعاً الخميس بمقر الجامعة في القاهرة، و«استحوذ مشروع القرار السعودي - المصري على حيز كبير من مناقشاته»، حسب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط.

وأشار أبو الغيط، في مؤتمر صحافي، مساء الخميس، عقب ختام ساعات من مداولات وزراء الخارجية العرب، إلى «دلالات مهمة» تضمنها القرار الذي قدمته السعودية ومصر لمجلس الجامعة، وعلى رأسها «إدانة أي طرح يهدد سيادة الدول العربية ووحدة أراضيها، والتشديد على ضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية، مع عدم التعويل على أي ترتيبات للتعاون الإقليمي أو التكامل والتعايش بين دول المنطقة، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية أو التهديد المبطن بضم أراضٍ جديدة».

واعتمد مجلس الجامعة على المستوى الوزاري جدول أعمال الدورة العادية (164)، والمتضمن 9 بنود، جاءت في 195 صفحة، بما فيها بند «ما يستجد من أعمال»، وهو البند الذي نوقشت في إطاره المبادرة السعودية - المصرية، ليعتمد مجلس الجامعة قراراً بعنوان «الرؤية المشتركة للأمن والتعاون في المنطقة».

وأشار مجلس الجامعة على المستوى الوزاري، في مقدمة القرار، إلى «ما تمر به المنطقة من مرحلة حرجة وتطورات بالغة الخطورة، تتسم بتفاقم التهديدات وتوسّع العدوان الإسرائيلي، وتعميق التوترات التي تمسّ الأمن المشترك لدوله، وتقويض كل مسارات السلام والأمن والاستقرار».

وقال مجلس الجامعة إن «الأحداث الأخيرة الخطيرة والمتلاحقة في منطقة الشرق الأوسط تبرهن على أن غياب التسوية السلمية للقضية الفلسطينية، هو السبب الرئيسي في اندلاع جولات من العنف المستمر الذي تطور مؤخراً إلى تصعيد إقليمي». وأكد أن «عدم تسوية القضية الفلسطينية بشكل عادل، والممارسات العدائية لقوة الاحتلال هما ما يقف حاجزاً أمام فرص تحقيق التعايش السلمي في المنطقة».

وأضاف أن «التصعيد العسكري المتوالي يعكس تجاهلاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي، واستخدام القوة والتدخل العسكري دون سند قانوني، وانتهاك سيادة الدول وإساءة استخدام حق الدفاع عن النفس خارج إطار القانون الدولي... ما يكرس من حالة عدم الثقة بين مختلف الأطراف في المنطقة».

فلسطينيون يتفقدون أضرار غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، جدد مجلس الجامعة «التذكير بمبادرة السلام العربية لعام 2002، التي أكدت الدول الأعضاء بموجبها على مسار السلام بوصفه خياراً استراتيجياً يتيح آفاق الاندماج والتكامل الإقليمي».

وشدد على «رفض أي تحركات أو مساعٍ تؤدي لزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة وتهديد سيادة دولها، وجر المنطقة إلى مواجهات تفاقم المعاناة والأزمات الإنسانية وتعطل مسيرة التنمية لعقود آجله». وقال إن «الدول الأعضاء تؤكد أن أي مبادرات للأمن الإقليمي يجب أن تستند إلى مبادئ الأمم المتحدة، لا سيما احترام سيادة دول المنطقة ووحدة أراضيها، بما يسهم في تحقيق الأمن والسلام والاستقرار... وبناء علاقات استراتيجية وشراكات إقليمية ودولية، وضمان أمن إمدادات الطاقة واستقرار أسواق النفط، وتعزيز الأمن البحري وحرية الملاحة البحرية، والتصدي الجماعي لتحديات المناخ».

وأكد مجلس الجامعة أن التطورات المتلاحقة «تستدعي وجود توافق بين كل دول المنطقة حول مجموعة من المبادئ الحاكمة للتعاون والأمن المشترك».

وفي هذا الإطار، جاءت «الرؤية المشتركة للأمن والتعاون» في 7 بنود رئيسية؛ حيث قرر مجلس الجامعة «التشديد على الاستمساك بمبادئ الاحترام المتبادل لسيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والالتزام بثوابت حسن الجوار وعدم الاعتداء وتسوية النزاعات بالطرق السلمية». كما قرر «التأكيد على ضرورة الالتزام بالمُسلمات الحاكمة للعلاقات الدولية والإقليمية؛ خصوصاً من حيث الحفاظ على الاستقلال السياسي للدول ووحدة أراضيها وأحقيتها في الاستفادة من مواردها الطبيعية، واحترام قواعد القانون الدولي ذات الصلة، وعلى رأسها عدم استخدام القوة إلا في الإطار القانوني المنظم لذلك؛ متمثلاً في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة».

وأكد مجلس الجامعة «الإدانة الشديدة لأي طرح يهدد سيادة الدول العربية ووحدة أراضيها»، مع «التأكيد على ضرورة العمل على إنهاء احتلال إسرائيل للأراضي العربية، وعدم إمكانية التعويل على ديمومة أي ترتيبات للتعاون والتكامل والتعايش بين دول المنطقة في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لبعض الأراضي العربية أو التهديد المبطّن باحتلال أو ضم أراضي عربية أخرى».

اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية (الجامعة العربية)

ونوه مجلس الجامعة مجدداً بـ«محورية معالجة جذور الصراع والتوترات الإقليمية، لا سيما عبر تسوية القضية الفلسطينية بشكل عادل وشامل، وفقاً لحل الدولتين ومبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي والانسحاب لخطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967، وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية».

وشدد على «ضرورة إيقاف عمليات التوسع الاستيطاني، ومشاريع التهجير، ومحاولات التغيير الديموغرافي وطمس الهوية العربية وتهويد المقدسات الإسلامية والمسيحية، وضمان حقوق اللاجئين». ودعا إلى «استمرار ممارسة الضغط على المجتمع الدولي لاتخاذ مواقف حاسمة»، كما حذر «من أن استمرار انسداد آفاق الحل يعد عاملاً أساسياً لزعزعة الاستقرار في المنطقة ومسوغاً لنشر التطرف والكراهية والعنف إقليمياً ودولياً».

وأكد «أهمية المضي قدماً نحو تحقيق عالمية معاهدة عدم الانتشار النووي وإخضاع كل المنشآت النووية في المنطقة لضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وكذلك احترام حق الدول في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية بموجب معاهدة عدم الانتشار النووي وإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وجميع أسلحة الدمار الشامل في منطقة الشرق الأوسط».

وطالب جميع الدول، خصوصاً الإقليمية، «بالانضمام لمعاهدة عدم الانتشار والالتزام بجميع القرارات الدولية المتعلقة بمنع الانتشار»، مؤكداً أن «معالجة المخاطر النووية أمر أساسي لاستتباب أمن المنطقة ومنعها من الانجراف نحو سباق تسلح نووي».

وأكد القرار في بنده السابع والأخير «ضرورة احترام أمن وسيادة دول المنطقة بصورة متساوية بما يضمن عدم تغليب مصالح طرف على حساب طرف آخر»، داعياً إلى «بناء وتعزيز الثقة المتبادلة».

وثمنت مصر اعتماد مجلس الجامعة العربية للقرار الصادر بمبادرة سعودية-مصرية مشتركة، وعدته «تجسيداً للإرادة العربية الجامعة والتوافق العربي على بلورة إطار حاكم للأمن والتعاون الإقليميين، يقوم على قواعد القانون الدولي ويستجيب لدقة الظرف الذي تمر به المنطقة».

وأكدت وزارة الخارجية المصرية، في إفادة رسمية، الجمعة، أنه «لا مجال للسماح بهيمنة أي طرف على المنطقة أو فرض ترتيبات أمنية أحادية تنتقص من أمن المنطقة واستقرارها». وقالت إن «الأمن الإقليمي لا يستقيم إلا بالالتزام الصارم بالمبادئ الحاكمة التي يكرسها القرار، وفي مقدمتها احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والامتناع عن استخدام القوة العسكرية خارج إطار الشرعية الدولية». وأضافت أن «القرار يثبت حق الدول العربية الأصيل في بلورة مبادئ حاكمة لترتيبات المنطقة»، كما «يؤكد بصورة لا لبس فيها أن من حق الدول العربية أن تطرح وتفرض إرادتها ورؤيتها لبناء منظومة أمن وتعاون قائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار والالتزام بقواعد القانون الدولي وتسوية النزاعات بالطرق السلمية، وجعل إنهاء الاحتلال المدخل الحقيقي إلى سلام عادل ومستدام».

مركبات محملة بأغراض تمر بجانب مبانٍ مدمرة على طول الطريق الساحلي عبر مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين (أ.ف.ب)

وشددت مصر على أن «اعتماد القرار يعكس دوراً قيادياً عربياً مسؤولاً في بلورة قواعد واضحة لتعزيز الأمن والتعاون، ويؤكد «رفض سياسات الإكراه وفرض الأمر الواقع». وأكدت «التزامها بالعمل مع سائر الدول العربية والشركاء الدوليين لترجمة القرار إلى خطوات عملية تعزز الأمن الإقليمي وتعيد الزخم إلى مسار تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية، وتدعم منظومة تعاون عربية-إقليمية قائمة على المصالح المتبادلة واحترام القانون الدولي».

ووصف مندوب السعودية الدائم لدى «الجامعة العربية»، السفير عبد العزيز المطر، القرار، بأنه «خطوة للأمام». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «القرار أعد بتنسيق وتعاون بين السعودية ومصر وحاز موافقة الدول العربية»، مؤكداً أن «القرار مهم ويعبر عن مبادئ حاكمة للتعاون العربي خلال الفترة المقبلة».

فيما عدّ مساعد وزير الخارجية الأسبق، عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير حسين هريدي، القرار، «أحد نتائج زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الأخيرة للسعودية»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هناك تنسيق وتعاون مصري-سعودي للتعامل مع التحديات الأمنية على أرضية مشتركة». وأشار إلى أن اعتماد القرار من جانب وزراء الخارجية العرب «يعد دليلاً على أن التنسيق المصري-السعودي، هو رافعة للعمل العربي المشترك».

وأضاف هريدي أن «القرار يوجّه رسالة للولايات المتحدة مفادها أنه لن تكون هناك ترتيبات أمنية في المستقبل دون إنهاء الاحتلال»، مؤكداً أهمية القرار، ومشدداً على أن فاعليته تكمن في مدى الالتزام بتنفيذه.

وأكد مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور عمرو الشوبكي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «القرار لا يتضمن فروقاً جوهرية عن مجمل قرارات الاجتماعات العربية بشأن التعاون والتنسيق في مختلف قضايا العمل العربي المشترك». وقال إن «القرار جيد ومهم من حيث المضمون وهو محل توافق عربي؛ لكن المهم هو التنفيذ»، مشيراً إلى أن «صياغة القرار جاءت مرنة في الجزء بعدم التعويل على ديمومة أي ترتيبات للتعاون في ظل استمرار الاحتلال، لتعطي مساحة للدول التي لديها بالفعل علاقات واتفاقات مع إسرائيل»، موضحاً أن «الصياغة منسجمة مع قرارات الجامعة العربية وتمسكها بخيارات السلام».


مقالات ذات صلة

خبراء: زيارة أمين عام الجامعة العربية للخرطوم تُمهد لحوار سوداني - سوداني

شمال افريقيا وزير الخارجية السوداني في أثناء استقباله أمين عام الجامعة العربية في مطار الخرطوم الاثنين (الخارجية السودانية)

خبراء: زيارة أمين عام الجامعة العربية للخرطوم تُمهد لحوار سوداني - سوداني

قال دبلوماسيون سابقون وخبراء إن زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى الخرطوم «تمهد لحوار سوداني - سوداني».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا وزير الخارجية والتعاون الدولي السوداني محيي الدين سالم أحمد مستقبلاً الأمين العام للجامعة العربية نبيل فهمي في الخرطوم الاثنين (إكس)

الجامعة العربية تجدد من الخرطوم دعمها للحوار السوداني

أعلنت جامعة الدول العربية مجدداً دعمها للحوار السوداني - السوداني، وكشفت عن استعدادها لتقديم المساندة المطلوبة، مؤكدة ضرورة أن يكون بقيادة سودانية.

وجدان طلحة (الخرطوم)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

فيصل بن فرحان وفهمي يبحثان تفعيل الدور العربي تجاه التحديات

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع أمين عام جامعة الدول العربية نبيل فهمي، سُبل تعزيز عمل الجامعة، وتفعيل دورها في التعامل مع مختلف التحديات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا مصر تدين اقتحام المسجد الأقصى (رويترز)

مصر تحذر من محاولات إسرائيلية لفرض واقع جديد داخل المسجد الأقصى

حذّرت مصر من خطورة الاقتحامات الإسرائيلية المتكررة للمسجد الأقصى، وقالت إنها «تستهدف تغيير الوضع القائم وفرض واقع جديد داخل الحرم القدسي الشريف».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الخليج مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة (الجامعة العربية)

الجامعة العربية تحذّر من تداعيات التصعيد الحوثي على أمن المملكة واستقرار المنطقة

حذر الأمين العام لجامعة الدول العربية من أن استمرار التصعيد الحوثي، بما يشمله من استهداف للمملكة وتهديد لأمن الملاحة في البحر الأحمر، يمثل تطورًا بالغ الخطورة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

النيجر توقع بروتوكول اتفاق في ليبيا مع معسكر حفتر

رئيس وزراء النيجر علي الأمين زين خلال مؤتمر صحافي في نيامي (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس وزراء النيجر علي الأمين زين خلال مؤتمر صحافي في نيامي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

النيجر توقع بروتوكول اتفاق في ليبيا مع معسكر حفتر

رئيس وزراء النيجر علي الأمين زين خلال مؤتمر صحافي في نيامي (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس وزراء النيجر علي الأمين زين خلال مؤتمر صحافي في نيامي (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقّعت النيجر بروتوكول اتفاق مع «القيادة العامة» التابعة للواء خليفة حفتر الذي يسيطر على شرق ليبيا، لتعزيز التعاون بينهما وفق ما أعلن رئيس وزراء النيجر خلال زيارة له إلى بنغازي الأحد.

وتعاني ليبيا انعدام الاستقرار منذ إطاحة معمر القذافي عام 2011، وهي منقسمة بين حكومة معترف بها من الأمم المتحدة في طرابلس وإدارة منافسة في الشرق يدعمها القائد العسكري خليفة حفتر. وتمثّل هذه الزيارة تقاربا مع بنغازي رغم أن النيجر تقيم علاقات مع السلطتين في ليبيا.

وأعلن رئيس وزراء النيجر علي الأمين زين عبر صفحته على فيسبوك أنه استُقبل الأحد من جانب صدام حفتر، نائب قائد الجيش الوطني الليبي ونجل خليفة حفتر. وقال على صفحته في فيسبوك «في إطار تعزيز علاقاتنا الثنائية وتوسيع تعاوننا في مختلف المجالات، قمنا بتوقيع بروتوكول اتفاق للتعاون الاستراتيجي بين ليبيا وجمهورية النيجر».

وفي أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، أُطلق سراح سويسرية ونمسوية كانتا قد خطفتا في شمال النيجر واحتُجزتا رهينتين في منطقة الساحل لأكثر من عام ونصف عام لدى جهاديين من تنظيم داعش، بعد تدخل من بنغازي.

كذلك، تربط النيجر علاقات بطرابلس. وفي منتصف يونيو (حزيران)، استقبل عبد الحميد الدبيبة الأمين زين وبحثا في «القضايا الأمنية والاقتصادية والإقليمية»، وفقا لوسائل الإعلام الرسمية في النيجر.

وعلى طول الحدود بين ليبيا والنيجر، تنشط جماعات متمردة مناهضة للعسكريين الذين وصلوا إلى السلطة في نيامي عبر انقلاب عام 2023، وتعلن هذه الجماعات دعمها للرئيس المخلوع محمد بازوم الذي لا يزال محتجزا لدى المجلس العسكري.

وشنّت هذه الجماعات هجمات ضد الجيش النيجري وخط أنابيب ضخم ينقل النفط الخام النيجري إلى أحد موانئ بنين.


غوتيريش يعلن انتهاء ولاية بعثة الصحراء المغربية بعد 35 عاما

انتهاء تفويض بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية (مينورسو) التي استمرت 35 عاما (أرشيفية)
انتهاء تفويض بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية (مينورسو) التي استمرت 35 عاما (أرشيفية)
TT

غوتيريش يعلن انتهاء ولاية بعثة الصحراء المغربية بعد 35 عاما

انتهاء تفويض بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية (مينورسو) التي استمرت 35 عاما (أرشيفية)
انتهاء تفويض بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية (مينورسو) التي استمرت 35 عاما (أرشيفية)

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم الأحد انتهاء تفويض بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية (مينورسو) التي استمرت 35 عاما بعد عدم اتفاق مجلس الأمن على تمديد مهمتها.

ورحب المغرب، الذي يقول إن الصحراء المغربية جزء من أراضيه، بهذا القرار في حين عبر خصومه في جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر عن قلقهم.

وتسعى جبهة البوليساريو إلى إقامة دولة مستقلة في الصحراء المغربية منذ انسحاب إسبانيا، القوة الاستعمارية السابقة، في 1976. وتنتشر بعثة حفظ السلام في المنطقة منذ وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الأمم المتحدة عام 1991.

وقال غوتيريش في بيان إنه بحلول الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) تبدأ «مرحلة تصفية» البعثة بإعادة الأصول إلى الدول التي أسهمت بقوات. وتأتي نهاية عمل البعثة بعد عام من تبني مجلس الأمن الدولي قرارا صاغته الولايات المتحدة وافق فيه على خطة الرباط بمنح الإقليم حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية باعتباره الحل «الأكثر قابلية للتطبيق» لهذا الصراع.

واستخدمت روسيا، التي امتنعت عن التصويت في العام الماضي، حق النقض (الفيتو) هذا العام ضد قرار آخر مدعوم من الولايات المتحدة كان من شأنه ترسيخ تفضيل الأمم المتحدة للخطة المغربية مع تقليص قوة حفظ السلام. ثم رفض مجلس الأمن قرارا روسيا منافسا ليترك ولاية البعثة تنتهي دون تجديد.

وإلى جانب مراقبة وقف إطلاق النار، كُلفت البعثة بتنظيم استفتاء لم يُجرَ قط بسبب الخلافات حول أهلية الناخبين.

وقال وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة لوسائل الإعلام الحكومية إن إشارة البعثة إلى الاستفتاء في اسمها «قواعد موروثة من حقبة أخرى». وأضاف أن الرباط كانت على علم بأن روسيا ستعترض على القرار الذي صاغته الولايات المتحدة، لكنها رأت في ذلك «فرصة باش (لأجل أن) نشوفو (نراجع) بعض قواعد اللعبة».

وذكر الديوان الملكي المغربي أن عدم تجديد ولاية البعثة «تطور هام وخطوة ذات دلالة كبرى في اتجاه الطي النهائي لملف الصحراء المغربية المغربية داخل أروقة الأمم المتحدة».

وعبرت وزارة الخارجية الجزائرية أمس السبت عن «بالغ أسفها» لعدم التجديد، وأنحت باللائمة على «الانحياز المفرط» للولايات المتحدة تجاه موقف المغرب. وعبرت جبهة البوليساريو في بيان عن «قلقها إزاء حالة الانسداد الذي ساد جلسة مجلس الأمن».


استطلاع رأي في مصر يعيد جدل «التهجير»

«الهلال الأحمر المصري» يستقبل عند معبر رفح دفعة من الجرحى والمصابين الفلسطينيين (الهلال الأحمر)
«الهلال الأحمر المصري» يستقبل عند معبر رفح دفعة من الجرحى والمصابين الفلسطينيين (الهلال الأحمر)
TT

استطلاع رأي في مصر يعيد جدل «التهجير»

«الهلال الأحمر المصري» يستقبل عند معبر رفح دفعة من الجرحى والمصابين الفلسطينيين (الهلال الأحمر)
«الهلال الأحمر المصري» يستقبل عند معبر رفح دفعة من الجرحى والمصابين الفلسطينيين (الهلال الأحمر)

أعاد استطلاع للرأي أجراه مركز «بصيرة للاستشارات وبحوث الرأي العام» في مصر، بشأن أوضاع الفلسطينيين في قطاع غزة، الجدل حول قبول المخطط الإسرائيلي لتهجير الفلسطينيين إلى سيناء، بعدما أظهرت إحدى نتائجه موافقة نحو 50 في المائة من أفراد العينة على «استضافة فلسطينيين بصورة مؤقتة»، لحين إعادة إعمار القطاع.

وأثارت عملية نشر النتائج تحفظات وردود فعل غاضبة على منصات التواصل الاجتماعي، في حين رأى مراقبون أنها «لا تشكل مؤشراً عملياً يمكن الاستناد إليه، ولا تعبّر عن حقيقة التوجهات المصرية في التعامل مع الملف»، وأشاروا إلى أن مصر، رسمياً وشعبياً، أعلنت مراراً «رفض أي سياسة من شأنها دفع الفلسطينيين إلى الهجرة خارج أراضيهم».

ووفقاً لنتائج استطلاع «بصيرة»، الذي أُجري في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وأُعلنت تفاصيله في بيان، الأحد، فإن «نحو 73 في المائة من المصريين يرفضون تهجير الفلسطينيين إلى سيناء، بينما وافق 13 في المائة فقط، ولم يتمكن 14 في المائة من تحديد موقفهم».

وفي حين وافق 90 في المائة من أفراد العينة على «استقبال الفلسطينيين لعلاجهم في مصر» بوجه عام، أيد 50 في المائة استضافة فلسطينيين بصورة مؤقتة إلى حين إعادة إعمار غزة، بينما رفض 38 في المائة ذلك، ولم يتمكن 12 في المائة من تحديد موقفهم. وأشارت النتائج إلى أن «57 في المائة من الموافقين على استضافة فلسطينيين بصورة مؤقتة حاصلون على تعليم أقل من المتوسط».

يواصل «الهلال الأحمر المصري» وجوده على معبر رفح منذ اندلاع الأزمة (الهلال الأحمر)

وأُجري الاستطلاع خلال المدة من 4 إلى 6 أكتوبر الماضي، من خلال مقابلات هاتفية مع عينة من الجمهور بلغ حجمها 906 مواطنين، من الفئة العمرية 18 عاماً فأكثر، وشملت جميع المحافظات المصرية، وفقاً للمركز.

وأثارت هذه النتائج جدلاً في مصر؛ إذ تداول مدونون الأرقام بوصفها لا تعبر عن موقف المصريين، بينما تساءل كبير الباحثين بالمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، محمد مرعي، عن «الهدف من إجراء مثل هذا الاستطلاع في هذا التوقيت، وما إذا كان ذلك بمبادرة من المركز أم في إطار اتفاقيات تعاون مع جهة خارجية».

وقال مرعي، في تدوينة على منصة «إكس»، إن «النتائج لا يمكن التسليم بها»، وإنها «لا تعكس أي حقائق، ولا موقف المصريين الصلب الرافض لمخطط التهجير».

وفي مواجهة موجة الانتقادات، أصدر المركز بياناً توضيحياً، الأحد، أشار فيه إلى أن هذه هي «المرة الثالثة التي يتم فيها إجراء مثل هذا الاستطلاع»، موضحاً أنه أُجري بمناسبة مرور 3 أعوام على اندلاع الحرب في قطاع غزة. وأضاف أن الاستطلاع نُفذ للمرة الأولى في أكتوبر 2023، ثم في مارس (آذار) 2025، وأخيراً في أكتوبر الماضي، بتمويل ذاتي من المركز، الذي «لم يحصل على أي تمويل مباشر أو غير مباشر في الدورات الثلاث».

وقالت نائبة المدير التنفيذي لمركز «بصيرة»، حنان جرجس، إن تكرار استطلاع آراء المصريين يعود إلى «التصريحات المتكررة لمسؤولين إسرائيليين بشأن تهجير الفلسطينيين إلى سيناء». وأضافت أن «الغاية هي توضيح مواقف الرأي العام من خلال عينة عشوائية يتم اختيارها وفقاً لمنهجية بحثية، بشأن هذه القضية».

وأوضحت جرجس، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الجدل المثار بشأن موافقة 50 في المائة من أفراد العينة على استضافة فلسطينيين بصورة مؤقتة إلى حين إعادة الإعمار، لا يعني أن هذه النسبة توافق على التهجير، وإنما تؤيد استضافة الفلسطينيين، مثل غيرهم من الجنسيات الأخرى التي تقيم في مصر، وقدمت إليها من مناطق تشهد نزاعات وحروباً». وأشارت إلى أن «هذه النسبة لم تختلف كثيراً بين استطلاعات الرأي الثلاثة».

وأظهرت نتائج الدورة الثالثة من الاستطلاع أن 73 في المائة من المصريين يرفضون تهجير الفلسطينيين، مقابل 79 في المائة عام 2025، و78 في المائة عام 2023، وفق بيانات مركز «بصيرة».

نتائج الاستطلاع تظهر أن 73 % من المصريين يرفضون تهجير الفلسطينيين (بصيرة)

في المقابل، رفض أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، طارق فهمي، النتائج التي خلص إليها الاستطلاع، وقال إنه «لا يمكن الأخذ بهذه النتائج بوصفها مؤشرات للرأي العام المصري، ولا الاستناد إليها في قياس حقيقة المواقف الشعبية من قضية التهجير». وأضاف أن «النتائج تستند إلى استطلاعات هاتفية لعينة محدودة، ومن الصعب التسليم بمصداقية آرائها ومواقفها».

ويعتقد فهمي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «ملف التهجير محسوم سياسياً وشعبياً في مصر»، وأن «المواقف المصرية واضحة وصلبة في هذا الملف، وتدعم حقوق الفلسطينيين في أرضهم، وهناك مواقف عديدة تؤكد أن هذا الملف خط أحمر بالنسبة لمصر».

وأشار إلى أن «دعم القاهرة للفلسطينيين سياسياً وإنسانياً لا يزال حاضراً ولم يتوقف، ويستهدف دعم بقائهم في قطاع غزة»، لافتاً إلى أن «الحكومة المصرية تعمل أيضاً مع الوسطاء، وبينهم الولايات المتحدة، على تنفيذ مراحل خطة السلام في غزة، بما في ذلك إعادة الإعمار».

وتحذّر مصر والدول العربية من مساعي إسرائيل لتهجير الفلسطينيين منذ بداية الحرب على غزة في السابع من أكتوبر 2023.

وتكررت تصريحات المسؤولين الإسرائيليين بشأن هذا المخطط؛ إذ تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في أكتوبر الماضي، عن أنه «يعمل شخصياً على تسهيل تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة»، مضيفاً أن «هناك محادثات تُجرى مع دول مستعدة لاستقبالهم».

ولم يفصح نتنياهو عن الدول التي يجري اتصالات معها، وزعم أن «نحو 150 ألف فلسطيني غادروا قطاع غزة خلال سنوات الحرب عليها». وسبق ذلك إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في سبتمبر (أيلول) الماضي، أن حكومته تمتلك «خططاً جاهزة لتهجير الفلسطينيين من غزة»، وقال إنها «تنتظر أن تحدد الولايات المتحدة المكان الذي يمكن نقلهم إليه».