نتنياهو يرجئ نقاش ضم الضفة وسط تحذيرات من انهيار «اتفاقيات إبراهيم»

القصف المتواصل في غزة يخلّف 84 قتيلاً خلال 24 ساعة

فلسطيني ينظر إلى الأعلام الإسرائيلية المرفوعة فوق منزل استولى عليه مستوطنون بالبلدة القديمة في الخليل بالضفة الغربية يوم الأربعاء (رويترز)
فلسطيني ينظر إلى الأعلام الإسرائيلية المرفوعة فوق منزل استولى عليه مستوطنون بالبلدة القديمة في الخليل بالضفة الغربية يوم الأربعاء (رويترز)
TT

نتنياهو يرجئ نقاش ضم الضفة وسط تحذيرات من انهيار «اتفاقيات إبراهيم»

فلسطيني ينظر إلى الأعلام الإسرائيلية المرفوعة فوق منزل استولى عليه مستوطنون بالبلدة القديمة في الخليل بالضفة الغربية يوم الأربعاء (رويترز)
فلسطيني ينظر إلى الأعلام الإسرائيلية المرفوعة فوق منزل استولى عليه مستوطنون بالبلدة القديمة في الخليل بالضفة الغربية يوم الأربعاء (رويترز)

أرجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، نقاش موضوع فرض السيادة على أجزاء من الضفة الغربية خلال اجتماع أمني، عُقد الخميس، وذلك عقب اعتراضات محلية وإقليمية ودولية وتحذيرات من المخاطرة بمصير «اتفاقيات إبراهيم».

وقرّر نتنياهو إيفاد وزير الشؤون الاستراتيجية، رون ديرمر، إلى الولايات المتحدة، يوم الأحد المقبل، لمناقشة الموضوع تفصيلاً. ومن المقرر أن يصل ديرمر إلى ميامي أولاً، ليلتقي كبار المقربين من الرئيس دونالد ترمب، وربما الرئيس نفسه، ثم يواصل رحلته إلى العاصمة واشنطن، حيث سيلتقي كلاً من وزير الخارجية ماركو روبيو، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، على أن يعود بموقف يتماشى مع الحسابات السياسية والدولية.

وعلى الصعيد المحلي، خرج عدد كبير من الخبراء الاستراتيجيين والسياسيين السابقين والقادة العسكريين المتقاعدين ووسائل الإعلام بمواقف تعتبر الضم مغامرة سياسية ستكلف إسرائيل ثمناً باهظاً، وستقودها إلى عزلة دولية شديدة.

مستوطن إسرائيلي يتحدث بالهاتف داخل منزل تم الاستيلاء عليه في البلدة القديمة بالخليل في الضفة يوم الأربعاء (رويترز)

وعلى الصعيد الإقليمي، بدا أن الضم يهدد اتفاقيات السلام والتطبيع الموقعة مع دول عربية.

وتناولت جميع وسائل الإعلام العبرية، الخميس، موقف الإمارات من نية الضم الإسرائيلية للضفة الغربية أو أجزاء منها، وأجمعت على أن التحذير الذي وجّهته أبوظبي «قوي وجديّ».

«اتفاقيات إبراهيم»

كانت الإمارات قد حذرت إسرائيل، الأربعاء، من أن أي تحرك لضم الضفة الغربية سيشكل خطاً أحمر بالنسبة لها، وسيقوض بشدة ما تنطوي عليه «اتفاقيات إبراهيم» المبرمة عام 2020.

وقالت لانا نسيبة، مساعدة وزير الخارجية للشؤون السياسية بالإمارات: «منذ البداية، نرى الاتفاقيات وسيلة لتمكيننا من مواصلة دعمنا للشعب الفلسطيني وتطلعاته المشروعة إلى دولة مستقلة. كان هذا موقفنا في 2020، ولا يزال موقفنا حتى اليوم».

وقال باراك رافيد، المراسل السياسي لـ«القناة 12» الإسرائيلية، وكذلك لموقع «أكسيوس» الأميركي، إنه في الوقت الذي يريد فيه ترمب توسيع «اتفاقيات إبراهيم»، التي ضمت أيضاً إلى جانب الإمارات كلاً من البحرين والسودان والمغرب، تُقدِم حكومة نتنياهو على المساس بما هو قائم منها.

تشييع جثمان فلسطيني يوم الأربعاء بعد مقتله في غارة إسرائيلية بمخيم بلاطة للاجئين شرق نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

وتابع قائلاً: «موقف الإمارات مهم لأنها لم تقرر مقاطعة إسرائيل خلال الحرب بطولها، بل أبدت الاستعداد للمشاركة في تسويات اليوم التالي في غزة وأخذ دور لإنجاحه. لكنهم اليوم يذهبون إلى اتجاه آخر ويقولون إن الضم سيكون خطاً أحمر، ويذكّرون بأن اتفاقية السلام بين البلدين تمت بعد تعهد إسرائيل بألا تضم غور الأردن. وعلى الرغم أن الإسرائيليين يقولون إن هذا التعهد كان مؤقتاً ومحدوداً، حذر المسؤولون الإماراتيون من انهيار هذه الاتفاقيات».

ووفقاً لمصادر أميركية، فإن إدارة ترمب لم تتخذ بعد قراراً يؤيد الضم من عدمه. وتقول هذه المصادر إن روبيو ألمح في جلسات مغلقة أنه لا يعارض الضم وأن الإدارة لن توقف إسرائيل إذا اختارت هذا المسار.

ومن المقرر أن يزور روبيو إسرائيل في 14 من الشهر الحالي، وسيشارك في حدث يقيمه المستوطنون في موقع أثري قديم وحساس جنوب القدس بجوار المسجد الأقصى.

ولكن المبعوث الخاص ويتكوف يعارض الضم خشية أن يُعقّد قدرة الولايات المتحدة على العمل المشترك مع الدول العربية في بلورة خطة لليوم التالي في غزة، وأن يمنع إمكانية التوصل إلى توسيع «اتفاقيات إبراهيم».

تطرف سموتريتش

يُذكر أن نتنياهو كان قد أدرج بند الضم ضمن التزامه لليمين المتطرف في حكومته، خصوصاً وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، الذي يطالب بضم 82 في المائة من الضفة الغربية، ويطمح أيضاً لضم قطاع غزة لاحقاً.

وقد وجَّه سموتريتش تحذيراً، قائلاً: «سنسمع في الأيام المقبلة تحذيرات وعبارات متكررة عن اشتعال الشرق الأوسط في أعقاب فرض السيادة الإسرائيلية. هؤلاء هم الجنرالات والخبراء - في نظر أنفسهم - الذين وعدونا بأن فكّ الارتباط عن غزة وشمال السامرة جيد للأمن».

وأضاف: «انتهينا من الاستسلام للتهديدات والتخويف، وأدعو من هنا نتنياهو لعقد جلسة للحكومة واتخاذ قرار تاريخي بفرض السيادة على عموم المناطق المفتوحة في الضفة».

أطفال ينتظرون بأوعية خاوية أملاً في ملئها بالماء من نقطة توزيع بمخيم النصيرات للاجئين في قطاع غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)

ويقول البعض إن سموتريتش تمنى بعد سماع نبأ إرجاء بند الضم من النقاش الأمني أن يكون ذلك «مجرد تأجيل لأسباب تكتيكية»؛ إذ يعتبر هذا الضم هدفاً أساسياً لحزبه وعقيدته، ويعتبر الظروف الحالية فرصة تاريخية لتحقيقه، فإسرائيل في حالة حرب، والحليف ترمب يجلس في سدة الرئاسة بالبيت الأبيض، تصحبه مجموعة كبيرة من المستشارين «المؤيدين للاستيطان».

أكثر من 64 ألف قتيل

وفي قطاع غزة، ارتفعت حصيلة الضحايا إلى أكثر من 64 ألف قتيل، وما يزيد على 161 ألف مصاب منذ بدء الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقالت وزارة الصحة في غزة، صباح الخميس: «وصل إلى مستشفيات قطاع غزة 84 شهيداً، و338 إصابة، خلال الـ24 ساعة الماضية»، مشيرة إلى أن حصيلة ما وصل للمستشفيات من ضحايا المساعدات خلال نفس الفترة بلغ 17 قتيلاً، و174 مصاباً، ما يرفع عددهم الإجمالي إلى 2356 قتيلاً، وأكثر من 17 ألفاً، و244 مصاباً.

تشييع فلسطينيين قُتلوا في ضربات إسرائيلية بمدينة غزة فجر الخميس (أ.ف.ب)

وأعلن الدفاع المدني في غزة عن مقتل 44 فلسطينياً على الأقل، منذ فجر الخميس، بينهم 25 في مدينة غزة وحدها.

وخلَّف قصف خيمة للنازحين في محيط دوار أبو مازن، غرب مدينة غزة، 5 قتلى، بينهم 3 أطفال، جميعهم من عائلة واحدة.

وفي وسط القطاع، قُتل 7 أشخاص، بينهم 3 أطفال، في غارة جوية على خيمة، غرب مخيم النصيرات، وفق الدفاع المدني.


مقالات ذات صلة

مقتل فلسطيني بنيران إسرائيلية واحتجاز جثمانه في الضفة الغربية

المشرق العربي قوات إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مقتل فلسطيني بنيران إسرائيلية واحتجاز جثمانه في الضفة الغربية

قُتل فلسطيني، الأربعاء، برصاص القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وفق وزارة الصحة الفلسطينية، التي قالت إنه جرى «احتجاز» جثمان القتيل.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي الرئيس عباس يدلي بصوته في الانتخابات المحلية الفلسطينية في رام الله السبت (الرئاسة الفلسطينية)

انتخابات محلية فلسطينية... «بروفة» النظام السياسي الجديد

الفلسطينيون ينتخبون في أول انتخابات منذ الحرب وتكتسب أهميتها في أنها شملت جزئياً قطاع غزة وتستجيب لمطالب إصلاح وتؤسس لنظام سياسي جديد.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب) p-circle

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي ابنتا الشاب الفلسطيني عودة عواودة (25 عاماً) الذي قُتل في هجوم استيطاني إسرائيلي خلال جنازته قرب رام الله في الضفة الغربية الخميس (رويترز) p-circle

حكومة نتنياهو صادقت على إقامة 103 مستوطنات منذ توليها السلطة

رفعت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدد المستوطنات التي صادقت عليها منذ توليها السلطة قبل أكثر من 3 سنوات إلى 103 مستوطنات.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي أفراد من الدفاع المدني يزيلون آثار غارة إسرائيلية في وسط قطاع غزة (رويترز)

نيران إسرائيلية تقتل 5 فلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية

أفاد مسؤولون فلسطينيون بأن غارات جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في قطاع غزة، فيما قتل جنود بالرصاص فتى في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة - نابلس)

هل هدف إسقاط النظام الإيراني سبب أزمة واشنطن وتل أبيب؟

تُظهر هذه الصورة التي حصلت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية» من وكالة «تسنيم» الإيرانية زورقاً تابعاً لـ«الحرس الثوري» الإيراني يُزعم أنه شارك في عملية لمصادرة سفن حاولت عبور مضيق هرمز
تُظهر هذه الصورة التي حصلت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية» من وكالة «تسنيم» الإيرانية زورقاً تابعاً لـ«الحرس الثوري» الإيراني يُزعم أنه شارك في عملية لمصادرة سفن حاولت عبور مضيق هرمز
TT

هل هدف إسقاط النظام الإيراني سبب أزمة واشنطن وتل أبيب؟

تُظهر هذه الصورة التي حصلت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية» من وكالة «تسنيم» الإيرانية زورقاً تابعاً لـ«الحرس الثوري» الإيراني يُزعم أنه شارك في عملية لمصادرة سفن حاولت عبور مضيق هرمز
تُظهر هذه الصورة التي حصلت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية» من وكالة «تسنيم» الإيرانية زورقاً تابعاً لـ«الحرس الثوري» الإيراني يُزعم أنه شارك في عملية لمصادرة سفن حاولت عبور مضيق هرمز

تكشف التطورات المرتبطة بالحرب الأخيرة على إيران عن فجوة متزايدة بين الأهداف المعلنة للعملية العسكرية وما تقول مصادر إسرائيلية وأميركية إنه كان الهدف الحقيقي للحرب، وفق ما ذكر موقع «واي نت» الإسرائيلي. فبحسب مسؤولين أمنيين واستخباراتيين، دخلت الولايات المتحدة وإسرائيل المواجهة وهما تراهنان على إضعاف النظام الإيراني إلى حد تهديد بقائه، رغم نفي القيادتين السياسيتين في البلدين وجود خطة مباشرة لإسقاط الحكومة في طهران.

وتشير تسريبات ووثائق مرتبطة بعملية الحرب التي أُطلقت في 28 فبراير (شباط)، إلى أن النقاشات بين واشنطن وتل أبيب تجاوزت حدود الردع العسكري التقليدي، ووصلت إلى بحث سيناريوات تغيير النظام. كما تحدثت تقارير عن اجتماع في غرفة العمليات بالبيت الأبيض، جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قُدمت خلاله تصورات استخباراتية حول إمكانية إسقاط النظام الإيراني.

ونقل موقع «واي نت» عن مسؤول استخباراتي إسرائيلي رفيع المستوى قوله إن استهداف قيادات عليا وعناصر من قوات «الباسيج» الإيرانية لا يمكن تفسيره إلا في إطار محاولة إضعاف النظام من الداخل وتهيئة الظروف لاضطرابات سياسية واسعة.

استبعاد إسرائيل

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية في القدس 21 أبريل 2026 (رويترز)

لكن الرهان على انهيار النظام الإيراني لم يتحقق. ومع تراجع احتمالات إسقاط السلطة في طهران، بدأت الخلافات الأميركية - الإسرائيلية بالظهور إلى العلن، قبل أن تتخذ واشنطن خطوة اعتبرتها أوساط إسرائيلية «إقصاءً كاملاً» لتل أبيب من مسار المفاوضات اللاحقة مع إيران.

وبحسب مسؤولين إسرائيليين، لم تعد إسرائيل شريكاً فعلياً في مناقشات وقف الحرب أو شروط التسوية، كما لم تعد تتلقى معلومات كافية حول مسار الاتصالات الأميركية - الإيرانية. ويقول مسؤول أمني إسرائيلي إن «القرار أصبح بالكامل بيد الأميركيين، بينما لا تعرف إسرائيل حقيقة ما يجري أو إلى أين تتجه الأمور».

وترى دوائر إسرائيلية أن واشنطن كانت ستتعامل بصورة مختلفة مع تل أبيب لو نجحت خطة إضعاف النظام الإيراني أو إسقاطه، لكن فشل هذا السيناريو دفع الإدارة الأميركية إلى إعادة ترتيب أولوياتها بعيداً عن الرؤية الإسرائيلية.

وزاد من شعور إسرائيل بالعزلة خطاب رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، دان كين، عقب انتهاء العمليات، حين شكر حلفاء واشنطن في الخليج من دون أن يذكر إسرائيل ضمن قائمة الشركاء.

سيناريو ثالث لإنهاء الحرب

جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهِر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران (إ.ب.أ)

في ظل تعثر خيار الحسم العسكري الكامل، وتعقيد فرص التوصل إلى اتفاق شامل بين واشنطن وطهران، بدأ يتبلور ما تصفه مصادر إسرائيلية بـ«السيناريو الثالث»، وهو تثبيت حالة هدوء غير معلنة، من دون اتفاق نهائي أو عودة مباشرة إلى القتال.

ويقوم هذا السيناريو على أن يعلن كل طرف تحقيق أهدافه، بينما يستمر نوع من التهدئة المتبادلة في الخليج والمنطقة. ووفق هذا التصور، تواصل الولايات المتحدة ضغوطها السياسية والاقتصادية على إيران، في حين تحتفظ طهران ببرامجها الصاروخية وقدراتها النووية الأساسية، مع تجنب الانزلاق إلى مواجهة واسعة جديدة.

ويرى مسؤولون إسرائيليون، وفق ما ذكر موقع «واي نت»، أن هذا الخيار، رغم محدودية نتائجه، قد يكون أقل سوءاً من اتفاق شامل يمنح إيران مكاسب استراتيجية واقتصادية كبيرة. كما أنه يترك الباب مفتوحاً أمام استئناف العمليات العسكرية مستقبلاً إذا تغيرت الظروف.

لكن معارضين لهذا التوجه داخل إسرائيل يعتبرون أن العودة إلى سياسة «الجولات المؤقتة» تتناقض مع التعهدات التي أطلقتها القيادة الإسرائيلية بعد هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول)، والقائمة على منع تكرار الحروب الدورية المفتوحة.

أزمة الاتفاق النووي والصواريخ

مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)

وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن المفاوضات الجارية تركز بصورة أساسية على البرنامج النووي الإيراني، بينما يغيب ملف الصواريخ الباليستية تقريباً عن الطاولة، بعدما رفضت طهران إدراجه ضمن أي تفاوض.

وبحسب المعلومات المتداولة في إسرائيل، فإن المقترحات المطروحة تتضمن تخلّي إيران عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، سواء عبر تخفيض نسبة التخصيب أو نقل المواد إلى دولة أخرى تحت إشراف «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، مقابل رفع للعقوبات الاقتصادية.

كما يجري الحديث عن وقف طويل الأمد لعمليات التخصيب، وسط خلاف حول مدة الالتزام بين الطرح الأميركي والرؤية الإيرانية، مع دخول وسطاء إقليميين على خط البحث عن تسوية وسط.

غير أن السيناريو الذي يثير القلق الأكبر في إسرائيل يتمثل في احتمال التوصل إلى اتفاق محدود يقتصر على إنهاء الحرب وفتح الملاحة في مضيق هرمز، مقابل تعهدات إيرانية عامة بعدم تطوير سلاح نووي ورفع العقوبات الأميركية، على أن تُرحّل الملفات الأكثر تعقيداً إلى مفاوضات لاحقة.

وترى أوساط إسرائيلية أن مثل هذا الاتفاق سيمنح النظام الإيراني فرصة لالتقاط الأنفاس، واستعادة استقراره الاقتصادي والسياسي، وإعادة بناء نفوذه الإقليمي، بما في ذلك دعم حلفائه في المنطقة وعلى رأسهم «حزب الله».

وفي الوقت نفسه، تعتقد هذه الأوساط أن أي هجوم أميركي جديد، إذا وقع، سيكون على الأرجح محدوداً واستعراضياً أكثر منه حرباً شاملة، خصوصاً في ظل الضغوط المرتبطة بمخزون الصواريخ الاعتراضية لدى الولايات المتحدة وإسرائيل، ما يجعل احتمالات الحسم العسكري الكامل أقل واقعية من أي وقت مضى.


وزير الدفاع الإسرائيلي: «قد نضطر للتحرك مجدداً» ضد إيران

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونظيره الأميركي بيت هيغسيث (قناة كاتس عبر «تلغرام»)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونظيره الأميركي بيت هيغسيث (قناة كاتس عبر «تلغرام»)
TT

وزير الدفاع الإسرائيلي: «قد نضطر للتحرك مجدداً» ضد إيران

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونظيره الأميركي بيت هيغسيث (قناة كاتس عبر «تلغرام»)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونظيره الأميركي بيت هيغسيث (قناة كاتس عبر «تلغرام»)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الخميس، إن الدولة العبرية «قد تضطر للتحرك مجدداً» ضد إيران لضمان ألا تهدد طهران بلاده.

ورأى كاتس، في بيانٍ أصدره مكتبه، أن «الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بالتنسيق مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يقود الجهود لتحقيق أهداف الحملة، لضمان أن إيران لن تُشكّل مجدداً في المستقبل تهديداً لإسرائيل والولايات المتحدة والعالم الحُر».

وتابع، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نحن نُدعم هذا الجهد ونقدم الدعم اللازم، لكن من الممكن أن نضطر قريباً للتحرك مجدداً لضمان تحقيق هذه الأهداف».


غوتيريش: إغلاق مضيق هرمز يخنق الاقتصاد العالمي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
TT

غوتيريش: إغلاق مضيق هرمز يخنق الاقتصاد العالمي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الخميس، عن قلقه إزاء «خنق» الاقتصاد العالمي بسبب شلل مضيق هرمز الحيوي، خصوصاً لتجارة المحروقات والأسمدة.

وصرّح غوتيريش للصحافيين: «أشعر بقلق بالغ إزاء تقييد حقوق وحريات الملاحة في منطقة مضيق هرمز، الأمر الذي يعيق توزيع النفط والغاز والأسمدة وغيرها من المواد الخام الحيوية... ويخنق الاقتصاد العالمي».

تظهر صورة الأقمار الاصطناعية التي التقطتها وكالة «ناسا» مضيق هرمز (د.ب.أ)

وأضاف محذّراً: «كما هو الحال في أي نزاع، تدفع البشرية جمعاء الثمن، حتى لو جنى قلة أرباحاً طائلة. وسيستمر الشعور بالمعاناة لفترة طويلة مقبلة»، داعياً «جميع الأطراف» إلى السماح للسفن بالمرور.