أكثر من 2200 قتيل جراء زلزال أفغانستان... والأعداد في ازدياد

الجرحى تجاوزوا 3500 والمنازل المدمرة بلغت نحو 7 آلاف

أفغان أصيبوا بالزلزال القوي الذي ضرب شرق البلاد الأحد يتلقون العلاج بمستشفى ننغرهار الإقليمي في جلال آباد الأربعاء 3 سبتمبر 2025 (أ.ب)
أفغان أصيبوا بالزلزال القوي الذي ضرب شرق البلاد الأحد يتلقون العلاج بمستشفى ننغرهار الإقليمي في جلال آباد الأربعاء 3 سبتمبر 2025 (أ.ب)
TT

أكثر من 2200 قتيل جراء زلزال أفغانستان... والأعداد في ازدياد

أفغان أصيبوا بالزلزال القوي الذي ضرب شرق البلاد الأحد يتلقون العلاج بمستشفى ننغرهار الإقليمي في جلال آباد الأربعاء 3 سبتمبر 2025 (أ.ب)
أفغان أصيبوا بالزلزال القوي الذي ضرب شرق البلاد الأحد يتلقون العلاج بمستشفى ننغرهار الإقليمي في جلال آباد الأربعاء 3 سبتمبر 2025 (أ.ب)

تجاوزت حصيلة الزلزال الذي ضرب مناطق في شرق أفغانستان 2200 قتيل وأكثر من 3600 جريح، وفق أرقام محدثة نشرتها حكومة «طالبان» الخميس.

وقال نائب المتحدث باسم الحكومة، حمد الله فطرة، إن الحصيلة في ولاية كونار وحدها بلغت 2205 أشخاص و3640 جريحاً، مشيراً إلى أن عمليات الإنقاذ مستمرة. وقال متحدث باسم حكومة «طالبان»، الخميس، إنه مئات الجثث انتُشلت من تحت أنقاض منازل دمرها الزلزال الذي ضرب أفغانستان الأسبوع الماضي، لترتفع حصيلة الضحايا إلى أكثر من 2200.

أفغان أصيبوا بالزلزال القوي الذي ضرب شرق البلاد الأحد يتلقون العلاج بمستشفى ننغرهار الإقليمي في جلال آباد الأربعاء 3 سبتمبر 2025 (أ.ب)

وكان زلزال بقوة 6 درجات على مقياس «ريختر» قد ضرب أقاليم عدة بشرق أفغانستان النائي والجبلي مساء الأحد الماضي؛ ما أدى لتدمير قرى وحصار أشخاص تحت الأنقاض. ووقع معظم الخسائر البشرية في إقليم كونار، حيث يعيش كثيرون في أودية أنهار منحدرة تفصلها جبال شاهقة.

وقال المتحدث باسم «طالبان»، حمد الله فطرة، الذي أعلن عن أحدث أرقام الضحايا، إن جهود البحث والإغاثة مستمرة. وأضاف: «أُقيمت خيام للمتضررين، ويستمر توصيل الإسعافات الأولية وأدوات الطوارئ».

في غضون ذلك، فإن الوصول في نوركال بأفغانستان إلى آخر الناجين من الزلزال القوي الذي ضرب شرق أفغانستان يشكّل تحدّياً كبيراً للمسعفين والسلطات التي تتوقّع، الخميس، ارتفاع حصيلة الضحايا.

وتزداد العمليات تعقيداً في ظلّ انزلاقات التربة والانهيارات الطينية في المناطق النائية بالولايات الشرقية التي ضربها الزلزال.

رجل يجمع بعضاً من متعلقاته من بين أنقاض منزله المنهار بعد زلزال قوي ضرب شرق أفغانستان الأحد ما أسفر عن مقتل كثيرين وتدمير القرى في مزار دارا بولاية كونار يوم الأربعاء 3 سبتمبر 2025 (أ.ب)

وأودى الزلزال، الذي يعدّ من الأكثر حصداً للأرواح في التاريخ الحديث للبلد، بحياة أكثر من 2200 شخص، وأسفر عن سقوط أكثر من 3500 جريح، ودمّر نحو 7 آلاف منزل في ولايات كونار ولغمان وننغرهار المحاذية لباكستان.

ومن المتوقّع ارتفاع حصيلة الضحايا «بعدما تواصلت عمليات الإسعاف حتّى ساعة متأخّرة من الليل»، وعثر على جثث إضافية، وفق ما قال حمد الله فطرة، نائب الناطق باسم الحكومة صباح الخميس.

وحذّرت منظمة الصحة العالمية بأن «فرص العثور على الناجين أحياء تتضاءل بسرعة»، مشيرة إلى أن الأمطار «عقّدت (الوضع) أكثر».

رحلات جوية لإجلاء الجرحى

وأعلنت وزارة الدفاع الأفغانية، من جهتها، تنظيم عشرات الرحلات الجوية لإجلاء الجرحى وذويهم إلى مستشفيات في المنطقة.

وأقرّت سلطات «طالبان»، التي سبق لها أن تعاملت مع تداعيات كوارث من هذا النوع في 2022 و2023، بأنه لن تكون في وسعها مواجهة الوضع وحدها.

يتلقى طفل أفغاني أصيب في زلزال قوي ضرب شرق أفغانستان يوم الأحد العلاج بمستشفى ننغرهار الإقليمي بمنطقة جلال آباد شرق البلاد يوم الأربعاء 3 سبتمبر 2025 (أ.ب)

«خوف»

وعدّت الأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية أن الزلزال، الذي تلته 6 هزّات أرضية قوّية، يأتي «في أسوأ الأوقات»، لا سيما بعدما اضطرت في بداية العام إلى خفض مساعداتها إلى الأفغان بسبب الاقتطاعات من المساعدة الدولية.

وأطلقت منظمة الصحة العالمية، التي حذّرت من خطر انتشار الأوبئة في أعقاب هذه الكارثة، نداء جديداً لجمع 4 ملايين دولار للاستجابة للحاجات «الهائلة» بعد الزلزال، في حين أفرجت الأمم المتحدة عن 5 ملايين دولار لهذا الغرض.

لكن في ولاية كونار الأشد تضرّراً، «لم يحصل بعدُ بعض البلدات على المساعدة»، وفق ما قال إيجاز الحقّ ياد، المسؤول الرفيع المستوى في منطقة نوركال، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وباتت العائلات في المواقع المنكوبة معدمة الحال تقيم في العراء. وقال أورانجزيب نوري (35 عاماً)، من بلدة دارة النور في ننغرهار: «نشعر بالخوف، ووقعت هزّات ارتدادية كثيرة. نُمضي أيامنا في الحقول، وقد تركنا منازلنا التي قد تنهار في أيّ لحظة؛ هذا إذا كانت ما زالت قائمة».

مُسنٌّ أفغاني أصيب بالزلزال القوي الذي ضرب شرق أفغانستان يوم الأحد يرقد على سرير بمستشفى ننغرهار الإقليمي في جلال آباد يوم الأربعاء 3 سبتمبر 2025 (أ.ب)

«أزمة تلو أخرى»

وعدّ «المجلس النرويجي للاجئين»، الذي دعا الجهات المانحة إلى تقديم الدعم، أنه «ينبغي أن يشكّل الزلزال تذكيراً قوّياً بأن أفغانستان، التي تواجه أزمة تلو الأخرى، لا يمكن أن تُترك وحيدة».

وفي حين كانت الأرض تهتزّ في أفغانستان، سرّعت باكستان المجاورة من وتيرة طرد المهاجرين الأفغان من أراضيها.

ومنذ الاثنين، أجبرت السلطات الباكستانية آلاف الأفغان، من حاملي بطاقات لجوء من الأمم المتحدة يفترض أنها تحميهم من إجراءات كهذه، على مغادرة أراضيها، وفق ما أفاد به مسؤولون من البلدين «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووفق منظمة الصحة العالمية، فقد أثّر الزلزال على 270 ألف أفغاني عادوا للتوّ إلى بلدهم من باكستان وإيران التي تطرد أيضاً المهاجرين الأفغان من أراضيها.

وقال المفوّض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيليبو غراندي، في منشور على «إكس»: «نظراً إلى الأوضاع الراهنة، أدعو حكومة باكستان إلى تعليق تنفيذ خطّة إعادة الأجانب غير القانونيين».

وتتعرض أفغانستان، الواقعة عند تقاطع الصفائح التكتونية الأوراسية والهندية، للزلازل بشكل متكرر.

ومنذ عام 1900، شهد شمال شرقي البلاد 12 زلزالاً بقوة تجاوزت 7 درجات، وفقاً لبراين بابتي، عالم الزلازل في «هيئة المسح الجيولوجي» البريطانية.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ضرب زلزال بلغت شدته 6.3 درجة، تبعته سلسلة من الهزات الارتدادية القوية، ولاية هيرات في غرب أفغانستان؛ ما أسفر عن مقتل أكثر من 1500 شخص وتدمير أو تضرر أكثر من 63 ألف منزل، وفق تقديرات الأمم المتحدة.

وكان هذا أقوى زلزال يضرب البلاد منذ أكثر من ربع قرن، وأدى إلى تدمير نحو 300 مدرسة ومركز تعليمي.

وعقب عودة «طالبان» إلى السلطة عام 2021 تقلصت المساعدات الدولية لأفغانستان بشكل كبير؛ مما قوّض قدرة البلد، المحدودة أساساً، على الاستجابة للكوارث.

من جهة أخرى، واصل عمال الإنقاذ جهودهم لانتشال الجثث من تحت أنقاض المنازل التي دمرها الزلزال في أفغانستان هذا الأسبوع، في حين ينفد الوقت من أمام الناجين الذين يواجهون مستقبلاً قاتماً، مع تحذير وكالات الإغاثة العالمية من تناقص الأموال المخصصة للغذاء والمأوى والأدوية.

وقالت حكومة «طالبان» إن عمليات البحث استمرت حتى وقت متأخر من الأربعاء في المناطق الجبلية الشرقية التي ضربها الزلزال؛ إذ انتُشل مزيد من الجثث، مضيفة أن عدد القتلى تجاوز، حينذاك. 1457، لكن العدد لم يُحصَ بدقة حتى الآن.

وقال أحد الناجين في إقليم كونار الأشد تضرراً: «تدمر كل ما كان لدينا». وأضاف: «انهار منزلنا، وفقدنا كل ممتلكاتنا وأمتعتنا. كل ما تبقى هو هذه الملابس التي نرتديها».

تسبب الزلزال، الذي كان بقوة 6 درجات وهو أحد أعنف الزلازل في أفغانستان خلال السنوات القليلة الماضية، في أضرار ودمار واسعي النطاق بإقليمَي كونار وننغرهار يوم الأحد؛ لوقوعه على عمق ضحل من الأرض يبلغ 10 كيلومترات.

وتسبب تابعٌ له بقوة 5.5 درجة، الثلاثاء، في حالة من الذعر وعرقلة جهود الإنقاذ؛ إذ تسبب في انزلاق الصخور من الجبال وقطع الطرق المؤدية إلى القرى في المناطق النائية.

وذكرت السلطات أن نحو 3400 شخص آخرين أصيبوا وانهار أكثر من 6700 منزل. وحذرت الأمم المتحدة من احتمال ارتفاع عدد القتلى؛ إذ لا يزال الناس محاصرين تحت الأنقاض، مع نفاد الوقت للعثور على ناجين. وقال «الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر» إن الاحتياجات الإنسانية «هائلة، وتزداد بوتيرة سريعة». وأضاف، نقلاً عن أرقام أولية، أن «ما يصل إلى 84 ألف شخص تأثروا بشكل مباشر وغير مباشر مع نزوح الآلاف».

وأُبيدت عائلات بأكملها في بعض قرى إقليم كونار. وبحث الناجون بيأس عن أقاربهم تحت الأنقاض، وحملوا الجثث على نقالات، وحفروا القبور بالمعاول، في انتظار وصول المساعدات.

وأظهرت صور من تلفزيون «رويترز» شاحنات، بعضها محمل بأكياس دقيق وبعضها يُقلّ رجالاً يحملون مجارف، متجهة إلى قرى نائية على منحدرات عالية. كما أنزلت السلطات عشرات من أفراد القوات الخاصة جواً في مواقع لم تتمكن الطائرات الهليكوبتر من الهبوط فيها.


مقالات ذات صلة

زلزال بقوة 6.1 درجة يضرب تايوان

آسيا العاصمة التايوانية تايبيه (أرشيفية - إ.ب.أ)

زلزال بقوة 6.1 درجة يضرب تايوان

ضرب زلزال بقوة 6.1 درجة جنوب شرقي تايوان اليوم (الأربعاء)، من دون ورود أي تقارير بعد عن وقوع أضرار.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
شؤون إقليمية زلزال مرمرة المدمر في 1999 خلّف 17 ألف قتيل بينهم ألف في إسطنبول إلى جانب دمار واسع (أرشيفية - إعلام تركي)

شيء مريب يحدث في أعماق بحر مرمرة... إسطنبول مهدَّدة بكارثة

هناك شيء مريب يحدث في أعماق بحر مرمرة في تركيا. الصدع الموجود تحت هذا الحوض المائي الداخلي يشهد زلازل تتزايد في القوة، تتحرك تدريجياً نحو الشرق.

روبن جورج أندروز
آسيا هيئة الأرصاد الجوية اليابانية تحذر من موجات تسونامي يصل ارتفاعها إلى ثلاثة أمتار (أ.ب)

اليابان: زلزال بقوة 7.6 قبالة الساحل الشمالي للبلاد... يتسبب بموجتي «تسونامي»

ضرب زلزال كبير الساحل الشمالي لليابان الاثنين سجّلت في أعقابه هيئة الأرصاد الجوية الوطنية موجتي تسونامي بلغ ارتفاعهما 40 سنتيمتراً.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
علوم يؤكد الباحثون أن الصدوع التي تقع على أعماق سحيقة في باطن الأرض يمكن أن تلتحم من جديد بعد انكسارها نتيجة الهزات الأرضية (بيكسباي)

الأرض «تضمد جروحها» بعد الزلازل القوية

توصل فريق من علماء الجيولوجيا في الولايات المتحدة إلى أن الصدوع الزلزالية العميقة في باطن الأرض يمكن أن تلتئم في غضون ساعات بعد حدوث الهزات الأرضية القوية.

«الشرق الأوسط» (سان فرنسيسكو)
آسيا جانب من الأضرار جراء زلزال ضرب إندونيسيا عام 2022 (أرشيفية - رويترز)

زلزال بقوة 6.6 درجة يضرب غرب إندونيسيا

ضرب زلزال بقوة 6.6 درجة جزيرة صغيرة شمال غربي سومطرة في غرب إندونيسيا الخميس.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)

كيم جونغ أون يشيد بجنوده الذين يقاتلون في «أرض غريبة»

كيم يتابع رفقة ابنته فعاليات الاحتفال بالعام الجديد في بيونغ يانغ (رويترز)
كيم يتابع رفقة ابنته فعاليات الاحتفال بالعام الجديد في بيونغ يانغ (رويترز)
TT

كيم جونغ أون يشيد بجنوده الذين يقاتلون في «أرض غريبة»

كيم يتابع رفقة ابنته فعاليات الاحتفال بالعام الجديد في بيونغ يانغ (رويترز)
كيم يتابع رفقة ابنته فعاليات الاحتفال بالعام الجديد في بيونغ يانغ (رويترز)

أشاد الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، بالجنود الذين يقاتلون في «أرض غريبة»، في رسالة إلى القوات لمناسبة رأس السنة الجديدة، وفق ما أفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية الخميس.

كيم جونغ أون وابنته كيم جو اي خلال حفل بمناسبة السنة الجديدة في بيونغ يانغ (رويترز)

وخاطب كيم الجنود في ما وصفتهم وكالة الأنباء بـ«وحدات العمليات الخارجية» مهنئاً إياهم على دفاعهم «البطولي» عن شرف الأمة، وطلب منهم أن «يكونوا شجعان»، من دون ذكر أوكرانيا.

وقال كيم بحسب وكالة الأنباء الرسمية «بينما تغمر البلاد برمّتها أجواء احتفالية لمناسبة العام الجديد، أشتاق إليكم أكثر من أي وقت مضى، أنتم الذين تقاتلون بشجاعة في ساحات المعارك في الأرض الغريبة».

وأضاف: «بيونغ يانغ وموسكو تدعمانكم».

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو اي خلال حفل بمناسبة السنة الجديدة في بيونغ يانغ (رويترز)

وبحسب وكالات الاستخبارات الكورية الجنوبية والغربية، أرسلت كوريا الشمالية آلاف الجنود لدعم الغزو الروسي لأوكرانيا المستمر منذ قرابة أربع سنوات.

وبحسب تقديرات كوريا الجنوبية، قتل 600 منهم وأصيب آلاف آخرون بجروح.

ويقول محلّلون إن كوريا الشمالية تتلقى في المقابل مساعدات مالية وتكنولوجيا عسكرية وإمدادات غذائية وطاقة من روسيا.

وأشاد كيم بالجنود لمساهمتهم في تقوية «التحالف الذي لا يقهر» مع روسيا، داعياً إياهم إلى القتال «من أجل الشعب الروسي الشقيق».


رئيس تايوان يتعهد الدفاع بحزم عن السيادة بعد المناورات الصينية

قوة صينية تطلق صاروخين خلال المناورات جنوب تايوان الثلاثاء (رويترز)
قوة صينية تطلق صاروخين خلال المناورات جنوب تايوان الثلاثاء (رويترز)
TT

رئيس تايوان يتعهد الدفاع بحزم عن السيادة بعد المناورات الصينية

قوة صينية تطلق صاروخين خلال المناورات جنوب تايوان الثلاثاء (رويترز)
قوة صينية تطلق صاروخين خلال المناورات جنوب تايوان الثلاثاء (رويترز)

تعهد رئيس تايوان لاي تشينغ تي الخميس الدفاع عن سيادة الجزيرة في خطاب لمناسبة رأس السنة الجديدة، وذلك بعدما أجرت الصين مناورات عسكرية.

وقال لاي في خطاب متلفز من المكتب الرئاسي إنه سيدافع «بحزم عن السيادة الوطنية».


الصين «تُنهي بنجاح» مناوراتها حول تايوان

قاذفة صواريخ صينية تطلق النيران في موقع غير معلن (أ.ف.ب)
قاذفة صواريخ صينية تطلق النيران في موقع غير معلن (أ.ف.ب)
TT

الصين «تُنهي بنجاح» مناوراتها حول تايوان

قاذفة صواريخ صينية تطلق النيران في موقع غير معلن (أ.ف.ب)
قاذفة صواريخ صينية تطلق النيران في موقع غير معلن (أ.ف.ب)

أكدت الصين، اليوم الأربعاء، أنها «أنهت بنجاح» مناوراتها العسكرية حول تايوان، التي تضمّنت تدريبات بالذخيرة الحية لمحاكاة حصار مواني رئيسية وهجمات على أهداف بحرية.

وقال الناطق باسم قيادة المنطقة الشرقية في جيش التحرير الشعبي، النقيب لي شي، في بيان، إنّ «قيادة المنطقة الشرقية لجيش التحرير الشعبي أنجزت بنجاح التدريبات التي أطلق عليها اسم (مهمة العدالة 2025)».

وأفاد بأن القوات ستواصل التدريب «من أجل إحباط محاولات الانفصاليين المطالبين باستقلال تايوان والتدخلات الخارجية بشكل حازم».

وأطلقت الصين، الاثنين والثلاثاء، صواريخ ونشرت عشرات الطائرات المقاتلة والسفن البحرية وسفن خفر السواحل حول الجزيرة في إطار مناورات عسكرية.

ودانت تايبيه المناورات التي استمرت يومين، واصفة إياها بأنها «استفزاز سافر للأمن الإقليمي والنظام الدولي».

وتعتبر الصين تايوان جزءاً من أراضيها، ولم تستبعد ضمها بالقوة إذا لزم الأمر.

وأكد الرئيس الصيني شي جينبينغ، الأربعاء، أن إعادة توحيد البلاد أمر لا مفر منه.

لقطة من فيديو صادر عن الجيش الصيني يُظهر إطلاق صواريخ في الماء بموقع غير مُعلن (أ.ف.ب)

ونقلت وكالة أنباء «شينخوا» الرسمية عن جينبينغ قوله في خطابه بمناسبة رأس السنة الجديدة 2026 في بكين: «إن إعادة توحيد وطننا، التي تلوح في الأفق، أمر لا يمكن إيقافه».

وقال مساعد المدير العام لخفر السواحل، هسي شينغ شين، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «السفن الحربية وسفن خفر السواحل بصدد الانسحاب، لكن بعضها لا يزال خارج خط الـ24 ميلاً بحرياً»، مضيفاً: «من المفترض أن تكون المناورات انتهت».

وأفاد هسي بأن خفر السواحل التايوانيين أبقوا على انتشار 11 سفينة في البحر إذ إن سفن خفر السواحل الصينيين «لم تغادر المنطقة بصورة كاملة إلى الآن»، مضيفاً: «لا يمكننا خفض تأهبنا».

سفينة تابعة لخفر السواحل التايواني (يمين) تستجيب لسفينة تابعة لخفر السواحل الصيني (يسار) في المياه الواقعة شمال غربي جزيرة هوايو (أ.ف.ب)

إدانات دولية

أثارت هذه المناورات التي أجرتها الصين قرب تايوان موجة من الإدانات.

حذرت طوكيو، الأربعاء، من أن هذه المناورات «تصعد التوتر» في المنطقة، فيما نددت وزارة الخارجية الأسترالية بالتدريبات العسكرية الصينية «المزعزعة للاستقرار» وأعربت الفلبين عن «قلق كبير».

وأعربت وزارة الدفاع الفلبينية من جهتها عن «قلقها الكبير» بشأن المناورات العسكرية، معتبرة أنها تهدد بـ«تقويض السلام والاستقرار في المنطقة».

وأثارت المناورات كذلك قلق كل من الاتحاد الأوروبي وألمانيا وفرنسا، وأكدت الجهات الثلاث تمسّكها بـ«الاستقرار» الدولي.

أما بكين التي لم تُعلن رسمياً بعدُ عن إنهاء المناورات، فنددت بالدول التي انتقدت مناوراتها العسكرية باعتبارها «غير مسؤولة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، لين جيان، خلال مؤتمر صحافي الأربعاء، إنّ «هذه الدول والمؤسسات تغض الطرف عن القوى الانفصالية في تايوان التي تسعى لتحقيق الاستقلال بوسائل عسكرية».

دورية تابعة لخفر السواحل التايواني تتحرك بينما تجري الصين مناورات عسكرية حول الجزيرة (رويترز)

وحذر الرئيس التايواني لاي تشينغ تي، الجمعة، من أن هذه المناورات العسكرية الصينية «ليست حادثة معزولة»، وأنها تشكل «مخاطر جسيمة» على المنطقة.

وأفاد لاي تشينغ تي، خلال احتفال أقيم مع أفراد من القوات المسلحة في تايبيه: «يشكّل تصاعد النفوذ السلطوي للصين وتصاعد إجراءاتها القسرية خطراً كبيراً على الاستقرار الإقليمي، وله أيضاً تداعيات على النقل البحري والتجارة والسلام».

وأكدت قيادة المسرح الشرقي للجيش الصيني، في بيان، أن هذه المناورات في المياه شمال تايوان وجنوبها سمحت لهم بـ«اختبار قدرات التنسيق الجوي والبحري وقدرات الحصار والسيطرة المتكاملة».

لكن هسيه جيه شنغ، وهو مسؤول استخباراتي رفيع المستوى في وزارة الدفاع التايوانية، اعتبر المناورات فاشلة، وقال للصحافيين: «فيما يتعلق بنيتهم فرض حصار، أعتقد أن خفر السواحل لدينا قد أوضحوا أن هذا الحصار لم يحدث فعلياً».

وتأتي هذه المناورة العسكرية أيضاً عقب صفقة بيع أسلحة أميركية جديدة لتايبيه في منتصف ديسمبر (كانون الأول)، هي الثانية منذ عودة دونالد ترمب إلى الرئاسة، بقيمة إجمالية بلغت 11.1 مليار دولار.