أكثر من 2200 قتيل جراء زلزال أفغانستان... والأعداد في ازدياد

الجرحى تجاوزوا 3500 والمنازل المدمرة بلغت نحو 7 آلاف

أفغان أصيبوا بالزلزال القوي الذي ضرب شرق البلاد الأحد يتلقون العلاج بمستشفى ننغرهار الإقليمي في جلال آباد الأربعاء 3 سبتمبر 2025 (أ.ب)
أفغان أصيبوا بالزلزال القوي الذي ضرب شرق البلاد الأحد يتلقون العلاج بمستشفى ننغرهار الإقليمي في جلال آباد الأربعاء 3 سبتمبر 2025 (أ.ب)
TT

أكثر من 2200 قتيل جراء زلزال أفغانستان... والأعداد في ازدياد

أفغان أصيبوا بالزلزال القوي الذي ضرب شرق البلاد الأحد يتلقون العلاج بمستشفى ننغرهار الإقليمي في جلال آباد الأربعاء 3 سبتمبر 2025 (أ.ب)
أفغان أصيبوا بالزلزال القوي الذي ضرب شرق البلاد الأحد يتلقون العلاج بمستشفى ننغرهار الإقليمي في جلال آباد الأربعاء 3 سبتمبر 2025 (أ.ب)

تجاوزت حصيلة الزلزال الذي ضرب مناطق في شرق أفغانستان 2200 قتيل وأكثر من 3600 جريح، وفق أرقام محدثة نشرتها حكومة «طالبان» الخميس.

وقال نائب المتحدث باسم الحكومة، حمد الله فطرة، إن الحصيلة في ولاية كونار وحدها بلغت 2205 أشخاص و3640 جريحاً، مشيراً إلى أن عمليات الإنقاذ مستمرة. وقال متحدث باسم حكومة «طالبان»، الخميس، إنه مئات الجثث انتُشلت من تحت أنقاض منازل دمرها الزلزال الذي ضرب أفغانستان الأسبوع الماضي، لترتفع حصيلة الضحايا إلى أكثر من 2200.

أفغان أصيبوا بالزلزال القوي الذي ضرب شرق البلاد الأحد يتلقون العلاج بمستشفى ننغرهار الإقليمي في جلال آباد الأربعاء 3 سبتمبر 2025 (أ.ب)

وكان زلزال بقوة 6 درجات على مقياس «ريختر» قد ضرب أقاليم عدة بشرق أفغانستان النائي والجبلي مساء الأحد الماضي؛ ما أدى لتدمير قرى وحصار أشخاص تحت الأنقاض. ووقع معظم الخسائر البشرية في إقليم كونار، حيث يعيش كثيرون في أودية أنهار منحدرة تفصلها جبال شاهقة.

وقال المتحدث باسم «طالبان»، حمد الله فطرة، الذي أعلن عن أحدث أرقام الضحايا، إن جهود البحث والإغاثة مستمرة. وأضاف: «أُقيمت خيام للمتضررين، ويستمر توصيل الإسعافات الأولية وأدوات الطوارئ».

في غضون ذلك، فإن الوصول في نوركال بأفغانستان إلى آخر الناجين من الزلزال القوي الذي ضرب شرق أفغانستان يشكّل تحدّياً كبيراً للمسعفين والسلطات التي تتوقّع، الخميس، ارتفاع حصيلة الضحايا.

وتزداد العمليات تعقيداً في ظلّ انزلاقات التربة والانهيارات الطينية في المناطق النائية بالولايات الشرقية التي ضربها الزلزال.

رجل يجمع بعضاً من متعلقاته من بين أنقاض منزله المنهار بعد زلزال قوي ضرب شرق أفغانستان الأحد ما أسفر عن مقتل كثيرين وتدمير القرى في مزار دارا بولاية كونار يوم الأربعاء 3 سبتمبر 2025 (أ.ب)

وأودى الزلزال، الذي يعدّ من الأكثر حصداً للأرواح في التاريخ الحديث للبلد، بحياة أكثر من 2200 شخص، وأسفر عن سقوط أكثر من 3500 جريح، ودمّر نحو 7 آلاف منزل في ولايات كونار ولغمان وننغرهار المحاذية لباكستان.

ومن المتوقّع ارتفاع حصيلة الضحايا «بعدما تواصلت عمليات الإسعاف حتّى ساعة متأخّرة من الليل»، وعثر على جثث إضافية، وفق ما قال حمد الله فطرة، نائب الناطق باسم الحكومة صباح الخميس.

وحذّرت منظمة الصحة العالمية بأن «فرص العثور على الناجين أحياء تتضاءل بسرعة»، مشيرة إلى أن الأمطار «عقّدت (الوضع) أكثر».

رحلات جوية لإجلاء الجرحى

وأعلنت وزارة الدفاع الأفغانية، من جهتها، تنظيم عشرات الرحلات الجوية لإجلاء الجرحى وذويهم إلى مستشفيات في المنطقة.

وأقرّت سلطات «طالبان»، التي سبق لها أن تعاملت مع تداعيات كوارث من هذا النوع في 2022 و2023، بأنه لن تكون في وسعها مواجهة الوضع وحدها.

يتلقى طفل أفغاني أصيب في زلزال قوي ضرب شرق أفغانستان يوم الأحد العلاج بمستشفى ننغرهار الإقليمي بمنطقة جلال آباد شرق البلاد يوم الأربعاء 3 سبتمبر 2025 (أ.ب)

«خوف»

وعدّت الأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية أن الزلزال، الذي تلته 6 هزّات أرضية قوّية، يأتي «في أسوأ الأوقات»، لا سيما بعدما اضطرت في بداية العام إلى خفض مساعداتها إلى الأفغان بسبب الاقتطاعات من المساعدة الدولية.

وأطلقت منظمة الصحة العالمية، التي حذّرت من خطر انتشار الأوبئة في أعقاب هذه الكارثة، نداء جديداً لجمع 4 ملايين دولار للاستجابة للحاجات «الهائلة» بعد الزلزال، في حين أفرجت الأمم المتحدة عن 5 ملايين دولار لهذا الغرض.

لكن في ولاية كونار الأشد تضرّراً، «لم يحصل بعدُ بعض البلدات على المساعدة»، وفق ما قال إيجاز الحقّ ياد، المسؤول الرفيع المستوى في منطقة نوركال، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وباتت العائلات في المواقع المنكوبة معدمة الحال تقيم في العراء. وقال أورانجزيب نوري (35 عاماً)، من بلدة دارة النور في ننغرهار: «نشعر بالخوف، ووقعت هزّات ارتدادية كثيرة. نُمضي أيامنا في الحقول، وقد تركنا منازلنا التي قد تنهار في أيّ لحظة؛ هذا إذا كانت ما زالت قائمة».

مُسنٌّ أفغاني أصيب بالزلزال القوي الذي ضرب شرق أفغانستان يوم الأحد يرقد على سرير بمستشفى ننغرهار الإقليمي في جلال آباد يوم الأربعاء 3 سبتمبر 2025 (أ.ب)

«أزمة تلو أخرى»

وعدّ «المجلس النرويجي للاجئين»، الذي دعا الجهات المانحة إلى تقديم الدعم، أنه «ينبغي أن يشكّل الزلزال تذكيراً قوّياً بأن أفغانستان، التي تواجه أزمة تلو الأخرى، لا يمكن أن تُترك وحيدة».

وفي حين كانت الأرض تهتزّ في أفغانستان، سرّعت باكستان المجاورة من وتيرة طرد المهاجرين الأفغان من أراضيها.

ومنذ الاثنين، أجبرت السلطات الباكستانية آلاف الأفغان، من حاملي بطاقات لجوء من الأمم المتحدة يفترض أنها تحميهم من إجراءات كهذه، على مغادرة أراضيها، وفق ما أفاد به مسؤولون من البلدين «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووفق منظمة الصحة العالمية، فقد أثّر الزلزال على 270 ألف أفغاني عادوا للتوّ إلى بلدهم من باكستان وإيران التي تطرد أيضاً المهاجرين الأفغان من أراضيها.

وقال المفوّض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيليبو غراندي، في منشور على «إكس»: «نظراً إلى الأوضاع الراهنة، أدعو حكومة باكستان إلى تعليق تنفيذ خطّة إعادة الأجانب غير القانونيين».

وتتعرض أفغانستان، الواقعة عند تقاطع الصفائح التكتونية الأوراسية والهندية، للزلازل بشكل متكرر.

ومنذ عام 1900، شهد شمال شرقي البلاد 12 زلزالاً بقوة تجاوزت 7 درجات، وفقاً لبراين بابتي، عالم الزلازل في «هيئة المسح الجيولوجي» البريطانية.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ضرب زلزال بلغت شدته 6.3 درجة، تبعته سلسلة من الهزات الارتدادية القوية، ولاية هيرات في غرب أفغانستان؛ ما أسفر عن مقتل أكثر من 1500 شخص وتدمير أو تضرر أكثر من 63 ألف منزل، وفق تقديرات الأمم المتحدة.

وكان هذا أقوى زلزال يضرب البلاد منذ أكثر من ربع قرن، وأدى إلى تدمير نحو 300 مدرسة ومركز تعليمي.

وعقب عودة «طالبان» إلى السلطة عام 2021 تقلصت المساعدات الدولية لأفغانستان بشكل كبير؛ مما قوّض قدرة البلد، المحدودة أساساً، على الاستجابة للكوارث.

من جهة أخرى، واصل عمال الإنقاذ جهودهم لانتشال الجثث من تحت أنقاض المنازل التي دمرها الزلزال في أفغانستان هذا الأسبوع، في حين ينفد الوقت من أمام الناجين الذين يواجهون مستقبلاً قاتماً، مع تحذير وكالات الإغاثة العالمية من تناقص الأموال المخصصة للغذاء والمأوى والأدوية.

وقالت حكومة «طالبان» إن عمليات البحث استمرت حتى وقت متأخر من الأربعاء في المناطق الجبلية الشرقية التي ضربها الزلزال؛ إذ انتُشل مزيد من الجثث، مضيفة أن عدد القتلى تجاوز، حينذاك. 1457، لكن العدد لم يُحصَ بدقة حتى الآن.

وقال أحد الناجين في إقليم كونار الأشد تضرراً: «تدمر كل ما كان لدينا». وأضاف: «انهار منزلنا، وفقدنا كل ممتلكاتنا وأمتعتنا. كل ما تبقى هو هذه الملابس التي نرتديها».

تسبب الزلزال، الذي كان بقوة 6 درجات وهو أحد أعنف الزلازل في أفغانستان خلال السنوات القليلة الماضية، في أضرار ودمار واسعي النطاق بإقليمَي كونار وننغرهار يوم الأحد؛ لوقوعه على عمق ضحل من الأرض يبلغ 10 كيلومترات.

وتسبب تابعٌ له بقوة 5.5 درجة، الثلاثاء، في حالة من الذعر وعرقلة جهود الإنقاذ؛ إذ تسبب في انزلاق الصخور من الجبال وقطع الطرق المؤدية إلى القرى في المناطق النائية.

وذكرت السلطات أن نحو 3400 شخص آخرين أصيبوا وانهار أكثر من 6700 منزل. وحذرت الأمم المتحدة من احتمال ارتفاع عدد القتلى؛ إذ لا يزال الناس محاصرين تحت الأنقاض، مع نفاد الوقت للعثور على ناجين. وقال «الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر» إن الاحتياجات الإنسانية «هائلة، وتزداد بوتيرة سريعة». وأضاف، نقلاً عن أرقام أولية، أن «ما يصل إلى 84 ألف شخص تأثروا بشكل مباشر وغير مباشر مع نزوح الآلاف».

وأُبيدت عائلات بأكملها في بعض قرى إقليم كونار. وبحث الناجون بيأس عن أقاربهم تحت الأنقاض، وحملوا الجثث على نقالات، وحفروا القبور بالمعاول، في انتظار وصول المساعدات.

وأظهرت صور من تلفزيون «رويترز» شاحنات، بعضها محمل بأكياس دقيق وبعضها يُقلّ رجالاً يحملون مجارف، متجهة إلى قرى نائية على منحدرات عالية. كما أنزلت السلطات عشرات من أفراد القوات الخاصة جواً في مواقع لم تتمكن الطائرات الهليكوبتر من الهبوط فيها.


مقالات ذات صلة

زلزال بقوة 6.2 درجات يضرب قبالة سواحل غرب اليابان

آسيا تعد اليابان من البلاد ذات النشاط الزلزالي الأعلى في العالم (أرشيفية - رويترز)

زلزال بقوة 6.2 درجات يضرب قبالة سواحل غرب اليابان

ضرب زلزال بقوة 6.2 درجات ساحل غرب اليابان، اليوم الثلاثاء، وفق ما أفادت وكالة الأرصاد الجوية، دون إصدار أي تحذير من تسونامي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
أميركا اللاتينية سائحون ينتظرون في الشارع بمدينة أكابولكو بعد وقوع الزلزال (رويترز)

قتيلان ومنازل مدمّرة جراء زلزال بقوة 6.‌5 ضرب المكسيك

أفاد المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض بأن زلزالاً قوته 6.‌5 درجة هزّ ولاية غيريرو ‌في جنوب المكسيك، ‌اليوم ‌الجمعة، وقد وقع على عمق 10 كيلومترات.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو)
آسيا العاصمة التايوانية تايبيه (أرشيفية - إ.ب.أ)

زلزال بقوة 6.1 درجة يضرب تايوان

ضرب زلزال بقوة 6.1 درجة جنوب شرقي تايوان اليوم (الأربعاء)، من دون ورود أي تقارير بعد عن وقوع أضرار.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
شؤون إقليمية زلزال مرمرة المدمر في 1999 خلّف 17 ألف قتيل بينهم ألف في إسطنبول إلى جانب دمار واسع (أرشيفية - إعلام تركي)

شيء مريب يحدث في أعماق بحر مرمرة... إسطنبول مهدَّدة بكارثة

هناك شيء مريب يحدث في أعماق بحر مرمرة في تركيا. الصدع الموجود تحت هذا الحوض المائي الداخلي يشهد زلازل تتزايد في القوة، تتحرك تدريجياً نحو الشرق.

روبن جورج أندروز
آسيا هيئة الأرصاد الجوية اليابانية تحذر من موجات تسونامي يصل ارتفاعها إلى ثلاثة أمتار (أ.ب)

اليابان: زلزال بقوة 7.6 قبالة الساحل الشمالي للبلاد... يتسبب بموجتي «تسونامي»

ضرب زلزال كبير الساحل الشمالي لليابان الاثنين سجّلت في أعقابه هيئة الأرصاد الجوية الوطنية موجتي تسونامي بلغ ارتفاعهما 40 سنتيمتراً.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

مدعٍ مستقل يطالب بتوقيع عقوبة الإعدام بحق رئيس كوريا الجنوبية السابق

رجال شرطة أمام كوريين يحتجون تأييداً للرئيس يون سوك يول قرب مبنى المحكمة في سيول (أرشيفية - أ.ف.ب)
رجال شرطة أمام كوريين يحتجون تأييداً للرئيس يون سوك يول قرب مبنى المحكمة في سيول (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

مدعٍ مستقل يطالب بتوقيع عقوبة الإعدام بحق رئيس كوريا الجنوبية السابق

رجال شرطة أمام كوريين يحتجون تأييداً للرئيس يون سوك يول قرب مبنى المحكمة في سيول (أرشيفية - أ.ف.ب)
رجال شرطة أمام كوريين يحتجون تأييداً للرئيس يون سوك يول قرب مبنى المحكمة في سيول (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكدت محكمة في كوريا الجنوبية أن مدعياً مستقلاً طالب بتوقيع عقوبة الإعدام بحق الرئيس السابق يون سوك يول لاتهامه بالتمرد، على خلفية فرضه الأحكام العرفية في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وذكرت وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية للأنباء أن فريق المدعي المستقل تشو إيون سوك تقدم بالطلب لدى محكمة سيول الجزئية المركزية.

ويواجه يول الذي تم عزله في أبريل (نيسان) الماضي سلسلة من المحاكمات الجنائية على خلفية فرضه الأحكام العرفية، وفضائح أخرى تتعلق بفترة رئاسته.

وأغرق يون كوريا الجنوبية في أزمة سياسية عندما سعى إلى تقويض الحكم المدني في ديسمبر 2024، قبل أن يعتقل ليصبح أول رئيس كوري جنوبي يحتجز وهو في السلطة.

وفي أبريل عُزل يون من منصبه، وانتخب لي جاي ميونغ خلفاً له بعد أشهر، لكنه لا يزال يحاكم بتهمة التمرد، وجرائم أخرى مرتبطة بإعلانه الأحكام العرفية.


سيول: الزعيم الكوري يستبدل 3 مسؤولين عن أمنه الشخصي

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال زيارة أول من أمس لمشروع بناء المرحلة الرابعة الذي يضم 10 آلاف وحدة سكنية بمنطقة هواسونغ في بيونغ يانغ والذي يقترب من الاكتمال (أ.ف.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال زيارة أول من أمس لمشروع بناء المرحلة الرابعة الذي يضم 10 آلاف وحدة سكنية بمنطقة هواسونغ في بيونغ يانغ والذي يقترب من الاكتمال (أ.ف.ب)
TT

سيول: الزعيم الكوري يستبدل 3 مسؤولين عن أمنه الشخصي

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال زيارة أول من أمس لمشروع بناء المرحلة الرابعة الذي يضم 10 آلاف وحدة سكنية بمنطقة هواسونغ في بيونغ يانغ والذي يقترب من الاكتمال (أ.ف.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال زيارة أول من أمس لمشروع بناء المرحلة الرابعة الذي يضم 10 آلاف وحدة سكنية بمنطقة هواسونغ في بيونغ يانغ والذي يقترب من الاكتمال (أ.ف.ب)

عيَّن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بدلاء لثلاثة مسؤولين عن أمنه الشخصي، حسبما كشفت سيول اليوم (الثلاثاء)، في مؤشِّر قد يدلُّ على أنه يخشى على حياته.

وأفادت وزارة التوحيد في كوريا الجنوبية المعنية بالعلاقات مع بيونغ يانغ، بأنه تمَّ تغيير مديري 3 وكالات حكومية معنية بأمن كيم. وتم اختيار المسؤولين الجدد خلال عرض عسكري في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وفق المصدر عينه.

وقد تكون إعادة الهيكلة التي طالت على وجه التحديد قيادة وحدة حرَّاس الأمن المعنيين بتأمين الزعيم الكوري الشمالي، وحمايته خصوصاً من ضربات مُسيَّرات، على صلة بالمساعدة المقدَّمة من بيونغ يانغ إلى موسكو لدعم المجهود الحربي في أوكرانيا، وفق خبير استشارته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال هونغ مين، المحلِّل في المعهد الكوري للوحدة الوطنية، إن «تغييراً في الآلية الأمنية لكيم رُصد بدءاً من أكتوبر 2024، وقت إيفاد قوَّات كورية شمالية إلى روسيا». ولفت إلى أن هذه الخطوة من الممكن أن تكون قد استندت إلى «خطر محاولة اغتياله من قبل أوكرانيين، نظراً للأضواء الدولية المسلَّطة عليه بشكل متزايد بسبب نشر القوَّات».

وكانت الاستخبارات الكورية الجنوبية قد أفادت -في وقت سابق- بأن كيم جونغ أون عزَّز أمنه، خشية تعرُّضه للقتل، وسعى مكتبه إلى التزوُّد بأجهزة للتشويش على الاتصالات ورصد المُسيَّرات.

زعيم كوريا ​الشمالية كيم جونغ أون يتفقد مصنعاً ينتج قاذفات صواريخ متنوعة في موقع لم يُكشف عنه بكوريا الشمالية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتأتي هذه التغيُّرات في ظلِّ ازدياد انعدام اليقين بشأن الخلَف المحتمل للزعيم الكوري الشمالي الذي اصطحب ابنته معه في مناسبات رسمية عدة سنة 2025، كان آخرها لمعاينة ورشة لغوَّاصات تعمل بالدفع النووي. ويرجِّح محلِّلون أن تخلف جو آي والدها.

وأشار خبراء آخرون إلى أن العملية العسكرية التي نفَّذتها واشنطن للقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في مطلع الشهر، قد تشكِّل عامل قلق لبيونغ يانغ.

ومنذ عقود، تتَّهم كوريا الشمالية واشنطن بالسعي إلى إطاحة حكومتها بعملية مماثلة، وتؤكِّد أن برامجها العسكرية والنووية هي لأغراض ردعية.


قمة يابانية - كورية جنوبية لبحث الاقتصاد والتحديات الإقليمية

رئيسة الوزراء اليابانية سناء تاكايتشي رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ في بداية قمتهما في نارا (د.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية سناء تاكايتشي رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ في بداية قمتهما في نارا (د.ب.أ)
TT

قمة يابانية - كورية جنوبية لبحث الاقتصاد والتحديات الإقليمية

رئيسة الوزراء اليابانية سناء تاكايتشي رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ في بداية قمتهما في نارا (د.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية سناء تاكايتشي رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ في بداية قمتهما في نارا (د.ب.أ)

التقى الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونج، مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، اليوم (الثلاثاء)، في قمة عقدت غرب اليابان، حيث يهدف الزعيمان إلى تحسين العلاقات التي يشوبها التوتر أحياناً في وقت تواجه فيه طوكيو خلافاً متجذراً مع الصين.

وقد توفر القمة انتصاراً سياسياً لتاكايتشي، التي تسعى لتعزيز سلطتها؛ فرغم توليها المنصب منذ عدة أشهر، وتحقيقها نسب قبول عالية، فإن حزبها يمتلك أغلبية في إحدى غرفتي البرلمان فقط. وهناك تكهنات متزايدة بأنها قد تخطط لإجراء انتخابات مبكرة في محاولة لكسب مقاعد إضافية.

وسيركز اجتماع اليوم (الثلاثاء)، على موضوعات التجارة والتحديات مع الصين وكوريا الشمالية، وكذلك جهود تعزيز الثقة بين البلدين، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

ويتعين على اليابان وكوريا الجنوبية، وهما حليفان رئيسيان للولايات المتحدة، تحديد كيفية التعامل مع دبلوماسية الرئيس دونالد ترمب التي لا يمكن التكهن بها، كما أن كلا البلدين يقع تحت ضغط من الولايات المتحدة لزيادة الإنفاق الدفاعي.

ومنذ أسبوع، زار الرئيس الكوري الجنوبي الصين، لإجراء محادثات مع الرئيس شي جينبينغ، في ظل تصعيد الصين للضغوط الاقتصادية والسياسية على اليابان، وسعيها لتقوية علاقاتها مع سيول.

وخلال الزيارة، صرح الزعيم الكوري الجنوبي للصحافيين، بأن العلاقات مع اليابان لا تقل أهمية عن العلاقات مع الصين، لكن قدرة سيول على التوسط في المصالحة بين جيرانها محدودة.

وأشار لي، في مقابلة أجراها أمس (الاثنين)، مع قناة «إن إتش كيه» اليابانية، إلى رغبته في الحصول على دعم ياباني لانضمام كوريا الجنوبية إلى اتفاقية الشراكة الشاملة والتقدمية عبر المحيط الهادئ، التي تضم 12 دولة.

وأوضح أن ذلك يتطلب رفع كوريا الجنوبية الحظر المفروض على الواردات من فوكوشيما والمحافظات اليابانية المجاورة المتضررة من كارثة فوكوشيما دايتشي النووية عام 2011، وأن الأمر قد يستغرق بعض الوقت نظراً للمخاوف الصحية لدى الشعب الكوري الجنوبي.

وقال لي أيضاً إن بلاده ترغب في التعاون مع اليابان بمجال الأمن في إطار ثلاثي يشمل الولايات المتحدة، لكن «الأمر المهم حقاً هو مسألة الثقة العميقة المتبادلة».

وستستضيف تاكايتشي لي في مسقط رأسها نارا، العاصمة القديمة المعروفة بغزلانها ومعابدها البوذية التي تعود لقرون عديدة.

وفي يوم الأربعاء، ستأخذ تاكايتشي لي في جولة إلى معبد هورييو، الذي يضم مباني تعود إلى أواخر القرن السابع أو أوائل القرن الثامن. وتعد هذه المباني من أقدم العمارة الخشبية الباقية في العالم، وتظهر كيف تبنت اليابان البوذية عبر شبه الجزيرة الكورية. كما سيلتقي لي بالمقيمين الكوريين الجنوبيين في اليابان قبل العودة إلى بلاده في فترة ما بعد الظهر.

وترتبط اليابان بشبه الجزيرة الكورية عبر علاقات ثقافية ودينية وسياسية قديمة، لكن في العصر الحديث تعرضت العلاقة للتوتر مراراً بسبب النزاعات الناتجة عن الحكم الاستعماري الياباني القاسي لكوريا بين 1910 و1945. وكانت تاكايتشي موجودة في نارا يوم الاثنين للتحضير للقمة، ونشرت على منصة «إكس»: «آمل في أن نواصل دفع العلاقات بين اليابان وكوريا الجنوبية قدماً بطريقة مستقبلية، ونحن نلتقي في العاصمة القديمة نارا التي يزيد عمرها على 1300 عام، وتتمتع بتبادل ثقافي طويل بين اليابان وشبه الجزيرة الكورية».

وتواجه رئيسة الوزراء اليابانية توتراً سياسياً وتجارياً متزايداً مع الصين، بعد تصريح لها عن تايوان أثار غضب بكين قبل أيام من توليها المنصب.

وقالت تاكايتشي إن أي تحرك عسكري صيني محتمل ضد تايوان، الجزيرة الديمقراطية التي تعدّها بكين جزءاً من أراضيها، قد يبرر تدخل اليابان.