بين نار الحرب وطوفان المياه: عائلات باكستانية تهجر ديارها

تحت وطأة كارثتين

مخيم مؤقت للنازحين في تشونغ وهو مجتمع يقع على مشارف لاهور بباكستان وليس بعيداً عن الحدود الهندية (نيويورك تايمز)
مخيم مؤقت للنازحين في تشونغ وهو مجتمع يقع على مشارف لاهور بباكستان وليس بعيداً عن الحدود الهندية (نيويورك تايمز)
TT

بين نار الحرب وطوفان المياه: عائلات باكستانية تهجر ديارها

مخيم مؤقت للنازحين في تشونغ وهو مجتمع يقع على مشارف لاهور بباكستان وليس بعيداً عن الحدود الهندية (نيويورك تايمز)
مخيم مؤقت للنازحين في تشونغ وهو مجتمع يقع على مشارف لاهور بباكستان وليس بعيداً عن الحدود الهندية (نيويورك تايمز)

على مقربة من الحدود الهندية - الباكستانية، اضطر آلاف المواطنين، الذين نزحوا سابقاً بسبب الصراع المسلح بين البلدين، إلى مغادرة ديارهم مرة أخرى، ولكن هذه المرة تحت وطأة فيضانات عارمة تجتاح المنطقة.

قرويون باكستانيون على أنقاض منزل مغمور جزئياً بالمياه بالقرب من الحدود يوم السبت (نيويورك تايمز)

عبر أجيال متعاقبة، ألِفَت العائلات المقيمة في شرق باكستان، القريب من الحدود الهندية، التحركَ السريع عند اقتراب أي خطر. إلا أن هذا العام جاءت المصائب متتالية، حيث نزح شريف محمد وعائلته المكونة من سبعة أفراد مرتين: الأولى خلال الربيع إثر حرب قصيرة اندلعت بين البلدين، والثانية الأسبوع الماضي عندما غمرت الفيضانات قريتهم، حسب تقرير لـ«نيويورك تايمز»، الخميس.

يقول محمد، وهو تاجر ماشية: «أضحت تدريبات الإخلاء جزءاً من حياتنا بسبب التوترات الحدودية المستمرة، والآن جاءت الفيضانات لتُرغمنا على حمل أسرّتنا التقليدية وأكياس القمح ونقل الماشية إلى مواقع أكثر أمناً. الحرب والماء كلاهما جلب لنا الدمار».

مخيم تشونغ على نهر رافي المشترك بين باكستان والهند (نيويورك تايمز)

وقد شمل النزوح القسري آلاف العائلات الحدودية، ومن بينها عائلة محمد، التي أُخليت في أبريل (نيسان) الماضي مع تصاعد التوترات بين البلدين بعد هجوم إرهابي في كشمير الخاضعة للإدارة الهندية، مما أدى إلى مواجهة عسكرية استمرت أسبوعاً كاملاً في مايو (أيار).

عادت عائلة محمد إلى ديارها بعد توقف القتال بفترة وجيزة، لكنها نزحت مجدداً الأسبوع الماضي بعدما فاض نهر «سوتليج» وغمر منزلهم.

تعرض عشرات الآلاف من الباكستانيين قرب الحدود لمثل هذه النزوح القسري مرات عديدة عبر السنين: في أثناء الحروب بين الهند وباكستان عامي 1965 و1971، وبعد هجمات مومباي عام 2008، وعندما ارتفعت حدة التوترات، وفي أثناء الفيضانات المدمرة عامي 1955 و1988.

وتتشارك باكستان والهند عدة أنهار رئيسية، من بينها «سوتليج» و«رافي»، ورغم أن هذه الأنهار دعمت سبل العيش لفترة طويلة، فإنها أيضاً غذّت الخلافات بين البلدين.

عمال الإنقاذ في قرية بلاهور التي غمرتها المياه بعدما ارتفع منسوب نهر رافي يوم الجمعة (نيويورك تايمز)

وقال المؤرخ إلياس تشاثا، المقيم في لاهور ومؤلف كتاب «أرض حدود البنجاب»، إن تغيّر مسارات الأنهار وطبيعة الأراضي النهرية عقّدت ترسيم الحدود لعقود. وأوضح أن هذه الأنهار المتقلبة غيّرت الحدود فعلياً، حيث نقلت نحو 18 ألف فدان إلى باكستان ونحو 16 ألف فدان إلى الهند بين عامي 1947 و1957.

وأضاف: «حتى عام 1975، ظل البلدان يكافحان للحفاظ على حدود ثابتة، إذ كانت العلامات تُجرفها الفيضانات أو يتلاعب بها السكان».

عائلة تخوض بمياه الفيضانات بعد ارتفاع منسوب نهر سوتليج عقب إطلاق المياه من السدود المتدفقة في الهند المجاورة بمنطقة كاسور بباكستان 26 أغسطس 2025 (أ.ب)

أما موسم الرياح الموسمية الحالي، فيعد الأسوأ منذ عقود في بعض المناطق، حيث أودى بحياة المئات في كلا البلدين وشرّد مئات الآلاف. وفي إقليم البنجاب الباكستاني، سُجلت 223 حالة وفاة على الأقل و648 إصابة حتى يوم الثلاثاء، مع تحذيرات من ارتفاع الحصيلة بسبب انتشار الأمراض في المناطق المغمورة.

تجمُّع للمسلمين والسيخ قبل إرسال المساعدات إلى المتضررين من الفيضانات في أمريتسار الخميس (أ.ف.ب)

والأسبوع الماضي، اتهم مسؤولون باكستانيون الهند بتفاقم الفيضانات عبر إطلاق المياه من السدود العليا باتجاه باكستان، مما تسبب في ارتفاع منسوب الأنهار بشكل أكبر. وقال المسؤولون إن الهند، رغم إبلاغها باكستان بنيتها إطلاق المياه، لم تحدد التوقيت أو الكمية كما ينصُّ الاتفاق المائي المُبرَم منذ عقود.

في المقابل، قال مسؤولون هنود إن ممثلي بلادهم في إسلام آباد، عاصمة باكستان، أبلغوا بالتحذيرات بشأن الفيضانات المحتملة في «بادرة إنسانية». لكن خلال الأعمال العدائية الأخيرة، علّقت الهند العمل بالمعاهدة الخاصة بتقاسم المياه، واتهمت باكستان جارتها بـ«تسليح المياه».

شارك جنود من الجيش الباكستاني بعمليات الإنقاذ والإغاثة بعد ارتفاع منسوب المياه في نهر سوتليج بمنطقة كاسور بإقليم البنجاب بباكستان الأربعاء (أ.ف.ب)

غير أن خبراء مستقلين شككوا في صحة الادعاءات بأن تصرفات الهند فاقمت الدمار بشكل كبير في باكستان.

وقال دانيش مصطفى، خبير البيئة الباكستاني وأستاذ الجغرافيا في كلية كينغز بلندن: «عندما تتجاوز المياه السعة التخزينية، فلا فرق إن كنت في الهند أو باكستان؛ لا بد من إطلاق المياه لإنقاذ السدود. ولا ننسى أن مئات الآلاف من الناس تضرروا أيضاً من هذه الفيضانات في الهند».

من جانبها، تساءلت صهيبة مقبول، خبيرة القانون الدولي والمحاضِرة في جامعة «لا تروب» في ملبورن بأستراليا، عن جدوى تعليق الهند للمعاهدة، مشيرةً إلى أنها لا تزال ملتزمة بواجبات دولية أخرى لمنع الوفيات وأضرار الممتلكات. لكنها أضافت: «في كل الأحوال، لم يكن شيء ليمنع هذا الطوفان. ماذا يعني تعليقها عملياً؟ لا يمكن السيطرة على المسارات الطبيعية للمجاري المائية».

ويوم الاثنين، حذّر مسؤولون باكستانيون من توقعهم أن ترسل الهند مزيداً من المياه عبر الحدود، مما سيزيد خطر الفيضانات المدمرة والخسائر الفادحة في المحاصيل والماشية. فقد غمرت المياه بالفعل حقولاً لا تُحصى من الأرز والذرة والبطاطا الحلوة.

وقال أكرم خاصخيلي، رئيس منظمة مستقلة لحقوق المزارعين: «في باكستان، لا يوجد نظام تأمين للمحاصيل أو الماشية، كما أن استجابة الحكومة المالية لا تغطي جميع الأضرار وغالباً ما تستثني المزارعين الذين لا يملكون أراضي».

وأضاف أن فيضانات عام 2022 قدّمت إنذاراً صارخاً بشأن اقتصاد باكستان وأمنها الغذائي، إذ ارتفعت بعدها أسعار المواد الأساسية لأشهر، وعانى ملايين الأشخاص لإطعام أسرهم.

بينما يلخص الشاب ناصر علي (26 عاماً)، وهو مزارع، المعاناة، بقوله: «النزوح ليس همنا الأكبر، بل همنا الحقيقي هو كيف نسدد ديوننا بعد خسارة محاصيلنا، سواء جاءت الفيضانات من الطبيعة أو من الهند».


مقالات ذات صلة

الوضع لا يزال «مقلقاً»... تراجع خسائر الكوارث في 2025 وسط استمرار المخاوف

يوميات الشرق أطفال يمرون بجوار مبنى منهار في ماندالاي بعد 5 أيام من وقوع زلزال كبير ضرب وسط ميانمار (أ.ف.ب)

الوضع لا يزال «مقلقاً»... تراجع خسائر الكوارث في 2025 وسط استمرار المخاوف

انخفضت خسائر الكوارث الطبيعية في جميع أنحاء العالم بشكل حاد إلى 224 مليار دولار في عام 2025، وفق ما أعلنت شركة إعادة التأمين «ميونيخ ري».

«الشرق الأوسط» (برلين)
شمال افريقيا مغربيان يحتميان من الأمطار الغزيرة التي ضربت مدينة فاس المغربية لأيام متواصلة (رويترز)

بعد وفاة شخصين... طوارئ بقوات الدفاع المدني وتوقيف الدراسة في مدن مغربية

لقي شخصان حتفهما وأُصيب 4 آخرون في انهيار منزل من 3 طوابق بالعاصمة المغربية الرباط، وفق السلطات المغربية.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ ضربت أولى موجات الثلج منطقة جبال ماموث في كاليفورنيا (أ.ب)

كاليفورنيا تستعد لعاصفة غير مسبوقة يوم عيد الميلاد

وقد ضربت أولى موجات الرياح والأمطار الغزيرة المنطقة ليل الثلاثاء، حيث استيقظ سكان لوس أنجليس على أشجار مقتلعة تغلق الشوارع وفيضانات طفيفة وانقطاع في التيار.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليسمير)
شمال افريقيا رجال الإنقاذ والسكان المحليون في أحد شوارع مدينة آسفي الغارقة بالمغرب (أ.ف.ب) play-circle 00:39

ارتفاع حصيلة الفيضانات في آسفي المغربية إلى 37 قتيلاً

توفي 37 شخصاً، الأحد، في مدينة آسفي على ساحل المغرب الأطلسي جراء فيضانات مفاجئة أعقبت هطول أمطار غزيرة أغرقت المنازل والمتاجر.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا سيارة تسير عبر شارع غمرته المياه بعد الفيضانات في منطقة زاكورة بالمغرب في 7 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)

فيضانات تودي بحياة 21 شخصاً في آسفي بالمغرب

قضى 21 شخصاً أمس (الأحد) في مدينة آسفي على ساحل المحيط الأطلسي في المغرب، بسبب فيضانات عنيفة أعقبت هطول أمطار مفاجئة، وفق ما أعلنت السلطات المحلية.

«الشرق الأوسط» (الرباط)

حظر 4.7 مليون حساب على منصات التواصل الاجتماعي لقاصرين في أستراليا

قال وزير الاتصالات الماليزي فهمي فاضل إن الهدف من إجراءات التقييد هو حماية الأطفال بصورة أفضل من مخاطر الإنترنت مع تطوير حلول عملية للمنصات (رويترز)
قال وزير الاتصالات الماليزي فهمي فاضل إن الهدف من إجراءات التقييد هو حماية الأطفال بصورة أفضل من مخاطر الإنترنت مع تطوير حلول عملية للمنصات (رويترز)
TT

حظر 4.7 مليون حساب على منصات التواصل الاجتماعي لقاصرين في أستراليا

قال وزير الاتصالات الماليزي فهمي فاضل إن الهدف من إجراءات التقييد هو حماية الأطفال بصورة أفضل من مخاطر الإنترنت مع تطوير حلول عملية للمنصات (رويترز)
قال وزير الاتصالات الماليزي فهمي فاضل إن الهدف من إجراءات التقييد هو حماية الأطفال بصورة أفضل من مخاطر الإنترنت مع تطوير حلول عملية للمنصات (رويترز)

قالت هيئة تنظيم الإنترنت في أستراليا إن الشركات التي تدير منصات ​التواصل الاجتماعي حظرت مجتمعة نحو 5 ملايين حساب لمراهقين في البلاد بعد شهر واحد فقط من بدء سريان أول حظر من نوعه عالمياً على من هم دون سن 16 عاماً، ما يعكس ‌التأثير السريع والواسع ‌للإجراء.

وذكرت ⁠الهيئة ​المعنية ‌بالسلامة الإلكترونية على الإنترنت في أستراليا «إي سيفتي» أن المنصات أزالت حتى الآن نحو 4.7 مليون حساب لمراهقين تقل أعمارهم عن 16 عاماً امتثالاً لقانون دخل حيز ⁠التنفيذ في 10 ديسمبر (كانون الأول). ‌وأكدت بعض المنصات أنها ‍ستبدأ إزالة ‍الحسابات التي تنطبق عليها شروط ‍الحظر خلال الأسابيع التي تسبق الموعد النهائي.

«لوغو» لمنصات مملوكة لشركة «ميتا» وهي من اليمين «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام» (د.ب.أ)

وتمثل هذه الأرقام أول بيانات حكومية حول الامتثال. وتشير إلى أن المنصات تتخذ ​خطوات مهمة للالتزام بالقانون، الذي ربما يعرضها لغرامة تصل إلى 49.⁠5 مليون دولار أسترالي (33 مليون دولار) في حالة عدم الالتزام به، لكنه لا يحمل الأطفال أو آباءهم المسؤولية.

وفاق هذا العدد التقديرات التي أوردتها تقارير قبل صدور القانون استناداً إلى بيانات السكان. وقالت «ميتا» في وقت سابق إنها أزالت نحو 550 ألف حساب ‌لقاصرين من «إنستغرام» و«فيسبوك» و«ثريدز».


تقرير: خلافات مكتومة داخل «طالبان» تطفو على السطح بعد قرار قطع الإنترنت

صورة أرشيفية لمُقاتل من «طالبان» يقف حارساً بينما يتلقى الناس حصصاً غذائية تُوزعها منظمة إغاثة إنسانية صينية بكابل السبت 30 أبريل 2022 (أ.ب)
صورة أرشيفية لمُقاتل من «طالبان» يقف حارساً بينما يتلقى الناس حصصاً غذائية تُوزعها منظمة إغاثة إنسانية صينية بكابل السبت 30 أبريل 2022 (أ.ب)
TT

تقرير: خلافات مكتومة داخل «طالبان» تطفو على السطح بعد قرار قطع الإنترنت

صورة أرشيفية لمُقاتل من «طالبان» يقف حارساً بينما يتلقى الناس حصصاً غذائية تُوزعها منظمة إغاثة إنسانية صينية بكابل السبت 30 أبريل 2022 (أ.ب)
صورة أرشيفية لمُقاتل من «طالبان» يقف حارساً بينما يتلقى الناس حصصاً غذائية تُوزعها منظمة إغاثة إنسانية صينية بكابل السبت 30 أبريل 2022 (أ.ب)

كشفت تحقيقات لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC) عن تصدعات لافتة داخل قيادة حركة «طالبان»، بعد أن تجاهل مسؤولون كبار قراراً أصدره الزعيم الأعلى للحركة، هبة الله أخوند زاده، يقضي بقطع خدمة الإنترنت عن أفغانستان، قبل أن يُعاد تشغيلها بعد أيام قليلة دون إعلان رسمي.

ويستند التحقيق إلى تسجيل صوتي مسرَّب يعود إلى يناير (كانون الثاني) 2025، حذّر فيه أخوند زاده من أن الخلافات الداخلية المتصاعدة قد تقود إلى انهيار حكومة «طالبان»؛ في إشارة نادرة إلى صراع مكتوم داخل هرم السلطة في الحركة.

ووفق التحقيق، يتمحور الخلاف حول جناحين رئيسيين داخل «طالبان»: جناح يتمركز في قندهار، يدين بالولاء المطلق لأخوند زاده، ويدفع باتجاه حكم ديني متشدد، منغلق على العالم الخارجي، وآخر في كابل، يضم وزراء وشخصيات نافذة تتبنى نهجاً أكثر براغماتية، يقوم على انفتاح محدود على المجتمع الدولي، ومحاولات لإنعاش الاقتصاد، إلى جانب تخفيف القيود المفروضة على تعليم النساء والفتيات.

دعت «الأمم المتحدة» الأحد سلطات «طالبان» إلى رفع حظر تفرضه منذ 3 أشهر على عمل موظفاتها الأفغانيات في مقارّها بأفغانستان (أ.ف.ب)

ورغم نفي «طالبان» المتكرر وجود أي انقسام في قيادتها، فإن قرار قطع الإنترنت، في أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي، شكّل، وفق مصادر مطلعة، نقطة تحوّل مفصلية. فبعد ثلاثة أيام فقط، عادت الخدمة إلى مختلف أنحاء البلاد، في خطوةٍ كشفت لاحقاً أن وزراء نافذين في كابل تحركوا لإلغاء القرار، فيما عُدّ تحدياً غير مسبوق لسلطة الزعيم الأعلى.

ويرى محللون أن دلالة هذه الخطوة لا تكمن في مسألة الإنترنت بحد ذاتها، بل في كسر مبدأ «الطاعة المطلقة» الذي حكم سلوك «طالبان» تاريخياً، إذ يُنظر إلى أخوند زاده بوصفه المرجعية العليا غير القابلة للمساءلة داخل الحركة.

ويشير التحقيق إلى أن تركز السلطة في قندهار، وفرض قيود صارمة على النساء، ومنع التعليم والعمل، شكّلت عوامل رئيسية في تعميق التوتر بين الجناحين، وسط مخاوف متزايدة لدى تيار كابل من أن استمرار العزلة الدولية سيقود أفغانستان إلى طريق مسدود.

وعلى الرغم من استمرار الخطاب الرسمي الذي ينفي وجود أي شرخ داخلي، فإن لهجة التصريحات المتبادلة، خلال الأسابيع الأخيرة، تعكس، وفق مراقبين، عمق الخلاف داخل «طالبان»، وتفتح الباب أمام تساؤلات بشأن مستقبل حكم الحركة، وما إذا كانت هذه الانقسامات ستظل في إطارها السياسي الضيق، أم ستتطور إلى صراع أوسع قد يعيد رسم ملامح السلطة في أفغانستان.


ما أقوى جوازات السفر في العالم لعام 2026؟

جوازات سفر (أرشيفية - أ.ف.ب)
جوازات سفر (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ما أقوى جوازات السفر في العالم لعام 2026؟

جوازات سفر (أرشيفية - أ.ف.ب)
جوازات سفر (أرشيفية - أ.ف.ب)

استعرضت شبكة «سي إن إن» الأميركية أبرز جوازات السفر في العالم لعام 2026، وفقاً لأحدث تقرير صادر عن مؤشر «هينلي» لجوازات السفر، الذي يستخدم بيانات حصرية من الاتحاد الدولي للنقل الجوي.

وقالت الشبكة: «عندما يتعلّق الأمر بالسفر بين الدول دون قيود والاستمتاع بإجراءات أسرع عند مراقبة الحدود، توجد فئة نخبوية من جوازات السفر تتمتع بنفوذ أكبر من غيرها».

وحسب المؤشر، فإن أفضل ثلاثة جوازات سفر تعود إلى دول آسيوية: سنغافورة في المركز الأول، واليابان وكوريا الجنوبية في المركز الثاني.

ويتمتع مواطنو سنغافورة بإمكانية الدخول دون تأشيرة إلى 192 دولة وإقليماً من أصل 227 دولة وإقليماً يغطيها المؤشر، وتأتي اليابان وكوريا الجنوبية في المرتبة الثانية مباشرةً، إذ يتمتع مواطنوهما بإمكانية الدخول دون تأشيرة إلى 188 وجهة.

ولفتت الشبكة إلى أن مؤشر «هينلي» يحتسب الدول المتعددة التي تحصل على النتيجة نفسها مركزاً واحداً في تصنيفه، لذا تشترك خمس دول أوروبية في المركز الثالث: الدنمارك ولوكسمبورغ وإسبانيا والسويد وسويسرا، وجميعها تتمتع بإمكانية الدخول دون تأشيرة إلى 186 دولة وإقليماً.

كما أن المركز الرابع أوروبي بالكامل، حيث حصلت الدول الآتية على 185 نقطة: النمسا وبلجيكا وفنلندا وفرنسا وألمانيا واليونان وآيرلندا وإيطاليا وهولندا والنرويج.

ويحتل المركز الخامس، برصيد 184 نقطة، كل من المجر والبرتغال وسلوفاكيا وسلوفينيا والإمارات العربية المتحدة.

وفي المركز السادس، تأتي كرواتيا والتشيك وإستونيا ومالطا ونيوزيلندا وبولندا. وحافظت أستراليا على موقعها في المركز السابع في هذا التحديث الفصلي، إلى جانب لاتفيا وليختنشتاين والمملكة المتحدة.

وتُعد المملكة المتحدة الدولة التي سجلت أكبر خسائر سنوية في المؤشر، حيث أصبح بإمكان مواطنيها الآن السفر دون تأشيرة إلى 182 وجهة، أي أقل بثماني وجهات مما كانت عليه قبل 12 شهراً.

وتحتل كندا وآيسلندا وليتوانيا المركز الثامن، مع إمكانية السفر دون تأشيرة إلى 181 وجهة، في حين تحتل ماليزيا المركز التاسع، برصيد 180 نقطة.

ركاب يقفون عند نقطة تفتيش في مطار بجورجيا الأميركية (إ.ب.أ)

وعادت الولايات المتحدة إلى المركز العاشر، برصيد 179 نقطة، بعد أن تراجعت لفترة وجيزة لأول مرة في أواخر عام 2025. ومع ذلك، لا يُعد هذا التعافي كما يبدو. فالعديد من الدول يمكن أن تشغل مركزاً واحداً في التصنيف، فهناك 37 دولة تتفوق على الولايات المتحدة في القائمة، أي أكثر بدولة واحدة مما كانت عليه في أواخر عام 2025.

وتأتي الولايات المتحدة خلف المملكة المتحدة مباشرةً من حيث التراجع السنوي، حيث فقدت إمكانية السفر دون تأشيرة إلى سبع وجهات خلال الشهور الـ12 الماضية.

كما عانت من ثالث أكبر تراجع في التصنيف خلال العقدين الماضيين -بعد فنزويلا وفانواتو- حيث انخفضت ستة مراكز من الرابع إلى العاشر.

وفي الطرف المقابل من المؤشر، في المركز 101، لا تزال أفغانستان في المركز الأخير، مع إمكانية السفر دون تأشيرة إلى 24 وجهة فقط. وتحتل سوريا المركز 100 (مع 26 وجهة) والعراق المركز 99 (مع 29 وجهة).

وهذه فجوة هائلة في حرية التنقل تصل إلى 168 وجهة بين جوازات السفر الأعلى والأدنى تصنيفاً.

وذكرت الشبكة أن سنغافورة تحافظ على مركزها الأول بقوة في مؤشر «هينلي» لجوازات السفر.

وقال الصحافي ورئيس معهد العلوم الإنسانية في فيينا، ميشا غليني، في تقرير «هينلي» وشركاه: «تعكس قوة جواز السفر في نهاية المطاف الاستقرار السياسي والمصداقية الدبلوماسية والقدرة على صياغة القواعد الدولية».

وأضاف: «مع توتر العلاقات عبر المحيط الأطلسي وازدياد تقلبات السياسة الداخلية، فإن تآكل حقوق التنقل لدول مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ليس مجرد خلل فني، بل هو إشارة إلى إعادة ضبط جيوسياسية أعمق».

وقال رئيس مجلس إدارة شركة «هينلي آند بارتنرز»، مبتكر مؤشر «هينلي» لجوازات السفر، كريستيان كيلين: «على مدى السنوات العشرين الماضية، توسعت حرية التنقل العالمية بشكل ملحوظ، لكن فوائدها لم تُوزع بالتساوي».

وأضاف: «اليوم، تلعب امتيازات جواز السفر دوراً حاسماً في تشكيل الفرص والأمن والمشاركة الاقتصادية، حيث يخفي متوسط ​​الوصول المتزايد حقيقة أن مزايا حرية التنقل تتركز بشكل متزايد بين الدول الأكثر قوة اقتصادياً واستقراراً سياسياً في العالم».

أقوى جوازات السفر في العالم لعام 2026

- سنغافورة (192 وجهة)

- اليابان، وكوريا الجنوبية (188)

- الدنمارك، ولوكسمبورغ، وإسبانيا، والسويد، وسويسرا (186)

- النمسا، وبلجيكا، وفنلندا، وفرنسا، وألمانيا، واليونان، وآيرلندا، وإيطاليا، وهولندا، والنرويج (185)

- المجر، والبرتغال، وسلوفاكيا، وسلوفينيا، والإمارات العربية المتحدة (184)

- كرواتيا، والتشيك، وإستونيا، ومالطا، ونيوزيلندا، وبولندا (183)

- أستراليا، ولاتفيا، وليختنشتاين، والمملكة المتحدة (182)

- كندا، وآيسلندا، وليتوانيا (181)

- ماليزيا (180)

- الولايات المتحدة (179)