شركات صينية كبرى تتمسك بشراء رقائق «إنفيديا» الأميركية رغم الضغوط الحكومية

«علي بابا» و«بايت دانس» و«تينسنت» تراقب تطوير شريحة جديدة فائقة القوة

شعار شركة «إنفيديا» لصناعة رقائق الذكاء الاصطناعي... وفي الخلفية علم الصين (رويترز)
شعار شركة «إنفيديا» لصناعة رقائق الذكاء الاصطناعي... وفي الخلفية علم الصين (رويترز)
TT

شركات صينية كبرى تتمسك بشراء رقائق «إنفيديا» الأميركية رغم الضغوط الحكومية

شعار شركة «إنفيديا» لصناعة رقائق الذكاء الاصطناعي... وفي الخلفية علم الصين (رويترز)
شعار شركة «إنفيديا» لصناعة رقائق الذكاء الاصطناعي... وفي الخلفية علم الصين (رويترز)

قالت مصادر مطلعة لـ«رويترز» إن شركات التكنولوجيا الصينية العملاقة، وعلى رأسها «علي بابا» و«بايت دانس» و«تينسنت»، لا تزال مهتمة بشراء رقائق الذكاء الاصطناعي من شركة «إنفيديا» الأميركية، على الرغم من الضغوط التي تمارسها الجهات التنظيمية في بكين لحث هذه الشركات على تقليل اعتمادها على التكنولوجيا الأميركية.

وأوضحت المصادر أن هذه الشركات تسعى للتأكد من معالجة طلباتها لشراء رقاقة «إتش 2 أو»، التي استعادت «إنفيديا» في يوليو (تموز) الماضي التصريح الأميركي ببيعها داخل الصين، كما تتابع من كثب خطط الشركة لإطلاق شريحة جديدة أقوى، تحمل اسماً مؤقتاً هو «بي 30 إيه»، تعتمد على بنية «بلاكويل».

ووفق المصادر، فمن المرجح أن تُباع شريحة «بي 30 إيه» في حال موافقة واشنطن على تصديرها، بسعر يصل إلى ضعف سعر شريحة «إتش 2 أو»، التي يتراوح سعرها حالياً بين 10 آلاف و12 ألف دولار. ورغم ذلك، فإن الشركات الصينية تعدّ هذا السعر «صفقة جيدة»؛ إذ يُتوقع أن تكون الشريحة الجديدة أقوى بـ6 أضعاف من شريحة «إتش 2 أو». وكلا الطرازين صُمّم خصيصاً للسوق الصينية بوصفهما نسختين أضعف من الرقائق الأصلية، لتتوافق مع قيود التصدير الأميركية المفروضة منذ 2022.

* التوتر الأميركي - الصيني

والصين، التي استحوذت على نحو 13 في المائة من إيرادات «إنفيديا» في السنة المالية الماضية، يعدّ وصولها إلى رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة من أبرز جبهات التوتر في الحرب التكنولوجية بين واشنطن وبكين. وتراجعت الولايات المتحدة مؤخراً عن تشديد القيود على مبيعات «إنفيديا»، وسط مخاوف من أن يدفع المنع الكامل الشركات الصينية إلى التحول كلياً نحو منافسين محليين مثل «هواوي» و«كامبريكون».

وكانت السلطات الصينية قد استدعت الشهر الماضي شركات مثل «تينسنت» و«بايت دانس» للاستفسار عن مشترياتها من «إنفيديا»، معربةً عن مخاوف تتعلق بـ«أمن المعلومات»، لكنها لم تصدر أوامر مباشرة بوقف هذه المشتريات.

* طلب قوي

وأكدت المصادر أن الطلب على رقائق «إنفيديا» في الصين لا يزال قوياً؛ بسبب محدودية إمدادات الرقائق المحلية، وبسبب تفوق أداء منتجات «إنفيديا» مقارنة بالبدائل الصينية. ولم تُعلّق كل من «علي بابا» و«بايت دانس» و«تينسنت» على طلبات «رويترز»، كما لم تردّ «هواوي» و«كامبريكون» على الاستفسارات.

وقالت «إنفيديا» في بيان مقتضب إن «المنافسة تتواصل دون شك»، رافضة الإدلاء بمزيد من التفاصيل.

وأدى الغموض المحيط بمستقبل الشركة في الصين إلى دفع «إنفيديا» في أواخر أغسطس (آب) الماضي إلى خفض توقعاتها للمبيعات الفصلية، مستبعدة الإيرادات المحتملة من ثاني أكبر اقتصاد في العالم. ومنذ ذلك الحين، تراجعت أسهم الشركة - المصنفة «أعلى شركات العالم قيمةً سوقيةً» - بنسبة 6 في المائة. وخلال مؤتمر إعلان النتائج الفصلية، طمأن الرئيس التنفيذي، جينسن هوانغ، العملاء الصينيين بشأن توفر رقاقة «إتش 2 أو»، مؤكداً أن الطلب لا يزال قوياً، وكشف عن أن لدى الشركة مخزوناً يتراوح بين 600 ألف و700 ألف رقاقة منها، مع طلبات إنتاج إضافية من شركة «تي إس إم سي» التايوانية.

كما أشار هوانغ إلى أن السوق الصينية قد تمثل فرصة بقيمة 50 مليار دولار لـ«إنفيديا» إذا استطاعت تقديم منتجات تنافسية. وتخطط الشركة لتسليم عينات أولية من شريحة «بي 30 إيه» لعملاء صينيين لاختبارها ابتداءً من سبتمبر (أيلول) الحالي. وبينما تضغط بكين على شركاتها لتقليل الاعتماد على الرقائق الأميركية، تكشف التطورات الأخيرة عن أن «إنفيديا» لا تزال تحتفظ بجاذبية استثنائية في الصين، بفضل أداء رقائقها الفائق مقارنة بالبدائل المحلية. ومع استمرار المفاوضات والقيود الأميركية، يظل مستقبل الشركة في السوق الصينية مرهوناً بقدرتها على موازنة الامتثال التنظيمي الأميركي مع الطلب الصيني المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي.


مقالات ذات صلة

محافظ «المركزي المصري» من «العلا»: خفّضنا التضخم من 40 % إلى 12 %

الاقتصاد محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

محافظ «المركزي المصري» من «العلا»: خفّضنا التضخم من 40 % إلى 12 %

قال محافظ البنك المركزي المصري، حسن عبد الله، إن التركيز على التضخم أسهم في خفض نسبة معدلاته من نحو 40 % إلى قرابة 12 %، ما عزز الثقة بالاقتصاد.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)

محافظ «المركزي السعودي»: عدم اليقين العالمي بات هيكلياً لـ4 أسباب رئيسية

قال محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، إن حالة عدم اليقين العالمي الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)

محافظ بنك إنجلترا من العلا: الاقتصاد العالمي يتماسك رغم تصاعد المخاطر

قال محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، إن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة لافتة خلال العام الماضي رغم حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالسياسات.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وزير المالية الصيني يحذر من تباطؤ النمو واتساع فجوة التنمية عالمياً

قال وزير المالية الصيني، إن الاقتصادات الناشئة تواجه ثلاث تحديات رئيسية، تشمل ضعف زخم النمو، واتساع فجوات التنمية وتزايد أوجه القصور في الحوكمة العالمية.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)

ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

بلغت التكلفة الاقتصادية لسلسلة الأزمات التي شهدتها ألمانيا خلال السنوات الماضية قرابة تريليون يورو (1.18 تريليون دولار)، حسب تقديرات معهد الاقتصاد الألماني.

«الشرق الأوسط» (برلين)

«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
TT

«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)

وقّع «صندوق النقد الدولي» مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي»، على هامش «مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»؛ بهدف تعزيز التعاون المشترك بين الجانبين، وقد وقّعتها المديرة العامة لـ«صندوق النقد الدولي» الدكتورة كريستالينا غورغييفا، والمدير العام لـ«صندوق النقد العربي» الدكتور فهد التركي.

تهدف مذكرة التفاهم إلى «تعزيز التنسيق في مجالات السياسات الاقتصادية والمالية، بما يشمل التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض، وتبادل البيانات والأعمال التحليلية، وبناء القدرات، وتقديم المساندة الفنية، دعماً للاستقرار المالي والاقتصادي في المنطقة».

وأكد الجانبان أن هذه المذكرة تمثل خطوة مهمة نحو «تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين المؤسستين، والإسهام في دعم شبكة الأمان المالي الإقليمي؛ بما يخدم الدول الأعضاء، ويعزز قدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية».


وزير الاقتصاد السعودي يؤكد أهمية استمرار دعم الاقتصادات الناشئة بطيئة النمو

فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
TT

وزير الاقتصاد السعودي يؤكد أهمية استمرار دعم الاقتصادات الناشئة بطيئة النمو

فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)

أكد وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، أهمية الاستمرار في دعم الاقتصادات الناشئة التي تتحرك ببطء، وأن الاقتصادات المتقدمة لديها فرص أكبر للنجاة من الصدمات، وهي «أكثر عرضة» للصدمات ولديها قدرة على التحول.

‏وبيَّن الإبراهيم، في جلسة حوارية تحت عنوان «إعادة ضبط التجارة العالمية» في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، الأحد، أن التعامل مع التحديات ليس للحفاظ على مفاهيم الاستقرار فقط، بل للتعامل مع الاضطرابات اليومية باحترافية.

وأضاف الإبراهيم، أن التجارة والاستثمار يظلان محوريين بالنسبة لاقتصادات الأسواق الناشئة؛ وعلى هذا النحو، ستسعى دائماً إلى التدفق الحر للتجارة.

وقال الوزير السعودي إن إعادة التخصيص أصبحت اليوم قاعدة، والدول التي تعرف كيف تتكيف ستستفيد، بينما البلدان التي لا تستطيع التكيُّف ستواجه تحديات أكبر.

وأوضح أن الدول المتقدمة تمتلك مساحة سياسات وحواجز صُمِّمت لمواجهة الضغوط، بينما الاقتصادات الناشئة لا تملك المرونة نفسها، ما يجعل التكيُّف ضرورة «أقوى لها».

وتعني «إعادة التخصيص» تحرك الموارد الاقتصادية والتجارية عالمياً؛ نتيجة تغيّرات السوق أو العلاقات التجارية بين الدول، ما يخلق فرصاً للدول القادرة على التكيُّف، وتحديات للدول غير المستعدة.

وبحسب الإبراهيم، فإن التعامل مع إعادة التخصيص ليس مجرد الحفاظ على الاستقرار الثابت، بل يتعلق بالقدرة على الابتكار اليومي، وصنع السياسات التي تسبق التغيرات وتكون مستعدة لها.

وأكمل أن القدرات المؤسسية هي التي تحدِّد ما إذا كانت الدولة ستشهد هذا التكيُّف بوصفه تكلفةً أم مصدراً جديداً للقيمة وربما ميزة تنافسية، مشيراً إلى أن السرعة والمرونة في اتخاذ القرارات تعدّان أمرين أساسيَّين، خصوصاً في الاقتصادات الناشئة، لأن التأخير يحمل تكلفة اقتصادية متزايدة مع الوقت.

وشرح الإبراهيم أن إعادة التخصيص العالمي تمثل فرصةً استراتيجيةً، ويمكن للأسواق الناشئة تصميم كيفية التكيُّف واستكشاف مصادر قيمة جديدة، «إذا تم دعمها من المجتمع الدولي من خلال حوار حقيقي ونظام عالمي حديث قائم على القواعد».


محافظ «المركزي المصري» من «العلا»: خفّضنا التضخم من 40 % إلى 12 %

محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
TT

محافظ «المركزي المصري» من «العلا»: خفّضنا التضخم من 40 % إلى 12 %

محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

قال محافظ البنك المركزي المصري، حسن عبد الله، إن التركيز على التضخم أسهم في خفض نسبة معدلاته من نحو 40 في المائة إلى قرابة 12 في المائة، ما عزز الثقة بالاقتصاد الكلي.

وأشار عبد الله، في الوقت نفسه إلى العمل المكثف على بناء هوامش أمان؛ حيث ارتفعت الاحتياطيات مع صعود صافي الأصول الأجنبية، مؤكداً أهمية «بناء الاحتياطيات في هذا العالم المضطرب».

وخلال جلسة حوارية ضمن «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، المنعقد في العلا، الأحد، أوضح عبد الله أنه منذ 24 مارس (آذار) جرى التحول إلى استهداف التضخم، مع تطبيق نظام سعر صرف مرن للمرة الأولى في تاريخ مصر يستجيب لقوى العرض والطلب، مؤكداً أن دور محافظ البنك المركزي ليس السعي إلى عملة أقوى أو أضعف بل توفير إطار تتحرك فيه العملة، بما يعكس التسعير الصحيح.

وأضاف أن مصر تمضي في مسار إصلاح السياسة النقدية منذ نحو 18 شهراً، مشيراً إلى الفترة التي مرت بها البلاد قبل تطبيق نظام سعر صرف مرن، التي وصفها بـ«الصعبة»، والتي ظهرت فيها «اختناقات مالية حادة وسوق موازية».

وشدد عبد الله على أن بناء الهوامش الوقائية يجب أن يتم في أوقات الرخاء لا انتظار الأزمات، داعياً إلى تعزيز خطوط التواصل بين البنوك المركزية، خصوصاً بين الاقتصادات الناشئة والمتقدمة، وإلى إجراء تحليلات السيناريوهات، ووضع خطط طوارئ للقطاع المصرفي. كما دعا المؤسسات المالية متعددة الأطراف إلى توفير تسهيلات طارئة تفعل فور وقوع الأزمات.

وأوضح أن البنك المركزي المصري يعمل على تطوير أدواته التحليلية من خلال إنشاء إدارة لعلوم البيانات وبناء مؤشرات استباقية بدلاً من الاعتماد على المؤشرات المتأخرة إلى جانب إدارة التوقعات.

وعن الوضع الاقتصادي الحالي في مصر، قال عبد الله إن احتمالات التحسن باتت أكبر مع بدء تعافي الموارد مثل قناة السويس، وبلوغ السياحة مستويات قياسية من حيث الأعداد والإنفاق، إضافة إلى تحسن نشاط القطاع الخاص.

وختم بالقول إن الاقتصاد المصري يتمتع بفرص صعود تفوق المخاطر الهبوطية، باستثناء الصدمات الخارجية التي تخضع لها جميع الدول.