في الذكرى الثمانين للحرب العالمية الثانية... الصين تستعرض قدراتها العسكرية

تحالف الصين وروسيا والهند يثير طموحات جيوسياسية لمواجهة الهيمنة الأميركية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتن (من اليسار) ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والرئيس الصيني شي جينبينغ يتحدثون قبل قمة منظمة شنغهاي للتعاون في مركز ميجيانغ للمؤتمرات والمعارض في تيانجين بالصين يوم الاثنين 1 سبتمبر 2025 (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتن (من اليسار) ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والرئيس الصيني شي جينبينغ يتحدثون قبل قمة منظمة شنغهاي للتعاون في مركز ميجيانغ للمؤتمرات والمعارض في تيانجين بالصين يوم الاثنين 1 سبتمبر 2025 (أ.ب)
TT

في الذكرى الثمانين للحرب العالمية الثانية... الصين تستعرض قدراتها العسكرية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتن (من اليسار) ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والرئيس الصيني شي جينبينغ يتحدثون قبل قمة منظمة شنغهاي للتعاون في مركز ميجيانغ للمؤتمرات والمعارض في تيانجين بالصين يوم الاثنين 1 سبتمبر 2025 (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتن (من اليسار) ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والرئيس الصيني شي جينبينغ يتحدثون قبل قمة منظمة شنغهاي للتعاون في مركز ميجيانغ للمؤتمرات والمعارض في تيانجين بالصين يوم الاثنين 1 سبتمبر 2025 (أ.ب)

تستعرض الصين قدراتها العسكرية بإقامة عرض عسكري ضخم، الأربعاء، الثالث من سبتمبر (أيلول)، احتفالاً بالذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية بمشاركة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، حيث يسعى الرئيس الصيني إلى تعزيز مكانة بلاده كزعيمة للدول التي تشعر بالتهميش في ظل النظام العالمي الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية، وتقديم رؤيته لنظام أمني اقتصادي عالمي جديد يعطي الأولوية للجنوب والنظام متعدد الأقطاب. ويتزامن هذا الجهد مع اجتماعات قمة منظمة شنغهاي للتعاون، التي اقترحت مبادرة لبناء نظام حوكمة عالمي أكثر عدلاً وإنصافاً.

وخلال القمة التي ضمت أكثر من 20 زعيماً في مدينة تيانجين الصينية، انتشرت صورة التجمع الدافئ بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والرئيس الصيني شي جينبينغ وهم متشابكو الأيدي ومنخرطون في عناق دافئ. وتداولت وسائل الإعلام الأميركية هذه الصورة بين الدب الروسي والفيل الهندي والتنين الصيني باعتبارها رسالة تحدٍّ واضحة للهيمنة الأميركية في ظلّ سعي إدارة ترمب إلى تفكيك هذه التحالفات.

في هذه الصورة المركبة يتحدث الرئيس الروسي فلاديمير بوتن (يسار) ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (وسط) والرئيس الصيني شي جينبينغ قبل قمة منظمة شنغهاي للتعاون في مركز ميجيانغ للمؤتمرات والمعارض في تيانجين بالصين يوم الاثنين 1 سبتمبر 2025 (أ.ب)

وقد توطدت العلاقات الروسية الصينية عقب الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022 حيث وفرت بكين شريان حياة اقتصادي لروسيا من خلال مواصلة التجارة رغم العقوبات الغربية، وقيام الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات على شركات صينية لقيامها بدعم الصناعة العسكرية الروسية.

وتعززت العلاقات الروسية الصينية الهندية في وجه تهديدات ترمب بفرض عقوبات ثانوية على الهند التي تستورد النفط الخام من روسيا بأسعار منخفضة وتقوم بتكريره وشحنه إلى أوروبا وأفريقيا وآسيا وتحقق أرباحاً طائلة من ورائه.

وتُعد الهند والصين هما أكبر مشترٍ للنفط الخام من روسيا. ويسعى الرئيس الصيني إلى ما وصفه بعولمة اقتصادية أكثر شمولاً في ظل الاضطرابات التي أحدثتها سياسات ترمب الجمركية، مشيداً بالسوق الضخمة التي تتيحها منظمة شنغهاي للتعاون والفرص الاقتصادية الواعدة. وأيد الرئيس الروسي بوتين هذا التوجه قائلاً: «إن منظمة شنغهاي أحيت التعددية الحقيقية بما يرسي الأساس السياسي والاجتماعي والاقتصادي لبناء نظام جديد للاستقرار والأمن في أوراسيا»، وأضاف: «هذا النظام الأمني بخلاف النماذج الأوروبية المركزية والأوروبية الأطلسية سيراعي مصالح مجموعة واسعة من الدول بصدق وسيكون متوازناً تماماً، ولن يسمح لدولة واحدة بضمان أمنها على حساب الآخرين».

مودي وشي

رئيس وزراء الهند يحضر اجتماعاً مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون (د.ب.أ)

وفي قمة شنغهاي بدا التقارب الصيني الهندي حيث استغلت بكين انعقاد القمة لإصلاح العلاقات مع نيودلهي، واتفق مودي - الذي زار الصين لأول مرة منذ سبع سنوات - مع شي على أن بلديهما شريكان في التنمية وليس متنافسين. وقال شي لمودي: «إن الخيار الصحيح لهما أن يكونا صديقين تربطهما علاقات صداقة وشراكة تمكنهما من النجاح وأن يرقص التنين مع الفيل».

وقد كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» بعد مقابلات من 12 مسؤولاً من واشنطن ونيودلهي عن أسباب توتر العلاقات بين ترمب ومودي بعد مكالمة هاتفية في 17 يونيو (حزيران) أثار فيها ترمب غضب مودي بادعاء أنه السبب وراء انتهاء التوترات والحرب الهندية الباكستانية. وتفاخر ترمب بأن باكستان سترشحه لجائزة نوبل للسلام. في الجانب الآخر استشاط الزعيم الهندي غضباً موضحاً أن التوصل لوقف إطلاق النار وتسوية الصراع بين الهند وباكستان ليس له علاقة بالتدخل الأميركي. ورفض مودي الانخراط في دعم ترشح ترمب لجائزة نوبل مما أسهم بشكل كبير في تدهور العلاقة بينهما.

وتعد الصين إحدى الدول التي يستهدفها ترمب بسلاح الرسوم الجمركية كما انتقلت العلاقة بين الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الهندي من الود والصداقة إلى التوتر والتباعد، بعد الرسوم الجمركية الباهظة التي فرضها ترمب على الهند، مما دفع نيودلهي إلى التقارب مع بكين وموسكو على الرغم من أن مودي لن يشارك بحضور العرض العسكري الصيني. وقد أدت الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب بنسبة 50 في المائة على الصادرات الهندية إلى زيادة توتر العلاقات الأميركية الهندية، مما دفع نيودلهي إلى التقارب مع بكين وموسكو. وأشار أحد المراقبين إلى أن «ترمب يبث روحاً جديدة في القمة»، مما سمح للصين بتصوير دبلوماسيتها على أنها أكثر موثوقية.

تحالف موازٍ للهيمنة الأميركية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتن ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أثناء اجتماع على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في تيانجين في الأول من سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ويقول المحللون إن منظمة شنغهاي للتعاون، التي تضم الآن 10 أعضاء كاملي العضوية، بما في ذلك بيلاروسيا، أصبحت تمثل ثقلاً موازناً للهيمنة الأميركية العالمية. ففي ختام القمة، تعهّد شي بتقديم 280 مليار دولار كمساعدات، ووضع خطة عشرية لـ«عالم متعدد الأقطاب»، داعياً إلى بدائل للدولار الأميركي وتعزيز العلاقات الأمنية.

وتُشكل هذه الرؤية تحدياً لنفوذ واشنطن، لا سيما في أوراسيا، حيث تمتد هذه الكتلة على اقتصادات وموارد هائلة. بقيادة الصين وروسيا، وبمشاركة الهند، تسعى منظمة شنغهاي للتعاون إلى إنشاء بنك تنمية وإبرام صفقات استخراج معادن حيوية، مما قد يُمكّن من تجاوز العقوبات الغربية. وصرح أحد الخبراء، مُشدداً على احترامه للقوى الناشئة: «رؤية منظمة شنغهاي للتعاون تُمثل حجة للولايات المتحدة». وتُشير مظاهر القمة - المصافحات، والرحلات بالسيارات، والبيانات المشتركة - إلى وحدة الصف في مواجهة سياسات ترمب.


مقالات ذات صلة

«روسيا الموحدة» يكتسح مقاعد «الدوما» في انتخابات جددت البيعة لسياسات بوتين

أوروبا عاملان في لجنة انتخابية يفرغان صندوق اقتراع لعد الأصوات بمدينة كراسنويارسك في سيبريا الأحد (د.ب.أ)

«روسيا الموحدة» يكتسح مقاعد «الدوما» في انتخابات جددت البيعة لسياسات بوتين

وسَّع الحزب الحاكم سيطرته داخل البرلمان الروسي بشكل ملحوظ، وبعدما كان يستحوذ في البرلمان السابق على 310 مقاعد من أصل 450 مقعداً بات يسيطر حالياً على 355 مقعداً.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا أعضاء لجنة انتخابية محلية يفرغون صندوق اقتراع قبل بدء فرز الأصوات في بلدة بودولسك قرب موسكو (رويترز)

حزب بوتين يفوز بتمثيل قياسي في مجلس الدوما

فاز حزب «روسيا الموحدة» بزعامة الرئيس فلاديمير بوتين بعدد قياسي بلغ 355 من أصل 450 مقعداً في مجلس الدوما.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
العالم مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)

أوسيتيا الجنوبية المدعومة من روسيا تنتخب زعيماً مقرباً من موسكو

فاز مارات كامبولوف، وهو مسؤول اتحادي روسي سابق، برئاسة أوسيتيا الجنوبية، الإقليم المنفصل عن جورجيا والمدعوم من روسيا، في انتخابات رحبت بها موسكو.

«الشرق الأوسط» (تفليس)
أوروبا حفرة أحدثها صاروخ روسي سقط في كييف عاصمة أوكرانيا (أ.ب) p-circle

واشنطن توافق على صفقة محتملة لبيع دفاعات جوية لأوكرانيا بنحو 2.7 مليار دولار

قالت وزارة الخارجية الأميركية إنها «اتخذت قراراً بالموافقة على صفقة بيع عسكرية خارجية محتملة لحكومة أوكرانيا» بقيمة 2.68 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن)
أوروبا مراقبون: بوتين بعيد تماماً عن العُزلة... وعلى أوروبا التعامل معه باستراتيجية طويلة الأمد p-circle

مراقبون: بوتين بعيد تماماً عن العُزلة... وعلى أوروبا التعامل معه باستراتيجية طويلة الأمد

يقول الخبير السياسي غريغوار روس إنه يبدو أن أوروبا تميل إلى تفسير هذا النشاط المتنامي كونه إشارة على إصابة موسكو باليأس. ولكن هذا تقدير خاطئ.

«الشرق الأوسط» (لندن)

البيت الأبيض يطلق «ترمب تي في» عبر الإنترنت مع تصاعد أزمة وسائل الإعلام

منشورات في البيت الأبيض لدعم وسائل إعلام مُنعت من تغطية أخبار الرئيس ترمب (أ.ف.ب)
منشورات في البيت الأبيض لدعم وسائل إعلام مُنعت من تغطية أخبار الرئيس ترمب (أ.ف.ب)
TT

البيت الأبيض يطلق «ترمب تي في» عبر الإنترنت مع تصاعد أزمة وسائل الإعلام

منشورات في البيت الأبيض لدعم وسائل إعلام مُنعت من تغطية أخبار الرئيس ترمب (أ.ف.ب)
منشورات في البيت الأبيض لدعم وسائل إعلام مُنعت من تغطية أخبار الرئيس ترمب (أ.ف.ب)

أطلق البيت الأبيض، أمس الاثنين، بالتوقيت المحلي، قناته الخاصة للبث عبر الإنترنت، والتي تحمل اسم «ترمب تي في»، في الوقت الذي يشهد تصاعداً للأزمة مع كبرى وسائل الإعلام الأميركية، بعد قرار الرئيس منع صحافيين يمثلون ثلاث مؤسسات إعلامية من دخول البيت الأبيض.

وانطلقت القناة في بث مباشر، مساء أمس الاثنين، حيث عرضت، في البداية، خطابات لترمب ومشاهد لتدريبات عسكرية أميركية، مصحوبة بتعليقات تُشيد بقدرات القوات المسلّحة.

وأفاد البيت الأبيض، في منشور له على منصة «إكس»، بأن البث سيستمر على مدار الساعة، ليقدم «لحظات من الماضي، وإعلانات، وأحدث وأبرز الأنشطة التي تقوم بها الإدارة (الأميركية)، كل ذلك في مكان واحد».

ولم يجرِ بث أي برامج أصلية أو محتوى صحافي، خلال مرحلة البداية. وكان البيت الأبيض قد قدّم، بالفعل، بثاً مباشراً لظهور ترمب منذ فترة.

يأتي إطلاق قناة «ترمب تي في» بعد إعلان ترمب، يوم الجمعة الماضي، إلغاء تصاريح دخول البيت الأبيض الخاصة بالصحافيين من شبكات «سي إن إن» و«إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو»، ما أدى إلى تأجيج نزاع طويل الأمد مع وسائل الإعلام.

واتهم ترمب هذه الوسائل الإعلامية بنشر «أخبار زائفة»، فيما يراه المنتقدون محاولة للترهيب واعتداء على حرية الصحافة.

من جانبها، رفعت المؤسسات الإعلامية الثلاث دعوى قضائية ضد الإدارة، أمس الاثنين، قالت فيها إن تصرفاتها تهدد «حرية الصحافة وحق المواطنين في الوصول لصحافة مستقلة بعيدة عن التدخلات الحكومية».

وردّت منصات بث أميركية كبرى أخرى على ذلك من خلال تقليص حجم تغطيتها لأنشطة الرئيس الأميركي، كما خفّضت صحيفتا «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» حجم تغطيتهما المصوّرة لترمب، أمس الاثنين؛ احتجاجاً على الأمر.

وكان يُفترض أن تتولى «سي إن إن» تصوير الرئيس الأميركي على مدار اليوم وتوزيع هذه المشاهد على وسائل الإعلام في أنحاء العالم، وفق نظام تناوب بين الشبكات.

وكان من أولى نتائج هذا القرار عدم نقل تدشين ترمب، الاثنين، منصة مروحيات ضخمة جديدة في البيت الأبيض، وهو أحد المشروعات التي يُوليها أهمية خاصة، مباشرة عبر التلفزيون.

وقبيل مغادرته إلى نيويورك للمشاركة، اليوم الثلاثاء، في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، ألقى ترمب كلمة مقتضبة لم يُسمع مضمونها في لقطات تولّى البيت الأبيض توزيعها.

وقررت وسائل إعلام عدة كانت تتولى، هذه المرة، التغطية ضِمن مجموعة مصوري البيت الأبيض، تأخير نشر صورها؛ تضامناً مع المؤسسات الإعلامية التي حُرِمت من دخول البيت الأبيض.

وفي رسالة نشرها على منصته «تروث سوشال»، بعد وقت قصير من إعلان المؤسسات الثلاث المحظورة في البيت الأبيض مقاضاته، نفى الرئيس الأميركي شن هجوم على «الصحافة الحرة»، وقال إنه يستهدف «الأخبار الكاذبة، وهي ظاهرة انتشرت كالسرطان داخل الولايات المتحدة»، مضيفاً: «هذا يشكل تهديداً لأمننا القومي يجب أن يتوقف الآن!».

سجالات حادة

وقُوبل هذا القرار المثير للجدل بإدانة شديدة من جهات عدة فاعلة في القطاع ومسؤولين سياسيين.

وشددت رابطة مراسلي البيت الأبيض، السبت، على أن «الشعب الأميركي يجب أن يكون قادراً، بفضل صحافة حرة ومستقلة، على مراقبة المسؤولين المنتخَبين، سواء نظر المسؤولون الحكوميون إلى ذلك بعين الرضا أم لا».

وفي معرض تنديدها بقرار «ينتهك التعديل الأول» للدستور الأميركي الذي يكفل حرية الصحافة، حثّت «الرابطة» الإدارة الأميركية على «إعادة السماح فوراً» للصحافيين المعنيين بالوصول.

ودأب ترمب، سواء خلال ولايته الأولى أم منذ عودته إلى السلطة مطلع عام 2025، على مهاجمة صحافيين أو وسائل إعلام لا تروقه تغطيتُها للأحداث. وتجلّى ذلك عبر دعاوى قضائية، أو من خلال منصة «تروث سوشال»، أو شفهياً خلال مشادات اتسمت أحياناً بحِدة بالغة مع صحافيين، بينهم خصوصاً نساء. كما سبق أن استبعد وكالة «أسوشييتد برس»، وهي ركيزة أساسية في الصحافة الأميركية، من المكتب البيضوي، وذلك بعد رفض «الوكالة» اعتماد تسمية «الخليج الأميركي»، بدلاً من «خليج المكسيك».

يأتي هذا الحظر الجديد في وقت يواجه الرئيس الجمهوري صعوبات سياسية جمة، مع اقتراب موعد انتخابات منتصف الولاية للكونغرس الأميركي في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. فمع تبقّي أقل من شهرين على موعد الاقتراع، تزداد حالة عدم الرضا الشعبي عن دونالد ترمب، ويُعزى ذلك إلى ارتفاع تكاليف المعيشة في الولايات المتحدة والقفزة الكبيرة بأسعار الوقود، فضلاً عن الحرب التي أشعل فتيلها الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، والتي باتت مآلاتها أكثر غموضاً من أي وقت مضى.


بعد انتقادات لاذعة... ترمب لممداني: ستكون رئيس بلدية عظيماً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي مع رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي مع رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني (أ.ب)
TT

بعد انتقادات لاذعة... ترمب لممداني: ستكون رئيس بلدية عظيماً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي مع رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي مع رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني (أ.ب)

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب برئيس بلدية نيويورك زهران ممداني، الاثنين، بعدما وضع الرجلان خلافاتهما جانباً لبحث عدد من الملفات، من بينها قوانين الهجرة ومشروع سكني تُقدر قيمته بملايين الدولارات.

وكان الرئيس الجمهوري وجه انتقادات لاذعة لممداني قبل أن يتولى الأخير منصبه في يناير (كانون الثاني)، واصفاً إياه بعبارات من قبيل «الشيوعي الصغير» و«المعتوه»، قبل أن تشهد العلاقات بينهما تحسناً مفاجئاً.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث لرئيس بلدية نيويورك زهران ممداني في نيويورك (أ.ف.ب)

وقال ترمب لممداني خلال مؤتمر صحافي: «أتمنى أن تكون رئيس بلدية عظيماً. وأنا أعلم أنك ستكون كذلك. والبداية كانت موفقة جداً»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتشكل المحادثات المغلقة الأخيرة التي استمرت نحو ساعة في مانهاتن بنيويورك اللقاء العلني الثالث بين الرجلين منذ الفوز الكاسح الذي حققه ممداني في انتخابات رئاسة البلدية العام الماضي.

من جهته، قال ممداني: «نثمن التزام الرئيس تجاه المدينة»، في وقت يزور ترمب مدينة نيويورك، مسقط رأسه، قبيل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ورداً على سؤال حول إلغاء ترمب لـ«وضع الحماية المؤقتة» لآلاف المهاجرين في إطار خطته لترحيلهم جماعياً، قال ممداني البالغ من العمر 34 عاماً إنه عبّر «بصرامة عن أفكاره لضمان أمن سكان نيويورك». وأضاف أنهما ناقشا أيضاً مقترحاً لبناء 12 ألف منزل في نيويورك، وأكد أنه ينوي مواصلة التعاون مع ترمب، رغم إقراره بوجود «الكثير من الخلافات» بينهما.

وقال ممداني: «أظهرت المحادثات أن لكلينا مقاربات وقناعات متباينة للغاية وسأحافظ على الحوار مع الرئيس، ومع أي شخص يمكنه دعم هذه المدينة وتقديم يد العون لها».


بزشكيان يتعهد بالدفاع عن مواقف إيران قبيل توجهه للجمعية العامة للأمم المتحدة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يغادر إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يغادر إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)
TT

بزشكيان يتعهد بالدفاع عن مواقف إيران قبيل توجهه للجمعية العامة للأمم المتحدة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يغادر إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يغادر إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)

تعهّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الذي يغادر الثلاثاء إلى نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة، بالدفاع بحزم خلال هذه الاجتماعات عن مواقف بلاده في خضم الحرب مع الولايات المتحدة.

ونقل التلفزيون الرسمي عن بزشكيان قوله قبيل مغادرته إيران «خرجنا من الحرب مرفوعي الرأس، وهذا مصدر كرامة وفخر لنا جميعاً. لذلك سندافع بحزم عن مواقفنا في المحافل الدولية».

وتابع «سنستغل هذه الفرصة على أكمل وجه لتسليط الضوء أمام المجتمع الدولي على الوضع الصعب الذي تمر به إيران. وسنؤكد لخصومنا أن الشعب الإيراني بقي صامدا رغم كل الظلم»، وفق ما أوردته «رويترز».

وبزشكيان هو أعلى مسؤول إيراني يتوجه إلى الولايات المتحدة منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط إثر الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في فبراير (شباط)، ومن المقرر أن يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الأربعاء.

ورغم سماح الولايات المتحدة لجزء من الوفد الإيراني بحضور اجتماعات الأمم المتحدة، فرضت عليهم قيوداً مماثلة لتلك التي طُبقت العام الماضي، بحسب وزارة الخارجية الأميركية.

ووصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى نيويورك، الاثنين، على رأس وفد بلاده الدبلوماسي المشارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حسب وزارة الخارجية الإيرانية.

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن عراقجي أجرى بعد وصوله اتصالاً هاتفياً بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بحث خلاله وجهات النظر في شأن جدول أعمال الجمعية العامة.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن عراقجي قوله: «هدفنا الأهم هو الاستفادة من هذه المنصة الدولية الكبرى للدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الإيراني ومصالحه».

ولا تزال إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي محور النزاع بين طهران وواشنطن.

ومنذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية، تغلق إيران إلى حدّ كبير مضيق هرمز الذي كانت تعبره قبل الحرب خُمس صادرات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال.

في المقابل، تفرض الولايات المتحدة حصارا على الموانئ الإيرانية، وتُصعّد الضغوط الاقتصادية على إيران لخنقها مالياً.