ما تجب معرفته عن زلزال أفغانستان

ضرب 4 مقاطعات... وقُتل المئات وجُرح أكثر من 2500 شخص

نقلت مروحية عسكرية بولاية كونار الأفغانية الاثنين أشخاصاً مصابين في الزلزال (أب)
نقلت مروحية عسكرية بولاية كونار الأفغانية الاثنين أشخاصاً مصابين في الزلزال (أب)
TT

ما تجب معرفته عن زلزال أفغانستان

نقلت مروحية عسكرية بولاية كونار الأفغانية الاثنين أشخاصاً مصابين في الزلزال (أب)
نقلت مروحية عسكرية بولاية كونار الأفغانية الاثنين أشخاصاً مصابين في الزلزال (أب)

ضرب زلزال بقوة 6 درجات شرق أفغانستان؛ ما أسفر عن مقتل المئات وإصابة أكثر من 2500 شخص، وفقاً لما أعلنته السلطات الاثنين.

أطفال أفغان مصابون جراء الزلزال يتلقون العلاج بمستشفى في جلال آباد يوم 2 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

وأعلن الناطق باسم حكومة «طالبان» في أفغانستان أن حصيلة قتلى الزلزال قد تجاوزت 1400، وفق وكالة «أسوشييتد برس» الثلاثاء. وكان عمال الإنقاذ يتسابقون للوصول إلى التجمعات السكانية في المناطق الجبلية المعزولة التي ضربها الزلزال، الذي أرسل هزات ارتدادية قوية إلى العاصمة كابل. وحتى الآن، لم يقدم سوى عدد قليل من الدول المساعدة لحكومة «طالبان».

يمشي أحد السكان المحليين يوم الثلاثاء 2 سبتمبر 2025 بالقرب من جدار انهار جزئياً بسبب زلزال قوي بلغت شدته 6 درجات ضرب شرق أفغانستان يوم الأحد وأسفر عن مقتل مئات الأشخاص وتدمير قرى في دارا نور بولاية كونار (أ.ب)

ومن المتوقع أن يرتفع عدد القتلى مع استمرار عمليات البحث والإنقاذ الثلاثاء.

إليكم ما تحتاجون معرفته عن الزلزال:

كان مركز الزلزال بالقرب من جلال آباد، وهي مدينة شرقية يقطنها نحو 200 ألف نسمة، وتبعد أقل من 100 ميل عن العاصمة كابل، وهي قريبة من الحدود الباكستانية، وفق تقرير من «نيويورك تايمز» الثلاثاء.

وكان الزلزال سطحياً على بعد 5 أميال فقط من سطح الأرض؛ مما جعله أعلى قدرة على التدمير. بعد توقف الهزة الأولى بوقت قصير، هرع الناس في منتصف الليل للوصول إلى الجيران المحاصرين تحت أنقاض المنازل المنهارة، وفقاً لمقاطع فيديو نُشرت عبر مختلف وسائل التواصل الاجتماعي.

تظهر منازل منهارة بمنطقة دارا نور بولاية كونار التي دمرها الزلزال القوي الذي بلغت شدته 6 درجات على مقياس ريختر يوم الأحد الماضي وأسفر عن مقتل مئات الأشخاص وتدمير قرى شرق أفغانستان (أ.ب)

4 مقاطعات تأثرت

قالت كيت كاري، نائبة رئيس مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في أفغانستان، إن ما لا يقل عن 4 مقاطعات أفغانية شرقية هي: ننغرهار، ونورستان، ولغمان، وكونار، تأثرت بالزلزال. وفي مقاطعة كونار، شمال جلال آباد، تضررت عشرات القرى ذات المنازل المبنية من الطين والطوب اللبن.

وقال مسؤولون إن الهزات شعر بها السكان أيضاً في باكستان المجاورة، لكن لم يبلَّغ عن أضرار كبيرة أو وفيات على الفور.

كم عدد الأشخاص المتضررين؟

صرح ذبيح الله مجاهد، الناطق الرسمي باسم حركة «طالبان»، خلال مؤتمر صحافي في كابل يوم الاثنين، بأن 800 شخص قُتلوا وأصيب 2500 في مقاطعة كونار وحدها. وفي تطور لاحق أعلن المتحدث باسم حكومة «طالبان» في أفغانستان أن حصيلة قتلى الزلزال قد تجاوزت 1400، وفق وكالة «أسوشييتد برس» الثلاثاء.

وفي مقاطعة ننغرهار، قال إن من لا يقلون عن 12 شخصاً قُتلوا وأصيب 255 آخرون.

وقال شرفات عمار، المتحدث باسم وزارة الصحة الأفغانية، على منصة «إكس»، إن قرى عدة قد دُمرت.

وقالت هوما نادر، الرئيسة بالوكالة للاتحاد الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر في أفغانستان، إن الأمر استغرق 4 ساعات لفرق الصليب الأحمر من جلال آباد للوصول إلى المنطقة الأشد تضرراً، في مقاطعة نور غال، التي تبعد 35 ميلاً فقط.

وبحلول ما بعد ظهر الاثنين، كانت الطريق التي تربط جلال آباد بمقاطعة كونار قد أعيد فتحها، وكان هناك تدفق مستمر لسيارات الإسعاف التي تهرع إلى المناطق المتضررة.

وفي الاتجاه الآخر، كانت العشرات منها تنقل الضحايا إلى جلال آباد.

هل وصل عمال الإغاثة إلى المنطقة؟

قالت كاري إن التضاريس الوعرة في المناطق الأشد تضرراً سوف تُشكل تحدياً لعمال الإنقاذ، حيث تسبب الزلزال في انهيارات أرضية على مختلف الطرق. وقد تستمر الهزات الارتدادية في ضرب المنطقة.

وحتى قبل الزلزال، كان أقل من 30 في المائة من الاحتياجات الإنسانية لأفغانستان لعام 2025 مغطاة، وفقاً للأمم المتحدة، وكان أكثر من نصف سكانها البالغين 42 مليون نسمة، في حاجة ماسة إلى المساعدة.

أفغان يحملون جثث ضحايا قبل مراسم جنازة في قرية مزار دارا بمقاطعة نورجال بولاية كونار شرق أفغانستان يوم 1 سبتمبر 2025... وقد لقي المئات حتفهم وأصيب أكثر من 2700 (أ.ف.ب)

ومنذ عودة «طالبان» إلى السلطة في عام 2021، تضاءلت المساعدات الدولية تدريجياً. وفي عهد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، علقت الولايات المتحدة - التي قدمت العام الماضي 45 في المائة من المساعدات إلى أفغانستان - أو شبه ألغت جميع مساهماتها.

وقد أُغلقت مئات المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية هذا العام منذ تعليق المساعدات الخارجية الأميركية. كما شرع كثير من الدول الأوروبية الأخرى - بما فيها بريطانيا وفرنسا والسويد - في خفض المساعدات. ومع تضاؤل هذه المساعدات، ازداد عدد السكان، فقد عاد أكثر من مليوني مواطن أفغاني إلى البلاد، وفي بعض الحالات بالقوة، بعد طردهم من باكستان وإيران، وسط موجة من كراهية الأجانب والضغوط السياسية في هذين البلدين. وكان من المقرر أن يصل مزيد منهم في الأيام المقبلة.

وضرب الزلزال بينما كان كثير من الأفغان المقيمين في باكستان في طريقهم إلى أفغانستان، قبل الموعد النهائي الذي حددته الحكومة الباكستانية يوم الاثنين، والذي يفرض على جميعهم المغادرة أو مواجهة الاعتقال والترحيل.

أي الدول قدمت المساعدة؟

حتى بعد ظهر يوم الاثنين، التزمت كل من إيران، والهند، واليابان، والاتحاد الأوروبي، بتقديم الدعم للضحايا، وفق ما قاله، في مقابلة، حافظ ضياء أحمد تاكال، المتحدث باسم وزارة الخارجية التي تديرها حركة «طالبان».

وقال وزير الخارجية الهندي، إس. جايشانكار، إن بلاده أرسلت ألف خيمة و15 طناً من المساعدات الغذائية، ومن المتوقع أن يتبعها إرسال المزيد. وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن تعازيه لأسر الضحايا، وقال إن «فريق الأمم المتحدة في أفغانستان مستنفر، ولن يدخر أي جهد لمساعدة المحتاجين في المناطق المتضررة».

كيف يقارَن هذا الزلزال بما سبقه في المنطقة؟

توجد فوالق جيولوجية تمر عبر المنطقة؛ مما يعني أن الزلازل تشكل خطراً قائماً في أفغانستان والدول المجاورة.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2023، هزت زلازل عدة كبرى مقاطعة هيرات الأفغانية؛ ما أسفر عن مقتل نحو 1300 شخص وإصابة نحو 1700، وفقاً للأمم المتحدة.

وضرب زلزال بقوة 5.9 درجة منطقة نائية في جنوب شرقي أفغانستان في عام 2022؛ ما تسبب في أضرار ودمار هائل. وقالت الأمم المتحدة إن من لا يقلون عن 1300 شخص قتلوا في ذلك الزلزال، في حين قالت حكومة «طالبان» في حينه إن أكثر من 4 آلاف شخص لقوا حتفهم.


مقالات ذات صلة

قتيل وأضرار جراء زلزال بقوة 6 درجات في شمال باكستان

آسيا مرشد سياحي في منطقة باهالغام بالشطر الهندي من كشمير (أرشيفية - أ.ب)

قتيل وأضرار جراء زلزال بقوة 6 درجات في شمال باكستان

لقي شخص حتفه وانهارت منازل عدة بعدما ضرب زلزال بقوة ست درجات ‌كشمير بشمال ‌باكستان، الاثنين، ⁠حسبما ​أفاد ‌مسؤول والمركز الأوروبي المتوسطي لرصد الزلازل.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
أميركا اللاتينية لم ترد على الفور أي معلومات عن وقوع خسائر محتملة أو أضرار ناجمة عن الزلزال (رويترز)

زلزال بقوة 5.6 درجات يضرب جنوب المكسيك

أفادت الهيئة الوطنية المكسيكية لرصد الزلازل، الجمعة، بوقوع زلزال بقوة 5.6 درجات على مقياس ريختر بولاية كينتانا رو جنوب المكسيك.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو)
المشرق العربي العاصمة الأردنية عمان (أرشيفية - بترا)

هزة أرضية بقوة 4.1 درجة تضرب الأردن

وقعت هزة أرضية بقوة 4.1 درجة على مقياس ريختر، شعر بها سكان مناطق مختلفة من الأردن، منها محافظتا عمان والبلقاء، صباح اليوم.

«الشرق الأوسط» (عمان)
شؤون إقليمية عناصر من الجيش الإسرائيلي (أ.ب)

تفعيل صافرات الإنذار في إسرائيل عقب زلزال بجنوب البلاد

أعلن الجيش الإسرائيلي تفعيل صافرات الإنذار في مدينة عراد بجنوب البلاد، وفي البحر الميت، نتيجة لوقوع زلزال، اليوم (الخميس).

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
آسيا تعد اليابان من البلاد ذات النشاط الزلزالي الأعلى في العالم (أرشيفية - رويترز)

زلزال بقوة 6.2 درجات يضرب قبالة سواحل غرب اليابان

ضرب زلزال بقوة 6.2 درجات ساحل غرب اليابان، اليوم الثلاثاء، وفق ما أفادت وكالة الأرصاد الجوية، دون إصدار أي تحذير من تسونامي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
TT

باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)

حددت السلطات الباكستانية هوية منفذ الهجوم على مسجد في إسلام آباد، بأنه من سكان بيشاور وتلقى تدريباً في أفغانستان، مما يلقي ضوءاً جديداً على الإرهاب العابر للحدود في البلاد، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وطبقاً لمعلومات أولية صادرة عن مصادر مقربة من التحقيق، كان المهاجم ياسر خان ياسر، يقيم في أفغانستان منذ نحو 5 أشهر قبل أن يعود إلى باكستان، حسب شبكة «جيو نيوز» الباكستانية اليوم (السبت).

ويدرس المحققون أيضاً في روابط محتملة بين المهاجم وتنظيم ولاية خراسان، وهو فرع من تنظيم «داعش» ينشط في وسط وجنوب آسيا، وأشار المحققون إلى أن التحقيقات لا تزال جارية في تلك المرحلة.

ويعتقد أن ياسر خان تلقى تدريباً عسكرياً خلال إقامته في أفغانستان.

وقالت السلطات إن الجهود جارية للكشف عن الشبكة الكاملة التي تقف وراء الهجوم.

الشرطة تعزز الإجراءات الأمنية

إلى ذلك، بدأت الشرطة الباكستانية في مدينة روالبندي جهوداً لتعزيز الأمن في المنشآت الحساسة وأماكن العبادة.

ونظراً للوضع الأمني الراهن، تم وضع شرطة روالبندي في حالة تأهب قصوى، حسب بيان صادر عن متحدث باسم الشرطة، طبقاً لما ذكرته صحيفة «ذا نيشن» الباكستانية اليوم.

وجاء في البيان: «يتم التحقق من الواجبات الأمنية وإطلاع المسؤولين على آخر المستجدات في المساجد وغيرها من الأماكن في مختلف أنحاء المدينة».

وعقد مسؤولو الشرطة اجتماعات مع المسؤولين الإداريين وحراس الأماكن الدينية، وأطلعوهم على الإجراءات العملياتية الأمنية القياسية، والإجراءات التي يتم اتخاذها في هذا الصدد.

ومن جهة أخرى، تم وضع جميع المستشفيات الحكومية في حالة تأهب قصوى.

وأعلن تنظيم «داعش» المتطرف مسؤوليته عن الهجوم الدموي على مسجد شيعي في العاصمة الباكستانية إسلام آباد. وجاء ذلك عبر وكالة «أعماق» التابعة للتنظيم والتي نشرت بياناً على تطبيق «تلغرام»، وصورة قالت إنها للمفجر الانتحاري.

وقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً في الهجوم أثناء صلاة الجمعة في إحدى ضواحي إسلام آباد. كما أصيب نحو 170 آخرين، حسبما أفاد مسؤولون.


«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
TT

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

وقال ⁠مسؤولون من ‌الشرطة ‍والحكومة ‍إن تفجيراً ‍انتحارياً أودى بحياة 31 على الأقل ​وأصاب قرابة 170 وقت صلاة الجمعة في المسجد الواقع في منطقة ترلاي على أطراف إسلام آباد.

وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم توقف عند البوابة وفجّر نفسه».

وهذا أعنف هجوم من حيث حصيلة القتلى في العاصمة الباكستانية منذ سبتمبر (أيلول) 2008، حين قُتل 60 شخصاً في تفجير انتحاري بشاحنة مفخخة دمّر جزءاً من فندق فخم.


31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
TT

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)

ارتفعت حصيلة ضحايا الانفجار الذي وقع في مسجد شيعي في منطقة ترلاي على أطراف العاصمة إسلام آباد إلى 31 قتيلاً و169 مصاباً، بناء على ما أدلى به مسؤول رفيع بالشرطة الباكستانية، مضيفاً أن الهجوم وقع بُعيد صلاة الجمعة. وذكرت الشرطة في إسلام آباد أن الانفجار في المسجد الواسع المساحة وقع نتيجة هجوم انتحاري، وأنه يجري التحقيق بشأنه.

أشخاص ينقلون رجلاً مصاباً إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وقال نائب مفوض إسلام آباد عرفان ميمون، في بيان: «ارتفع عدد القتلى في الانفجار. فقد 31 شخصاً حياتهم. وزاد عدد الجرحى المنقولين إلى المستشفيات إلى 169».

وأظهرت لقطات تلفزيونية ومقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي الشرطة والسكان وهم ينقلون المصابين إلى مستشفيات قريبة كما أظهرت التسجيلات المصوّرة جثثاً ملقاة قرب البوابة الأمامية للمسجد، بينما تناثرت غيرها، إضافة إلى الأنقاض والركام، في قاعة الصلاة. وكان عشرات الجرحى الآخرين يستلقون في الحديقة الخارجية للمسجد الواقع على مشارف إسلام آباد، بينما كان الناس يستغيثون طلباً للمساعدة.

وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتفجير الإرهابي الذي استهدف مسجداً في عاصمة جمهورية باكستان الإسلامية، إسلام آباد، وأدى لسقوط عدد من القتلى والجرحى.

وشدد بيان وزارة الخارجية على موقف المملكة الرافض لاستهداف دور العبادة وترويع الآمنين وسفك دماء الأبرياء، مؤكداً وقوف المملكة إلى جانب جمهورية باكستان الإسلامية الشقيقة ضد جميع أشكال العنف والتطرف والإرهاب.

وقدمت الوزارة العزاء والمواساة لذوي الضحايا وللحكومة والشعب الباكستاني الشقيق، مع التمنيات للمصابين بالشفاء العاجل.

عناصر الأمن الباكستاني يبعدون الناس عن موقع الانفجار في إسلام آباد الجمعة (أ.ب)

والتفجيرات نادرة في العاصمة التي تخضع لإجراءات أمنية مشددة، رغم أن باكستان شهدت خلال السنوات القليلة الماضية موجة متصاعدة من أعمال العنف المسلح.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجير على الفور، لكن من المرجح أن تحوم الشبهات حول جماعات مسلحة مثل حركة «طالبان» باكستان وتنظيم «داعش»، اللذين نسبت إليهما مسؤولية تنفيذ هجمات سابقة استهدفت مصلين من الشيعة. وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم أوقف عند البوابة وفجّر نفسه».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ورأى مراسلون عند مستشفى «المعهد الباكستاني للعلوم الطبية» عدداً من النساء والأطفال يُنقلون إلى المنشأة. وتولى مسعفون وأشخاص آخرون نقل الضحايا المضرجين بدمائهم من سيارات الإسعاف ومركبات أخرى. وعلت صرخات أصدقاء وأقارب الجرحى لدى وصولهم إلى قسم الطوارئ في المستشفى، حيث فرضت إجراءات أمنية مشددة.

وفُرض طوق أمني في محيط المنطقة، حيث تناثرت الملابس والأحذية والزجاج المحطم.

ودان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الاعتداء، متعهّداً بالعثور على منفذيه وسوقهم إلى العدالة. وأمر شريف بفتح تحقيق شامل، وقال: «لا بد من تحديد هوية المسؤولين ومعاقبتهم».

كما دان وزير الداخلية محسن نقوي أيضاً الهجوم، وطلب من السلطات توفير أفضل رعاية طبية للجرحى الذين تم نقلهم لمستشفيات مختلفة بالمدينة. ووقع الهجوم اليوم بينما كان الرئيس الأوزبكي شوكت مرضيايف، الذي يقوم بزيارة رسمية للبلاد لمدة يومين، يشارك في إحدى الفعاليات مع شريف. وكان موقع الفعالية يبعد عدة كيلومترات عن موقع الانفجار.

جموع من الناس قريباً من مكان الحادث (رويترز)

ووصف نائب رئيس الوزراء إسحاق دار الهجوم بأنه «جريمة شنيعة ضد الإنسانية، وانتهاك صارخ للمبادئ الإسلامية». وأضاف في منشور على «إكس» أن «باكستان تقف صفّاً واحداً ضد الإرهاب بكافة أشكاله».

ولم تعلن أي جهة بعدُ مسؤوليتها عن التفجير الذي يأتي في وقت تواجه فيه قوات الأمن الباكستانية حركات تمرّد تزداد حدة في المناطق الجنوبية والشمالية المحاذية لأفغانستان.

واتّهمت إسلام آباد في الماضي مجموعات انفصالية مسلّحة في إقليم بلوشستان (جنوب) وحركة «طالبان» الباكستانية وغيرها من الجماعات الإسلامية في إقليم خيبر بختونخوا (شمال) باستخدام الأراضي الأفغانية منطلقاً لشنّ هجمات.

ونفت حكومة «طالبان» في أفغانستان مراراً الاتهامات الباكستانية. إلا أن العلاقات بين البلدين تدهورت في الآونة الأخيرة، بينما تدور مواجهات متكررة بين قواتهما عند الحدود.

وشهدت باكستان زيادة في عنف الجماعات المسلحة في الأشهر القليلة الماضية، التي تم إلقاء اللائمة فيها على جماعات انفصالية من بلوشستان وحركة «طالبان باكستان». وتنشط في البلاد أيضاً جماعة مرتبطة بتنظيم «داعش».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ويشكّل المسلمون الشيعة ما بين 10 و15 في المائة من سكان باكستان ذات الغالبية من المسلمين السنّة، وسبق أن استُهدفوا بهجمات في أنحاء مختلفة في الماضي.

وأعلن الجيش الباكستاني، الجمعة، أن وحدات الكوماندوز قتلت 24 مسلحاً إرهابياً على الأقل في عمليات بالقرب من الحدود الأفغانية، بعد يوم من وصول حصيلة الوفيات جراء عملية استمرت أسبوعاً في جنوب غربي البلاد إلى 250 قتيلاً.

وأوضح بيان عسكري أن الجنود المدعومين من المروحيات الحربية اقتحموا مخابئ المسلحين من «طالبان» باكستان في موقعين في إقليم خيبر بختونخوا بشمال غربي البلاد. وأضاف البيان، كما نقلت عنه «الوكالة الألمانية»: «تأكدت وفاة 24 عدواً على الأقل في تبادل لإطلاق النار في الموقعين».

ولدى «طالبان» باكستان هيكل تنظيمي مختلف عن نظيرتها الأفغانية التي تحكم الآن كابل، ولكنّ كلتيهما تعتنق نفس التفسير المتشدد للإسلام. وتريد المجموعة التي تفيد المزاعم بأنها تعمل من المناطق الحدودية الأفغانية، تكرار الحكم الإسلامي لأفغانستان في باكستان المسلحة نووياً.

وكان الجيش الباكستاني قد دفع بـ«طالبان» باكستان إلى أفغانستان في سلسلة من الهجمات من 2014، ولكنها ظهرت مجدداً في باكستان بعد سقوط كابل في يد «طالبان» أفغانستان.

وتأتي العملية بعد يوم من إعلان إدارة العلاقات العامة بالجيش الباكستاني أن القوات الأمنية اختتمت بنجاح عملية «رد الفتنة 1»؛ إذ قضت على 216 إرهابياً في عدة اشتباكات وعمليات تطهير. ومن ناحية أخرى، لقي 36 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى 22 من أفراد قوات الأمن، حتفهم في هذه العمليات.

وقال الجيش الباكستاني، الخميس، إنه أنهى عملية أمنية استمرت أسبوعاً في إقليم بلوشستان ضد جماعة انفصالية اقتحم عناصرها أكثر من 12 موقعاً، واحتجزوا رهائن وفجروا قنابل وخاضوا اشتباكات مسلحة مع قوات الأمن. وتعطلت الحياة في بلوشستان، أكبر أقاليم باكستان وأفقرها، السبت، عندما شنت جماعة «جيش تحرير بلوشستان» الانفصالية هجمات منسقة في الساعات الأولى من الصباح على مدارس وبنوك وأسواق ومنشآت أمنية في أنحاء الإقليم، في واحدة من أكبر عملياتها على الإطلاق.

سيارات الإسعاف تنقل الضحايا من مكان الانفجار (رويترز)

وظهر في صور من كويتا، عاصمة الإقليم، وغيرها من المناطق مبانٍ مدمرة سُوّي بعضها بالأرض، وتناثر الطوب والخرسانة المتفحمة في الشوارع.

وقال الجيش إنه «أنهى بنجاح» عملية «رد الفتنة 1»، وإن قواته تمكنت من إحباط هجمات الانفصاليين وتفكيك خلايا نائمة ومصادرة أسلحة.

ورغم ذلك، قال «جيش تحرير بلوشستان» في بيان، إنه يعتبر العملية التي أطلق عليها اسم «هيروف» أو (العاصفة السوداء) مستمرة، ونفى ما أشار إليه الجيش بشأن انتهاء العملية، ووصف الأمر بأنه «دعاية مضللة».

ودعا «جيش تحرير بلوشستان» سكان الإقليم إلى دعم الجماعة، مضيفاً، في بيان، نقلت عنه «رويترز» أن عناصره قتلت 310 جنود خلال عمليته، لكن دون تقديم أي دليل.

وقال مسؤولون أمنيون وشهود إن الانفصاليين سيطروا على مبان حكومية ومراكز شرطة في عدة مواقع، بما في ذلك السيطرة على بلدة نوشكي الصحراوية لمدة ثلاثة أيام قبل طردهم.

وأضاف المسؤولون أن طائرات هليكوبتر وطائرات مسيرة جرى نشرها في نوشكي لإخراجهم.

ووجهت باكستان اتهامات للهند بالوقوف وراء الهجمات، لكنها لم تقدم أدلة على هذه الاتهامات التي ربما تؤدي إلى تصعيد حدة التوتر بين الجارتين المسلحتين نووياً، واللتين خاضتا أسوأ صراع مسلح بينهما منذ عقود في مايو (أيار) الماضي.

قوات الجيش الباكستاني تقوم بدوريات في شامان ببلوشستان (إ.ب.أ)

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الجمعة: «صعّدت الهند مرة أخرى أعمال الإرهاب في باكستان عبر وكلائها». وتنفي وزارة الخارجية في نيودلهي هذه الاتهامات، وشددت على ضرورة تركيز إسلام آباد على تلبية «المطالب القديمة لشعبها في المنطقة».