الزيادة السكانية.. بين الثروة والأزمة

ترصد نماذج دول استثمرتها وأخرى عانت منها

الزيادة السكانية.. ومآلاتها على الرفاهية
الزيادة السكانية.. ومآلاتها على الرفاهية
TT

الزيادة السكانية.. بين الثروة والأزمة

الزيادة السكانية.. ومآلاتها على الرفاهية
الزيادة السكانية.. ومآلاتها على الرفاهية

يشهد العالم طفرة سكانية حالية وزيادة مستمرة في معدلات نمو السكان، خاصة في الدول النامية، التي تستلزم عادة من الحكومات تدبير وإدارة الموارد المتاحة لديها لسد احتياجات النمو السكاني من الغذاء والمسكن وخلق فرص عمل وتقليل معدلات الفقر والبطالة وتحسين مستويات المعيشة والخدمات العامة. وتوجد نماذج لبعض الدول التي تحاول استغلال الموارد البشرية لديها لدفع عجلة التنمية الاقتصادية، بينما ما زالت تعاني دول أخرى من ارتفاع نمو السكان وتعتبره عقبة أمام تحقيق معدلات تنمية يشعر بها كافة المجتمع. أولى هذه النماذج:
* الصين:
يبلغ عدد سكان الصين نحو 1.377 مليار نسمة، وهو الأعلى في العالم لدولة، وبمعدل نمو سكاني يبلغ 0.49 في المائة سنويًا، ووفقًا للإحصاءات الدولية فإن معدل نمو الاقتصاد الصيني الحالي يصل إلى نحو 7 في المائة، ووصل إلى معدلات نمو قياسية بلغت 10 في المائة منذ بضع سنوات، ويبلغ معدل البطالة في الصين 4 في المائة فقط، رغم تعدادهم السكاني الأعلى عالميًا، إلا أن الغالبية العظمى منهم عاملون، ليجعلوا من الصين ثاني أكبر اقتصاد عالمي بعد الولايات المتحدة. وبفضل النمو السكاني، تخطى معدل نمو الإنتاج الصناعي حاجز 9 في المائة عام 2014. وشكل قطاع الصادرات أكثر من خمس الناتج المحلي للصين (22.6 في المائة عام 2014) بقيمة 2.342 مليار دولار لتكون أول مصدر في العالم يليها الولايات المتحدة الأميركية. فيما يبلغ نصيب دخل الفرد من الناتج المحلي الإجمالي نحو 7600 دولار سنويًا. وتبلغ نسبة السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر نحو 6 في المائة من إجمالي عدد السكان.
وبالإضافة لذلك، فالصين عضو في اتحاد الاقتصاديات الناشئة «بريكس» وتُعد أكبر الاقتصاديات بهذا الاتحاد، والذي يضم خمس دول (البرازيل، روسيا، الهند، الصين، جنوب أفريقيا) وتشكل مجتمعة 42 في المائة من إجمالي سكان العالم، و20 في المائة من الناتج الإجمالي العالمي.
* مصر:
على عكس الصين، فإن عدد السكان داخل مصر الذي يبلغ 90 مليون نسمة ويتركز أغلبهم في نحو 7.7 في المائة فقط من إجمالي مساحة البلاد، يمثل أزمة للمسؤولين، وتعد مصر أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان. وبمعدل نمو سكاني يبلغ 2.55 في المائة سنويًا، بما يمثل ضعف المعدل في الدول النامية، وأكبر من خمس أضعاف مثيله في الدول المتقدمة. في حين تبلغ معدلات النمو في الناتج المحلي الإجمالي 4 في المائة.
وترتفع معدلات البطالة الرسمية بها لتصل إلى نحو 13 في المائة من إجمالي قوة العمل، بمعدل أكثر من 3.5 مليون عاطل. فيما سجل متوسط دخل الفرد السنوي نحو 3200 دولار سنويًا. ويشكل قطاع الصناعة ما نسبته 40 في المائة من إجمالي الناتج المحلي بمعدل نمو 1.8 في المائة عام 2014، يليه قطاع الخدمات بـ45.6 في المائة، وقطاع الزراعة بـ14.5 في المائة من الناتج.
وتبلغ نسبة السكان تحت خط الفقر نحو 26 في المائة من المصريين بحسب تقارير رسمية عن الحكومة المصرية عام 2013.
* الهند:
يبلغ عدد سكان الهند 1.2 مليار نسمة وهي ثاني أكبر دولة من حيث عدد السكان بعد الصين، ومع هذا يبلغ معدل البطالة الرسمي بها 3.7 في المائة من حجم القوة العاملة لديها، وفي حين يقع نحو 30 في المائة من سكان الهند تحت خط الفقر العالمي، إلا أنها تحقق معدلات نمو مرتفعة، إذ بلغ معدل النمو الاقتصادي بها 7.12 في المائة عام 2014، ومن المتوقع أن يتراوح ما بين 8 إلى 8.5 في المائة عام 2015-2016.
ومتوقع أن تتخطى بذلك نمو الاقتصاد الصيني، وتكون من أعلى الاقتصاديات الآسيوية نموًا رغم زيادة عدد السكان وارتفاع معدلات الفقر، حيث يبلغ معدل الدخل السنوي للفرد نحو 1.631 دولار. ويعمل الغالبية العظمى من سكان الهند بالزراعة، بما يعادل 60 في المائة من إجمالي القوة العاملة بالبلاد، لتحتل المرتبة الأولى على مستوى العالم في حجم الإنتاج الزراعي.
وبفضل اهتمام الدولة بالقطاع الزراعي، أصبحت الهند أكبر منتج في العالم للمنتجات الزراعية، وتغزو بها الأسواق العالمية مثل الحليب، جوز الهند، الكاجو، الشاي، والبهارات كالزنجبيل والفلفل الأسود والكركم. وكذلك ثاني أكبر منتج للأرز والسكر والفول السوداني، وثالث أكبر منتج للتبغ. وبالإضافة إلى ذلك، تشكل وحدها 10 في المائة من إنتاج الفاكهة العالمي.
وفي مجال الصناعة، تحتل الهند المرتبة التاسعة عالميًا في حجم الإنتاج الصناعي، ليشكل قطاع التصنيع والمناجم نحو 27.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد. وخارجيًا، تتميز الهند بصادراتها من التكنولوجيا و«السوفت وير»، ووسائل النقل والمواصلات، والأجهزة والمعدات الصناعية.
* إندونيسيا:
إندونيسيا دولة أخرى في جنوب شرقي آسيا استطاعت استغلال الزيادة السكانية لديها في تحقيق معدلات تنمية مرتفعة خلال بضعة عقود من الزمن، إذ يبلغ عدد سكان إندونيسيا نحو 255 مليون نسمة، وتعد أكبر اقتصاد ناشئ في جنوب شرقي آسيا، وأحد أعضاء «G - 20» أو أكبر 20 اقتصاد في العالم. وبلغ معدل نمو الناتج المحلي بها 5 في المائة وفقا لكتاب الحقائق الدولي «The World FactBook»، في حين بلغ معدل البطالة في عام 2014 نحو 5.9 في المائة من إجمالي قوة العمل في إندونيسيا البالغة 122 مليون عامل. وبلغ نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي 10.700 دولار أميركي عام 2014.
ويعمل في قطاع الخدمات وحده ما نسبته 48 في المائة من إجمالي القوة العاملة في إندونيسيا. ويشكل القطاع ما نسبته 43 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، يليه قطاع الصناعة بنسبة 43 في المائة أيضا من الناتج، مع نمو سنوي بمعدل 4.2 في المائة، ويأتي قطاع الزراعة في المرتبة الأخيرة بـ13 في المائة من إجمالي الناتج المحلي لإندونيسيا.
وفي سياق متصل انخفضت نسبة من يعيشون تحت خط الفقر في البلاد لتصبح 11 في المائة في عام 2014. وتشتهر إندونيسيا بإنتاج وتصدير التطبيقات التقنية والتكنولوجية، الأخشاب، المطاط، زيت النخيل، والمنسوجات. وبلغت حجم صادراتها 175.3 مليار دولار في عام 2014. مقابل واردات بلغت 168.4 مليار دولار لنفس العام.

* الوحدة الاقتصادية بـ«الشرق الأوسط»



«وول ستريت» تتفاعل بحذر مع بيانات التوظيف الأميركية

متداول يعمل ففي بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل ففي بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتفاعل بحذر مع بيانات التوظيف الأميركية

متداول يعمل ففي بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل ففي بورصة نيويورك (أ.ب)

ارتفعت الأسهم الأميركية بشكل طفيف، الجمعة، عقب صدور تقرير متباين عن سوق العمل في الولايات المتحدة، في وقت عزّزت فيه البيانات التوقعات بتأجيل أي خفض وشيك لأسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، من دون أن تُغلق الباب نهائياً أمام هذا الخيار.

وصعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.2 في المائة في مستهل التعاملات، مقترباً من أعلى مستوى قياسي له سجّله في وقت سابق من الأسبوع. كما ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 147 نقطة، أو 0.3 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، في حين استقر مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيّر يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وشهدت سوق السندات تبايناً في العوائد، بعدما أفادت وزارة العمل الأميركية بأن وتيرة التوظيف في ديسمبر (كانون الأول) كانت أضعف من توقعات الاقتصاديين، رغم تحسّن معدل البطالة وتجاوزه التقديرات. وأسهم هذا المزيج من البيانات في تعزيز القناعة بأن سوق العمل الأميركية تدخل مرحلة «تباطؤ في التوظيف من دون موجة تسريحات واسعة».

ورغم هذا التباين، كان تحسّن معدل البطالة كافياً لدفع المتعاملين إلى تقليص رهاناتهم على خفض أسعار الفائدة في اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المرتقب في نهاية الشهر الحالي؛ إذ تراجعت احتمالات الخفض إلى نحو 5 في المائة فقط، مقارنة بـ11 في المائة في اليوم السابق، وفقاً لبيانات مجموعة «فيد ووتش».

ومع ذلك، لا تزال الأسواق تتوقع بدرجة كبيرة أن يُقدم الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة مرتين على الأقل خلال العام المقبل، وهو عامل بالغ الأهمية للأسواق المالية؛ إذ يمكن لخفض الفائدة أن يدعم النمو ويرفع أسعار الأصول، لكنه قد في المقابل يُعيد إشعال الضغوط التضخمية.

وقالت إيلين زينتنر، كبيرة الاستراتيجيين الاقتصاديين في «مورغان ستانلي لإدارة الثروات»: «إن البيانات تُظهر اتجاهاً أوضح، من المرجح أن يبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي منقسماً في مواقفه. خفض أسعار الفائدة هذا العام لا يزال مرجحاً، لكن الأسواق قد تحتاج إلى قدر أكبر من الصبر».

وعقب صدور التقرير، استقر عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.19 في المائة، دون تغيير عن مستواه في أواخر جلسة الخميس، وهو مؤشر يعكس توقعات النمو والتضخم على المدى الطويل. في المقابل، ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية قصيرة الأجل، إلى 3.50 في المائة من 3.49 في المائة.

وفي «وول ستريت»، قفز سهم شركة «فيسترا» للطاقة بنسبة 14.6 في المائة ليتصدر المكاسب، بعد توقيعها اتفاقية تمتد 20 عاماً لتزويد شركة «ميتا بلاتفورمز» بالكهرباء من ثلاث محطات نووية تابعة لها. وتأتي هذه الصفقة ضمن موجة من الاتفاقات التي أبرمتها شركات التكنولوجيا الكبرى لتأمين الطاقة لمراكز البيانات، في ظل التوسع السريع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

كما ارتفع سهم «أوكلو» بنسبة 12 في المائة بعد إعلانها توقيع اتفاق مع «ميتا بلاتفورمز» لدعم تأمين الوقود النووي ومساندة مشروعها لبناء منشأة في مقاطعة بايك بولاية أوهايو.

في المقابل، حدّ من مكاسب السوق تراجع سهم «جنرال موتورز» بنسبة 1.6 في المائة، بعدما أعلنت الشركة أنها ستتكبد خسارة قدرها 6 مليارات دولار في نتائج الربع الأخير من عام 2025، نتيجة تقليص إنتاج السيارات الكهربائية. ويأتي ذلك بعد تسجيلها رسوماً بقيمة 1.6 مليار دولار في الربع السابق، وسط تراجع الطلب على السيارات الكهربائية بفعل تقلص الحوافز الضريبية وتخفيف معايير انبعاثات الوقود.

كما هبط سهم شركة «WD - 40» بنسبة 13.7 في المائة عقب إعلانها عن أرباح فصلية دون توقعات المحللين.

وأوضحت المديرة المالية للشركة، سارة هايزر، أن هذا الأداء يعود أساساً إلى عوامل تتعلق بتوقيت الإيرادات وليس إلى ضعف الطلب، مؤكدة التزام الشركة بتوقعاتها المالية للعام المقبل.

وعلى الصعيد العالمي، سجلت أسواق الأسهم مكاسب في معظم أنحاء أوروبا وآسيا؛ إذ ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 1 في المائة، وقفز مؤشر «نيكاي 225» الياباني بنسبة 1.6 في المائة، مسجلين من بين أقوى الأداءات عالمياً.

وفي طوكيو، صعد سهم «فاست ريتيلينغ»، المالكة لعلامة «يونيكلو»، بنسبة 10.6 في المائة بعد أن قفزت أرباحها التشغيلية الفصلية بنحو 34 في المائة على أساس سنوي، ما دفع الشركة إلى رفع توقعاتها لأداء العام بأكمله.


تباطؤ توظيف يفوق التوقعات في أميركا مع تراجع البطالة

مبنى «نيوز كورب» في منطقة ميدتاون بمدينة نيويورك (رويترز)
مبنى «نيوز كورب» في منطقة ميدتاون بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

تباطؤ توظيف يفوق التوقعات في أميركا مع تراجع البطالة

مبنى «نيوز كورب» في منطقة ميدتاون بمدينة نيويورك (رويترز)
مبنى «نيوز كورب» في منطقة ميدتاون بمدينة نيويورك (رويترز)

تباطأ نمو الوظائف في الولايات المتحدة بأكثر من المتوقع في ديسمبر (كانون الأول)، وسط حذر قطاع الأعمال بشأن التوظيف بسبب الرسوم الجمركية على الواردات، وارتفاع الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، إلا أن معدل البطالة انخفض إلى 4.4 في المائة، ما يدعم التوقعات بأن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا الشهر.

وأفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية، الجمعة، بأن الوظائف غير الزراعية زادت بمقدار 50 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد ارتفاعها بمقدار 56 ألف وظيفة في نوفمبر (تشرين الثاني) (بعد تعديل الرقم نزولاً). وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا إضافة 60 ألف وظيفة، بعد زيادة سابقة بلغت 64 ألف وظيفة في نوفمبر.

وأشار تقرير التوظيف، الذي يحظى بمتابعة دقيقة، إلى أن سوق العمل لا تزال عالقة فيما وصفه الاقتصاديون وصناع السياسات بـ«وضع عدم التوظيف وعدم التسريح».

كما أكد التقرير أن الاقتصاد يشهد توسعاً اقتصادياً مصحوباً بارتفاع في معدلات البطالة. وشهد النمو الاقتصادي وإنتاجية العمال ارتفاعاً ملحوظاً في الربع الثالث، ويعزى ذلك جزئياً إلى طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي.

وفقدت سوق العمل زخماً كبيراً العام الماضي، ويعزى ذلك في معظمه إلى سياسات الرئيس دونالد ترمب التجارية والهجرة المتشددة، التي قال خبراء الاقتصاد وصناع السياسات إنها أدّت إلى انخفاض كل من العرض والطلب على العمالة.

مع ذلك، بدأ التباطؤ الحاد في نمو الوظائف في عام 2024. وقدّر مكتب إحصاءات العمل الأميركي بأن عدد الوظائف المستحدثة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في مارس (آذار) 2025 انخفض بنحو 911 ألف وظيفة مقارنة بالتقارير السابقة. وسينشر المكتب مراجعته المعيارية لكشوف الرواتب الشهر المقبل مع تقرير التوظيف لشهر يناير (كانون الثاني).

ويُعزى هذا التفاوت في التقدير إلى نموذج المواليد والوفيات، الذي يستخدمه مكتب إحصاءات العمل لتقدير عدد الوظائف المستحدثة أو المفقودة نتيجة افتتاح الشركات أو إغلاقها في شهر معين. وفي الشهر الماضي، أعلن المكتب أنه سيبدأ، أول يناير، تغيير نموذج المواليد والوفيات من خلال دمج معلومات العينة الحالية شهرياً.

وبالتزامن مع تقرير التوظيف لشهر ديسمبر، نشر مكتب إحصاءات العمل مراجعات سنوية لبيانات مسح الأسر المعيشية للسنوات الخمس الماضية. ويُحسب معدل البطالة من مسح الأسر المعيشية.

وسيجري تأجيل التعديلات السنوية للتحكم في النمو السكاني، والتي تُدرج عادةً مع تقرير التوظيف لشهر يناير. وقد تم تعديل معدل البطالة لشهر نوفمبر بالخفض إلى 4.5 في المائة من النسبة المعلنة سابقاً، والبالغة 4.6 في المائة.

وتوقع متوسط ​​آراء الاقتصاديين في استطلاع أجرته «رويترز» أن ينخفض ​​معدل البطالة إلى 4.5 في المائة في ديسمبر. ويرى بعض الاقتصاديين أن انخفاض المعروض حال دون حدوث ارتفاع حاد في معدل البطالة. وقدّروا أن هناك حاجة إلى توفير ما بين 50.000 و120.000 وظيفة شهرياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل.

وخفض البنك المركزي الأميركي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار ربع نقطة مئوية إلى نطاق 3.50-3.75 في المائة في ديسمبر، لكن المسؤولين أشاروا إلى أنهم سيرجّحون تعليق مزيد من تخفيضات تكاليف الاقتراض في الوقت الحالي للحصول على صورة أوضح عن اتجاه الاقتصاد.

ونظراً لأن عوامل مثل الرسوم الجمركية والذكاء الاصطناعي تمنع الشركات من توظيف مزيد من العمال، ينظر الاقتصاديون بشكل متزايد إلى تحديات سوق العمل على أنها هيكلية أكثر منها دورية، ما يجعل تخفيضات أسعار الفائدة أقل فاعلية في تحفيز نمو الوظائف.


مبيعات التجزئة والصناعة تدعم نهاية 2025 بنمو مستقر لمنطقة اليورو

متسوقون خارج متجر «كاوفهاوس ديس ويستنس» خلال موسم عيد الميلاد في برلين (رويترز)
متسوقون خارج متجر «كاوفهاوس ديس ويستنس» خلال موسم عيد الميلاد في برلين (رويترز)
TT

مبيعات التجزئة والصناعة تدعم نهاية 2025 بنمو مستقر لمنطقة اليورو

متسوقون خارج متجر «كاوفهاوس ديس ويستنس» خلال موسم عيد الميلاد في برلين (رويترز)
متسوقون خارج متجر «كاوفهاوس ديس ويستنس» خلال موسم عيد الميلاد في برلين (رويترز)

أظهرت سلسلة من البيانات الصادرة يوم الجمعة أن مبيعات التجزئة في منطقة اليورو ارتفعت بأكثر من المتوقع في نوفمبر (تشرين الثاني)، وأن الصناعة الألمانية واصلت نموها، مما يقدم دليلاً إضافياً على أن منطقة اليورو أنهت عاماً مضطرباً بنمو مستقر وإن كان متواضعاً.

ونما اقتصاد منطقة اليورو بوتيرة أسرع من معظم التوقعات خلال 2025، ما يشير إلى قدرة الشركات والمستهلكين على التكيف مع الصدمات، مثل اضطراب التجارة العالمية. إلا أن هذه القوة لم تتحول بعد إلى طفرة، ويتوقع معظم المحللين نمواً متواضعاً فقط خلال العام الحالي، وفق «رويترز».

وقالت مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس» في مذكرة لعملائها: «الخلاصة الرئيسية من البيانات الأخيرة هي أن اقتصاد منطقة اليورو لا يزال ضعيفاً، مع بقاء التضخم عند مستوى مستقر يقارب 2 في المائة». وأضافت المؤسسة أن هذا السيناريو يُرضي البنك المركزي الأوروبي، الذي دعم الاقتصاد على مدى العامين الماضيين بسلسلة من تخفيضات أسعار الفائدة، لكنه من غير المرجح أن يقدم على مزيد من الإجراءات في الوقت الراهن.

انتعاش قطاع السيارات الألماني

ارتفعت مبيعات التجزئة في منطقة اليورو بنسبة 0.2 في المائة على أساس شهري في نوفمبر (تشرين الثاني)، متجاوزة التوقعات التي كانت تشير إلى 0.1 في المائة، بينما تجاوز النمو السنوي البالغ 2.3 في المائة التوقعات عند 1.6 في المائة، مدعوماً بتعديل تصاعدي كبير لأرقام أكتوبر (تشرين الأول).

وأظهرت بيانات «يوروستات» أن تجارة التجزئة في ألمانيا، أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي الذي تجنب الركود لثلاث سنوات متتالية، نمت بوتيرة أبطأ من المتوسط، بينما واصلت إسبانيا ازدهارها، وسجلت فرنسا أداءً أفضل من المعدل الطبيعي.

وفي حين لا يزال الاقتصاد الألماني يعاني من ركود نسبي، قدمت البيانات الصناعية بصيص أمل، حيث نما الإنتاج الصناعي بنسبة 0.8 في المائة مقارنة بالشهر السابق، أي ضعف المعدل المتوقع، وارتفعت الطلبات الصناعية بنسبة 5.6 في المائة مدفوعة بالطلبيات الكبيرة.

ومن شأن هذا الانتعاش الصناعي أن يدعم الثقة القائمة بالفعل بفضل خطط الحكومة لزيادة الإنفاق على الدفاع والبنية التحتية.

وقال هولغر شميدينغ، الخبير الاقتصادي في «بيرنبرغ»: «بدأت الحوافز تؤتي ثمارها، ومن المرجح أن يساهم الإنفاق الحكومي المتزايد بنحو 0.4 نقطة مئوية في زيادة الناتج المحلي الإجمالي». وأضاف: «سيساهم انتعاش قطاع البناء السكني، نتيجة انخفاض أسعار الفائدة وتسريع إجراءات الموافقة وتفاقم نقص المساكن، في تعزيز هذا النمو».

ومن المتوقع أن يبدأ الاقتصاد في التسارع هذا العام، مع نهاية قوية محتملة لعام 2026، مدعوماً بالإنفاق الحكومي الكبير الذي من المتوقع أن يمتد أثره إلى معظم دول منطقة اليورو.

الصادرات الألمانية لا تزال ضعيفة

على الرغم من الانتعاش المحلي، استمرت الصادرات، محرك النمو الألماني التقليدي، في التراجع خلال نوفمبر. وانخفضت الصادرات الألمانية بنسبة 2.5 في المائة مقارنة بالشهر السابق، وتراجع الفائض التجاري إلى 13.1 مليار يورو (15.3 مليار دولار) من 17.2 مليار يورو في أكتوبر.

وبالمقارنة مع نوفمبر 2024، انخفضت الصادرات الأميركية بنسبة 22.9 في المائة بعد أن فرضت واشنطن تعريفات جمركية على معظم السلع الأوروبية.