هجمات المستوطنين على مصادر المياه في الضفة تصيب صنابير الفلسطينيين بالجفاف

امرأة فلسطينية تملأ حاويات المياه من نقطة مياه عامة في رام الله بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
امرأة فلسطينية تملأ حاويات المياه من نقطة مياه عامة في رام الله بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
TT

هجمات المستوطنين على مصادر المياه في الضفة تصيب صنابير الفلسطينيين بالجفاف

امرأة فلسطينية تملأ حاويات المياه من نقطة مياه عامة في رام الله بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
امرأة فلسطينية تملأ حاويات المياه من نقطة مياه عامة في رام الله بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

يواجه الفلسطينيون في الضفة الغربية المحتلة نقصاً حاداً في المياه، وهو أمر يرجعونه إلى تصاعد هجمات المستوطنين اليهود المتطرفين على مصادر المياه النادرة.

وفي مختلف أنحاء الضفة الغربية، يشكو السكان من نقص المياه الذي أدى إلى جفاف الصنابير في المنازل وعدم توافر المياه اللازمة لأنشطة الري في الحقول.

وفي رام الله، إحدى كبرى المدن الفلسطينية في الضفة الغربية والعاصمة الإدارية للسلطة الفلسطينية، أصبح السكان الذين يواجهون نقصاً في المياه يعتمدون الآن على الصنابير العامة.

يدفق الماء من أنبوب فيما يملأ الفلسطينيون حاويات من نقطة مياه عامة في رام الله (رويترز)

تقول أم زياد، فيما كانت تملأ عبوات بلاستيكية بالماء إلى جانب سكان آخرين من رام الله: «طبعاً الماء أساس الحياة. وعندنا المياه صار فيها ضغط بسبب المستوطنين، قطعوا المياه عن كفر مالك، وهي التي توزع على الضفة».

ورصدت الأمم المتحدة 62 واقعة تخريب نفذها مستوطنون يهود لآبار مياه وخطوط أنابيب وشبكات ري وغيرها من البنية التحتية للمياه في الضفة الغربية، خلال الأشهر الستة الأولى من العام.

واعترف الجيش الإسرائيلي بأنه تلقى تقارير متعددة عن قيام مدنيين إسرائيليين بالتسبب عمداً في أضرار بالبنية التحتية للمياه، دون تحديد أي مشتبه بهم.

ومن بين مصادر المياه التي استُهدفت؛ نبع مياه عذبة ومحطة توزيع مياه في عين سامية على بعد 16 كيلومتراً تقريباً إلى الشمال الشرقي من رام الله، التي تخدم نحو 20 قرية فلسطينية قريبة وبعض الأحياء.

وسيطر مستوطنون على نبع الماء الذي يستخدمه عدد من الفلسطينيين منذ أجيال لترطيب أجسامهم في أشهر الصيف الحارة.

طفلة فلسطينية تملأ زجاجة ماء من نقطة مياه عامة في رام الله (رويترز)

وقالت مصلحة مياه القدس إن محطة توزيع المياه في عين سامية أصبحت هدفاً متكرراً لأعمال التخريب التي ينفذها مستوطنون.

وقال عبد الله بعيرات (60 عاماً)، وهو من سكان قرية كفر مالك المجاورة، فيما كان واقفاً على قمة تل يطل على النبع، إن أعمال العنف التي يمارسها المستوطنون تصاعدت بشدة.

وأضافت: «يدخلون على المحطات (المياه الموجودة على النبع) يكسرونها... ويخلعون الكاميرات، ويقطعون المياه لساعات.. هذه المياه تسقي 70 ألف فرد».

وتزداد المستوطنات الإسرائيلية اليهودية التي تحيط بنبع عين سامية وقرية كفر مالك. وتَعد الأمم المتحدة ومعظم حكومات العالم المستوطنات القائمة في الضفة الغربية غير قانونية بموجب القانون الدولي، وتشكل عقبة أمام قيام دولة فلسطينية مستقبلية.

ويشير مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية إلى أن المستوطنين نفذوا هجمات متعددة استهدفت ينابيع المياه والبنية التحتية الحيوية للمياه في رام الله وسلفيت ونابلس في الفترة من أول يونيو (حزيران) حتى 14 يوليو (تموز). وذكر المكتب في تقرير صدر في يوليو أن نبع عين سامية تعرض لهجمات متكررة.

فلسطيني يقف بالقرب من مجمع آبار شركة المياه الإسرائيلية في بردلة في وادي الأردن بالضفة الغربية (رويترز)

وقال الجيش الإسرائيلي رداً على أسئلة من «رويترز» عن هذا التقرير إن قوات الأمن الإسرائيلية تَعد أي ضرر يَلحق بالبنية التحتية انتهاكاً خطيراً، وإنها تنفّذ عمليات سرّية وعلنية لمنع مزيد من الضرر. وأضاف أن (سلطة المياه الفلسطينية) مُنحت حق الوصول لإجراء الإصلاحات.

وقال كريم جبران، مدير الأبحاث الميدانية في بتسيلم (مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة)، لـ«رويترز» إن المستوطنين سيطروا على معظم الينابيع الطبيعية في الضفة الغربية في السنوات القليلة الماضية ومنعوا الفلسطينيين من الوصول إليها».

عنف المستوطنين

يواجه الفلسطينيون منذ فترة طويلة حملة ترهيب ومضايقات وعنف جسدي يشنها مستوطنون متطرفون يمثلون أقلية من المستوطنين اليهود الذين يعيشون في الضفة الغربية.

ويقول الفلسطينيون إن وتيرة عنف المستوطنين في الضفة الغربية زادت منذ هجوم «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وعبروا عن مخاوفهم من أن يكون تصاعد عنف المستوطنين جزءاً من حملة لطردهم من الأرض. وسجلت الأمم المتحدة 925 واقعة من هذا النوع في أول 7 أشهر من العام بزيادة 16 في المائة على أساس سنوي.

ويدعو عدد من السياسيين الإسرائيليين منذ هجوم «حماس» إلى ضم الضفة الغربية.

ونقلت «رويترز»، الأحد، عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن الحكومة تدرس الآن ضم الضفة الغربية بعدما قالت فرنسا ودول غربية أخرى إنها ستعترف بدولة فلسطينية هذا الشهر.

ويريد الفلسطينيون إقامة دولتهم المستقبلية على الضفة الغربية وقطاع غزة وأن تكون عاصمتها القدس الشرقية.

ويجد الفلسطينيون في الضفة الغربية صعوبات منذ فترة طويلة في الحصول على المياه. وتمارس السلطة الفلسطينية المدعومة من الغرب حكماً مدنياً محدوداً في مناطق من الضفة، ولا بد أن تحصل على موافقة إسرائيل على تطوير البنية التحتية للمياه أو توسيعها.

ويقول مسؤولون فلسطينيون وجماعات حقوقية إن إسرائيل نادراً ما توافق.

جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم منزلاً فلسطينياً في قرية شقبا غرب رام الله بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

وقالت منظمة «بتسيلم»، في تقرير أصدرته في أبريل (نيسان) 2023، إن الفلسطينيين يواجهون أزمة مياه مزمنة، فيما يتمتع المستوطنون بوفرة في المياه.

وجاء في التقرير: «نقص المياه في الضفة الغربية نتيجة مقصودة لسياسة تنطوي على تمييز تنتهجها إسرائيل التي تعد المياه وسيلة أخرى للسيطرة على الفلسطينيين».

* إمدادات مكلِّفة

في أنحاء الضفة الغربية، تنتشر خزانات المياه في منازل الفلسطينيين، حيث تُخزَّن مياه الأمطار أو المياه التي تصل بالشاحنات بسبب شبكة مياه لا يمكن الاعتماد عليها بالفعل، زادتها هجمات المستوطنين سوءاً.

وقالت وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق، وهي الوكالة العسكرية الإسرائيلية التي تشرف على السياسة في الضفة الغربية وقطاع غزة، رداً على أسئلة «رويترز»، إن السلطة الفلسطينية هي المسؤولة عن تزويد الفلسطينيين في الضفة الغربية بالمياه. وقالت الوحدة إن إسرائيل تنقل 90 مليون متر مكعب من المياه إلى السلطة الفلسطينية كل عام، ملقيةً باللوم في أي نقص في المياه على سرقة الفلسطينيين للمياه.

صورة التقطتها طائرة مسيَّرة تُظهر فلسطينيين يملؤون المياه من صهريج في الخليل بالضفة (رويترز)

وإلى جانب قطع مسافات طويلة لجلب المياه، أصبح الفلسطينيون يعتمدون على شحنات المياه المكلفة لإدارة أزمة المياه المزمنة التي يخشون أن تتفاقم.

وقال وفيق سليم، الذي كان يحصل على المياه من صنبور عام خارج رام الله: «إذا كان المستوطنون سيستمرون، فنحن سنضيع بالطبع... سيصير نزاع أكبر من الاحتلال. أهم شيء الماء».

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

معتقلون فلسطينيون يعانون الجوع رغم أمر قضائي بزيادة الطعام في السجون الإسرائيلية

المشرق العربي سجن عوفر العسكري الإسرائيلي قرب رام الله في الضفة الغربية (رويترز)

معتقلون فلسطينيون يعانون الجوع رغم أمر قضائي بزيادة الطعام في السجون الإسرائيلية

بعد خمسة أشهر من حكم المحكمة العليا الإسرائيلية بضرورة تحسين الطعام في السجون، لا يزال معتقلون فلسطينيون يخرجون بهزال ويروون معاناة من الجوع وسوء المعاملة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية جنود إسرائيليون في الضفة الغربية (د.ب.أ)

ألمانيا: خطة إسرائيل للضفة الغربية خطوة باتّجاه «الضم الفعلي»

انتقدت ألمانيا خطط إسرائيل لإحكام قبضتها على الضفة الغربية المحتلة باعتبارها «خطوة إضافية باتّجاه الضم الفعلي»، في ظل تصاعد الغضب الدولي حيال الخطوة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
المشرق العربي جرافة إسرائيلية تجهز طريقاً في مستوطنة صانور بالقرب من مدينة جنين بالضفة الغربية يوم 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

الأمم المتحدة: خطط إسرائيل في الضفة الغربية تسرِّع تجريد الفلسطينيين من حقوقهم

حذّر مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الأربعاء، من أن خطط إسرائيل لإحكام قبضتها على الضفة الغربية تشكّل خطوة باتّجاه تكريس ضمّها غير القانوني.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
أوروبا علم ألمانيا (رويترز)

رئيسة البرلمان الألماني تؤكد الطبيعة الفريدة لعلاقات بلادها مع إسرائيل

قبيل بدء زيارتها الرسمية الأولى لإسرائيل، أكّدت رئيسة البرلمان الألماني يوليا كلوكنر على الطبيعة الفريدة للعلاقات الألمانية الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (القدس)
المشرق العربي خلال مسيرة فلسطينية في رام الله بالضفة الغربية (رويترز - أرشيفية)

نشر المسودة الأولى لدستور مؤقت لدولة فلسطينية

نشرت اللجنة المكلفة بصياغة دستور لدولة فلسطينية، الثلاثاء، المسودة الأولى لدستور مؤقت ليتسنى للجمهور الاطلاع عليها، وإبداء الملاحظات قبل الصياغة النهائية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

رفع سواتر ترابية وتفجير ألغام تحضيراً لعودة الحياة الطبيعية إلى الحسكة

مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
TT

رفع سواتر ترابية وتفجير ألغام تحضيراً لعودة الحياة الطبيعية إلى الحسكة

مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)

جرت، اليوم (الأربعاء)، إزالة السواتر الترابية من المدخل الجنوبي للمدينة، تمهيداً لفتح الطرقات وانسيابية حركة المرور، في أعقاب التأكد من خلو المدينة من مظاهر السلاح، على إثر انسحاب الجيش السوري وعناصر «قسد» إلى ثكناتهم، الثلاثاء.

وأفادت وسائل إعلام محلية أن عملية تبادل أسرى جرت في الحسكة بين الحكومة السورية وقوات «قسد». وتحدثت مصادر في الحسكة عن إطلاق سراح 3 أسرى من عناصر «قسد»، مقابل إفراجها عن 10 عناصر من الجيش السوري والتشكيلات الأمنية.

كما نشرت مواقع تواصل من المنطقة مشاهد متداولة لتفجير ألغام على الطريق الواصل بين مدينتي الشدادي والحسكة تمهيداً لإعادة افتتاحه ضمن خطوات تنفيذ الاتفاق.

وأفاد مركز إعلام الحسكة بعودة شبكة الاتصالات التابعة لـ«سيرياتيل» السورية إلى بلدتي الهول وتل براك في ريف الحسكة بعد انقطاع استمر قرابة عام ونصف عام، وذلك عقب استكمال الأعمال الفنية اللازمة لإعادة تشغيل الشبكة.

وبدأت قوات «قسد»، يوم الثلاثاء، بالانسحاب من الخطوط الأمامية جنوب مدينة الحسكة، وفي المقابل انسحبت قوات الجيش العربي السوري من محيط مدينة الحسكة، تطبيقاً للاتفاق المبرم بين الجانبين. وقالت هيئة العمليات في الجيش: «إن قوى الأمن الداخلي انتشرت في المناطق التي انسحب منها الجيش»، مشيرةً إلى أن «قسد» تلتزم بتطبيق الاتفاق، وتقوم بخطوات إيجابية.

وأوضحت هيئة العمليات أنها تقوم بالمراقبة، والتقييم لتحديد الخطوة التالية، وذلك فيما كشف موقع «المونيتور» الأميركي، نقلاً عن 3 مصادر مطلعة، عن تحركات ميدانية لافتة تتمثل في عودة ما لا يقل عن 100 مقاتل من عناصر «حزب العمال الكردستاني» (من غير السوريين) من داخل الأراضي السورية إلى القواعد الرئيسية للحزب في جبال قنديل، الواقعة على الحدود العراقية الإيرانية.

وبحسب التقرير، تم نقل هؤلاء بتسهيل من سلطات إقليم كردستان العراق، ضمن إطار الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية و«قسد». وقد جاء نقل عناصر «العمال الكردستاني» إلى العراق عقب اجتماع رفيع المستوى عُقد في 22 من الشهر الماضي، بين رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، والقائد العام لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، مظلوم عبدي.

مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال محادثات مع المبعوث الأميركي توم براك في أربيل (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

وبحسب موقع «المونيتور»، لعب بارزاني دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر، حيث أقنع عبدي بأن هذه الخطوة تمثل ركيزة أساسية لـ«بناء الثقة»، وهو ما لاقى قبولاً من الأخير.

وتداول ناشطون في الحسكة معلومات تفيد بمغادرة باهوز أردال، الذي يُوصف بأنه القائد الفعلي لفرع «حزب العمال الكردستاني» في سوريا، باتجاه إقليم كردستان العراق خلال الساعات الماضية. وبحسب ما جرى تداوله، رافق أردال عدد من القيادات الأقل رتبة، في خطوة قيل إنها جاءت على خلفية تهديدات من جهات دولية بالاستهداف في حال بقائهم داخل سوريا أو في حال السعي لإفشال التفاهمات الجارية. وأشارت المعلومات المتداولة إلى أن المغادرة تمت عبر أحد الأنفاق، رغم حديث عن تقديم ضمانات بمرور آمن، دون صدور أي تأكيد رسمي من الجهات المعنية حول تفاصيل العملية أو ملابساتها.

الرئيس رجب طيب إردوغان خلال اجتماع الكتلة النيابية لحزبه «العدالة والتنمية» داخل البرلمان التركي الأربعاء (أناضول)

في الأثناء، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، إن بلاده تدعم وحدة سوريا، وستكون إلى جانبها ولن تتركها وحدها. في كلمة خلال اجتماع الكتلة النيابية لحزبه «العدالة والتنمية» بالبرلمان التركي. وقال إن كل من ينظر إلى سوريا بعين الضمير سيقرّ بحقيقة واحدة، هي أن الشعب السوري يستحق كل ما هو أفضل وأجمل. وشدّد الرئيس التركي على إيلاء أهمية بالغة للتنفيذ الدقيق لاتفاقيتي 18 و30 يناير (كانون الثاني) على أساس «جيش واحد، دولة واحدة، سوريا واحدة». مضيفاً أن الأوان قد حان لإنفاق موارد سوريا وثرواتها الباطنية والسطحية على رفاه جميع أطياف الشعب.

وأكّد إردوغان أنه «كما نتمنى لأنفسنا السلام والأمن والاستقرار والتنمية والازدهار، فإننا نتمنى الشيء نفسه لجيراننا وجميع الدول الشقيقة».

وأضاف: «أعظم أمنياتنا أن تنعم جارتنا سوريا سريعاً بالاستقرار والسلام والطمأنينة التي تاقت إليها منذ نحو 14 عاماً، ورغبتنا الصادقة هي أن يبني أشقاؤنا السوريون، الذين يتجهون إلى القبلة نفسها، مستقبلهم المشرق جنباً إلى جنب في وحدة وتآخٍ».

وأعرب إردوغان عن سروره الكبير لرؤية السعودية ومصر والأردن تشارك تركيا المخاوف نفسها بشأن سوريا، مبيناً أن أنقرة ستعمل مع هذه الدول الثلاث من أجل سلام سوريا.

وشدّد على أن موقف تركيا حيال المسألة السورية كان واضحاً منذ اليوم الأول، وأردف: «كل قطرة دم تراق وكل دمعة تحطم قلوبنا، سواء أكان عربيا أم تركمانياً أم كردياً أم علوياً، ففقدان أي روح في سوريا يعني أننا نفقد جزءاً من أرواحنا».

ولفت الرئيس التركي إلى أن كل من ينظر إلى سوريا بعين الضمير سيقرّ بحقيقة واحدة، هي أن الشعب السوري يستحق كل ما هو أفضل وأجمل.

وذكر أن خريطة الطريق لتحقيق سلام واستقرار دائمين في سوريا قد اتضحت، مؤكداً ضرورة عدم تكرار الأطراف لأخطائها أو تسميم العملية بمطالب متطرفة، مبيناً أنه يجب عدم نسيان أن العنف يولد مزيداً من العنف.

وأشار إلى أن الأوان قد حان لإنفاق موارد سوريا وثرواتها الباطنية والسطحية على رفاه جميع أطياف الشعب، بدل إهدارها في حفر الأنفاق تحت المدن.

وأوضح إردوغان أنه أقرب شاهد على الجهود الصادقة التي يبذلها الرئيس السوري أحمد الشرع للنهوض ببلاده في أقرب وقت. وأعرب عن ثقته بأن الآمال التي أزهرت لن تتحول إلى شتاء قاسٍ مجدداً، قائلاً: «أولاً وقبل كل شيء، لن تسمح تركيا بذلك، وأؤمن إيماناً راسخاً بأن الحكومة السورية ستضمن أوسع مشاركة وتمثيل سياسي، وستنفذ سريعاً خطة تنمية فعالة».

وأكّد أن تركيا لا تسعى إلى بسط نفوذها وهيمنتها في منطقتها، ولا رغبة لديها في إعادة هيكلة دول أخرى، مضيفاً: «بل على العكس، نريد الأخوة بصدق، ونقول (السلام) و(لنتطور معاً ولنبنِ مستقبلنا المشترك معاً)».

وأكمل الرئيس التركي: «لن نترك إخواننا السوريين لحظة واحدة حتى تنعم حلب ودمشق والرقة والحسكة والقامشلي بالفرح، وحتى تشرق الابتسامات على وجوه أطفال عين العرب (كوباني) إلى جانب أطفال درعا».

وأفاد بأنه خلال العمليات الأخيرة في سوريا، أصدر تعليمات فورية، واستنفرت إدارة الكوارث والطوارئ «آفاد» والهلال الأحمر التركي ومنظمات الإغاثة الإنسانية.


«التحالف الدولي» ينسحب من قاعدة التنف السورية إلى الأردن

دورية للجيش الأميركي في مدينة القامشلي السورية (أرشيفية - رويترز)
دورية للجيش الأميركي في مدينة القامشلي السورية (أرشيفية - رويترز)
TT

«التحالف الدولي» ينسحب من قاعدة التنف السورية إلى الأردن

دورية للجيش الأميركي في مدينة القامشلي السورية (أرشيفية - رويترز)
دورية للجيش الأميركي في مدينة القامشلي السورية (أرشيفية - رويترز)

قال ​مصدران أمنيان لوكالة «رويترز»، اليوم (الأربعاء)، إن الولايات المتحدة أجلت ‌قواتها ‌من ​قاعدة ‌التنف ⁠العسكرية في ​شرق سوريا ⁠إلى الأردن.

وتحظى قاعدة التنف بموقع ⁠استراتيجي ‌في منطقة ‌المثلث ​الحدودي بين ‌سوريا ‌والأردن والعراق. وأُنشئت في 2014 ‌لتكون مركزاً رئيسياً لعمليات التحالف ⁠الدولي ⁠لمواجهة تنظيم «داعش».


مسودة للدستور الفلسطيني تثير سجالات سياسية وقانونية

عباس أثناء تسلمه مسودة الدستور المؤقت الأسبوع الماضي (وفا)
عباس أثناء تسلمه مسودة الدستور المؤقت الأسبوع الماضي (وفا)
TT

مسودة للدستور الفلسطيني تثير سجالات سياسية وقانونية

عباس أثناء تسلمه مسودة الدستور المؤقت الأسبوع الماضي (وفا)
عباس أثناء تسلمه مسودة الدستور المؤقت الأسبوع الماضي (وفا)

أثارت مسودة أولى للدستور الفلسطيني المؤقت، التي نشرتها اللجنة المكلفة بصياغة الدستور، سجالات سياسية وقانونية واسعة، وفيما عبر معلقون عن إشادات أشار آخرون إلى انتقادات، وتعديلات.

ونشرت «لجنة صياغة الدستور» عبر منصة إلكترونية المسودة المؤقتة، مساء الثلاثاء، ليتسنى للجمهور الاطلاع عليها، وإبداء الملاحظات قبل الصياغة النهائية.

وأوضحت اللجنة أن إطلاق المنصة جاء «في ضوء قرار الرئيس محمود عباس نشر المسودة الأولى للدستور المؤقت، وفتح باب تلقي الملاحظات لمدة 60 يوماً».

وعرضت المنصّة مواد وأبواب مسودة الدستور كاملة، في ديباجة توطّئ لمائة واثنتين وستين مادة في ثلاثة عشر باباً.

وكان عباس كلف لجنة من الخبراء والسياسيين في أغسطس (آب) الماضي لصياغة دستور مؤقت «للانتقال من السلطة إلى الدولة»، وجاء في ديباجة المسودة: «انطلاقاً من الحقوق الثابتة، غير القابلة للتصرف، للشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وعدالة قضيته، نكتب هذا الدستور المؤقت لدولة ما زالت تحت الاحتلال، دولة تصر على أن تكتب وجودها بحبر من الصمود، والأمل».

اهتمام بمواد الرئيس ونائبه

وأثارت المواد المتعلقة بالرئيس ونائبه اهتمام الفلسطينيين، وخلقت نقاشاً واسعاً، خصوصاً مع وجود نائب حالي للرئيس الفلسطيني، هو حسين الشيخ، ويتوقع أن يشغل منصبه في أي لحظة.

صورة أرشيفية للرئيس الفلسطيني محمود عباس ونائبه حسين الشيخ (مواقع حركة «فتح»)

ونصت المادة 74 على أن «رئيس الدولة ينتخب لمدة (5) سنوات ميلادية عن طريق الاقتراع العام السري والمباشر، وذلك بالأغلبية المطلقة للأصوات الصحيحة المقترعة». ويمثل ذلك تعديلاً بالزيادة لعدد سنوات الرئاسة من 4 إلى 5 سنوات.

كما أكدت المادة أنه لا يجوز تولي رئاسة الدولة لأكثر من دورتين كاملتين متصلتين أو منفصلتين.

ونصت المادة 79 من المسودة على أن لرئيس الدولة أن يعين نائباً له، وأن يكلفه بما يراه مناسباً من مهام، وأن يعفيه من منصبه، وأن يقبل استقالته. وهو ما تم عملياً في تعيين حسين الشيخ نائباً للرئيس محمود عباس العام الماضي.

لكن البند الثاني في المادة خلق حالة من الجدل، ونص على أنه «في حال خلو منصب رئيس الدولة بالوفاة أو الاستقالة يحل محله رئيس مجلس النواب، وحال خلو منصب رئيس الدولة لفقدان الأهلية أو عدم قدرته على ممارسة مهامه الدستورية، يُعلَن خلو المنصب بقرار من المحكمة الدستورية بناءً على طلب الأغلبية المطلقة لأعضاء مجلس النواب، ويباشر رئيس مجلس النواب مؤقتاً سلطات رئيس الدولة».

نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ يلتقي سفراء أجانب وعرباً (مكتب الشيخ)

وأكد البند الثالث أنه إذا كان مجلس النواب غير قائم، يحل رئيس المحكمة الدستورية محل رئيس مجلس النواب.

أما البند 4 فنص على أنه في جميع الأحوال يجب أن ينتخب الرئيس الجديد في مدة لا تتجاوز (90) يوماً من تاريخ شغور المنصب، وتبدأ مدة الرئاسة في هذه الحالة من تاريخ إعلان نتائج الانتخابات.

وليس واضحاً هل في حال إقرار هذه المسودة سيُلغي المرسوم الذي أصدره عباس في وقت سابق، وينص على أن يتولى نائب الرئيس منصب الرئيس المؤقت لحين إجراء انتخابات.

وعلق السفير السابق عدلي صادق أن مسودة الدستور الجديد لا تتيح لحسين الشيخ الاستفادة من صفة نائب الرئيس (على فرض أن من يتولى المنصب في حالة شغوره رئيس مجلس النواب، أو رئيس المحكمة الدستورية).

لكن مصادر مطلعة قالت لـ«الشرق الأوسط» إن المادة 161 اشترطت أن تدخل الأحكام الدستورية المتعلقة بشغور منصب رئيس دولة فلسطين حيز النفاذ بعد إجراء انتخابات مجلس النواب.

وأضافت: «هذا يعني أنه يجب أن تكون هناك انتخابات عامة نيابية ورئاسية، وفي كل الأحوال فالرئيس القادم يجب أن يأتي عن طريق الانتخابات، وإذا ما حصل شغور الآن فإن نائب الرئيس سيدير الدولة لحين إجراء انتخابات».

وتابعت: «هذا شيء وذاك شيء آخر، وفي النهاية الشيخ نفسه يقول إن الرئيس سيأتي عبر صناديق الاقتراع، وليس بأي طريقة أخرى».

وعبّر الأستاذ في جامعة الأزهر مروان الأغا عن انتقاده لمقترح المادة (11) التي تنص على أن «قيام دولة فلسطين لا ينتقص من مكانة منظمة التحرير الفلسطينية بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني»، وقال إن «قيام الدولة بدستورها ومؤسساتها وسيادتها القانونية ينهي بالضرورة ازدواجية التمثيل».

https://www.facebook.com/marwan.alagha.3/posts/في المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةADفي المائةD8في المائةB8في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAA-في المائةD8في المائةADفي المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة84-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةB4في المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB9-في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةAFفي المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA9-في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة8A-4-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة88-2003-في المائةD8في المائةB4في المائةD9في المائة8Fفي المائةD9في المائة83في المائةD9في المائة91في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةAA-في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةACفي المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةA9-في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9-في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB5في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةBAفي المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB1/3526505674169485/

كما رفض الأغا الصيغة المقترحة للمادة (79) التي تمنح رئيس الدولة حق تعيين نائب له، باعتبار أن «إسناد صلاحيات رئاسية محتملة لشخص غير منتخب يتعارض مع المبادئ الديمقراطية المستقرة». وشدد على أن «الأصل أن يتم انتخاب الرئيس ونائبه معاً عبر انتخابات عامة».

انتقادات إضافية

ويُعرّف الدستور المؤقت فلسطين بأنها «دولة عربية، مسلمة، نظامها جمهوري، يقوم على التعددية، وحرية الرأي والتعبير، والمساءلة».

ورأى الخبير القانوني الفلسطيني أحمد الأشقر أن «المسودة ممتازة حقّاً». لكنه أكد في منشور على «فيسبوك» وجود «ملاحظات شكلية وهيكلية بسيطة، وأخرى متعلقة بقصور في التنظيم الدستوري».

الدورة الـ32 للمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية التي انطلقت في رام الله - 23 أبريل 2025 (إ.ب.أ)

وهاجم القيادي في المبادرة الفلسطينية غسان جابر المادة 155، وقال إنها «تمثل خطراً على إرادة الشعب، لأنها تتيح لرئيس الدولة، أو لثلث أعضاء مجلس النواب طلب تعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور»، رافضاً ما وصفه بـ«استبعاد الشعب، صاحب السيادة الأصيلة، عن قرار يغيّر العقد الأساسي الذي يحكم حياته السياسية».

وقدم محامون، ومتخصصون، ومراكز تعنى باستقلال المحاماة والقضاء آراء متفاوتة إيجابية ونقدية في الباب السادس من مسودة الدستور المؤقت (139 - 120) الناظم للسلطة القضائية.

ويفترض أن يتلقى عباس بعد شهرين تقريراً مفصلاً بنتائج دراسة الملاحظات، والتوصيات، من أجل إعداد النسخة النهائية من مشروع الدستور، ثم عرضه على استفتاء شعبي.