ما مدى تأثّر تنفيذ «الخريطة الأممية» بالتوتر الأمني في طرابلس؟

البعثة تواصل جهودها لكسر الجمود السياسي

ستيفاني خوري نائبة المبعوثة الأممية في لقاء مع رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة الأسبوع الماضي (الصفحة الرسمية للمجلس)
ستيفاني خوري نائبة المبعوثة الأممية في لقاء مع رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة الأسبوع الماضي (الصفحة الرسمية للمجلس)
TT

ما مدى تأثّر تنفيذ «الخريطة الأممية» بالتوتر الأمني في طرابلس؟

ستيفاني خوري نائبة المبعوثة الأممية في لقاء مع رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة الأسبوع الماضي (الصفحة الرسمية للمجلس)
ستيفاني خوري نائبة المبعوثة الأممية في لقاء مع رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة الأسبوع الماضي (الصفحة الرسمية للمجلس)

أثار التوتر العسكري في العاصمة الليبية تساؤلات بشأن مستقبل «خريطة الطريق» التي طرحتها المبعوثة الأممية هانا تيتيه خلال إحاطتها أمام مجلس الأمن الدولي في 16 أغسطس (آب) الماضي، خاصة أن البعض يرى أنه «يضرب العملية السياسية، وعلى رأسها الخريطة الأممية».

وبعيداً عما يجري في طرابلس من تحشيد عسكري، أفاد مصدر سياسي مطّلع في العاصمة الليبية بأن البعثة بدأت بالفعل مفاوضاتها مع أطراف الأزمة عقب الإحاطة، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن بعض اللقاءات والاجتماعات التي عقدها المبعوثة ونائبتها، ستيفاني خوري، الأسبوع الماضي تأتي ضمن «خطوات تحريك الأمور للبدء في تنفيذ الخريطة».

وكانت تيتيه قد أعلنت أمام مجلس الأمن أن الإطار القانوني للانتخابات العامة يتطلب تعديلات بالتشاور بين مجلسي النواب و«الأعلى للدولة»؛ وهو ما دفع البعثة لعقد لقاء مع رئيس «النواب» عقيلة صالح، بعد مقابلة سابقة أجرتها خوري مع محمد تكالة رئيس «الأعلى للدولة».

وسبق والتقت خوري في إطار مساعي البعثة لكسر الجمود السياسي كلاً من رئيس الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور مراجع نوح، وممثلين لقبائل التبو من الجنوب الليبي؛ في حين لم تغب واشنطن عن المشهد التفاوضي من خلال مباحثات مع القائم بالأعمال الأميركي في ليبيا جيريمي برنت.

ستيفاني خوري في لقاء مع رئيس هيئة صياغة الدستور مراجع نوح وعدد من أعضاء اللجنة الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)

أمنياً، ومن منظور سياسيين ليبيين، فإن التحشيدات لتشكيلات مسلحة موالية لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة ضد خصومها في ميليشيا «جهاز الردع» بدت وكأنها ورقة تفاوض لرئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة على مسار خريطة الطريق الأممية.

ويعتقد عضو المجلس الأعلى للدولة منصور الحصادي أن «الهدف الأساسي من التحشيد العسكري في طرابلس هو ضرب العملية السياسية، وعلى رأسها الخريطة الأممية».

وقال الحصادي عبر حسابه على منصة «إكس»: «أي عملية سياسية جديدة سيكون من أهم مخرجاتها حكومة جديدة موحدة لكل ليبيا؛ وبالتالي فإن المستفيدين من الانقسام والفساد والفوضى يريدون بقاء الأمر على ما هو عليه».

وسبق أن وصفت البعثة الأممية مطلع الأسبوع الحالي استمرار حشد القوات والأسلحة الثقيلة حول طرابلس بأنه «تطور خطير»، مخاطبة جميع الأطراف بضرورة «مواصلة الحوار لحل المسائل محل الخلاف في أقرب وقت ممكن».

وتستند «خريطة تيتيه» إلى ثلاث ركائز أساسية، هي: تنفيذ إطار انتخابي سليم من الناحية الفنية بهدف إجراء انتخابات عامة، وتوحيد المؤسسات من خلال «حكومة جديدة موحدة»، وحوار ليبي واسع، وهذا كله تحت سقف زمني يتراوح بين 12 و18 شهراً.

اجتماع للجنة «الاستشارية» الليبية في بنغازي مارس 2025 (البعثة الأممية)

ويبدي المحلل السياسي محمد محفوظ تفاؤلاً بشأن «خريطة الطريق»، مستنداً إلى حديث تيتيه «عن آجال زمنية لإنجاز قوانين الانتخابات واستكمال تشكيل المفوضية خلال شهرين».

ويقرأ محفوظ مهلة الشهرين التي منحتها تيتيه لتوافق مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» بصفتها «مهلة لبعض الأطراف الإقليمية والدولية التي كانت تدعو إلى الحوار الشامل كي تضغط على وكلائها المحليين». ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «تحديد الآجال بهذا التفصيل لم يحدث من قبل، حتى في اتفاقي (الصخيرات) بالمغرب و(جنيف) بسويسرا».

ويستبعد محفوظ أن يتوقف المسار السياسي، قائلاً إنه «سيستمر وربما يمضي إلى الأمام، خصوصاً في ملف الحكومة».

أما الباحثة السياسية بجامعة طرابلس، أمل العلوي، فلم تستبعد أن يكون «مآل هذه الخريطة مثل مبادرات سابقة لمبعوثين دوليين تعاقبوا على المشهد الليبي».

وأضافت في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن التحديات الأمنية كانت ولا تزال «عائقاً أمام أي حل ناجع لهذه الأزمة الليبية».

وقد يبدو الموقفان الدولي والإقليمي وتعارض المصالح هي ما تعرقل الحل في ليبيا، كما يرى رئيس حزب «التجديد» الليبي سليمان البيوضي، الذي قال إن «مسار خريطة الطريق يتطلب إجماعاً دولياً وإقليمياً للدفع به، وكان ذلك طلباً واضحاً من تيتيه أمام مجلس الأمن».

ويعيد البيوضي التذكير بالإجماع المحلي على ضرورة توحيد السلطة التنفيذية، والمضي نحو الانتخابات؛ وهو ما خلصت إليه البعثة الأممية بعد مشاوراتها مع الفاعلين الرئيسيين والمجتمعات المحلية التي تحدثت معها خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة منذ إعلان نتائج اللجنة الاستشارية.


مقالات ذات صلة

مقربون من سيف القذافي يحسمون الجدل بشأن وفاته: رأينا جثمانه

شمال افريقيا آلاف الليبيين في وداع سيف القذافي بمدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف القذافي)

مقربون من سيف القذافي يحسمون الجدل بشأن وفاته: رأينا جثمانه

حسم مقربون من الراحل سيف الإسلام القذافي الجدل بشأن وفاته، مؤكدين أنهم شاهدوا جثمانه بأنفسهم، وتأكدوا من موته.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جموع من المشيّعين يطوّقون سيارة الإسعاف التي تحمل جثمان سيف القذافي في مطار بني وليد (صفحات مؤيدة لسيف) p-circle 00:57

ليبيا تطوي صفحة سيف القذافي... وأنصاره يجددون «العهد»

وسط هتاف «نحن جيل بناه معمر... ولاّ يعادينا يدمّر»، جرت مراسم تشييع سيف القذافي إلى مثواه الأخير في مدينة بني وليد، وسط مشاركة وفود وأعداد كبيرة من المواطنين.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا صورة أرشيفية للرئيس الراحل مع بعض أفراد عائلته (الشرق الأوسط)

عائلة القذافي... من «القبضة الحديدية» إلى صراع البقاء

لحق سيف الإسلام القذافي بوالده وأشقائه الثلاثة خميس وسيف العرب والمعتصم بالله، الذين قتلوا في أعقاب «ثورة 17 فبراير»، فيما لا يزال الباقون مشتتين في العواصم.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع للأجهزة الأمنية والاجتماعية والصحية في بني وليد لبحث ترتيبات جنازة سيف الإسلام (مستشفى بني وليد العام)

سيف القذافي «يوارى» في بني وليد... وأنصاره: «لن نفرط في الدم»

تتأهب مدينة بني وليد شمال غربي ليبيا لتشييع جثمان سيف القذافي، الجمعة، في جنازة يتوقع أن يشارك فيها أطراف عديديون من أنحاء عدة بالبلد، وسط استنفار أمني واسع.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا 
آخر ظهور لسيف الإسلام القذافي رفقة ناشط سياسي من أقاربه بالزنتان في ديسمبر الماضي (صفحة الناشط الليبي أحمد القذافي)

ليبيا: صدمة لمقتل نجل القذافي ودعوات إلى «تحقيق شفاف»

عاشت ليبيا حالة من الصدمة، أمس (الأربعاء)، غداة مقتل سيف الإسلام القذافي، نجل العقيد الراحل معمر القذافي، في حديقة منزله بالزنتان (غرب) برصاص مسلحين لم تحدد.

خالد محمود (القاهرة)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.