رئيس «يونامي»: أخشى على العراق من فساد خطير جداً

قال إنه يتعدّى السياسة إلى القضاء والإدارة والمال

ممثل الأمين العام للأمم المتحدة الجديد لدى العراق العماني محمد الحسان خلال مؤتمر صحافي في النجف (أ.ف.ب)
ممثل الأمين العام للأمم المتحدة الجديد لدى العراق العماني محمد الحسان خلال مؤتمر صحافي في النجف (أ.ف.ب)
TT

رئيس «يونامي»: أخشى على العراق من فساد خطير جداً

ممثل الأمين العام للأمم المتحدة الجديد لدى العراق العماني محمد الحسان خلال مؤتمر صحافي في النجف (أ.ف.ب)
ممثل الأمين العام للأمم المتحدة الجديد لدى العراق العماني محمد الحسان خلال مؤتمر صحافي في النجف (أ.ف.ب)

حذّر ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في العراق محمد الحسان، السبت، من فساد «خطير جداً» متفشٍّ في مؤسسات الدولة ودوائرها، وانعكاسه يتمدد في مجالات أخرى داخل البلاد.

وجاءت تحذيرات المسؤول الأممي، خلال كلمة ألقاها في مؤتمر مكافحة الفساد، الذي تنظمه جامعة وارث الأنبياء في مدينة كربلاء.

وسجّل العراق 26 نقطة من أصل 100 في «فهرس تصورات الفساد لعام 2024»، الذي أعلنته منظمة «الشفافية الدولية»، وهو أقل مستوى للفساد يصل إليه، فيما سجّل عام 2008 أدنى مستوى قياسي بلغ 13 نقطة.

وقال الحسّان في كلمته: «أكثر ما أخشاه على بلدٍ عزيز مثل العراق هو تفشي الفساد، ولا أحصره في الفساد السياسي فحسب، رغم خطورته البالغة، بل أعني الفساد بمفهومه الواسع، سواء كان أخلاقياً أو مالياً أو إدارياً أو قضائياً، بل حتى علمياً».

ورأى أن «الفساد عثرة أمام العدالة والتنمية، ومحاربته واجب ومسؤولية دينية وأخلاقية؛ لأن المجتمعات الفاسدة لا تقوم لها قائمة».

وفي عبارات ذات حمولة عاطفية، قال الحسان: «أنا منكم وإليكم، وأحب هذا البلد وأتطلع إلى رؤيته عزيزاً آمناً خالياً من الفساد».

وأضاف الحسان: «أريد من قلب حريص على هذا الوطن للجميع إلى توخي النزاهة والتحلي بالمسؤولية حفاظاً على مسيرة هذا الوطن بعيداً عن الطائفية والفئوية».

ودعا الحسان إلى «الوقوف بحزم وثبات ضد الفساد، وإلى تعزيز معايير النزاهة واستقلال القضاء والشفافية ومحاسبة الفاسدين والمفسدين».

وتطرّق إلى دور بعثة الأمم المتحدة في العراق في مكافحة الفساد بكلمته، وأشار إلى أنها «عملت على مدى السنوات الماضية، ولا تزال تعمل على وضع برامج واضحة لمكافحة الفساد، وسعت على مدى السنوات إلى تعزيز قدرات الهيئات الرقابية في مجال التحقق والشفافية، كما وضعت نُظماً وأُسساً إذا ما طُبّقت ستُرسخ قضاءً نزيهاً مستقلاً خالياً من الفساد».

السوداني مجتمعاً مع الحساني في لقاء سابق (رئاسة الوزراء)

وأعلنت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) في يونيو (حزيران) الماضي، انتهاء مهامها في العراق بنهاية العام الحالي، بناءً على طلب من الحكومة العراقية.

وقال المتحدث باسمها، سمير غطاس، في حينها، إنه «بنهاية هذا العام ستنتهي أعمالنا في العراق، ولا توجد أي مباحثات لتجديد المدة؛ حيث جرى اتخاذ القرار النهائي، وستُواصل المؤسسات التنموية الأممية، البالغ عددها 23 مؤسسة، أعمالها في العراق».

وتسلّمت الحكومة العراقية، نهاية مايو (أيار) الماضي، رسمياً المبنى الذي كانت تشغله بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) في مدينة الموصل، في إطار خطة إنهاء عملها خلال هذا العام.

وكانت الحكومة العراقية قد طلبت، في رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، في أبريل (نيسان) 2024، انتهاء مهمة «يونامي» في العراق بنهاية عام 2025 التي كانت قد تأسست سنة 2003، بناءً على قرار مجلس الأمن الدولي رقم «1500»، وفي عام 2007 توسع نطاق أعمال البعثة بموجب القرار الدولي رقم «1770».

من جانبه، أشار رئيس منظمة «النهرين لدعم الشفافية والنزاهة»، محمد رحيم، لـ«الشرق الأوسط»، إلى «السلوكيات التي أظهرتها الحكومات العراقية المتعاقبة بعدم التزامها بالاتفاقية الأممية لمكافحة الفساد التي صادق عليها العراق في قانون رقم 30 لسنة 2007».

وأعرب رحيم عن أسفه «لعدم تطبيق تلك الاتفاقية بالشكل المطلوب، مؤكداً أنها لم تلبِّ طموحات مكافحة الفساد». وأشار إلى أن مؤشرات العراق، وفقاً للمدركات الدولية، ومنها تقارير منظمة الشفافية الدولية، «لم تتجاوز 26 في المائة سنوياً، في حين بلغت نسبة الشفافية المالية 9 في المائة فقط خلال العام الماضي»

وإلى جانب كل ذلك، بحسب رحيم، فإن «هناك خللاً فادحاً في كثير من التقارير التي تكون غالباً غير منجزة أو غير مكتملة بالنسبة للقضايا المالية، وكذلك انعدام الاتفاقية الأممية بشأن الفساد يشمل جميع السلطات، ولا يقتصر على الحكومة وحسب».


مقالات ذات صلة

السوداني: نقل سجناء «داعش» من سوريا جاء بقرار عراقي

المشرق العربي مركبات عسكرية أميركية ترافق حافلات تنقل معتقلي تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق في مدينة القامشلي السورية - 8 فبراير 2026 (رويترز)

السوداني: نقل سجناء «داعش» من سوريا جاء بقرار عراقي

جدد رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، اليوم (الثلاثاء)، موقف العراق وحرصه على أمن ووحدة الأراضي السورية واستقرارها.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية-روداو)

بوادر اتفاق كردي على رئاسة العراق

يقترب الحزبان الرئيسان في إقليم كردستان، «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني»، من التوصل إلى تفاهم أولي بشأن مرشح واحد لرئاسة الجمهورية بالعراق.

فاضل النشمي (بغداد)
الخليج المشاركون في اجتماع المديرين السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش» الذي استضافته الرياض الاثنين (واس)

«التحالف الدولي» يرحب بانضمام سوريا ويؤكد استعداده للعمل الوثيق معها

رحَّب التحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش»، الثلاثاء، بانضمام الحكومة السورية، بوصفها العضو التسعين في التكتل، مؤكداً استعداده للعمل بشكل وثيق معها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)

مقتل عامل وإصابة 6 في حريق بمصفاة «بيجي» العراقية

قالت مصادر إن اشتعال وحدة لإنتاج الوقود أدى إلى اندلاع حريق كبير في مصفاة «بيجي» العراقية، الاثنين، ما أسفر عن مقتل عامل وإصابة ستة آخرين على الأقل.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي سعدون صبري القيسي (وكالة الأنباء العراقية)

من هو المدان بقتل المرجع محمد باقر الصدر؟

أعلن جهاز الأمن الوطني العراقي، الاثنين، تنفيذ حكم الإعدام شنقاً حتى الموت بحق المدان سعدون صبري القيسي...

فاضل النشمي (بغداد)

الأمم المتحدة: خطط إسرائيل في الضفة الغربية تسرِّع تجريد الفلسطينيين من حقوقهم

جرافة إسرائيلية تقوم بتجهيز طريق في مستوطنة صانور بالقرب من مدينة جنين في الضفة الغربية يوم 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
جرافة إسرائيلية تقوم بتجهيز طريق في مستوطنة صانور بالقرب من مدينة جنين في الضفة الغربية يوم 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة: خطط إسرائيل في الضفة الغربية تسرِّع تجريد الفلسطينيين من حقوقهم

جرافة إسرائيلية تقوم بتجهيز طريق في مستوطنة صانور بالقرب من مدينة جنين في الضفة الغربية يوم 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
جرافة إسرائيلية تقوم بتجهيز طريق في مستوطنة صانور بالقرب من مدينة جنين في الضفة الغربية يوم 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

حذّر مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الأربعاء، من أن خطط إسرائيل لإحكام قبضتها على الضفة الغربية المحتلة تمهيداً لتوسيع المستوطنات، تشكّل خطوة باتّجاه تكريس ضمّها غير القانوني.

وقال في بيان: «إذا نُفِّذت هذه القرارات، فسوف تسرّع بلا شك من تجريد الفلسطينيين من حقوقهم وتهجيرهم قسراً، وستؤدي إلى إنشاء مزيد من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية. كما ستزيد من حرمان الفلسطينيين من مواردهم الطبيعية وتقييد تمتعهم بحقوق الإنسان الأخرى».


إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.