شي يؤكّد لغوتيريش التزام بلاده بدعم «التعددية الحقيقية»

الرئيس الصيني يستقبل قادة أجانب في تيانجين عشية قمة شنغهاي

شي يتحدّث خلال لقائه بوفد الأمم المتحدة في تيانجين يوم 30 أغسطس (أ.ب)
شي يتحدّث خلال لقائه بوفد الأمم المتحدة في تيانجين يوم 30 أغسطس (أ.ب)
TT

شي يؤكّد لغوتيريش التزام بلاده بدعم «التعددية الحقيقية»

شي يتحدّث خلال لقائه بوفد الأمم المتحدة في تيانجين يوم 30 أغسطس (أ.ب)
شي يتحدّث خلال لقائه بوفد الأمم المتحدة في تيانجين يوم 30 أغسطس (أ.ب)

شدّد الرئيس الصيني شي جينبينغ والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، على أهمية التعدّدية، ودور الأمم المتّحدة المحوري في الحفاظ على السلم العالمي وتعزيز التنمية والازدهار.

وجاء لقاء شي وغوتيريش عشيّة استضافة الصين أعمال قمة منظمة شنغهاي للتعاون، التي تنطلق الأحد وتستمر يومين في مدينة تيانجين.

وتستعرض الصين تحالفاتها الإقليمية والدولية عبر استضافتها مجموعة واسعة من الزعماء الأوراسيين للمشاركة في قمة منظمة شنغهاي للتعاون، ثم حضور فعاليات إحياء ذكرى نهاية الحرب العالمية الثانية. ويستقبل الرئيس الصيني نظيره الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، في حدث دولي يُقدّم طرحاً بديلاً للحوكمة الغربية في العالم، ويبحث قضايا بارزة كأزمتي تايوان وأوكرانيا.

أهمية التعددية

قال غوتيريش للرئيس الصيني إن دور الصين في مساندة التعددية أمر أساسي، عادّاً أنه «في هذه اللحظة التي تتعرض فيها التعددية للهجوم، تعد مساندة الصين... أمراً بالغ الأهمية يجب الحفاظ عليه». وأضاف: «إننا نرى أشكالاً جديدة من السياسة يصعب أحياناً فهمها، وتبدو أحياناً أشبه بالعرض أكثر من كونها جهوداً دبلوماسية جادة، ويبدو فيها أحياناً أن الأعمال التجارية والسياسة مختلطة أيضاً».

جانب من اللقاء بين غوتيريش وشي في تيانجين يوم 30 أغسطس (أ.ب)

وذكر غوتيريش أن «الدور الذي تؤديه جمهورية الصين الشعبية بعدّها ركيزة أساسية للنظام المتعدد الأطراف في غاية الأهمية، ونحن نقدر ذلك ونشعر بالامتنان».

في المقابل، قال شي إن الصين ستظل دائماً «شريكاً يعتمد عليه» للأمم المتحدة، وستواصل توفير «الاستقرار واليقين». كما أكّد شي دعم بلاده الدور المحوري للمنظمة في الشؤون الدولية، وتأييده «التعددية الحقيقية»، وفق ما ذكر تلفزيون الصين المركزي.

وقال شي إن «الصين مستعدة لتعزيز التعاون مع الأمم المتحدة ولمساندة دورها المحوري في الشؤون الدولية، ولتحمل مسؤولياتها بشكل مشترك في الحفاظ على السلم العالمي وتعزيز التنمية والازدهار».

قمة شنغهاي

كان أنطونيو غوتيريش من الشخصيات الأولى التي استقبلها الرئيس الصيني السبت، تلاه رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، ثم رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، وفقاً لوسائل الإعلام الرسمية.

ويُنتظر عقد سلسلة من الاجتماعات الثنائية على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون، المقررة يومي الأحد والاثنين. ومن المتوقع أن يحضر اجتماع منظمة شنغهاي للتعاون نحو عشرين من رؤساء الدول والحكومات، إضافة إلى مسؤولين من عدة منظمات دولية وإقليمية، بينهم بوتين، ومودي، والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، والتركي رجب طيب إردوغان.

مشهد عام للمركز الإعلامي الذي سيغطي فيه صحافيون قمة منظمة شنغهاي للتعاون في تيانجين (أ.ف.ب)

وتضم منظمة شنغهاي للتعاون 10 دول أعضاء و16 دولة مراقبة أو شريكة، وتمثل وحدها ما يقرب من نصف سكان العالم، وكثيراً ما توصف بأنها ثقل موازن لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية». وستعقد المنظمة أكبر قمة لها منذ إنشائها عام 2011، في ظل أزمات متعددة يشهدها أعضاؤها، منها المواجهة التجارية بين الولايات المتحدة والصين والهند، والتوترات عبر مضيق تايوان، والحرب في أوكرانيا، وأزمة الملف النووي الإيراني، وغيرها.

نظام عالمي جديد؟

قال الرئيس الروسي، في مقابلة نشرت عشية مغادرته للصين في رحلة تستمر أربعة أيام، إنه سوف يعيد إحياء فكرة نظام عالمي متعدد الأقطاب.

وأضاف بوتين لـ«وكالة أنباء الصين الجديدة» (شينخوا) أن اجتماعه مع الرئيس الصيني، في قمة منظمة شنغهاي، لا بد أن يؤدي إلى «زخم قوي إضافي» في تشكيل هذا النظام العالمي.

الشرطة تحرس مكان انعقاد قمة منظمة شنغهاي للتعاون في تيانجين (أ.ب)

وتحدّث بوتين، الذي لطالما تحدّث عن ضرورة إنهاء الهيمنة الأميركية على الساحة الدولية، عن ضعف الدولار. كما رأى أن تقوية الجنوب العالمي بقيادة دول بريكس، التي تشمل البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، جزء ضروري من نظام عالمي جديد.

ووفق الكرملين، من المقرر أن يجري بوتين محادثات في الصين مع العديد من القادة، بما في ذلك من الهند وتركيا وإيران وصربيا وباكستان.

وسيكون الرئيس الروسي «الضيف الرئيسي» في العرض العسكري الذي تنظمه الصين في ساحة تيانانمين، عقب اختتام قمة شنغهاي. وقال يوري أوشاكوف، مساعد السياسة الخارجية بالكرملين، للصحافيين، إن بوتين سيجلس على يمين شي خلال العرض العسكري، بينما سيجلس الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون على يسار شي.

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

كيف تختبر حرب إيران قدرة الصين على مواجهة صدمات إمدادات الموارد؟

آسيا الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)

كيف تختبر حرب إيران قدرة الصين على مواجهة صدمات إمدادات الموارد؟

ترتبط الصين بعلاقات اقتصادية قوية بإيران، ومع دخول الحرب على إيران أسبوعها الثاني، ثارت تساؤلات بشأن انعكاسات الأزمة على الاقتصاد الصيني.

«الشرق الأوسط» (لندن )
شؤون إقليمية ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)

سفن تعلن صلتها بالصين لدى إبحارها أو رسوها بمنطقة الخليج

في خضم حرب الشرق الأوسط، تعلن سفن عن صلة لها بالصين أثناء إبحارها أو رسوها في منطقة الخليج وفقا لبيانات موقع «مارين ترافيك» بينها سفينتان على الأقل فعلتا ذلك.

«الشرق الأوسط» (باريس)
آسيا مقاتلة صينية تستعد للإقلاع من على متن حاملة الطائرات «شاندونغ» خلال تدريبات عسكرية حول تايوان (أرشيفية - أ.ب)

بكين تحذر اليابان من عواقب زيارة «خاصة» لمسؤول تايواني

حذرت الصينُ اليابانَ من العواقب؛ بعدما سمحت بزيارة نادرة من الجانب التايواني.

«الشرق الأوسط» (بكين)
آسيا المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غو جياكون (رويترز) p-circle

بكين تعلن معارضتها أي استهداف للمرشد الإيراني الجديد

أعلنت بكين، اليوم الاثنين، معارضتها أي استهداف للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، بعد تهديدات إسرائيلية سابقة بقتل أي خليفة لوالده المرشد السابق علي خامنئي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الخليج الأمير الأمير فيصل خلال استقباله المبعوث الصيني تشاي جون في الرياض (الخارجية السعودية)

وزير الخارجية السعودي والمبعوث الصيني يبحثان مستجدات المنطقة

بحث الأمير الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع مبعوث الحكومة الصينية الخاص للشرق الأوسط، الأحد، آخر المستجدات الإقليمية والدولية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

كوريا الشمالية تطلق 10 صواريخ باليستية خلال تدريبات لواشنطن وسيول

إطلاق تجريبي لصاروخ «كروز» استراتيجي على متن المدمرة «تشوي هيون» في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
إطلاق تجريبي لصاروخ «كروز» استراتيجي على متن المدمرة «تشوي هيون» في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تطلق 10 صواريخ باليستية خلال تدريبات لواشنطن وسيول

إطلاق تجريبي لصاروخ «كروز» استراتيجي على متن المدمرة «تشوي هيون» في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
إطلاق تجريبي لصاروخ «كروز» استراتيجي على متن المدمرة «تشوي هيون» في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)

قال جيش كوريا الجنوبية إن كوريا الشمالية أطلقت أكثر من 10 صواريخ باليستية صوب البحر، اليوم السبت، في وقت تجري فيه ​القوات الأميركية والكورية الجنوبية تدريبات عسكرية ويجدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب مبادراته تجاه بيونغ يانغ من أجل الحوار.

وذكرت هيئة الأركان المشتركة في سيول، في بيان نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، أن الصواريخ أطلقت من منطقة قريبة من العاصمة الكورية الشمالية بيونغ يانغ نحو الساعة 1:20 بعد الظهر بالتوقيت المحلي (04:30 بتوقيت غرينتش) باتجاه البحر قبالة الساحل الشرقي للبلاد.

وقال خفر السواحل الياباني إنه رصد ما قد ‌يكون صاروخاً ‌باليستياً سقط في البحر. ونقلت هيئة الإذاعة ​والتلفزيون ‌عن ⁠الجيش ​قوله إنه سقط ⁠على ما يبدو خارج المنطقة الاقتصادية الخالصة لليابان.

وقالت القيادة الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، في بيان اليوم، إنها على علم بإطلاق الصواريخ وتجري مشاورات مع الحلفاء والشركاء.

ونشرت القيادة الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ على منصة التواصل الاجتماعي «إكس» أنه «بناء على التقييمات الحالية، لا يشكل هذا الحدث تهديداً ⁠مباشراً للأفراد أو الأراضي الأميركية، أو لحلفائنا».

وأجرت كوريا ‌الشمالية تجارب إطلاق لمجموعة واسعة ‌من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز على مدى ​أكثر من عقدين في ‌محاولة لتطوير وسائل لحمل الأسلحة النووية، التي يعتقد أنها نجحت ‌في صنعها.

ونتيجة لذلك، تخضع بيونغ يانغ لعقوبات عديدة من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة منذ عام 2006، لكنها ترفض الإذعان على الرغم من العقبات الكبيرة التي وضعتها هذه العقوبات أمام تجارتها واقتصادها ودفاعها.

وبدأت ‌سيول وواشنطن الأسبوع الماضي التدريبات السنوية الكبرى في كوريا الجنوبية، وتقولان إنها دفاعية تماماً ⁠وتهدف إلى ⁠اختبار الجاهزية لمواجهة تهديدات كوريا الشمالية العسكرية.

وأجرى مئات الجنود الأميركيين والكوريين الجنوبيين تدريبات عبور للأنهار، اليوم السبت، باستخدام معدات مثل الدبابات والمركبات القتالية المدرعة، تحت إشراف قائد القوات المشتركة. وللجيش الأميركي نحو 28 ألفاً و500 جندي وأسراب من الطائرات المقاتلة متمركزة في كوريا الجنوبية.

وكثيراً ما تبدي كوريا الشمالية غضبها من مثل هذه المناورات، قائلة إنها تدريبات على شن عدوان مسلح ضدها.

وكان رئيس وزراء كوريا الجنوبية كيم مين-سيوك قد التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن، يوم الخميس، لمناقشة سبل ​استئناف الحوار مع بيونغ يانغ. وقال ​كيم للصحافيين إن ترمب يتحين أي فرصة للجلوس مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون.


باكستان تشن غارات على أفغانستان ضد «أهداف تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تشن غارات على أفغانستان ضد «أهداف تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)

اتهمت حكومة «طالبان» في أفغانستان الجيش الباكستاني، الجمعة، باستهداف منازل المدنيين في غارات جوية ليلية على العاصمة كابل، وعلى ولاية قندهار الجنوبية، مشيرة إلى أن ستة مدنيين قُتلوا وأُصيب أكثر من 24 شخصاً بينهم نساء وأطفال، في الوقت الذي دخلت فيه المعارك بين البلدين الجارين أسبوعها الثالث رغم الدعوات الدولية لضبط النفس.

وأضاف المتحدث ذبيح الله مجاهد، بأن قوات إسلام آباد قصفت مستودع وقود تابعاً لشركة الطيران الخاصة «كام إير» قرب مطار قندهار الأفغاني، في تصعيد جديد لأعنف صراع تشهده الدولتان الجارتان في جنوب آسيا منذ سنوات، مؤكداً أن هذا العدوان «لن يمر دون رد».

مواطنون أفغان بالقرب من جسر الحرير بعد عودتهم من إيران عند معبر حدودي (أ.ف.ب)

وقال مجاهد، على منصة «إكس»، إن الطائرات الباكستانية قصفت مستودعات وقود تابعة لشركة الطيران الخاصة «كام إير» قرب مطار قندهار. وقال: «هذه الشركة تورد الوقود لشركات الطيران المدني وكذلك لطائرات الأمم المتحدة»، في تصعيد جديد لأعنف صراع بين الجارتين الواقعتين في جنوب آسيا منذ سنوات رغم جهود تهدئة التوتر.

وقال مصدر أمني باكستاني، الجمعة، إن الجيش نفّذ ضربات جوية في أفغانستان خلال الليل، بما فيها العاصمة كابل. وقال المصدر الذي تحدث شريطة عدم كشف هويته لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الضربات كانت ضد «أهداف دقيقة تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»؛ إذ تتّهم إسلام آباد حكومة كابل بإيواء مسلحي حركة «طالبان باكستان» الذين تبنوا سلسلة من الهجمات الدامية في باكستان، وكذلك من ولاية خراسان التابعة لتنظيم «داعش - خراسان».

وقال التلفزيون الباكستاني الحكومي إن القوات المسلحة نفذت «غارات جوية ناجحة في عمق أفغانستان» في إطار العملية الجارية لاستهداف ما قالت إنها أربعة مخابئ محتملة للمسلحين وبنيتهم التحتية في أفغانستان.

قوة من حركة «طالبان» عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي بين باكستان وأفغانستان 28 فبراير 2026 (د.ب.أ)

واندلع القتال الشهر الماضي بشن غارات جوية باكستانية داخل أفغانستان، وقالت إسلام آباد إنها استهدفت معاقل مسلحين. وذكرت مصادر أمنية باكستانية أن أربعة «معسكرات إرهابية وبنى تحتية للدعم» تعرّضت إلى «الاستهداف والتدمير» في كابل وولايات حدودية، بالإضافة إلى منشأة لتخزين النفط في مطار قندهار. ووصفت أفغانستان الغارات بأنها انتهاك للسيادة وردت بهجمات انتقامية.

وكتب الناطق باسم شرطة العاصمة الأفغانية خالد زدران على «إكس»: «في منطقة غوزار (...) في كابل، استُهدفت منازل مدنيين في قصف شنه النظام الباكستاني أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 15 آخرين»، موضحاً أن نساءً وأطفالاً كانوا بين الضحايا.

أفغان يهتفون بشعارات مناهضة لباكستان خلال احتجاج على الغارات الجوية الباكستانية في أعقاب الاشتباكات عبر الحدود بين البلدين 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ورأى فريق لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في منطقة غوزار في كابل منزلاً مدمّراً ونحو عشرة منازل أخرى تعرّضت لأضرار بالغة انهارت أسقفها وجدرانها. وانتشرت الشرطة بشكل كبير في المنطقة في حين نزل السكان الذين بدت الصدمة واضحة عليهم إلى الشوارع، بينهم أشخاص كانت وجوههم مضمّدة. وقال مسؤول محلي هو عبد الرحيم تراكيل إن «رجلين وامرأتين استشهدوا». وأضاف: «لا توجد أي مواقع عسكرية هنا... هناك أشخاص عاديون فقط، أناس فقراء. لا علاقة لهم إطلاقا بالسياسة». وقال عامل يدعى عبد الواحد (29 عاماً) إنه وأربعة من أفراد عائلته أُصيبوا بجروح عندما استُهدف منزلهم بعيد منتصف الليل. وأفاد: «فجأة، سمعنا صوتاً من منزل آخر. لا أعرف ماذا حصل بعد ذلك. سقطت الحجارة عليّ. كان هناك نساء وأطفال تحت الأنقاض أيضاً».

وقبل الهجوم الأحدث، لم يبلغ أي من الطرفين عن أي غارات جوية باكستانية على أفغانستان في الأيام القليلة الماضية، كما تراجعت حدة القتال البري على الحدود الممتدة لنحو 2600 كيلومتر. وقالت «رويترز» الخميس، إن جهود الوساطة الصينية، التي تدعو إلى وقف العنف، أسهمت في تخفيف حدة القتال بين البلدين. وذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي أن إسلام آباد وبكين منخرطتان في «حوار» بشأن أفغانستان.

وتأتي التطورات وسط تصاعد مثير للتوترات بين البلدين، أشارت إليها باكستان بأنها «حرب مفتوحة». وأفادت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان بأن 56 مدنياً قُتلوا في أفغانستان، بينهم 24 طفلاً جراء العمليات العسكرية الباكستانية بين 26 فبراير (شباط) و5 مارس (آذار). وأُجبر نحو 115 ألف شخص على الفرار من منازلهم، حسبما أفادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.


كيف تختبر حرب إيران قدرة الصين على مواجهة صدمات إمدادات الموارد؟

الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)
TT

كيف تختبر حرب إيران قدرة الصين على مواجهة صدمات إمدادات الموارد؟

الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)

ترتبط الصين بعلاقات اقتصادية قوية بإيران، ومع دخول الحرب على إيران أسبوعها الثاني، ثارت تساؤلات بشأن انعكاسات الأزمة على الاقتصاد الصيني.

وقالت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية إنه بعد إنفاق مليارات الدولارات من قبل الدولة، راكمت الصين ما يعتقد الخبراء أنه من أكبر مخزونات النفط والسلع الحيوية الأخرى في العالم، والآن، يُمثل الصراع في الشرق الأوسط، الذي يعوق أحد أهم طرقها التجارية، أكبر اختبار حتى الآن لمدى استعداد بكين لمواجهة صدمات إمدادات الموارد.

ويمرّ نحو ثلث واردات الصين من النفط و25 في المائة من وارداتها من الغاز عبر مضيق هرمز، حيث توقفت حركة الملاحة فيه بشكل شبه كامل منذ أن أغرقت الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران المنطقة في أزمة.

وطرحت أسئلة حول ما إذا كانت بكين ستلجأ إلى استخدام الاحتياطات للتخفيف من آثار ارتفاع أسعار السلع، مثل الارتفاع الحاد في أسعار النفط.

ولفتت الصحيفة إلى تصريح سابق للرئيس الصيني شي جينبينغ عندما فاز بولاية ثالثة مدتها خمس سنوات كزعيم للصين في أواخر عام 2022، بدأ بتحذير كبار المسؤولين من الاستعداد لـ«الظروف الصعبة» و«أسوأ السيناريوهات» التي تنتظر الدولة التي يبلغ تعداد سكانها 1.4 مليار نسمة.

وقالت إيفن باي، مديرة مجموعة «تريفيوم تشاينا» للاستشارات الاستراتيجية، مشيرةً إلى المخاطر الواضحة التي لم يتم الاستعداد لها بالشكل الكافي: «إن قيادة الحزب مهووسة بأزمات وحيد القرن الرمادي، تماماً كما هو الحال الآن»، وذلك في إشارة إلى مصطلح اقتصادي يشير إلى تهديد مالي محتمل بدرجة عالية له تأثير كبير ويتم في الغالب تجاهله.

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

وأضافت: «الأمن الغذائي والطاقي ليس مجرد موضوع روتيني للنقاش بين القادة، فالحكومة الصينية تُنفق مبالغ طائلة من الموارد المالية على الاستعداد للأزمات والأمن الاقتصادي».

وتُبقي الصين حجم مخزوناتها من الموارد سراً شديد السرية، ويستخلص الخبراء تقديرات متباينة على نطاق واسع من تحليلاتهم لوثائق الميزانية وبيانات التجارة وصور الأقمار الاصطناعية، لكن معظمهم يُرجّح أن احتياطيات الصين من النفط - بما في ذلك الاحتياطي الاستراتيجي الرسمي وبعض المخزونات التجارية - قد زادت بشكل حاد خلال العام الماضي لتتراوح بين 1.1 مليار و1.4 مليار برميل.

وتشير تقديرات «بيرنشتاين للأبحاث» إلى أن حوالي 1.4 مليار برميل تكفي لتغطية واردات النفط لمدة 112 يوماً.

ويقول بعض المحللين إن الاحتياطات أكبر من ذلك، إذ تُقدّرها مؤسسة «جافيكال للأبحاث» في بكين بأكثر من ملياري برميل.

وأظهرت بيانات الجمارك هذا الأسبوع ارتفاعاً بنسبة 16في المائة في واردات النفط الخام خلال أول شهرين من هذا العام، وهي زيادة لم تُقابلها زيادة مماثلة في الطلب المحلي.

وتعكس هذه الزيادات الأولويات التي حددها شي جينبينغ، الذي طالب في عام 2023 المسؤولين بتسريع بناء الاحتياطات، قائلاً إنه يجب جعلها «أكثر قدرة على حماية الأمن القومي».

وقال أندريا غيسيللي، الخبير في سياسة الصين تجاه الشرق الأوسط بجامعة إكستر البريطانية: «يمكن القول إنهم ربما لم يتوقعوا تاريخ الهجوم على إيران، لكنهم توقعوا وقوع شيء ما».

وذكر داي جياكوان، كبير الاقتصاديين في معهد البحوث الاقتصادية والتكنولوجية التابع لمجموعة النفط الحكومية الصينية، لصحيفة «فايننشال تايمز» بأنه يتوقع أن تستخدم الحكومة الاحتياطات الاستراتيجية فقط لمعالجة اضطرابات الإمداد.

وأضاف داي: «حسب فهمي الشخصي، لا يرتبط الأمر بأسعار النفط»، مؤكداً أن احتياطات الصين «بالتأكيد» تتجاوز متطلبات وكالة الطاقة الدولية لتغطية واردات تكفي لمدة 90 يوماً.

وأشار خبراء صينيون إلى أن بلادهم اكتسبت مرونة ملحوظة مقارنةً بالعديد من الدول المتقدمة الكبرى.