روسيا تتطلع إلى إنعاش التجارة مع الصين مع الاستعداد لقمة بوتين وشي

التبادل تراجع 8 % خلال 7 أشهر من عام 2025... ومشروعات الزراعة والطاقة على المائدة

لقاء الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ في موسكو خلال شهر مايو الماضي (رويترز)
لقاء الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ في موسكو خلال شهر مايو الماضي (رويترز)
TT

روسيا تتطلع إلى إنعاش التجارة مع الصين مع الاستعداد لقمة بوتين وشي

لقاء الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ في موسكو خلال شهر مايو الماضي (رويترز)
لقاء الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ في موسكو خلال شهر مايو الماضي (رويترز)

أفاد 3 مصادر روسية بأن حجم التجارة بين روسيا والصين، الذي ارتفع إلى مستويات قياسية مع عزلة موسكو بسبب الحرب في أوكرانيا، يشهد الآن انخفاضاً، وهو اتجاه يسعى الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إلى عكسه مع استعداده لقمة مع الرئيس شي جينبينغ.

وعندما قطع الشركاء الغربيون علاقاتهم بروسيا بعد غزوها أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، هبّت الصين لإنقاذ الموقف، بشراء النفط الروسي وبيع سلع متنوعة، من السيارات إلى الإلكترونيات؛ مما دفع بالتجارة الثنائية إلى مستوى قياسي بلغ 245 مليار دولار في عام 2024.

ونتيجةً لانخفاض واردات السيارات إلى روسيا وانخفاض صادرات النفط إلى الصين، انخفض حجم التجارة بنسبة 8.1 في المائة على أساس سنوي من يناير (كانون الثاني) إلى يوليو (تموز) 2025، وفقاً لبيانات الجمارك الصينية الصادرة الأسبوع الماضي. وفي حين تعكس الأرقام جزئياً تصحيحاً طبيعياً من أعلى مستوياتها على الإطلاق، فإن هذا الانخفاض يُثير قلق موسكو قبيل قمة «منظمة شنغهاي للتعاون» بمدينة تيانجين الساحلية شمال الصين يومي الأحد والاثنين المقبلين، وفقاً للمصادر. وقال أحد المشاركين في التحضيرات لزيارة بوتين، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «قبل الزيارة، يبحث المسؤولون من الجانبين سبل زيادة التجارة؛ لأن الأرقام الحالية لا تبدو جيدة». وأضاف أحد المصادر أن الزراعة والطاقة قد تكونان مجالين للتوسع.

نقلة نوعية

وسيكون بوتين بين أكثر من 20 زعيماً عالمياً، بمن فيهم رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، سيحضرون المنتدى؛ مما يُمثل نقلة دبلوماسية جديدة لروسيا التي ترزح تحت وطأة العقوبات بعد زيارة بوتين إلى ألاسكا في وقت سابق من هذا الشهر. وتُعدّ الصين أكبر شريك تجاري لروسيا، وتدرك موسكو تماماً اعتمادها على بكين في اقتصادها وجيشها، وفقاً لمحادثات أجرتها «رويترز» مع مصادر مقربة من الحكومة الروسية. وتُساعد أحجام التجارة القوية روسيا في الحفاظ على جبهة موحدة مع الصين، وتُعزز الرؤية العالمية المشتركة لبوتين وشي، التي تُصوّر الغرب على أنه في حالة تراجع مع تحدي الصين الهيمنة الأميركية في مجالات كثيرة. والتقى شي وبوتين مرات عدة، ووقعا شراكة استراتيجية «بلا حدود» في فبراير 2022، قبل أسابيع فقط من إرسال بوتين جيشه إلى أوكرانيا.

وخلال زيارته الكرملين في مايو (أيار) الماضي، قال شي لبوتين إن بلديهما يجب أن يكونا «صديقين من حديد»، وتعهدا برفع مستوى التعاون إلى مستوى جديد لمواجهة النفوذ الأميركي. لكن مع تفوق اقتصاد الصين على اقتصاد روسيا بنحو 9 أضعاف، فلا شك في هوية الطرف المهيمن في هذه العلاقة، وهو أمر يُقر به المسؤولون في موسكو. وصرح مصدر رابع مُقرب من الحكومة الروسية بأن الصين تُمثل الجزء الأكبر من عائدات الصادرات الروسية، وأن التكنولوجيا التي تُقدمها بكين تُمثل أهمية بالغة للجيش الروسي. وأضاف المصدر: «لولاهم؛ لما تمكنا من صنع صاروخ واحد، ناهيك بالطائرة المُسيّرة، ولانهار الاقتصاد بأكمله منذ زمن طويل. لو أرادوا ذلك، لانتهت الحرب منذ زمن طويل».

المصالح الخاصة

ورغم خطاب الصداقة، فإن مصدراً آخر مُقرباً من الحكومة قال إن الصين والهند، أكبر شريكين تجاريين لروسيا، يتصرفان في المقام الأول بما يخدم مصالحهما الخاصة، وإن موسكو ليس لديها حلفاء حقيقيون. وقال المصدر: «الصين لا تتصرف بوصفها حليفاً. أحياناً تخذلنا وتُوقف المدفوعات، وأحياناً تستغلنا، وأحياناً يُعدّ (الأمر) سرقة صريحة، لا يوجد أي تحالف في هذا الأمر». وأكدت وزارة الخارجية الصينية أن التعاون بين البلدين قد حقق نتائج مثمرة. وصرح متحدث باسم الوزارة قائلاً: «لا يزال الأساس العام للتعاون بين الجانبين متيناً، ولم يتغير الاتجاه الأساسي للتقدم المطرد، وسيستمر على المدى الطويل». وأضاف: «الصين واثقة تماماً بآفاق التعاون الصيني - الروسي».

التخطيط قصير المدى

وبينما بلغ الانخفاض الرئيسي في التجارة بين يناير ويوليو 8.1 في المائة، فقد شهد بعض القطاعات انخفاضات أكبر، وفقاً لبيانات الجمارك الصينية. وانخفضت صادرات الوقود الروسي بنحو 20 في المائة خلال تلك الفترة، وانخفضت واردات الهواتف الذكية وأجهزة الكومبيوتر بنسبة 27.5 في المائة، وانخفضت واردات المركبات من الصين، بما في ذلك سيارات الركاب والجرارات والشاحنات التجارية، بنسبة 46 في المائة لتصل إلى 5.8 مليار دولار. وقابل ذلك ارتفاع في الواردات منخفضة القيمة التي تتطلب إجراءات جمركية أبسط، وارتفاع كبير في صادرات روسيا من الألمنيوم والنحاس والنيكل.

وأشار أحد المصادر إلى أن مشروعات الزراعة والطاقة، مثل خط أنابيب «قوة سيبيريا2»، قد تكون سبلاً لتعزيز التجارة. ومع ذلك، لم تتمكن موسكو وبكين من الاتفاق على شروط خط الأنابيب لسنوات، ولم تسفر جهود روسيا لإطلاق صادرات القمح الشتوي؛ سلعتها الزراعية الرئيسية، إلى الصين عن أي نتائج حتى الآن. وألقى وزير الصناعة والتجارة الروسي، أنطون أليخانوف، الأسبوع الماضي، باللوم على العقوبات وتقلبات أسواق السلع الأساسية في أمر تراجع التجارة الثنائية. وقال خلال منتدى أعمال في قازان: «نشهد أيضاً تشبعاً تدريجياً للمنتجات الصينية في قطاعات سوقية معينة». ويتجلى هذا التشبع بوضوح في سوق السيارات، حيث قفزت حصة شركات صناعة السيارات الصينية من أقل من 10 في المائة من السوق الروسية قبل الحرب إلى أكثر من نصفها بحلول منتصف عام 2023. وألقت شركة صناعة السيارات الروسية «أفتوفاز» وشركة صناعة الشاحنات «كاماز» باللوم على تباطؤ المبيعات في الواردات المفرطة للسيارات والآلات، في وقت تُثقل فيه أسعار الفائدة المرتفعة كاهل الطلب. وقال أحد المصادر: «لدى الجميع أفق تخطيط قصير المدى. إن الحاجة إلى ملء السوق تعني السماح للناس بشراء السيارات الصينية، بينما كان بإمكاننا الانتظار لمدة عام ونصف فقط وتأسيس شيء ما من الداخل».

وحققت روسيا هذا التقدم في قطاع الماكينات، ويعود الفضل في ذلك جزئياً إلى الدعم الحكومي، حيث ارتفع الإنتاج المحلي منها بنسبة 137 في المائة خلال السنوات الثلاث حتى عام 2024، وفقاً لمجلة «ريذم أوف ماشينيري» المختصة. وصرح مصدر مطلع على التجارة الروسية - الصينية بأن الطلب على هذه الواردات من الصين سينخفض أكثر في عام 2025 مع نجاح شركات الدفاع الروسية في «إعادة تجهيز» معداتها.


مقالات ذات صلة

بيسنت: انخفاض الوون الكوري لا يتماشى والأساسيات الاقتصادية القوية لسيول

الاقتصاد من اللقاء بين بيسنت ووزير المالية الكوري الجنوبي (إكس)

بيسنت: انخفاض الوون الكوري لا يتماشى والأساسيات الاقتصادية القوية لسيول

ناقش وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، الانخفاض الأخير في قيمة الوون الكوري مع وزير المالية الكوري الجنوبي كو يون تشيول.

الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

الصين تُشدد متطلبات التمويل لتهدئة سوق الأسهم

تراجعت الأسهم الصينية عن مكاسبها بعد أن شددت الهيئات التنظيمية، الأربعاء، متطلبات التمويل بالهامش، في خطوة مفاجئة لتهدئة سوق الأسهم.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شعار مجموعة «سيتي غروب» الأميركية المصرفية (رويترز)

أرباح «سيتي غروب» تتأثر سلباً بتكاليف تصفية الأعمال في روسيا

انخفضت أرباح «سيتي غروب» بنسبة 13 % في الربع الأخير من العام؛ حيث سجلت خسارة قدرها 1.2 مليار دولار نتيجة بيع أعمالها في روسيا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شعار «أوبك» (رويترز)

في أول إطلالة على 2026... «أوبك» تتوقع استمرار نمو الطلب على النفط

توقعت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، في أول تقرير لها خلال العام الجاري، الأربعاء، أن يرتفع الطلب العالمي على النفط في 2027 بمعدل مماثل لهذا العام.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد إيرانيون يمرون أمام أحد فروع بنك «آينده» عام 2017 (أ.ف.ب)

سقوط «آينده»... كيف فجَّرت إمبراطورية الظل المالية بركان الغضب في إيران؟

لم تكن الشرارة التي أشعلت فتيل الاضطرابات الأخيرة في إيران ناتجة من مطالب سياسية تقليدية أو صدام آيديولوجي فحسب، بل بدأت من داخل النظام المصرفي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

مقترح «المقايضة الكبرى» المصري في مهب الانتقادات الاقتصادية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)
TT

مقترح «المقايضة الكبرى» المصري في مهب الانتقادات الاقتصادية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)

أثار مقترح «المقايضة الكبرى» الذي طرحه رجل الأعمال المصري، حسن هيكل، حلاً محتملاً لتخفيف أعباء الدين الداخلي، جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية، ومعارضة شديدة من خبراء ومصرفيين حذَّروا من تداعياته على استقلالية البنك المركزي ومن تعريض ودائع المواطنين للخطر.

وبينما يتصاعد النقاش حول المبادرة في الفضائيات والمؤتمرات الأكاديمية، لا تزال الحكومة تلتزم الصمت حيال هذا الطرح المثير للجدل.

تتلخص فكرة المقترح في نقل جزء من ديون الدولة من وزارة المالية إلى البنك المركزي، مقابل نقل ملكية أصول حكومية استراتيجية - وفي مقدمتها هيئة قناة السويس - إلى ميزانية «المركزي».

ووفقاً لرؤية هيكل، تهدف هذه المقايضة إلى تصفير أعباء الدين في الموازنة العامة؛ ما يتيح للدولة توجيه الموارد المالية نحو قطاعات حيوية كالتعليم والصحة، مقترحاً تطبيق الفكرة تدريجياً لتقييم أثرها.

ووفق التقديرات الأولية، يتوقع أن تسهِم هذه المقايضة في خفض كبير في مدفوعات الفوائد؛ ما يوفر مئات المليارات، قد تصل إلى 8 تريليونات جنيه (168.8 مليار دولار).

وفقاً لوزارة التخطيط المصرية، شهد الدين الخارجي قفزة بنحو 6 مليارات دولار منذ مطلع عام 2025، ليصل إلى 161.2 مليار دولار بنهاية يونيو (حزيران) الماضي. في حين ارتفع الدين المحلي بنسبة 3.5 في المائة ليصل إلى 11.057 تريليون جنيه (وهو ما يساوي 233.2 مليار دولار).

الطرح الذي شرحه هيكل، باستفاضة، الأحد، خلال حلقة تلفزيونية، واستعرضه في اليوم نفسه أمام «المنتدى الاقتصادي» لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة، سبق وأن قدمه في كثير من تدويناته المثيرة للجدل.

لقاء رجل الأعمال حسن هيكل التلفزيوني لشرح مقترحه «المقايضة الكبرى» (سكرين شوت)

في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، اكتفى المستشار محمد الحمصاني، المتحدث باسم مجلس الوزراء، بالإشارة إلى أن «أي إجراءات تتعلق بالدين سيتم الإعلان عنها في حينه»، رغم تأكيدات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي على وجود توجيهات صارمة بخفض عبء المديونية على الموازنة العامة.

تحذيرات من «ليّ ذراع» السياسة النقدية

واجه المقترح هجوماً حاداً من خبراء الاقتصاد الذين رأوا فيه تهديداً لجوهر العمل المصرفي. وحذَّر الباحث والخبير في أسواق المال، محمد مهدي عبد النبي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من أن تحويل البنك المركزي إلى جهة تدير الأصول أو تعمل كمطور عقاري، يخالف طبيعته ومهمته الأساسية في ضبط التضخم واستقرار العملة.

واتفق معه عضو مجلس النواب (البرلمان)، إيهاب منصور، قائلاً إن المقترح «غير موفق»، مشدداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على ضرورة فصل «السياسة المالية للدولة والتي تديرها وزارة المالية عن السياسة النقدية التي يتحكم فيها البنك المركزي كجهة مستقلة عن الحكومة».

وتابع منصور: «لا يوجد حل سحري لأزمة الدين، الحل في التنمية، وفق وحدة الموازنة العامة».

وتشير وحدة الموازنة العامة للدولة إلى دخول كل إيرادات ومصروفات الدولة في موازنة واحدة، دون إخراج ميزانيات هيئات اقتصادية أو مؤسسات خارجها.

وأشار عبد النبي إلى أن «أقرب نموذج للمقترح صفقة (رأس الحكمة) والتي عادلت الحكومة فيها جزءاً من ديونها مع دولة الإمارات مقابل إشراكها في هذه الصفقة، كجزء من إدارة ذروة أزمة مصر في العملة الأجنبية».

وكانت مصر أبرمت صفقة مع الإمارات في فبراير (شباط) 2024، بقيمة 150 مليار دولار، تتضمن التنازل عن 5 مليارات دولار من الودائع الخاصة بالإمارات لدى البنك المركزي المصري.

وشرح عبد النبي أن مقترح تسوية الدين عبر منح الدائنين أسهماً في أصول الدولة بدلاً من السداد النقدي يفتقر للوجاهة الاقتصادية؛ لأنك بذلك تضحي بأصول استراتيجية تدر دخلاً مستداماً لسداد التزامات مالية تملك الدولة بالفعل السيولة المحلية اللازمة لتغطيتها.

خبراء اقتصاديون وأكاديميون يناقشون مقترح «المقايضة الكبرى» في منتدى كلية الاقتصاد بجامعة القاهرة (صفحة أستاذ الاقتصاد أنور النقيب عبر فيسبوك)

وكان رئيس البنك التجاري الدولي (CIB) هشام عز العرب، انتقد في رده على تدوينة لهيكل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، المقترح، قائلاً إن «40 في المائة من الأذون الحكومية مملوكة لأجانب، فهل نمنحهم أصولاً في الدولة بدلاً منها، وهل من الممكن مصادرة أموال المودعين المحليين وإعطاؤهم أصولاً بدلاً منها؛ ما يفاقم أزمات المواطنين».

مقامرة كبرى

ورأى عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب الجيل الديمقراطي، ناجي الشهابي، أن مقترح «المقايضة الكبرى» لا يُعدّ حلاً للأزمة، بل نقلاً للدين من خانة مالية قابلة للإدارة إلى خانة التفريط في أصول الدولة، وفق تصريحه لـ«الشرق الأوسط». وقال إن الدين الداخلي، رغم ضغوطه، يظل ديناً داخل المنظومة الوطنية يمكن إعادة هيكلته وضبطه بسياسات مالية ونقدية رشيدة، أما تحويله أصولاً استراتيجية فهو تحويل للأزمة إلى تهديد دائم للأمن القومي.

وتكرر رفض المقترح خلال تعليقات عدّة لاقتصاديين عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وكتبت أستاذة الاقتصاد في جامعة القاهرة، علياء المهدي، في حسابها على «فيسبوك»: «لا تقل المقايضة الكبرى، قل المقامرة الكبرى».

وأكد أستاذ الاقتصاد والتمويل في أكاديمية السادات، أنور النقيب، أن المقترح يُخرج «البنك المركزي» عن مهمته الرئيسية، وهي استقرار الأسعار وإدارة حصيفة للجهاز المصرفي، قائلاً عبر «فيسبوك» إن «الطرح بنقل المديونية من الحكومة إلى البنك المركزي مقابل نقل ملكية أصول للدولة وأحدها أهم مورد نقد أجنبي لمصر يخرج من نطاق أي مرجعيات علمية أو أكاديمية».

والنقيب واحد من المشاركين في المنتدى الاقتصادي لكلية السياسة والاقتصاد في جامعة القاهرة، لمناقشة أزمة الدين. ورفض كثير من المشاركين طرح هيكل خلال المنتدى، وفق وسائل إعلام محلية، من بينهم محافظ البنك المركزي الأسبق محمود أبو العنين.

وقال أبو العنين خلال المنتدى إن «القانون الحالي للبنك المركزي، يكرّس استقلاليته مالياً، فالبنك لا ينوب عن الحكومة، والتمويل الذي يقدمه يتم وفق ضوابط محددة ضمن موارد الدولة وإيرادات الخزانة العامة»، واصفاً أن مقترح هيكل بـ«السياسي»، لا سيما أنه يستخدم المواطن بشكل ملحوظ في الأزمة، ويصعب تطبيقه عملياً.

ورد هيكل خلال لقائه التلفزيوني، الأحد، على منتقدي طرحه، بمطالبتهم بتقديم طروحات أخرى لحل أزمة الدين في مصر، قائلاً: «نحن وصلنا إلى مرحلة أصبح فيه الدين الداخلي الذي أصله هو فائدة وليس تشغيلاً، فى مستوى لا يمكن التعايش معه، ويجب إيجاد حل محدد وعلى الأطراف الأخرى اقتراح حلول إضافية بدل الاكتفاء بالكلام العام».


المحكمة العليا الأميركية تتجنب مجدداً الفصل في دستورية رسوم ترمب

وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)
وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)
TT

المحكمة العليا الأميركية تتجنب مجدداً الفصل في دستورية رسوم ترمب

وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)
وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)

أصدرت المحكمة العليا الأميركية ثلاثة قرارات، يوم الأربعاء، لكنها لم تبتّ في النزاع الذي يحظى بمتابعة وثيقة بشأن شرعية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.

ولم تعلن المحكمة الموعد التالي الذي ستُصدر فيه أحكامها. ولا تعلن مسبقاً عن الأحكام التي سيتم إصدارها في تاريخ معين.

يمثل تحدي تعريفات ترمب اختباراً كبيراً للسلطات الرئاسية، فضلاً عن استعداد المحكمة للتحقق من بعض تأكيدات الرئيس الجمهوري بعيدة المدى عن السلطة منذ عودته إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025. وستؤثر النتيجة على الاقتصاد العالمي.

في أثناء المرافعات في القضية في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني)، بدا أن القضاة المحافظين والديمقراطيين يشككون في شرعية التعريفات الجمركية، التي فرضها ترمب من خلال الاحتجاج بقانون عام 1977 المخصص للاستخدام في أثناء حالات الطوارئ الوطنية. وتستأنف إدارة ترمب الأحكام الصادرة عن محاكم أدنى درجة بأنه تجاوز سلطته.


ارتفاع مخزونات النفط الخام والبنزين الأميركية

منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الخام والبنزين الأميركية

منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

قالت «إدارة معلومات الطاقة» الأميركية، الأربعاء، إن مخزونات الخام والبنزين في الولايات المتحدة ارتفعت، بينما انخفضت مخزونات نواتج التقطير قليلاً، الأسبوع الماضي.

وأوضحت أن مخزونات الخام ارتفعت 3.4 مليون برميل إلى 422.4 مليون برميل في الأسبوع المنتهي يوم 9 يناير (كانون الثاني) الحالي، مقارنة مع توقعات المحللين، في استطلاع أجرته «رويترز»، لانخفاض قدره 1.7 مليون برميل.

وأشارت إلى أن مخزونات الخام بمركز التسليم في كاشينغ بولاية أوكلاهوما زادت بمقدار 745 ألف برميل خلال الأسبوع.

ولم تشهد العقود الآجلة للنفط تغيراً يذكر على الرغم من الزيادة المفاجئة في مخزونات الخام.

وتُدُووِلت العقود الآجلة لـ«خام برنت العالمي» عند 66.13 دولار للبرميل، بزيادة 66 سنتاً، في الساعة الـ10:36 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (15:36 بتوقيت غرينيتش)، في حين ارتفعت العقود الآجلة لـ«خام غرب تكساس الوسيط» الأميركي بمقدار 50 سنتاً عند 61.65 دولار للبرميل.

وقالت «إدارة معلومات الطاقة» إن استهلاك الخام في مصافي التكرير ارتفع 49 ألف برميل يومياً، في حين ارتفعت معدلات التشغيل 0.6 نقطة مئوية في الأسبوع إلى 95.3 في المائة.

كما أوضحت أن مخزونات البنزين الأميركية ارتفعت بمقدار 9 ملايين برميل في الأسبوع إلى 251 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» لزيادة قدرها 3.6 مليون برميل.

وأظهرت بيانات «إدارة معلومات الطاقة» أن مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، ظلت شبه ثابتة مقارنة بالأسبوع السابق عند 129.2 مليون برميل، مقابل توقعات زيادة قدرها 512 ألف برميل.

وقالت «إدارة معلومات الطاقة» إن صافي واردات الولايات المتحدة من الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 710 آلاف برميل يومياً.