روسيا تتطلع إلى إنعاش التجارة مع الصين مع الاستعداد لقمة بوتين وشي

التبادل تراجع 8 % خلال 7 أشهر من عام 2025... ومشروعات الزراعة والطاقة على المائدة

لقاء الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ في موسكو خلال شهر مايو الماضي (رويترز)
لقاء الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ في موسكو خلال شهر مايو الماضي (رويترز)
TT

روسيا تتطلع إلى إنعاش التجارة مع الصين مع الاستعداد لقمة بوتين وشي

لقاء الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ في موسكو خلال شهر مايو الماضي (رويترز)
لقاء الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ في موسكو خلال شهر مايو الماضي (رويترز)

أفاد 3 مصادر روسية بأن حجم التجارة بين روسيا والصين، الذي ارتفع إلى مستويات قياسية مع عزلة موسكو بسبب الحرب في أوكرانيا، يشهد الآن انخفاضاً، وهو اتجاه يسعى الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إلى عكسه مع استعداده لقمة مع الرئيس شي جينبينغ.

وعندما قطع الشركاء الغربيون علاقاتهم بروسيا بعد غزوها أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، هبّت الصين لإنقاذ الموقف، بشراء النفط الروسي وبيع سلع متنوعة، من السيارات إلى الإلكترونيات؛ مما دفع بالتجارة الثنائية إلى مستوى قياسي بلغ 245 مليار دولار في عام 2024.

ونتيجةً لانخفاض واردات السيارات إلى روسيا وانخفاض صادرات النفط إلى الصين، انخفض حجم التجارة بنسبة 8.1 في المائة على أساس سنوي من يناير (كانون الثاني) إلى يوليو (تموز) 2025، وفقاً لبيانات الجمارك الصينية الصادرة الأسبوع الماضي. وفي حين تعكس الأرقام جزئياً تصحيحاً طبيعياً من أعلى مستوياتها على الإطلاق، فإن هذا الانخفاض يُثير قلق موسكو قبيل قمة «منظمة شنغهاي للتعاون» بمدينة تيانجين الساحلية شمال الصين يومي الأحد والاثنين المقبلين، وفقاً للمصادر. وقال أحد المشاركين في التحضيرات لزيارة بوتين، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «قبل الزيارة، يبحث المسؤولون من الجانبين سبل زيادة التجارة؛ لأن الأرقام الحالية لا تبدو جيدة». وأضاف أحد المصادر أن الزراعة والطاقة قد تكونان مجالين للتوسع.

نقلة نوعية

وسيكون بوتين بين أكثر من 20 زعيماً عالمياً، بمن فيهم رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، سيحضرون المنتدى؛ مما يُمثل نقلة دبلوماسية جديدة لروسيا التي ترزح تحت وطأة العقوبات بعد زيارة بوتين إلى ألاسكا في وقت سابق من هذا الشهر. وتُعدّ الصين أكبر شريك تجاري لروسيا، وتدرك موسكو تماماً اعتمادها على بكين في اقتصادها وجيشها، وفقاً لمحادثات أجرتها «رويترز» مع مصادر مقربة من الحكومة الروسية. وتُساعد أحجام التجارة القوية روسيا في الحفاظ على جبهة موحدة مع الصين، وتُعزز الرؤية العالمية المشتركة لبوتين وشي، التي تُصوّر الغرب على أنه في حالة تراجع مع تحدي الصين الهيمنة الأميركية في مجالات كثيرة. والتقى شي وبوتين مرات عدة، ووقعا شراكة استراتيجية «بلا حدود» في فبراير 2022، قبل أسابيع فقط من إرسال بوتين جيشه إلى أوكرانيا.

وخلال زيارته الكرملين في مايو (أيار) الماضي، قال شي لبوتين إن بلديهما يجب أن يكونا «صديقين من حديد»، وتعهدا برفع مستوى التعاون إلى مستوى جديد لمواجهة النفوذ الأميركي. لكن مع تفوق اقتصاد الصين على اقتصاد روسيا بنحو 9 أضعاف، فلا شك في هوية الطرف المهيمن في هذه العلاقة، وهو أمر يُقر به المسؤولون في موسكو. وصرح مصدر رابع مُقرب من الحكومة الروسية بأن الصين تُمثل الجزء الأكبر من عائدات الصادرات الروسية، وأن التكنولوجيا التي تُقدمها بكين تُمثل أهمية بالغة للجيش الروسي. وأضاف المصدر: «لولاهم؛ لما تمكنا من صنع صاروخ واحد، ناهيك بالطائرة المُسيّرة، ولانهار الاقتصاد بأكمله منذ زمن طويل. لو أرادوا ذلك، لانتهت الحرب منذ زمن طويل».

المصالح الخاصة

ورغم خطاب الصداقة، فإن مصدراً آخر مُقرباً من الحكومة قال إن الصين والهند، أكبر شريكين تجاريين لروسيا، يتصرفان في المقام الأول بما يخدم مصالحهما الخاصة، وإن موسكو ليس لديها حلفاء حقيقيون. وقال المصدر: «الصين لا تتصرف بوصفها حليفاً. أحياناً تخذلنا وتُوقف المدفوعات، وأحياناً تستغلنا، وأحياناً يُعدّ (الأمر) سرقة صريحة، لا يوجد أي تحالف في هذا الأمر». وأكدت وزارة الخارجية الصينية أن التعاون بين البلدين قد حقق نتائج مثمرة. وصرح متحدث باسم الوزارة قائلاً: «لا يزال الأساس العام للتعاون بين الجانبين متيناً، ولم يتغير الاتجاه الأساسي للتقدم المطرد، وسيستمر على المدى الطويل». وأضاف: «الصين واثقة تماماً بآفاق التعاون الصيني - الروسي».

التخطيط قصير المدى

وبينما بلغ الانخفاض الرئيسي في التجارة بين يناير ويوليو 8.1 في المائة، فقد شهد بعض القطاعات انخفاضات أكبر، وفقاً لبيانات الجمارك الصينية. وانخفضت صادرات الوقود الروسي بنحو 20 في المائة خلال تلك الفترة، وانخفضت واردات الهواتف الذكية وأجهزة الكومبيوتر بنسبة 27.5 في المائة، وانخفضت واردات المركبات من الصين، بما في ذلك سيارات الركاب والجرارات والشاحنات التجارية، بنسبة 46 في المائة لتصل إلى 5.8 مليار دولار. وقابل ذلك ارتفاع في الواردات منخفضة القيمة التي تتطلب إجراءات جمركية أبسط، وارتفاع كبير في صادرات روسيا من الألمنيوم والنحاس والنيكل.

وأشار أحد المصادر إلى أن مشروعات الزراعة والطاقة، مثل خط أنابيب «قوة سيبيريا2»، قد تكون سبلاً لتعزيز التجارة. ومع ذلك، لم تتمكن موسكو وبكين من الاتفاق على شروط خط الأنابيب لسنوات، ولم تسفر جهود روسيا لإطلاق صادرات القمح الشتوي؛ سلعتها الزراعية الرئيسية، إلى الصين عن أي نتائج حتى الآن. وألقى وزير الصناعة والتجارة الروسي، أنطون أليخانوف، الأسبوع الماضي، باللوم على العقوبات وتقلبات أسواق السلع الأساسية في أمر تراجع التجارة الثنائية. وقال خلال منتدى أعمال في قازان: «نشهد أيضاً تشبعاً تدريجياً للمنتجات الصينية في قطاعات سوقية معينة». ويتجلى هذا التشبع بوضوح في سوق السيارات، حيث قفزت حصة شركات صناعة السيارات الصينية من أقل من 10 في المائة من السوق الروسية قبل الحرب إلى أكثر من نصفها بحلول منتصف عام 2023. وألقت شركة صناعة السيارات الروسية «أفتوفاز» وشركة صناعة الشاحنات «كاماز» باللوم على تباطؤ المبيعات في الواردات المفرطة للسيارات والآلات، في وقت تُثقل فيه أسعار الفائدة المرتفعة كاهل الطلب. وقال أحد المصادر: «لدى الجميع أفق تخطيط قصير المدى. إن الحاجة إلى ملء السوق تعني السماح للناس بشراء السيارات الصينية، بينما كان بإمكاننا الانتظار لمدة عام ونصف فقط وتأسيس شيء ما من الداخل».

وحققت روسيا هذا التقدم في قطاع الماكينات، ويعود الفضل في ذلك جزئياً إلى الدعم الحكومي، حيث ارتفع الإنتاج المحلي منها بنسبة 137 في المائة خلال السنوات الثلاث حتى عام 2024، وفقاً لمجلة «ريذم أوف ماشينيري» المختصة. وصرح مصدر مطلع على التجارة الروسية - الصينية بأن الطلب على هذه الواردات من الصين سينخفض أكثر في عام 2025 مع نجاح شركات الدفاع الروسية في «إعادة تجهيز» معداتها.


مقالات ذات صلة

كوريا الجنوبية تراهن على مشروع غاز في تكساس لإرضاء ترمب

الاقتصاد الرئيسان الأميركي والكوري الجنوبي يجريان محادثات خلال اجتماع في فندق بمدينة نيويورك (إ.ب.أ)

كوريا الجنوبية تراهن على مشروع غاز في تكساس لإرضاء ترمب

تتجه كوريا الجنوبية إلى تحويل تعهدها باستثمار 350 مليار دولار في الولايات المتحدة إلى أول مشروع كبير على الأرض عبر محطة لتوليد الكهرباء بالغاز بولاية تكساس

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد شعار مجموعة «علي بابا» على مقرها في العاصمة الصينية بكين (أ.ب)

«علي بابا» توسع مراكز بياناتها عالمياً لدعم سباق الذكاء الاصطناعي

كشفت مجموعة «علي بابا» الصينية عن خطة كبيرة لتوسيع شبكة مراكز البيانات التابعة لها خارج الصين، مستهدفة أسواقاً في أوروبا والشرق الأوسط وآسيا.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شعار شركة «برودكوم» على شاشة هاتف ذكي (رويترز)

الصين تراجع استخدام رقائق «برودكوم» في مراكز البيانات الحكومية

تدرس السلطات الصينية مدى اعتماد مراكز البيانات المدعومة من الدولة على معدات شركة «برودكوم» الأميركية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يحضر اجتماع درع الأميركتين على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)

واشنطن تضخ 7 مليارات دولار في معادن وطاقة الأرجنتين

يعتزم بنك التصدير والاستيراد الأميركي «إكسيم بنك» تمويل مشروعات في الأرجنتين تصل قيمتها إلى 7 مليارات دولار في قطاعات المعادن الحيوية والطاقة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك - بوينس آيرس)
الاقتصاد الرئيسان التنفيذيان لـ«أوبن إيه آي» و«سوفت بنك» خلال مؤتمر صحافي سابق بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

«سوفت بنك» تجمع 10 مليارات دولار لتمويل «أوبن إيه آي»

بدأت مجموعة «سوفت بنك» تلقّي طلبات المستثمرين على إصدار سندات مقوَّمة بالدولار بقيمة 10 مليارات دولار بهدف المساعدة في تمويل استثماراتها في «أوبن إيه آي».

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

مصر: سياسات تسعيرية مرنة تسهم في عودة عدد من الخدمات الملاحية بقناة السويس

جانب من لقاء رئيس هيئة قناة السويس بممثلي 20 جهة من الخطوط والتوكيلات الملاحية الكبرى في القاهرة 23 سبتمبر2026 (هيئة قناة السويس)
جانب من لقاء رئيس هيئة قناة السويس بممثلي 20 جهة من الخطوط والتوكيلات الملاحية الكبرى في القاهرة 23 سبتمبر2026 (هيئة قناة السويس)
TT

مصر: سياسات تسعيرية مرنة تسهم في عودة عدد من الخدمات الملاحية بقناة السويس

جانب من لقاء رئيس هيئة قناة السويس بممثلي 20 جهة من الخطوط والتوكيلات الملاحية الكبرى في القاهرة 23 سبتمبر2026 (هيئة قناة السويس)
جانب من لقاء رئيس هيئة قناة السويس بممثلي 20 جهة من الخطوط والتوكيلات الملاحية الكبرى في القاهرة 23 سبتمبر2026 (هيئة قناة السويس)

أكد الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس، أن السياسات التسعيرية المرنة وجهود الهيئة في التواصل الفعال مع العملاء، أثمرت عودة عدد كبير من الخدمات الملاحية للخطوط الملاحية الكبرى للعبور من قناة السويس.

وأشار في هذا الصدد، خلال اجتماع موسع مع ممثلي 20 جهة من الخطوط والتوكيلات الملاحية الكبرى، الأربعاء، إلى «رفع مستوى الجاهزية والاستعداد بمنظومة العمل في القناة... القناة آمنة وحركة الملاحة منتظمة، و المرشدون على أعلى مستوى من الأداء والجاهزية».

وأوضح رئيس الهيئة أن التحديات الجيوسياسية في المنطقة أثرت سلباً على استدامة سلاسل الإمداد العالمية، وانعكست بصورة مباشرة على ارتفاع المؤشرات المُرتبطة بالصناعة كأسعار الوقود ونوالين الشحن ورسوم التأمين بما يُمثل ضغطاً على منظومة النقل البحري العالمي.

وشدد، وفقاً لبيان صحافي، على أن مركز إدارة الأزمات يُتابع على مدار الساعة مستجدات التوترات الإقليمية في المنطقة، فيما تتم دراسة تأثيراتها على حركة الملاحة بالقناة من خلال الوحدة الاقتصادية للبحوث والدراسات التابعة لإدارة التخطيط.

وذكر البيان، أن النائب عادل اللمعي، عضو مجلس النواب، ورئيس غرفة الملاحة ببورسعيد، اقترح «دراسة إمكانية التوسع في تقديم الخدمات الملاحية من خلال عقد شراكة بين الهيئة وشركات القطاع الخاص من التوكيلات الملاحية بما يُعزز من تنافسية الخدمات المُقدمة».

كما طرح رئيس غرفة ملاحة بورسعيد مُقترحاً بتنظيم الهيئة لمؤتمر ملاحي عالمي يضم جميع الأطراف الفاعلة في المجتمع الملاحي، وُيساهم في التسويق لخدمات الهيئة المُختلفة.

أما طارق زغلول الرئيس التنفيذي لمجموعة CMA CGM في مصر والسودان، فقد أكد أن الخط الملاحي لم يتوقف عن العبور من القناة منذ اندلاع توترات البحر الأحمر، لافتاً في هذا الصدد إلى أن أعداد السفن التابعة للمجموعة التي عبرت القناة خلال شهر سبتمبر (أيلول) تصل إلى 60 سفينة في ضوء حرص الخط الملاحي الفرنسي على العبور من القناة باعتبارها الممر الأقصر والأسرع.

أما محمد الألفي، المدير العام لوكالة الخليج، فأكد أن الفترة الحالية تشهد ردود فعل جيدة في ضوء عودة العديد من الخدمات الملاحية للخطوط الملاحية الكبرى، متوقعاً أن تشهد الفترة المُقبلة ارتفاعاً في معدلات عبور السفن للقناة.

فيما أشاد أشرف سامي مدير عام الفروع بالخط الملاحي Yang MING بجهود الهيئة في تطوير البنية التحتية وتحديث الأسطول البحري للهيئة و الارتقاء بكفاءة العنصر البشري، كما أشار إلى التفكير الجاد من قبل الخط الملاحي Yang MING للعودة إلى العبور من قناة السويس في القريب العاجل.

فيما أكد هاني السلامي مدير عام الخط الملاحي «COSCO» أن الخط الملاحي يدرس زيادة رحلاته عبر القناة بعد نجاح عبور إحدى سفن الحاويات التابعة له منذ عدة أيام، لافتاً في هذا الصدد إلى أنه من المُقرر عبور ثلاث سفن أخرى تابعة للخط الملاحي خلال الفترة المُقبلة.

كما شهد اللقاء مشاركات من التوكيلات SPHINX، LETH، NOATUM MARITIME، ARKAS، FENMAR، MADLEVANT، توكيل دمنهور، وتوكيل أسيوط بالإضافة إلى ممثل الخط الملاحي ONE وممثل الخط الملاحي EVER GREEN.


روسيا تخفض توقعاتها لإنتاج وتصدير الغاز

كان الكرملين قد صرح هذا الشهر بأن أوروبا تلحق الضرر بنفسها بشراء الغاز باهظ الثمن من السوق الفورية بدلاً من اختيار الإمدادات الروسية الأقل تكلفة (رويترز)
كان الكرملين قد صرح هذا الشهر بأن أوروبا تلحق الضرر بنفسها بشراء الغاز باهظ الثمن من السوق الفورية بدلاً من اختيار الإمدادات الروسية الأقل تكلفة (رويترز)
TT

روسيا تخفض توقعاتها لإنتاج وتصدير الغاز

كان الكرملين قد صرح هذا الشهر بأن أوروبا تلحق الضرر بنفسها بشراء الغاز باهظ الثمن من السوق الفورية بدلاً من اختيار الإمدادات الروسية الأقل تكلفة (رويترز)
كان الكرملين قد صرح هذا الشهر بأن أوروبا تلحق الضرر بنفسها بشراء الغاز باهظ الثمن من السوق الفورية بدلاً من اختيار الإمدادات الروسية الأقل تكلفة (رويترز)

خفضت وزارة الاقتصاد الروسية توقعاتها لإنتاج وتصدير البلاد من الغاز الطبيعي هذا العام، في الوقت الذي تستعد فيه أوروبا لإنهاء مشترياتها الأخيرة من الغاز الروسي، حسبما نقلت «رويترز» عن مسودة وثيقة حكومية، الأربعاء.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أفادت «رويترز» بأن روسيا خفضت أيضاً توقعاتها لإنتاج النفط في عام 2026 إلى أدنى مستوى منذ 17 عاماً، وعدَّلت توقعات صادرات الوقود للعامين الحالي والمقبل بسبب الحرب مع أوكرانيا.

وستستخدم هذه التوقعات لتحديث الميزانية الاتحادية حتى عام 2029. ويأتي تعديل توقعات إنتاج وتصدير الغاز الطبيعي بالخفض في ظل انقطاع العلاقات الاقتصادية والسياسية مع الغرب بسبب حرب أوكرانيا وخطط دول الاتحاد الأوروبي لوقف جميع مشترياتها من الغاز الروسي ابتداءً من العام المقبل.

ووفقاً للمسودة، فمن المتوقع أن يبلغ إنتاج الغاز الطبيعي في روسيا هذا العام 683.1 مليار متر مكعب، وهو ما يقل 5.3 مليار متر مكعب عن التوقعات في مايو (أيار)، لكنه لا يزال أعلى من 662.7 مليار متر مكعب التي تم إنتاجها في عام 2025.

وكان الكرملين قد صرح هذا الشهر بأن أوروبا تلحق الضرر بنفسها بشراء الغاز باهظ الثمن من السوق الفورية بدلاً من اختيار الإمدادات الروسية الأقل تكلفة. وتؤكد موسكو استعدادها لاستئناف إمدادات الغاز إلى أوروبا، بما في ذلك عبر خطوط أنابيب «نورد ستريم» البحرية، التي لا يزال أحد فروعها سليماً بعد الانفجارات التي وقعت في سبتمبر (أيلول) 2022.

ومن المتوقع أن ترتفع صادرات الغاز الطبيعي المسال المنقول بحراً من روسيا إلى 35 مليون طن هذا العام مقارنة مع 30.3 مليون طن في 2025، لكن هذا الرقم لا يزال أقل بمقدار 5.3 مليون طن عن التوقعات السابقة.

وأظهرت الوثيقة أن صادرات الغاز الطبيعي المسال من المتوقع أن تستمر في الارتفاع في السنوات المقبلة، ولكن بوتيرة أبطأ مما كان متوقعاً سابقاً.

وانخفضت صادرات الغاز الروسي إلى أوروبا 44 في المائة العام الماضي لتصل إلى 18 مليار متر مكعب فقط، وهو أدنى مستوى منذ منتصف السبعينات عقب إغلاق مسار العبور الأوكراني، وفقاً لحسابات «رويترز».

وبلغت صادرات الغاز الروسي عبر الأنابيب إلى أوروبا ذروتها عند نحو 180 مليار متر مكعب سنوياً في عامي 2018 و2019.


الاتحاد الدولي للغاز: السوق تتوقع شحاً أطول في الإمدادات بسبب حرب إيران

صهاريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في منشأة هامرفست بالنرويج (رويترز)
صهاريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في منشأة هامرفست بالنرويج (رويترز)
TT

الاتحاد الدولي للغاز: السوق تتوقع شحاً أطول في الإمدادات بسبب حرب إيران

صهاريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في منشأة هامرفست بالنرويج (رويترز)
صهاريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في منشأة هامرفست بالنرويج (رويترز)

قال مينيلاوس يدريوس، الأمين العام للاتحاد الدولي للغاز، إن أسواق الغاز العالمية تأخذ في الحسبان بشكل متزايد استمرار شح الإمدادات لما بعد فصل الشتاء لأن الحرب على إيران تعطل صادرات الغاز الطبيعي المسال من منطقة الخليج وتُعقِّد جهود أوروبا لإعادة بناء مخزوناتها من الغاز.

تأتي هذه التوقعات في وقت تتنافس فيه أوروبا مع آسيا على شحنات الغاز الطبيعي المسال، في محاولة لإعادة ملء منشآت التخزين قبل حلول الشتاء، وسط حالة من الضبابية لا تزال مستمرة بشأن تأثير الصراع على التصدير من قطر، أحد أكبر مورّدي الغاز الطبيعي المسال في العالم.

وذكر يدريوس أن أسعار الغاز الآجلة تشير إلى أن المتعاملين يتوقعون استمرار ارتفاع الأسعار والمخاطر التي تهدد الإمدادات حتى الصيف المقبل قبل أن تبدأ في التراجع. وتمثل الدول الأعضاء في الاتحاد أكثر من 90 في المائة من سوق الغاز العالمية.

وقال يدريوس، وفقاً لـ«رويترز»: «تشير السوق حالياً إلى توقعات باستمرار الصراع لفترة أطول».

وأشار إلى أن منحنيات العقود الآجلة الحالية تشير إلى أن الأسواق تتوقع استمرار شح الإمدادات حتى العام المقبل، في تحول ملحوظ عمّا كان عليه الوضع قبل بضعة أشهر عندما كان المتعاملون يتوقعون انخفاض الأسعار بعد الشتاء.

وتابع يدريوس: «بدأت أوروبا تتفوق في المزايدات على آسيا لأنها بحاجة إلى إعادة ملء منشآت التخزين»، موضحاً أن الأزمة الحالية تختلف عن تلك التي أعقبت الحرب الروسية - الأوكرانية في عام 2022 لأنها تؤثر في عدة مناطق في الوقت نفسه.

وأضاف: «هناك بعض التراجع في الطلب على المدى القصير. والسؤال هو: هل الطلب سيتعافى بعد أن تستقر الأوضاع أم ستكون هناك بعض الآثار طويلة المدى المتعلقة بالسياسات؟».

ومن شأن الحظر الذي تعتزم أوروبا فرضه على واردات الغاز الطبيعي المسال الروسي بدءاً من يناير (كانون الثاني) مفاقمة حالة الضبابية.

ومن المرجح أن تجد الشحنات الروسية المتجهة حالياً إلى أوروبا مشترين بديلين، لكن ربما بأسعار أقل. وقال يدريوس إن أي تعطل في هذه التدفقات سيزيد الضغوط على سوق لديها أصلاً مخاوف بشأن إمدادات الشرق الأوسط.