«دي مينيمس» الأميركي للطرود الصغيرة خارج الخدمة اعتباراً من الجمعة

نهاية الإعفاء الجمركي للشحنات منخفضة القيمة تُغيِّر قواعد التجارة العالمية

طرود بانتظار المعالجة في هونغ كونغ بعد تعليق بعض الشحنات المتجهة إلى الولايات المتحدة بسبب قواعد جمركية جديدة (رويترز)
طرود بانتظار المعالجة في هونغ كونغ بعد تعليق بعض الشحنات المتجهة إلى الولايات المتحدة بسبب قواعد جمركية جديدة (رويترز)
TT

«دي مينيمس» الأميركي للطرود الصغيرة خارج الخدمة اعتباراً من الجمعة

طرود بانتظار المعالجة في هونغ كونغ بعد تعليق بعض الشحنات المتجهة إلى الولايات المتحدة بسبب قواعد جمركية جديدة (رويترز)
طرود بانتظار المعالجة في هونغ كونغ بعد تعليق بعض الشحنات المتجهة إلى الولايات المتحدة بسبب قواعد جمركية جديدة (رويترز)

تُنهي الإدارة الأميركية، بدءاً من الجمعة 29 أغسطس (آب)، ميزة إعفاء الشحنات منخفضة القيمة من المرور دون رسوم جمركية، وهو ما كان معمول به منذ أكثر من 90 عاماً، مما يمثل ضربةً لملايين المتسوقين عبر الإنترنت، والشركات الصغيرة على المنصات، وخدمات البريد حول العالم -التي أُوقف كثير منها بالفعل شحنات الطرود الصغيرة إلى الولايات المتحدة. فالرئيس الأميركي دونالد ترمب كان قد أصدر أمراً تنفيذياً بإلغاء قاعدة «الحد الأدنى» أو ما تُعرف بـ«دي مينيمس (de minimis)»، والتي كانت تسمح لشحنات البضائع التي تبلغ قيمتها 800 دولار أو أقل بدخول الولايات المتحدة معفاة من الرسوم الجمركية.

و«دي مينيمس» هو مصطلح لاتيني يعني «الافتقار إلى الأهمية»، بدأ تطبيقه عام 1938 وسيلةً لتوفير الوقت والجهد على الحكومة الفيدرالية في تحصيل الرسوم الجمركية على السلع المستوردة التي تبلغ قيمتها السوقية دولاراً واحداً أو أقل. وفي نهاية المطاف، رفع المشرعون الأميركيون حد الأهلية إلى 5 دولارات عام 1990، ثم إلى 200 دولار عام 1993، ثم إلى 800 دولار عام 2015، وفقاً لدائرة أبحاث الكونغرس.

هذا القرار الذي يدخل حيز التنفيذ يوم الجمعة، قبل عامين تقريباً من الموعد النهائي المحدد في قانون التخفيضات الضريبية والإنفاق الذي أقره الكونغرس، يعد أكبر تعديل في السياسة التجارية الأميركية منذ عقود، وينذر بإحداث تغييرات واسعة في سلوك المستهلكين، واستراتيجيات التجار، وسلاسل التوريد العالمية.

وعلى الرغم من أن ترمب أنهى سابقاً قاعدة «الحد الأدنى» للسلع الرخيصة المرسلة من الصين وهونغ كونغ، فإن فرض ضرائب الاستيراد على الطرود الصغيرة من أي مكان آخر سيُشكّل على الأرجح تغييراً كبيراً لبعض الشركات الصغيرة والمتسوقين عبر الإنترنت.

وأشار البيت الأبيض في الأمر التنفيذي الصادر أواخر يوليو (تموز)، إلى أنّ الهدف من القرار هو سد الثغرات وحماية الاقتصاد الوطني وتعزيز الأمن القومي. وأوضح أن التغيير سيُطبّق على جميع الدول والموردين، بحيث تُعامل كل الطرود -مهما صغرت قيمتها- على أنها واردات كاملة تخضع للرسوم الجمركية والضرائب المقررة على بلد المنشأ.

أهمية «دي مينيمس»

كان لهذا النظام أثر مزدوج: فمن جهة، سهّل على المستهلكين الأميركيين شراء منتجات متنوعة مباشرة من الخارج -من الحقائب الإيطالية الفاخرة، إلى أدوات المطبخ اليابانية، أو المكملات الغذائية الكندية- من دون مواجهة رسوم غير متوقعة أو أعباء استيراد إضافية. ومن جهة أخرى، أسهم في تنمية التجارة الإلكترونية العابرة للحدود، خصوصاً عبر منصات صينية مثل «شي إن» و«تيمو» و«علي إكسبرس»، التي اعتمدت على نموذج «الشحن المباشر من المصنع إلى باب المستهلك» لتقليل التكاليف.

شعار «تيمو» يظهر أمام علم الولايات المتحدة (رويترز)

لماذا ألغت الإدارة الأميركية الإعفاء؟

أوضح البيت الأبيض أنّ هذه الخطوة تهدف إلى سد الثغرات التي استغلها بعض التجار للتهرب من الرسوم الجمركية وتحقيق أرباح على حساب المنافسين المحليين، إضافةً إلى مكافحة تهريب المخدرات والمنتجات غير القانونية.

وحسب بيانات هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية، ارتفع عدد الشحنات الخاضعة لإعفاء «الحد الأدنى» من 636 مليون طرد في السنة المالية 2020 إلى 1.36 مليار طرد في السنة المالية 2024، بمعدل يومي بلغ 3.7 مليون طرد، مما يعكس النمو الهائل لهذه التجارة منخفضة القيمة.

غير أنّ هذا النمو لم يخلُ من تكاليف باهظة؛ فقد كشفت التحقيقات عن تزوير بعض الشركات بلد المنشأ على الفواتير أو تقسيم البضائع إلى طرود صغيرة للتهرب من الرسوم، مما أدى إلى خسائر كبيرة في الإيرادات الأميركية وتهديد للصناعات المحلية، خصوصاً في قطاعي الإلكترونيات والسلع الاستهلاكية منخفضة السعر.

ويرى خبراء الاقتصاد أنّ القرار يمثل عودة الولايات المتحدة إلى نهج أكثر صرامة في تطبيق السياسات التجارية، عبر تعزيز الرقابة على جميع الواردات مهما صغرت قيمتها. ويؤكد الرئيس ترمب أنّ الغاية هي حماية الاقتصاد الوطني، وزيادة الإيرادات الضريبية، وتشجيع المستهلكين على شراء المنتجات المحلية.

التأثير المباشر على المستهلكين

مع إلغاء الإعفاء، ستُعامل كل عملية شراء دولية معاملة الواردات الكاملة، لتخضع بالتالي للتخليص الجمركي الكامل والرسوم المقررة على بلد المنشأ، مهما بلغت ضآلة قيمتها. وهذا يعني ارتفاع الأسعار النهائية للسلع، إلى جانب تأخيرات محتملة في أوقات التسليم نتيجة تضاعف حجم الإجراءات الورقية. وإلى جانب ذلك، ستزداد تعقيدات عمليات الإرجاع، الأمر الذي قد يغيّر أنماط التسوّق العالمية ويدفع إلى إعادة توزيع السلع والأنشطة التجارية نحو مراكز تخزين داخلية أو دول مجاورة للولايات المتحدة لتفادي الرسوم.

فعلى سبيل المثال، قد يقفز سعر منتج بسيط بقيمة 50 دولاراً إلى أكثر من 70 دولاراً بعد احتساب الرسوم والضرائب. أما عملية إرجاع البضائع، فستصبح أكثر تكلفة وتعقيداً؛ إذ يمكن أن يُطلب من المستهلك دفع الرسوم مرتين، مرة عند الشحن الأصلي ومرة عند الإرجاع، فضلاً عن متطلبات إضافية خاصة بالأوراق الجمركية.

التداعيات على الشركات والتجار

الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد على الشحنات منخفضة القيمة لتقليل التكاليف ستكون الأكثر تأثراً، لا سيما الكندية منها، إذ إن 85 في المائة من صادرات كندا تتجه إلى السوق الأميركية.

أما المنصات الصينية مثل «شي إن» و«تيمو» و«علي إكسبرس»، فمن المتوقع أن تواجه تراجعاً حاداً في الطلب الأميركي، مما قد يدفعها إلى إعادة توجيه سلاسل التوريد إلى مخازن محلية داخل الولايات المتحدة أو إلى مراكز توزيع في المكسيك وكندا لتقليل الأثر المالي واللوجيستي.

وحسب تقرير لمجلة «بارونز»، تراجعت تنزيلات تطبيق «تيمو» بنسبة 77 في المائة و«شي إن» بنسبة 51 في المائة خلال أسابيع قليلة بعد الإعلان، في مؤشر واضح على سرعة انعكاس القرار على السوق.

في المقابل، قد تستفيد شركات التجزئة الأميركية الكبرى مثل «أمازون» و«وولمارت»، حيث يمنحها القرار فرصة لاستعادة حصصها في سوق السلع منخفضة السعر، مع تقليص المنافسة على الطرود الصغيرة المستوردة.

التأثير على التجارة الدولية

إلغاء إعفاء «دي مينيمس» لا يقتصر أثره على السوق الأميركية وحدها، بل يمتد إلى أسواق أوروبا وآسيا. فقد أعلنت خدمات البريد في ألمانيا والدنمارك والسويد وإيطاليا وسويسرا وأستراليا تعليق معظم الشحنات المتجهة إلى الولايات المتحدة، بسبب ضبابية القواعد الجديدة وغياب نظام تحصيل واضح للرسوم. ومن المتوقع أن تحذو دول أوروبية أخرى مثل فرنسا والنمسا النهج نفسه، مما قد يعوق تدفق السلع ويرفع تكلفة النقل الدولي.

كما تأتي هذه الخطوة في سياق أوسع من القيود والرسوم الجمركية الأميركية على الواردات، بالتوازي مع إجراءات أوروبية تستهدف سلعاً مثل الأخشاب والسيارات الكهربائية، في دلالة على توجه عالمي متزايد نحو تشديد الرقابة على التجارة الدولية والحد من التهرب الجمركي.

طرود شحن داخل المركز الجديد لشركة «دي إتش إل» في مطار شارل ديغول قرب باريس (رويترز)

التاريخ الطويل لإعفاء «دي مينيمس»

تعود جذور مفهوم «الحد الأدنى» في الولايات المتحدة إلى عام 1938، حين أُدرج لأول مرة ضمن المادة 321 من قانون التعريفة لعام 1930، وكان الحد الأقصى للإعفاء حينها لا يتجاوز دولاراً واحداً فقط. وكان الهدف واضحاً: تجنّب فرض رسوم جمركية تتجاوز قيمتها عائد الشحنات الصغيرة جداً.

ومع مرور العقود، تطورت هذه السياسة لتصبح أداة محورية في تسهيل التجارة. ففي عام 1978، رُفع الحد إلى 5 دولارات بموجب قانون إصلاح الإجراءات الجمركية، ثم ارتفع إلى 200 دولار عام 1993 كجزء من قانون تحديث الجمارك المرتبط باتفاقية «نافتا». وأخيراً، جرى رفعه إلى 800 دولار عام 2015 ضمن قانون تيسير وإنفاذ التجارة، وهو السقف الذي ظل معمولاً به حتى صدور القرار الأخير.

هذه التعديلات المتتالية أسهمت في ازدهار التجارة الإلكترونية العابرة للحدود، خصوصاً من آسيا إلى السوق الأميركية، لكنها تحولت مع مرور الوقت إلى قناة واسعة للتهرب من الرسوم الجمركية. ومع كل زيادة في سقف الإعفاء، ازدادت فرص التحايل، حيث لجأ التجار إلى شحن البضائع الصغيرة عبر دول وسيطة لتغيير بلد منشأها، وهو ما ألحق أضراراً مباشرة بالصناعات الأميركية.

عربة تسوق تظهر أمام عَلمَي الولايات المتحدة والصين (رويترز)

الأثر الاقتصادي الكلي

يشير خبراء الاقتصاد إلى أن إلغاء إعفاء «دي مينيمس» قد يشكل عاملاً مثبطاً للنمو التجاري الأميركي في عام 2025، خصوصاً إذا تواصلت موجة الرسوم والقيود الدولية. فهذا الإجراء من شأنه زيادة تكاليف المستهلكين، ورفع معدلات التضخم، والضغط على منصات التجارة الإلكترونية العالمية.

في المقابل، يعزز القرار قدرة الحكومة الأميركية على تحصيل الإيرادات، ويوفر حماية كبرى للصناعات المحلية من المنافسة غير العادلة، ويحد من تهريب المخدرات والسلع غير الآمنة. أما بالنسبة للعمال والشركات الأميركية، فيُنظر إليه على أنه خطوة لإعادة التوازن إلى السوق المحلية، وإغلاق ثغرات سمحت لسنوات طويلة بمرور البضائع منخفضة القيمة خارج نطاق الرقابة الجمركية.

وعلى صعيد المستهلكين، سيعني ذلك أسعاراً أعلى وإجراءات أكثر تعقيداً عند التسوق عبر الحدود. وبالنسبة إلى التجار، سيترتب عليهم تحمل تكاليف إضافية، والالتزام بمتطلبات أكثر صرامة فيما يتعلق بأوراق المنشأ والفواتير التفصيلية، مع تحمّل مسؤوليات قانونية أوسع. أما الحكومة الأميركية، فترى في القرار انتصاراً لسلطتها الرقابية والضريبية ولأمنها القومي، من خلال إغلاق ثغرة تاريخية لطالما جرى استغلالها.


مقالات ذات صلة

الذهب يواصل مكاسبه مع ضعف الدولار وسط ترقب لبيانات الوظائف الأميركية

الاقتصاد رقائق من الذهب في «غاليري 24»، وهي شركة بيع بالتجزئة للذهب مملوكة للدولة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)

الذهب يواصل مكاسبه مع ضعف الدولار وسط ترقب لبيانات الوظائف الأميركية

واصل الذهب مكاسبه الاثنين ليتداول فوق مستوى 5 آلاف دولار للأونصة بقليل مع انخفاض الدولار، بينما ينتظر المستثمرون تقريراً عن سوق العمل الأميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا نقطة تفتيش أذربيجانية في ناغورنو كاراباخ خلال أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

تراقب روسيا من كثب مشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين» الأرميني الأميركي، وتبدي استعدادها لمناقشة إمكانية المشاركة في هذه المبادرة.

رائد جبر (موسكو )
الاقتصاد متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

نجح مؤشر «داو جونز» الصناعي يوم الجمعة في تجاوز عتبة 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ تأسيسه.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش».

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
الاقتصاد متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«السيادي» السعودي يرسم ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يرسم ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)

في منعطفٍ استراتيجي، عرض محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» (السيادي السعودي) ياسر الرميان، ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية المملكة 2030». وتأتي هذه المرحلة لتنقل دور القطاع الخاص من «التنفيذ» إلى «الشراكة الكاملة» وقيادة النمو.

وخلال «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص»، أكد الرميان أن استراتيجية السنوات الخمس المقبلة ترتكز على تكامل المنظومات الاقتصادية وتسريع النمو، مدعومةً بإنجازات ملموسة؛ حيث ضخ الصندوق وشركاته 591 مليار ريال (157.6 مليار دولار) في المحتوى المحلي، ووفر فرصاً استثمارية للقطاع الخاص تجاوزت 40 مليار ريال (نحو 10.6 مليار دولار).

وكشف الرميان عن أرقام تعكس عمق الشراكة مع القطاع الخاص؛ إذ أبرمت النسخة السابقة 140 اتفاقية بقيمة 15 مليار ريال (4 مليارات دولار).

وخلال جلسات حوارية، أكد وزراء سعوديون أن الشراكة بين الصندوق والقطاع الخاص تمثل المحرك الرئيسي لتحول الاقتصاد، مشيرين إلى تقدم الاستثمارات في قطاعات النقل والبلديات والصناعة والسياحة وارتفاع مساهمة السياحة إلى نحو 5 في المائة بنهاية 2025.

 


مصر: إطلاق مشروع سياحي وسكني بالعين السخنة بقيمة مليار دولار

رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مشروع سياحي وسكني بالعين السخنة بقيمة مليار دولار

رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)

شهد مجلس الوزراء المصري، الأحد، إطلاق مشروع «أبراج ومارينا المونت جلالة» بالعين السخنة، باستثمارات تبلغ قيمتها 50 مليار جنيه (نحو مليار دولار).

وقال رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، إن هذا المشروع الذي وصفه بـ«الأيقوني» على ساحل البحر الأحمر، سيكون شراكة بين الدولة والقطاع الخاص، ويمثل إضافة نوعية لمشروعات التنمية العمرانية على ساحل البحر الأحمر.

وتوقع مدبولي، خلال إطلاق المشروع في مقر مجلس الوزراء بالعاصمة الجديدة، أن يزيد المشروع بعد الانتهاء منه من أعداد السائحين في مصر، ويدعم كفاءة تنفيذ المشروعات القومية ويعزز تحقيق مستهدفاتها التنموية والاقتصادية.

من جانبه، أوضح أحمد شلبي رئيس مجلس إدارة شركة «تطوير مصر»، أن المشروع من المقرر أن ينتهي خلال 8 سنوات، ضمن إطار خطة الدولة لتطوير شرق القاهرة، كما أن المشروع سيخدم سكان العاصمة الجديدة أيضاً، بالإضافة إلى سكان القاهرة الاعتياديين.

وأشاد شلبي بحرص الدولة على التكامل مع القطاع الخاص، بما يخدم مناخ الاستثمار العام، من حيث تعظيم القيمة المضافة لمدينة الجلالة من خلال سياحة المعارض والمؤتمرات واليخوت. ويرى شلبي أن المشروع يتكامل مع العاصمة الإدارية الجديدة.

مدبولي وكبار الحضور يشهدون توقيع إطلاق المشروع (الشرق الأوسط)

ويمثل المشروع بوابة بحرية استراتيجية على ساحل البحر الأحمر، وسيكون وجهة عمرانية متكاملة تجمع بين المارينا، والضيافة، والسكن، والأنشطة السياحية والتجارية، وإقامة المعارض والمؤتمرات، بما يُرسّخ نموذج المدن الساحلية التي لا تعتمد على النشاط الموسمي فقط؛ بل تعمل بكفاءة على مدار العام.

حضر الاحتفالية شريف الشربيني، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، واللواء أمير سيد أحمد، مستشار رئيس الجمهورية للتخطيط العمراني، واللواء أركان حرب وليد عارف، رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، واللواء أسامة عبد الساتر، رئيس جهاز مشروعات أراضي القوات المسلحة، والعقيد دكتور بهاء الغنام، رئيس جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، والدكتور وليد عباس، نائب أول رئيس هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة ومساعد وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والدكتور مصطفى منير، رئيس الهيئة العامة للتنمية السياحية.

ويرتكز المشروع على منظومة من الشراكات الدولية الاستراتيجية مع كبريات الشركات العالمية في مجال الضيافة، وتشغيل وإدارة مارينا اليخوت، وإقامة المؤتمرات الدولية والمعارض، والتخطيط المعماري، والتكنولوجيا، وفق المخطط الذي تم عرضه.


ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
TT

ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)

أعلن البنك المركزي الفرنسي، يوم الاثنين، أن محافظه فرانسوا فيليروي دي غالهو سيستقيل في يونيو (حزيران) المقبل، أي قبل أكثر من عام على انتهاء ولايته، ما يعني أن البنك المركزي الأوروبي سيفقد أحد أبرز الأصوات الداعية إلى خفض أسعار الفائدة.

وأعلن فيليروي، البالغ من العمر 66 عاماً، استقالته في رسالة وجّهها إلى موظفي البنك المركزي، موضحاً أنه سيغادر لتولي قيادة مؤسسة كاثوليكية تُعنى بدعم الشباب والأسر الأكثر هشاشة، وفق «رويترز».

وكان من المقرر أن تنتهي ولاية فيليروي في أكتوبر (تشرين الأول) 2027. وتمنح استقالته المبكرة الرئيس إيمانويل ماكرون فرصة تعيين بديل له قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة في ربيع 2027، التي تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال فوز مارين لوبان، زعيمة اليمين المتطرف المشككة في الاتحاد الأوروبي، أو تلميذها غوردان بارديلا.

وسيتعين أن يحظى خليفته بموافقة لجنتي المالية في الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ. وقال فيليروي في رسالته للموظفين: «اتخذت هذا القرار المهم بشكل طبيعي ومستقل، والوقت المتبقي حتى بداية يونيو كافٍ لتنظيم انتقال السلطة بسلاسة».

المركزي الأوروبي يفقد أحد أبرز دعاة التيسير النقدي

برحيل فيليروي، سيفقد البنك المركزي الأوروبي أحد أبرز الداعمين لسياسة التيسير النقدي، إذ حذّر مراراً خلال الأشهر الماضية من مخاطر التضخم المنخفض.

وقال وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، إن تصرفات فيليروي «اتسمت دائماً بالدقة والاستقلالية والحرص على المصلحة العامة».

وعادةً ما يكون محافظو «بنك فرنسا» قد شغلوا سابقاً مناصب في وزارة الخزانة التي تتولى إدارة العديد من القضايا الأكثر حساسية داخل وزارة المالية الفرنسية.

وأفاد مصدران بأن مدير الخزانة الحالي، برتراند دومون، أو رئيسها السابق إيمانويل مولان، يعدّان من أبرز المرشحين للمنصب، إلى جانب نائبة محافظ «بنك فرنسا» أغنيس بيناسي-كوير، أو صانع السياسات السابق في البنك المركزي الأوروبي بينوا كوير، وكلاهما شغل مناصب في وزارة الخزانة.

وأضاف المصدران أن لورانس بون، كبير الاقتصاديين السابق في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الذي يعمل حالياً في بنك سانتاندير الإسباني، يُنظر إليه أيضاً بوصفه مرشحاً محتملاً لخلافة فيليروي.