السؤال الوجودي: إلى أين يمضي مانشستر يونايتد؟

بعد «ليلة غريمبسي» الكارثية… أي مستقبل لأموريم مع النادي؟

نسبة انتصارات أموريم في الدوري مع يونايتد لا تتجاوز 24.7 % (رويترز)
نسبة انتصارات أموريم في الدوري مع يونايتد لا تتجاوز 24.7 % (رويترز)
TT

السؤال الوجودي: إلى أين يمضي مانشستر يونايتد؟

نسبة انتصارات أموريم في الدوري مع يونايتد لا تتجاوز 24.7 % (رويترز)
نسبة انتصارات أموريم في الدوري مع يونايتد لا تتجاوز 24.7 % (رويترز)

كان المشهد قاسياً ومثيراً للشفقة في آنٍ واحد: روبن أموريم، مدرب مانشستر يونايتد، مطأطئ الرأس في مقعده على دكة البدلاء بملعب بلونديل بارك، بينما يتناوب لاعبوه على تنفيذ ركلات الترجيح أمام جماهير غريمبسي التي كانت تعيش ليلة تاريخية. دقائق قليلة، لكنها كافية لإرسال يونايتد إلى هاوية جديدة في كأس الرابطة الإنجليزية، بخروج مهين على يد فريق من الدرجة الرابعة. لم يكن الأمر مجرد خسارة مباراة؛ كان صفعة على وجه مشروع إعادة بناء النادي، وجرس إنذار ضخماً يطرح سؤالاً وجودياً: إلى أين يمضي مانشستر يونايتد؟

بحسب شبكة «بي بي سي» البريطانية، فإن هذا النادي لم يُبنَ ليخسر أمام فرق تقبع في الدرجات الدنيا، ولم يُبنَ لينهي مواسمه في المركز الخامس عشر، لكن الواقع يثبت عكس ذلك. الموسم الماضي كان كارثياً، وتاريخه سيُسجّل كأسوأ موسم ليونايتد في حقبة «البريميرليغ» الحديثة. والآن، مع بداية موسم جديد، يبدو أن شيئاً لم يتغير.

مانشستر يونايتد اليوم يقف عند مفترق طرق جديد (رويترز)

إدارة في حيرة... وقرارات متناقضة

الأمر لا يتعلق فقط بأموريم، بل بالإدارة التي اختارته ودفعت به إلى مقعد المدرب. السير جيم راتكليف، المالك الجزئي الجديد، والرئيس التنفيذي عمر برادة، والمدير الفني جايسون ويلكوكس، هم الذين صاغوا مسار الفريق الحالي. هم مَن جددوا عقد إريك تين هاغ في صيف 2024. ثم أقالوه بعد 3 أشهر فقط. هم من رفضوا أسماء رشحها دان أشوورث، مثل توماس فرانك وماركو سيلفا وغراهام بوتر، ليختاروا في النهاية المدرب البرتغالي القادم من سبورتنغ لشبونة.

برادة نفسه هو من طار إلى البرتغال لإقناع أموريم بأن الفرصة «الآن أو لا»، وأن يترك سبورتنغ فوراً ليبدأ مشروعه في «أولد ترافورد». لكن ما حصدوه لاحقاً لم يكن سوى 17 فوزاً في 45 مباراة، رغم وصول الفريق إلى نهائي الدوري الأوروبي الموسم الماضي.

ثم جاء الصيف، وصُرفت 200 مليون جنيه إسترليني على 3 مهاجمين جدد دعماً لأموريم. قبلها بعام، كان تين هاغ قد أنفق المبلغ ذاته تقريباً على لاعبين مثل لينِي يورو ودي ليخت ومازراوي وأوغارتي وزيركزيه. ورغم ذلك أُقيل. السؤال المطروح اليوم: إذا كان تين هاغ قد رحل بعد إنفاق مشابه، فلماذا يبقى أموريم في ظل النتائج المترنحة؟!

تصريحات المدرب بعد الخسارة أمام غريمبسي بدت مثيرة للريبة (رويترز)

نظام لا يتلاءم مع الواقع

أموريم جاء يحمل معه فلسفة واضحة، بنظام يعتمد على 3 مدافعين وظهيرين متقدمين ولاعبَي وسط ومحورين هجوميين خلف رأس الحربة. نظام منح سبورتنغ لقب الدوري البرتغالي وسط بيئة أقل تنافسية وأقل خشونة بدنية. لكنه في إنجلترا بدا هشاً، لا يواكب سرعة وقوة «البريميرليغ».

هذا النهج لم يُهمّش فقط لاعبين أمثال جادون سانشو وأنطوني، بل حتى ماركوس راشفورد الذي تضاءلت قيمته السوقية. الأمر امتد إلى أليخاندرو غارناشو الذي اعتبره كثيرون مستقبل النادي، فإذا به يعيش عزلة انتهت بفتح باب المفاوضات مع تشيلسي. حتى كوبِي ماينو، الفتى المحلي الذي لطالما حلم بقيادة خط وسط يونايتد، يشعر اليوم بالتهميش، إلى درجة أنه يفكر جدياً بالرحيل لو وصل عرض مناسب.

حين شارك ماينو أساسياً أمام غريمبسي، بعد غياب طويل، لم يكن الأسوأ، لكنه لم يقدّم أيضاً ما يفرض تكرار إشراكه. ومع ذلك، يصرّ أموريم أن مكانه محجوز لمنافسة برونو فرنانديز، في إشارة جديدة إلى تصلب في الرؤية التكتيكية.

هذا النادي لم يُبنَ ليخسر أمام فرق تقبع في الدرجات الدنيا (رويترز)

أرقام تفضح الأزمة

الأرقام لا تكذب: نسبة انتصارات أموريم في الدوري مع يونايتد لا تتجاوز 24.7 في المائة، وهي الأسوأ لأي مدرب منذ رحيل السير أليكس فيرغسون. الفريق فاز بـ7 مباريات فقط من أصل 29 في «البريميرليغ». حصد 42 نقطة فقط الموسم الماضي، وهو أسوأ حصاد في تاريخه بالدوري الممتاز. أنهى الموسم في المركز الخامس عشر، وسجَّل 44 هدفاً فقط، وهو رقم لا يليق حتى بفرق الوسط.

وحتى هذا الموسم، يظهر الفريق عاجزاً عن التسجيل في الشوط الأول، متفوقاً سلبياً فقط على نادي جنوا الإيطالي الذي عانى من البداية نفسها في الكالتشيو. ما يزيد الطين بلة أن أموريم خاض 29 مباراة في «البريميرليغ»، جمع خلالها نقاطاً أقل من عدد مبارياته.

بين العاطفة والبرود الإداري

تصريحات المدرب بعد الخسارة أمام غريمبسي بدت مثيرة للريبة: «شعرت أن اللاعبين قالوا اليوم ما يريدونه». كلمات مبطَّنة، توحي بأنه مستعد للرحيل أكثر مما توحي برغبة في القتال. حتى خلال ركلات الترجيح، حين انكمش في مقعده بدلاً من أن يقف شامخاً خلف لاعبيه، أرسل صورة رمزية عن قيادة مرتبكة.

قد يطلب البعض منحه الوقت، لكنه بنفسه كان قد لمح، في الموسم الماضي، إلى استعداده للرحيل. إدارة يونايتد حاولت إقناعه بالبقاء، لكن هذه المرة قد لا تملك نفس الحماسة، خصوصاً مع تفاقم الضغوط الجماهيرية والإعلامية.

المواجهة المقبلة أمام بيرنلي على ملعب «أولد ترافورد» قد تكون فاصلة (رويترز)

ماذا بعد؟

المواجهة المقبلة أمام بيرنلي على ملعب «أولد ترافورد» قد تكون فاصلة. الجماهير لن تقبل بغير الفوز، والإعلام لن يتوقف عن محاصرة الإدارة بأسئلة المستقبل. الفوز قد يخفف الضغوط، لكنه لن يمحو الشكوك. الخسارة قد تعني نهاية حقبة قصيرة جداً لأموريم في إنجلترا.

في النهاية، يونايتد ليس نادياً يمكن أن يتسامح مع «ليالي غريمبسي» أو يقبل التراجع إلى مقاعد الوسط. مشروع إعادة البناء يحتاج إلى وضوح: هل يستمر الرهان على فلسفة برتغالية لم تُثبت نجاعتها هنا، أم يبدأ البحث مجدداً عن مدرب آخر؟ الإدارة وحدها مَن تملك القرار، لكن الجماهير ترى بوضوح أن الوقت يضيع، وأن النادي يزداد غرقاً في حلقة مفرغة من الإنفاق الضخم والخيبات المتكررة.

مانشستر يونايتد اليوم يقف عند مفترق طرق جديد، ربما يكون أخطر من أي وقت مضى منذ اعتزال فيرغسون؛ فإما أن يجد طريق العودة سريعاً، أو يواصل انحداره ليصبح مجرد اسم تاريخي يعيش على أمجاد الماضي.


مقالات ذات صلة

كاريك يثني على أداء مان يونايتد بعد الفوز على توتنهام

رياضة عالمية مايكل كاريك يحيي جماهير أولد ترافورد بعد الفوز على توتنهام (إ.ب.أ)

كاريك يثني على أداء مان يونايتد بعد الفوز على توتنهام

بدا مايكل كاريك مدرب مانشستر يونايتد سعيداً بما قدمه فريقه في الفوز على توتنهام 2 - 0 بالدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية برونو فرنانديز (يمين) يحتفل بهدفه مع بدلاء مان يونايتد (أ.ب)

«البريمرليغ»: الرابع توالياً... يونايتد يُطيح بتوتنهام

واصل مانشستر يونايتد فورته الكبيرة منذ التغيير الذي طرأ على جهازه الفني، وحقق فوزه الرابع توالياً بتغلبه على ضيفه توتنهام المنقوص والمأزوم (2-0).

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية مايكل كاريك مدرب مانشستر يونايتد الإنجليزي (أ.ب)

كاريك: على مان يونايتد ألا يتسرع في اختيار مدربه

اعتبر مايكل كاريك أن مانشستر يونايتد الإنجليزي يجب ألا يتسرع في اختيار مدربه الدائم الجديد.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية مايكل كاريك المدير الفني لفريق مانشستر يونايتد (أ.ف.ب)

كاريك متحمس للقاء فرانك قبل مباراة مان يونايتد وتوتنهام

يجد مايكل كاريك، المدير الفني لفريق مانشستر يونايتد، نفسه في مواجهة الدنماركي توماس فرانك، مدرب فريق توتنهام هوتسبير، بعد 5 أشهر فقط من إجراء مقابلة معه.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية السلوفيني بينيامين سيسكو مهاجم مانشستر يونايتد (أ.ف.ب)

سيسكو: الأمور باتت تسير على ما يرام

قال السلوفيني بينيامين سيسكو، مهاجم مانشستر يونايتد، إن الأمور باتت تسير على ما يرام مع فريقه.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)

«الدوري الإيطالي»: روما يستعيد ذاكرة الانتصارات بثنائية «مالين»

فرحة لاعبي روما بثنائية مالين في مرمى كالياري (إ.ب.أ)
فرحة لاعبي روما بثنائية مالين في مرمى كالياري (إ.ب.أ)
TT

«الدوري الإيطالي»: روما يستعيد ذاكرة الانتصارات بثنائية «مالين»

فرحة لاعبي روما بثنائية مالين في مرمى كالياري (إ.ب.أ)
فرحة لاعبي روما بثنائية مالين في مرمى كالياري (إ.ب.أ)

تغلب فريق روما على ضيفه كالياري، بنتيجة 2 - صفر، يوم الاثنين، ضمن منافسات الجولة الرابعة والعشرين من الدوري الإيطالي لكرة القدم.

وسجل الهولندي دونيل مالين هدفي روما، حيث تقدم لاعب أستون فيلا السابق بالهدف الأول في الدقيقة 25 بعدما تسلم تمريرة وضعته في مواجهة المرمى، ليسدد من زاوية صعبة وتسكن كرته الشباك.

وفي الدقيقة 65، عاد مالين ليسجل الهدف الثاني من عرضية التركي محمد شيليك أمام المرمى مباشرة.

ورفع هذا الفوز رصيد روما إلى 46 نقطة في المركز الخامس، وهو نفس رصيد يوفنتوس صاحب المركز الرابع، والذي يتفوق بفارق الأهداف.

أما كالياري فلديه 28 نقطة في المركز الثاني عشر.

وأعاد هذا الفوز روما لانتصاراته، بعدما خسر في الجولة الماضية من أودينيزي صفر - 1، وقبل ذلك تعادل مع ميلان 1 - 1 في الدوري أيضاً.


«لا ليغا»: فياريال يكتسح إسبانيول برباعية

احتفالية لاعبي فياريال بالفوز الساحق على إسبانيول (إ.ب.أ)
احتفالية لاعبي فياريال بالفوز الساحق على إسبانيول (إ.ب.أ)
TT

«لا ليغا»: فياريال يكتسح إسبانيول برباعية

احتفالية لاعبي فياريال بالفوز الساحق على إسبانيول (إ.ب.أ)
احتفالية لاعبي فياريال بالفوز الساحق على إسبانيول (إ.ب.أ)

حقق فريق فياريال فوزاً كبيراً على ضيفه إسبانيول، بنتيجة 4 - 1، ضمن منافسات الجولة الثالثة والعشرين من الدوري الإسباني لكرة القدم، يوم الاثنين.

وواصل فياريال عروضه القوية محلياً رغم إخفاقه الكبير على مستوى دوري أبطال أوروبا وعدم تحقيق أي فوز ليودع المسابقة القارية مبكراً.

وسجل الجورجي جورج ميكوتادزه هدف تقدم فياريال في الدقيقة 35، وبعد 6 دقائق استفاد أصحاب الأرض من هدف ذاتي سجله خوسيه ساليناس مدافع إسبانيول بطريق الخطأ في مرمى فريقه.

وفي الدقيقة 50 أضاف الإيفواري نيكولاس بيبي الهدف الثالث ليعزز تقدم فياريال، ثم أحرز ألبرتو موليرو هدفاً رابعاً في الدقيقة 55.

وقبل النهاية بدقيقتين سجل لياندرو كابريرا هدفاً شرفياً لإسبانيول.

ورفع فياريال رصيده بهذا الفوز إلى 45 نقطة في المركز الرابع بفارق الأهداف عن أتلتيكو مدريد الثالث.


ألونسو متحمس لكنه لم يحسم مستقبله في «فورمولا 1»

بطل العالم مرتين فرناندو ألونسو (رويترز)
بطل العالم مرتين فرناندو ألونسو (رويترز)
TT

ألونسو متحمس لكنه لم يحسم مستقبله في «فورمولا 1»

بطل العالم مرتين فرناندو ألونسو (رويترز)
بطل العالم مرتين فرناندو ألونسو (رويترز)

قال بطل العالم مرتين فرناندو ألونسو، الاثنين، إنه يخطط للاستمتاع بكل لحظة في الموسم الجديد لبطولة العالم لسباقات فورمولا 1 للسيارات، لكنه لم يقرر بعد ما إذا كان هذا الموسم هو الأخير له.

وفي حديثه لتلفزيون رويترز من حفل إطلاق سيارة أستون مارتن في السعودية، قبل اختبارات ما قبل الموسم في البحرين، قال الإسباني (44 عاماً)، وهو أكبر سائق في سباقات فورمولا 1، إنه لا يزال متحمساً للغاية بعد المشاركة في 425 سباقاً، وهو رقم قياسي.

وتدخل رياضة فورمولا 1 حقبة جديدة هذا الموسم في عالم المحركات، ويبدأ أستون مارتن، الذي أصبح الآن فريق مصنع، التعاون مع هوندا التي حلت محل مرسيدس كمزود لوحدات الطاقة. وينطلق الموسم الجديد في أستراليا في الثامن من مارس (آذار).

وتعد سيارة «إيه إم آر 26» أيضاً أول سيارة للفريق، الذي يتخذ من سيلفرستون مقراً له، من تنفيذ المصمم الحائز على عدة ألقاب أدريان نيوي وإنريكي كارديلي المدير التقني السابق في فيراري.

وقال ألونسو: «هذا العام الأول ضمن هذه المجموعة من اللوائح سيشهد الكثير من الإثارة والمدخلات والملاحظات من جانب السائق. أعتقد أنه سيكون موسماً مثيراً للاهتمام للغاية من وجهة نظر السائقين. أشعر بفخر كبير لكوني جزءاً من هذه المؤسسة. لا أعرف إن كان هذا الموسم الأخير، لكن كما تعلمون، أخطط للاستمتاع بكل لحظة. وإذا شاركت في موسم آخر، فسأكون سعيداً أيضاً. فلننتظر ونرى. سأخوض كل سباق على حدة».

وحقق ألونسو، الذي فاز بآخر سباق جائزة كبرى له عام 2013 عندما كان مع فيراري، لقبيه مع رينو في عامي 2005 و2006.

وقال: «أشعر بحماس كبير. أشعر بتركيز شديد على النظام الجديد. لكن كما تعلمون، فورمولا 1 رياضة ديناميكية. إنها تتغير باستمرار كل أسبوع. لا يقتصر الأمر على جانب السباق فقط، فهناك الكثير من الفعاليات التسويقية، والكثير من الالتزامات خارج الحلبة، التي من الواضح أنها تستنزف طاقتك خلال الموسم».

وأضاف: «دعونا نستكشف هذه اللوائح، وكيف تعمل، ومدى سهولة أو صعوبة متابعة السيارات، ومقدار الحركة التي نشهدها على الحلبة. لذا، كما تعلمون، هناك أمور ستلعب دوراً أيضاً في قراري (بشأن خوض موسم) 2027».

وأنهى أستون مارتن الموسم الماضي في المركز السابع، وجاءت بدايته في اختبارات ما قبل الموسم الجديد في برشلونة متعثرة بالفعل مع السيارة الجديدة ذات المظهر الخاطف للأنظار.

وقال ألونسو إن الفريق قد يواجه بداية صعبة للموسم المكون من 24 سباقاً، لكنه يأمل في أداء أقوى بكثير في النصف الثاني مع بعض «السباقات الخاصة».

وأضاف: «أود القول إن الوجود ضمن المراكز الخمسة الأولى في بطولة الصانعين سيكون أمراً لا بد منه بطريقة أو بأخرى».