روسيا ترفض نشر قوات أوروبية في أوكرانيا

قالت إنها تستبعد أي لقاء قريب بين بوتين وزيلينسكي

الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف (أ.ف.ب)
الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف (أ.ف.ب)
TT

روسيا ترفض نشر قوات أوروبية في أوكرانيا

الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف (أ.ف.ب)
الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف (أ.ف.ب)

أكدت روسيا، اليوم الأربعاء، معارضتها نشر قوات أوروبية لحفظ السلام في أوكرانيا، واستبعدت فكرة ترتيب لقاء قريب بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في ضربة جديدة لفرص التوصل إلى اتفاق للسلام.

واجتمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤخراً مع كل من زيلينسكي وبوتين بشكل منفصل في إطار مسعاه لإنهاء النزاع المتواصل منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف.

لكن روسيا لم تظهر مؤشرات واضحة على استعدادها للتوصل إلى تسوية.

وتضغط أوكرانيا للحصول على ضمانات أمنية مدعومة من الغرب في إطار أي اتفاق، لضمان عدم تعرّضها لهجمات روسية مجدداً، في حين تطالب موسكو كييف بالتخلي عن مزيد من الأراضي في شرق البلاد.

وقال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين لدى سؤاله عن وجهة نظر موسكو فيما يتعلق بنشر قوة أوروبية لحفظ السلام في إطار أي اتفاق لإنهاء النزاع: «ننظر إلى هذا النوع من النقاشات بسلبية».

وأشار إلى أن «تحريك البنى التحتية العسكرية للناتو (حلف شمال الأطلسي)... إلى أوكرانيا هو تماماً» ما تراه روسيا أحد «الأسباب الرئيسة» وراء تحرّكها لإطلاق عمليتها العسكرية الشاملة في فبراير (شباط) 2022.

وقُتل عشرات آلاف الأشخاص في النزاع الذي دمّر أجزاء واسعة من البلاد، وأجبر الملايين على الفرار من منازلهم.

وأفاد بيسكوف بأن الضمانات الأمنية لأوكرانيا هي: «من أهم المواضيع» التي يتم بحثها في أي محادثات تهدف للتوصل إلى تسوية، مضيفاً أن موسكو لن تناقش تفاصيل هذه المسألة علناً.

واتّهم زيلينسكي في وقت سابق روسيا، التي رفضت عدة دعوات لوقف إطلاق النار فوراً، بعدم الجديّة في سعيها للسلام.

وأفاد في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي بأن «الروس يبعثون حالياً برسائل سلبية بشأن الاجتماعات وغيرها من التطورات. تتواصل الضربات على مدننا وقرانا».

وتجري كييف محادثات مع أبرز داعميها في مسعى لتحديد ما يمكن أن تكون عليه أي ضمانات أمنية.

اجتماع بوتين وزيلينسكي

ويرى زيلينسكي أن عقد اجتماع مع بوتين أمر ضروري لكسر الجمود بشأن أي اتفاق محتمل.

لكن الكرملين، الذي حاول مراراً التشكيك في شرعية زيلينسكي، استبعد مجدداً فكرة انعقاد قمة في أي وقت قريب.

وقال بيسكوف لوسائل إعلام بينها «وكالة الصحافة الفرنسية» في اتصال مقتضب إن «أي تواصل عالي المستوى، أو على أعلى مستوى يجب أن يتم التحضير له جيداً ليكون فعالاً».

وأضاف أن كبار المفاوضين الروس والأوكرانيين «على اتصال»، لكن لم يتم بعد تحديد موعد لإجراء مفاوضات.

ولم تسفر ثلاث جولات من المفاوضات بين الطرفين في إسطنبول عن أي نتائج تتجاوز مبادلة الأسرى.

وطالب ممثلو موسكو في المفاوضات أوكرانيا بسحب قواتها من أربع مناطق هي: دونيتسك، وخيرسون، ولوغانسك، وزابوريجيا سبق أن أعلنت روسيا ضمها، لكنها لا تسيطر عليها بالكامل، على أنه شرط مسبق لأي اتفاق سلام. ورفضت كييف هذه الفكرة تماماً.

في الأثناء، تضغط روسيا عسكرياً على خط الجبهة.

وقالت كييف إن ضربات استهدفت مختلف مناطق أوكرانيا، اليوم، أدت إلى مقتل ثلاثة أشخاص، وانقطاع الطاقة عن أكثر من مائة ألف منزل.

وأفادت وزارة الطاقة الأوكرانية في بيان بأن «الروس هاجموا منشآت البنى التحتية للطاقة ونقل الغاز في ست مناطق».

واعتبرت أن الهجوم يندرج في إطار «سياسة متعمّدة هدفها تدمير البنى التحتية المدنية لأوكرانيا عشية موسم بدء استخدام التدفئة»، إذ إنه يعطّل نظام إمدادات التدفئة قبل أيام الخريف الأكثر برودة.

وتضررت مزرعة في منطقة خيرسون الجنوبية نتيجة القصف العنيف، ما أدى إلى مقتل عاملين هناك، بينما لقيت امرأة تبلغ 81 عاماً حتفها جراء هجوم وقع ليلاً في عاصمة المنطقة، بحسب ما أفاد مسؤولون محليون.

وانقطعت الكهرباء عن أكثر من 100 ألف منزل في مناطق بولتافا، وسومي، وتشيرنيغيف، بحسب زيلينسكي.

وتقدّمت روسيا التي باتت تحتل نحو خُمس مساحة أوكرانيا خلال الشهور الأخيرة.

وأعلنت موسكو، اليوم، السيطرة على بلدة أخرى في منطقة دونيتسك، قرب مدينة بوكروفسك.


مقالات ذات صلة

بريطانيا: سنطور صاروخاً باليستياً جديداً لدعم أوكرانيا

أوروبا جنود أوكرانيون يجهّزون نظام الصواريخ المضاد للدبابات جافلين خلال تدريب قرب خطوط الجبهة في منطقة زابوريجيا (أ.ب)

بريطانيا: سنطور صاروخاً باليستياً جديداً لدعم أوكرانيا

قالت الحكومة البريطانية، اليوم الأحد، إنها ستطور صاروخاً ‌باليستياً ‌جديداً ‌لمساعدة ⁠أوكرانيا ​في جهودها ‌الحربية ضد روسيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

موسكو: رغبة وزير الدفاع البريطاني في اختطاف بوتين «أوهام منحرفة»

قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا الأحد إن تصريحات وزير الدفاع البريطاني عن رغبته في اختطاف الرئيس فلاديمير بوتين تعد «أوهاماً منحرفة»

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يمد يده لمصافحة نظيره الروسي فلاديمير بوتين في أنكوردج (ألاسكا) 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

لماذا التزم بوتين الصمت عندما أطاح ترمب برئيس فنزويلا؟

سلطت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية الضوء على موقف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تجاه العملية العسكرية التي شنّها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في فنزويلا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
أوروبا عمال الإنقاذ في فولغوغراد خلال قصف أوكراني في مايو الماضي (رويترز) play-circle

مجلس الأمن يعقد جلسة طارئة حول أوكرانيا الاثنين بعد ضربات صاروخية روسية

يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً، الاثنين، بناءً على طلب أوكرانيا بعد غارات جوية روسية واسعة النطاق، واستخدام موسكو صاروخ «أوريشنيك» الباليستي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله نظيره التركي رجب طيب إردوغان في البيت الأبيض 25 سبتمبر 2025 (الرئاسة التركية)

تركيا ترى فرصة لحل قضايا عالقة مع أميركا وتشعر بقلق من ارتدادات سياساتها

تعتقد تركيا بوجود فرصة لحل ملفات عالقة مع الولايات المتحدة، فيما يسود قلق من سياساتها دفع إلى المطالبة بامتلاك برنامج نووي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

بريطانيا: سنطور صاروخاً باليستياً جديداً لدعم أوكرانيا

جنود أوكرانيون يجهّزون نظام الصواريخ المضاد للدبابات جافلين خلال تدريب قرب خطوط الجبهة في منطقة زابوريجيا (أ.ب)
جنود أوكرانيون يجهّزون نظام الصواريخ المضاد للدبابات جافلين خلال تدريب قرب خطوط الجبهة في منطقة زابوريجيا (أ.ب)
TT

بريطانيا: سنطور صاروخاً باليستياً جديداً لدعم أوكرانيا

جنود أوكرانيون يجهّزون نظام الصواريخ المضاد للدبابات جافلين خلال تدريب قرب خطوط الجبهة في منطقة زابوريجيا (أ.ب)
جنود أوكرانيون يجهّزون نظام الصواريخ المضاد للدبابات جافلين خلال تدريب قرب خطوط الجبهة في منطقة زابوريجيا (أ.ب)

قالت الحكومة البريطانية، اليوم (الأحد)، إنها ستطوّر صاروخاً ‌باليستياً ‌جديداً ‌لمساعدة ⁠أوكرانيا ​في جهودها ‌الحربية ضد روسيا.

وفي إطار المشروع الذي يحمل اسم «نايتفول»، ‌قالت الحكومة البريطانية ‍إنها ‍أطلقت مسابقة ‍لتطوير صواريخ باليستية تُطلق من الأرض ​ويمكنها حمل رأس حربي ⁠يزن 200 كيلوغرام، وقطع مسافة تزيد على 500 كيلومتر.


دول أوروبية تناقش نشر قوات من «الناتو» في غرينلاند

صورة عامة لنوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)
صورة عامة لنوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)
TT

دول أوروبية تناقش نشر قوات من «الناتو» في غرينلاند

صورة عامة لنوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)
صورة عامة لنوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)

ذكرت وكالة «بلومبرغ»، اليوم (​الأحد)، أن مجموعة من الدول الأوروبية بقيادة بريطانيا وألمانيا تناقش خططاً لتعزيز وجودها العسكري ‌في غرينلاند، ‌لتظهر للرئيس ‌الأميركي ⁠دونالد ​ترمب ‌أن القارة جادة بشأن أمن القطب الشمالي.

وأضافت الوكالة نقلاً عن مصادر مطلعة أن ⁠ألمانيا ستقترح تشكيل بعثة ‌مشتركة من «حلف ‍شمال الأطلسي» (ناتو) لحماية ‍منطقة القطب الشمالي.

وقال ترمب يوم الجمعة إن الولايات المتحدة ​بحاجة إلى امتلاك غرينلاند لمنع روسيا أو ⁠الصين من احتلالها في المستقبل. وذكر مراراً أن سفناً روسية وصينية تعمل بالقرب من غرينلاند، وهو أمر رفضته دول الشمال الأوروبي.

وقال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض خلال اجتماعه مع مسؤولين تنفيذيين لشركات نفط: «سنفعل شيئاً بشأن غرينلاند سواء أعجبهم أو لا؛ لأننا إذا لم نفعل ذلك، فسوف تستولي روسيا أو ‌الصين على غرينلاند، ولن تكون ‌روسيا أو الصين ‌جارتنا».

وقال ⁠ترمب ​إن ‌الولايات المتحدة يجب أن تستحوذ على غرينلاند، على الرغم من أن لديها بالفعل وجوداً عسكرياً في الجزيرة بموجب اتفاقية عام 1951؛ لأن مثل هذه الاتفاقيات ليست كافية لضمان الدفاع عن غرينلاند. وتعد الجزيرة إقليماً تابعاً لمملكة الدنمارك.

وأضاف: «يجب الدفاع عن الملكية. لا عن عقود الإيجار. ‍وعلينا أن ندافع عن غرينلاند. وإذا لم ‍نفعل ذلك، فإن الصين أو روسيا ستفعل ذلك».

وأبدى قادة في الدنمارك وعموم أوروبا استياء شديداً في الأيام الأخيرة من تصريحات ترمب ومسؤولين آخرين في البيت الأبيض أكدوا حقهم في غرينلاند. والولايات المتحدة والدنمارك عضوتان في «حلف شمال الأطلسي»، وتربطهما اتفاقية دفاع مشترك.


مفوض الدفاع الأوروبي: نحتاج «مجلس أمن» خاصاً وجيشاً موحداً

مفوض الدفاع الأوروبي أندريوس كوبيليوس (إ.ب.أ)
مفوض الدفاع الأوروبي أندريوس كوبيليوس (إ.ب.أ)
TT

مفوض الدفاع الأوروبي: نحتاج «مجلس أمن» خاصاً وجيشاً موحداً

مفوض الدفاع الأوروبي أندريوس كوبيليوس (إ.ب.أ)
مفوض الدفاع الأوروبي أندريوس كوبيليوس (إ.ب.أ)

أكّد مفوض الدفاع الأوروبي أندريوس كوبيليوس، اليوم (الأحد)، أن أوروبا تحتاج لأن تكون أكثر استقلالية، وأن يكون لديها جيش أوروبي موحد، مشيراً إلى أن هناك حاجة ماسّة لتشكيل «مجلس أمن أوروبي» في ظل حالة عدم اليقين التي تخيم على مستقبل الشراكة عبر الأطلسي مع الولايات المتحدة.

وقال المسؤول الأوروبي، في بيان، إن أوروبا تواجه ضغوطاً هائلة، ما يستدعي «تغييراً جذرياً في استراتيجيتنا الدفاعية»، مضيفاً أن جاهزية أوروبا الدفاعية تقوم على كيفية الدفاع عن نفسها، إذا انسحبت الولايات المتحدة من القارة.

وفيما يتعلق بالحرب الروسية الأوكرانية، استبعد كوبيليوس وجود أي مؤشرات على أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يسعى للسلام، وقال إن بوتين سيستمر في نهج اقتصاد الحرب.

وحلف شمال الأطلسي (الناتو) الذي تأسس عام 1949 لمواجهة التهديد، الذي شكّله الاتحاد السوفياتي على الأمن الأوروبي خلال الحرب الباردة، يركّز عادةً على أخطار مثل روسيا أو الجماعات الإرهابية الدولية، ولا يمكن أن يعمل من دون القيادة والقوة النارية للولايات المتحدة.

ويقوم الحلف على تعهّد بأن أي هجوم على أحد أعضائه يُقابَل بردّ جماعي من الجميع. هذا الضمان الأمني، المكرّس في المادة الخامسة من معاهدة تأسيس الحلف، أبقى روسيا بعيداً عن أراضي الدول الحليفة لعقود.

ويهدد اهتمام الرئيس الأميركي دونالد ترمب بغرينلاند بزعزعة استقرار الحلف، في لحظة تدخل فيها الجهود التي تقودها الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في أوكرانيا مرحلة حاسمة، ما قد يشتت أعضاءه عن دعم كييف وتقديم ضمانات أمنية لها.