بعد تكساس... ولايات جمهورية تبحث إعادة ترسيم الخرائط الانتخابية

ترمب اجتمع بجمهوريي إنديانا... وهدّد بمقاضاة كاليفورنيا

ترمب يتحدث في البيت الأبيض في 26 أغسطس 2025 (إ.ب.أ)
ترمب يتحدث في البيت الأبيض في 26 أغسطس 2025 (إ.ب.أ)
TT

بعد تكساس... ولايات جمهورية تبحث إعادة ترسيم الخرائط الانتخابية

ترمب يتحدث في البيت الأبيض في 26 أغسطس 2025 (إ.ب.أ)
ترمب يتحدث في البيت الأبيض في 26 أغسطس 2025 (إ.ب.أ)

عدوى تكساس الانتخابية بدأت بالتغلغل في ولايات جمهورية أخرى، فبعد إقرار إعادة رسم الخرائط الانتخابية في الولاية الحمراء، يسعى الرئيس الأميركي إلى دفع ولايات جديدة للتصويت على إعادة الترسيم، أملاً في اكتساب مقاعد إضافية تحافظ على الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب في الانتخابات النصفية المتوقّعة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

وقد تذهب المقاعد الخمسة، التي حصل عليها الجمهوريون مبدئياً في تكساس، أدراج الرياح مع دفع ولاية كاليفورنيا الزرقاء نحو إعادة الترسيم، في خطوة ستُعطي الديمقراطيين عدد مقاعد مماثلاً، ويعيد التوازن الحالي في المجلس. لهذا، فقد عقد ترمب وفريقه اجتماعاً مغلقاً يوم الثلاثاء مع المشرعين الجمهوريين المحليين في ولاية إنديانا، لدفعهم نحو إعادة الترسيم، وهو جهد بدأه نائب الرئيس جاي دي فانس عندما زار الولاية لطرح المسألة مع حاكمها الجمهوري مايك براون. ودعا فانس المشرعين خلال الاجتماع في مبنى أيزنهاور المجاور للبيت الأبيض إلى «القتال لدعم الجمهوريين»، قائلاً: «كونوا جمهوريين حقيقيين»، وفق ما نقلت صحيفة «بوليتيكو».

نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس في باحة البيت الأبيض في 26 أغسطس 2025 (أ.ب)

ويبدو أن هذه الجهود نجحت في إقناع المشرعين الجمهوريين، خاصة أن ترمب اجتمع برئيس مجلس النواب والشيوخ في الولاية، كل على حدة. لكن حتى في حال تمكن هؤلاء من إقرار إعادة الترسيم، فهذا سيعطي الجمهوريين مقعداً واحداً فقط في النواب في الانتخابات التشريعية المقبلة.

ويوسع ترمب دائرة الضغط لتشمل ولايات أخرى، منها أوهايو، التي يواجه المشرعون فيها تصويتاً لإعادة رسم الخريطة الانتخابية في الثلاثين من سبتمبر (أيلول)، وفلوريدا.

عوائق قضائية

تواجه هذه الجهود عوائق عدة، أبرزها قانونية. ففي ولاية يوتا مثلاً، أمر قاضٍ المشرعين بإعادة رسم خريطة الولاية بعد أعوام من الدعاوى القضائية، ما يعني أن الديمقراطيين قد ينتزعون مقعداً هناك. لكن الدعوى القضائية الأبرز هي في ولاية كاليفورنيا، إذ جاء التهديد على لسان الرئيس الأميركي نفسه الذي تعهد بمقاضاة الولاية وجهود حاكمها غافين نيوسوم في إعادة الترسيم.

وقال ترمب: «أعتقد أنني سأرفع دعوى قريباً، وسوف ننجح فيها بشكل كبير»، مضيفاً أن وزارة العدل ستترأس هذه الجهود. ويتعارض هذا الموقف إلى حد كبير مع موقفه الداعم لتحرك تكساس، حين قال إن «سكان تكساس الرائعين ستكون أمامهم فرصة انتخاب خمسة جمهوريين إضافيين إلى الكونغرس، بفضل إقرار خريطتهم الجديدة. إنه نصر كبير للجمهوريين في تكساس، وفي جميع أنحاء البلاد».

حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم يعلن إعادة رسم الخرائط الانتخابية في 14 أغسطس 2025 (رويترز)

وقد ولّد هذا الصراع مواجهة مفتوحة بين ترمب وحاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم، الذي لم يُوفّر مناسبة إلا وتحدّى الرئيس الأميركي علنياً على منصّات وسائل التواصل. وتتخطّى طموحات نيوسوم الانتخابية كاليفورنيا لتصل إلى البيت الأبيض، إذ إنه من الديمقراطيين البارزين المطروح اسمهم للترشح للرئاسة. وعمد نيوسوم في الفترة الأخيرة إلى تصعيد لهجته المنتقدة والمتحدية لترمب في ملفات عدة، أبرزها إعادة الترسيم التي تنتظر تصويت الناخبين عليها في الولاية في نوفمبر قبل إقرارها، بحسب قوانين كاليفورنيا.

مشهد استثنائي

مجلس ولاية تكساس يقر إعادة ترسيم الخرائط الانتخابية في 23 أغسطس 2025 (رويترز)

ويعدّ صراع إعادة الترسيم بهذا الشكل استثناء يعكس إلى حد كبير مشهد الانقسامات الداخلية الأميركية. فقد جرت العادة أن يُعاد رسم الخرائط الانتخابية بعد إتمام التعداد السكاني كل 10 أعوام، وذلك بهدف ضمان تمثيل عادل للولاية في مجلس النواب بحسب عدد سكانها، على خلاف مجلس الشيوخ حيث تتمتع كل ولاية بتمثيل سيناتورين بغض النظر عن عدد السكان فيها. لكن الحزبين، «الديمقراطي» و«الجمهوري»، عمدا في الأعوام الأخيرة إلى استغلال هذا الإجراء لمصالح حزبية، بهدف انتزاع مقاعد إضافية لصالحهما عبر إعادة الترسيم، وهي جهود عادة ما تصطدم بأحكام قضائية.

لكن ما يعزز الصراع اليوم هو رغبة ترمب في الاحتفاظ بالأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب، وتعزيز هذه الأغلبية الضئيلة حتى يتمكن من إقرار أجندته، وتجنب مواجهة مع الكونغرس، ولا سيّما أن الديمقراطيين تعهدوا بمحاسبته على غرار ما فعلوا عبر إجراءات عزله في عهده الأول. ويسعى ترمب إلى تحدّي المعادلة التاريخية التي غالباً ما تؤدي إلى فوز الحزب المعارض للرئيس في الانتخابات التشريعية النصفية، ناهيك عن أرقام استطلاعات الرأي التي تظهر تدهوراً في شعبيته، ما سيؤثر سلباً على حظوظ الجمهوريين بالفوز.


مقالات ذات صلة

ترمب يقول إنه سيلتقي زعيم كوريا الشمالية هذا العام

العالم من لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (أ.ب) p-circle

ترمب يقول إنه سيلتقي زعيم كوريا الشمالية هذا العام

قالت كيم يو جونغ، شقيقة زعيم كوريا الشمالية، الأربعاء، إنها ليست على علم بتواصل بين كيم جونغ أون والرئيس الأميركي دونالد ترمب، رغم أن الأخير لمح إلى ذلك مؤخراً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا روبوتات عسكرية تشارك في المناورات الكورية الجنوبية - الأميركية المشتركة يوم 19 أغسطس (رويترز)

ترمب يُرجّح لقاء كيم جونغ أون العام الحالي

يُشكّل قرار تقليص مدّة المناورات الأميركية - الكورية الجنوبية المشتركة انتكاسة كبيرة لسيول الحليف التاريخي للولايات المتحدة 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مستقبلاً رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يوم 19 أغسطس 2026 (إعلام حكومي)

خاص قاليباف يناقش في بغداد خطة إيرانية لـ«إخفاء» سلاح الفصائل

قالت مصادر عراقية متطابقة إن زيارة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى بغداد، الأربعاء، تتجاوز الطابع البرلماني المعلن، وتركز على ملفات سياسية وأمنية.

حمزة مصطفى (بغداد)
الولايات المتحدة​ ترمب في البيت الأبيض يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

ديمقراطيو الكونغرس يصعّدون معركة «قاعة حفلات» البيت الأبيض

يرى وزير العدل الأميركي، تود بلانش، أن الرئيس، دونالد ترمب، لا يحتاج إلى موافقة الكونغرس لبناء «قاعة الاحتفالات» الجديدة، مذكّراً بصلاحيات الرئيس الواسعة...

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب ومساعدته ناتالي هارب يغادران طائرة المارين ون بالقرب من البيت الأبيض (أ.ف.ب)

التكهنات بشأن علاقة ترمب بمساعدته ناتالي هارب تزعج ميلانيا

أفادت تقارير بأن التكهنات المحيطة بعلاقة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإحدى أقرب مساعداته تثير انزعاج زوجته ميلانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

اصطدام مروحية تابعة لشرطة بنسلفانيا الأميركية وطائرة صغيرة وتحطمهما

تحقق السلطات في حادث تصادم بين مروحية تابعة لشرطة ولاية بنسلفانيا وطائرة صغيرة (ا.ب)
تحقق السلطات في حادث تصادم بين مروحية تابعة لشرطة ولاية بنسلفانيا وطائرة صغيرة (ا.ب)
TT

اصطدام مروحية تابعة لشرطة بنسلفانيا الأميركية وطائرة صغيرة وتحطمهما

تحقق السلطات في حادث تصادم بين مروحية تابعة لشرطة ولاية بنسلفانيا وطائرة صغيرة (ا.ب)
تحقق السلطات في حادث تصادم بين مروحية تابعة لشرطة ولاية بنسلفانيا وطائرة صغيرة (ا.ب)

أفاد مسؤولون بأن مروحية تابعة لشرطة ولاية بنسلفانيا الأميركية وطائرة صغيرة اصطدمتا في الجو وتحطمتا مساء الأربعاء، ولم يتضح على الفور ما إذا كان هناك أي مصابين.

لم يتضح على الفور عدد الأشخاص الذين كانوا على متن الطائرة الثانية (ا.ب)

ووفقا لإدارة الطيران الاتحادية، وقع الحادث الذي شمل مروحية من طراز بل 407 والتي كان على متنها شخصان، وطائرة من طراز سيسنا 150، على بعد حوالي 110 أميال (170 كيلومتراً) شمال غرب فيلادلفيا.

من المقرر أن تتولى إدارة الطيران الاتحادية والمجلس الوطني لسلامة النقل التحقيق في الحادث (ا.ب)

وقال حاكم ولاية بنسلفانيا جوش شابيرو إنه أحيط علما بالحادث وأنه في طريقه إلى الموقع.

وأظهرت صور على مواقع التواصل الاجتماعي مروحية مقلوبة على جانبها بالقرب من حطام الطائرتين، وصفا من سيارات الطوارئ بالقرب من مدينة كارلايل.


ترمب يهدد بتحميل «أي دولة» تساعد إيران تبعات اقتصادية «وخيمة»

 الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
TT

ترمب يهدد بتحميل «أي دولة» تساعد إيران تبعات اقتصادية «وخيمة»

 الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بتحميل «أي دولة» تساعد إيران في جهودها الحربية بتبعات اقتصادية «وخيمة"، في خطوة تعكس تصعيدا للضغوط التي تمارسها واشنطن على طهران بعد أشهر من الحرب.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «أعلن اليوم أن أي دولة تسمح لمؤسساتها المالية وشركاتها ومطاراتها وهيئاتها الحكومية بتقديم أي شكل من أشكال طوق النجاة لإيران، ستواجه تبعات اقتصادية وخيمة».

وفي منشوره المطول، أكد ترمب أن طهران «لم تعرف كيف تغتنم الفرصة الكبيرة" لإبرام اتفاق وكتب «لذلك، أعلن العملية الاقتصادية الأكثر سحقا على الإطلاق التي تتخذ ضد أي دولة!»، مشيرا إلى «حرب اقتصادية لم يسبق لها مثيل».

وتابع موجّها كلامه إلى دول يشتبه في أنها تساعد إيران من دون تسميتها «تهريب نفط، تبادل عملات، تحويلات سيولة نقدية، مكاتب صرافة، سجلات سفن، شركات وهمية... كل هذا يجب أن يتوقف الآن».

والأسبوع الماضي، هدد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إيران بعزلة اقتصادية «لم يشهد العالم لها مثيلا».

ورغم الهدوء النسبي الذي شهدته الضربات الصاروخية أخيرا، تواصل إيران فرض حصار على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز عقب انهيار اتفاق إطار بين واشنطن وطهران كان يهدف إلى إعادة فتح هذا الممر الحيوي.

وفي الأيام الأخيرة، صرّح الجانبان بأن هناك تبادلا للرسائل، إلا أن ترمب أصرّ الثلاثاء على أن المحادثات ألغيت، ونشر خريطة تظهر مضيق هرمز وتصفه بأنه «أرض أميركية جديدة»، وهو ما عدّته إيران بمثابة «أوهام».


أميركا تحذّر من إمكانية اختراق أجهزة «سيمنس» وسط مخاوف بشأن تسلل إيراني

شعار شركة «سيمنس» بجوار وحدة تشغيل كومبيوتر (رويترز)
شعار شركة «سيمنس» بجوار وحدة تشغيل كومبيوتر (رويترز)
TT

أميركا تحذّر من إمكانية اختراق أجهزة «سيمنس» وسط مخاوف بشأن تسلل إيراني

شعار شركة «سيمنس» بجوار وحدة تشغيل كومبيوتر (رويترز)
شعار شركة «سيمنس» بجوار وحدة تشغيل كومبيوتر (رويترز)

أفاد تنبيه أمني إلكتروني، نُشر الأربعاء، بأن أجهزة حكومية أميركية عدة حذّرت بأن متسللين إلكترونيين مجهولي الهوية يحاولون اختراق أجهزة من صنع شركة «سيمنس» تُستخدم لمتابعة وتشغيل مرافق المياه وأنظمة بنية تحتية حيوية أخرى، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

يأتي هذا التحذير وسط انتشار وقائع التسلل الإلكتروني؛ التي استهدفت شبكات مياه محلية في ولايات عدة خلال الأسابيع القليلة الماضية، في هجمات يشتبه خبراء الأمن السيبراني في أن لإيران صلة بها.

وتحدّث التنبيه عن «تهديد نشط» لجميع «وحدات التحكم المنطقي القابلة للبرمجة» من سلسلة «إس7» التابعة لـ«سيمنس»، في قطاعات متعددة من البنية التحتية الحيوية، تشمل منشآت التصنيع والطاقة والمياه ومياه الصرف والكيماويات والأغذية والزراعة. وصدر التحذير عن «وكالة الأمن القومي» و«مكتب التحقيقات الفيدرالي» ووزارة الطاقة و«وكالة حماية البيئة» و«وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية» التابعة لوزارة الأمن الداخلي.

وحذّرت الحكومة بأن اختراق هذه الأجهزة قد يؤدي، في ظل ظروف محددة، إلى تعطيل العمليات الحيوية، أو وقائع تتعلق بالسلامة، أو التوقف عن العمل، أو تلف المعدات، أو اختراق بيانات مهمة، أو انتهاكات... وآثار أخرى.

ولم ترد «سيمنس» بعدُ على طلب للتعليق.

ونقل التنبيه عن «الأجهزة» قولها إن المتسللين يستخدمون الذكاء الاصطناعي ليقلص؛ بدرجة كبيرة، الخبرة التقنية، والوقت، اللازمَين لتطوير وسائل استغلال يمكنها اختراق هذه الأنظمة بنجاح. وحذّرت «وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية» في 30 يوليو (تموز) الماضي من زيادة كبيرة في استهداف المتسللين «وحدات التحكم المنطقي القابلة للبرمجة»، عقب تنبيه صدر في 22 يوليو حذّر من استغلال متسللين مرتبطين بإيران هذه الأجهزة التي تصنّعها «سيمنس» و«روكويل أوتوميشن» و«شنايدر إلكتريك».

ولم يصل المسؤولون الاتحاديون إلى حد الربط رسمياً بين إيران والهجمات التي وقعت في الآونة الأخيرة على شبكات المياه المحلية، بينما قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في 31 يوليو الماضي إنه لا يعتقد أن إيران ضالعة فيها. وألقى باللوم بدلاً من ذلك على مينيسوتا، وهي أول ولاية أميركية تسجّل موجة من 30 واقعة إلكترونية على الأقل مرتبطة بالمياه، وقعت في 26 و27 يوليو 2026.