الذكاء الاصطناعي ومستقبل المهارات: مبادرات تعليمية لمواكبة التحول في سوق العمل

جامعة «سيرفس ناو» الرقمية المجانية تهدف إلى تمكين الشباب العربي بمهارات المستقبل التقنية تماشياً مع «رؤية السعودية 2030»

«جامعة سيرفس ناو» الرقمية المجانية لتعليم الطلاب الذكاء الاصطناعي لبناء مهارات المستقبل
«جامعة سيرفس ناو» الرقمية المجانية لتعليم الطلاب الذكاء الاصطناعي لبناء مهارات المستقبل
TT

الذكاء الاصطناعي ومستقبل المهارات: مبادرات تعليمية لمواكبة التحول في سوق العمل

«جامعة سيرفس ناو» الرقمية المجانية لتعليم الطلاب الذكاء الاصطناعي لبناء مهارات المستقبل
«جامعة سيرفس ناو» الرقمية المجانية لتعليم الطلاب الذكاء الاصطناعي لبناء مهارات المستقبل

شهدت العقود الماضية تحولات متسارعة في عالم الأعمال، إلا أن وتيرة الابتكار لم تكن أبداً بالسرعة التي نراها اليوم، حيث انتقل الذكاء الاصطناعي من كونه مجرد تقنية مستقبلية إلى جزء لا يتجزأ من النظم التشغيلية للشركات والجهات الحكومية حول العالم. ولم يعد الهدف من تبني التقنية يقتصر على مجرد إيجاد بنية تحتية رقمية مثل قواعد البيانات والأجهزة الخادمة، كما كان الحال قبل خمسة عشر عاماً، بل أصبح التحول الرقمي الحقيقي يرتكز على دمج الذكاء الاصطناعي في العمليات اليومية للشركات والقطاع الحكومي، ووضع استراتيجيات واضحة للاستفادة من قدراته التحليلية وتسريع تدفقات العمل بشكل جذري.

سيف مشاط نائب الرئيس لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في شركة «سيرفس ناو»

وتحدثت «الشرق الأوسط» حصرياً مع سيف مشاط، نائب الرئيس لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، في «سيرفس ناو» ServiceNow حول آفاق هذه التطورات وكيفية تلبية احتياجات قطاع العمل من خلال تأهيل المهارات اللازمة.

«برج التحكم بالذكاء الاصطناعي»

بدايةً، توفر الشركة منصة متخصصة مبنيّة على الذكاء الاصطناعي لإدارة تدفقات العمل Business Workflow Platform لخدمة المنظومة بالكامل، أي إن عمليات قطاع الأعمال Business Process تُبنى عليها، مثل قسم عمليات والاتصالات والموارد البشرية والمصارف، وغيرها. وتهدف الشركة إلى توحيد آلية التعامل مع مئات من وكلاء الذكاء الاصطناعي المتخصصة في نظام واحد وإضافة طبقة عليا تُسمى «برج التحكم بالذكاء الاصطناعي» Artificial Intelligence Control Tower تضمن تناغم هذه التقنيات وتسهيل إدارتها. وهذه الطبقة الموحدة تُمكّن الأنظمة المختلفة من التفاعل ومشاركة البيانات؛ لتطوير الأداء وتقديم رؤى تحليلية دقيقة، مع التركيز على أخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي AI Ethics لضمان اتخاذ قرارات عادلة ومنطقية.

الاستثمار في البنية التحتية الرقمية: توافُق مع «رؤية السعودية 2030»

وقال سيف إن وجود الشركة الفعلي في المملكة العربية السعودية ليس مجرد خطوة اعتيادية لتغطية منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، بل كان استثماراً استراتيجياً متكاملاً يتوافق مع أهداف «رؤية السعودية 2030». ففي عام 2024، أعلنت الشركة خططها لاستثمار 500 مليون دولار أميركي في المملكة لدعم التحول الرقمي، وخلق فرص عمل، وتنمية المهارات الرقمية في المنطقة. ويشمل هذا الالتزام الاستراتيجي إطلاق مركز إقليمي جديد للشركة في الرياض، بالإضافة إلى إنشاء مركزين مخصصين للبيانات داخل المملكة بما يضمن الامتثال لسياسات حماية البيانات.

ويظهر الأثر الملموس لهذا الوجود من خلال الشراكات التي أُبرمت بالفعل. ففي إطار سعي وزارة العدل السعودية إلى تحقيق أهداف «رؤية 2030»، تم استخدام منصة «سيرفس ناو» لرقمنة 80 في المائة من خدماتها وتبسيط تدفقات العمل المعقدة. وتم دمج أنظمة متعددة كانت تعمل بشكل منفصل في منصة موحدة، مما أدى إلى تطوير الكفاءة والشفافية في تقديم الخدمات للمواطنين. وعلى صعيد القطاع الخاص، تمت أتمتة عمليات شركة الاتصالات السعودية، مما أسهم في رفع مستويات الخدمة المقدمة.

تحديات عالمية وفرص محلية: الشباب ومستقبل المهارات

وأضاف أن سوق العمل العالمية تواجه تحديات هائلة، إذ تُشير التقديرات إلى أن نحو 85 مليون وظيفة حول العالم قد تظل شاغرة بحلول عام 2030 بسبب نقص الكفاءات اللازمة لشغلها. وتُبرز أبحاث مشتركة بين الشركة و«بيرسون» Pearson أن الذكاء الاصطناعي الوكيلي Agentic AI سيُعيد تعريف أكثر من 10.35 مليون وظيفة في الهند وحدها بحلول عام 2030، وهو ما يؤكد حجم التحول الذي تشهده سوق العمل. ويُبرز البحث أن هذا التحول ليس مجرد نقص في المهارات التقنية، بل هو إعادة هيكلة شاملة للوظائف، حيث يتطلب من الموظفين تطوير مهارات بشرية أساسية مثل التفكير النقدي والإبداع.

وفي ظل هذه التحديات العالمية، تبرز المنطقة العربية وأفريقيا مركزاً للفرص الفريدة، فحسب التقرير السنوي الأول لمؤشر نضج الذكاء الاصطناعي الصادر عن الشركة، أوضحت الدراسة أن 56 في المائة من الشركات السعودية أشارت إلى تحقيق نتائج إيجابية لاستثماراتها في الذكاء الاصطناعي مع تحسن واضح في الكفاءة والإنتاجية، بينما ذكرت 42 في المائة منها أن العائد على الاستثمار تجاوز نسبة 51 في المائة، مما يعكس الإمكانات الكبيرة لهذه التقنية في تعزيز الأداء المؤسسي.

ووفقاً لمؤشر نضج الذكاء الاصطناعي لعام 2024 الصادر من الشركة أيضاً، يستضيف 55 في المائة من المشاركين في الاستطلاع بدولة الإمارات فعاليات تعليمية حول الذكاء الاصطناعي لمساعدة الموظفين على استخدامه بفاعلية، مع قيام 45 في المائة بتطوير برامج تدريبية لرفع مهارات الموظفين وإعادة تأهيلهم. ووفقاً لتقرير من «كورسيرا»، ارتفع عدد المسجلين في دورات الذكاء الاصطناعي التوليدي في الإمارات بنسبة 344 في المائة خلال العام الماضي، متجاوزاً بذلك المتوسط العالمي (195 في المائة) ومتوسط منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (128 في المائة). وتولي 87 في المائة من الشركات في الإمارات حالياً أهمية كبيرة للذكاء الاصطناعي ومحو الأمية في مجال البيانات.

وحسب تقرير للأمم المتحدة، يمثل الشباب ما نسبته 70 في المائة من سكان جنوب الصحراء الأفريقية ممن تقل أعمارهم عن 30 عاماً. وتُشير دراسة من «مكتب مراجع السكان (PRB)» غبر الربحي إلى أن الشباب الأفريقي سيُشكل 42 في المائة من إجمالي شباب العالم بحلول عام 2030، وسيُشكلون 75 في المائة من الفئة العمرية التي تقل عن 35 عاماً في أفريقيا. هذه الإحصاءات لا تُشير فقط إلى فرصة محتملة، بل تُمثل أيضاً مسؤولية ضخمة تتمثل في تسليح هذه الأجيال الشابة بالمهارات اللازمة لقيادة المستقبل الرقمي. ويمكن أن يُحوِّل الفشل في سد الفجوة المعرفية هذه الفرصة إلى تحدٍّ اجتماعي واقتصادي كبير.

بناء القدرات لمستقبل العمل: منصة تعليمية للجميع

ولمواجهة هذا الواقع المتسارع وتطوير المهارات، أعلنت الشركة عن إطلاق «جامعة سيرفس ناو» الرقمية في المملكة العربية السعودية والشرق الأوسط، وهي منصة تعليمية مجانية تهدف إلى تمكين الكفاءات الوطنية وتزويدها بالمهارات المستقبلية. وتُعد هذه الجامعة امتداداً استراتيجياً لبرنامج الشركة العالمي «رايز أب» RiseUp الذي كان يهدف في البداية إلى تدريب مليون شخص على مستوى العالم، ثم ارتفع طموحه ليُصبح 3 ملايين بحلول عام 2027.

وتتميز هذه الجامعة لا بكونها مجرد نظام تقليدي للتعلم بل بأنها منصة تعليمية ذكية تُعرف باسم «جامعتك» University of You. ويعتمد هذا النظام على تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنشاء ملف تعريفي موحد لكل متعلم يربط بين مهاراته وخبراته وأهدافه المهنية. وبناءً على هذه البيانات، تقوم المنصة بتخصيص مسارات ومحتوى تعليمي يتوافق تماماً مع احتياجات المتعلم، مما يُلغي فكرة البرامج التعليمية الموحدة التي لا تتناسب مع الجميع.

كما تُقدم المنصة مسارات وظيفية محددة مثل «مطور تطبيقات» Application Developer، و«مدير مشاريع تقنية» Technical Project Manager، مع إمكانية الاستفادة من مجموعة واسعة من الدورات التدريبية المجانية، في حين تُوجد بعض الدورات الاحترافية المدفوعة التي يقودها مدربون متخصصون في مجالات مثل إدارة خدمات تقنية المعلومات وأمن العمليات.

وأكد سيف أن الجامعة تطمح لإيجاد عدد كبير من الخبراء في الذكاء الاصطناعي (10 آلاف خبير على الأقل خلال 5 أعوام) بجودة نوعية وبخبرات متخصصة في قطاعات يحتاج إليها قطاع العمل، مثل أمن عمليات قطاع الأعمال واستمراريتها، وغيرها.

والتسجيل في الجامعة الرقمية متاح مجاناً لجميع الأفراد في المملكة، الراغبين بتعزيز مساراتهم المهنية والتقنية، وذلك من خلال موقعها الرسمي: www.ServiceNow.com

تعزيز الكفاءات الوطنية عبر الشراكات

وأضاف أن عمل الشركة لا يقتصر على منصتها التعليمية وحدها، بل يمتد ليشمل بناء شبكة من الشراكات الاستراتيجية مع المؤسسات المحلية لتعزيز تأثيرها وتوطين خبراتها. وتُعد هذه الشراكات بمثابة إثبات عملي لالتزام الشركة بتنمية الكفاءات الوطنية بما ينسجم مع أهداف التوطين في المملكة، ومن أبرزها التعاون مع هيئة البيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا»، حيث تعاونت الشركة مع الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي Saudi Data & AI Authority SDAIA لإطلاق معسكر تدريبي للمطورين بهدف إعداد فريق من الخبراء القادرين على تلبية احتياجات «سدايا» الخاصة. ويُظهر هذا التعاون أهمية بناء قدرات محلية متخصصة في قطاعات حيوية مثل أمن العمليات واستمراريتها.

وتُشكل هذه الشراكات شبكة متكاملة تستهدف مختلف جوانب منظومة المواهب؛ من تطوير السياسات الحكومية، مروراً بالتعليم الأكاديمي والاحترافي، ووصولاً إلى دعم الابتكار وريادة الأعمال.

حقائق

56 %

من الشركات السعودية أشارت إلى تحقيق نتائج إيجابية لاستثماراتها في الذكاء الاصطناعي مع تحسن واضح في الكفاءة والإنتاجية


مقالات ذات صلة

تكنولوجيا تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)

«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

مايكروسوفت تؤكد تشغيل منطقة «أزور» بالسعودية نهاية 2026، ما يعزز السيادة الرقمية ويسرّع التحول والابتكار الاقتصادي.

نسيم رمضان (الرياض)
تكنولوجيا شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)

«مايكروسوفت» تحذر من مخاطر «الذكاء الاصطناعي الخفي»

أصدرت شركة البرمجيات والتكنولوجيا الأميركية (مايكروسوفت) تحذيراً شديد اللهجة بشأن الاستخدام غير المنضبط للبرامج التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (ميونخ)
خاص الرئيس التنفيذي لشركة «جونسون كنترولز العربية» د. مهند الشيخ (الشرق الأوسط) p-circle 01:03

خاص «جونسون كنترولز العربية»: فرص النمو في السعودية تتجه للذكاء الاصطناعي

مع تسارع التحولات الاقتصادية عالمياً، وإعادة الدول ترتيب أولوياتها الاستثمارية وسلاسل الإمداد، تبرز السعودية لاعباً محورياً لرؤيتها الواضحة لتمكين القطاع الخاص.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد شعار شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال» على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)

توقعات أرباح «ستاندرد آند بورز» لـ2026 تَهوي بسهمها 18 %

توقعت شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، يوم الثلاثاء، تحقيق أرباح لعام 2026 أقل من تقديرات «وول ستريت».

«الشرق الأوسط» (نيويورك )

الذكاء الاصطناعي يستحوذ على الإنترنت... وعلى البيانات الشخصية

الذكاء الاصطناعي يستحوذ على الإنترنت... وعلى البيانات الشخصية
TT

الذكاء الاصطناعي يستحوذ على الإنترنت... وعلى البيانات الشخصية

الذكاء الاصطناعي يستحوذ على الإنترنت... وعلى البيانات الشخصية

في مطلع العام الجديد، فوجئ ملايين المستخدمين عندما دخلوا إلى بريدهم الإلكتروني على «غوغل»، بأداة لم يشتركوا فيها، عندما أخذ مساعد «غوغل» الذكي «جيميناي» يُلخص رسائلهم الإلكترونية.

استحواذ الذكاء الاصطناعي

بدا هذا التحول مشابهاً لما حدث قبل عامين، عندما بدأت الشركة عرض ملخصات الذكاء الاصطناعي، أو الردود التلقائية على أسئلة المستخدمين، في أعلى نتائج بحث «غوغل»، دون إمكانية تعطيلها.

وعكست تكتيكات «غوغل» أسلوب شركة «ميتا» في نشر روبوت الدردشة الخاص بها: «ميتا إيه آي» الذي أصبح أداة لا يمكن إزالتها داخل تطبيقات مثل «إنستغرام» و«واتساب» و«ماسنجر».

كان تأثير هذا الاستحواذ للذكاء الاصطناعي دقيقاً، ولكنه بالغ الأهمية. وهكذا بدأ الإنترنت يبدو مختلفاً لكل شخص؛ حيث تُعرض إعلانات مُخصصة ونصائح مُصممة خصيصاً، وأسعار منتجات فريدة بناءً على ما يقوله المستخدم لروبوتات الدردشة. وعادة لا يوجد خيار لإيقاف عملها.

المستخدم لا رأي له

بمعنى آخر، تُنشئ صناعة التكنولوجيا إنترنتاً مُخصصاً لك وحدك، ولكنك لا تملك أي رأي فيه.

تقول ساشا لوتشيوني، الباحثة المتخصصة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي في شركة «هاغينغ فيس» للذكاء الاصطناعي: «تُسوَّق لنا هذه الأدوات على أنها أكثر قوة، ولكن خياراتنا للتحكم فيها محدودة. يقع على عاتقنا خيار الانسحاب، وهو أمر معقد. وليس واضحاً في الغالب ما يجب علينا عمله بهدف الانسحاب منه».

«مساعد ذكي» مبتكر

تزعم الشركات أنها تُركز على ابتكار أفضل «مساعد» (مساعد مدعوم بالذكاء الاصطناعي، قادر على كتابة رسائل البريد الإلكتروني، وحجز تذاكر الطيران، وإجراء البحوث) لتمكين المستخدمين. وتقول إن الذكاء الاصطناعي التوليدي يتميز بمرونة وقدرة عالية على التكيف، ما يُمكِّن كل فرد من الحصول على تجربة فريدة لاستخدام الإنترنت، من خلال مساعد رقمي يُلبي احتياجاته.

مخاوف الأميركيين أكثر من حماسهم

وتتعارض استراتيجية صناعة التكنولوجيا في فرض الذكاء الاصطناعي على الجميع مع آراء كثير من المستخدمين. فقد أظهر استطلاع رأي أجراه مركز «بيو» للبحوث في ربيع العام الماضي، أن الأميركيين عموماً أكثر قلقاً من حماسهم تجاه استخدام الذكاء الاصطناعي في حياتهم اليومية؛ حيث أعربت الأغلبية عن رغبتها في مزيد من التحكم في كيفية استخدام هذه التقنية.

لكن «غوغل» أفادت -في بيان لها- بأن المستخدمين وجدوا البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي أكثر فائدة، ما دفعهم إلى العودة لإجراء مزيد من عمليات البحث. وأضافت الشركة أنها توفر علامة تبويب «الويب» على موقع «غوغل.كوم» (Google.com) لتصفية نتائج البحث المُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، إلا أن المستخدمين لا يستخدمونها إلا في نسبة ضئيلة جداً من عمليات البحث.

من جهتها، أوضحت شركة «ميتا» أن بإمكان المستخدمين اختيار التفاعل مع مساعد «ميتا» للذكاء الاصطناعي في تطبيقاتها. ومع ذلك، سيكون من الصعب على معظم المستخدمين تجنب التفاعل مع الذكاء الاصطناعي؛ لأن مساعد الذكاء الاصطناعي جزء لا يتجزأ من أداة البحث في بعض التطبيقات، بما في ذلك «إنستغرام».

=========================================================

تُرسِّخ الشركات -في الخفاء- أسس اقتصاد إعلاني رقمي «ذكي» قد يُشكِّل مستقبل الإنترنت

=========================================================

جني الأرباح من الإعلانات الموجهة

ويثير هذا الإصرار على استخدام الذكاء الاصطناعي في كل مكان -مع خيارات محدودة أو معدومة لإيقافه- تساؤلاً مهماً حول الفائدة التي تعود على شركات الإنترنت. فبرامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مثل «جيميناي» (Gemini)، و«تشات جي بي تي» (ChatGPT) من «أوبن إيه آي»، مكلفة للغاية من حيث التشغيل، ولم تُدرّ أرباحاً مباشرة للشركات من خلال رسوم الاشتراك؛ لأن كثيراً من المستخدمين يستفيدون من ميزاتها المجانية.

ولذا تُرسّخ الشركات -في الخفاء- أسس اقتصاد إعلاني رقمي قد يُشكِّل مستقبل الإنترنت. فالتكنولوجيا الأساسية التي تُمكِّن روبوتات الدردشة من كتابة المقالات وإنشاء الصور للمستهلكين، تُستخدم من قبل المعلنين للعثور على الجمهور المستهدف، وتخصيص الإعلانات والخصومات تلقائياً. وكل من لا يتكيف مع هذا التطور -مثل العلامات التجارية الصغيرة وتجار التجزئة الإلكترونيين- قد يضيعون وسط ضجيج الذكاء الاصطناعي.

برامج دردشة مجانية لترويج البضائع والخدمات

في الشهر الماضي، أعلنت «أوبن إيه آي» أنها ستبدأ في عرض الإعلانات في النسخة المجانية من «تشات جي بي تي»، المستخلصة من أسئلة المستخدمين لروبوت الدردشة وعمليات البحث السابقة.

رداً على ذلك، سخِر مسؤول تنفيذي في «غوغل» من «أوبن إيه آي»، مُضيفاً أن «غوغل» لا تُخطط لعرض إعلانات داخل روبوت الدردشة «جيميناي». ولكن ما لم يُشر إليه هو أن «غوغل» التي تستمد أرباحها بشكل كبير من الإعلانات عبر الإنترنت، تعرض إعلانات على «غوغل.كوم» بناءً على تفاعلات المستخدمين مع روبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي، والمُدمج في محرك البحث الخاص بها.

========================================================

واجهة المحادثة التفاعلية له تشجع المستخدمين على مشاركة بياناتهم الشخصية طواعية

=======================================================

التفاف على القانون: اختراق خصوصية البيانات مجدداً

ومع تشديد الجهات التنظيمية قيودها على خصوصية البيانات على مدى السنوات الست الماضية، تخلَّت شركات التكنولوجيا العملاقة وقطاع الإعلانات الإلكترونية عن تتبُّع أنشطة المستخدمين عبر تطبيقات الجوال ومواقع الويب الهادفة إلى تحديد الإعلانات المناسبة لهم. واضطرت شركات مثل «ميتا» و«غوغل» إلى ابتكار طرق لاستهداف المستخدمين بإعلانات ملائمة، دون مشاركة بياناتهم الشخصية مع جهات تسويق خارجية.

ولكن، عندما ظهرت برامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مثل «تشات جي بي تي» قبل نحو 4 سنوات، رأت الشركات فرصة سانحة: فقد شجَّعت واجهة المحادثة التفاعلية المستخدمين على مشاركة بياناتهم الشخصية طواعية، مثل هواياتهم وحالتهم الصحية والمنتجات التي يبحثون عنها.

ويبدو أن هذه الاستراتيجية تؤتي ثمارها بالفعل. فقد ارتفعت عمليات البحث على الإنترنت على مستوى القطاع، بما في ذلك «غوغل» و«بينغ»، المتصفحان اللذان أدمجا برامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي في أدوات البحث الخاصة بهما. ويعود ذلك في جزء كبير منه إلى أن المستخدمين يوجِّهون مزيداً من الأسئلة والاستفسارات إلى محركات البحث التي تعمل ببرامج الدردشة الآلية، ما يكشف عن نياتهم واهتماماتهم بشكل أوضح بكثير مما لو كانوا يكتبون بضع كلمات مفتاحية للبحث التقليدي.

إعلانات متطفلة ومريبة

يقول الخبراء إنّ استخدام روبوتات الدردشة لمساعدة الشركات على جمع معلومات أكثر تفصيلاً ودقة حول اهتمامات الأفراد، يجعل أشكال الإعلانات الرقمية الحديثة تبدو أكثر تطفلاً وإثارة للريبة.

كما أن المعلومات المستقاة من المحادثات مع الذكاء الاصطناعي من «غوغل»، بالإضافة إلى بيانات أخرى، قد تؤثر في نهاية المطاف على أسعار المنتجات نفسها التي يراها مختلف الأشخاص.

وكانت «غوغل» قد كشفت الشهر الماضي عن أداة تسوق مدعومة بالذكاء الاصطناعي، طورتها بالتعاون مع شركات تجزئة، مثل «شوبيفاي»، و«تارغت»، و«وول مارت».

ووصفت ليندسي أوينز، المديرة التنفيذية لمؤسسة «غراوند وورك كولابوريتيف» -وهي منظمة غير ربحية تُعنى بالقضايا الاقتصادية- إطار عمل «غوغل» للتسوق المدعوم بالذكاء الاصطناعي بأنه مثال على «رأسمالية المراقبة» التي قد تُستخدم في نهاية المطاف لحثّ الناس على إنفاق المزيد.

قد تُساعد هذه التقنية الجديدة التجار على تحديد أسعار منتجاتهم تلقائياً، بناءً على المعلومات التي يُشاركها المستهلكون مع روبوت الدردشة، مثل ميزانيتهم ​​الشخصية، إلى جانب مصادر بيانات أخرى. إلا أن «غوغل» أعلنت أنها تمنع تجار التجزئة من تضخيم الأسعار المعروضة في نتائج البحث.

متصفحات بأدوات تحكم في «المساعد الذكي»

وقد انتقدت شركات منافسة أصغر لـ«غوغل» و«ميتا» -بما في ذلك «موزيلا»، الشركة المصنِّعة لمتصفح «فايرفوكس»، ومحرك البحث «دك دك جو» الذي يركز على خصوصية البيانات- ضعف تحكم المستخدمين في كيفية استخدامهم للذكاء الاصطناعي.

وفي هذا الشهر، أعلنت «موزيلا» أن الإصدار الجديد من «فايرفوكس» سيتضمن مجموعة واسعة من أدوات التحكم، لتفعيل أو تعطيل ميزات الذكاء الاصطناعي. وصرح أنتوني إنزور- ديميو، الرئيس التنفيذي لـ«موزيلا»، بأن خطر نشر الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع يُقلل من انفتاح الإنترنت؛ لأن المستخدمين الأكثر امتيازاً فقط هم من يستطيعون دفع رسوم الاشتراك، للاستفادة من أقوى النماذج.

وأضاف: «يُغير الذكاء الاصطناعي طريقة تصفح الناس للإنترنت، لذا يجب على (فايرفوكس) و(موزيلا) مواكبة هذا التغيير، ولكن هذا لا يعني أن نتبع أسلوباً يُنفر المستخدمين أو يُثير استياءهم».

وفي الشهر الماضي، أطلق «دك دك غو» (DuckDuckGo) إصداراً من محرك بحثه يقوم بتصفية أي نتائج تحتوي على صور مُولّدة باستخدام الذكاء الاصطناعي. وسألت الشركة المستخدمين عما إذا كانوا يرغبون في استخدام الذكاء الاصطناعي أم لا. وصوَّت نحو 90 في المائة من المشاركين بـ«لا للذكاء الاصطناعي».

بصمات عالمية لـ«غوغل» و«ميتا»

ولكن حتى لو كانت الشركات الصغيرة تُقدِّم طرقاً لتعطيل الذكاء الاصطناعي في منتجاتها، فسيظل من الصعب تجنُّب الذكاء الاصطناعي المُدمج في منتجات «غوغل» و«ميتا»، اللتين تمتدُّ بصماتهما إلى حياة الجميع تقريباً، من خلال خدمات مثل: البريد الإلكتروني، ومعالجة النصوص، والرسائل النصية، وتطبيقات التواصل الاجتماعي.

وصرَّح مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا»، خلال مكالمة حول الأرباح الأخيرة للشركة، بأن 3.58 مليار شخص، أي ما يُقارب 44 في المائة من سكان العالم، يستخدمون منتجاً واحداً على الأقل من منتجات «ميتا» يومياً، بينما حافظت «غوغل» على حصتها في سوق البحث العالمية عند نحو 90 في المائة.

* خدمة «نيويورك تايمز».


«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
TT

«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)

أكّدت شركة «مايكروسوفت» أن منطقة مراكز بيانات «أزور» في المملكة العربية السعودية ستكون متاحة للعملاء لتشغيل حمولات الحوسبة السحابية اعتباراً من الربع الرابع من عام 2026، في خطوة تمثل محطة مهمة في مسار التحول الرقمي المتسارع الذي تشهده المملكة.

وستتيح المنطقة الجديدة للمؤسسات الحكومية والخاصة تشغيل تطبيقاتها وخدماتها السحابية والذكاء الاصطناعي محلياً، مع الاستفادة من مزايا تشمل الإقامة المحلية للبيانات، وتعزيز متطلبات الامتثال التنظيمي، وتحسين مستويات الأمان، إضافة إلى تقليل زمن الاستجابة للتطبيقات والخدمات الرقمية. وتضم المنطقة 3 «مناطق إتاحة» مستقلة، لكل منها بنية تحتية منفصلة للطاقة والتبريد والشبكات، بما يعزز الموثوقية العالية واستمرارية الأعمال.

المنطقة السحابية الجديدة ستوفر إقامة بيانات محلية وتعزز الأمان والامتثال التنظيمي وزمن الاستجابة (رويترز)

من البناء إلى التشغيل

يمثل الإعلان انتقالاً عملياً من مرحلة الإعداد والبناء إلى مرحلة التشغيل الفعلي على نطاق واسع، بعد سنوات من التحضير والتنسيق بين الشركة والجهات المعنية في المملكة. وكانت «مايكروسوفت» قد أعلنت سابقاً عن خطط إنشاء منطقة سحابية محلية في السعودية، ضمن استثماراتها الإقليمية الرامية إلى دعم الاقتصاد الرقمي في الشرق الأوسط.

وتأتي هذه الخطوة في سياق التوجه الاستراتيجي للمملكة لتعزيز البنية التحتية الرقمية، تماشياً مع مستهدفات «رؤية 2030» التي تضع التحول الرقمي والاقتصاد المعتمد على المعرفة في صلب أولوياتها. ويُتوقع أن تسهم المنطقة السحابية الجديدة في تمكين قطاعات حيوية، مثل الطاقة والرعاية الصحية والخدمات الحكومية والقطاع المالي، من تسريع تبني الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي ضمن بيئة محلية آمنة.

في تعليقه على الإعلان، أشار المهندس عبد الله بن عامر السواحة وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي إلى أن توفر منطقة سحابية محلية يعكس التقدم الذي أحرزته المملكة في بناء بنية تحتية رقمية متقدمة تدعم الابتكار وتعزز التنافسية. وأضاف أن هذه الخطوة تمثل ركيزة أساسية في دعم التحول نحو اقتصاد قائم على التقنيات المتقدمة.

من جهته، أكّد براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس «مايكروسوفت»، أن الاستثمار في البنية السحابية داخل المملكة يعكس التزام الشركة طويل الأمد بدعم التحول الرقمي في السعودية، مشيراً إلى أهمية توفير خدمات سحابية تتوافق مع متطلبات السيادة الرقمية والحوكمة المحلية.

وتشكل منطقة السعودية إضافة إلى شبكة «أزور» العالمية، التي تضم عشرات المناطق حول العالم، ما يتيح للمؤسسات العاملة في المملكة الوصول إلى منظومة سحابية مترابطة عالمياً، مع الحفاظ في الوقت ذاته على معالجة البيانات وتخزينها محلياً عند الحاجة.

الخطوة تعكس مرحلة نضج في التحول الرقمي وتمهد لتعزيز مكانة السعودية كمركز رقمي إقليمي (شاترستوك)

تسريع الابتكار المحلي

يُتوقع أن يسهم توفر المنطقة السحابية في تسريع الابتكار داخل الشركات الناشئة والمؤسسات الكبرى على حد سواء، عبر تمكينها من تطوير تطبيقات قائمة على الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات والخدمات الرقمية المتقدمة ضمن بيئة موثوقة. ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه أهمية القدرات السحابية المحلية لتلبية المتطلبات التنظيمية وتعزيز مرونة الأعمال.

وبينما يمثل الإعلان خطوة تقنية مهمة، فإنه يعكس أيضاً مرحلة نضج في مسيرة التحول الرقمي حيث تنتقل الاستثمارات من التركيز على البنية الأساسية إلى تمكين الاستخدام الفعلي للخدمات الرقمية على نطاق واسع. ومع بدء التشغيل المتوقع في نهاية 2026، تدخل المملكة مرحلة جديدة من توسيع قدراتها السحابية، بما يدعم طموحها لتعزيز مكانتها كمركز رقمي إقليمي.

وفي سياق الإعلان، أوضح تركي باضريس، رئيس «مايكروسوفت» العربية، أن تأكيد جاهزية العملاء لتشغيل حمولات العمل السحابية من منطقة «السعودية الشرقية» اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمنح المؤسسات وضوحاً وثقة أكبر أثناء تخطيط رحلاتها الرقمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وأضاف أن «مايكروسوفت» تعمل بشكل وثيق مع الجهات الحكومية والشركات والشركاء في المملكة لدعم الجاهزية، بدءاً من تحديث البيانات وتعزيز الحوكمة، وصولاً إلى تطوير المهارات، بما يمكّن العملاء من الانتقال من مرحلة التجارب إلى مرحلة التشغيل الفعلي بثقة. وأشار باضريس إلى أن هذا الإنجاز يعكس التزام الشركة طويل الأمد بدعم أثر رقمي مستدام وقابل للتوسع في القطاعين العام والخاص داخل المملكة.

توفر البنية السحابية المحلية يدعم القطاعات الحيوية مثل الطاقة والصحة والخدمات الحكومية (غيتي)

شراكة استراتيجية واسعة

يعزز الإعلان أيضاً دور «مايكروسوفت» كشريك استراتيجي في مسيرة التحول الرقمي السعودي، في وقت تسعى فيه المملكة إلى ترسيخ موقعها كقوة عالمية في تبني الذكاء الاصطناعي، من خلال تمكين المؤسسات من الاستعداد مبكراً لتطبيقات ذكاء اصطناعي آمنة ومسؤولة وعلى نطاق واسع.

وفي هذا الإطار، بدأت مؤسسات سعودية بالفعل في الانتقال من مرحلة تجارب الذكاء الاصطناعي إلى الاستخدام الإنتاجي الفعلي، مستفيدة من البنية السحابية المحلية الموثوقة.

فشركة «أكوا باور» تعتمد على خدمات «Azure AI» ومنصة «Microsoft Intelligent Data Platform» لتحسين عملياتها واسعة النطاق في مجالات الطاقة والمياه، مع تركيز خاص على الاستدامة وكفاءة الموارد. ومن خلال التحليلات المتقدمة والصيانة التنبؤية والتحسين المعتمد على الذكاء الاصطناعي عبر مركز المراقبة والتنبؤ، طوّرت الشركة عمليات معالجة المياه، بما يسهم في الحفاظ على كميات تعادل عشرات الآلاف من أحواض السباحة يومياً. كما ساعدت عمليات التحديث ونشر تقنيات الذكاء الاصطناعي في الحفاظ على مستويات تشغيل شبه متواصلة، بما يضمن استمرارية خدمات الطاقة والمياه. وتوسّع الشركة حالياً في حالات استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، مثل تحليل العقود وإعداد طلبات العروض، تمهيداً لتوسيع اعتماد «مايكروسوفت 365 كوبايلوت» (Microsoft 365 Copilot) على نطاق أوسع.

من جهتها، وسّعت شركة «القدية للاستثمار» اعتمادها على«مايكروسوفت 365 كوبايلوت» حيث تستخدمه الفرق لتلخيص المراسلات وإنشاء المحتوى وتحليل البيانات والتفاعل مع لوحات المعلومات باستخدام اللغة الطبيعية عبر تطبيقات «Outlook» و«Word» و«Excel» و«PowerPoint» و«Power BI». ومن خلال بناء منصة بيانات موحدة، توظف «القدية» «Copilot» و«Power BI» لتتبع تقدم مئات الأصول والمقاولين، مع توفير رؤية فورية للفواتير وحالة الإنشاء والمخاطر والتأخيرات. وتمكّن القدرة على الاستعلام عن تيرابايتات من بيانات المشاريع خلال ثوانٍ من تسريع اتخاذ القرار ضمن منظومة تضم أكثر من 700 مقاول وعشرات الآلاف من العاملين. وقد انتقلت الشركة من مرحلة الاعتماد المبكر إلى نشر أوسع، مدعوم ببرامج تدريب وتوحيد المعايير لإدماج الأدوات في سير العمل اليومي، مع استمرار توسع المشروع.


«مايكروسوفت» تحذر من مخاطر «الذكاء الاصطناعي الخفي»

شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
TT

«مايكروسوفت» تحذر من مخاطر «الذكاء الاصطناعي الخفي»

شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)

أصدرت شركة البرمجيات والتكنولوجيا الأميركية العملاقة (مايكروسوفت) تحذيراً شديد اللهجة بشأن الاستخدام غير المنضبط لبرامج المساعد الآلي التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، قبيل انعقاد مؤتمر ميونيخ للأمن.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، في تقرير نُشر، الثلاثاء، أفاد باحثون من الشركة بأن برامج المساعد الآلي تستخدم بالفعل في البرمجة لدى أكثر من 80 في المائة من الشركات المدرجة على قائمة «فورتشن 500».

ومع ذلك، تفتقر معظم الشركات إلى قواعد واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي تشكل سرعة انتشاره مخاطر جسيمة، بحسب «مايكروسوفت».

وأضاف التقرير أن غياب الرقابة من قبل المسؤولين و«الذكاء الاصطناعي الخفي» يفتحان الباب أمام أساليب هجوم جديدة.

ويقصد بـ«الذكاء الاصطناعي الخفي» استخدام الموظفين لتطبيقات الذكاء الاصطناعي من دون علم أو موافقة رسمية من قسم تقنية المعلومات أو الأمن السيبراني في أي شركة.

ويستخدم الموظفون بشكل مستقل أدوات أو برامج الذكاء الاصطناعي من الإنترنت، مثل برامج الحاسوب ذاتية التشغيل، لإنجاز مهامهم بسرعة أكبر، من دون إبلاغ أي شخص في التسلسل الهرمي للشركة.

ويدق تقرير «مايكروسوفت» ناقوس الخطر بشأن الفجوة المتزايدة بين الابتكار والأمن السيبراني.

مع أن استخدام الذكاء الاصطناعي يتزايد بشكل هائل، فإن أقل من نصف الشركات - أي 47 في المائة فقط - لديها ضوابط أمنية محددة لاستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، ويستخدم 29 في المائة من الموظفين بالفعل برامج ذكاء اصطناعي غير مصرح بها في عملهم، هذا الأمر يخلق ثغرات أمنية في أنظمة الشركات.

ووفقاً لخبراء «مايكروسوفت»، يزداد الخطر إذا لم تحصل الشركات على الوقت الكافي عند إدخال تطبيقات الذكاء الاصطناعي في منظومات عملها.

وأشار التقرير إلى أن النشر السريع لبرامج الذكاء الاصطناعي قد يتجاوز ضوابط الأمن والامتثال، ويزيد من خطر استخدام الذكاء الاصطناعي غير المصرح به.