قمة ترمب ولي جاي… توافق حول بيونغ يانغ وخلافات حول الإنفاق الدفاعي

الرئيس الأميركي قال إنه سيلتقي الزعيم الكوري الشمالي «يوماً ما»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى اجتماعه مع نظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ في البيت الأبيض الاثنين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى اجتماعه مع نظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ في البيت الأبيض الاثنين (رويترز)
TT

قمة ترمب ولي جاي… توافق حول بيونغ يانغ وخلافات حول الإنفاق الدفاعي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى اجتماعه مع نظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ في البيت الأبيض الاثنين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى اجتماعه مع نظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ في البيت الأبيض الاثنين (رويترز)

برزت خلال القمة التي جمعت الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع نظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ في البيت الأبيض، الاثنين، بوادر اتفاق في ملف التعامل مع كوريا الشمالية مقابل خلافات حول الصين والإنفاق الدفاعي. وأشاد ترمب بالتوافق الكبير بين واشنطن وسيول في النهج الدبلوماسي مع بيونغ يانغ، وبعلاقته الشخصية مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون واعتقاده بإحداث تقدُّم كبير في إحلال السلام. وأشار ترمب أيضاً إلى أهمية التعاون العسكري والتعاون في بناء السفن، وقال: «لدينا العديد من المؤسسات التجارية التي تعد من كبار المشترين لمعداتنا العسكرية، ونحن نصنع أفضل المعدات العسكرية في العالم مثل القنابل B2 التي تصيب هدفها بدقة». وأضاف: «كوريا الجنوبية مشتر كبير للمعدات العسكرية وسنتحدث عن ذلك وعن العديد من الأمور». من جانبه، أشاد الرئيس لي جاي ميونغ، عبر المترجم، بسعي ترمب لجعل أميركا عظيمة وإلى التعاون بين البلدين لإحلال السلام في كوريا الشمالية، ووصف الرئيسَ ترمب بأنه صانع سلام قائلاً إن العديد من الحروب في أوروبا وآسيا وأفريقيا والشرق الأوسط تتجه نحو السلام لفضل الدور الذي يلعبه الرئيس ترمب. وتابع أنه يتطلع إلى «لقاء ترمب مع كيم جونغ أون وإلى بناء برج ترمب في كوريا الشمالية وممارسة رياضة الغولف هناك». وقبيل وصول الرئيس الكوري الجنوبي إلى البيت الأبيض، سئل ترمب من قبل صحافيين عما إذا كان سيلتقي كيم جونغ أون مجدداً، فرد قائلاً: «سأراه يوماً ما. سنلتقي في وقت ما».

الرئيس ترمب مصافحاً الرئيس لي في المكتب البيضاوي الاثنين (أ.ب)

شبح الصين

وخيّم شبح الصين على المناقشات الثنائية بين الرئيسين الأميركي والكوري الجنوبي، حيث يُفاقم التنافس بين واشنطن وبكين التوتر في التحالف بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية. وقد قاومت كوريا الجنوبية، التي تعتمد بشكل كبير على التجارة مع الصين، التوافق الكامل مع الجهود الأميركية لفك الارتباط الاقتصادي، وهي نقطة خلاف بين الجانبين. وأشار لي إلى أهمية تنسيق الردود على تجارب بيونغ يانغ الصاروخية وبرنامجها النووي. وتضمن جدول أعمال القمة اجتماعاً ثنائياً، وغداء عمل، ومناقشة ملفات تمتد من الأوضاع السياسية في آسيا وتهديدات كوريا الشمالية إلى التعاون الدفاعي والحواجز التجارية والأمن البحري وقضايا الطاقة واستثمار في بناء السفن الأميركية. ويرافق لي وفد يضم رئيس مجلس إدارة شركة سامسونج للإلكترونيات، جاي واي لي، مما أثار تكهنات باستثمارات إضافية في أشباه الموصلات الأميركية لكسب ود الإدارة الأميركية. وصرّح مسؤول كوري جنوبي للصحافيين بأن الرئيس لي يعتبر هذه الرحلة خطوة رئيسية في تعزيز رؤيته للدبلوماسية البراغماتية بعد زيارته لليابان وبعدها واشنطن في أولى جولاته لوضع الأساس لأجندته في السياسة الخارجية. وقد التقى الرئيس لي جاي ميونغ برئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا في طوكيو يوم السبت الماضي، قبل توجهه إلى واشنطن العاصمة. ووصف لي زيارته إلى طوكيو بأنها فرصة لترسيخ أسس علاقات «مستقبلية» في ظل احتفال البلدين هذا العام بالذكرى الستين لتطبيع علاقاتهما الدبلوماسية.

حرس الشرف خلال استقبال الرئيس الأميركي لنظيره الكوري الجنوبي في الجناح الغربي للبيت الأبيض الاثنين (إ.ب.أ)

استثمارات بـ150 مليار دولار

ووصل الرئيس لي جاي ميونغ إلى البيت الأبيض حاملاً حزمة استثمارية بقيمة 150 مليار دولار، أُطلق عليها شعار «جعل بناء السفن في أميركا عظيماً مرة أخرى» - أو MASGA - صُممت لتتوافق مع شعار ترمب «جعل أميركا عظيماً مرة أخرى». ويشكل هذا العرض، الذي يشمل تمويلاً لأحواض بناء سفن أميركية جديدة، وبرامج تدريبية لعمال بناء السفن الأميركيين، وعقود صيانة لسفن البحرية الأميركية، حجر الأساس لاتفاقية تجارية أُبرمت في اللحظة الأخيرة بين سيول وواشنطن الشهر الماضي. من جانبه أشاد ترمب (الذي شدد مراراً على أهمية إنعاش صناعة بناء السفن المحلية كركيزة أساسية في أجندته الاقتصادية) بالاتفاقية، باعتبارها مكسباً للوظائف والقدرات الدفاعية الأميركية. وقال ترمب في بيان له قبيل القمة: «يتعلق الأمر باستعادة صناعاتنا الأميركية العظيمة وضمان قوتنا في البحار». ورأى المسؤولون الكوريون الجنوبيون اتفاقية MASGA بمثابة غصن زيتون استراتيجي، يهدف إلى تخفيف حدة الخلافات بشأن الرسوم الجمركية على الصادرات الكورية، مثل الصلب والسيارات، والتي استهدفها ترمب في إطار سياساته الحمائية الأوسع. وتشمل الاتفاقية أيضاً تخفيضات في الرسوم الجمركية، وتوسيع نطاق وصول كوريا الجنوبية إلى أسواق الطاقة الأميركية، والتزامات بشراء موارد طاقة أميركية بقيمة 100 مليار دولار.

منعطف سياسي

ويمثل اجتماع البيت الأبيض منعطفاً حاسماً بالنسبة للي، الذي تولى منصبه في يونيو (حزيران) عقب عزل سلفه يون سوك يول. وأثار إعلان يون الأحكام العرفية، الذي لم يُدم طويلاً، في ديسمبر (كانون الأول) 2024، احتجاجات واسعة النطاق وأزمة دستورية، مما أدى إلى إقالته وإجراء انتخابات مبكرة دفعت بلي، المحامي السابق في مجال حقوق الإنسان وزعيم الحزب الديمقراطي الليبرالي، إلى الرئاسة بنسبة 49.2 في المائة من الأصوات. وأدت هذه الفترة من عدم الاستقرار المؤقتة إلى توتر العلاقات بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية. وقد واجهت كوريا الجنوبية، بداية مضطربة لعلاقتها مع الرئيس دونالد ترمب، بمفاوضات تعريفات جمركية مثيرة للجدل تعثرت طويلاً في ظل صراع سيول مع الاضطرابات الداخلية. وعلى الرغم من اختلافاتهما الآيديولوجية - ينحدر لي من خلفية تقدمية، ويدعو إلى نهج أكثر تصالحية للعلاقات بين الكوريتين، بينما يُجسد ترمب الشعبوية المحافظة - فإن الزعيمين يشتركان في أوجه شبه شخصية وسياسية مثيرة للاهتمام. نجا كلاهما من محاولتي اغتيال: ترمب خلال تجمع حاشد في يوليو (تموز) 2024 في بنسلفانيا، ولي في حادثة طعن في يناير (كانون الثاني) 2024 في بوسان كادت أن تودي بحياته. علاوة على ذلك، يُظهر كلاهما استعداداً للانخراط دبلوماسياً مع كوريا الشمالية المسلحة نووياً، مبتعدين عن المواقف المتشددة التي انتهجها أسلافهما. وقد سعى ترمب، على نحوٍ معروف، إلى عقد قمم مع كيم جونغ أون خلال ولايته الأولى، بينما أشار لي إلى انفتاحه على الحوار لتخفيف التوترات في شبه الجزيرة الكورية. ومع ذلك، يحذر خبراء من أن هذه القواسم المشتركة قد لا تُجسّد تماماً وجهات نظرهما المتباينة حول قضايا سياسية واقتصادية وخارجية أوسع نطاقاً. ويقول فيكتور تشا، الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS): «يأتي لي وترمب من طرفي نقيض؛ أحدهما إصلاحي ليبرالي، والآخر قومي حمائي». يتمثل التحدي في التعامل مع مطالب ترمب المتعلقة بالإنفاق الدفاعي ومساهمات القوات، حيث واجهت كوريا الجنوبية تاريخياً ضغوطاً لدفع المزيد مقابل 28,500 جندي أميركي متمركزين هناك. وبموجب معاهدة الدفاع المشترك لعام 1953، يشكل التحالف بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية قوة الردع في شبه الجزيرة الكورية والاستقرار في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. تُلزم المعاهدة كلا الجانبين بالتشاور عند تعرض أمن أيٍّ منهما للتهديد، وتُتيح وجوداً مستداماً للقوات الأميركية في كوريا. وطلب الرئيس ترمب من كوريا الجنوبية زيادة الإنفاق الدفاعي إلى 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي وتوسيع نطاق تقاسم التكاليف؛ حيث تنفق كوريا الجنوبية حالياً نحو 3.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع.


مقالات ذات صلة

ترمب على خط احتجاجات إيران... وموجة تهديدات لقواعد أميركا

شؤون إقليمية متظاهرون يهاجمون مبنى حكومياً في مدينة فسا بمحافظة فارس الجنوبية (أ.ف.ب)

ترمب على خط احتجاجات إيران... وموجة تهديدات لقواعد أميركا

تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، على خلفية تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب لوَّح فيها بالتدخل «لإنقاذ الإيرانيين المتظاهرين في حال تعرضوا للقتل».

«الشرق الأوسط» (طهران)
الولايات المتحدة​ ترمب إلى جانب النائب الجمهوري عن ولاية مينيسوتا توم إيمير في البيت الأبيض يوم 18 يوليو 2025 (رويترز)

تحرّك جمهوري لتحميل حاكم ولاية مينيسوتا مسؤولية فضيحة فساد مليونية

تسبّبت قضية الفساد في ولاية مينيسوتا في احتدام المواجهة بين إدارة ترمب والجالية الصومالية هناك.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال اجتماع الحقوقيين المدافعين عن القانون الدولي في كراكاس (أ.ف.ب) play-circle

مادورو منفتح على «صفقة» تشمل النفط والمخدرات مع أميركا

أبدى الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو انفتاحاً على التفاوض مع الولايات المتحدة بغية الوصول الى «صفقة» تشمل التعاون في قطاع النفط ومكافحة تهريب المخدرات.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا في اللقاء الخامس بينهما الثلاثاء الماضي (رويترز)

غالبية الإسرائيليين يعارضون طلب ترمب الانتقال إلى «المرحلة الثانية»

أظهر استطلاع رأي أن غالبية (57 في المائة) من الإسرائيليين يعارضون مطلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً لصحافيين في إسطنبول الجمعة (الرئاسة التركية)

إردوغان: تركيا تواصل اتصالاتها لوقف الحرب بين روسيا وأوكرانيا

تواصل تركيا اتصالاتها مع مختلف الأطراف المعنية بالحرب الروسية الأوكرانية لبحث سبل وقف إطلاق النار وتحقيق السلام بينهما


إحباط هجوم محتمل مستوحى من «داعش» عشية العام الجديد في أميركا

مقر «إف بي آي» في واشنطن (أ.ف.ب)
مقر «إف بي آي» في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

إحباط هجوم محتمل مستوحى من «داعش» عشية العام الجديد في أميركا

مقر «إف بي آي» في واشنطن (أ.ف.ب)
مقر «إف بي آي» في واشنطن (أ.ف.ب)

قال مكتب التحقيقات الاتحادي (إف بي آي) إنه أحبط ‌هجوماً محتملاً ‌مستوحى ‌من تنظيم ⁠«داعش» ‌في ولاية نورث كارولاينا عشية العام الجديد.

وذكر مدير المكتب ⁠كاش باتيل، ‌في منشور على ‍منصة «إكس»، أنه سيعلن عن مزيد من التفاصيل ​في مؤتمر صحافي مقرر عقده ⁠الساعة 11:30 بتوقيت شرق الولايات المتحدة (4:30 بتوقيت غرينتش).

وأفادت وزارة العدل ​بدورها بأنها أحبطت خطة لرجل من نورث كارولاينا لتنفيذ هجوم مستوحى من تنظيم «داعش» باستخدام ‌سكاكين ومطارق ‌في ‌ليلة ⁠رأس ​السنة.

واورد بيان صادر عن وزارة العدل أن كريستيان ستورديفانت (18 عاما)، من مينت هيل في نورث كارولينا اتُّهم بتقديم ⁠دعم مادي لمنظمة إرهابية ‌أجنبية. ولم يقدم ستورديفانت ‍أي إقرارات ‍أو دفوع بشان ‍التهم الموجهة إليه.

وأشار البيان إلى أن أفراداً من الـ«إف.بي.​آي» عثروا أثناء تفتيش منزل ستورديفانت على ⁠وثيقة مكتوبة بخط اليد بعنوان «هجوم العام الجديد 2026»، والتي يُزعم أنها تناقش خططا لطعن ما يصل إلى 20 شخصاً ومهاجمة رجال الشرطة الذين يستجيبون للبلاغ.


تحرّك جمهوري لتحميل حاكم ولاية مينيسوتا مسؤولية فضيحة فساد مليونية

ترمب إلى جانب النائب الجمهوري عن ولاية مينيسوتا توم إيمير في البيت الأبيض يوم 18 يوليو 2025 (رويترز)
ترمب إلى جانب النائب الجمهوري عن ولاية مينيسوتا توم إيمير في البيت الأبيض يوم 18 يوليو 2025 (رويترز)
TT

تحرّك جمهوري لتحميل حاكم ولاية مينيسوتا مسؤولية فضيحة فساد مليونية

ترمب إلى جانب النائب الجمهوري عن ولاية مينيسوتا توم إيمير في البيت الأبيض يوم 18 يوليو 2025 (رويترز)
ترمب إلى جانب النائب الجمهوري عن ولاية مينيسوتا توم إيمير في البيت الأبيض يوم 18 يوليو 2025 (رويترز)

مع بداية العام الجديد، تعود الحياة لأروقة الكونغرس تدريجياً، ويستعد مجلسا النواب والشيوخ لاستقبال المشرعين الذين سيقصدون واشنطن الأسبوع المقبل مع انتهاء عطلتهم الشتوية. ومعهم يعود مشهد التوتر بين الديمقراطيين والجمهوريين إلى الواجهة، خاصة مع تفاعل قضية الفساد في ولاية منيسوتا التي تشهد حالياً مواجهة محتدمة بين إدارة الرئيس دونالد ترمب وحاكم الولاية الديمقراطي تيم والز.

وبعدما أدّت اتهامات جمهورية بالفساد وسوء إدارة الأموال في برامج ممولة فيدرالياً في الولاية، وتحديداً في قطاعي الحضانة والغذاء، إلى تجميد وزارة الصحة ملايين الدولارات المخصصة لبرامج العناية بالأطفال في مينيسوتا، يسعى الجمهوريون إلى استدعاء حاكمها تيم والز، والمدعي العام كيث إليسون، للإدلاء بإفادتيهما أمام الكونغرس. وأعلن رئيس لجنة المراقبة والإصلاح الحكومي، جايمس كومر، أن لجنته ستبدأ سلسلة من جلسات الاجتماع بمجرد عودة الكونغرس من إجازته، وأنّه دعا كلّاً من والز واليسون للمثول أمامها في شهر فبراير (شباط).

استهداف الجالية الصومالية

يقول المدعون الفيدراليون إن مئات الملايين من الدولارات الحكومية المخصصة لبرامج تغذية ورعاية الأطفال تمّ هدرها والتلاعب بها منذ عام 2021، وتتهم الإدارة حاكم الولاية بالتقاعس عن ملاحقة المعنيين بالفساد. وهذا ما كرره كومر في بيان، قال فيه: «إمّا أن يكون حاكم ولاية مينيسوتا تيم والز والمدّعي العام كيث إليسون غافلين عمّا يجري، أو متواطئين في عملية احتيال واسعة النطاق طالت أموال دافعي الضرائب في برامج الخدمات الاجتماعية في مينيسوتا».

لافتة تدعو إلى تأييد الجالية الصومالية ضد مساعي الترحيل في مينيسوتا (رويترز)

ولعلّ النقطة الأبرز في هذه المواجهة هي أنّها تُعدّ استكمالاً لهجوم الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الجالية الصومالية في مينيسوتا، التي تؤوي قرابة 100 ألف من المهاجرين الصوماليين، بحسب بعض الاستطلاعات، أي أقل من 2 في المائة من سكان الولاية، أكثريتهم من حاملي الجنسية الأميركية.

وتقول وزيرة العدل، بام بوندي، إن 85 من أصل 98 شخصاً تم توجيه التهم إليهم في قضية الفساد هم من الجالية الصومالية، ما أدّى إلى توعد البيت الأبيض بسحب الجنسية منهم. وقالت المتحدثة باسمه، كارولين ليفيت، إن وزراتي الأمن القومي والخارجية تنظران في المسألة، مضيفة في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «نحن نعلم أنّ هناك قضاة ناشطين ليبراليين في أنحاء البلاد سيحاولون عرقلة الإدارة ومنعها من تحقيق العدالة عند كل منعطف. لكن ذلك لن يوقف الرئيس وكامل أعضاء حكومته عن التحرّك دفاعاً عن المواطنين الملتزمين بالقانون ودافعي الضرائب في ولاية مينيسوتا وفي ولايات أخرى في مختلف أنحاء البلاد، الذين تعرّضوا للاحتيال على يد أشخاص أساؤوا استغلال نظام الهجرة لدينا».

النائبة الديمقراطية إلهان عمر في الكونغرس في 10 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

وقد أدّت اتّهامات الفساد في الولاية إلى ارتفاع حدة هجمات ترمب على الجالية الصومالية، التي أجّجتها علاقته المضطربة مع النائبة من أصول صومالية إلهان عمر، التي تمثل الولاية. وقال، في منشور على منصته «تروث سوشال»: «كثير من الاحتيال في مينيسوتا سبّبه أشخاص دخلوا إلى بلدنا بشكل غير قانوني من الصومال. إن النائبة عمر، خاسرة جاحدة لا تفعل سوى الشكوى ولا تُساهم بشيء، وهي واحدة من العديد من المحتالين». وتابع الرئيس الأميركي: «أمثال هؤلاء لا يمكن أن يكونوا إلا عبئاً على عظمة بلدنا. أعيدوهم من حيث أتوا، إلى الصومال... أسوأ وأكثر دول العالم فساداً. لنجعل أميركا عظيمة مجدداً».

حسابات سياسية

لكن القضية لا ترتبط بمهاجمة الجالية الصومالية فحسب، بل تمتدّ لتشمل حسابات سياسية مع اقتراب الانتخابات النصفية. فحاكم الولاية الديمقراطي، كان المرشح لمنصب نائب الرئيس على بطاقة المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس عام 2024، بمواجهة ترمب ونائبه جاي دي فانس، وأعلن أنه سيخوض السباق للاحتفاظ بمنصبه كحاكم للولاية في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الحالي.

حاكم مينيسوتا تيم والز خلال جلسة استماع في الكونغرس في 12 يونيو 2025 (رويترز)

وتسعى إدارة ترمب إلى تكثيف الهجمات ضد والز على أمل خسارته في الانتخابات، وفوز جمهوري في هذا المنصب لأول مرة منذ عام 2011. ولن تكون المعركة سهلة، فمن الواضح أن والز مُصرّ هو أيضاً على المواجهة. إذ أصدر مكتبه بياناً قال فيه: «فيما كان الحاكم يعمل على ضمان إرسال المحتالين إلى السجون، كان الرئيس يبيع قرارات العفو لإخراجهم منها».


مادورو منفتح على «صفقة» تشمل النفط والمخدرات مع أميركا

الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال اجتماع الحقوقيين المدافعين عن القانون الدولي في كراكاس (أ.ف.ب)
الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال اجتماع الحقوقيين المدافعين عن القانون الدولي في كراكاس (أ.ف.ب)
TT

مادورو منفتح على «صفقة» تشمل النفط والمخدرات مع أميركا

الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال اجتماع الحقوقيين المدافعين عن القانون الدولي في كراكاس (أ.ف.ب)
الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال اجتماع الحقوقيين المدافعين عن القانون الدولي في كراكاس (أ.ف.ب)

أبدى الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو انفتاحاً على التفاوض مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بغية الوصول إلى «صفقة» تشمل التعاون في قطاع النفط ومكافحة تهريب المخدرات، ممتنعاً في الوقت ذاته عن التعليق على الضربات التي تُنفّذها الولايات المتحدة ضد عصابات المخدرات، بما في ذلك داخل أراضي فنزويلا.

وفي مقابلة مسجلة، بُثت الخميس على التلفزيون الرسمي، وصف مادورو فنزويلا بأنها «دولة شقيقة» للولايات المتحدة وحكومة صديقة. ولكنه أكّد مُجدّداً أن الولايات المتحدة تسعى إلى فرض تغيير حكومي في فنزويلا والوصول إلى احتياطاتها النفطية الهائلة من خلال حملة ضغط متواصلة منذ أشهر، وبدأت بانتشار عسكري واسع النطاق في البحر الكاريبي في أغسطس (آب) من العام الماضي. وإذ تساءل: «ما الذي يسعون إليه؟»، رأى أنه «من الواضح أنهم يسعون إلى فرض أنفسهم من خلال التهديدات والترهيب والقوة»، مضيفاً أن الوقت قد حان لكي يبدأ البلدان «التحدث بجدية، مع وجود بيانات موثقة». وقال أيضاً: «تعلم الحكومة الأميركية، لأننا أبلغنا العديد من المتحدثين باسمها، أننا مستعدون لمناقشة صفقة لمكافحة تهريب المخدرات بجدية إذا كانوا يرغبون في ذلك». أما «إذا أرادوا النفط، فإن فنزويلا مستعدة للاستثمار الأميركي، كما هي الحال مع شركة شيفرون، متى ما أرادوا، وأينما أرادوا، وكيفما أرادوا».

وباتت «شيفرون» شركة النفط الكبرى الوحيدة التي تُصدّر النفط الخام الفنزويلي إلى الولايات المتحدة.

115 قتيلاً

وسُجّلت المقابلة عشية رأس السنة، في اليوم الذي أعلن فيه الجيش الأميركي شنّ غارات على 5 قوارب يُشتبه في أنها تُستخدم في تهريب المخدرات.

صورة ثابتة مأخوذة من فيديو وزّعته القيادة الجنوبية للجيش الأميركي تُظهر قارباً متهماً بتهريب المخدرات (رويترز)

وخلال بثّ المقابلة، عُرضت مشاهد يظهر فيها مادورو ومُحاوره، وهما يسيران في منطقة عسكرية بالعاصمة كراكاس. ولاحقاً، تولى مادورو قيادة سيارة برفقة الصحافي في مقعد الراكب الأمامي، وزوجة الرئيس سيليا فلوريس تجلس في المقعد الخلفي، في لفتة فسّرها المعلقون على أنها محاولة لإظهار الثقة وسط مخاوف من ضربة أميركية، على رغم تقليص مادورو لظهوره العلني في الأسابيع الأخيرة.

وبهجمات القوارب الأخيرة، يرتفع إجمالي عدد الهجمات المعروفة على القوارب إلى 35، ويصل عدد القتلى إلى 115 شخصاً على الأقل، وفقاً للأرقام التي أعلنتها إدارة ترمب. وبين الضحايا فنزويليون.

وبرّر الرئيس ترمب هذه الهجمات بأنها ضرورية لوقف تدفق المخدرات من فنزويلا إلى الولايات المتحدة، معتبراً أن بلاده تخوض «نزاعاً مسلحاً» مع عصابات المخدرات. وبدأت الغارات في 2 سبتمبر (أيلول) 2025 قبالة سواحل فنزويلا على البحر الكاريبي، ثم امتدت لاحقاً إلى شرق المحيط الهادئ.

وفي واحدة من الهجمات التي كشفت عنها مصادر أميركية مطلعة، نفّذت وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» غارة جوية بمسيرة الأسبوع الماضي على ميناء يُعتقد أنه يستخدم من عصابات المخدرات الفنزويلية، لتكون هذه أول عملية معروفة على الأراضي الفنزويلية، في ما يُمثل تصعيداً خطيراً في حملة الضغط التي تشنها إدارة ترمب ضد مادورو، الذي تتهمه بالإرهاب المرتبط بالمخدرات في الولايات المتحدة.

وعند سؤاله عن العملية على الأراضي الفنزويلية، قال مادورو إنه يستطيع «الحديث عنها خلال أيام قليلة».

اعتقال أميركيين

وفي ما بدا أنه محاولة للضغط على إدارة ترمب، أوردت صحيفة «نيويورك تايمز» أن قوات الأمن الفنزويلية اعتقلت عدداً من الأميركيين خلال الأشهر الأخيرة. ونقلت عن مسؤول لم تُسمّه أن بعض المعتقلين يواجهون تُهماً جنائية حقيقية، بينما تدرس الحكومة الأميركية تصنيف اثنين منهم على الأقل كمعتقلين ظلماً.

ويشمل المعتقلون ثلاثة من حاملي الجنسية المزدوجة الفنزويلية - الأميركية، إضافة إلى اثنين من المواطنين الأميركيين. ويرى مسؤولون في الإدارة أن مادورو يعتقل الأميركيين من أجل استخدامهم «ورقة ضغط» ضد الولايات المتحدة.

إلى ذلك، وفي مناسبة حلول العام الجديد، أطلقت السلطات الفنزويلية 88 شخصاً على الأقل كانوا سُجنوا عقب الانتخابات الرئاسية في فنزويلا عام 2024، علماً أن السلطات أطلقت أيضاً 99 شخصاً بمناسبة عيد الميلاد.

وبحسب الأرقام الرسمية، أدّت الحملة التي نفّذتها السلطات الفنزويلية لقمع الاضطرابات، التي أعقبت إعلان إعادة انتخاب مادورو، عن توقيف 2400 شخص ومقتل 28 آخرين. وأعلنت السلطات إطلاق أكثر من 2000 شخص في الأسابيع اللاحقة.