كيف صعدت أفضل لاعبات التنس الأميركيات إلى قمة البطولات الكبرى؟

كوكو غوف (أ.ف.ب)
كوكو غوف (أ.ف.ب)
TT

كيف صعدت أفضل لاعبات التنس الأميركيات إلى قمة البطولات الكبرى؟

كوكو غوف (أ.ف.ب)
كوكو غوف (أ.ف.ب)

قد تكون كوكو غوف آخر أميركية تُتوّج بلقب بطولة كبرى؛ إذ حدث ذلك في يونيو (حزيران) الماضي عندما فازت ببطولة «فرنسا المفتوحة». لكن أداء غوف كان متذبذباً طوال الصيف، إلى حد أنها استعانت باختصاصي في الميكانيكا الحيوية لإصلاح مشكلة الإرسال لديها، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

وقد تكون ماديسون كيز، بطلة «أستراليا المفتوحة» لهذا العام، أو جيسيكا بيغولا، وصيفة «أميركا المفتوحة» العام الماضي. وربما أماندا أنيسيموفا، وصيفة «ويمبلدون» هذا العام.

حول البحث عن لاعبة أميركية جاهزة للفوز ببطولتها الكبرى (أميركا المفتوحة) على أرضها، فإن جماهير التنس الأميركية لا تحتاج إلى البحث بعيداً. فالقمة العالمية لتنس السيدات تعج بهن في الوقت الحالي، وهن يبرزن في أضواء أكبر المسارح.

شهدت النهائيات الأربعة الأخيرة لبطولات «غراند سلام» ظهور لاعبة أميركية في كل منها، وتُوّجت اثنتان منهن باللقب، هما غوف وكيز. وهناك اثنتان في قائمة المصنفات الأربع الأوائل، وثلاث في قائمة المصنفات الست الأوائل. واللاعبات الأربع المذكورات ضمن المراتب التسع الأولى. أما إيما نافارو، وصيفة نصف نهائي «أميركا المفتوحة» العام الماضي، فتحتل المركز الـ11.

ماديسون كيز (أ.ف.ب)

بينما مارتني كيسلر، المصنفة 34 عالمياً، فقد قفزت بشكل مفاجئ وهي في السادسة والعشرين، بعدما كانت خارج المائة الأولى صيف العام الماضي. ومثل حال نافارو وبيتون ستيرنز ودانييل كولينز، اللواتي تُوجن بألقاب على مستوى جولة الـ«WTA» خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية، استفادت كيسلر من صقل تجربتها عبر التنس الجامعي، الذي يُعد أحد أسرار التطوير الرياضي في الولايات المتحدة.

ويتعمّق المشهد أكثر: صوفيا كينن، بطلة «أستراليا 2020»، تحتل المركز الـ28 عالمياً. وهناك آشلي كروغر في المركز الـ39، وتايلور تاونسند المصنفة الأولى عالمياً في الزوجي. أما إيفا يوفيتش فهي إحدى المواهب الصاعدة بين المراهقات.

بينما يأتي الرجال الأميركيون عادة إلى «أميركا المفتوحة» بآمال كبيرة بعد سنوات من التراجع، حملت السيدات شعلة التنس الأميركي مؤخراً، وعلى مدى عقدَيْن كاملَيْن، في ظل هيمنة سيرينا وفينوس ويليامز.

غوف قالت مازحة هذا الشهر في دورة سينسيناتي: «الرجال بحاجة إلى اللحاق بنا».

هذا التفوق لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج ثقافة دعّمت أحلام الفتيات في الرياضة منذ عقود، وتشريعات جعلت المساواة في الرياضة المدرسية قانوناً منذ نصف قرن، بالإضافة إلى مجتمع يضع النجمات الرياضيات في صدارة اهتماماته.

مارك لوسيرو، المدرب المخضرم في جولات الـ«WTA» والـ«ATP»، الذي عمل لسنوات في اتحاد التنس الأميركي، قال: «أعود دائماً إلى فكرة أن النساء في الولايات المتحدة يتم تشجيعهن اجتماعياً على ممارسة الرياضة والتميز فيها والتحلي بالروح التنافسية. وهذا يختلف عما نراه في دول أخرى من حيث التركيز أو الموارد المخصصة للفتيات مقارنة بالفتيان».

ورغم أن الفتيان الأميركيين يمارسون الرياضة أكثر من الفتيات، فإن نحو 35 في المائة من الفتيات يزاولن الرياضة بانتظام بين سن 6 و17 عاماً، وهو ما يشكل قاعدة لا تضاهيها سوى قلة من الدول.

في كرة القدم، قادت هذه الثقافة المنتخب الأميركي للسيدات إلى أربعة ألقاب لكأس العالم وخمس ذهبيات أولمبية، رغم أن دولاً أخرى تملك تقاليد كروية أعمق. ويؤكد خبراء إعداد بدني مثل الأرجنتيني غابرييل إتشيفارّيا، الذي عمل مع الاتحاد الأميركي لعقد كامل، أن هذه البيئة المتنوعة تنعكس إيجاباً على التنس.

الأميركيات يعتدن على رمي الكرات منذ الصغر، وحركة الإرسال في التنس شبيهة بذلك. يقول إتشيفارّيا: «يصبح تعليمهن أسهل بكثير».

جيسيكا بيغولا (أ.ب)

لولو سون، لاعبة نيوزيلندا التي نشأت في سويسرا والتحقت بالجامعة في الولايات المتحدة، عبّرت عن اندهاشها من حجم الفرص الرياضية في أميركا، حيث قالت: «الرياضة هنا جزء من الثقافة. في أوروبا ليس لدينا هذا الكم من الجامعات الرياضية ولا هذه البيئة التي تسمح بالدراسة والرياضة معاً».

ورغم هذا، ليست الولايات المتحدة مثالية. فعلى سبيل المثال، تتلقى نجمة كرة السلة كايتلن كلارك راتباً أساسياً يزيد قليلاً على 78 ألف دولار في موسم 2025، وهو ما يعادل مكافأة الفوز بمباراة واحدة في الدور الأول من «أميركا المفتوحة». وحتى مع تاريخ نصف قرن من المساواة في الجوائز المالية بـ«أميركا المفتوحة»، فإن بطولات السيدات الأخرى في أميركا لا تدفع مثل نظيراتها للرجال.

كما أن دولاً صغيرة مثل التشيك تتفوق نسبياً من حيث الكثافة؛ إذ تضم ست لاعبات في قائمة المائة الأولى، منهن بطلتان لـ«ويمبلدون»، ماركيتا فوندروسوفا وباربورا كريتشيكوفا، رغم أن عدد سكان التشيك لا يتجاوز 3 في المائة من سكان الولايات المتحدة.

الولايات المتحدة، بحجمها وثروتها وكون ولاية فلوريدا مركزاً عالمياً للتنس، بالإضافة إلى بيئة الهجرة المتنوعة، أنتجت نجمات من خلفيات متعددة: سود وبيض ومتعددات الأعراق، من عائلات ثرية وأخرى اعتمدت على المنح.

غوف وكيز نشأتا على حب سيرينا وفينوس ويليامز، في حين سلكت أنيسيموفا وكينن مسارات شبيهة بمسيرة ماريا شارابوفا، الروسية التي وجدت موطئ قدم في أكاديميات فلوريدا. أنيسيموفا مثلاً، التي وُلدت في أميركا لأسرة مهاجرة، لفتت انتباه الاتحاد الأميركي منذ طفولتها، وتلقت دعماً واسعاً عبر سنواتها.

وتحدثت أنيسيموفا مؤخراً عن مدربها ريتشارد آشبِي، الذي درّس لها فنون الضربات، لكنه علمها أيضاً احترام الناس والتواضع. وصفته بأنه «أب ثانٍ»، خصوصاً بعد الوفاة المفاجئة لوالدها عام 2019.

هذه الروابط والعلاقات الإنسانية، إلى جانب منظومة التطوير الحديثة في الاتحاد الأميركي، خلقت ثقافة جديدة؛ لاعبات النخبة يتدربن جنباً إلى جنب مع الناشئات، ويُشكّلن قدوة حية.

تريسي أوستن، بطلة «أميركا المفتوحة» مرتين قبل سن التاسعة عشرة، قالت: «اللاعبات الأميركيات حالياً يملكن ألعاباً متكاملة. كل واحدة لديها سلاح مختلف، لكن يجمعهن شيء واحد: الفوز».


مقالات ذات صلة

«كأس ليفر»: زفيريف يحسم تتويج منتخب أوروبا باللقب

رياضة عالمية الألماني ألكسندر زفيريف يحتفل بفوزه على الأميركي الواعد ليرنر تيين (د.ب.أ)

«كأس ليفر»: زفيريف يحسم تتويج منتخب أوروبا باللقب

واصل الألماني ألكسندر زفيريف تألقه وإثبات جدارته بأنه أفضل لاعبي العالم في التنس خلال الفترة الأخيرة، بمساهمته في تتويج منتخب أوروبا بلقب كأس ليفر في لندن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الفرنسي كيريان جاكيه إلى نصف نهائي هانغزو (أ.ف.ب)

«دورة هانغزو»: الفرنسي جاكيه يواصل مغامرته ويتأهل لقبل النهائي

واصل الفرنسي كيريان جاكيه مغامرته في بطولة هانغزو للتنس، بعدما تأهل للدور قبل النهائي في منافسات فردي الرجال للمسابقة المقامة حالياً في الصين.

«الشرق الأوسط» (هانغزو (الصين))
رياضة عالمية فوز جمهورية التشيك ببطولة كأس بيلي جين كينغ للتنس (رويترز)

التشيك تهزم أوكرانيا وتحرز لقب كأس بيلي جين كينغ للمرة الـ12

تغلَّبت جمهورية التشيك على أوكرانيا لتحرز لقبها الثاني عشر في بطولة كأس بيلي جين كينغ للتنس، في مدينة شنتشن الصينية، اليوم (الأحد).

«الشرق الأوسط» (شنتشن (الصين))
رياضة عالمية  ليلى فرنانديز (أ.ف.ب)

فرنانديز تفوز على غيبسون وتحرز لقب «دورة سنغافورة» في التنس

فازت الكندية ليلى فرنانديز على الأسترالية تاليا غيبسون 7 - 5 و6 - 0، الأحد، لتتوج بـ«بطولة سنغافورة المفتوحة للتنس»...

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
رياضة عالمية مشكاة الزهراء صفي (رويترز)

لاعبة تنس إيرانية تستمتع بفترة راحة من الحرب في الألعاب الآسيوية

في ظل الحرب وقيود الميزانية التي تعوق مسيرته، احتفل منتخب إيران للتنس، اليوم (الأحد)، بانتصارات متواضعة في دورة الألعاب الآسيوية.

«الشرق الأوسط» (ناغويا )

كلوب في «دوري الأمم الأوروبية»: خسرت مباريات أكثر بكثير

يورغن كلوب (رويترز)
يورغن كلوب (رويترز)
TT

كلوب في «دوري الأمم الأوروبية»: خسرت مباريات أكثر بكثير

يورغن كلوب (رويترز)
يورغن كلوب (رويترز)

أكد المدرب الجديد للمنتخب الألماني لكرة القدم، يورغن كلوب، عدم انزعاجه من هزيمته الأولى في ثاني مباراة له على رأس الإدارة الفنية لـ«دي مانشافت»، وكانت أمام ضيفه اليوناني 0 - 1 الأحد في أوغسبورغ بالجولة الثانية من مسابقة «دوري الأمم الأوروبية».

وفي أول مباراة لكلوب على أرض ألمانيا، افتقد منتخب بلاده الفاعلية الهجومية والطاقة التي أظهرها في ظهوره الأول مع المدرب السابق لليفربول الإنجليزي، حين تعادل خارج أرضه أمام هولندا 1 - 1 الخميس الماضي.

وعانى الألمان لإيجاد ثغرة في الدفاع اليوناني طيلة الساعة الأولى من المباراة، قبل أن ينجح الضيوف في التسجيل عبر هجمة مرتدة، عندما هز ديميتريوس كوربيليس الشباك في الدقيقة الـ74. وكان هذا أول فوز في تاريخ اليونان على ألمانيا بعد 7 هزائم و3 تعادلات بين المنتخبين منذ عام 1960.

وقال كلوب لقناة «إيه آر دي»: «شخصياً؛ لا يزعجني الأمر على الإطلاق. لقد خسرت مباريات أكثر بكثير في حياتي مما كنت أتمنى». وأضاف: «لكن ما دمتَ تستخلص الدروس الصحيحة، فإن الخسارة في النهاية مجرد معلومة، لا تختلف عن الفوز». وتابع: «نحن بحاجة ماسة إلى مثل هذه المباريات، فهي بالضبط المواجهات التي أردنا خوضها».

من جهته، قال قائد ألمانيا جوشوا كيميش: «لقد أوضح (كلوب) تماماً ما يريده، وعلينا نحن اللاعبين أن نطبّق ذلك».

وغاب عدد من اللاعبين الأساسيين، في وقت سعى فيه كلوب إلى تكوين صورة أوضح عن المواهب المتاحة لديه، لكن الهزيمة أظهرت حجم المهمة التي تنتظره لإعادة إحياء عملاق الكرة الألمانية المتراجع.

وتولى المدرب البالغ 59 عاماً مسؤولية المنتخب في يوليو (تموز) الماضي خلفاً لمواطنه يوليان ناغلسمان، بعد خروج أبطال العالم 4 مرات من دور الـ32 في كأس العالم بأميركا الشمالية، في ثالث خروج مبكر على التوالي لهم من البطولة. وقال قلب الدفاع جوناثان تاه: «أعتقد أن الأهم هو أن نبقى متحدين، وهذا لن يتغير». وأضاف: «بالطبع، ومع الحماس الكبير المحيط بالمدرب الجديد، فقد ترتفع التوقعات كثيراً من الخارج، لكن الأمر في النهاية يتعلق بما نقدمه على أرض الملعب وبمستوى أدائنا».

وضم كلوب 16 لاعباً لم يسبق لهم خوض مباريات دولية، ضمن قائمة موسعة من 44 لاعباً، بعدما أكد أنه سيستغل هذه المنافسات لتقييم العناصر المتاحة أمامه. ومن بين 5 تغييرات أجراها على التشكيلة الأساسية، جاء إشراك مهاجم هوفنهايم بامباسي كونتي مفاجئاً، رغم أنه خاض 4 مباريات فقط في دوري الدرجة الأولى.


تجريد متسابقة كازاخستان من ذهبية المشي في «الألعاب الآسيوية»

ياسمينا توكسانباييفا (أ.ب)
ياسمينا توكسانباييفا (أ.ب)
TT

تجريد متسابقة كازاخستان من ذهبية المشي في «الألعاب الآسيوية»

ياسمينا توكسانباييفا (أ.ب)
ياسمينا توكسانباييفا (أ.ب)

أعلن منظمو «دورة الألعاب الآسيوية»، ​الاثنين، إلغاء الميدالية الذهبية التي فازت بها المتسابقة الكازاخستانية ياسمينا توكسانباييفا عقب استبعادها من ماراثون المشي للسيدات؛ بسبب «تصرف غير لائق».

وعبرت توكسانباييفا خط النهاية أولاً في سباق ‌أمس في ‌زمن قدره 3 ​ساعات ‌و22 ⁠دقيقة ​و20 ثانية، ⁠متقدمة بنحو 4 دقائق على الصينية دانزينغ كو زونغ التي احتلت المركز الثاني، لكن النتائج ظلت مؤقتة في انتظار البت في ⁠احتجاج.

ولم يحدد المنظمون طبيعة ‌الاحتجاج، ‌لكن وسائل إعلام ​رسمية في كازاخستان ‌ذكرت، نقلاً عن «اللجنة ‌الأولمبية الوطنية»، أن النتيجة قيد المراجعة بسبب حذائها. ولم يقدم المنظمون و«اللجنة الأولمبية الكازاخستانية» أي تعليق بعد ‌رداً على اتصال «رويترز» اليوم.

وأكدت توكسانباييفا عبر ⁠وسائل التواصل الاجتماعي إلغاء النتيجة. وقالت في منشور على تطبيق «إنستغرام»: «استبسلنا حتى النهاية... شكراً لجميع أبطالي الخارقين الذين قاتلوا معي حتى النهاية».

وصعدت دانزينغ كو زونغ إلى المركز الأول وحصلت على الميدالية الذهبية، بينما فازت مواطنتها ما ​لي بالفضية ​متقدمة على اليابانية يوكيكو أومينو الحائزة البرونزية.


ميونيخ تسابق الزمن في ملف الترشح للأولمبياد

مدينتا كيل وميونيخ تتعاونان في ملف استضافة «الأولمبياد» (رويترز)
مدينتا كيل وميونيخ تتعاونان في ملف استضافة «الأولمبياد» (رويترز)
TT

ميونيخ تسابق الزمن في ملف الترشح للأولمبياد

مدينتا كيل وميونيخ تتعاونان في ملف استضافة «الأولمبياد» (رويترز)
مدينتا كيل وميونيخ تتعاونان في ملف استضافة «الأولمبياد» (رويترز)

اختيرت مدينة ميونيخ لتكون مرشحة ألمانيا لاستضافة دورة الألعاب الأولمبية في المستقبل، وبينما يشدد المسؤولون على ضرورة عدم إضاعة الوقت، فإن الحكومة الاتحادية تبدي استجابة إيجابية.

وتتطلع ميونيخ لعدم إضاعة أي وقت عقب اختيارها مرشح ألمانيا لتنظيم دورة الألعاب الأولمبية في أي من أعوام 2036 أو 2040 أو 2044، وقد دعا عمدة المدينة، دومينيك كراوس، لتقديم التزامات مالية فورية من الحكومة الفيدرالية وتسريع وتيرة أعمال البناء اللازمة لمشروع تبلغ تكلفته 10 مليارات يورو (11.4 مليار دولار).

وقال كراوس: «لا يمكننا الانتظار حتى صدور قرار اللجنة الأولمبية الدولية للبدء في تغطية تكاليف البنية التحتية، يتعين علينا التحرك الآن».

من جانبه، صرح ماركوس زودر، رئيس وزراء ولاية بافاريا: «سيكون أمراً محرجاً للغاية إذا فشل المشروع في النهاية بسبب التمويل، ونحن نتحدث عن ثالث أكبر اقتصاد في العالم. نحن محط أنظار الجميع، ولهذا السبب ستنجح ألمانيا في إنجاز هذه المهمة».

ومن المتوقع أن تعلن اللجنة الأولمبية الدولية عن المدينة المضيفة لأولمبياد عام 2036 (وربما عام 2040 أيضاً) في عام 2029.

وسبق لميونيخ استضافة الألعاب الأولمبية عام 1972، وهي تأمل الآن في إعادة الألعاب لألمانيا بعد عدة محاولات سابقة لم تكلل بالنجاح، بما في ذلك محاولات المدينة نفسها لاستضافة الألعاب الأولمبية الشتوية لعامي 2018 و2022.

وقال زودر: «أعتقد أن ألمانيا في وضع أفضل الآن، وأن حظوظنا أكبر مما كانت عليه في المرات السابقة».

جاء اختيار ميونيخ أول من أمس (السبت)، بأغلبية واضحة (91 صوتاً مقابل 50 صوتاً)، متفوقةً على منافستها (كولونيا/منطقة راين-رور)، وذلك في تصويت أجرته اللجنة الأولمبية الرياضية الألمانية.

وباستثناء مباريات كرة القدم في شتوتغارت ومنافسات الشراع في ميناء كيل المطلّ على بحر البلطيق شمال ألمانيا، من المقرر أن تقام جميع المنافسات في ولاية بافاريا.

من جانبها، أرسلت الحكومة الاتحادية إشارات إيجابية على الفور، مؤكدةً أن ترشح ميونيخ يمثل البلاد بأكملها، حيث قال المستشار فريدريش ميرتس: «مكان الألعاب الأولمبية هو ألمانيا. ميونيخ هي مدينتنا المرشحة لهذا الملف، وألمانيا بأسرها تقف خلفها».

وشدد وزير المالية لارس كلينغبايل: «نحن نريد استضافة الألعاب الأولمبية في ألمانيا، ولدينا القدرة المالية على ذلك»، في حين صرح رونالد راوه، وزير الدولة الجديد للرياضة، بأن «المستشار يدرك تماماً ضرورة التحرك الآن».

ومن المقرر عرض خطط ميونيخ على اللجنة الأولمبية الدولية، حيث تسعى المدينة لأن تكون ضمن قائمة المرشحين الواعدين عندما تبدأ اللجنة «حوارها الاستراتيجي» مع الدول المضيفة المحتملة في مارس (آذار) عام 2027.

في المقابل، أشار مايكل مرونز، ممثل ألمانيا باللجنة الأولمبية الدولية، إلى أن هناك «اهتماماً كبيراً داخل اللجنة الأولمبية الدولية وفضولاً واسعاً بشأن ملف الترشح الألماني».

وتتطلع ميونيخ للتميز من خلال مفهوم يركز على التقارب الجغرافي للمنشآت، مستفيدةً من القوة الاقتصادية لولاية بافاريا، وتقاليدها العريقة، وخبرتها في تنظيم الفعاليات الكبرى.

وتبدو المهمة ضخمة حقاً، إذ يتعين على ميونيخ جمع مبالغ مالية كبيرة، وتجديد منشآت المنافسات، مثل الملعب الأولمبي الشهير، وحل مسألة معقدة تتعلق بالأراضي المخصصة للقرية الأولمبية.

من ناحيته، اعترف هندريك فوست، رئيس وزراء ولاية شمال راين-فيستفاليا (التي كانت تدعم ملف مدينة كولونيا)، بالهزيمة وأعلن أنهم سيدعمون ملف ميونيخ الآن.

وكشف فوست: «لقد انتصرت الرياضة. نريد القيام بدورنا لجلب الألعاب الأولمبية إلى ألمانيا، ومنح أطفالنا فرصة عيش تجربة الأولمبياد في وطنهم».

وصدرت تصريحات مماثلة عن مدينتي هامبورغ وبرلين، اللتين انسحبتا قبل إجراء التصويت، فيما تعهدت الحملة الداعمة لميونيخ بإمكانية دمج أفكار من منافسيها السابقين ضمن خطتها النهائية.

وأكد زودر: «إنه حدث تاريخي، ونريد بذل قصارى جهدنا لنقدم أنفسنا في النهاية كألمانيا موحدة، كشريك للشمال والجنوب والشرق والغرب، وبوصفنا دولة واحدة في نهاية المطاف. نحن نفكر بعقلية ألمانية شاملة».