كيف صعدت أفضل لاعبات التنس الأميركيات إلى قمة البطولات الكبرى؟

كوكو غوف (أ.ف.ب)
كوكو غوف (أ.ف.ب)
TT

كيف صعدت أفضل لاعبات التنس الأميركيات إلى قمة البطولات الكبرى؟

كوكو غوف (أ.ف.ب)
كوكو غوف (أ.ف.ب)

قد تكون كوكو غوف آخر أميركية تُتوّج بلقب بطولة كبرى؛ إذ حدث ذلك في يونيو (حزيران) الماضي عندما فازت ببطولة «فرنسا المفتوحة». لكن أداء غوف كان متذبذباً طوال الصيف، إلى حد أنها استعانت باختصاصي في الميكانيكا الحيوية لإصلاح مشكلة الإرسال لديها، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

وقد تكون ماديسون كيز، بطلة «أستراليا المفتوحة» لهذا العام، أو جيسيكا بيغولا، وصيفة «أميركا المفتوحة» العام الماضي. وربما أماندا أنيسيموفا، وصيفة «ويمبلدون» هذا العام.

حول البحث عن لاعبة أميركية جاهزة للفوز ببطولتها الكبرى (أميركا المفتوحة) على أرضها، فإن جماهير التنس الأميركية لا تحتاج إلى البحث بعيداً. فالقمة العالمية لتنس السيدات تعج بهن في الوقت الحالي، وهن يبرزن في أضواء أكبر المسارح.

شهدت النهائيات الأربعة الأخيرة لبطولات «غراند سلام» ظهور لاعبة أميركية في كل منها، وتُوّجت اثنتان منهن باللقب، هما غوف وكيز. وهناك اثنتان في قائمة المصنفات الأربع الأوائل، وثلاث في قائمة المصنفات الست الأوائل. واللاعبات الأربع المذكورات ضمن المراتب التسع الأولى. أما إيما نافارو، وصيفة نصف نهائي «أميركا المفتوحة» العام الماضي، فتحتل المركز الـ11.

ماديسون كيز (أ.ف.ب)

بينما مارتني كيسلر، المصنفة 34 عالمياً، فقد قفزت بشكل مفاجئ وهي في السادسة والعشرين، بعدما كانت خارج المائة الأولى صيف العام الماضي. ومثل حال نافارو وبيتون ستيرنز ودانييل كولينز، اللواتي تُوجن بألقاب على مستوى جولة الـ«WTA» خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية، استفادت كيسلر من صقل تجربتها عبر التنس الجامعي، الذي يُعد أحد أسرار التطوير الرياضي في الولايات المتحدة.

ويتعمّق المشهد أكثر: صوفيا كينن، بطلة «أستراليا 2020»، تحتل المركز الـ28 عالمياً. وهناك آشلي كروغر في المركز الـ39، وتايلور تاونسند المصنفة الأولى عالمياً في الزوجي. أما إيفا يوفيتش فهي إحدى المواهب الصاعدة بين المراهقات.

بينما يأتي الرجال الأميركيون عادة إلى «أميركا المفتوحة» بآمال كبيرة بعد سنوات من التراجع، حملت السيدات شعلة التنس الأميركي مؤخراً، وعلى مدى عقدَيْن كاملَيْن، في ظل هيمنة سيرينا وفينوس ويليامز.

غوف قالت مازحة هذا الشهر في دورة سينسيناتي: «الرجال بحاجة إلى اللحاق بنا».

هذا التفوق لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج ثقافة دعّمت أحلام الفتيات في الرياضة منذ عقود، وتشريعات جعلت المساواة في الرياضة المدرسية قانوناً منذ نصف قرن، بالإضافة إلى مجتمع يضع النجمات الرياضيات في صدارة اهتماماته.

مارك لوسيرو، المدرب المخضرم في جولات الـ«WTA» والـ«ATP»، الذي عمل لسنوات في اتحاد التنس الأميركي، قال: «أعود دائماً إلى فكرة أن النساء في الولايات المتحدة يتم تشجيعهن اجتماعياً على ممارسة الرياضة والتميز فيها والتحلي بالروح التنافسية. وهذا يختلف عما نراه في دول أخرى من حيث التركيز أو الموارد المخصصة للفتيات مقارنة بالفتيان».

ورغم أن الفتيان الأميركيين يمارسون الرياضة أكثر من الفتيات، فإن نحو 35 في المائة من الفتيات يزاولن الرياضة بانتظام بين سن 6 و17 عاماً، وهو ما يشكل قاعدة لا تضاهيها سوى قلة من الدول.

في كرة القدم، قادت هذه الثقافة المنتخب الأميركي للسيدات إلى أربعة ألقاب لكأس العالم وخمس ذهبيات أولمبية، رغم أن دولاً أخرى تملك تقاليد كروية أعمق. ويؤكد خبراء إعداد بدني مثل الأرجنتيني غابرييل إتشيفارّيا، الذي عمل مع الاتحاد الأميركي لعقد كامل، أن هذه البيئة المتنوعة تنعكس إيجاباً على التنس.

الأميركيات يعتدن على رمي الكرات منذ الصغر، وحركة الإرسال في التنس شبيهة بذلك. يقول إتشيفارّيا: «يصبح تعليمهن أسهل بكثير».

جيسيكا بيغولا (أ.ب)

لولو سون، لاعبة نيوزيلندا التي نشأت في سويسرا والتحقت بالجامعة في الولايات المتحدة، عبّرت عن اندهاشها من حجم الفرص الرياضية في أميركا، حيث قالت: «الرياضة هنا جزء من الثقافة. في أوروبا ليس لدينا هذا الكم من الجامعات الرياضية ولا هذه البيئة التي تسمح بالدراسة والرياضة معاً».

ورغم هذا، ليست الولايات المتحدة مثالية. فعلى سبيل المثال، تتلقى نجمة كرة السلة كايتلن كلارك راتباً أساسياً يزيد قليلاً على 78 ألف دولار في موسم 2025، وهو ما يعادل مكافأة الفوز بمباراة واحدة في الدور الأول من «أميركا المفتوحة». وحتى مع تاريخ نصف قرن من المساواة في الجوائز المالية بـ«أميركا المفتوحة»، فإن بطولات السيدات الأخرى في أميركا لا تدفع مثل نظيراتها للرجال.

كما أن دولاً صغيرة مثل التشيك تتفوق نسبياً من حيث الكثافة؛ إذ تضم ست لاعبات في قائمة المائة الأولى، منهن بطلتان لـ«ويمبلدون»، ماركيتا فوندروسوفا وباربورا كريتشيكوفا، رغم أن عدد سكان التشيك لا يتجاوز 3 في المائة من سكان الولايات المتحدة.

الولايات المتحدة، بحجمها وثروتها وكون ولاية فلوريدا مركزاً عالمياً للتنس، بالإضافة إلى بيئة الهجرة المتنوعة، أنتجت نجمات من خلفيات متعددة: سود وبيض ومتعددات الأعراق، من عائلات ثرية وأخرى اعتمدت على المنح.

غوف وكيز نشأتا على حب سيرينا وفينوس ويليامز، في حين سلكت أنيسيموفا وكينن مسارات شبيهة بمسيرة ماريا شارابوفا، الروسية التي وجدت موطئ قدم في أكاديميات فلوريدا. أنيسيموفا مثلاً، التي وُلدت في أميركا لأسرة مهاجرة، لفتت انتباه الاتحاد الأميركي منذ طفولتها، وتلقت دعماً واسعاً عبر سنواتها.

وتحدثت أنيسيموفا مؤخراً عن مدربها ريتشارد آشبِي، الذي درّس لها فنون الضربات، لكنه علمها أيضاً احترام الناس والتواضع. وصفته بأنه «أب ثانٍ»، خصوصاً بعد الوفاة المفاجئة لوالدها عام 2019.

هذه الروابط والعلاقات الإنسانية، إلى جانب منظومة التطوير الحديثة في الاتحاد الأميركي، خلقت ثقافة جديدة؛ لاعبات النخبة يتدربن جنباً إلى جنب مع الناشئات، ويُشكّلن قدوة حية.

تريسي أوستن، بطلة «أميركا المفتوحة» مرتين قبل سن التاسعة عشرة، قالت: «اللاعبات الأميركيات حالياً يملكن ألعاباً متكاملة. كل واحدة لديها سلاح مختلف، لكن يجمعهن شيء واحد: الفوز».


مقالات ذات صلة

تيافو يستمتع بالأجواء ويستمد طاقته من جماهير «أميركا المفتوحة»

رياضة عالمية فرنسيس تيافو (إ.ب.أ)

تيافو يستمتع بالأجواء ويستمد طاقته من جماهير «أميركا المفتوحة»

ارتقى تيافو بعلاقته الرائعة مع الجماهير الأميركية إلى مستوى آخر، في الدور الرابع من بطولة أميركا المفتوحة للتنس، أمس، بعدما تغلب على الروسي ميدفيديف.

«الشرق الأوسط» (نيويورك (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية جيسيكا بيغولا (إ.ب.أ)

بيغولا تنهي مغامرة كيرستيا وتبلغ دور الـ8 في «فلاشينغ ميدوز»

تأهلت الأميركية جيسيكا بيغولا إلى دور الـ8 في دورة أميركا المفتوحة للتنس بعدما تغلبت، فجر الاثنين، على الرومانية سورانا كيرستيا 6 - 3 و6 - 4.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية كارلوس ألكاراس (أ.ف.ب)

«فلاشينغ ميدوز»: ألكاراس يكتشف بالصدفة هوية منافسه في دور الـ8 خلال مقابلة تلفزيونية

لم يكن الإسباني كارلوس ألكاراس يعرف اسم منافسه المقبل في دور الـ8 ببطولة أميركا المفتوحة للتنس؛ قبل أن يكتشف هويته بالصدفة خلال مقابلة تلفزيونية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية ليندا نوسكوفا (أ.ف.ب)

«فلاشينغ ميدوز»: نوسكوفا جاهزة لأي شيء في دور الثمانية أمام سابالينكا

نجت التشيكية ليندا نوسكوفا بطلة ويمبلدون من انتفاضة في منتصف مباراتها أمام مارتا كوستيوك، لتضرب موعداً مع المصنفة الأولى عالمياً أرينا سابالينكا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية الإسباني كارلوس ألكاراس هزم الأميركي تومي بول (إ.ب.أ)

«فلاشينغ ميدوز»: ألكاراس إلى ربع النهائي على حساب تومي بول

تغلب الإسباني كارلوس ألكاراس 6-4 و6-3 و6-4 على الأميركي تومي بول، المصنف العشرين في مباراة حافلة بالضربات القوية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

بالمركز الـ13... سان جيرمان في مركز «غير معتاد» بالدوري الفرنسي

بداية موسم كارثية لباريس سان جيرمان (أ.ف.ب)
بداية موسم كارثية لباريس سان جيرمان (أ.ف.ب)
TT

بالمركز الـ13... سان جيرمان في مركز «غير معتاد» بالدوري الفرنسي

بداية موسم كارثية لباريس سان جيرمان (أ.ف.ب)
بداية موسم كارثية لباريس سان جيرمان (أ.ف.ب)

يتواجد باريس سان جيرمان في مركز متأخر، وهو يتقدم بفارق ضئيل عن مراكز الهبوط ببطولة الدوري الفرنسي لكرة القدم.

وقدم باريس سان جيرمان، بطل دوري أبطال أوروبا، بداية سيئة للغاية في الدوري الفرنسي هذا الموسم، وهو يتقدم بفارق نقطة واحدة فقط عن المركز السابع عشر في الدوري الذي يضم 18 فريقاً.

ولم يحصل باريس سان جيرمان إلا على نقطتين فقط من ثلاث مباريات، وكان من الممكن أن يحصد أقل من ذلك، فقد اضطر حامل اللقب إلى العودة مرتين من تأخره بهدفين نظيفين ليحقق التعادل، حتى إنه احتاج إلى هدف التعادل في الثواني الأخيرة من الوقت بدل الضائع أمام ليل في 28 أغسطس (آب) الماضي.

لكن الحظ لم يحالفه في خسارته على أرضه أمام موناكو بنتيجة 1-2، يوم الجمعة الماضي، وهي هزيمة جعلت حامل لقب الدوري في المركز الثالث عشر وهو مركز غير معتاد بالنسبة له.

كانت هذه المباراة الرابعة على التوالي التي يفشل فيها باريس سان جيرمان في تحقيق الفوز، بما في ذلك خسارته صفر-1 أمام لانس في افتتاحية كأس السوبر الفرنسي. في تلك المباراة، لعب لانس الشوط الثاني كاملاً بعشرة لاعبين بعد طرد أحد لاعبيه.

بداية باريس سان جيرمان للموسم المحلي كانت كارثية؛ إذ لم يحقق أي فوز وتلقى هزيمتين وتعادل مرتين واهتزت شباكه بسبعة أهداف.

بداية غير متوقعة لفريق هزم أفضل فرق أوروبا في الموسمين الماضيين، وقدم أداءً هجومياً رائعاً هو الأفضل منذ سنوات.

وبعد الهزيمة أمام موناكو، ظل مدرب باريس سان جيرمان، لويس إنريكي، متشبثاً بموقفه، مؤكداً أن فريقه استحق الفوز بفارق كبير، كما قلل من شأن تأخر باريس سان جيرمان بسبع نقاط خلف المتصدر موناكو.

قال: «إذا كنتم ترغبون في المراهنة على بطل الموسم، فنحن مستعدون للمراهنة، سبع نقاط؟ حسناً، سنسعى جاهدين لتصحيح هذا الوضع في أسرع وقت ممكن».

لكن البرتغالي جواو نيفيز، لاعب الوسط، أقر بأن الفريق لا يقدم أفضل مستوياته، وأكد البرازيلي فيليبي لويس، مدرب موناكو الجديد، الكلام نفسه.

وقال فيليبي لويس: «باريس سان جيرمان ليس في أفضل حالاته، حاولنا الضغط عليهم في مناطقهم الأمامية».

وأعرب لويس إنريكي عن سعادته بفترة الانتقالات الصيفية، وشكر رئيس ناديه، القطري ناصر الخليفي، وانضم إلى باريس سان جيرمان كل من فيران توريس، بطل كأس العالم مع إسبانيا، والجناح الفرنسي ماغنيس أكليوش، واللاعب البلجيكي الواعد ميكا جودتس.

ويستضيف باريس سان جيرمان فريق سلوفان براتيسلافا السلوفاكي، الأربعاء، في دوري أبطال أوروبا، وهو بحاجة ماسة إلى فوز يرفع معنوياته.


إلفرسبيرغ يطعن ضد قرار عقوبة إيقاف مدربه فاغنر

فنسنت فاغنر مدرب إلفرسبيرغ لحظة طرده بمواجهة مونشنغلادباخ (أ.ب)
فنسنت فاغنر مدرب إلفرسبيرغ لحظة طرده بمواجهة مونشنغلادباخ (أ.ب)
TT

إلفرسبيرغ يطعن ضد قرار عقوبة إيقاف مدربه فاغنر

فنسنت فاغنر مدرب إلفرسبيرغ لحظة طرده بمواجهة مونشنغلادباخ (أ.ب)
فنسنت فاغنر مدرب إلفرسبيرغ لحظة طرده بمواجهة مونشنغلادباخ (أ.ب)

أعلنت المتحدثة الرسمية باسم نادي إلفرسبيرغ الألماني التقدم باستئناف للاتحاد الألماني لكرة القدم للطعن ضد قرار إيقاف فنسنت فاغنر مدرب الفريق بعد طرده ببطاقة حمراء.

طُرد فاغنر ببطاقة حمراء خلال فوز الفريق على بوروسيا مونشنغلادباخ بنتيجة 4 / 3 يوم السبت الماضي، بسبب سلوك غير رياضي.

وأثار القرار ضجة واسعة لأن مدرب إلفرسبيرغ لم يتجاوز لفظياً أو جسدياً ضد الحكم مارتن بيترسن.

وإذا وافق الاتحاد الألماني على الاستئناف سيقود فاغنر فريقه من المنطقة الفنية خلال مواجهة بايرن ميونيخ يوم الأحد المقبل، بينما سيضطر لمتابعة المباراة من المدرجات حال عدم قبول الطعن.

ولم يتحدد بعد موعد حسم الاتحاد الألماني لكرة القدم قراره بشأن هذا الاستئناف.

وفجر إلفرسبيرغ الصاعد حديثا للدوري الألماني الممتاز مفاجآت مدوية، حيث حقق فوزين متتاليين، ويحتل المركز الرابع برصيد 6 نقاط متساويا مع أوغسبورغ صاحب الصدارة، وأيضاً فريقي فرايبورغ وبوروسيا دورتموند.

في المقابل، تعثر بايرن ميونيخ حامل اللقب بتعادل سلبي مع شالكه الصاعد حديثا في الجولة الماضية، ليتراجع للمركز السادس برصيد 4 نقاط.


تحركات هافرتز الخفية... السلاح الذي جعل الجبهة اليمنى لآرسنال أشد فتكاً

كاي هافرتز تألق في فوز آرسنال على تشيلسي (رويترز)
كاي هافرتز تألق في فوز آرسنال على تشيلسي (رويترز)
TT

تحركات هافرتز الخفية... السلاح الذي جعل الجبهة اليمنى لآرسنال أشد فتكاً

كاي هافرتز تألق في فوز آرسنال على تشيلسي (رويترز)
كاي هافرتز تألق في فوز آرسنال على تشيلسي (رويترز)

ستظل المتعة الخالصة في تنفيذ خدعة ذكية تغيّر نتيجة مباراة كرة قدم من أعلى التفاصيل جذباً لانتباه الجماهير. لذلك؛ كان من الطبيعي أن تحظى سرعة بديهة كاي هافرتز، حين ترك الكرة تمر بذكاء ليصنع هدف الفوز لمارتن أوديغارد في انتصار آرسنال 2 - 1 على تشيلسي، الأحد، باهتمام أكبر من هدفه الشخصي في الشوط الأول، الذي سجله من حافة منطقة الجزاء وأدرك به التعادل 1 - 1.

ووفق شبكة «ذي أثلتيك (The Athletic)»، فقد كان هدف المهاجم الألماني في الحقيقة تتويجاً لجهوده المتواصلة في خلق زيادة عددية على الجبهة اليمنى لآرسنال، وهو أمر لعب دوراً بالغ الأهمية في خروج الفريق بالنقاط الثلاث.

وهذا النوع من التحركات ليس جديداً على هافرتز، الذي اعتاد القيام به خلال المواسم الماضية، كما أنه واصل الظهور باستمرار في المساحات الموجودة على الجانب الأيمن خلال الأسابيع الأولى من موسم 2026 - 2027.

وحتى إذا كان تشيلسي، بقيادة مدربه تشابي ألونسو، يدرك مدى الخطورة التي تمنحها هذه التحركات لمنافسه، فإنه لم يتمكن من إيقافها؛ بسبب التوقيت الدقيق لتحركات هافرتز، والتفاهم الكبير بينه وبين بقية عناصر آرسنال في الجبهة اليمنى.

في أحد الأمثلة، خلال الدقائق الأولى من المباراة، تمركز هافرتز بين ماكسنس لاكروا، الموجود في قلب ثلاثي دفاع تشيلسي، وقلب الدفاع الأيسر ويسلي فوفانا، في الوقت الذي تحرك فيه ريكاردو كالافيوري عرضياً من مركز الظهير الأيسر، ليهاجم المساحة الواقعة بين خطوط المنافس. كان هافرتز يدرك أن فوفانا مضطر إلى مراقبة تحرك كالافيوري، ولذلك انطلق خلفه بمجرد أن مرر إزري كونسا الكرة إلى بن وايت. وجاء توقيت تحرك هافرتز مثالياً؛ إذ سمح له باقتحام هذه المساحة قبل أن يتمكن لاكروا من التحرك عرضياً لتغطيتها. ونجح وايت في إيصال الكرة إلى مهاجم فريقه، لتنتهي الهجمة بحصول آرسنال على ركلة حرة خطيرة. ومن المهم أيضاً ملاحظة أن انطلاقة هافرتز صنعت المساحة التي هاجمها كالافيوري قبل إسقاطه.

وفي مثال آخر، تحرك هافرتز حتى وصل إلى خط التماس، بينما دخل بوكايو ساكا إلى العمق، مما أجبر فوفانا والظهير الأيسر يوريل هاتو على تبادل موقعيهما.

ومع تدوير آرسنال الكرة حتى وصلت إلى كالافيوري، عاد هافرتز للتحرك إلى الداخل، لكنه تمركز هذه المرة في الجانب الذي لا يستطيع فوفانا رؤيته. وحين انتبه هاتو إلى تمريرة كالافيوري المتجهة نحو هافرتز، اندفع لمحاولة قطع الكرة. وفي الوقت نفسه، هاجم ساكا المساحة التي أخلاها اللاعب الهولندي. واقترب هاتو بالفعل من استعادة الاستحواذ، لكن لمسة هافرتز خلال سقوطه ساعدت أوديغارد على تمرير الكرة إلى ساكا في طريقه نحو المرمى، ليتمكن الجناح الإنجليزي من تسديد كرة بين القائمين.

كان التجول المستمر من هافرتز في الجبهة اليمنى لآرسنال وسيلة للتلاعب بالجانب الأيسر من دفاع تشيلسي، كما تسبب في إرباك فوفانا وهاتو.

تحركات هافرتز أربكت دفاع تشيلسي في ديربي لندن (رويترز)

وقبل هدف التعادل الذي سجله في الدقيقة الـ25، اندفع هافرتز إلى المساحة الموجودة خلف هاتو، بينما أرسل ديكلان رايس الكرة إلى الجهة اليمنى نحو ساكا. وعندما أعاد ساكا الكرة إلى وايت، حافظ هافرتز على موقعه، بينما بدا فوفانا متردداً بين ملاحقة مهاجم آرسنال والعودة إلى منطقته الدفاعية.

ولم يتحرك قلب دفاع تشيلسي الأيسر سوى نحو خطوتين إلى العمق، لكن سرعة بناء آرسنال الهجمة فاجأته. فقد مرر وايت الكرة إلى رايس، الذي لعبها من لمسة واحدة نحو هافرتز، في حين قفز الألماني قفزة صغيرة وذكية إلى اليسار ليضمن بقاءه في موقف سليم بعيداً عن التسلل. بعد ذلك، راوغ هافرتز فوفانا عند حافة منطقة الجزاء، قبل أن يسدد الكرة في الزاوية السفلية للمرمى.

ولا تكمن خطورة تحركات هافرتز نحو الجبهة اليمنى فقط في التبادلات التي يقوم بها مع ساكا وأوديغارد ووايت، وإنما أيضاً في قدرته على مهاجمة الخط الدفاعي من زاوية يصعب التعامل معها، عندما يعيد آرسنال نقل الكرة إلى الداخل. وهذا يضع المنافسين أمام معضلة: لا يستطيع المدافع مراقبة الكرة وهافرتز في الوقت نفسه، كما يجد نفسه متردداً بين تتبع المهاجم الألماني والعودة إلى الدفاع عن منطقته، خصوصاً عندما يهاجم آرسنال المساحات المركزية.

في الشوط الثاني، واصلت تحركات هافرتز صناعة المساحات لزملائه، وعلى رأسهم ساكا. في إحدى الهجمات، بدأ هافرتز من موقع مركزي، قبل أن يتحرك ناحية اليمين ليتبادل الكرة مع الجناح الإنجليزي. واجتذب تحرك هافرتز روميو لافيا، ومع ابتعاد لاعب الوسط الآخر لتشيلسي، ريس جيمس، عن وسط الملعب، ظهرت مساحة خالية أمام منطقة الجزاء. ولعب هافرتز بعدها تمريرة مزدوجة مع ساكا، الذي اندفع إلى تلك المساحة، لكن تسديدة الجناح بنهاية الهجمة اصطدمت في لاكروا.

وفي مثال آخر، تمركز هافرتز في البداية بين لاكروا وفوفانا، قبل أن يتراجع إلى المنطقة الموجودة أمام الأخير، ليمنح أوديغارد خياراً إضافياً للتمرير. قرأ ساكا هذا التحرك، فانطلق إلى المساحة خلف فوفانا، الذي كان يتقدم ناحية مهاجم آرسنال. ثم أرسل أوديغارد تمريرته إلى هافرتز، الذي لمس الكرة بذكاء من بين ساقي فوفانا لتصل إلى ساكا، لكن تسديدة الأخير المقوسة تصدى لها إيميليانو مارتينيز.

وعندما سُئل ميكيل أرتيتا في الموسم الماضي عمّا افتقده فريقه خلال غياب هافرتز بسبب الإصابة، أشار مدرب آرسنال إلى قدرته على شغل أكثر من مركز، وإلى الخطورة التي يصنعها من مواقع مختلفة، موضحاً أن هافرتز «لاعب فريد من نوعه في المساحات التي يستطيع شغلها، والطريقة التي ينسجم بها مع جميع اللاعبين».

وهاتان السمتان تحديداً تمثلان جوهر قوة تحركات هافرتز ناحية الجبهة اليمنى؛ إذ تمنحان هذا الجانب من هجوم آرسنال مزيداً من القوة والخطورة، وهو مما ظهر بوضوح في الانتصار على تشيلسي.

وبالتأكيد، تستحق الخدعة الرائعة التي نفذها هافرتز في هدف الفوز أن تكون اللمسة الأجمل التي تتصدر المشهد، لكن هناك نوعاً آخر من الجمال الكروي في تحركاته المستمرة ناحية اليمين، وفي الطريقة التي يستطيع بها، من دون أن يلمس الكرة أحياناً، إعادة تشكيل دفاع المنافس بشكل كامل.