بنوك الاستثمار اليابانية تكثف تركيزها على الصفقات الخارجية

وسط مؤشرات ضعف داخلي... وضريبة جديدة في الطريق

مشاة في الحي المالي والتجاري وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
مشاة في الحي المالي والتجاري وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

بنوك الاستثمار اليابانية تكثف تركيزها على الصفقات الخارجية

مشاة في الحي المالي والتجاري وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
مشاة في الحي المالي والتجاري وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

دخل البنكان اليابانيان «ميزوهو» و«ميتسوبيشي يو إف جي» في سباق للاستحواذ أو الشراكة مع مديري أصول في الخارج، في خطوة تهدف إلى تعزيز حضورهما في سوق الاستثمار العالمية، وفق ما ذكراه لوكالة «رويترز»، لينضما بذلك إلى مؤسسات مالية يابانية أخرى تسعى لحصة «أكبر» في قطاع إدارة الأموال عالمياً.

وأكدت مصادر في «ميزوهو» أن البنك يركز على عقد شراكات مع شركات مختصة في الأصول الخاصة بأوروبا والولايات المتحدة، وذلك لمنحه موطئ قدم في قطاعات تشهد نمواً سريعاً، مثل سوق الائتمان وتمويل البنية التحتية.

أما بنك «ميتسوبيشي يو إف جي»، فأوضح أن إدارة الأصول الخارجية، خصوصاً في الولايات المتحدة وأوروبا، تشكل أولوية كبرى لصفقات محتملة في المستقبل.

ويدير البنكان مجتمعين نحو 1.3 تريليون دولار عبر وحدات إدارة الأصول التابعة لهما، معظمها لمصلحة عملاء محليين. ولم يكشف البنكان عما إذا كانت هناك محادثات قائمة حالياً مع شركات مستهدفة، مؤكدَين عدم وجود ضمانات على إتمام أي صفقات.

وتأتي هذه التحركات في ظل تباطؤ النمو الاقتصادي في اليابان بسبب شيخوخة السكان وانكماش عددهم؛ مما يدفع بكبرى المجموعات المالية في البلاد إلى التوسع عالمياً.

كما تعمل الحكومة والهيئات التنظيمية على تنفيذ إصلاحات تهدف إلى جعل اليابان مركزاً رائداً لإدارة الأصول، في ظل ما يقدمه هذا القطاع من دخل ثابت نسبياً.

وسبق أن استحوذت شركة «نومورا» في أبريل (نيسان) الماضي على أنشطة إدارة الأصول العامة التابعة لمجموعة «ماكواري» في الولايات المتحدة وأوروبا بقيمة 1.8 مليار دولار. كما أقدمت شركات التأمين «داي إيتشي لايف» و«ميجي ياسودا» على صفقات مماثلة هذا العام.

التحديات والمنافسة

ورغم هذه الفرص، فإن البنوك اليابانية تواجه منافسة شرسة في صفقات إدارة الأصول، خصوصاً في الأسواق الخاصة التي تشهد نشاطاً من لاعبين كبار مثل «بلاك روك».

وأوضح أوليغ كابينوس، رئيس «استراتيجية التوزيع العالمي» في وحدة استثمارات «ميزوهو»، أن «فرص الاستحواذ الجذابة نادرة، وغالباً ما تجذب كثيراً من الاهتمام».

أما إدارة أصول بنك «ميتسوبيشي يو إف جي»، التي تدير نحو 120.7 تريليون ين (نحو 818 مليار دولار) من الأصول، فأشارت إلى أن 20 في المائة فقط من أصولها تأتي من خارج اليابان.

وأكد دانكن غاردينر، رئيس «علاقات العملاء» لدى بنك «ميتسوبيشي يو إف جي» في لندن، أن البنك زاد عدد موظفيه في العاصمة البريطانية بأكثر من النصف خلال عامين ليصل إلى 39 موظفاً، في إطار خطته ليصبح لاعباً عالمياً أكبر، مع الإشارة إلى تعاونه مع بنك «مورغان ستانلي»، الذي يمتلك فيه حصة بنسبة 23.6 في المائة.

بيانات أضعف من التوقعات

التحول في تركيز بنوك الاستثمار اليابانية نحو الاستثمار الخارجي يتزامن مع بوادر ضعف واضطرابات اقتصادية داخلية. وأظهرت البيانات النهائية الصادرة يوم الاثنين عن «مكتب الحكومة اليابانية» ارتفاع المؤشر الرئيسي للنشاط الاقتصادي في اليابان خلال شهر يونيو (حزيران) الماضي بأقل من التقديرات الأولية، ووصل إلى أعلى مستوياته منذ 3 أشهر.

ووفق البيانات النهائية، فقد ارتفع المؤشر الذي يقيس النشاط المستقبلي للاقتصاد إلى 105.6 نقطة خلال يونيو الماضي، مقابل 104.8 نقطة خلال مايو (أيار) السابق عليه وفقاً للبيانات المعدلة، في حين كانت التقديرات الأولية تشير إلى ارتفاع المؤشر إلى 106.1 نقطة.

وفي الوقت نفسه، ارتفع «مؤشر التزامن الاقتصادي»، الذي يقيس حالة النشاط الاقتصادي الحالي، خلال يونيو إلى 116.7 نقطة، مقابل 116 نقطة خلال الشهر السابق.

وفي المقابل، تراجع «مؤشر التأخر الاقتصادي»، الذي يرصد الأوضاع المالية بعد حدوث تحولات اقتصادية كبيرة، إلى 113.3 نقطة خلال يونيو، مقابل 113.9 نقطة في الشهر السابق.

ضريبة جديدة

وفي شأن منفصل، أفادت صحيفة «أساهي»، يوم الاثنين، بأن الحكومة اليابانية تدرس فرض ضريبة جديدة لتأمين تمويل إصلاح البنية التحتية العامة المتقادمة، لتحل محل «ضريبة البنزين» الإضافية المفروضة منذ عقود، والمقرر إلغاؤها بنهاية العام.

ومن المرجح أن تستهدف الضريبة الجديدة المحتملة سائقي السيارات، لتحل محل ما تسمى «ضريبة البنزين (المؤقتة)» التي اتفق الائتلاف الحاكم في اليابان مع المعارضة على إلغائها «في أقرب وقت ممكن هذا العام».

وتضيف الضريبة المؤقتة، التي فُرضت في سبعينات القرن الماضي في خطوة مؤقتة لتمويل بناء الطرق وصيانتها، 25.1 ين (0.17 دولار) للتر الواحد إلى السعر الأساسي البالغ 28.7 ين... وسيعني إلغاء هذه الضريبة خسارة نحو تريليون ين سنوياً من إجمالي الإيرادات الضريبية.

وأفادت صحيفة «أساهي»، دون ذكر مصادر، أن وزارتي المالية والداخلية ستضعان خططاً أولية، قد تشمل فرض ضرائب جديدة على الوقود. وأضافت أن الإيرادات ستُوزع على الحكومات المحلية، التي تتحمل الجزء الأكبر من تكاليف صيانة البنية التحتية.

لكن «أساهي» أشارت إلى أن الضريبة الجديدة قد تُثير انتقادات من نواب المعارضة، بوصفها مجرد إعادة صياغة لـ«ضريبة البنزين» المنتهية صلاحيتها؛ مما يُقوّض الجهود المبذولة لتخفيف العبء عن المستهلكين في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.


مقالات ذات صلة

رغم توبيخ ترمب... «إكسون» لا تزال مهتمة بزيارة فنزويلا

الاقتصاد شعار شركة «إكسون موبيل» خلال معرض للطاقة في فانكوفر بكولومبيا (رويترز)

رغم توبيخ ترمب... «إكسون» لا تزال مهتمة بزيارة فنزويلا

أفادت مصادر مطلعة لـ«رويترز» بأن شركة «إكسون موبيل» لا تزال مهتمة بزيارة فنزويلا ومستعدة لإرسال فريق تقييم فني إلى هناك.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الاقتصاد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يصافح الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال اجتماع بكوريا الجنوبية في الخريف الماضي (أ.ب)

كندا تبني العلاقات مع الصين وسط تباعد مع أميركا

يزور رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، الصين هذا الأسبوع لأول مرة منذ ما يقرب من عقد من الزمان.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد أعمال بأحد مناجم الذهب في السعودية (واس)

السعودية تصدر 138 رخصة تعدينية جديدة في نوفمبر

أصدرت وزارة الصناعة والثروة المعدنية في السعودية 138 رخصة تعدينية جديدة خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، في إطار جهودها لتطوير قطاع التعدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة توضيحية لأوراق نقدية من الفرنك السويسري واليورو في وسط مدينة زينيتسا البوسنية (رويترز)

ارتفاع اليورو والفرنك مع تصاعد المخاوف على استقلالية «الفيدرالي» والدولار

ارتفع الفرنك السويسري واليورو مقابل الدولار، بعد أن هددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول بتوجيه اتهامات جنائية.

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد مصفاة «إل باليتو» في بويرتو كابيلو بولاية كارابوبو بفنزويلا (أ.ف.ب)

«فيتول» و«ترافيغورا» تعرضان النفط الفنزويلي على مصافي تكرير هندية وصينية

ذكرت مصادر تجارية عديدة يوم الاثنين، أن شركتي «فيتول» و«ترافيغورا» بدأتا مباحثات مع مصافي تكرير في الهند والصين بشأن بيع النفط الخام الفنزويلي.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي - سنغافورة)

رئيس «احتياطي» نيويورك يحذر من المساس باستقلالية «الفيدرالي»

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك يتحدث إلى النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك يتحدث إلى النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

رئيس «احتياطي» نيويورك يحذر من المساس باستقلالية «الفيدرالي»

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك يتحدث إلى النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك يتحدث إلى النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

أكد رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون ويليامز، أن السياسة النقدية الحالية في «موقع مثيل» لدعم استقرار سوق العمل وخفض التضخم، مستبعداً في الوقت ذاته وجود حاجة ملحة لخفض أسعار الفائدة في الأمد القريب.

وتأتي تصريحات ويليامز في وقت حساس للغاية، حيث يواجه البنك المركزي ضغوطاً سياسية وقانونية غير مسبوقة من إدارة الرئيس دونالد ترمب.

رؤية اقتصادية «تفاؤلية» لعام 2026

في أول خطاب له هذا العام أمام مجلس العلاقات الخارجية، رسم ويليامز صورة إيجابية للاقتصاد الأميركي، متوقعاً نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تتراوح بين 2.5 في المائة و2.75 في المائة.

وأشار إلى أن «الاحتياطي الفيدرالي» نجح في نقل السياسة النقدية من موقف «تقييدي متواضع» إلى موقف أقرب إلى «الحياد»، مؤكداً أن الهدف الأساسي هو الوصول بالتضخم إلى مستواه المستهدف بنسبة 2 في المائة بحلول عام 2027، دون إلحاق ضرر غير ضروري بسوق التوظيف.

لا استعجال في خفض الفائدة

أوضح ويليامز أن مخاطر التضخم بدأت تتقلص، بينما زادت المخاطر المتعلقة بسوق العمل مع تراجع وتيرة التوظيف. ومع ذلك، شدد على عدم وجود «حاجة ملحة» لمزيد من خفض الفائدة حالياً، بعد أن خفضها «الفيدرالي» العام الماضي لتستقر بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة.

وتوقع أن تبلغ ضغوط الأسعار ذروتها عند 3 في المائة في النصف الأول من هذا العام، قبل أن تتراجع تدريجياً، مشيراً إلى أن تباطؤ تأثير الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب قد يساعد في تخفيف هذه الضغوط.

استقلالية «الفيدرالي»

جاء خطاب ويليامز في أعقاب إعلان رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، تلقي المؤسسة مذكرات استدعاء من هيئة محلفين كبرى، تلوح بتوجيه اتهامات جنائية تتعلق بتجاوز تكاليف ترميم مقر البنك.

وفي دفاع قوي عن مؤسسته، حذر ويليامز من أن مهاجمة استقلالية البنك المركزي «تؤدي غالباً إلى نتائج اقتصادية كارثية»، بما في ذلك التضخم المرتفع. ووصف ويليامز، باول، بأنه «رجل ذو نزاهة لا تشوبها شائبة»، قاد البنك بحكمة في أوقات عصيبة.

رد فعل الأسواق

رغم خطورة التهديدات القانونية، لاحظ ويليامز أن رد فعل الأسواق المالية كان «معتدلاً» حتى الآن. وأرجع ذلك إلى عدم وضوح الرؤية بشأن كيفية انتهاء هذا الصراع القانوني والسياسي.

وقال ويليامز للصحافيين: «الأسواق تتفاعل مع المعلومات الواردة، لكن ليست لديها قناعة بعد حول كيفية نهاية هذه المعركة»، مؤكداً أن هذا الغموض هو ما منع حدوث تحولات كبرى في مستويات الأصول حتى اللحظة.

الصدام مع البيت الأبيض والكونغرس

تأتي هذه التطورات بينما يواصل ترمب وحلفاؤه الضغط على «الفيدرالي» لخفض أسعار الفائدة بقوة رغم بقاء التضخم فوق المستهدف. وفي المقابل، أثارت التهديدات القانونية ضد باول رد فعل قوياً ومؤيداً للبنك من كلا الحزبين في الكونغرس، مما قد يعيق قدرة الرئيس على تعيين أعضاء جدد في مجلس إدارة «الفيدرالي» ما لم يتراجع عن هجماته القانونية.


ترمب يحذر من «فوضى» قبل صدور حكم قضائي بشأن الرسوم

ترمب يلقي كلمة أمام أعضاء مجلس النواب الجمهوريين في مؤتمرهم السنوي - 6 يناير (رويترز)
ترمب يلقي كلمة أمام أعضاء مجلس النواب الجمهوريين في مؤتمرهم السنوي - 6 يناير (رويترز)
TT

ترمب يحذر من «فوضى» قبل صدور حكم قضائي بشأن الرسوم

ترمب يلقي كلمة أمام أعضاء مجلس النواب الجمهوريين في مؤتمرهم السنوي - 6 يناير (رويترز)
ترمب يلقي كلمة أمام أعضاء مجلس النواب الجمهوريين في مؤتمرهم السنوي - 6 يناير (رويترز)

أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قلقاً بالغاً من تداعيات قرار مرتقب للمحكمة العليا الأميركية قد يؤدي إلى إلغاء الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارته، واصفاً المشهد بـ«الفوضى الكاملة» في حال جاء الحكم ضده.

وتعكس تصريحاته الأخيرة على وسائل التواصل الاجتماعي، حجم المخاطر السياسية والمالية المترتبة على هذا الحكم الذي قد يصدر يوم الأربعاء.

تحذيرات من «ورطة» مالية وإجرائية

في تدوينة مثيرة للجدل عبر منصة «تروث سوشيال»، حذر ترمب من أن الولايات المتحدة ستكون «في ورطة» (WE'RE SCREWED) إذا لم تؤيد المحكمة العليا قراراته. وأشار إلى أن إلغاء الرسوم سيخلق معضلة إجرائية يستغرق حلها سنوات، قائلاً: «سيستغرق الأمر سنوات طويلة لتحديد المبالغ التي نتحدث عنها، بل ومن يجب أن يدفع لمن، ومتى وأين».

ويرى ترمب أن عملية إعادة الأموال للشركات ستكون «شبه مستحيلة»، معتبراً أن أي شخص يدّعي سهولة تنفيذ هذه المبالغ المستردة هو شخص «مخطئ تماماً، ولا يفهم تعقيدات هذا السؤال الضخم».

مليارات الدولارات على المحك

تستند الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب إلى «قانون السلطات الاقتصادية في حالات الطوارئ الدولية» (IEEPA) لعام 1977. وبحسب أحدث البيانات، حققت هذه الرسوم أكثر من 130 مليار دولار، وهو ما يمثل أكثر من نصف إجمالي إيرادات الرسوم الجمركية الأميركية.

وفي حال خسارة الإدارة للقضية، قد تضطر الحكومة الفيدرالية إلى إعادة هذه المليارات للشركات والمستوردين، مما قد يسبب ما وصفه ترمب بـ«الفوضى المالية» التي قد تضعف القوة التفاوضية للولايات المتحدة لسنوات مقبلة.

معركة الصلاحيات

يتمحور جوهر القضية حول ما إذا كان ترمب قد «تجاوز صلاحياته» الدستورية. ويجادل المحامون الممثلون لمجموعة من الولايات والشركات الصغيرة، بأن قانون (IEEPA) الذي استند إليه ترمب لا يذكر كلمة «رسوم جمركية» على الإطلاق.

ويمنح الدستور الأميركي، الكونغرس وحده، سلطة فرض الضرائب والرسوم.

ويشكك المعارضون فيما إذا كان «العجز التجاري» يمثل فعلاً حالة طوارئ وطنية تستدعي تفعيل قوانين استثنائية.

المحكمة العليا وتشكيك القضاة

رغم أن المحكمة العليا تتمتع بأغلبية محافظة (6 - 3)، فإن جلسات الاستماع في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، شهدت توجيه أسئلة تشكيكية من القضاة المحافظين والديمقراطيين على حد سواء تجاه مبررات البيت الأبيض. حتى إن القاضية إيمي كوني باريت، التي عيّنها ترمب نفسه، أشارت إلى أن عملية رد المبالغ قد تتحول إلى «فوضى كاملة»، وهي العبارة التي رددها ترمب لاحقاً في تحذيراته.

وكانت محكمتان أدنى درجة قد حكمتا بأن ترمب لم يكن يمتلك السلطة القانونية لفرض هذه الرسوم الجمركية العالمية، مما يزيد من الضغط على حكم المحكمة العليا النهائي.

البحث عن «خطة بديلة»

أشار البيت الأبيض إلى أنه سيبحث عن مسارات بديلة في حال صدر حكم سلبي. ومن بين هذه الخيارات اللجوء إلى قوانين قائمة تسمح للرئيس بفرض رسوم تصل إلى 15 في المائة لمدة 150 يوماً فقط، وهو خيار يراه مراقبون أضعف بكثير من الرسوم الشاملة التي يطبقها ترمب حالياً.

وجهة نظر قطاع الأعمال

بينما يرى ترمب الرسوم أداةً لاستعادة القاعدة التصنيعية في أميركا، يرى العديد من الشركات أن هذه السياسات تسببت في اضطراب سلاسل التوريد وارتفاع التكاليف. وبالنسبة لها، فإن استرداد الأموال لن يعوض بشكل كامل الضرر والارتباك الذي أحدثته هذه الاستراتيجية التجارية خلال العام الماضي.


رغم توبيخ ترمب... «إكسون» لا تزال مهتمة بزيارة فنزويلا

شعار شركة «إكسون موبيل» خلال معرض للطاقة في فانكوفر بكولومبيا (رويترز)
شعار شركة «إكسون موبيل» خلال معرض للطاقة في فانكوفر بكولومبيا (رويترز)
TT

رغم توبيخ ترمب... «إكسون» لا تزال مهتمة بزيارة فنزويلا

شعار شركة «إكسون موبيل» خلال معرض للطاقة في فانكوفر بكولومبيا (رويترز)
شعار شركة «إكسون موبيل» خلال معرض للطاقة في فانكوفر بكولومبيا (رويترز)

أفادت مصادر مطلعة لـ«رويترز» بأن شركة «إكسون موبيل» لا تزال مهتمة بزيارة فنزويلا ومستعدة لإرسال فريق تقييم فني إلى هناك، وذلك غداة تصريحات حادة للرئيس دونالد ترمب لمح فيها إلى إمكانية استبعاد عملاق النفط من العمل في البلاد.

وكان الرئيس ترمب قد صرح للصحافيين على متن طائرة الرئاسة، بأنه «لم يعجبه رد إكسون»، ملمحاً إلى رغبته في إبقاء الشركة خارج الاستثمارات المستقبلية في فنزويلا.

وجاء هذا الموقف بعد اجتماع في البيت الأبيض يوم الجمعة الماضي، طالب فيه الرئيس التنفيذي لشركة «إكسون»، دارين وودز، بضرورة إجراء تغييرات قانونية وحماية الاستثمارات قبل التزام الشركة بالعمل هناك.

وذكر مصدر مطلع أن المديرين التنفيذيين في «إكسون» فوجئوا برد فعل ترمب، خصوصاً أن وودز أبلغ الرئيس في الاجتماع ذاته، بإيمانه بقدرة الإدارة الأميركية على حل مشاكل فنزويلا، وعرض إرسال فريق تقني في غضون أسابيع لتقييم البنية التحتية النفطية.

سياق الأزمة: إعادة بناء فنزويلا

تأتي هذه التطورات بعد أقل من أسبوع على العملية العسكرية الأميركية التي أدت للإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو. ويحث ترمب شركات الطاقة الأميركية على استثمار نحو 100 مليار دولار لإعادة بناء صناعة النفط الفنزويلية التي تضررت بشدة.

تحديات العودة والديون العالقة

تواجه «إكسون موبيل» و«كونوكو فيليبس» تحديات قانونية وتاريخية معقدة في فنزويلا؛ فبينما ظلت «شيفرون» هي الشركة الأميركية الوحيدة العاملة هناك، غادرت «إكسون» و«كونوكو» بعد قيام الرئيس الراحل هوغو تشافيز بتأميم الصناعة بين عامي 2004 و2007، وهما الآن تطالبان بتعويضات تزيد على 13 مليار دولار ناتجة عن أحكام تحكيم دولية.

معايير الصناعة مقابل رغبة البيت الأبيض

من جانبه، أكد رئيس معهد البترول الأميركي، مايك سومرز، أن انتقال شركات النفط إلى فنزويلا يتطلب «إصلاحات سياسية وضمانات لأمن القوى العاملة وقدسية العقود». وأشار إلى أن ديون المصادرات السابقة تشكل «عقبة كبيرة» أمام الاستثمار، رغم اعترافه بأن الاحتياطات الضخمة في فنزويلا تظل جاذبة للاستثمارات الكبرى على المدى الطويل.