دبلوماسية الخطابات... ضغط «ناعم» من السيدة الأولى لوقف الحروب

السيدة الأولى لأوكرانيا أولينا زيلينسكا تزور متحف الاحتلال اللاتفي مع زوجها في ريغا… لاتفيا 16 أكتوبر 2019 (أرشيفية - أ.ف.ب)
السيدة الأولى لأوكرانيا أولينا زيلينسكا تزور متحف الاحتلال اللاتفي مع زوجها في ريغا… لاتفيا 16 أكتوبر 2019 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

دبلوماسية الخطابات... ضغط «ناعم» من السيدة الأولى لوقف الحروب

السيدة الأولى لأوكرانيا أولينا زيلينسكا تزور متحف الاحتلال اللاتفي مع زوجها في ريغا… لاتفيا 16 أكتوبر 2019 (أرشيفية - أ.ف.ب)
السيدة الأولى لأوكرانيا أولينا زيلينسكا تزور متحف الاحتلال اللاتفي مع زوجها في ريغا… لاتفيا 16 أكتوبر 2019 (أرشيفية - أ.ف.ب)

ارتبطت صورة السيدة الأولى لعقود بالبروتوكولات الرسمية والأنشطة الاجتماعية، حتى تحولن إلى أداة مؤثرة في ممارسة القوة الناعمة لبلدانهن، خاصة وقت الحروب.

ووجدت هؤلاء الزوجات في ملف الأطفال في الحروب والنزاعات مدخلاً إنسانياً قادراً على تجاوز صخب السياسة ولغة المصالح الصلبة، إما من خلال رسائل مفتوحة، أو خطابات تُرسل إلى الرؤساء لتسليط الضوء على معاناة الأطفال، وخلق ضغط معنوي على صناع القرار، بل وأحياناً إعادة تشكيل صورة بلدانهن أمام الرأي العام العالمي.

وأصبحت قضايا الطفولة ساحة مثالية تمارس فيها الدبلوماسية الإنسانية دورها، لتظهر السيدة الأولى بوصفها صوتاً مكمّلاً للدولة، لكنه أكثر رهافة ووقعاً عاطفيا في العالم.

ميلانيا ترمب

وضعت رسالة شخصية بعثتها ميلانيا ترمب إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن رفاهية الأطفال قضية رفاهية الأطفال في صدارة الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

في هذه الرسالة، التي تُعدّ مبادرة نادرة من السيدة الأميركية الأولى إلى زعيم أجنبي، ناشدت السيدة ترمب الزعيم الروسي، بصفته أباً أو أماً، حماية براءة الأطفال.

السيدة الأولى ميلانيا ترمب بصحبة الرئيس في واشنطن (رويترز)

ونُشرت الرسالة على صفحته على «تروث سوشيال» الأحد الماضي، ويبدو أنها كُتبت على ورقة رسمية. ولم تُشر الرسالة إلى مشكلة مُحددة تواجه الأطفال، ولم تُشر حتى مباشرةً إلى غزو روسيا لأوكرانيا، الذي كان له أثر مُدمر على شباب البلاد، لا سيما بسبب اختطاف وترحيل عشرات الآلاف من الأطفال الأوكرانيين على يد مسؤولين روس، حسبما أوردت صحيفة «نيويورك تايمز».

جانب من لقاء بوتين بترمب وزوجته ميلانيا في هلسنكي يوم 16 يوليو 2018 (أرشيفية - أ.ب)

بدأت ميلانيا الرسالة قائلةً: «يحمل كل طفل نفس الأحلام الهادئة في قلبه، سواءً وُلِد عشوائياً في ريف أمةٍ ريفية أو في قلب مدينةٍ رائعة. يحلمون بالحب والفرص والأمان من الخطر». وأضافت: «في عالم اليوم، يُجبر بعض الأطفال على الضحك بهدوء، بعيداً عن ظلمة الظلام المحيطة بهم - تحدٍّ صامت للقوة التي قد تُسيطر على مستقبلهم».

أولينا زيلينسكا

وذكرت تقارير صحافية أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قدم لترمب رسالة شكر موجّهة إلى زوجته ميلانيا، كتبتها سيدة أوكرانيا الأولى أولينا زيلينسكا، تعبيراً عن الامتنان لدفاع ميلانيا عن قضية الأطفال الأوكرانيين الذين تقول كييف إنهم اختُطفوا أو رُحّلوا قسراً إلى روسيا منذ اندلاع الحرب.

قال زيلينسكي ضاحكاً للرئيس دونالد ترمب خلال وجوده في البيت الأبيض: «إنها ليست لك، بل لزوجتك»، في إشارة لرسالة أولينا.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يمين) خلال لقائه بالرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بواشنطن (أ.ف.ب)

وجرى تبادل هذه المراسلات خلال لقاء تاريخي بين زيلينسكي وترمب بعد أيام قليلة من قمة ألاسكا التي جمعت الرئيس الأميركي بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن مفاوضات وقف إطلاق النار في أوكرانيا، والتي انتهت دون اتفاق لإحلال السلام.

ووفقاً لتقرير صدر الشهر الماضي عن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، قُتل ما لا يقل عن 716 طفلاً في منطقة خاضعة لسيطرة أوكرانيا منذ بدء الغزو الروسي الشامل في فبراير (شباط) 2022، وأصيب أكثر من 2000 آخرين. وأضاف التقرير أن أكثر من 730 ألف طفل أُجبروا على الفرار إلى مناطق أكثر أماناً داخل أوكرانيا، وأن 1.7 مليون طفل آخرين أصبحوا الآن لاجئين نتيجة للحرب.

أمينة إردوغان

إلى ذلك، حثّت السيدة الأولى في تركيا ميلانيا ترمب على الدفاع عن الأطفال الذين يعانون في حرب إسرائيل على غزة.

وأشادت أمينة إردوغان بدعم ميلانيا ترمب للأطفال المتضررين من الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا، مطالبةً ترمب بتوسيع نطاق مناصرته ليشمل الفلسطينيين.

دونالد وميلانيا ترمب يستقبلان رجب طيب إردوغان وقرينته أمينة بالبيت الأبيض في نوفمبر 2019 (رويترز)

وفي رسالة نشرتها الرئاسة التركية أمس (السبت)، قالت السيدة إردوغان إن غزة أصبحت «مقبرة للأطفال»، وقالت للسيدة ميلانيا: «علينا أن نوحد أصواتنا وقوتنا ضد هذا الظلم».

ويأتي ذلك في الوقت الذي قيّم فيه خبراء الأمن الغذائي المدعومون من الأمم المتحدة أن نصف مليون شخص يعانون من المجاعة في مدينة غزة، وأن حياة 132 ألف طفل مهددة بسوء التغذية.

الملكة رانيا

إلى ذلك، وصفت الملكة رانيا، قرينة العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، الوضع في غزة بأنه أصبح كابوساً إنسانياً جلياً، مطالبة بضرورة إنهاء الحرب، ووصول المساعدات الإنسانية دون قيود إلى القطاع المحاصر.

وقالت الملكة رانيا في مقال بصحيفة «واشنطن بوست» في ديسمبر (كانون الأول) 2023، إنه «عادة ما تنبض بيت لحم بالحياة في عيد الميلاد، لكن ليس هذا العام. في الأراضي المقدسة، أُلغيت الاحتفالات، فلا مواكب ولا أسواق ولا إضاءة لأشجار عيد الميلاد في الساحات العامة. وفي بلدي الأردن، حيث تعمَّد السيد المسيح عليه السلام، اختار مجتمعنا المسيحي أن يفعل الشيء ذاته»، وأضافت: «أشاهد مقطعاً لأب من غزة يلامس وجه ابنته، ويطلب من شخص أن يتأمل جمالها. قد تحسبها نائمة، لولا كفنها الأبيض».

الملكة رانيا تزور الأطفال مرضى السرطان الذين تم إجلاؤهم من غزة أثناء تلقيهم العلاج بمركز الملك حسين للسرطان في العاصمة عمّان في 29 نوفمبر 2023 (أرشيفية - رويترز)

وحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في غزة في تقرير الشهر الماضي، قتل نحو 18 ألف طفل في غزة، حين كان مجموع الوفيات 58 ألف فلسطيني، فيما تشير أحدث إحصاءات وزارة الصحة في غزة قتل 62 ألف فلسطينيا منذ بدء الحرب، بالإضافة إلى وفاة 114 طفلا جوعا منذ مارس (آذار) الماضي.

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

روسيا: الدفاعات الجوية اعترضت 339 مسيرة أوكرانية خلال 13 ساعة

أوروبا مسيرة أوكرانية (رويترز)

روسيا: الدفاعات الجوية اعترضت 339 مسيرة أوكرانية خلال 13 ساعة

ذكرت وزارة الدفاع الروسية، السبت، أن وحداتها المضادة ​للطائرات اعترضت ودمرت 339 طائرة مسيرة أوكرانية خلال 13 ساعة في مناطق روسية مختلفة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا يلتقي ماكرون وستارمر ميرتس وزيلينسكي في لندن الأحد لمناقشة «دعم أوكرانيا»... الصورة في لقاء سابق لهم في العاصمة البريطانية (أ.ب) p-circle

أوكرانيا تهاجم سانت بطرسبرغ خلال استضافتها المنتدى الاقتصادي الدولي

أوكرانيا تطلق مسيّرات على سانت بطرسبرغ خلال المنتدى الاقتصادي الدولي...بوتين يعترف أنها تسببت في «ضرر» اقتصادي...ماكرون وميرتس وستارمر يلتقون زيلينسكي في لندن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق صاروخ باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (أ.ب)

اعتراض 25 مسيّرة فوق سان بطرسبرغ

اعترضت القوات الروسية 25 طائرة مسيّرة، ليل الجمعة - السبت، في المنطقة المحيطة بمدينة سان بطرسبرغ حيث يُعقد منتدى اقتصادي كبير.

«الشرق الأوسط» (موسكو - كييف)
أوروبا لقاء سابق بين ماكرون وزيلينسكي وستارمر وميرتس في لندن (أ.ب) p-circle

ماكرون وميرتس وستارمر يلتقون زيلينسكي في لندن... الأحد

يلتقي الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني والمستشار الألماني بالرئيس الأوكراني في لندن، الأحد، لمناقشة «دعم أوكرانيا وزيادة الضغط على المجهود الحربي الروسي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث في منتدى سانت بطرسبرغ (رويترز)

بوتين: لا جدوى من لقائي رئيس أوكرانيا في الوقت الراهن

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم (الجمعة)، إنه لا يرى في الوقت الحالي ​أي سبب لعقد لقاء مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

«الشرق الأوسط» (سانت بطرسبرغ)

عشرة قتلى على الأقل في غرق قارب مهاجرين قبالة مالطا

من عملية سابقة لإنقاذ مهاجرين سريين قِبَل سواحل ليبيا (إ.ب.أ)
من عملية سابقة لإنقاذ مهاجرين سريين قِبَل سواحل ليبيا (إ.ب.أ)
TT

عشرة قتلى على الأقل في غرق قارب مهاجرين قبالة مالطا

من عملية سابقة لإنقاذ مهاجرين سريين قِبَل سواحل ليبيا (إ.ب.أ)
من عملية سابقة لإنقاذ مهاجرين سريين قِبَل سواحل ليبيا (إ.ب.أ)

أعلن خفر السواحل الإيطاليون الأحد انتشال عشر جثث بعد غرق قارب مهاجرين قبالة سواحل مالطا.

وقالوا في بيان «كان القارب الذي انطلق من السواحل الليبية يبحر وعلى متنه نحو ستين شخصا. وبحسب آخر المعلومات، انتشلت سفينة صيد في المنطقة نحو ثمانية وأربعين شخصا على قيد الحياة».


«هجوم تشرنوبل» يحيي مخاوف نووية في أوكرانيا

صورة وزّعتها الحكومة الأوكرانية لنتيجة الاستهداف في «تشرنوبل» يوم 7 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
صورة وزّعتها الحكومة الأوكرانية لنتيجة الاستهداف في «تشرنوبل» يوم 7 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

«هجوم تشرنوبل» يحيي مخاوف نووية في أوكرانيا

صورة وزّعتها الحكومة الأوكرانية لنتيجة الاستهداف في «تشرنوبل» يوم 7 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
صورة وزّعتها الحكومة الأوكرانية لنتيجة الاستهداف في «تشرنوبل» يوم 7 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

قالت السلطات الأوكرانية، الأحد، إن ضربات روسية أوقعت 4 قتلى على الأقل، فيما طالت أخرى موقعاً لتخزين النفايات النووية قرب تشرنوبل، قبل ساعات من لقاء الرئيس فولوديمير زيلينسكي قادة فرنسا وبريطانيا وألمانيا في لندن.

وأفاد حاكم منطقة زابوريجيا في جنوب شرقي أوكرانيا، إيفان فيدوروف، بأن ضربات روسية على قرية في المنطقة أوقعت قتيلين على الأقل و3 جرحى، الأحد. وقال فيدوروف إن «الضربات وقعت قرب محطة للنقل العام».

وكانت أجهزة الطوارئ الأوكرانية قد أعلنت في وقت سابق مقتل سائق حافلة يبلغ 56 عاماً داخل مركبته بمدينة زابوريجيا. وفي منطقة دنيبروبتروفسك، وسط شرقي البلاد، أسفرت هجمات ليلية بطائرات مسيّرة وقصف جوي عن مقتل شخص، وفق الحاكم العسكري الإقليمي أولكسندر غانجا.

حادث «مقلق»

قالت شركة الطاقة النووية الأوكرانية العامة «إنيرغو أتوم» عبر «تلغرام» إن ضربة روسية بطائرة مسيّرة «دمّرت جزئياً» مبنى في موقع لتخزين الوقود النووي المستهلك داخل منطقة العزل التابعة لمحطة «تشرنوبل» المنكوبة في شمال البلاد. وأوضحت الشركة أن المبنى كان خالياً في ذلك الوقت، وأن مستويات الإشعاع بقيت طبيعية.

صورة وزّعتها شركة «إنيرغو أتوم» الأوكرانية لنتيجة الاستهداف في «تشرنوبل» يوم 7 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وعدّ المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافاييل غروسي، «الحادث مقلقاً للغاية؛ لأنه وقع في موقع يحتوي كميات كبيرة من المواد النووية»، وفق بيان نشرته «الوكالة» على منصة «إكس».

وردّ وزير الخارجية الأوكراني، آندريه سيبيغا، عبر منصة «إكس»، قائلاً إن «هذه ليست أول مرة تُعرِّض فيها القواتُ الروسية المنشآتِ النوويةَ الأوكرانية للخطر»، متهماً موسكو بتوجيه «تهديدات إلى السلامة النووية».

في المقابل، أكّدت وزارة الدفاع الروسية أنها نفّذت ضربات على مواقع مرتبطة بالجيش الأوكراني. ووفق سلاح الجو الأوكراني، فإن موسكو استهدفت مناطق مختلفة في البلاد بـ236 طائرة مسيّرة ليل السبت - الأحد، جرى اعتراض 215 منها.

اجتماع لندن

وتأتي هذه الهجمات الجديدة بينما توجّه الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، إلى لندن، الأحد، للقاء نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر.

من لقاء بين ماكرون وزيلينسكي وستارمر وميرتس في لندن خلال ديسمبر 2025 (أ.ب)

وعقد ماكرون وميرتس وستارمر محادثات قبل استقبال زيلينسكي، في اجتماع يهدف خصوصاً إلى «تقييم الأعمال الجارية من أجل سلام عادل ودائم في أوكرانيا»، وفق ما أوضحت الرئاسة الفرنسية. واقترح زيلينسكي هذا الأسبوع «عقدَ لقاء ووقفاً لإطلاق النار» مع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين؛ من أجل دفع جهود السلام. لكن بوتين قال إنه لا يرى جدوى من ذلك، ما لم يُتفاوَض مسبقاً على اتفاق لإنهاء الحرب.

وكثّفت أوكرانيا في الآونة الأخيرة ضرباتها بالطائرات المسيّرة على الأراضي التي تسيطر عليها موسكو وفي العمق الروسي. وقالت قوات كييف، الأحد، إنها نفّذت ضربات على الأراضي الأوكرانية التي تحتلها موسكو، وعلى منطقة بريانسك الروسية الحدودية، بما في ذلك مستودعات وقود ومحطة نفطية في شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية في هذا الصدد، الأحد، أنها اعترضت 95 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل.


البابا يحيي قداساً في قلب مدريد بحضور أكثر من 1.2 مليون مشارك

احتشد أكثر من 1.2 مليون شخص في شوارع مدريد لمتابعة قداس البابا ليو الرابع عشر يوم 7 يونيو (أ.ف.ب)
احتشد أكثر من 1.2 مليون شخص في شوارع مدريد لمتابعة قداس البابا ليو الرابع عشر يوم 7 يونيو (أ.ف.ب)
TT

البابا يحيي قداساً في قلب مدريد بحضور أكثر من 1.2 مليون مشارك

احتشد أكثر من 1.2 مليون شخص في شوارع مدريد لمتابعة قداس البابا ليو الرابع عشر يوم 7 يونيو (أ.ف.ب)
احتشد أكثر من 1.2 مليون شخص في شوارع مدريد لمتابعة قداس البابا ليو الرابع عشر يوم 7 يونيو (أ.ف.ب)

احتشد أكثر من 1.2 مليون شخص في شوارع مدريد، الأحد، لحضور قداس البابا ليو الرابع عشر الذي دعا فيه إلى «تجديد الإيمان الكاثوليكي» في إسبانيا.

وانضمّ الملك فيليبي السادس والملكة ليتيسيا إلى حشود المصلّين الذين لوّحوا بالأعلام الإسبانية والفاتيكانية في ساحة «سيبيليس» التي عادة ما تشهد احتفالات مشجعي ريال مدريد، كما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ودعا البابا ليو الإسبان إلى عدم اعتبار الدين «متحفاً للماضي، بل مدرسة للإيمان لا يزال بإمكان المرء أن يستمد منها قوته الروحية».

وكان هذا القداس أبرز فعاليات اليوم الثاني من زيارة البابا ليو، التي تستمر سبعة أيام إلى إسبانيا، المعقل الكاثوليكي التقليدي الذي شهد تراجعاً حادّاً في الممارسات الدينية في السنوات الأخيرة، كما الحال في معظم أنحاء أوروبا الغربية.

عملية أمنية ضخمة

وصل البابا إلى القداس في سيارته البابوية، وجاب شوارع اصطفّ على جانبيها مصلّون متحمسون. وقد وضعت السلطات خطة لوجستية وأمنية ضخمة لهذه المناسبة. وبعد القداس، قاد البابا موكباً دينياً تقليدياً لبضع مئات من الأمتار بالقرب من «غران فيا»، الشارع التجاري الرئيسي في مدريد، على طول طريق مُزيّن بأزهار القرنفل البيضاء والصفراء، ألوان علم الفاتيكان.

وصل البابا إلى القداس في سيارته البابوية وجاب شوارع اصطفّ على جانبيها مئات آلاف المصلّين يوم 7 يونيو (أ.ف.ب)

ورأى نيكو ألديانويفا، البالغ 28 عاماً، الذي أتى من فيلادلفيا بالولايات المتحدة، أن البابا «قوة موحدة في وقت نعاني فيه من الانقسام على جبهات عدة». وأضاف: «يبدو أننا نعيش صراعات لا تنتهي. والآن، هنا، يمكننا أن نتوقف للحظة، ونستمتع باللحظة، ونشعر بالإيمان»، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية».

من جهتها، قالت آنا ميلاغروس، البالغة 64 عاماً، التي كانت تلوّح بعلم الفاتيكان، إنها وجدت البابا «متواضعاً» و«صادقاً للغاية». وأعربت عن أسفها، لأن «ثمة الكثير من الاستقطاب والانقسام في السياسة، وفي القضايا الاجتماعية، وفي الاقتصاد. وبهذه الزيارة، يحاول البابا مساعدتنا جميعاً».

وفي وقتٍ لاحق الأحد، التقى البابا ليو الرابع عشر بشخصيات من مجالات الثقافة والرياضة والأعمال في قاعة للأحداث الرياضية والحفلات الموسيقية، بهدف تعزيز الحوار بين الدين والمجتمع المدني المعاصر.

وأفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية (RTVE) بأن نحو 90 في المائة من الإسبان كانوا يُعرّفون أنفسهم ككاثوليك في سبعينات القرن العشرين، مقارنة بـ56.1 في المائة في استطلاع رأي أجراه مركز البحوث الاجتماعية، وهو هيئة عامة، في مايو (أيار) الماضي.

رفض الخطاب التحريضي

واحتشد 500 ألف شخص، مساء السبت، معظمهم من الشباب عند ملعب «سانتياغو برنابيو» التابع لنادي ريال مدريد، لمشاركة البابا في صلاة استمرت حتى وقت متأخر من الليل.

جانب من وصول البابا ليو الرابع عشر إلى القداس يوم 7 يونيو (أ.ب)

وبدأ البابا زيارته السبت من القصر الملكي في مدريد، حيث دعا إلى إنهاء «الخطاب التحريضي»، خلال اليوم الأول من زيارته. وستركز زيارته على قضية المهاجرين التي تثير جدلاً واسعاً في العديد من البلدان، بما فيها إسبانيا.

كما أشاد البابا ليو بإسبانيا التي عارضت حكومتها اليسارية الولايات المتحدة وإسرائيل بسبب الحرب في الشرق الأوسط، وذلك على «التزامها الدائم بالسلام والتضامن بين الشعوب».

ومن مدريد، سيتوجه البابا ليو الرابع عشر الثلاثاء إلى برشلونة، حيث سيترأس قداساً الأربعاء في كنيسة العائلة المقدسة التي أصبحت في الأشهر الأخيرة أطول كنيسة في العالم. ويختتم البابا زيارته يومي الخميس والجمعة في جزر الكناري، نقطة الدخول الرئيسية إلى إسبانيا للمهاجرين غير القانونيين، حيث سيستذكر الآلاف الذين لقوا حتفهم خلال رحلة عبور المحيط الأطلسي المحفوفة بالمخاطر.