دبلوماسية الخطابات... ضغط «ناعم» من السيدة الأولى لوقف الحروب

السيدة الأولى لأوكرانيا أولينا زيلينسكا تزور متحف الاحتلال اللاتفي مع زوجها في ريغا… لاتفيا 16 أكتوبر 2019 (أرشيفية - أ.ف.ب)
السيدة الأولى لأوكرانيا أولينا زيلينسكا تزور متحف الاحتلال اللاتفي مع زوجها في ريغا… لاتفيا 16 أكتوبر 2019 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

دبلوماسية الخطابات... ضغط «ناعم» من السيدة الأولى لوقف الحروب

السيدة الأولى لأوكرانيا أولينا زيلينسكا تزور متحف الاحتلال اللاتفي مع زوجها في ريغا… لاتفيا 16 أكتوبر 2019 (أرشيفية - أ.ف.ب)
السيدة الأولى لأوكرانيا أولينا زيلينسكا تزور متحف الاحتلال اللاتفي مع زوجها في ريغا… لاتفيا 16 أكتوبر 2019 (أرشيفية - أ.ف.ب)

ارتبطت صورة السيدة الأولى لعقود بالبروتوكولات الرسمية والأنشطة الاجتماعية، حتى تحولن إلى أداة مؤثرة في ممارسة القوة الناعمة لبلدانهن، خاصة وقت الحروب.

ووجدت هؤلاء الزوجات في ملف الأطفال في الحروب والنزاعات مدخلاً إنسانياً قادراً على تجاوز صخب السياسة ولغة المصالح الصلبة، إما من خلال رسائل مفتوحة، أو خطابات تُرسل إلى الرؤساء لتسليط الضوء على معاناة الأطفال، وخلق ضغط معنوي على صناع القرار، بل وأحياناً إعادة تشكيل صورة بلدانهن أمام الرأي العام العالمي.

وأصبحت قضايا الطفولة ساحة مثالية تمارس فيها الدبلوماسية الإنسانية دورها، لتظهر السيدة الأولى بوصفها صوتاً مكمّلاً للدولة، لكنه أكثر رهافة ووقعاً عاطفيا في العالم.

ميلانيا ترمب

وضعت رسالة شخصية بعثتها ميلانيا ترمب إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن رفاهية الأطفال قضية رفاهية الأطفال في صدارة الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

في هذه الرسالة، التي تُعدّ مبادرة نادرة من السيدة الأميركية الأولى إلى زعيم أجنبي، ناشدت السيدة ترمب الزعيم الروسي، بصفته أباً أو أماً، حماية براءة الأطفال.

السيدة الأولى ميلانيا ترمب بصحبة الرئيس في واشنطن (رويترز)

ونُشرت الرسالة على صفحته على «تروث سوشيال» الأحد الماضي، ويبدو أنها كُتبت على ورقة رسمية. ولم تُشر الرسالة إلى مشكلة مُحددة تواجه الأطفال، ولم تُشر حتى مباشرةً إلى غزو روسيا لأوكرانيا، الذي كان له أثر مُدمر على شباب البلاد، لا سيما بسبب اختطاف وترحيل عشرات الآلاف من الأطفال الأوكرانيين على يد مسؤولين روس، حسبما أوردت صحيفة «نيويورك تايمز».

جانب من لقاء بوتين بترمب وزوجته ميلانيا في هلسنكي يوم 16 يوليو 2018 (أرشيفية - أ.ب)

بدأت ميلانيا الرسالة قائلةً: «يحمل كل طفل نفس الأحلام الهادئة في قلبه، سواءً وُلِد عشوائياً في ريف أمةٍ ريفية أو في قلب مدينةٍ رائعة. يحلمون بالحب والفرص والأمان من الخطر». وأضافت: «في عالم اليوم، يُجبر بعض الأطفال على الضحك بهدوء، بعيداً عن ظلمة الظلام المحيطة بهم - تحدٍّ صامت للقوة التي قد تُسيطر على مستقبلهم».

أولينا زيلينسكا

وذكرت تقارير صحافية أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قدم لترمب رسالة شكر موجّهة إلى زوجته ميلانيا، كتبتها سيدة أوكرانيا الأولى أولينا زيلينسكا، تعبيراً عن الامتنان لدفاع ميلانيا عن قضية الأطفال الأوكرانيين الذين تقول كييف إنهم اختُطفوا أو رُحّلوا قسراً إلى روسيا منذ اندلاع الحرب.

قال زيلينسكي ضاحكاً للرئيس دونالد ترمب خلال وجوده في البيت الأبيض: «إنها ليست لك، بل لزوجتك»، في إشارة لرسالة أولينا.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يمين) خلال لقائه بالرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بواشنطن (أ.ف.ب)

وجرى تبادل هذه المراسلات خلال لقاء تاريخي بين زيلينسكي وترمب بعد أيام قليلة من قمة ألاسكا التي جمعت الرئيس الأميركي بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن مفاوضات وقف إطلاق النار في أوكرانيا، والتي انتهت دون اتفاق لإحلال السلام.

ووفقاً لتقرير صدر الشهر الماضي عن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، قُتل ما لا يقل عن 716 طفلاً في منطقة خاضعة لسيطرة أوكرانيا منذ بدء الغزو الروسي الشامل في فبراير (شباط) 2022، وأصيب أكثر من 2000 آخرين. وأضاف التقرير أن أكثر من 730 ألف طفل أُجبروا على الفرار إلى مناطق أكثر أماناً داخل أوكرانيا، وأن 1.7 مليون طفل آخرين أصبحوا الآن لاجئين نتيجة للحرب.

أمينة إردوغان

إلى ذلك، حثّت السيدة الأولى في تركيا ميلانيا ترمب على الدفاع عن الأطفال الذين يعانون في حرب إسرائيل على غزة.

وأشادت أمينة إردوغان بدعم ميلانيا ترمب للأطفال المتضررين من الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا، مطالبةً ترمب بتوسيع نطاق مناصرته ليشمل الفلسطينيين.

دونالد وميلانيا ترمب يستقبلان رجب طيب إردوغان وقرينته أمينة بالبيت الأبيض في نوفمبر 2019 (رويترز)

وفي رسالة نشرتها الرئاسة التركية أمس (السبت)، قالت السيدة إردوغان إن غزة أصبحت «مقبرة للأطفال»، وقالت للسيدة ميلانيا: «علينا أن نوحد أصواتنا وقوتنا ضد هذا الظلم».

ويأتي ذلك في الوقت الذي قيّم فيه خبراء الأمن الغذائي المدعومون من الأمم المتحدة أن نصف مليون شخص يعانون من المجاعة في مدينة غزة، وأن حياة 132 ألف طفل مهددة بسوء التغذية.

الملكة رانيا

إلى ذلك، وصفت الملكة رانيا، قرينة العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، الوضع في غزة بأنه أصبح كابوساً إنسانياً جلياً، مطالبة بضرورة إنهاء الحرب، ووصول المساعدات الإنسانية دون قيود إلى القطاع المحاصر.

وقالت الملكة رانيا في مقال بصحيفة «واشنطن بوست» في ديسمبر (كانون الأول) 2023، إنه «عادة ما تنبض بيت لحم بالحياة في عيد الميلاد، لكن ليس هذا العام. في الأراضي المقدسة، أُلغيت الاحتفالات، فلا مواكب ولا أسواق ولا إضاءة لأشجار عيد الميلاد في الساحات العامة. وفي بلدي الأردن، حيث تعمَّد السيد المسيح عليه السلام، اختار مجتمعنا المسيحي أن يفعل الشيء ذاته»، وأضافت: «أشاهد مقطعاً لأب من غزة يلامس وجه ابنته، ويطلب من شخص أن يتأمل جمالها. قد تحسبها نائمة، لولا كفنها الأبيض».

الملكة رانيا تزور الأطفال مرضى السرطان الذين تم إجلاؤهم من غزة أثناء تلقيهم العلاج بمركز الملك حسين للسرطان في العاصمة عمّان في 29 نوفمبر 2023 (أرشيفية - رويترز)

وحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في غزة في تقرير الشهر الماضي، قتل نحو 18 ألف طفل في غزة، حين كان مجموع الوفيات 58 ألف فلسطيني، فيما تشير أحدث إحصاءات وزارة الصحة في غزة قتل 62 ألف فلسطينيا منذ بدء الحرب، بالإضافة إلى وفاة 114 طفلا جوعا منذ مارس (آذار) الماضي.

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

هجوم روسي يخلّف أضراراً في بنية تحتية للطاقة والغاز بأوديسا

أوروبا مبنى متضرر في أعقاب غارة جوية على أوديسا (أ.ف.ب)

هجوم روسي يخلّف أضراراً في بنية تحتية للطاقة والغاز بأوديسا

قال أوليه كبير، حاكم منطقة ‌أوديسا ‌بجنوب ‌أوكرانيا، ⁠إن هجوماً ‌شنَّته روسيا بطائرات مُسيَّرة خلال الليل ⁠ألحق ‌أضراراً ‍ببنية ‍تحتية ‍للطاقة والغاز.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا زيلينسكي مع رئيس جمهورية التشيك بيتر بافيل في كييف (أ.ف.ب) play-circle

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا. واستطلاعات الرأي تظهر أن أكثر من نصف الأوكرانيين يعارضون الانسحاب مقابل ضمانات أمنية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ صورة لكييف حيث تظهر شاشة كبيرة تُظهر درجة حرارة بلغت -19 مئوية في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

مفاوضون أوكرانيون في أميركا لبحث إنهاء الحرب مع روسيا

وصل مفاوضون أوكرانيون إلى الولايات المتحدة؛ لإجراء محادثات مع مبعوثين أميركيين؛ سعياً لإنهاء الحرب مع روسيا، المستمرة منذ نحو 4 سنوات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)

تراجع التجنيد في الجيش الروسي في 2025

أعلن نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، الجمعة، أن نحو 422 ألف شخص وقّعوا عقوداً مع الجيش الروسي، العام الماضي، بانخفاض قدره 6 في المائة عن عام 2024.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ) play-circle

زيلينسكي يأمل إبرام اتفاق الضمانات الأمنية مع أميركا الأسبوع المقبل

قال الرئيس الأوكراني، الجمعة، إنه يأمل أن توقع بلاده اتفاقيات مع أميركا، الأسبوع المقبل، بشأن خطة إنهاء الغزو الروسي، وانتقد بشدة بطء وصول الذخيرة من الشركاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)

فرنسا ترحّب بوقف النار في سوريا وتقول إنها ستبقى «وفيّة لحلفائها الأكراد»

سوريون يحتفلون بعودة سيطرة الحكومة السورية على بلدة الرقة شمال شرقي سوريا (أ.ب)
سوريون يحتفلون بعودة سيطرة الحكومة السورية على بلدة الرقة شمال شرقي سوريا (أ.ب)
TT

فرنسا ترحّب بوقف النار في سوريا وتقول إنها ستبقى «وفيّة لحلفائها الأكراد»

سوريون يحتفلون بعودة سيطرة الحكومة السورية على بلدة الرقة شمال شرقي سوريا (أ.ب)
سوريون يحتفلون بعودة سيطرة الحكومة السورية على بلدة الرقة شمال شرقي سوريا (أ.ب)

رحّبت فرنسا، اليوم الاثنين، باتفاق وقف إطلاق النار بين الرئيس السوري أحمد الشرع و«قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد، مشددة على أنها ستبقى «وفيّة لحلفائها الأكراد» الذين شكّلوا رأس حربة في قتال تنظيم «داعش»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت وزارة الخارجية، في بيان: «نرحب باتفاق وقف إطلاق النار الموقَّع في 18 يناير (كانون الثاني) الحالي، بين الرئيس الشرع والجنرال مظلوم عبدي» قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، مضيفة: «ستبقى فرنسا وفية لحلفائها» الأكراد.

وبالأمس، أعلن قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» مظلوم عبدي، أنه قبل بالاتفاق الذي أعلنه الرئيس السوري أحمد الشرع، لوقف حرب «فُرضت» على الأكراد، بعد تقدم القوات الحكومية في مناطق يسيطرون عليها بشمال سوريا، في حين قالت وزارة الداخلية السورية إنها تُتابع تقارير حول وقوع «مجازر» بمحافظة الحسكة.


الأوروبيون يُعِدُّون «تدابير مضادة» في مواجهة «ابتزاز» ترمب

وزير المالية الألماني لارس كلينغبيل (يسار) خلال مؤتمر صحافي مع وزير الاقتصاد الفرنسي رولان ليسكور في برلين (إ.ب.أ)
وزير المالية الألماني لارس كلينغبيل (يسار) خلال مؤتمر صحافي مع وزير الاقتصاد الفرنسي رولان ليسكور في برلين (إ.ب.أ)
TT

الأوروبيون يُعِدُّون «تدابير مضادة» في مواجهة «ابتزاز» ترمب

وزير المالية الألماني لارس كلينغبيل (يسار) خلال مؤتمر صحافي مع وزير الاقتصاد الفرنسي رولان ليسكور في برلين (إ.ب.أ)
وزير المالية الألماني لارس كلينغبيل (يسار) خلال مؤتمر صحافي مع وزير الاقتصاد الفرنسي رولان ليسكور في برلين (إ.ب.أ)

أعلن وزير المالية الألماني، اليوم (الاثنين)، أن الأوروبيين يُعدِّون تدابير مضادة، رداً على ما وصفه بأنه «ابتزاز» الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي هدد بفرض رسوم جمركية إضافية على دول أوروبية تعارض مطالبته بالسيطرة على جزيرة غرينلاند.

وقال لارس كلينغبيل، خلال مؤتمر صحافي مع وزير الاقتصاد الفرنسي رولان ليسكور: «لن نرضخ للابتزاز. أوروبا ستصدر رداً واضحاً وموحداً. نُعدُّ معاً حالياً تدابير مضادة مع شركائنا الأوروبيين» متحدثاً عن تجميد الاتفاق الجمركي الأميركي الأوروبي، وفرض رسوم جمركية على منتجات أميركية مستوردة، ووضع «مجموعة أدوات» أوروبية للرد على «الابتزاز الاقتصادي».

ورأت رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، ووزيرة الخارجية الألمانية السابقة، أنالينا بيربوك، أن الولايات المتحدة تضر نفسها أيضاً بسياسة الرسوم الجمركية التي تتبعها.

وقالت بيربوك -في تصريحات لمحطة «دويتشلاند فونك» الألمانية- إن ما يفعله الرئيس الأميركي دونالد ترمب حالياً يعد أيضاً «بمثابة طلقة في الركبة الاقتصادية للولايات المتحدة نفسها»، مضيفة: «الولايات المتحدة غارقة بشدة في الديون، ولديها مصلحة مطلقة في مواصلة التجارة».

من جانبها، دعت رئيسة الكتلة البرلمانية لحزب الخضر الألماني، كاتارينا دروغه، الاتحاد الأوروبي، لأن يدرس أيضاً وقف واردات الطاقة من الولايات المتحدة، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت دروغه، في تصريحات للقناة الثانية بالتلفزيون الألماني «زد دي إف»: «هذا الاعتماد يمثل خطراً على صعيد السياسة الاقتصادية وسياسة الطاقة».

وكان الاتحاد الأوروبي قد تعهد في صيف العام الماضي، في إطار الاتفاق التجاري مع الولايات المتحدة، بشراء طاقة أميركية بقيمة 750 مليار دولار حتى نهاية فترة ولاية الرئيس دونالد ترمب، ومن بينها الغاز الطبيعي المسال. وأكدت دروغه: «من وجهة نظري ينبغي إعادة النظر في هذا التعهد تحديداً».

وأوضحت دروغه أن ترمب لم يعد يقبل حدود الدول الأخرى، مشيرة في ذلك إلى الهجوم الأميركي على فنزويلا، وإلى إعلانه نيته وضع غرينلاند تحت السيطرة الأميركية.

وأضافت: «بصفتنا الاتحاد الأوروبي، نحن بحاجة الآن إلى وضوح مفاده أننا لن نقبل مثل هذا التصرف من جانب ترمب».

وأكدت الدول الأوروبية الثماني التي هدَّدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية إضافية، بسبب معارضتها طموحاته للاستحواذ على إقليم غرينلاند الدنماركي، وحدةَ موقفها، بينما يدرس الاتحاد الأوروبي ردوداً محتملة.

وخلال زيارته النرويج، حذَّر وزير خارجية الدنمارك لارس لوكه راسموسن من أنَّ النظام العالمي و«مستقبل» حلف شمال الأطلسي على المحك.

وقال: «ليست لدي شكوك في أن هناك دعماً أوروبياً قوياً». وأضاف، في مؤتمر صحافي مع نظيره إسبن بارث إيدي: «لدينا قوة ضاربة... عندما نعرض عضلاتنا بشكل جماعي وتضامني، وهذا بالطبع ما يجب علينا فعله».

وفي بيان مشترك، أكدت بريطانيا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وألمانيا وهولندا والنرويج والسويد، أن «التهديدات بفرض رسوم جمركية تقوض العلاقات عبر الأطلسي، وتنذر بتدهور خطير».

وأضافت: «سنواصل الوقوف صفاً واحداً ومنسقاً في ردنا. ونحن ملتزمون الحفاظ على سيادتنا».

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين: «معاً، نؤكد التزامنا الراسخ بالدفاع عن سيادة غرينلاند ومملكة الدنمارك».

وصعَّد ترمب، السبت، لهجته، عقب إرسال عسكريين أوروبيين إلى الجزيرة خلال الأيام الماضية، في إطار مناورات دنماركية.

وكتب عبر منصته «تروث سوشيال»: «ذهبت الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وهولندا وفنلندا إلى غرينلاند لغاية غير معروفة. (...) هذه الدول التي تمارس هذه اللعبة الخطيرة للغاية، انتهجت مستوى من المخاطرة لا يمكن تقبُّله وغير قابل للاستمرار».

«لا تهديد لأي طرف»

وهدَّد ترمب بفرض رسوم جمركية جديدة على الدول المعنية بالانتشار العسكري إلى حين «التوصل إلى اتفاق على الشراء الكامل والشامل لغرينلاند».

وستدخل هذه الرسوم الإضافية -البالغة 10 في المائة- حيز التنفيذ بدءاً من الأول من فبراير (شباط) المقبل، وقد ترتفع إلى 25 في المائة في الأول من يونيو (حزيران).

وأكدت الدول الثماني، الأحد: «بوصفنا أعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، نحن مصممون على تعزيز أمن القطب الشمالي، وهو مصلحة مشتركة عبر الأطلسي».

وأضافت أن «المناورات الدنماركية المنسَّقة مسبقاً، والتي أُجريت مع حلفائنا، تلبِّي هذه الحاجة، ولا تشكل تهديداً لأي طرف».

وتابعت: «نعبِّر عن تضامننا الكامل مع مملكة الدنمارك وشعب غرينلاند. واستناداً إلى العملية التي بدأت الأسبوع الماضي، نحن مستعدون للدخول في حوار يستند إلى مبادئ السيادة ووحدة الأراضي التي ندافع عنها بقوة».

ومساء الأحد، صرح الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، بأنه بحث مع ترمب «الوضع الأمني» في غرينلاند والمنطقة القطبية الشمالية.

وقال عبر منصة «إكس»: «نواصل جهودنا في هذا الصدد، وأتطلع إلى لقائه في دافوس نهاية الأسبوع»، من دون الخوض في أي تفاصيل بشأن فحوى المكالمة الهاتفية.

«آلية مكافحة الإكراه»

وفي وقت سابق، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني، ضرورة مواجهة تهديدات ترمب.

وقال ماكرون إنه يعتزم «تفعيل آلية الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإكراه»، في حال تنفيذ ترمب تهديداته بفرض رسوم جمركية إضافية.

وتتيح هذه الآلية التي يتطلب تفعيلها غالبية مؤهلة من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي؛ خصوصاً تجميد الوصول إلى أسواق المشتريات العامة الأوروبية، أو منع استثمارات معينة.

وأكدت ميلوني خلال زيارتها سيول أنها تحدثت إلى ترمب لإبلاغه أن تهديداته بالرسوم تمثل «خطأ»، وهي تهديدات وصفها أيضاً وزير الخارجية الهولندي ديفيد فان ويل بأنها «غير مفهومة» و«غير ملائمة» وأشبه بـ«عملية ابتزاز».

واعتبرت نظيرته الآيرلندية هيلين ماكينتي أن هذه التهديدات «غير مقبولة بتاتاً ومؤسفة للغاية».

من جانبه، رد رئيس الوزراء النرويجي، يوناس غار ستور، على سؤال بشأن إمكان اتخاذ تدابير مضادة بعد تهديد ترمب، قائلاً: «كلا، هذا الأمر ليس موضع بحث في الوقت الراهن».

وصرَّحت وزيرة الثقافة البريطانية، ليزا ناندي، في حديث لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «نرى أن هذه الضجة حول الرسوم الجمركية خطأ. نعتقد أنها غير ضرورية إطلاقاً وضارة وغير مجدية».

وأعلن رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، الأحد، أن قادة الاتحاد سيجتمعون «خلال الأيام المقبلة» لتنسيق ردهم. وأفاد مسؤول أوروبي بأن كوستا يدرس عقد القمة في بروكسل، الخميس.

ومنذ عودته إلى السلطة قبل عام، يتحدث ترمب بشكل متكرر عن السيطرة على الجزيرة الشاسعة الواقعة بين أميركا الشمالية وأوروبا، مبرراً ذلك باعتبارات أمن قومي، في ظل التقدم الروسي والصيني في المنطقة القطبية الشمالية.

كذلك، يستخدم ترمب سلاح القيود التجارية على نطاق واسع في العلاقات الدولية، بما في ذلك مع شركاء واشنطن التقليديين.

لكن قراره، السبت، في شأن الرسوم يشكل خطوة غير مسبوقة. فالولايات المتحدة، الركن الأساسي في حلف الأطلسي، تهدد حلفاءها بعقوبات من أجل الاستحواذ على إقليم تابع لأحد الشركاء.


هجوم روسي يخلّف أضراراً في بنية تحتية للطاقة والغاز بأوديسا

مبنى متضرر في أعقاب غارة جوية على أوديسا (أ.ف.ب)
مبنى متضرر في أعقاب غارة جوية على أوديسا (أ.ف.ب)
TT

هجوم روسي يخلّف أضراراً في بنية تحتية للطاقة والغاز بأوديسا

مبنى متضرر في أعقاب غارة جوية على أوديسا (أ.ف.ب)
مبنى متضرر في أعقاب غارة جوية على أوديسا (أ.ف.ب)

قال أوليه كبير، حاكم منطقة ‌أوديسا ‌بجنوب ‌أوكرانيا، ⁠إن ​هجوماً ‌شنته روسيا بطائرات مُسيَّرة خلال الليل ⁠ألحق ‌أضراراً ‍ببنية ‍تحتية ‍للطاقة والغاز، فضلاً عن مرافق سكنية.

وذكر ​في بيان على ⁠تطبيق «تلغرام» أن شخصاً واحداً أصيب في الهجوم.

وبالأمس، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن شخصين قُتلا وأصيب عشرات، ​في هجوم كبير نفذته روسيا بطائرات مُسيَّرة على بلاده خلال الليل، بينما يبحث المفاوضون الأميركيون والأوكرانيون خطة ما بعد الحرب، في أحدث جولة من محادثات السلام.

وقال زيلينسكي إن مناطق سومي وخاركيف ودنيبرو وزابوريجيا وخميلنيتسكي وأوديسا استُهدفت في هجوم أطلقت فيه موسكو أكثر من مائتي مُسيَّرة. وأعلن الجيش عن تسجيل 30 غارة جوية في 15 موقعاً. وصعَّدت موسكو حملتها العسكرية خلال فصل الشتاء من خلال قصف شبكة الطاقة الأوكرانية، بالتزامن مع شنها هجوماً ميدانياً، ‌في ظل الضغوط ‌الأميركية التي تواجهها كييف ‌لإحلال ⁠السلام ​في ‌الحرب المستمرة منذ نحو 4 سنوات.