مودي لتأمين اقتصاد الهند من ضربة الرسوم الأميركية بخفض الضرائب

خبراء يعدونها خطوة في الطريق الصحيح

رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي (رويترز)
رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي (رويترز)
TT

مودي لتأمين اقتصاد الهند من ضربة الرسوم الأميركية بخفض الضرائب

رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي (رويترز)
رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي (رويترز)

يرى خبراء أن مقترح رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي بتخفيف الضرائب المفروضة على السلع الاستهلاكية اليومية، سيخفض الأسعار بمليارات الدولارات سنوياً، ويعزز الطلب في اقتصاد مهدد برسوم جمركية أميركية كبيرة.

وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمضاعفة الرسوم الجمركية على السلع المستوردة من الهند من 25 إلى 50 في المائة، في إجراء لمعاقبة نيودلهي على شراء النفط من روسيا.

وخيّم الإجراء المرتقب على التوقعات بالنسبة لخامس أكبر اقتصاد في العالم، مع تحذير المصدّرين الهنود من تراجع الطلبات، وخسائر كبيرة في الوظائف.

ووصفت نيودلهي الخطوة الأميركية بأنها «غير منصفة وغير مبررة ولا منطقية»، لكنها تسعى بالفعل إلى تأمين نفسها من تداعياتها، إذ تعهّد مودي الأسبوع الماضي «خفض عبء الضرائب بالنسبة للمواطنين العاديين» أثناء خطاب سنوي لإحياء ذكرى استقلال الهند.

ويقول خبراء اقتصاد إن مقترحه خفض ضرائب السلع والخدمات سيخفض أسعار كل شيء بدءاً من السيارات الصغيرة وصولاً إلى المكيّفات الهوائية.

وتفرض الضرائب حالياً بناء على نظام معقّد من أربع فئات، إذ تتراوح معدلاتها من 5 في المائة إلى 28 في المائة.

وبناء على التعديلات التي طرحها مودي، ستنضوي معظم المنتجات في فئتين فقط ليتم فرض ضريبة نسبتها 5 أو 18 في المائة فحسب.

ووصف الزعيم الهندي التغيير بأنه «هدية بمناسبة ديوالي»، في إشارة إلى مهرجان الأضواء الهندوسي عندما ينفق المستهلكون على سلع من الذهب والملابس وصولاً إلى المعدات الكهربائية.

مقترح التوفير

وستعتمد رسوم ترمب الجمركية وتأثيرها على الهنود العاديين على مدى التقدّم الذي يتم تحقيقه باتّجاه التوصل إلى اتفاق للسلام بين روسيا وأوكرانيا، وإن كانت نيودلهي ستضمن العثور على مصادر بديلة للنفط قبل مهلة الرئيس الأميركي المحددة في 27 أغسطس (آب).

منظر عام للمنطقة المالية المركزية في مومباي (رويترز)

لكن الخبراء يشيرون إلى أن إصلاح مودي الضريبي يمكن أن يساعد في زيادة الطلب عبر خفض الضرائب بمبلغ قدره ما بين 13 و17 مليار دولار.

ووصف محللون لدى «خدمات إماكي المالية العالمية» السياسة بأنها «إصلاح مُرحّب به باتّجاه دعم الاستهلاك المحلي».

وقدّروا أن الجزء الأكبر تقريباً من السلع المشمولة حالياً في الفئة الأعلى التي تفرض بموجبها ضرائب نسبتها 28 في المائة، ستخضع إلى ضريبة نسبتها 18 في المائة، بينما ستصبح «كل» الفئة «تقريباً» الخاضعة لضرائب نسبتها 12 في المائة ضمن فئة الـ5 في المائة.

وذكر محللون لدى «موتيلال أوسوال»، وهي شركة خدمات مالية هندية، أن التغييرات ستصب في مصلحة مجموعة واسعة من القطاعات، وتمكّن العائلات من «توفير كثير» من المال.

ويبقى مصير المقترح في نهاية المطاف في أيدي «مجلس الضرائب على السلع والخدمات» GST Council الذي يضم في صفوفه ممثلين عن حكومات الولايات، وسبق أن اعتُبر التوصل إلى توافق بين أعضائه أمراً صعباً في الماضي.

وفي حال إقراره، قد يتسبب الخفض الضريبي بالضغط على خزينة المال العام، بحسب الخبراء.

لكنهم يشيرون إلى أنه سيساعد في تعويض مخاطر التعريفة الجمركية، وتحسين صورة مودي لدى الطبقة الوسطى.

يأتي المقترح قبل الانتخابات المتوقعة في وقت لاحق من هذا العام في ولاية بيهار الكبيرة ذات الأغلبية الهندوسية، التي تعد 130 مليون نسمة، وتحمل أهمية سياسية بالغة بالنسبة لمودي.

وقال خبير الاقتصاد لدى جامعة «أو بي جيندال العالمية» ديبانشو موهان، لوكالة «الصحافة الفرنسية»، إن «السردية الاقتصادية الشائعة الآن هي تلك المتعلقة برسوم ترمب الجمركية البالغة 50 في المائة والانتكاسات التي تشهدها العلاقات الأميركية - الهندية».

وأضاف أن «تعديل الضرائب على السلع والخدمات هو رد قوي من مودي في هذا السياق». وتوجّه مودي بذلك إلى الطبقة الوسطى قائلاً لها: «نحاول ضمان امتلاككم ما يكفي».

لكنه أضاف أيضاً أن الخطوة تشكّل إقراراً رسمياً بأن الاقتصاد الهندي لم يكن مناسباً «للطبقة ذات الدخل المنخفض إلى المتوسط منذ مدة».

محادثات تجارية مع واشنطن

ورغم دعوة خبراء الاقتصاد لإصلاح نظام الضرائب على السلع والخدمات منذ سنوات، جاء إعلان مودي المفاجئ في وقت تدهورت فيه العلاقة بين الولايات المتحدة والهند إلى أدنى مستوياتها منذ عقود.

وتشير تقديرات خبراء الاقتصاد إلى أنه في حال فشل البلدان في التوقيع على اتفاق تجاري، فقد تؤدي رسوم ترمب الجمركية إلى تراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي للهند إلى أقل من 6 في المائة خلال العام المالي الحالي، أي أقل من توقعات المصرف المركزي البالغة 6.5 في المائة.

وسيتضح موقف نيودلهي بشأن واردات النفط الروسية بحلول أواخر سبتمبر (أيلول)، إذ إن التعاقد على معظم شحنات هذا الشهر تم قبل تهديدات ترمب، بحسب شركة الاستخبارات التجارية «كبلر».

وأفاد المحلل لدى «كبلر» سوميت ريتوليا بأنه بينما تبدي شركات التكرير الهندية «اهتماماً زائداً» بالخام الأميركي وخام غرب أفريقيا وأميركا اللاتينية، إلا أن ذلك يعد مؤشراً على «مرونة أكبر، لا على تحول متعمد».

وأضاف: «إلى أن يحدث تحول واضح في السياسة أو تغيير مستدام في اقتصاديات التجارة، تبقى التدفقات الروسية جزءاً أساسياً من سلة الخام الهندية».

ومع اقتراب موعد زيادة الرسوم الجمركية، ما زال وضع المفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة والهند ضبابياً. وتقول نيودلهي إنها ملتزمة بالتوصل إلى اتفاق، لكن تقارير إعلامية هندية تشير إلى أن المفاوضين الأميركيين أجلوا زيارة كانت مقررة أواخر أغسطس إلى العاصمة الهندية.


مقالات ذات صلة

ترمب يفك ارتباط واشنطن بالعالم... والأسواق تستجيب بفرص بديلة

ترمب خلال تسلمه جائزة «بطل الفحم»... حيث وقع أمراً تنفيذياً لشراء الجيش الكهرباء من محطات الفحم (د.ب.أ)

ترمب يفك ارتباط واشنطن بالعالم... والأسواق تستجيب بفرص بديلة

يشهد النظام العالمي الذي كانت واشنطن تقوده في مجالات الاقتصاد والتجارة والأمن تحولات عميقة؛ بفعل سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الاقتصاد ترمب في حديقة البيت الأبيض يُظهر توقيعه على أمر تنفيذي بفرض رسوم جمركية (رويترز)

الكونغرس يتوقع ارتفاع عجز الموازنة الأميركية إلى 1.853 تريليون دولار في 2026

توقع «مكتب الميزانية» في الكونغرس الأميركي، الأربعاء، ​أن يرتفع عجز الموازنة الأميركية في السنة المالية 2026 ليصل إلى 1.853 تريليون دولار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

يعيش الاتحاد الأوروبي لحظة فارقة في تاريخه الاقتصادي، حيث بات القلق من اتساع الفجوة مع الولايات المتحدة والصين يتصدر الأجندة السياسية ببروكسل.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد ميناء تجاري في الهند... وحذفت أميركا الإشارة إلى البقوليات وهي غذاء أساسي في الهند يشمل العدس والحمص (رويترز)

أميركا تعدِّل الاتفاق التجاري مع الهند

عدَّل البيت الأبيض ما وصفها بـ«صحيفة الحقائق» الخاصة بالاتفاق التجاري بين أميركا والهند، لتعديل الصياغة حول السلع الزراعية، مما زاد من حالة الارتباك.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

«المركزي الأوروبي»: الرسوم ترهق النمو والتضخم

قالت مدونة للبنك المركزي الأوروبي، يوم الثلاثاء، إن الرسوم الجمركية الأميركية تُثقل كاهل النمو والتضخم في منطقة اليورو.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )

السعودية تُعزز أمنها الصحي ببحث تصنيع أدوية بلجيكية محلياً

اجتماع وزير الصناعة والثروة المعدنية مع قيادات شركة «Pfizer» البلجيكية (الشرق الأوسط)
اجتماع وزير الصناعة والثروة المعدنية مع قيادات شركة «Pfizer» البلجيكية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تُعزز أمنها الصحي ببحث تصنيع أدوية بلجيكية محلياً

اجتماع وزير الصناعة والثروة المعدنية مع قيادات شركة «Pfizer» البلجيكية (الشرق الأوسط)
اجتماع وزير الصناعة والثروة المعدنية مع قيادات شركة «Pfizer» البلجيكية (الشرق الأوسط)

اجتمع وزير الصناعة والثروة المعدنية، بندر الخريّف، مع الرئيس التنفيذي للأسواق العالمية في شركة «Pfizer»، نيك لاغونوفيتش، وعدد من قياداتها خلال زيارته الرسمية الحالية إلى مملكة بلجيكا، وذلك لمناقشة سبل تعزيز التعاون الصناعي بين الجانبين، واستكشاف فرص توطين صناعة الأدوية واللقاحات في المملكة.

وناقش الاجتماع أوجه التعاون المشترك، وتبادل الخبرات، ونقل التقنيات المتقدمة في تصنيع اللقاحات والأدوية الحيوية إلى المملكة، وتعزيز التكامل في سلاسل الإمداد الدوائية، إضافة إلى تنمية الاستثمارات المشتركة في مشروعات نوعية تدعم مستهدفات الأمن الدوائي بالمملكة.

وزار الخريف وحدات تصنيع شركة «Pfizer» في بروكسل؛ حيث اطّلع على عرض تعريفي حول أعمال الشركة وأبرز استثماراتها ومساراتها التشغيلية في قطاع صناعة الأدوية واللقاحات.

واستعرض مسؤولو المصنع دوره المحوري في إنتاج اللقاحات والأدوية الحيوية على مستوى العالم، مؤكدين اهتمامهم بنقل تقنيات مماثلة إلى المصنع المزمع إنشاؤه في المملكة.

وعلى صعيد متصل، عقد الخريّف اجتماعاً ثنائياً مع رئيس شركة «Agfa HealthCare»، بحث فيه فرص التعاون في مجالات صناعة الأجهزة الطبية والحلول الصناعية المتقدمة.

كما زار المرافق الصناعية للشركة؛ حيث اطّلع على جهودها في تطوير حلول الأجهزة الطبية، وأنظمة إدارة البيانات الصحية الرقمية، وأحدث تقنياتها في مجال الأشعة الطبية، إضافة إلى قدراتها في إنتاج المواد الكيميائية المتخصصة، وأغشية الهيدروجين الأخضر.

وتأتي هذه الاجتماعات والجولات الميدانية ضمن زيارة وزير الصناعة والثروة المعدنية الرسمية إلى بلجيكا، التي تستهدف تعزيز الشراكات الاقتصادية، واستقطاب الاستثمارات النوعية، ونقل التقنيات المتقدمة في الصناعات الدوائية والطبية، بما يتسق مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للصناعة و«رؤية 2030».


مرونة سوق العمل الأميركية تدفع بالعقود الآجلة إلى المنطقة الخضراء

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

مرونة سوق العمل الأميركية تدفع بالعقود الآجلة إلى المنطقة الخضراء

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الخميس؛ إذ أسهم نمو الوظائف القوي وانخفاض معدل البطالة في تهدئة المخاوف الاقتصادية، بينما تنتظر الأسواق بيانات التضخم وأرباح الشركات.

وقلل المتداولون من رهاناتهم على خفض أسعار الفائدة بعد صدور البيانات. ولا يزال من المتوقع خفض واحد على الأقل في يونيو (حزيران) المقبل، لكن احتمالات تثبيت «الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)» أسعار الفائدة ارتفعت إلى نحو 40 في المائة مقابل 24.8 في المائة سابقاً، وفق أداة «فيدووتش».

ويُعدّ تقرير التضخم لمؤشر أسعار المستهلكين لشهر يناير (كانون الثاني) الماضي، المقرر صدوره يوم الجمعة، هو المؤشر الاقتصادي الرئيسي التالي، إلى جانب التقرير الأسبوعي لإعانات البطالة المقرر صدوره لاحقاً.

وأنهت مؤشرات «وول ستريت» جلسة التداول السابقة على انخفاض طفيف نتيجة تراجع توقعات خفض أسعار الفائدة، بينما في الساعة الـ4:58 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» 174 نقطة (+0.35 في المائة)، ومؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 22.75 نقطة (+0.33 في المائة)، ومؤشر «ناسداك 100» بمقدار 67 نقطة (+0.26 في المائة).

واستمرت أرباح الشركات في جذب اهتمام المستثمرين، حيث شملت النتائج البارزة قبل افتتاح السوق شركات مثل «ريستورانت براندز»، و«بيركنستوك»، و«هاوميت إيروسبيس»، و«إكسيلون».

وأثرت التطورات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي سلباً على بعض الشركات؛ إذ سارعت الأسواق إلى معاقبة القطاعات المتوقع أن تواجه منافسة متصاعدة.

وواصلت أسهم شركات البرمجيات انخفاضها يوم الأربعاء بعد انتعاش استمر 3 جلسات، بينما سجلت شركات الوساطة خسائر.

وانخفض سهم «آب لوفين» بنسبة 4.8 في المائة بعد إعلان نتائج الربع الرابع؛ إذ فقدت منصة التسويق نحو ثلث قيمتها في الأسابيع الستة الأولى من العام وسط تصاعد المنافسة. كما تراجع سهم «سيسكو» بنسبة 8 في المائة خلال تداولات ما قبل السوق بعد إعلان الشركة عن هامش ربح إجمالي معدل أقل من التوقعات.

وستترقب الأسواق باهتمام تصريحات رئيسة بنك «دالاس»، لوري لوغان، ومحافظ البنك، ستيفن ميران.

على الصعيد التجاري، قد تمدد الولايات المتحدة والصين هدنة التجارة بينهما لمدة تصل إلى عام، مع توقع لقاء الرئيس دونالد ترمب نظيره الصيني، شي جينبينغ، في بكين مطلع أبريل (نيسان) المقبل، وفق تقرير صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست».

كما أيد مجلس النواب الأميركي بغالبية طفيفة إجراءً يرفض الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب على كندا، حيث صوّت المشرعون لإنهاء حالة الطوارئ الوطنية التي استُخدمت لفرض عقوبات تجارية على البضائع الكندية.

ومن بين الشركات الأخرى التي شهدت تحركات في السوق، شركة «أبلايد ماتيريالز» التي تراجع سهمها بنسبة واحد في المائة بعد إعلان وزارة التجارة الأميركية تسوية بقيمة 252 مليون دولار مع الشركة؛ بعد اتهامها بتصدير معدات تصنيع رقائق إلكترونية إلى الصين بشكل غير قانوني.


تركيا: «المركزي» يرفع توقعاته للتضخم بنهاية العام إلى حدود 21 %

رئيس البنك المركزي التركي فاتح كاراهان خلال عرض التقرير الفصلي حول التضخم (موقع البنك المركزي)
رئيس البنك المركزي التركي فاتح كاراهان خلال عرض التقرير الفصلي حول التضخم (موقع البنك المركزي)
TT

تركيا: «المركزي» يرفع توقعاته للتضخم بنهاية العام إلى حدود 21 %

رئيس البنك المركزي التركي فاتح كاراهان خلال عرض التقرير الفصلي حول التضخم (موقع البنك المركزي)
رئيس البنك المركزي التركي فاتح كاراهان خلال عرض التقرير الفصلي حول التضخم (موقع البنك المركزي)

عدل البنك المركزي التركي توقعاته السابقة للتصخم بنهاية العام الحالي بالزيادة مبقياً على هدفه المرحلي.

وقال رئيس البنك فاتح كاراهان، خلال عرضه تقرير التضخم الأول لعام 2026 الخميس، إنه تم رفع نطاق توقعات التضخم لنهاية العام المحدد سابقاً ما بين 13 و19 في المائة إلى ما بين 15 و21 في المائة.

وأضاف أن تقديراتنا لنهاية عام 2027 تشير إلى أن التضخم سينخفض ​​إلى نطاق يتراوح بين 6 و12 في المائة، وأبقينا على هدفنا المرحلي للتضخم عند 16 و9 في المائة لعامي 2026 و2027 على التوالي، وحددنا هدفنا المرحلي لعام 2028 عند 8 في المائة.

وتابع كاراهان : «نتوقع أن ينخفض ​​التضخم إلى 8 في المائة عام 2028 ثم يستقر عند نحو 5 في المائة على المدى المتوسط».

وذكر أن نتائج السياسة النقدية المتشددة، التي طُبقت في عام 2025، بدأت تظهر، و«نرى أن من المفيد أن الجمود الذي طال أمده في بعض بنود الخدمات، مثل الإيجارات، بدأ يُظهر بوادر انكسار خلال هذه الفترة، وسيكون هذا أحد العناصر الأساسية في عملية خفض التضخم».

عوامل مؤثرة

ولفت كاراهان إلى أن عوامل مثل كارثة زلزال 6 فبراير (شباط) 2023، والعوامل الديمغرافية، وربط الإيجارات بمعدلات التضخم السابقة، تسببت في تباطؤ ملحوظ في عملية خفض التضخم، وأن البيانات المعدلة موسمياً والمؤشرات الرائدة للإيجارات، مثل بيانات نظام الدفع بالتجزئة، تظهر أن الاتجاه العام هو الانخفاض، حيث هناك تباطؤ واضح في معدل التضخم الشهري للإيجارات.

إيجارات المساكن أسهمت في تعزيز عملية خفض التضخم (رويترز)

وأضاف أنه من المتوقع أن يتراوح معدل التضخم في الإيجارات بين 30 و36 في المائة في نهاية العام الحالي، لافتاً إلى أن توقعات التضخم مستمرة في التحسن في مختلف القطاعات مقارنة بالفترات السابقة، وهناك انخفاض في توقعات المشاركين في السوق لمختلف آجال الاستحقاق، ومع ذلك، فإن حقيقة أن التوقعات أعلى من توقعات التضخم تشير إلى أن مخاطر انخفاض التضخم لا تزال قائمة.

وعن ارتفاع التضخم الشهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بنسبة 4.84 في المائة، قال كاراهان: «يمكننا القول إن آثار التضخم المرتبط بالغذاء بارزة، فقد شهد تضخم أسعار الغذاء تقلبات حادة خلال الأشهر الستة الماضية».

أسعار المواد الغذائية لا تزال تشكل أحد عوامل الضغط على التضخم (إ.ب.أ)

وأضاف أنه كان لتحديد الأسعار تبعاً للوقت في يناير، وميل أسعار الخدمات إلى الارتباط بالتضخم السابق، تأثيرٌ واضح، وظهرت انعكاسات تعديلات الأجور والأسعار المُدارة والضرائب.

وأشار إلى أن الاتجاه الرئيسي في يناير كان أعلى مما توقعناه في التقرير السابق، كما نشهد ارتفاعاً في مؤشر اتجاه التضخم، وتشير هذه التطورات إلى ضرورة مواصلة سياستنا النقدية المتشددة بحزم.

السياسة المتشددة

وشدّد كاراهان على أن البنك المركزي سيواصل تطبيق سياسة نقدية متشددة رغم انخفاض أسعار الفائدة، قائلاً: «في ديسمبر (كانون الأول)، خفضنا سعر الفائدة من 39.5 إلى 38 في المائة، وأشارت البيانات الأولية في يناير إلى ارتفاع طفيف في الاتجاه العام، مع زيادة التضخم الشهري بشكل رئيسي في المواد الغذائية».

وأضاف أنه تم خفض سعر الفائدة في يناير إلى 37 في المائة بمعدل طفيف بلغ 100 نقطة أساس، لكننا نؤكد التزامنا الراسخ بسياسة نقدية متشددة خلال الفترة المقبلة.

البنك المركزي التركي يعتزم الاستمرار في السياسة النقدية المتشددة (الموقع الرسمي للبنك)

وأشار رئيس البنك المركزي التركي إلى أن مخاطر النمو العالمي تتجه نحو الانخفاض، حيث حافظت أسعار السلع غير النفطية على اتجاهها التصاعدي رغم التقلبات، وتستمر التقلبات في أسعار الطاقة، وبينما يختلف مسار التضخم بين الدول، ينعكس ذلك في السياسات النقدية، التي تخضع لمراقبة دقيقة في الدول المتقدمة.

وأضاف أنه بينما يُتوقع أن يواصل بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي خفض أسعار الفائدة في عام 2026، إلا أن حجم وتوقيت هذه التخفيضات لا يزالان غير مؤكدين.

وأشار كاراهان إلى أنه على الرغم من الزيادة الطفيفة في عجز الحساب الجاري خلال الربع الثالث من العام الماضي، فإنه ظل متوافقاً مع توقعات الطلب المحلي.

وقال إن نسبة عجز الحساب الجاري إلى الدخل القومي بلغت 1.3 في المائة في الربع الثاني، ونقدر أن هذه النسبة اختتمت العام بأقل بكثير من المتوسطات طويلة الأجل، ونتوقع أن يرتفع عجز الحساب الجاري ارتفاعاً طفيفاً في عام 2026، ولكنه سيستمر في مساره المعتدل.

احتياطيات المركزي

وعن احتياطيات البنك المركزي، قال كاراهان: «مع أننا فرضنا حداً أقصى للنمو بنسبة 2 في المائة لمدة 8 أسابيع على حسابات الودائع الائتمانية الفردية، فقد خفضنا حد نمو القروض الأجنبية إلى 0.1 في المائة، ونلاحظ أن حصة ودائع الليرة التركية قريبة من المتوسطات التاريخية عند 59 في المائة».

ارتفعت الودائع بالليرة التركية إلى مستوى 59 % وهو من المستويات القياسية (د.ب.أ)

وأضاف أنه عند ارتفاع أسعار الذهب، كما حدث مؤخراً، يُلاحظ انخفاض في حصة ودائع الليرة التركية، وقد انخفضت عوائد السندات في جميع آجال الاستحقاق، ونتوقع استمرار هذا الأداء في سوق السندات خلال الأيام المقبلة، كما يستمر التفاؤل بشأن الاحتياطيات.

وتابع أنه بالنظر إلى فترة التقرير السابقة، ارتفع إجمالي الاحتياطيات بمقدار 24 مليار دولار، من 184 مليار دولار إلى 208 مليارات دولار في 6 فبراير الحالي. وارتفع صافي الاحتياطيات، باستثناء عمليات المقايضة، إلى 78 مليار دولار، ومع انخفاض التضخم وتراجع الشكوك بشأنه، نعتقد أن الاتجاه الإيجابي في مؤشرات المخاطر سيستمر.

وذكر كاراهان أن قرارات أسعار الفائدة تنعكس بشكل كبير على تسعير الودائع والقروض، وأنهم اتخذوا خطوات إضافية للحفاظ على نمو الائتمان بما يتماشى مع عملية خفض التضخم، ولتعزيز فاعلية السياسة النقدية، لافتاً إلى أن نسبة ودائع الليرة التركية تدور حول 59 في المائة وهي قريبة من متوسطها التاريخي.