السعودية تعيد صياغة المشهد الرياضي العالمي بـ«النفط الجديد»

المؤتمر الكبير ينطلق في الرياض بمشاركة وزراء وقادة وتنفيذيين

المتحدثون في اليوم الأول في لقطة جماعية (واس)
المتحدثون في اليوم الأول في لقطة جماعية (واس)
TT

السعودية تعيد صياغة المشهد الرياضي العالمي بـ«النفط الجديد»

المتحدثون في اليوم الأول في لقطة جماعية (واس)
المتحدثون في اليوم الأول في لقطة جماعية (واس)

وسط حشد كبير من القادة والتنفيذيين والمؤثرين في القطاع، افتتح مؤتمر الرياضة العالمية الجديدة، أعماله في العاصمة السعودية الرياض بجلسة حوارية بعنوان «العصر القادم للألعاب والرياضات الإلكترونية في المملكة: كيف تعيد المملكة رسم مستقبل الألعاب والرياضات الإلكترونية»، والتي شارك فيها كل من الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل، وزير الرياضة، والأمير فيصل بن بندر بن سلطان، رئيس مجلس إدارة الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية، ووزير السياحة أحمد الخطيب، ووزير الاستثمار المهندس خالد الفالح، ووزير الاتصالات وتقنية المعلومات المهندس عبد الله السواحه.

وقال الأمير عبد العزيز الفيصل، وزير الرياضة، إن «رؤية 2030» هي في الأساس خطة تحويلية للمملكة، وتشمل قطاعات مختلفة، والرياضة قطاع كبير ومهم جداً؛ لأنها تؤثر في حياة الناس اليومية، كما أنها تساهم في قطاعات أخرى، مثل السياحة، والترفيه، وغيرها.

الأمير عبدالعزيز الفيصل (واس)

وأضاف الفيصل: «إذا نظرنا إلى سكان السعودية، نجد أن 63 في المائة منهم تحت الثلاثين عاماً، هذا يعني أن لدينا مجتمعاً شاباً مليئاً بالطاقة، ويريد أن يشارك ويجرب أشياء جديدة. ومن واجبنا أن نتيح لهم الفرص للمشاركة في مختلف أنواع الرياضات وأساليب الحياة، مما يرفع من جودة حياتهم داخل المملكة وفي مدنها».

وأوضح وزير الرياضة أن «السعودية أثبتت قدرتها على استضافة كبرى الفعاليات العالمية خلال السنوات الماضية. ولكن استضافة كأس العالم 2034 سيكون أكبر حدث على الإطلاق». وتابع قائلاً: «العمل جارٍ على تطوير البنية التحتية من ملاعب ومواصلات ومدن ذكية، وربط كرة القدم مع الرياضات الإلكترونية والرياضات الأخرى، للاستفادة من جميع الاستثمارات بعد البطولة».

وختم الفيصل تصريحه بالتأكيد على أن «الطموح يمتد كذلك إلى رفع مستوى السياحة والضيافة، لتلبية متطلبات استضافة كأس العالم 2034، بما يضمن أن تكون التجربة التي تقدمها المملكة للعالم استثنائية وغير مسبوقة».

الفالح خلال حديثه في المؤتمر (واس)

وقال الأمير فيصل بن بندر، رئيس الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية، خلال مشاركته في مؤتمر الرياضة العالمية الجديدة، إن «الألعاب ستكون دائماً في صميم هذه الصناعة، سواء في التطوير أو الرياضات الإلكترونية أو المحتوى، وإذا استطعنا الاستماع إلى هذا المجتمع وجعلهم في قلب استراتيجيتنا، سواء في جانب التقنية أو الاحترافية أو الاستثمار، فسوف نصل دائماً إلى الوجهة الصحيحة؛ حيث يقودنا اللاعبون». وأضاف الأمير فيصل: «في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وحدها، وصل حجم الإيرادات في عام 2024 إلى نحو 6 مليارات دولار، وأكثر من ثلثها جاء من السعودية. نحن نتحدث عن منطقة تضم 22 دولة وأكثر من 250 مليون لاعب يتحدثون لغة واحدة، والسعودية في مركز هذا المشهد.

وأشار إلى أن «الرياض استقبلت 3 ملايين زائر في منتصف الصيف رغم حرارة الطقس، لحضور فعاليات كبرى، مثل كأس العالم للرياضات الإلكترونية، والمؤتمر العالمي الجديد للرياضة، وهي فترة كانت في الماضي تُغلق فيها المطاعم والمتاجر والفنادق، ولكنها الآن تعمل بطاقتها الكاملة، بفضل الألعاب والرياضات الإلكترونية».

وأكد رئيس الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية أنه «بفضل توجيهات ورؤية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وبالتعاون مع شركائنا، أصبح لدينا خوادم محلية؛ حيث زمن الاستجابة في أغلب الألعاب أقل من 40 ملِّي ثانية، وأحياناً أقل من ذلك بكثير، كما أصبح لدينا مجتمع ضخم من اللاعبين يضم أكثر من 10 آلاف لاعب محترف خلال السنوات الخمس الماضية، وحالياً هناك أكثر من 5 آلاف لاعب نشط».

بدوره قال المهندس خالد الفالح، وزير الاستثمار إن «رؤية 2030» ليست فقط اقتصادية، بل أيضاً اجتماعية، وقطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية أصبح من أكبر القطاعات الجديدة في العالم. وأشار الفالح إلى أن المملكة «تعتبر هذا القطاع بمثابة (النفط الجديد)؛ لأنه يعتمد على المورد الأهم وهو رأس المال البشري». وأضاف: «من خلال (صندوق الاستثمارات العامة) نستثمر بشكل ضخم في هذا المجال؛ لأنه يربط بين التكنولوجيا، والتعليم، والسياحة، والابتكار».

بدوره أكد عبد الله السواحه، وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، خلال كلمته في مؤتمر الرياضة العالمية الجديدة، أن المملكة تشهد اليوم بطولات تجمع أكثر من 2000 لاعب يمثلون 200 نادٍ عالمي، مع جوائز تصل قيمتها إلى 17 مليون دولار، مشيراً إلى أن الهدف لا يقتصر على المشاركة فحسب، بل يتجاوز ذلك إلى صناعة المستقبل وتحويل السعودية إلى عاصمة عالمية للألعاب والرياضات الإلكترونية.

وأضاف السواحه أن مجتمع الألعاب بات أحد أكبر القطاعات الاقتصادية والاجتماعية عالمياً؛ إذ يضم أكثر من 3.5 مليار لاعب، موضحاً أنه تحت توجيهات القيادة تم إطلاق استثمارات ضخمة في هذا القطاع الحيوي؛ ما جعل المملكة من أسرع الأسواق نمواً، مستشهداً بنجاحات شركات سعودية رائدة مثل «مجموعة سافي» التي حققت إنجازات قياسية على المستوى الدولي.

من جهته أكد إيف غيليموت، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «يوبيسوفت»، خلال مشاركته في مؤتمر الرياضة العالمية الجديدة، أن «الذكاء الاصطناعي ينقل صناعة الألعاب إلى مرحلة جديدة، عبر عوالم أكثر ذكاءً تستجيب للاعب، وتتيح له تجربة يشعر فيها بأن العالم ملكه». وأضاف أن «بناء التقنية بهذه السرعة هو مفتاح الريادة في السوق»؛ مشيراً إلى أن «مقابلة الناس في هذا القطاع تجعلك أكثر انفتاحاً على ما يحدث في العالم، وتمنحك عقلية مختلفة تماماً عند التفاعل مع ثقافات متنوعة».

من ناحيته، قال رالف رايشرت، الرئيس التنفيذي لمؤسسة كأس العالم للرياضات الإلكترونية، خلال افتتاح المؤتمر، إن «الرياض لا تستضيف كأس العالم للرياضات الإلكترونية فحسب؛ بل ترسم ملامحه وتكشف عن هويته»، في إشارة إلى الدور القيادي الذي باتت تلعبه المملكة في صناعة مستقبل هذا القطاع. وأكدت جمانة حاج أحمد، نائبة الممثل لمكتب «اليونيسف» لمنطقة الخليج، خلال مشاركتها في مؤتمر الرياضة العالمية الجديدة، أن المنظمة تسعى إلى تصميم تجارب مخصصة في التعليم والألعاب مع دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي، وبناء منظومة لريادة الأعمال حول صناعة الألعاب والرياضات الإلكترونية.

وأضافت أن التركيز ينصب على تمكين الشباب وتنمية مهاراتهم لاتخاذ قرارات مهمة في مساراتهم المهنية والاجتماعية، مع ضمان أن تكون تجربتهم في الألعاب والرياضات الإلكترونية آمنة وشاملة وأخلاقية، وذلك عبر مواجهة ظواهر مثل التنمر الإلكتروني، وحماية الخصوصية، ومنع التحرش، إلى جانب وضع معايير واضحة للصناعة والمطورين.

تنفيذيون وقادة ورجال أعمال من بين الحضور (واس)

من جهته، قال ينس هيلغرز، الشريك العام والمؤسس المشارك في «بيتكرافت فنتشرز»، إن شركته تركز على جانبين أساسيين عند اختيار الأسواق المستهدفة، هما الجمهور والموقع الجغرافي، مشيراً إلى أن بعض الألعاب يُطوَّر في مكان محدد، لكنها تحقق نجاحاً عالمياً دون صعوبات.وأوضح أن الحماس يتضاعف تجاه الأسواق التي تضم جمهوراً شاباً لم يخُض تجارب واسعة مع الألعاب بعد، حيث يكبر هذا الجيل مع ألعاب الفيديو بوصفه خياراً رئيسياً للترفيه، وهو ما يمنح فرصة لبناء أسواق جديدة تتمحور حول الجيل المقبل.

وشهد اليوم الأوّل من مؤتمر الرياضة العالمية إعلان مؤسسة كأس العالم للرياضات الإلكترونية عن إطلاق بطولة كأس المنتخبات للرياضات الإلكترونية «أوّل بطولة من نوعها مخصصة لمنافسات منتخبات الرياضات الإلكترونية ضمن مجموعة واسعة من أشهر الألعاب العالمية».

وتُعد هذه البطولة المبتكرة الأكبر في عالم منتخبات الرياضات الإلكترونية، وتقدّم منصة فريدة لنخبة اللاعبين العالميين لرفع راية أوطانهم عالياً وتمثيل طموحات وأحلام الملايين من مواطنيهم في أقوى المنافسات الدولية. وتهدف بطولة كأس المنتخبات للرياضات الإلكترونية إلى ترسيخ مكانة الرياضات الإلكترونية بوصفها رياضة وطنية، وتعزيز شعور الفخر لدى اللاعبين عند تمثيلهم لأوطانهم، كما تقدّم للمشجعين في مختلف أنحاء العالم فرصة لدعم منتخباتهم الوطنية ولاعبيهم المفضّلين.


مقالات ذات صلة

مونديال الرياضات الإلكترونية... من الرياض إلى باريس

رياضة سعودية الرئيس الفرنسي ماكرون مع رالف رايشرت في قصر الإليزيه بباريس (الشرق الأوسط)

مونديال الرياضات الإلكترونية... من الرياض إلى باريس

أعلنت مؤسسة الرياضات الإلكترونية الأربعاء، استضافة العاصمة الفرنسية باريس لبطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
يوميات الشرق صورة ترتبط بلعبة «فورتنايت» تظهر على شاشة هاتف ذكي أمام شعار «أبل» (رويترز)

لعبة «فورتنايت» تعود إلى متاجر التطبيقات في أنحاء العالم

‌أعلنت شركة «إيبيك جيمز»، اليوم الثلاثاء، عودة لعبتها الشهيرة «فورتنايت» إلى متاجر التطبيقات في أنحاء العالم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا ظاهرة الكسوف الغريبة على كوكب «كاراكوزا»

لعبة «سارُس»: تحفة خيال علمي تجمع بين تحدي الأعداء والقصة المؤثرة

متعة بصرية وسمعية متقدمة بدعم كامل للغة العربية.

خلدون غسان سعيد (جدة)
الاقتصاد تنتشر المراهنات الإلكترونية بشكل واسع في جميع أنحاء أفريقيا حيث من المتوقع أن تصل إيرادات الألعاب الإجمالية إلى 13.5 مليار دولار خلال العام الجاري أي أكثر من ضعف مستواها في 2023 (إكس)

شركات أفريقية تحذِّر من استنزاف المراهنات الإلكترونية ميزانيات الأسر

حذَّر قادة كبريات الشركات في أفريقيا، من أن ازدياد انتشار المراهنات الإلكترونية في أفريقيا يؤدي إلى استنزاف ميزانيات الأسر المخصصة عادة لشراء المواد الغذائية.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ (جنوب أفريقيا))
خاص والدة أحد ضحايا هجوم مدرسة كهرمان ماراش جنوب تركيا تبكي على نعشه في أثناء تشييع جنازات الضحايا (إعلام تركي)

خاص تركيا تواجه «العنف المجتمعي» بعد صدمة هجمات المدارس

عاش المجتمع التركي صدمة هائلة ربما فاق تأثيرها بعض الكوارث الطبيعية كالزلازل، عقب هجمات إطلاق نار عشوائي بمدرستين جنبوب البلاد في مشهد أشبه بأفلام هوليوود

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الدوري السعودي: الذهب نصراوي... في ليلة عنوانها «دموع رونالدو»

لحظة تتويج فريق النصر بلقب الدوري السعودي (رويترز)
لحظة تتويج فريق النصر بلقب الدوري السعودي (رويترز)
TT

الدوري السعودي: الذهب نصراوي... في ليلة عنوانها «دموع رونالدو»

لحظة تتويج فريق النصر بلقب الدوري السعودي (رويترز)
لحظة تتويج فريق النصر بلقب الدوري السعودي (رويترز)

قاد الأسطورة البرتغالي كريستيانو رونالدو فريق نادي النصر إلى تحقيق لقب الدوري السعودي للمرة الـ11 في تاريخه، وذلك بعد فوزه على ضمك 4 - 1 في الجولة الـ34 الختامية من البطولة.

وكان النصر بحاجة للفوز على ضمك، من أجل الفوز بلقبه الأول في المسابقة منذ موسم 2018 - 2019، دون انتظار نتيجة الوصيف الهلال الذي فاز على الفيحاء 1 - 0، ليعيد البسمة لجماهيره من جديد، بعدما شعرت بالإحباط من إخفاقه في التتويج ببطولة «دوري أبطال آسيا 2»، إثر خسارته أمام جامبا أوساكا الياباني، في المباراة النهائية للمسابقة القارية، السبت الماضي.

وأصبح هذا هو اللقب الأول لرونالدو في الدوري السعودي، منذ انضمامه لصفوف النصر في ديسمبر (كانون الأول) عام 2022، لينضم لمنتخب بلاده بمعنويات مرتفعة، قبل خوضه منافسات كأس العالم 2026 الشهر المقبل في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

جماهير النصر عاشت أفراحا كبرى في الاول بارك (أ.ف.ب)

وذرف القائد النصراوي الدموع في مشهد ختامي مذهل وسط أهازيج الفرح النصراوية.

وحقّق القادسية فوزاً كبيراً 5 - 1 ‌على ‌مضيفه الاتحاد، حامل اللقب، الذي ‌حسم المركز الخامس ‌المؤهل لملحق دوري أبطال آسيا للنخبة.

وأنهى الأهلي والقادسية الموسم في ‌المركزين الثالث والرابع المؤهلين لدوري أبطال آسيا للنخبة.

أما التعاون فاكتفى بالتأهل لـ«دوري أبطال آسيا 2» بعد خسارته 2 - صفر أمام الحزم.

وانضم ضمك إلى الأخدود والنجمة في الدرجة الثانية، بعد خسارته الكبيرة وفوز الرياض، منافسه المباشر في صراع البقاء، 1 - صفر على الأخدود.

كان النصر البادئ بالتسجيل عن طريق السنغالي ساديو ماني، الذي استثمر كرة من زميله البرتغالي فيليكس من ضربة زاوية ليحولها برأسه نحو الشباك في الدقيقة 34 من شوط المباراة الأول، الذي لم يسفر عن أي أهداف أخرى رغم الهجمات الصفراء المكثفة على مرمى الضيوف.

رونالدو محتفلا باللقب (أ.ف.ب)

وفي الشوط الثاني بدا واضحاً أن البرتغالي خيسوس مدرب النصر لم يكن مطمئناً لنتيجة المباراة ليطالب لاعبيه بمضاعفة النتيجة، وهو ما حدث بالفعل حيث أضاف الفرنسي كومان الهدف الثاني في الدقيقة 52 بعد مجهود شخصي انتهى بتسديدة قوية من خارج منطقة الجزاء سكنت الشباك الحمراء.

ضمك المهدد بالهبوط أدرك بعد الهدف الثاني للنصر خطورة الوضع، وسجّل محاولات لتقليص النتيجة انتهت باحتساب ركلة جزاء بعد لمس المدافع سيماكان للكرة بيده داخل منطقة الجزاء، حيث تولى مورلاي سيلا تنفيذها وسجلها بنجاح عند الدقيقة 58.

ماني افتتح الرباعية النصراوية في شباك ضمك (رويترز)

هذا الهدف أعاد النصر إلى دائرة الخطر، وقاده إلى تكثيف الهجمات نحو المرمى الأحمر، وبعد احتساب ركلة حرة للاعب فيليكس، تولى رونالدو إنهاء المعاناة وسجل هدفاً مثيراً أشعل مدرجات الأول بارك عند الدقيقة 63. كما أضاف القائد المخضرم هدفاً شخصياً ثانياً في المباراة بعد تلقيه عرضية من زميله نواف بوشل ليسددها قوية في الشباك عند الدقيقة 81.


ليلة كرنفالية ومشهد للتاريخ... نصر رونالدو بطلا للدوري السعودي

رونالدو يرفع كأس الدوري السعودي عاليا (رويترز)
رونالدو يرفع كأس الدوري السعودي عاليا (رويترز)
TT

ليلة كرنفالية ومشهد للتاريخ... نصر رونالدو بطلا للدوري السعودي

رونالدو يرفع كأس الدوري السعودي عاليا (رويترز)
رونالدو يرفع كأس الدوري السعودي عاليا (رويترز)

بعد طول انتظار، قاد النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو فريقه النصر لإحراز لقب الدوري السعودي، عقب الفوز على ضيفه ضمك 4-1 في المرحلة الـ 34 والأخيرة الخميس.

وحسم النصر لقبه الاول في الدوري السعودي منذ عام 2019 بفارق نقطتين عن الهلال الوصيف.

وبالنسبة لرونالدو، فإن هذا اللقب يعني أكثر بكثير من مجرد بطولة جديدة تُضاف إلى خزائنه المدججة بالكؤوس مع أندية كبيرة كريال مدريد الإسباني ومانشستر يونايتد الإنجليزي وحتى منتخب البرتغال. فمنذ وصوله إلى الملاعب السعودية، تعرّض قائد النصر لانتقادات متواصلة بسبب فشله في قيادة فريقه إلى إحراز الألقاب الكبرى وعلى رأسها الدوري المحلي.

جماهير النصر عاشت لحظات احتفالية لا تنسى في ملعب الأول بارك (إ.ب.أ)

وزادت الضغوط على رونالدو والنصر قبل أيام فقط، بعدما تلقى النادي ضربة موجعة بخسارته نهائي دوري أبطال آسيا 2 أمام غامبا أوساكا الياباني 0-1، ما جعل التتويج بلقب الدوري السعودي يحمل طابعا خاصا بالنسبة للنجم البرتغالي.

وبدأت المباراة بلعبة شد أعصاب، إذ إن التعادل كان كفيلا بمنح اللقب إلى الهلال الذي كان يخوض في التوقيت نفسه مباراة امام الفيحاء فاز فيها في نهاية المطاف 1-0، ما جعل أي خطأ محتملا حاسما في سباق البطولة.

رونالدو ذرف الدموع فرحا باللقب (أ.ف.ب)

وسيطر التوتر على أداء النصر خلال معظم فترات الشوط الأول، قبل أن يفتتح السنغالي الدولي ساديو ماني التسجيل في الدقيقة 33، مطلقا أفراح الجماهير في مدرجات ملعب «الأول بارك».

وبعد دقائق قليلة، عزز الفرنسي كومان العائد من الإصابة التقدم بهدف ثانٍ رائع بتسديدة بعيدة المدى، بدا وكأنه يقرّب اللقب من النصر بشكل كبير (52).

لكن الإثارة عادت مجددا عندما قلّص ضمك الفارق عبر ركلة جزاء نفذها الغيني مورلاي سيلا بنجاح، ليسود الصمت المدرجات للحظات مع إدراك الجميع أن هدفا آخر قد يغيّر كل شيء.

كومان محتفلا بهدفه في ضمك (تصوير: نايف العتيبي)

وفي الوقت ذاته، كان الهلال الذي يقوده المدرب الإيطالي سيموني إينزاغي متقدما أيضا في مباراته، ما ضاعف الضغط على النصر.

لكن في الدقيقة 62، ارتقى رونالدو إلى حجم المسؤولية مسجلا هدفه فريقه الثالث من ركلة حرة، ما وضع اللقب عمليا في خزائن النصر.

ولم يكتفِ قائد النصر بذلك، إذ عاد في الدقيقة 80 ليضيف هدفه الشخصي الثاني والرابع لفريقه، ورافعا رصيده إلى 973 هدفا في مسيرته.

وبعد المباراة، قال رونالدو لقناة «ثمانية»: «لقد حققت كل شيء في كرة القدم من جوائز فردية، وألقاب مع فرق وأرقام قياسية. لطالما بذلت أفضل ما لديّ لزملائي ولفريقي».

وأضاف: «كل لقب لا يزال أمامي للفوز به هو مجرد مسألة وقت، وسأحققه أيضا».

وبهذا اللقب، يضيف رونالدو الفائز بجائزة الكرة الذهبية خمس مرات لقب دوري جديدا إلى سجله الاستثنائي، بعدما سبق له الفوز بثلاثة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز مع مانشستر يونايتد، ولقبين في الدوري الإسباني مع ريال مدريد، ولقبين في الدوري الإيطالي مع يوفنتوس، قبل أن يضيف الآن لقب الدوري السعودي مع النصر.

كما أنهى النجم البرتغالي بهذا الإنجاز صياما مستمرا منذ عام 2020 من دون الفوز بلقب دوري كبير.

وبعد اتمامه مهمته المحلية، سيكون الآن رونالدو صاحب اكبر عدد من الأهداف الدولية (143) جاهزا لقيادة منتخب بلاده في كأس العالم التي سيشارك بها للمرة السادسة.

فيليكس قدم أداء لافتا في المباراة ولكن دون أن يضع بصمته في الشباك (تصوير: عبدالعزيز النومان)

وإلى جانب النجمة والأخدود الهابطين سابقا، فشل ضمك في الهروب من مصير الهبوط بخسارته هذه، بعدما أنهى الموسم في المركز السادس عشر برصيد 29 نقطة بفارق نقطة عن الرياض الذي حقّق فوزا ثمينا على الأخدود 1-0.

وأنهى الهلال الموسم بالفوز على مضيفه الفيحاء 1-0. لكن على الرغم من تحقيق «الزعيم» للمطلوب وخروجه بنقاط المباراة كاملة من ملعب الفيحاء، إلا أن هذا الفوز لم يكن كافيا لاستعادة اللقب.

وحقق القادسية فوزا ساحقا على الاتحاد 5-1 على ملعب الإنماء بجدة.

وجاءت خماسية القادسية عن طريق مصعب الجوير (1)، والمكسيكي خوليان كينيونيس صاحب الثلاثية «هاتريك» (36، 36، 63)، بينما جاء هدف الاتحاد الوحيد عن طريق المغربي يوسف النصيري (41).

ورفع القادسية رصيده إلى 77 نقطة في المركز الرابع، بينما تجمد رصيد الاتحاد عند 55 نقطة في المركز الخامس ضامنا المشاركة بملحق مسابقة دوري أبطال آسيا للنخبة خلال الموسم المقبل رغم خسارته.


«خليجي 27» في جدة... موعد مع الشغف والإثارة

كأس الخليج على منصة العرض خلال مراسم القرعة في جدة (تصوير: غازي مهدي)
كأس الخليج على منصة العرض خلال مراسم القرعة في جدة (تصوير: غازي مهدي)
TT

«خليجي 27» في جدة... موعد مع الشغف والإثارة

كأس الخليج على منصة العرض خلال مراسم القرعة في جدة (تصوير: غازي مهدي)
كأس الخليج على منصة العرض خلال مراسم القرعة في جدة (تصوير: غازي مهدي)

على امتداد 27 نسخة من بطولة «كأس الخليج العربي»، ظلت العواصم الخليجية الوجهة التقليدية لاستضافة البطولة، ولم تُكسر هذه القاعدة التاريخية إلا في مدينتين فقط، ستكون جدة السعودية ثالثتهما، لتكتب أسماءها في سجلٍ استثنائي خارج إطار العواصم السياسية لدول الخليج.

ففي نسخة عام 2010، كانت عدن أول مدينة غير عاصمة خليجية تحتضن البطولة، عندما استضافت اليمن منافسات «خليجي20»، في حدثٍ عُدّ آنذاك محطة تاريخية للكرة اليمنية والخليجية.

وبعدها بـ13 عاماً، جاءت مدينة البصرة لتعيد المشهد المختلف، بعدما احتضنت نسخة 2023 وسط حضور جماهيري لافت وتنظيم أعاد العراق إلى واجهة البطولات الإقليمية، في إحدى أعلى النسخ زخماً على مستوى الحضور والتفاعل الجماهيري.

أما المحطة الثالثة، فستكون مدينة جدة التي تستضيف بطولة «خليجي27»، لتصبح ثالثة المدن؛ خارج «بروتوكول العواصم»، التي تنال شرف التنظيم، والأولى في السعودية التي تستضيف البطولة خارج العاصمة الرياض.

وتحمل استضافة جدة دلالة خاصة في تاريخ البطولة؛ إذ تمثل الاستضافةَ الخامسة في المملكة بعد نسخ 1972 و1988 و2002 و2014، التي أُقيمت جميعها في الرياض؛ مما يجعل «خليجي27» أول نسخة سعودية تُقام خارج العاصمة.

ويعكس اختيار جدة التحول الكبير في خريطة استضافة الأحداث الرياضية الخليجية، مع تنامي حضور المدن الاقتصادية والسياحية في المشهد الرياضي، إلى جانب الإمكانات التنظيمية والبنية التحتية الحديثة التي تمتلكها المدينة، في ظل استعدادات المملكة لاستضافة بطولات قارية وعالمية كبرى خلال السنوات المقبلة.

وسُحبت الثلاثاء قرعة بطولة «كأس الخليج27»، على مسرح «ميدان الثقافة»، وسط أجواء حملت بُعداً تاريخياً عميقاً ورمزية خليجية كبيرة، في نسخة تبدو مختلفةً حتى قبل انطلاقها، بعدما أصبحت الأولى في تاريخ البطولة التي ستشهد مشاركة 3 منتخبات حجزت مقاعدها في منافسات «كأس العالم 2026» المقرَّرة في يونيو (حزيران) المقبل، هي السعودية وقطر والعراق، في مؤشر جديد على التحوُّل الذي تعيشه كرة القدم الخليجية قارياً ودولياً.

وأسفرت القرعة عن وقوع منتخب السعودية، صاحب الألقاب الخليجية الثلاثة، في المجموعة الأولى إلى جانب العراق المُتوَّج بالبطولة 4 مرات، ومنتخب عُمان بطل نسختَي 2009 و2017، والكويت صاحبة الرقم القياسي في عدد مرات الفوز باللقب بـ10 بطولات.

وفي المجموعة الثانية، جاء منتخب الإمارات، بطل نسختَي 2007 و2013، إلى جانب قطر المُتوَّجة بالبطولة 3 مرات أعوام 1992 و2004 و2014، إضافة إلى البحرين حاملة لقبَي النسختين الأخيرتين 2019 و2024، واليمن.

ومن المقرر أن تستضيف جدة منافسات البطولة خلال الفترة من 23 سبتمبر (أيلول) حتى 6 أكتوبر (تشرين الأول) 2026.