في حبّ الحمير... مزرعةٌ نموذجيّة تغيّر النظرة إلى الحيوان المظلوم

مشروعٌ متكامل في جبل لبنان يحيي السياحة البيئية ويقرّب الأطفال من الطبيعة

في «مزرعة المعاصر للحمير» الاهتمام بالغ بحيوان معذّب ونادر الوجود (الشرق الأوسط)
في «مزرعة المعاصر للحمير» الاهتمام بالغ بحيوان معذّب ونادر الوجود (الشرق الأوسط)
TT

في حبّ الحمير... مزرعةٌ نموذجيّة تغيّر النظرة إلى الحيوان المظلوم

في «مزرعة المعاصر للحمير» الاهتمام بالغ بحيوان معذّب ونادر الوجود (الشرق الأوسط)
في «مزرعة المعاصر للحمير» الاهتمام بالغ بحيوان معذّب ونادر الوجود (الشرق الأوسط)

لا فرحةَ تضاهي فرحةَ «فَيْ» وهو يتنقّل بين رفاقه في المزرعة. يناوله طفلٌ بعض الطعام من هنا، ويحتضنه آخر بحبّ، فيما تقترب سيدة لالتقاط صورة معه. «فَي» حمارٌ صغير وُلد قبل شهر في «مزرعة معاصر الشوف للحمير». يمكن القول إنه موعودٌ بحياةٍ مثالية بمجرّد أنه أبصر النور في هذا المكان. فهُنا لا أحمال ثقيلة ستُلقى على ظهره، ولن تلمس وبرَه الأسود لسعةُ السوط، ولن يهينَه أحدٌ بالقول: «يا حمار».

«فَي» أصغر حمار في المزرعة ولد قبل شهر (إنستغرام)

ينظر شبلي أبو عاصي برِضا إلى الحمير العشرين المصطفّة، بانتظار أطفالٍ يزورون المزرعة ويذهبون في جولة على ظهرها. «وصلنا إلى عدد لا بأس به من الحمير بعد 5 سنوات على افتتاح المكان»، يخبر مؤسِّس المزرعة «الشرق الأوسط». اعتمد أبو عاصي، المتخصص في الهندسة الزراعية وعلوم الحيوان، على المزاوجة للحصول على هذا العدد. يوضح أنه «على عكس ما يظنّ الناس، فإنّ الحمير باتت نادرة الوجود، أما إذا عثرنا عليها، فتكون بمعظمها في حالٍ يُرثى لها لفرط ما تعرّضت له من أحمالٍ ثقيلة وتعنيف». لذلك، فإنّ ركوبها في مزرعة معاصر الشوف يقتصر على الأطفال، خوفاً من أن تحمل أكثر من طاقتها.

شبلي أبو عاصي صاحب المشروع والمتخصص في علوم الحيوان والهندسة الزراعية (الشرق الأوسط)

في ماضٍ قريبٍ، لم تكن الشاشة الإلكترونية تملك فيه حصريّة تسلية الصغار، اختبر أبو عاصي طفولةً نموذجية في قريته القابعة على ارتفاع 1300 متر في جبل لبنان. «كل ما عشتُه طفلاً هنا خلال عطلة نهاية الأسبوع والإجازات الصيفيّة، أردتُ أن يختبره زوّار المزرعة»؛ من تذوّق المتّة مع أعشاب الموسم كالخزامى وإكليل الجبل، مروراً بتكسير الجوز واللوز والصنوبر وتقشيرها، وصولاً إلى ملاعبة الحيوانات وإطعامها، وليس انتهاءً بالجولة على الحمير، نجوم المزرعة من دون منازع. يمكن كذلك قضاء ليلة أو أكثر في المزرعة، فالمكان مجهّز بغرف المنامة التي تستقبل الزوّار صيفاً وشتاءً.

تضمّ المزرعة غرفاً لاستضافة الزوار الراغبين بقضاء ليلة فيها (الشرق الأوسط)

هنا «ياسمينا» تجلس أرضاً محتضنةً أرنباً، فيما يعدو شقيقها «جورج» خلف الإوزّ. يلهوان إلى حين حلول اللحظة المنتظرة. تطلّ «سلطانة» ليتناوب الطفلان على التجوّل عليها، بمواكبةٍ من أحد عمّال المزرعة. «لا خطر إطلاقاً على الأطفال»، يطمئن أبو عاصي مضيفاً أن الحمار بطبيعته حيوان لطيف جداً ويُغدق حناناً وعاطفة على كل من يدنو منه. يذهب إلى حدّ القول إنّ «مجاورة الحمير والاهتمام بها هي بحدّ ذاتها علاج يريح النفوس ويمنحها السعادة».

نادراً ما يقوم الحمار بردّ فعلٍ عنيف، فإذا عوملَ جيداً فمن المستحيل أن يؤذي. يوضح أبو عاصي أنّ الحالات النادرة التي من الممكن أن يرفس أو يعضّ فيها، هي المبالغة في الضرب، أو إذا أصيب بلسعة نحلة أو أفعى، وهذه تكون ردود فعل وليس بقصد الإيذاء.

لا يُسمح سوى للأطفال بركوب الحمير تفادياً لتحميلها أكثر من طاقتها (الشرق الأوسط)

يربّت «جورج» على ظهر «سلطانة» شاكراً إياها على الجولة الجميلة. مَن يرى المشهد يصعب عليه التصديق أنه، وخلال سنواتٍ من الآن، ربما يستخدم الطفل كلمة «حمار» بهدف إهانة أحدٍ ما، على غرار ما يفعل كثيرون حول العالم وبكل اللغات.

«وحدَهم مَن لا يدركون قيمة الحمار يستخدمون اسمَه بهدف التنمّر أو التحقير»، يقول أبو عاصي. وفق خبرة الشاب وما هو مثبت علمياً، فإنّ الحمير ذكية جداً. «هنا، كلما نادينا واحداً منها باسمِه التفتَ إلينا أو اتّجه صوبنا. كما أنها تحفظ الناس بمجرّد رؤيتها مرةً واحدة».

يحفظ الحمار كذلك كل طريقٍ يسلكها، مهما كانت وعرة وشائكة، كما أنه يستشعر المخاطر. «يعتقد الناس أن رفضه سلوك طريقٍ معيّن ينمّ عن غباء أو عناد، لكنهم لا يعرفون أن الأمر نابع من الحذر والحرص على السلامة»، يقول أبو عاصي.

إضافةً إلى الذكاء، يتّسم الحمار بهدوئه وصبره. «مهما حُمّل من أثقال، فإنه لا يتذمّر ويتابع السير، وهذا أيضاً يدفع بالبشر إلى استغبائه والاستخفاف به»، وفق أبو عاصي.

يتّسم الحمار بذكائه ولطفه وقربه من الناس (الشرق الأوسط)

خلال رحلة البحث عن حمير للمزرعة، عاين الشاب حالاتٍ يُرثى لها؛ من تشوّهات بسبب الضرب المبرح، إلى انخساف في الظهر بسبب الأوزان الزائدة التي يُرغم على نقلها لمسافات طويلة. هذا عدا عن الأثر النفسي الذي يتركه التعنيف على الحمار، ما ينعكس عزلةً وعدم رغبة في الاختلاط.

وإذا كانت المزرعة تقدّم نموذجاً في السياحة البيئية والقروية وتتيح أمام زوّارها التخلّص من سموم التكنولوجيا والضجيج والتلوّث على أنواعه، فإنها تقدّم كذلك ملجأً مثالياً بالنسبة إلى حيوانٍ على طريق الانقراض. مثلما نرفّه عن ضيوفنا، كذلك نرفّه عن الحمير وسائر الحيوانات بأن نمنحها مساحات للجري والتعرّض للشمس، إضافةً إلى الاهتمام بطعامها ونظافة مساكنها»، يخبر أبو عاصي.

حليب الحمير مفيد جداً للصحة كما يُصنع منه الصابون المفيد للبشرة (الشرق الأوسط)

في المقابل، لا تبخل الحمير بحليبها على المزرعة. ومن المعروف عن هذا الحليب أنه مفيد جداً للصحة، تحديداً لتحصين المناعة ومحاربة الحساسية، كما يُصنع منه صابون مفيد جداً للبشرة.

عملية صناعة الصابون من حليب الحمير هي جزءٌ من تجربة زوّار المزرعة صغاراً وكباراً. باستطاعتهم كذلك اكتشاف تقنيّة تقطير الخزامى لاستخراج الزيت والماء العطري ذات المنافع الكثيرة. ومن بين الأنشطة التي نقلها شبلي أبو عاصي من زمن طفولته إلى المشروع، تحضير المونة البلديّة، ورحلات قطف الفاكهة على ظهر الحمار، وتناول الغداء ذات المكوّنات الطبيعية العضويّة في الحقل بين الأشجار وفي ظلّ محميّة أرز الشوف.

لا تكتمل التجربة من دون تذوّق الأطباق ذات المكوّنات العضويّة (إنستغرام)

لم يحقق شبلي أبو عاصي حلم الطفولة فحسب بإنشاء هذا المشروع، إنما أكمل ما أسّس والده الدكتور عادل يوم وضع اللُبنة الأولى، طامحاً لتحقيق الاكتفاء الذاتي؛ من خزّان تجميع مياه الأمطار، إلى حديقة المزروعات العضويّة فوق سطح المنزل، والأراضي المزروعة بأشجار الفاكهة، وليس انتهاءً بحيوانات المزرعة. أما الزوّار فيعيشون بدورهم جزءاً من الحلم، لمجرّد إمضاء بعض الوقت وسط حيواناتٍ تُغدق حباً مجانياً وطبيعة صامتة رغم جمالها الصاخب.


مقالات ذات صلة

القطط والربو: علاقة مثار جدل يحسمها العلم

صحتك  بعض المرضى أفادوا بأن التعرض لوبر الحيوانات قد يُحفّز نوبات الربو (رويترز)

القطط والربو: علاقة مثار جدل يحسمها العلم

ينتشر بين الناس كثير من المعتقدات المرتبطة بتربية الحيوانات الأليفة خصوصاً القطط وغالباً ما يُربط ذلك بمخاوف صحية

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
يوميات الشرق موظفون يُطعمون الأفيال قبل نقلها للمشاركة في موكب يقام كجزء من مهرجان سنوي بجنوب الهند (أ.ب)

بين فيلين غاضبين… نهاية مأساوية لسائحة في الهند

تُعدّ التفاعلات المباشرة بين البشر والحيوانات البرية في المواقع السياحية من أبرز عوامل الجذب للزوار، لكنها في الوقت نفسه تنطوي على مخاطر حقيقية.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
يوميات الشرق على ظهر الخيل تبدّل شكل العالم (غيتي)

الخيول غيَّرت التاريخ قبل 1300 عام مما كان يُعتقد

تمتدّ الروابط بين الخيول والبشر إلى ماضٍ سحيق، إذ لعبت هذه الحيوانات دوراً محورياً في انتشار الجنس البشري حول العالم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق تتواصل الجهود الأهلية والرسمية لمواجهة ظاهرة كلاب الشارع (صفحة رئيسة اتحاد جمعيات الرفق بالحيوان في مصر على فيسبوك)

جدل القضاء على الكلاب الشاردة يصل إلى أحياء «راقية» بمصر

عاد جدل القضاء على الكلاب الشاردة إلى الواجهة في مصر بعد أن انتقل هذا الجدل إلى أحياء راقية ومجمعات سكنية مغلقة «كمبوند»

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق امرأة تحمل كلباً في ولاية ويسكونسن الأميركية (رويترز)

ما أفضل الطرق لمساعدة كلبك على العيش لفترة أطول؟

يرغب معظم مُلّاك الكلاب في منح حيواناتهم الأليفة حياة طويلة وصحية إلا أن تحقيق ذلك لا يعتمد على الحب والرعاية اليومية فقط بل يتطلب فهماً أعمق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أمير المصري لـ«الشرق الأوسط»: «القصص» فيلم عالمي بكل المقاييس

الفنان أمير المصري (حسابه على «إنستغرام»)
الفنان أمير المصري (حسابه على «إنستغرام»)
TT

أمير المصري لـ«الشرق الأوسط»: «القصص» فيلم عالمي بكل المقاييس

الفنان أمير المصري (حسابه على «إنستغرام»)
الفنان أمير المصري (حسابه على «إنستغرام»)

قال الفنان أمير المصري إن فيلم «القصص» ليس فيلماً مصرياً فقط، بل فيلم عالمي بكل المقاييس، وعدَّه من أهم الأعمال التي قدَّمها في حياته. وأضاف في حوار مع «الشرق الأوسط» أنَّ الفيلم أبكاه وأضحكه، وأنه شعر بدفء حينما قرأ السيناريو معبِّراً عن انبهاره بالتنظيم الدقيق للتصوير بفضل مخرجه أبو بكر شوقي، الذي عدّه أحد أهم المخرجين بالشرق الأوسط. وتوقَّع المصري أن يحقِّق الفيلم نجاحاً في شباك التذاكر لأنَّ كل مُشاهد سيجد بالفيلم ما يجذبه. وقال النجم إنه يرحِّب بتقديم أعمال بالسينما العربية إلى جانب أعماله العالمية، حيث ينشغل حالياً بتصوير مسلسل مع النجم البريطاني كولين فيرث، كما بدأ تصوير مسلسل «السفاح» في مصر مع المخرج هادي الباجوري.

أمير المصري كما يظهر في مرحلة أخرى من حياة بطل فيلم «القصص» (حسابه على «إنستغرام»)

في فيلم «القصص» الذي انطلقت عروضه بالسينمات، حصل أمير المصري على أول «فرصة حقيقية» بالسينما المصرية بعد تجارب قليلة لم تحقِّق طموحاته: «بالنسبة لي يُعدُّ فيلم (القصص) من أهم الأفلام التي مثلتها في حياتي، فهو عمل اكتملت عناصره من حيث القصة، والإخراج، والتصوير، ومع مخرج وكاتب من أهم المخرجين في الشرق الأوسط. هو فيلم سيبقى في تاريخ السينما، كما أتوقَّع أن يحقِّق نجاحاً في شباك التذاكر، فمَن يحب كرة القدم سيجدها، ومن يحب مشاهدة أفلام عن فترة سابقة سيجذبه الفيلم، ومَن يبحث عن الرومانسية سيجدها في قصة حب بطليه».

وقدَّم أمير بالفيلم شخصية «أحمد» عازف البيانو الذي يرتبط بعلاقة صداقة مع فتاة نمساوية تجمعهما قصة حب عبر مراسلات بريدية. ويقول أمير: «هي شخصية حقيقية لوالد المخرج أبو بكر شوقي، وكان أكبر تحدٍّ أن أمثِّل شخصيته من الستينات للثمانينات، وأراعي حركة جسده وطريقته في الكلام». ويَلفت إلى أنه خضع لتدريبات يومية للعزف على البيانو لمدة شهرين بإشراف الدكتورة أمينة عز الدين، الأستاذة بمعهد الكونسرفتوار، مؤكداً أنَّ حبه للموسيقى الكلاسيكية قد ازداد بعد المقطوعات التي قام بعزفها ضمن مشاهد الفيلم.

المصري مع الممثلة النمساوية فاليري باشنر في كواليس تصوير الفيلم (حسابه على «إنستغرام»)

يرى المصري أنَّ رسالة الفيلم بقدر بساطتها فإنَّها تحمل مضموناً عميقاً، وهو أنَّ «مَن يحلم بشيء عليه أن يتمسَّك بحلمه ويسعى لتحقيقه، وهو ما حدث مع بطل الفيلم الذي كان يحلم بأن يعزف في حفل كبير، ربما لم يحقِّق حلمه بشكل تام، لكنه حقَّق شيئاً آخر أكثر أهمية، كما أنَّ الفيلم يؤكد على قوة ودفء رابطة الأسرة فقد ظلوا معاً، وهذا أهم شيء».

ويحكي أمير المصري عن ظروف التصوير، قائلاً: «كنت منبهراً للغاية بهذا النظام الدقيق في التصوير في ظلِّ وجود ممثلين مصريين ونمساويين، فقد كنا نفاجأ بانتهاء بعض أيام التصوير قبل المواعيد المحددة مسبقاً بنحو ساعتين، لأنَّ المخرج يعرف ما يريده في كل (كادر) و(شوت)، وكنا جميعاً نحب الذهاب لموقع التصوير مبكراً لشدة ارتباطنا بـ(اللوكيشن) واستمتاعنا بالعمل، وقد كان لي شرف العمل مع النجمة الكبيرة نيللي كريم وصديقي كريم قاسم، وبقية فريق العمل الرائع».

لقطة من فيلم «القصص» (حسابه على «إنستغرام»)

ويشير المصري إلى صداقة جمعته والمخرج أبو بكر شوقي: «أنا وأبو بكر صديقان، وقد أحببت فيلميه (يوم الدين) و(هجّان) وحين حدثني عن فيلم (القصص) كنت أصور مسلسلاً باسكوتلندا، فأرسل لي السيناريو، وقد تأثرت به للغاية وبكيت، ثم ضحكت وشعرت بدفء غريب، ولا أظن أنني قرأت سيناريو مصرياً بمثل هذا الجمال. أبو بكر يحب المذاكرة مثلي ويجلس مع الممثلين، ويهتم بكل مشهد وكيف يؤديه الممثل».

يرى المصري أنَّ فيلم «القصص» يمتلك بعداً عالمياً، مؤكداً أن «العمل نال جائزة الجمهور في النمسا، وتُوِّج بجائزة أفضل فيلم في مهرجان قرطاج السينمائي بتونس، وأفضل إخراج في ألمانيا، وشارك بمسابقة مهرجان البحر الأحمر، ولقي اهتماما لافتاً من الجمهور السعودي وضيوف المهرجان، وفي مصر الجمهور يقبل عليه لأنه فيلم صادق يجمع بين قصص كثيرة».

ويؤكد المصري أنَّه لا يوجد فرق بين بيئة العمل العربية والغربية، قائلاً: «فيلم (القصص) أثبت لي أنه لا يوجد فرق سوى في النظام، فهناك أفلام صورتها بالخارج لم تكن الأمور بها منظمة على هذا النحو، الأمر يتوقَّف على حسب أسماء فريق العمل، وفي مصر لا تمييز بين الناس في التصوير، وأهتم بالعمل في الخارج لأنَّ المستوى الفني به دائماً مرتفع، وبالطبع أتطلع للعمل في السينما العربية».

المصري يتوسَّط المخرج أبو بكر شوقي والممثلة النمساوية فاليري باشنر خلال تصوير الفيلم (حسابه على «إنستغرام»)

يجمع أمير المصري ببراعة بين الأعمال الغربية والمصرية، فبعدما تألق في فيلم «Giant» الذي جسَّد فيه شخصية الملاكم اليمني العالمي نسيم حميد، يصوِّر حالياً مسلسل «Berlin Noir» مع نجم الأوسكار البريطاني كولين فيرث ونجوم عالميين، والمستوحى من رواية «Metropolis» للمؤلف فيليب كير التي حقَّقت نجاحاً عالمياً وسيُعرض في 2027 عبر منصة «أبل»، كما بدأ تصوير المسلسل المصري «السفاح» مع المخرج هادي الباجوري، وهو مأخوذ عن قصص حقيقية لكن الشخصية التي يؤديها ليست كذلك، وسيعرَض المسلسل عبر منصة «شاهد».


على ارتفاع 9 أمتار... «ذيل الفيل» يخطف الأضواء في بريطانيا

بعض الأدوار الصغيرة تترك الأثر الأكبر (صفحة بريوني ألبرت في «فيسبوك»)
بعض الأدوار الصغيرة تترك الأثر الأكبر (صفحة بريوني ألبرت في «فيسبوك»)
TT

على ارتفاع 9 أمتار... «ذيل الفيل» يخطف الأضواء في بريطانيا

بعض الأدوار الصغيرة تترك الأثر الأكبر (صفحة بريوني ألبرت في «فيسبوك»)
بعض الأدوار الصغيرة تترك الأثر الأكبر (صفحة بريوني ألبرت في «فيسبوك»)

مع وصول فرقة «تيك ذات» إلى ملعب «اتحاد استيديوم» بمدينة مانشستر البريطانية نهاية هذا الأسبوع لإقامة عرضها، ربما يتوقَّع المرء أن تتركز الأنظار على أعضاء الفرقة: غاري بارلو، ومارك أوين، وهوارد دونالد.

مع ذلك، نجمة أخرى هي التي بدأت تسطع وتستقطب الاهتمام ضمن العرض المسرحي الذي حظي بإشادات واسعة خلال جولة «سيرك تيك ذات 2026». وهذه النجمة هي الراقصة المحترفة بريوني ألبرت التي تتعاون مع الفرقة منذ 17 عاماً.

وأثارت ألبرت اهتمام آلاف المعجبين بعد انتشار مقاطع مصوَّرة لها على نطاق واسع، وهي تؤدّي دور الذيل المتحرك لفيل ميكانيكي عملاق يتحدَّى الجاذبية ضمن العرض.

وخلاله، تُعلَّق الراقصة من قدميها وجذعها على ارتفاع نحو 9 أمتار فوق خشبة المسرح. وقالت لإذاعة «بي بي سي راديو مانشستر»: «إنه ممتع وطريف ومسلٍّ جداً».

وأضافت: «إننا متحمِّسون للوجود في مانشستر، والاستماع إلى تفاعل الجماهير الحماسي خلال الحفلات».

وعن طبيعة الدور غير التقليدي الذي تؤدّيه، أوضحت ألبرت أنَّ بعض الأشخاص تساءلوا عن الحاجة إلى وجود شخص يؤدّي دور ذيل الفيل، بدلاً من الاكتفاء بقطعة بلاستيكية، لكنها قالت: «إنّ ذلك يضفي مزيداً من الإثارة، ويمنح الجمهور شيئاً مميزاً للحديث عنه. وأنا منخرطة في الأمر لأنني لا أرى سبباً لعدم فعل ذلك».

وأكدت بريوني أنَّها خضعت لتدريبات مكثَّفة قبل انطلاق جولة العام الحالي لاستعادة القوة اللازمة لتنفيذ هذا الدور. وقالت: «أدركت سريعاً أنَّ لياقتي البدنية لم تكن بالمستوى الذي تصوّرته، لذا احتجت إلى 3 أشهر خلال مدّة التدريب للتأكد من ألا أبدو حمقاء خلال العرض».

وأضافت: «كنت مدركة جيداً أنني تقدّمت قليلاً في العمر، وهو ما قد يجعل المهمة أكثر صعوبة».

أما عن الزيّ الذي ترتديه على المسرح، فقالت: «يتيح لي التحرُّك بخفّة ورشاقة وانسيابية أكبر مقارنة بآخر مرّة أديت فيها هذا الدور».

وأشارت بريوني، التي تشارك في العرض أيضاً على الأرض، إلى أنَّ ظهور الفيل العملاق يمثل أحد أكثر عناصر العرض إثارةً للمفاجأة، إذ يخرج فجأة من داخل المسرح في مشهد غير متوقَّع بالنسبة إلى الجمهور الذي يشاهد العرض للمرة الأولى. وأوضحت: «الأمر مفاجئ إلى حدٍّ بعيد لأنَّ المُشاهِد لا يتوقَّع حدوثه إذا كانت هذه هي المرة الأولى له».

وفي شرحها لآلية عمل المجسم، قالت: «يجري تثبيتي من الكاحلين بينما يرتفع هذا الفيل المصنوع من الفولاذ في الهواء، ثم أثبِّت نفسي مرة أخرى عند منطقة الخصر».

وأضافت: «أتدلى من خلف الفيل محاولةً تقليد حركة الذيل، لأننا بالطبع أمضينا وقتاً طويلاً في دراسة ذلك بدقة». وتابعت: «نحاول استغلال الجانب الإبداعي من الفكرة، فالفيل ليس حقيقياً بطبيعة الحال، لكننا نسعى إلى إضفاء الحياة على شيء غير حقيقي، وجعله يبدو واقعياً قدر الإمكان».

وأوضحت أنّ عدداً من المؤدّين يتحكَّمون بأرجل الفيل، في حين تتولّى بعض الفتيات تجسيد الأذنين، بينما يحرك آخرون رؤوسهم، كما يخرج الماء من الخرطوم.

وختمت: «الأجواء في هذه الجولة رائعة جداً، ولهذا السبب أعود للمشاركة فيها باستمرار. هناك روح زمالة استثنائية بين الجميع، وهذا يجعلنا نشعر بقدر كبير من التقدير والتميُّز».


أوروبا تشهد موجة حر شديد وفرنسا تعقد اجتماعات طارئة

الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» في باريس حيث تعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)
الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» في باريس حيث تعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)
TT

أوروبا تشهد موجة حر شديد وفرنسا تعقد اجتماعات طارئة

الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» في باريس حيث تعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)
الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» في باريس حيث تعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)

أدت موجة من الحر الشديد تجتاح معظم أنحاء أوروبا إلى عقد اجتماعات طارئة في فرنسا، وإصدار تحذيرات على مستوى البلاد في ألمانيا، وأثرت بالسلب في السياح والمواطنين في إيطاليا، مع اقتراب درجات الحرارة من مستويات قياسية مرتفعة.

ومن المقرر أن يعقد رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو اجتماعاً طارئاً، السبت بعد أن حذرت وكالة الأرصاد الجوية الوطنية (ميتيو فرانس) من أن موجة الحر ستستمر خلال الأسبوع الحالي، ووصفتها بأنها مماثلة للموجات الشديدة التي تعرضت لها البلاد في عامي 2003 و2019. وقال خبراء أرصاد جوية إنه بحلول غد الأحد ستمتد درجات الحرارة التي تتراوح بين 39 و40 درجة مئوية من الجنوب الغربي عبر منطقة باريس إلى بورجوندي، وقد تصل درجات الحرارة إلى 41 درجة مئوية في بعض المناطق.

امرأة تستخدم مروحة في فناء متحف اللوفر في باريس حيث بلغت درجات الحرارة مستويات قاسية (أ.ب)

ومن المتوقع أن تبلغ درجات الحرارة ذروتها، يوم الاثنين، وقد تصل إلى مستويات قياسية تاريخية. وتشهد ألمانيا أيضاً تحذيرات من الحر تشمل معظم أنحاء البلاد؛ إذ اقتربت درجات الحرارة من 38 درجة مئوية. وحذرت دائرة الأرصاد الجوية الألمانية (دي دبليو دي) من أن مزيجاً يجمع بين الحرارة والرطوبة ربما يؤدي إلى هبوب عواصف رعدية قوية.

وبعيداً عن جبال الألب، أحدثت توقعات بوصول درجات الحرارة إلى ما بين 36 و37 درجة مئوية تغييرات على مجريات الحياة اليومية والنشاط السياحي في عدد من البلدات الإيطالية؛ فقد اصطف الزوار تحت أشعة الشمس الحارقة خارج الكولوسيوم، حيث حولت حرارة الصيف في روما جولة مشاهدة المعالم السياحية إلى اختبار للقدرة على التحمل. ولجأ البعض إلى الأماكن الباردة أسفل الآثار شبه المخفية لمعبد كلاوديوس. وفي مدينة بولونيا الشمالية، وهي واحدة من أكثر المدن حرارة في شبه الجزيرة، رش الناس الماء على وجوههم عند نافورة نبتون التي تعود إلى القرن السادس عشر، واحتموا بظلال الأروقة.