«الساعة تدق»... أوروبا تخيّر إيران بين التفاوض و«سناب باك»

طهران تحذر من «العواقب» رغم «التزامها الحل الدبلوماسي»

مسؤول أمني إيراني يرتدي ملابس واقية يتجول في جزء من منشأة تحويل اليورانيوم خارج أصفهان (أ.ب)
مسؤول أمني إيراني يرتدي ملابس واقية يتجول في جزء من منشأة تحويل اليورانيوم خارج أصفهان (أ.ب)
TT

«الساعة تدق»... أوروبا تخيّر إيران بين التفاوض و«سناب باك»

مسؤول أمني إيراني يرتدي ملابس واقية يتجول في جزء من منشأة تحويل اليورانيوم خارج أصفهان (أ.ب)
مسؤول أمني إيراني يرتدي ملابس واقية يتجول في جزء من منشأة تحويل اليورانيوم خارج أصفهان (أ.ب)

قالت ممثلة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، إن اتصال وزراء خارجية دول «الترويكا الأوروبية» مع نظيرهم الإيراني، الجمعة، كان «مهماً»، مؤكدة التزام أوروبا بالتوصُّل إلى حل دبلوماسي لقضية طهران النووية. وذكرت كالاس في حسابها على «إكس» أن استعداد إيران للتواصل مع الولايات المتحدة أمر بالغ الأهمية مع اقتراب الموعد النهائي لتفعيل آلية «سناب باك» الخاصة بإعادة فرض العقوبات على طهران بموجب الاتفاق النووي. وأضافت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي: «يجب على إيران التعاون بشكل كامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وفي وقت سابق، أفاد التلفزيون الإيراني بأن وزير الخارجية عباس عراقجي أجرى اتصالاً هاتفياً مع كالاس ونظرائه من دول «الترويكا الأوروبية»؛ بريطانيا وألمانيا وفرنسا. وأشار التلفزيون الإيراني إلى أنه من المقرر استئناف المحادثات بين طهران والجانب الأوروبي، الثلاثاء المقبل، على مستوى نواب وزراء الخارجية.

من جهته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، في أعقاب محادثات مع نظيريه البريطاني والفرنسي، ومسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، إن أوروبا لا تزال ملتزمة بالدبلوماسية، لكنه أضاف أن الوقت يمر بسرعة في المحادثات النووية مع إيران. وكتب يوهان فاديفول على موقع «إكس»، أن «الوقت قصير للغاية، وعلى إيران الانخراط بشكل جدي لتجنب تفعيل آلية إعادة فرض العقوبات. لقد أوضحنا أننا لن نسمح بانتهاء آلية إعادة فرض العقوبات ما لم يتم التوصُّل إلى اتفاق قابل للتحقق ومستدام». وأضاف أن الأوروبيين أصدروا تعليمات لمسؤولي السياسة بالاجتماع مع نظرائهم الإيرانيين، الأسبوع المقبل.

أرشيفية لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال اجتماع مع سفراء أجانب بطهران في يوليو 2025 (رويترز)

تحذير إيراني

إيرانياً، حذَّر وزير الخارجية عباس عراقجي مما وصفها بـ«العواقب» جراء تفعيل الآلية، مؤكداً «عدم أهلية الدول الأوروبية قانونياً وأخلاقياً للجوء إلى الآلية المذكورة»، وفق وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري».

وقال عراقجي: «إن إيران، كما تتصرف بحزم في الدفاع عن النفس، فإنها لم تتخلَّ قط عن نهج الدبلوماسية، وهي مستعدة لأي حل دبلوماسي يضمن حقوق الشعب الإيراني ومصالحه».

ورداً على نية الأطراف الأوروبية بتمديد القرار 2231 لتوفير مزيد من الوقت للدبلوماسية، قال وزير الخارجية: «هذا القرار ينبغي أن يتخذه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أساساً، وإيران لا تتدخل في هذه العملية».

وتصر إيران، منذ زمن طويل، على أن برنامجها سلمي، وتعتقد الولايات المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية وأطراف أخرى أن إيران كان لديها برنامج نووي عسكري حتى عام 2003.

وفي رسالة أرُسلت في 8 أغسطس (آب)، حذَّرت الدول الأوروبية الثلاث إيران من أنها ستتقدم بآلية «سناب باك» إذا لم يتم التوصُّل إلى «حل مرضٍ» للقضايا النووية، مع تحديد موعد نهائي في 31 أغسطس، أي خلال 9 أيام، مما يقلص فرص التوصُّل إلى اتفاق. وقد زاد الأوروبيون من تشككهم إزاء إيران بعد سنوات من المفاوضات غير الحاسمة.

وتنتهي صلاحية «سناب باك» في أكتوبر (تشرين الأول)، ما يضغط على الأوروبيين لاستخدامها ورقة ضغط على إيران قبل فقدان هذه القدرة.

وتسمح هذه الآلية لأي طرف في الاتفاق بإعلان إيران غير ملتزمة، وإعادة فرض العقوبات. وبعد انتهاء الصلاحية، قد تواجه أي جهود لفرض عقوبات حق النقض من الصين وروسيا في مجلس الأمن، وهما دولتان دعمتا إيران جزئياً في الماضي لكنهما لم تشاركا في الحرب الأخيرة.

وكان سعيد خطيب زاده مساعد وزير الخارجية الإيراني، قد صرَّح، الجمعة، بأن تفعيل «سناب باك» الخاصة بالعقوبات بموجب الاتفاق النووي مع طهران يعني أن أوروبا تهدر آخر ورقة تملكها في المفاوضات حول أزمة الملف النووي الإيراني. وأضاف خطيب زاده، في تصريحات نقلها تلفزيون «العالم» الإيراني، أن الأوروبيين لا يملكون أي حق في تفعيل «سناب باك»، مؤكداً أن طهران تصر على حقها في تخصيب اليورانيوم بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي. وعدّ مساعد وزير الخارجية الإيراني أن ممارسة الضغط على طهران «خطأ استراتيجي قد يدفعها إلى اتخاذ قرارات صعبة».

موظف يُشير بيده خلال مغادرة وفد أوروبي القنصلية الإيرانية عقب محادثات نووية بإسطنبول في 25 يوليو 2025 (إ.ب.أ)

طهران تدين العقوبات

إلى ذلك، أدانت إيران عقوبات فرضتها الحكومة البريطانية. وأصدرت سفارتها في لندن بياناً وصفت فيه العقوبات بـ«غير القانونية والانفرادية» على مؤسسات وأشخاص إيرانيين.

وحسب بيان السفارة، فإن «حكومة بريطانيا استندت إلى مبررات لا أساس لها واتهامات باطلة، لتبرير هذه العقوبات، وهو إجراء يتعارض مع مبادئ القانون الدولي المتعلقة بالعلاقات الودية والتعاون بين الدول، ووفقاً لميثاق الأمم المتحدة، ويُضر فقط بالعلاقات الثنائية ويزيد من حالة عدم الثقة».

مع ذلك، أكدت السفارة «التزام إيران بمبادئ الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، والتعاون البنّاء على المستويات الثنائية والإقليمية والدولية»، وطالبت حكومة بريطانيا «بوقف سياساتها العدائية وأفعالها غير القانونية والمدمرة».

وكانت وزارة الخزانة الأميركية أعلنت أن إدارة الرئيس دونالد ترمب فرضت، الخميس، عقوبات إضافية متعلقة بإيران استهدفت 13 كياناً مقرها هونغ كونغ والصين والإمارات وجزر مارشال، بالإضافة إلى 8 سفن.

وتشمل الإجراءات المواطن اليوناني أنطونيوس مارغاريتيس وشبكته من الشركات والسفن التي قالت وزارة الخزانة إنها ضالعة في نقل صادرات النفط الإيرانية في انتهاك للعقوبات.

وفرضت وزارة الخزانة عقوبات أيضاً على شركة «آريس شيبنغ المحدودة للشحن» في هونغ كونغ وشركة «كومفورد مانجمنت» في جزر مارشال وشركة «هونع كونع هانغشون شيبنع المحدودة» للشحن في هونغ كونغ.

وتشمل ناقلات النفط الخام المستهدَفة بالعقوبات السفينتين «أديلاين جي» و«كونجم» اللتين ترفعان علم بنما، و«لافيت» التي ترفع علم ساو تومي وبرنسيب.


مقالات ذات صلة

البيت الأبيض: لا مفاوضات حالياً مع إيران وكل الخيارات مطروحة

شؤون إقليمية تستمع المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء حديثه إلى الصحافيين في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند يوم 21 أغسطس 2026 (أ.ب)

البيت الأبيض: لا مفاوضات حالياً مع إيران وكل الخيارات مطروحة

قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إن الولايات المتحدة وإيران لا تجريان حالياً أي مفاوضات لإنهاء الحرب في ظل تركيز واشنطن على تكثيف الضغط الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية بزشكيان يستقبل عاصم منير في طهران (الرئاسة الإيرانية)

باكستان ترى «زخماً» لإعادة فتح «هرمز»

قالت باكستان، الخميس، إنها ترى «زخماً» بالجهود الدبلوماسية لإعادة فتح مضيق «هرمز»، لكنها شددت على أن القرار النهائي بشأن استئناف الملاحة يعود إلى طهران وواشنطن.

«الشرق الأوسط» (لندن - إسلام آباد)
شؤون إقليمية صورة نشرها غروسي على منصة «إكس» من لقائه مع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت في واشنطن

غروسي: المفاوضات النووية مع إيران في مأزق

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إن المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني متوقفة حالياً.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن)
شؤون إقليمية الدخان يتصاعد في طهران بعد غارة جوية

6 تداعيات لـ6 أشهر من حرب إيران

بعد ستة أشهر على بدء الولايات المتحدة وإسرائيل شن ضربات على إيران تحولت الحرب التي وصفها الرئيس دونالد ترمب بأنها «نزهة صغيرة» إلى مأزق يلقى رفضاً واسعاً

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس ثيودور روزفلت» تعبر المحيط الهادئ خلال تدريبات في 19 يونيو 2026 (البحرية الأميركية)

حاملة الطائرات «ثيودور روزفلت» إلى الشرق الأوسط لـ7 أشهر

تستعد حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس ثيودور روزفلت» للانتشار في الشرق الأوسط خلال الأسابيع المقبلة لمدة لا تقل عن سبعة أشهر.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن)

تركيا: مطالبة كردية بدور محوري لأوجلان في «نزع السلاح»

مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد بمدينة مرسين جنوب تركيا يوم 27 يونيو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله اوجلان (حساب الحزب على إكس)
مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد بمدينة مرسين جنوب تركيا يوم 27 يونيو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله اوجلان (حساب الحزب على إكس)
TT

تركيا: مطالبة كردية بدور محوري لأوجلان في «نزع السلاح»

مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد بمدينة مرسين جنوب تركيا يوم 27 يونيو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله اوجلان (حساب الحزب على إكس)
مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد بمدينة مرسين جنوب تركيا يوم 27 يونيو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله اوجلان (حساب الحزب على إكس)

طالب حزب مؤيد للأكراد في تركيا بتحديد واضح للدور الذي سيضطلع به زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين، عبد الله أوجلان، في مرحلة نزع أسلحة «الحزب» وتطبيق «القانون الإطاري» لعملية «السلام» التي تطلق عليها أنقرة «عملية تركيا خالية من الإرهاب».

وقال نائب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» عضو الوفد المكلف الاتصالات بين الدولة التركية وأوجلان، المعروف بـ«وفد إيمرالي»، مدحت سانجار، إنهم يتوقعون من أوجلان أن يضطلع بدور في «لجنة نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي»، المنبثقة عن «مجلس الرصد والتقييم والمتابعة» الذي تشكل بموجب قانون «تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي» الذي أقره البرلمان التركي في 10 أغسطس (آب) الحالي، وأن يضطلع بدور «فعال ونشط» في عملية نزع السلاح.

وأضاف: «لكي تُدار هذه العملية، فإنه يجب للسيد أوجلان أولاً أن يضطلع بدور محوري، ويجب أن يكون ذلك بطريقة محددة ومعلنة بوضوح... هذا ضروري لكي تكون هذه العملية الضخمة فعّالة».

مفترق طرق

ووصف القانون، الذي يُعرف بـ«القانون الإطاري» للسلام، الذي نشر بالجريدة الرسمية يوم 18 أغسطس بعد مصادقة الرئيس رجب طيب إردوغان عليه، بأنه «مفترق طرق تاريخي»، وأنه يمثل مرحلة جديدة في عملية السلام، التي قال إنها «تحمل إمكانات هائلة للتغيير بالنسبة إلى تركيا والمنطقة على حد سواء».

سانجار خلال لقاء مع ممثلي الصحف ووسائل الإعلام التركية في أنقرة (إعلام تركي)

ولفت سانجار، خلال لقاء مع ممثلي الصحف ووسائل الإعلام التركية في أنقرة ليل الأربعاء - الخميس، إلى أن «مجلس الرصد والتقييم» عقد أول اجتماعاته في 24 أغسطس الحالي، و«أعلن عن تشكيل 4 لجان تعني بالاندماج والقضايا القانونية ونزع الأسلحة، ولم يحدَّد تشكيل كل لجنة حتى الآن، وليس من المعروف ما إذا كان سيكون أوجلان عضواً في (لجنة نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي)؛ لكننا نتوقع أن يعلَن ذلك بشكل صريح وواضح».

وبشأن مزاعم نقل أوجلان إلى مكان آخر غير سجن «إيمرالي» الذي أمضى فيه نحو 27 سنة حتى الآن، قال سانجار إن «أوجلان لا يزال موجوداً في (إيمرالي)، لكن يجب ترتيب ظروف عمل أوجلان ومعيشته بما يسمح له بأداء الدور الذي اضطلع به في العملية».

وبشأن ما إذا كان أوجلان سيوجه نداء جديداً لـ«حزب العمال الكردستاني» بشأن إلقاء السلاح، قال سانجار إنه «لم يُتخذ أي قرار بعد في هذا الشأن، لكن إذا استدعى الأمر فقد يوجَّه مثل هذا النداء».

لا لقاءات مع قيادات «قنديل»

ونفى سانجار ادعاءات تناقلتها وسائل إعلام ومنصات للتواصل الاجتماعي بشأن لقاءات بين أوجلان وقيادات من «حزب العمال الكردستاني»، داخل «إيمرالي»، قائلاً: «لم يُعقد أي اجتماع من هذا القبيل، وقد أكد ذلك السيد أوجلان شخصياً، كما ورد في بيانات صادرة باسم (العمال الكردستاني)، وهو ما أكده مسؤولون حكوميون أيضاً».

وأدى نشر ما وصفت بأنه «محاضر اجتماعات» بين «وفد إيمرالي» وأوجلان، عقدت في مايو (أيار) الماضي ومطلع أغسطس الحالي، إلى حالة من الغضب والتوتر، ونشر حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، عبر حسابه على «إكس» الثلاثاء، بياناً بخط يد أوجلان، عدّ فيه ما نشر «مؤامرة ضده».

وقال أوجلان إن المنشورات التي صدرت تحت اسم «محاضر اجتماعات» أُعدّت من قبل «جهات تسعى لعرقلة عملية (السلام والمجتمع الديمقراطي)»، التي أوضح أنها وصلت إلى «مرحلة حرجة».

وأضاف أن «محاولات بعض الجهات عرقلة العملية خلال هذه المرحلة التاريخية تُشكل مؤامرة ضدي».

وقبل ذلك بيومين، أصدر حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، في 23 أغسطس، بياناً حذر فيه من تداول نصوص معينة نُسبت إلى أوجلان تحت أسماء مثل «ملاحظات اجتماعات» أو «محاضر اجتماعات»، حوت عباراتٍ مُسيئةٍ بحقّ أفرادٍ، ووصف ذلك بأنه «نشاط خطير يهدف إلى تخريب جهود السيد أوجلان والعملية التي بلغت مرحلةً حاسمة، وهو أمرٌ غير مقبولٍ تحت أيّ ظرفٍ من الظروف».

«بيجاك» ينأى عن «الكردستاني»

في غضون ذلك، أعلن «حزب الحياة الحرة (بيجاك)» الكردستاني، الذي يشار إليه على أنه ذراع «حزب العمال الكردستاني»، أنه لا صلة له بالأخير، وأنه غير معني بدعوة أوجلان إلى نزع الأسلحة، في إطار العملية الجارية بتركيا، وأنه سيواصل نضاله في إيران مع بقاء قياداته في جبل قنديل شمال العراق، خلافاً لما تؤكده أنقرة بشأن شمول العملية الجارية جميع أذرع «العمال الكردستاني» بما فيها «بيجاك».

وأقر المتحدث باسم «الحزب»، ريوار أفدانان، في تصريحات أدلى بها لصحيفة قريبة من «الحزب» ونقلتها وسائل إعلام تركية الخميس، بتقاربهم الآيديولوجي مع «حزب العمال الكردستاني»، لكنه أكّد استقلالهم السياسي والتنظيمي، وأنه لا توجد صلة مباشرة بينهما.

مسلحون من حزب «الحياة الحرة (بيجاك)» الكردستاني في أثناء تدريبات بجبل قنديل في السليمانية شمال العراق خلال فبراير الماضي (رويترز)

وقال إنهم قد ينظرون في عملية مماثلة «إذا ما انطلقت عملية ديمقراطية حقيقية» في إيران، لكنه استدرك بأنهم «مستمرون في نضالنا، ولا يعنينا ما يجري في تركيا، ومستقبل (بيجاك) سيحدَّد وفق التطورات» الجارية في إيران.

وأشار أفدانان إلى أن «القانون الإطاري» الذي أُقر في البرلمان التركي، يشكل خطوة مهمة في التغييرات والتحولات الجارية لكنه لا يزال غير كافٍ، وأنه يشوبه قصور خطير.


البيت الأبيض: لا مفاوضات حالياً مع إيران وكل الخيارات مطروحة

تستمع المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء حديثه إلى الصحافيين في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند يوم 21 أغسطس 2026 (أ.ب)
تستمع المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء حديثه إلى الصحافيين في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند يوم 21 أغسطس 2026 (أ.ب)
TT

البيت الأبيض: لا مفاوضات حالياً مع إيران وكل الخيارات مطروحة

تستمع المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء حديثه إلى الصحافيين في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند يوم 21 أغسطس 2026 (أ.ب)
تستمع المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء حديثه إلى الصحافيين في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند يوم 21 أغسطس 2026 (أ.ب)

قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الخميس، إن الولايات المتحدة وإيران لا تجريان حالياً أي مفاوضات لإنهاء الحرب، في ظل تركيز واشنطن على تكثيف الضغط الاقتصادي على طهران، مشددة على أن جميع الخيارات لا تزال «مطروحة على الطاولة».

وأضافت ليفيت، في تصريحات لبرنامج «فوكس أند فريندز» على شبكة «فوكس نيوز»: «الهدف الأول للرئيس دونالد ترمب هو ضمان ألا تتمكن إيران من امتلاك سلاح نووي، وسيظل كذلك».

وتابعت: «لهذا نفذنا عملية (الغضب الملحمي) لتدمير جيشهم. والآن لدينا عملية (...) لتدمير اقتصادهم».

وقالت ليفيت: «لا توجد أي مفاوضات في الوقت الراهن، وسيستمر هذا الوضع إلى أن يشعر الرئيس بأنهم قد يجلسون إلى طاولة المفاوضات بهدف التوصل إلى نتائج. لم نرَ ذلك بعد».

وأضافت: «بالطبع، لا يزال يحتفظ بجميع الخيارات، كما أن الحصار البحري لا يزال سارياً».

وكان وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، قد حذر، الاثنين، من أن الدول قد تواجه عقوبات ما لم تقطع علاقاتها المالية مع إيران، ضمن حملة أطلق عليها «عملية المنبوذ الاقتصادي»، ووصفها أيضاً بأنها «يوم الإنزال الاقتصادي».

ولم تفرض وزارة الخزانة حتى الآن العقوبات الثانوية التي لوحت بها على الدول والشركات التي تواصل التعامل مع إيران.

ووصل رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى طهران، الخميس، في مسعى لإحياء الحوار الدبلوماسي، بعد تبادل الاتهامات بين الولايات المتحدة وإيران على خلفية تعهد واشنطن بتصعيد الضغوط الاقتصادية، التي عدّها مسؤول إيراني «حرباً اقتصادية شاملة».


6 أشهر من الحرب: أميركا تبحث عن انتصار... وإيران لمخرج من الحصار

أرشيفية لحاملة طائرات أميركية وسرب من المقاتلات في منطقة الخليج (أ.ف.ب)
أرشيفية لحاملة طائرات أميركية وسرب من المقاتلات في منطقة الخليج (أ.ف.ب)
TT

6 أشهر من الحرب: أميركا تبحث عن انتصار... وإيران لمخرج من الحصار

أرشيفية لحاملة طائرات أميركية وسرب من المقاتلات في منطقة الخليج (أ.ف.ب)
أرشيفية لحاملة طائرات أميركية وسرب من المقاتلات في منطقة الخليج (أ.ف.ب)

يعيش الشرق الأوسط على وقع معادلة أكثر تعقيداً مما كانت عليه عند بدء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران قبل ستة أشهر، فيما أطلقت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ما سمته «يوم حساب» اقتصادي لا سابق له منذ الحرب العالمية الثانية، وسط ضغوط متواصلة لإيجاد مخرج دبلوماسي لنزاع لم يؤدِّ بوضوح حتى الآن إلى نصر أميركي أو إلى هزيمة إيرانية.

وأدت الحرب، من جملة أمور كثيرة، إلى تعديل أولويات الضغوط الأميركية، سعياً إلى إرغام النظام الإيراني على الانصياع لمطالب إدارة الرئيس ترمب في ملفات تمتد من مضيق هرمز والبرنامج النووي مروراً بالصواريخ الباليستية والمسيَّرات ووصولاً إلى الجماعات والميليشيات الموالية لإيران في كلٍّ من العراق واليمن ولبنان.

ويعتقد الزميل الرفيع لدى معهد الشرق الأوسط في واشنطن، أليكس فاتانكا، أن المشكلة الأساسية لا تكمن فقط في استمرار القتال، بل في غياب رؤية استراتيجية واضحة لدى الطرفين بشأن ما يريدان تحقيقه وكيفية الوصول إليه. وقال في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «واقع الذهاب إلى حرب كبرى من دون إطار استراتيجي واضح» بدأ الآن «يُلحق ضرراً بإدارة ترمب»، مضيفاً أن إدارة ترمب، بعد ستة أشهر من الصراع، تبدو كأنها «تحاول يومياً معرفة كيفية التنقل» في مسار شديد التعقيد والخطورة.

لافتة تحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بجوار منظومة صواريخ إيرانية في ساحة آزادي بطهران (رويترز)

غير أن هذه الاستراتيجية تواجه معضلة أساسية، طبقاً للمدير المساعد لمشروع التهديدات الحرجة بين معهد «أميركان إنتربرايز إنستيتيوت» ومعهد دراسات الحرب الأميركي نيكولاس كارل، الذي لا يرى حتى الآن مؤشرات إلى استعداد النظام الإيراني للتراجع.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن الحرب «دخلت ما يبدو أنها مرحلة جديدة» تتميز بمحاولة الولايات المتحدة «تطبيق ضغط اقتصادي أكبر حتى من السابق» أملاً في أن يدفع ذلك القادة الإيرانيين إلى تقديم تنازلات والتخلي عن «مطالبهم القصوى» في المفاوضات. ولكنه يضيف أن الإجراءات الأميركية «مؤثرة بالفعل»، وأن الاقتصاد الإيراني «يتخبط» تحت وطأة العقوبات، إلى جانب «مجموعة كاملة من المشكلات الهيكلية» التي يعانيها منذ سنوات.

عامل الوقت

ويوافقه مدير برنامجي الاستراتيجية والأمن القومي لدى مؤسسة «راند» البروفسور رافاييل كوهين، في أن تأثير العقوبات لن يظهر سريعاً، محذراً من أن نجاحها المحتمل يتوقف بدرجة كبيرة على قدرة إدارة ترمب على الإبقاء عليها لفترة طويلة بما يكفي لإحداث تغيير في حسابات القيادة الإيرانية.

ويقول في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن العقوبات «تحتاج إلى بعض الوقت حتى تصبح فعالة»، مضيفاً أن أي تأثير على النظام الإيراني «من المرجح ألا يحدث خلال أيام، أو حتى ربما أسابيع». وبدلاً من ذلك، تحتاج العقوبات إلى «فترات زمنية كبيرة» حتى تصبح مؤلمة بما يكفي لدفع القيادة الإيرانية إلى «تغيير مسار السياسة، إذا حدث ذلك أصلاً».

طائرة تابعة لمشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «بوكسر» خلال عمليات دعم تطبيق الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)

هذه النقطة تضع ما تسميه الإدارة الأميركية «يوم الحساب الاقتصادي» أمام اختبار طويل الأمد. فالعقوبات قد تزيد الضغط على الاقتصاد الإيراني، لكن تحويل هذا الضغط إلى تنازل سياسي ليس أمراً مضموناً.

ويلاحظ كارل أنه «حتى الآن لا يبدو أن الضغط الاقتصادي الذي تفرضه الولايات المتحدة دفع كبار القادة في طهران إلى تغيير موقفهم التفاوضي». غير أن ذلك ربما يتغير مستقبلاً، مضيفاً أن أحد أسباب صعوبة المفاوضات هو أن القيادة الإيرانية الجديدة «تشعر بأنها مُمكّنة ومتعززة»، لأنها «نجت من حرب تقليدية عالية الكثافة مع الولايات المتحدة». وهذا الشعور، حسب تحليله، دفعها إلى إصدار مواقف أكثر تشدداً، ومنها القول إنها ستخرج من الحرب «في وضع استراتيجي أقوى» مع السيطرة على مضيق هرمز.

نقاط اصطدام

وهنا تكمن إحدى كبرى نقاط الاصطدام مع واشنطن، لأن إدارة ترمب رفضت قطعاً السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز بوصفه «خطاً أحمر» غير مستعدة للتنازل عنه. وهذه النتيجة أوصلت المفاوضات إلى «مأزق»، إذ «لا يبدو أن أي طرف مستعد للتنازل عن مطالب الطرف الآخر في الوقت الحالي».

ويستند كوهين إلى السجل «المختلط» للعقوبات الدولية. ففي بعض الحالات، نجحت في تحقيق أهدافها، بينما لم تؤدِّ حتى الجزاءات «الشديدة للغاية»، كما في الحال مع كوريا الشمالية وكوبا، إلى النتائج المرجوة. ويستنتج من ذلك أن السؤال الأساسي لا يتعلق فقط بما إذا كانت العقوبات مؤلمة، وإنما ما إذا كانت إدارة ترمب مستعدة «للاستمرار فيها على المدى الطويل» لمنحها الوقت الكافي حتى تؤثر في حسابات طهران. ويرى أن العقوبات هي «الخيار المفضل» لإدارة ترمب على المدى القصير، مقارنةً باستخدام القوة العسكرية على نطاق أوسع، لأسباب عديدة، منها الاعتقاد بأن الإدارة «لا تشعر بأن الحملة العسكرية أوصلتها إلى المكان الذي أرادت الوصول إليه».

ومن هذا المنظور، تصبح العقوبات محاولة لتحقيق أهداف واشنطن من دون العودة مباشرةً إلى الحرب الواسعة النطاق.

غياب التصور السياسي

يذهب فاتانكا إلى انتقاد ما سماه «غياب التصور السياسي الأوسع» لإدارة ترمب. فلا يتوقع «عودة فورية» إلى الحرب الشاملة، غير أنه لا يستبعد جولات جديدة من القتال خلال الأسابيع والأشهر المقبلة. وفي الوقت نفسه، يرى أن «الباب أمام اتفاق دبلوماسي مؤقت لا يزال مفتوحاً، بما في ذلك احتمال إحياء مذكرة التفاهم» التي جرى التوصل إليها في يونيو (حزيران) الماضي. ويستدرك أن الاتفاق المؤقت لن يكون كافياً وحده، كما أن «اتفاقاً آخر في حد ذاته ليس ضمانة للسلام الدائم»، لأن المطلوب هو «التزام جدي بعملية طويلة الأمد».

ويقترح مساراً يقوم على حوار مفتوح وتدريجي بدلاً من محاولة فرض مطالب قصوى على الطرف الآخر. ويقول إن على واشنطن وطهران «وضع أحلام اليقظة جانباً» والتركيز على ما هو «واقعي» و«مرئي وقابل للتنفيذ».

وهو كان يشير بذلك إلى مطالبة إدارة ترمب بإعلان النظام الإيراني استسلامه، مقابل دعوات إيران إلى خروج الولايات المتحدة من الشرق الأوسط.

ولدان يلهوان على الشاطئ فيما تعبر سفن تجارية بمضيق هرمز عند بندر عباس في إيران (أ.ب)

ويرى فاتانكا أن نقطة البداية الأكثر واقعية هي مضيق هرمز، الذي يمثل مصلحة مشتركة للطرفين، وإن اختلفت الأسباب. وبعد حل أزمة المضيق، يأتي الملف النووي، ثم قضايا أخرى يمكن التعامل معها وفق ترتيب الأولويات.

أما تغيير النظام بالقوة، فيتطلب استعداداً لعملية عسكرية واحتلال طويل الأمد لا يبدو أن الولايات المتحدة مستعدة له، ملاحظاً أن هناك «مقاومة مؤسسية للحرب» داخل وزارتي الحرب «البنتاغون» والخارجية ومؤسسات الأمن والسياسة الخارجية الأميركية.

ويعود كارل إلى التأكيد على أن المطالب الإيرانية «بالتأكيد غير واقعية». فهي لا تتعلق فقط بمضيق هرمز، وإنما تشمل أيضاً انسحاب القوات الأميركية من مواقع عسكرية حول الخليج، ورفع العقوبات، وتقديم مجموعة واسعة من التنازلات التي لم تكن أي إدارة أميركية سابقة مستعدة بجدية لتقديمها. أما الأهداف الأميركية، فيراها أكثر ارتباطاً بالمصالح الأمنية التقليدية لواشنطن. ويقول إنه «لا ينبغي أن يكون مقبولاً لأي شخص أن ينتهك طرف مارق مثل إيران القانون البحري الدولي بشكل صارخ» وأن يفرض مثل هذه الادعاءات بشأن دوره في مضيق هرمز.

وحتى الاتفاق النووي أصبح أكثر صعوبة من السابق، لكنه يرى أن الدفاع عن «حرية الملاحة وحرية التجارة» عبر هذا الممر الدولي «يجب أن يبقى أولوية».

«انزلاق» إلى الحرب

لكن الخطر الذي يُقلق كوهين أكثر لا يتعلق فقط بالتأثير الاقتصادي أو أسعار الطاقة، وإنما بسهولة تحول المواجهة الاقتصادية إلى صراع عسكري مفتوح. ويقول إن «الأمر لا يحتاج إلى الكثير للعودة إلى أعمال عدائية شاملة». فحادث واحد أو «رد فعل متسرع» يمكن أن يؤدي إلى تصعيد سريع. ويضرب مثالاً على ذلك باحتمال أن يقرر طرف ما إطلاق النار على سفينة حربية أو مهاجمة قاعدة أميركية.

ولهذا يلخص رافي الخطر في عبارة واضحة: من السهل جداً أن تنتقل المواجهة «من يوم الحساب الاقتصادي إلى شيء أكثر حركية وعسكرية، من دون الحاجة إلى قدر كبير من الخيال».

ويوافقه كارل الذي لا يرى أن خطر اندلاع حرب جديدة قد اختفى، بل هو «احتمال لا يزال كبيراً»، محذراً من أن الإدارة الأميركية قد تقرر، في مرحلة ما بعد الانتخابات النصفية، استئناف الضربات ضد إيران.

إيراني يمر أمام صورة للمرشد مجتبى خامنئي في طهران غداة توقيع اتفاق إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة (إ.ب.أ)

لكن السيناريو الذي يُقلقه أكثر هو أن تكون إيران هي التي تبدأ الجولة المقبلة.

في الوقت نفسه، لا تزال هناك قناة للتفاوض، وهو ما يثير سؤالاً حول ما إذا كانت العقوبات تهدف فعلاً إلى تغيير سلوك إيران أم إلى إجبارها على العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط أميركية أفضل.

وفي هذه المرحلة، يبدو أن مستقبل المواجهة سيتحدد بثلاثة عوامل مترابطة: قدرة العقوبات على إحداث ألم اقتصادي كافٍ، واستعداد واشنطن وطهران لتحمل مواجهة طويلة، وقدرة الطرفين على منع حادث محدود من التحول إلى حرب جديدة.