بين مطالب متكررة من بغداد بسحب القوات التركية من شمال العراق وإصرار أنقرة على بقاء هذه القوات، التي تصر على أن غرضها التدريب، قررت الحكومة العراقية نقل المعركة إلى مجلس الأمن الدولي.
ونقل بيان رسمي عن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي قوله أمس إن رئيس الوزراء «وجه الخارجية العراقية بتقديم شكوى رسمية حول التوغل التركي (...) والطلب من مجلس الأمن الدولي تحمل مسؤولياته».
كما تضمن التوجيه، حسب وكالة الصحافة الفرنسية، مطالبة المجلس بـ«العمل على حماية العراق وأمنه وسيادته وسلامة ووحدة أراضيه التي انتهكتها القوات التركية، وأن يأمر تركيا بسحب قواتها فورا»، في إشارة إلى مئات الجنود والدبابات الذين نشرتهم تركيا الأسبوع الماضي في بعشيقة قرب مدينة الموصل، شمال العراق.
كما طالب العبادي بأن «يضمن مجلس الأمن بكافة الوسائل المتاحة الانسحاب الفوري غير المشروط إلى الحدود الدولية المعترف بها بين البلدين». وشدد البيان على تبني مجلس الأمن الجهود من أجل «عدم تكرار تلك التصرفات الأحادية التي تضر بالعلاقات الدولية وتعرض الأمن الإقليمي إلى مخاطر كبيرة».
وجاءت خطوة العبادي إثر تأكيد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أمس أن تركيا لن تسحب قواتها من شمال العراق. وقال إردوغان في مؤتمر صحافي بثته على الهواء هيئة الإذاعة والتلفزيون التركية، إن القوات الموجودة في العراق ليست قوات قتالية، وإنها أرسلت لحماية الجنود الذين يقومون بتدريب القوات العراقية والكردية، مؤكدا أن تركيا «عازمة» على مواصلة التدريب.
وكرر إردوغان بذلك ما كان قد أعلنه أول من أمس بقوله إن «عدد الجنود سيرفع أو يخفض تبعا لعدد البيشمركة الذين يتم تدريبهم»، مؤكدا أن «أي انسحاب غير وارد». وأضاف إردوغان أن الانتشار التركي سيكون محور اجتماع بين تركيا والولايات المتحدة وإقليم كردستان العراق. وقد تحدث رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو هاتفيا، أول من أمس، أيضا مع نائب الرئيس الأميركي جون بايدن، كما ذكر مكتبه.
وكان وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو أبدى تساهلا أكبر حول هذا الملف، معلنا أن «من واجبنا أن نأخذ في الاعتبار مخاوف الحكومة العراقية». وقال جاوش أوغلو خلال مقابلة مع شبكة «إن تي في» التركية الإخبارية، إن «هذا المعسكر (بعشيقة) يقع في منطقة قريبة جدا من المنطقة التي يسيطر عليها تنظيم داعش». ونقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية قوله: «منذ بدأنا المعركة ضد تنظيم داعش، تزايد التهديد ضد تركيا وضد قواتنا في الميدان. ومن واجب الجمهورية التركية تأمين سلامة قواتنا».
إلى ذلك، أكد سعد الحديثي، المتحدث الإعلامي باسم مكتب رئيس الوزراء العراقي، أن «الموقف الوطني والسياسي العراقي المعبر عنه من قبل الرئاسات الثلاث ومجلس الوزراء والنواب وبمساندة المرجعيات الدينية موحد حيال دخول القوات التركية إلى العراق دون موافقة الحكومة». وقال الحديثي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «الوفد التركي الذي أجرى لقاءات مع كبار المسؤولين وفي مقدمتهم رئيس الوزراء استمع إلى رسالة موحدة من قبل الجميع بشأن ضرورة انسحاب القوات التركية التي توغلت مؤخرا داخل الأراضي العراقية دون علم الحكومة، وهو ما يعد خرقا للسيادة»، مبينا أن «الوفد التركي أعلن من جانبه احترام تركيا للسيادة العراقية وكذلك دعم العراق في حربه ضد الإرهاب، غير أن العراق أكد من جانبه أن ترجمة ذلك إنما تتمثل في انسحاب هذه القوات كخطوة أولى لكي نبدأ حوارا متكافئا مع تركيا يقوم على أساس المصلحة المشتركة بين البلدين واحترام كل طرف لسيادة الآخر».
وأوضح الحديثي أن «العراق سواء عبر المباحثات التي أجراها مع الوفد التركي أو من خلال الرسائل التي أرسلت إلى تركيا سواء عن طريق السفير التركي أو الخارجية أكد على مسألة واحدة وهي الانسحاب أولا، لأن القوة التي دخلت الأراضي العراقية إنما دخلت من دون علم الحكومة وهو أمر لا يمكن التغاضي عنه أو التهاون فيه». وأضاف أن «تركيا شعرت أن هناك رسالة عراقية موحدة تحمل خطابا وطنيا وسياسيا موحدا سوف ينعكس بالتأكيد على طبيعة المباحثات التي ستجريها الحكومة، وهي مسلحة بكل هذا الدعم والتأييد، وهي إشارة إلى تركيا بشأن كون السيادة العراقية خطا أحمر لجميع العراقيين».
على صعيد متصل، دعا ممثل المرجعية الدينية في كربلاء أحمد الصافي جميع الدول إلى احترام سيادة العراق وعدم إرسال جنودها إلى أراضيه دون اتفاق واضح مع الحكومة. وقال الصافي خلال خطبة الجمعة في كربلاء، التي تمثل رأي المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني، إن «هناك قوانين ومواثيق دولية تنظم العلاقة بين الدول، واحترام سيادة كل دولة هو من أوضح ما تنص عليه القوانين والمواثيق الدولية». وأضاف الصافي أن «أي دولة ليس لها الحق في إرسال جنودها إلى أراضي دولة أخرى بذريعة مساندتها في محاربة الإرهاب ما لم يتم الاتفاق على ذلك معها بشكل واضح وصريح»، داعيًا دول جوار العراق وجميع الدول إلى «احترام سيادة العراق والامتناع عن إرسال جنود دون اتفاق مع الحكومة». وحمّل الصافي، الحكومة «مسؤولية حماية سيادة العراق»، مطالبًا إياها «بعدم التسامح مع أي طرف يتجاوز على سيادة العراق».
من ناحية ثانية، وفيما هدد زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر بالتدخل في حال لم تنسحب القوات التركية، فقد دعا وزير الدفاع خالد العبيدي تركيا إلى سحب قواتها بشكل كامل وفوري والحفاظ على سيادة العراق. وقال المكتب الإعلامي لوزير الدفاع خالد العبيدي في بيان له، إن وزير الدفاع خالد «شدد خلال اللقاء مع الوفد التركي على ضرورة أن تبادر الحكومة التركية بموقف إيجابي يُراعي قواعد القانون الدولي العام ومبادئ حسن الجوار بين البلدين والعلاقات التاريخية بين شعبيهما، مؤكدًا على ضرورة سحب القوات التركية الكامل والفوري والحفاظ على سيادة العراق».
بدوره، هدد الصدر بالتدخل إذا لم تتصد أي جهة للوجود التركي على أرض العراق. وقال الصدر خلال خطبة صلاة جمعة مسجد الكوفة إن «الجميع يعلم أننا قاتلنا الاحتلال الأميركي وحلفاءه وما زلنا نقاتل والكثير كان يقف مشاهدًا لما يحدث».
في سياق متصل، أكد عضو البرلمان العراقي عن ائتلاف دولة القانون، جاسم محمد جعفر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك أهدافا بعيدة تقف خلف التدخل التركي المسلح في الأراضي العراقية من جهة الموصل، تتمثل في عزل الحشد الشعبي (الميليشيات الشيعية) عن المشاركة في عملية تحرير الموصل، وهو اتفاق سياسي بين أسامة النجيفي والأتراك».
9:11 دقيقه
أنقرة ترفض سحب قواتها من شمال العراق.. وبغداد تتوجه إلى مجلس الأمن
https://aawsat.com/home/article/517771/%D8%A3%D9%86%D9%82%D8%B1%D8%A9-%D8%AA%D8%B1%D9%81%D8%B6-%D8%B3%D8%AD%D8%A8-%D9%82%D9%88%D8%A7%D8%AA%D9%87%D8%A7-%D9%85%D9%86-%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D9%88%D8%A8%D8%BA%D8%AF%D8%A7%D8%AF-%D8%AA%D8%AA%D9%88%D8%AC%D9%87-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86
أنقرة ترفض سحب قواتها من شمال العراق.. وبغداد تتوجه إلى مجلس الأمن
العبادي وجه الخارجية بتقديم شكوى.. وإردوغان يؤكد أن بلاده ستواصل مهمتها «التدريبية»
- بغداد: حمزة مصطفى
- بغداد: حمزة مصطفى
أنقرة ترفض سحب قواتها من شمال العراق.. وبغداد تتوجه إلى مجلس الأمن
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






