«الفيدرالي» يستعد لإعادة ضبط استراتيجيته في «جاكسون هول»

مع التركيز على التضخم وسوق العمل

جيروم باول ورئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك جون ويليامز قبل مؤتمر السياسة النقدية في جاكسون هول، 22 أغسطس 2019 (رويترز)
جيروم باول ورئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك جون ويليامز قبل مؤتمر السياسة النقدية في جاكسون هول، 22 أغسطس 2019 (رويترز)
TT

«الفيدرالي» يستعد لإعادة ضبط استراتيجيته في «جاكسون هول»

جيروم باول ورئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك جون ويليامز قبل مؤتمر السياسة النقدية في جاكسون هول، 22 أغسطس 2019 (رويترز)
جيروم باول ورئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك جون ويليامز قبل مؤتمر السياسة النقدية في جاكسون هول، 22 أغسطس 2019 (رويترز)

سيشهد توجّه «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي نحو التركيز على سوق العمل في 2020 إعادة ضبط يوم الجمعة، عندما يُتوقع أن يعلن رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، عن إطار عمل جديد للبنك المركزي يأخذ في الاعتبار نصف العقد الأخير الذي شهد ارتفاعاً حاداً في التضخم، وتوفر الوظائف بشكل واسع، وانتشار حالة من عدم اليقين.

وقد لا تلغي الوثيقة الجديدة تماماً اللغة التي تم اعتمادها عندما تعهد «الاحتياطي الفيدرالي» في خضم الجائحة وحركة العدالة الاجتماعية المتنامية بعدم تعطيل مكاسب سوق العمل لمجرد تهديد التضخم، في محاولة لتحقيق مستويات «واسعة وشاملة» من التوظيف، وفق «رويترز».

جيروم باول ومحافظ بنك إنجلترا أندرو بايلي ومحافظ بنك كندا تيف ماكليم في جاكسون هول 23 أغسطس 2024 (رويترز)

التركيز على استقرار التضخم

لكن باول أشار إلى أن إعادة المعايرة قادمة، وربما تؤكد على استقرار التضخم كأساس لتحقيق أفضل نتائج لسوق العمل، مع تخصيص بعض السياسات لفترات ضعف الاقتصاد بشكل غير طبيعي أو انخفاض التضخم بشكل غير عادي، كما حدث في العقد السابق للجائحة.

في تلك السنوات، عندما أجرى «الاحتياطي الفيدرالي» سلسلة من جولات الاستماع المجتمعية، كان الموظفون يطرحون أسئلة حول التضخم، وكان رد فعل الناس يبدو وكأنهم ينظرون إلى شخص غريب برأسين. لم يكن الموضوع ذا أهمية، مقارنة بالاهتمام الأكبر بالوظائف والنمو، بحسب إلين ميد، أستاذة جامعة ديوك، التي ساعدت في تنظيم مراجعة إطار 2020 مستشارة رفيعة في «الاحتياطي الفيدرالي». وأضافت: «العالم يبدو مختلفاً اليوم».

الوثيقة الجديدة واستبدال لغة 2020

وقد أقر باول بالفعل بأن اللغة المعتمدة في 2020 أصبحت قديمة بعد ارتفاع التضخم خلال جائحة «كوفيد-19»، ومن المرجح استبدالها. ومن المتوقع أن يعرض الوثيقة الاستراتيجية الجديدة عند مخاطبته مؤتمر أبحاث «الاحتياطي الفيدرالي» السنوي يوم الجمعة.

وأظهرت محاضر اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» في 29-30 يوليو (تموز)، التي صدرت الأربعاء، أن اللجنة اقتربت من الانتهاء من تعديل بيان المبادئ، مؤكدةً أن الوثيقة «ستُصمم لتكون قوية في مواجهة نطاق واسع من الظروف الاقتصادية».

جيروم باول يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة في واشنطن 30 يوليو 2025 (أ.ب)

الانتقادات للنهج الحالي وتعقيداته

وقد تعرض النهج الحالي لانتقادات بسبب التعقيدات التي أدخلها، والتي ربما أبطأت استجابة «الاحتياطي الفيدرالي» للتضخم الناشئ في 2021 وجعلته غير ذي صلة بكيفية تطور الاقتصاد أثناء الجائحة.

والكثير مما تم تقديمه في 2020، وخاصة الوعد المثير للجدل بالسماح بفترات تضخم مرتفعة لتعويض انخفاض التضخم حتى يصل متوسطه إلى 2 في المائة مع مرور الوقت، نشأ من تجربة «الاحتياطي الفيدرالي» في رفع أسعار الفائدة من مستويات قريبة من الصفر بعد الركود 2007-2009.

وقال ريتشارد كلاريدا، نائب رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» السابق، إن هذا النهج قد يظل مناسباً خلال فترات ضعف اقتصادي طويلة، لكنه أشار إلى أن النهج في الأوقات العادية قد يعود إلى استهداف التضخم المباشر الذي اعتمده «الاحتياطي» سابقاً. وأضاف كلاريدا: «القراءة الحرفية لبيان 2020 تعمل بشكل جيد ضمن البيئة التي كان (الاحتياطي الفيدرالي) يعمل فيها طوال عقد من الزمن، مع تضخم أقل من الهدف وركود هيكلي». لكنه أشار إلى أن «2025 ليست 2020، ولدينا الآن مساحة أكبر لممارسة السياسة النقدية».

ويبلغ معدل «الاحتياطي الفيدرالي» الحالي بين 4.25 و4.50 في المائة، وكان أعلى بنسبة كاملة في العام الماضي، بما يتماشى مع مستويات العقود السابقة، حيث لم يتجاوز 2.5 في المائة بين مارس (آذار) 2008 وسبتمبر (أيلول) 2022.

إعادة التفكير في التوازن بين التضخم وسوق العمل

التحدي أمام باول و«الاحتياطي الفيدرالي» الآن هو تجنب الانطباع بأنهم يتخلون عن سوق العمل لصالح نهج يركز على التضخم أولاً.

وتعافى سوق العمل ببطء بعد أزمة 2007-2009، لكن معدل البطالة انخفض في النهاية إلى ما دون المستوى الذي يعتبره مسؤولو «الاحتياطي» متوافقاً مع استقرار التضخم. ومع ذلك، بقي التضخم منخفضاً، مما أثار تحولاً في التفكير: لم يعد من الضروري اعتبار معدل البطالة المنخفض علامة حتمية على التضخم المستقبلي، بل يمكن أن تستمر مكاسب الوظائف حتى تظهر علامات واضحة على ارتفاع الأسعار.

دونالد ترمب يزور مشروع تجديد مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» مع رئيسه جيروم باول 24 يوليو 2025 (د.ب.أ)

استراتيجيات باول الجديدة وسوق العمل

وعندما طرحت الجائحة ملايين الأشخاص خارج سوق العمل، تحدث باول في منتدى جاكسون هول 2020 عن «تقديرنا لفوائد سوق العمل القوي، خصوصاً للعديد من المجتمعات منخفضة ومتوسطة الدخل»، وشرح استراتيجية جديدة «تعكس وجهة نظرنا بأن سوق العمل القوي يمكن الحفاظ عليه دون التسبب في تفشي التضخم».

وأضاف هذا النهج إلى الانتقادات الجمهورية الناشئة لـ«احتياطي مستيقظ» يقلل من السيطرة على الأسعار لمعالجة عدم المساواة في الدخل، لكنه كان أيضاً متسقاً مع البيانات في العقد 2010s، ومؤخراً عندما انخفض معدل البطالة إلى مستويات منخفضة جداً رغم انخفاض التضخم، مخالفة توقعات العديد من الاقتصاديين التقليديين.

على الرغم من أن هدفي «الاحتياطي الفيدرالي» التشريعيين - استقرار التضخم وتحقيق أقصى قدر من التوظيف - يعتبران متساويين في الأهمية، بدأ باول استخدام صياغة تصف استقرار الأسعار كشرط ضروري لتحقيق أقصى استفادة من سوق العمل، وهو نهج يتيح للبنك تبرير خطوات مكافحة التضخم بما يتماشى مع أهداف التوظيف. وقال: «من دون استقرار الأسعار، لا يمكننا تحقيق فترات طويلة من سوق عمل قوي تفيد جميع الأميركيين».

وقالت ميد إن هذا النهج يذكّر بطريقة الرئيس السابق آلان جرينسبان في محاولة موازنة الأولويات المتضاربة، حتى وإن تغير فهم تأثير البطالة المنخفض على التضخم. وأضافت: «تحقق استقرار الأسعار، وهذا يمهد الطريق لتحقيق أقصى قدر من التوظيف... أعتقد أن باول وجد طريقه للعودة إلى هذا الإطار. يجب أن تصل إلى استقرار الأسعار أولاً، وهذا هو في مقدمة تفكيرهم».


مقالات ذات صلة

المستثمرون يترقبون تحركات السندات بعد صدمة التحقيق الجنائي مع باول

الاقتصاد يتم عرض خطاب رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول على شاشة في بورصة نيويورك (أ.ب)

المستثمرون يترقبون تحركات السندات بعد صدمة التحقيق الجنائي مع باول

تخيم حالة من الترقب المشوب بالحذر على أسواق السندات الأميركية، حيث يتأهب المستثمرون لموجة صعود في العوائد طويلة الأجل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد من داخل معرض «سيمكون تايوان» للرقائق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)

تايوان تطرق أبواب واشنطن بـ«سلاح» الذكاء الاصطناعي

تهدف تايوان إلى أن تصبح شريكاً استراتيجياً للولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي بعد إبرام اتفاقية لتخفيض الرسوم الجمركية وتعزيز استثماراتها في البلاد.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
الاقتصاد سفينة شحن محمّلة بالحاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)

الإغلاق الحكومي يُربك بيانات التجارة الأميركية... وأسعار الواردات ترتفع 0.4 في المائة

أفاد مكتب إحصاءات العمل بوزارة العمل الأميركية، الخميس، أن أسعار الواردات الأميركية ارتفعت بنسبة 0.4 في المائة خلال شهري سبتمبر (أيلول) ونوفمبر (تشرين الثاني).

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد إعلان توظيف معلق على باب متجر في مدينة نيويورك (رويترز)

انخفاض غير متوقع في طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الأميركية

سجّل عدد الأميركيين الذين قدموا طلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة انخفاضاً غير متوقع الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد شعار «غولدمان ساكس» يظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

مكاسب استثنائية وصفقات كبرى ترفع أرباح «غولدمان ساكس» في الربع الأخير

سجّل «غولدمان ساكس» ارتفاعاً بأرباحه خلال الربع الأخير من العام مدفوعاً بزخم إبرام الصفقات وقوة إيرادات التداول في ظل تقلبات الأسواق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )

الصين وروسيا تجريان محادثات بعد توقف إمدادات الطاقة

عامل نظافة في أحد الشوارع أمام الكرملين بالعاصمة الروسية موسكو (أ.ف.ب)
عامل نظافة في أحد الشوارع أمام الكرملين بالعاصمة الروسية موسكو (أ.ف.ب)
TT

الصين وروسيا تجريان محادثات بعد توقف إمدادات الطاقة

عامل نظافة في أحد الشوارع أمام الكرملين بالعاصمة الروسية موسكو (أ.ف.ب)
عامل نظافة في أحد الشوارع أمام الكرملين بالعاصمة الروسية موسكو (أ.ف.ب)

ذكرت صحيفة «كوميرسانت»، يوم الجمعة، نقلاً عن مصادر مطلعة على الوضع وارتفاع الأسعار أن الصين أوقفت استيراد إمدادات الطاقة الكهربائية من روسيا، بينما أعلنت روسيا استعدادها لاستئناف المبيعات وأن المحادثات جارية. وأبلغت وزارة الطاقة الروسية «رويترز» أن الأولوية هي تلبية الطلب المتزايد على الطاقة في أقصى شرق روسيا، لكنها قد تستأنف الإمدادات إلى الصين رهناً بالشروط المتفق عليها. وقالت: «يمكن لروسيا استئناف صادرات الكهرباء إلى الصين إذا تلقت طلباً مماثلاً من بكين، وإذا تم التوصل إلى شروط تعاون متبادلة المنفعة». لم يُوضّح البيان ما إذا كان قرار وقف الإمداد بقيادة الصين أم روسيا. ومن جانبها، أعلنت شركة «إنتر راو»، الموردة للطاقة الكهربائية للصين من روسيا، أن المحادثات جارية، لكن لا يعتزم أي من الطرفين إنهاء العقد. وقالت الشركة: «في الوقت الراهن، يبحث الطرفان بنشاط فرص تبادل الكهرباء، كما أن الجانب الصيني، الذي نتواصل معه باستمرار، لم يُبدِ أي رغبة في إنهاء العقد». وربطت صحيفة «كوميرسانت» وقف الإمداد بارتفاع أسعار الكهرباء في روسيا مقارنةً بالأسعار المحلية في الصين.وتُزوّد «إنتر راو» الصين بالكهرباء بموجب عقد طويل الأجل عبر خطوط نقل الطاقة بين الولايات في الشرق الأقصى. وينص العقد، المُوقّع عام 2012، على توريد نحو 100 مليار كيلوواط/ساعة إلى الصين على مدى 25 عاماً. وتتيح سعة نقل خطوط النقل بين الولايات، التي تربط شبكة الطاقة في الشرق الأقصى بمقاطعات شمال شرقي الصين، توريد ما يصل إلى 7 مليارات كيلوواط/ساعة سنوياً. ومع ذلك، وبعد مستوى تصدير قياسي بلغ 4.6 مليار كيلوواط/ساعة في عام 2022، بدأت روسيا بتقليص إمداداتها إلى الصين بسبب قيود الشبكة ونقص الطاقة في منطقة الشرق الأقصى، حيث يتزايد الطلب على الكهرباء. وفي عام 2023، انخفضت الصادرات إلى الصين إلى 3.1 مليار كيلوواط/ساعة، ثم انخفضت أكثر في عام 2024 إلى 0.9 مليار كيلوواط/ساعة. واستمر هذا الانخفاض في عام 2025، حيث لم تُورد إلى الصين سوى 0.3 مليار كيلوواط/ساعة خلال الأشهر التسعة الأولى.


المستثمرون يترقبون تحركات السندات بعد صدمة التحقيق الجنائي مع باول

يتم عرض خطاب رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول على شاشة في بورصة نيويورك (أ.ب)
يتم عرض خطاب رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول على شاشة في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

المستثمرون يترقبون تحركات السندات بعد صدمة التحقيق الجنائي مع باول

يتم عرض خطاب رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول على شاشة في بورصة نيويورك (أ.ب)
يتم عرض خطاب رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول على شاشة في بورصة نيويورك (أ.ب)

تخيم حالة من الترقب المشوب بالحذر على أسواق السندات الأميركية، حيث يتأهب المستثمرون لموجة صعود في العوائد طويلة الأجل. وتأتي هذه التحركات مدفوعةً بالهزات الارتدادية للتحقيق الجنائي مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، وهو التطور الدراماتيكي الذي أجج المخاوف من انفلات الضغوط التضخمية، وألقى بظلال من الشك حول استدامة القدرة الماليّة للبلاد.

وقد أثار التحقيق الذي أجرته وزارة العدل رد فعل حاداً من باول عندما كشف عنه خلال عطلة نهاية الأسبوع، واصفاً الخطوة بأنها «ذريعة» للتأثير على أسعار الفائدة. ومنذ استئناف مهامه في يناير (كانون الثاني) الماضي، طالب الرئيس دونالد ترمب بخفض أسعار الفائدة بشكل حاد، ووجه انتقادات متكررة لباول لعدم استجابته، وفق «رويترز».

ويخشى المستثمرون أن أي تآكل في الثقة باستقلالية «الاحتياطي الفيدرالي» والتزامه بالاستقرار السعري قد يرفع توقعات التضخم، مما يؤدي إلى انحدار منحنى العائد مع طلب المشاركين في السوق تعويضاً إضافياً مقابل الاحتفاظ بسندات الخزانة طويلة الأجل. وقد ينعكس ذلك على أسواق الائتمان ويؤثر على القدرة على التحمل المالي، وهو مصدر قلق رئيسي للناخبين، نظراً لأن معدلات الرهن العقاري مرتبطة بالعوائد طويلة الأجل.

وقال تييري ويزمان، كبير استراتيجيي الأسواق والعملات في مجموعة «ماكواري»: «كلما حاول الفرع التنفيذي الضغط على (الاحتياطي الفيدرالي) للحفاظ على أسعار الفائدة منخفضة أكثر مما ينبغي، فإن ذلك ينقلب عادةً عليه». وأضاف أنه لا يزال مشترياً لما يُعرف بـ«المستويّات المتسارعة»، أو الصفقات التي تتوقع اتساع الفارق بين سندات الخزانة لأجل سنتين و10 سنوات.

وقد ظهرت المخاوف بشأن ارتفاع توقعات التضخم في مؤشر العائد الفعلي طويل الأجل، وهو مقياس لتوقعات المستثمرين بشأن التضخم. وارتفع مؤشر التضخم المتوقع لـ10 سنوات في الولايات المتحدة إلى 2.29 في المائة يوم الثلاثاء الماضي، وهو الأعلى منذ أوائل نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال جيريمي بارنوم، المدير المالي لبنك «جي بي مورغان»، يوم الثلاثاء خلال مؤتمر صحافي لمناقشة أرباح البنك للربع الرابع من 2025: «هذا الصراع المتزايد بين البيت الأبيض و(الاحتياطي الفيدرالي) قد يؤدي إلى رفع أسعار الفائدة ويعقد جهود إنعاش سوق الإسكان». وأضاف: «السرد العام في السوق هو أن فقدان استقلالية (الاحتياطي الفيدرالي) يميل إلى إحداث انحدار أكبر في منحنى العائد وأضرار أخرى على الديناميكية الاقتصادية المستمرة».

وعبّر روبن فينس، الرئيس التنفيذي لبنك «بي إن واي»، عن مخاوف مماثلة في مؤتمر صحافي بعد إعلان أرباح البنك يوم الثلاثاء صباحاً: «دعونا لا نهز أساس سوق السندات ونفعل شيئاً قد يدفع أسعار الفائدة فعلياً للارتفاع نتيجة فقدان الثقة في استقلالية (الاحتياطي الفيدرالي)».

وانحدر منحنى العائد بين سندات الخزانة الأميركية لأجل سنتين و10 سنوات إلى 67.10 نقطة أساس يوم الاثنين مؤقتاً مع عودة المخاوف بشأن استقلالية (الاحتياطي الفيدرالي)، لكنه تقلص بعد ذلك.

وعند سؤال المتحدث باسم البيت الأبيض عن توقعات المستثمرين لانحدار منحنى العائد الذي قد يؤثر على معدلات الرهن العقاري، قال: «تلتزم إدارة ترمب بإعادة الولايات المتحدة لتكون الاقتصاد الأكثر ديناميكية في العالم وضمان ثقة الأسواق المالية في السياسة النقدية الوطنية».

وكان المستثمرون قد بدأوا بالفعل في تسعير منحنى عائد أكثر انحداراً في 2026 قبل الإعلان عن التحقيق الجنائي مع باول يوم الأحد.

ومع وجود «الاحتياطي الفيدرالي» في منتصف دورة تيسيرية، كان المشاركون في السوق يشترون نهاية المنحنى القصيرة، مثل سندات سنتين و5 سنوات، بينما يبيعون سندات 10 سنوات و30 سنة مع استمرار المخاوف بشأن العجز المالي المرتفع للولايات المتحدة.

وقال ديفيد هواغ، مدير محافظ الدخل الثابت في «كابيتال غروب»: «عندما لا نعرف إلى أين تتجه السياسات، هذا هو الوقت الذي نطالب فيه بعوائد أعلى لنُغرَم بالاستثمار في سندات الخزانة».

خيار غير جذاب

وأضاف هواغ أن المستثمرين يواجهون خيارين غير جذابين نسبياً: شراء سندات الخزانة قصيرة الأجل بعوائد أقل وعوائد محدودة، أو المخاطرة بالتحرك نحو سندات 10 سنوات للحصول على عائد إضافي، مع احتمال مواجهة مشكلة إذا ركز «الاحتياطي الفيدرالي» على خفض أسعار الفائدة على حساب السيطرة على التضخم. وقال: «ليست صفقة مغرية، مرحباً بكم في عالمي».

ويعتقد المشاركون في سوق سندات الخزانة والمحللون أن هناك مجالاً كبيراً لمزيد من انحدار منحنى العائد. وبدءاً من مساء الأربعاء، كان بإمكان المستثمرين الحصول على 62.40 نقطة أساس إضافية عند شراء سندات 10 سنوات بدلاً من سندات سنتين، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي».

وعلى الرغم من أن الفارق قد اتسع بشكل كبير منذ إعادة انتخاب ترمب في نوفمبر 2024، ولا يزال أكبر من أدنى مستوى سجل في نوفمبر 2025 البالغ 45 نقطة أساس، فإنه لا يزال أقل من المتوسط طويل الأجل البالغ 1.27 في المائة أو 127 نقطة أساس، وفقاً لسويتا سينغ، المؤسِسة المشاركة لشركة «سيتي ديفيرنت إنفستمنت». وقالت: «لا يزال هناك مجال كبير لانحدار المنحنى».

وقال سيث ماير، رئيس إدارة المحافظ العالمية في «جانوس هندرسون إنفسترز»، إنه لا يزال محتفظاً بسندات الخزانة ومراكز أخرى تراهن على انحدار منحنى العائد، أو انخفاض أسعار السندات طويلة الأجل مع إصرار المستثمرين على الحصول على عائد أعلى. وأضاف: «نحن ما زلنا تاريخياً مسطحين؛ نحن مسطحون مقارنة بالدول المتقدمة الأخرى».

استقرار نسبي في الأسعار رغم المخاوف

ورغم التصريحات السياسية المتزايدة، ظلت معدلات السندات طويلة الأجل مستقرة نسبياً. ويوم الاثنين، ارتفع العائد على سندات 10 سنوات قليلاً قبل أن يتراجع يوم الأربعاء بعد الظهر إلى 4.142 في المائة.

ومع ذلك، لا يستسلم المتفائلون بانحدار منحنى العائد، مشيرين إلى حالة عدم اليقين وسرعة إصدار السياسات والتصريحات الجديدة من البيت الأبيض. وقالت سينغ: «هناك دومينوات جديدة تسقط كل يوم».


«اتفاق تاريخي» لإزالة حواجز التجارة والسياحة بين كندا والصين

الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى استقباله رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في قاعة الشعب الكبرى بالعاصمة بكين يوم الجمعة (د.ب.أ)
الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى استقباله رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في قاعة الشعب الكبرى بالعاصمة بكين يوم الجمعة (د.ب.أ)
TT

«اتفاق تاريخي» لإزالة حواجز التجارة والسياحة بين كندا والصين

الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى استقباله رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في قاعة الشعب الكبرى بالعاصمة بكين يوم الجمعة (د.ب.أ)
الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى استقباله رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في قاعة الشعب الكبرى بالعاصمة بكين يوم الجمعة (د.ب.أ)

اتفق رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، والرئيس الصيني شي جينبينغ، يوم الجمعة، على حزمة من الإجراءات تشمل التجارة والسياحة، وذلك خلال أول اجتماع بين زعيمي البلدين في بكين منذ ثماني سنوات. وأشاد رئيس الوزراء الكندي بهذا الاتفاق التاريخي في إطار «شراكة استراتيجية جديدة» مع الصين، مطوياً بذلك صفحة سنوات من الخلافات الدبلوماسية، والاعتقالات الانتقامية لمواطني البلدين، والنزاعات الجمركية. ويسعى كارني إلى تقليل اعتماد بلاده على الولايات المتحدة، شريكها الاقتصادي الرئيسي وحليفها التقليدي، في ظل رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الرسوم الجمركية على المنتجات الكندية بشكل حاد.

وقال كارني في مؤتمر صحافي عقب لقائه مع شي: «توصلت كندا والصين إلى اتفاق تجاري مبدئي ولكنه تاريخي لإزالة الحواجز التجارية وخفض الرسوم الجمركية». وبموجب الاتفاقية، من المتوقع أن تخفض الصين، التي كانت تُعدّ أكبر سوق لبذور الكانولا الكندية، الرسوم الجمركية على منتجات الكانولا بحلول الأول من مارس (آذار) إلى نحو 15 في المائة، بعد أن كانت 84 في المائة. كما ستسمح الصين للزوار الكنديين بدخول أراضيها من دون تأشيرة.

وفي المقابل، ستستورد كندا 49 ألف سيارة كهربائية صينية بموجب رسوم جمركية تفضيلية جديدة بنسبة 6.1 في المائة.

وقال كارني، معلقاً على اتفاقية السيارات الكهربائية: «هذه عودة إلى المستويات التي كانت سائدة قبل التوترات التجارية الأخيرة». ورحب شي جينبينغ بكارني في قاعة الشعب الكبرى، قائلاً إن العلاقات الصينية الكندية شهدت منعطفاً حاسماً في اجتماعهما الأخير على هامش قمة «أبيك» في أكتوبر (تشرين الأول). وأضاف شي للزعيم الكندي: «يمكن القول إن اجتماعنا العام الماضي فتح فصلاً جديداً في مسيرة تحسين العلاقات الصينية الكندية». وقال: «إنّ التطور السليم والمستقر للعلاقات الصينية الكندية يخدم المصالح المشتركة لبلدينا»، مضيفاً أنه «سعيد» برؤية المناقشات التي جرت خلال الأشهر القليلة الماضية لاستعادة التعاون.

تصحيح المسار

وتدهورت العلاقات بين البلدين في عام 2018 بسبب اعتقال كندا لابنة مؤسس شركة «هواوي»، بناءً على مذكرة توقيف أميركية، وردّت الصين باحتجاز مواطنين كنديين اثنين بتهم التجسس. وفرض البلدان رسوماً جمركية على صادرات بعضهما بعضاً في السنوات اللاحقة، كما اتُهمت الصين بالتدخل في الانتخابات الكندية. لكن كارني سعى إلى تغيير المسار، وأعلنت بكين أيضاً استعدادها لإعادة العلاقات إلى «المسار الصحيح». وكان من المقرر أن يعقد الزعيم الكندي، الذي التقى يوم الخميس برئيس الوزراء لي تشيانغ، محادثات مع قادة الأعمال لمناقشة التجارة. وقد تضررت كندا، الحليف القوي للولايات المتحدة تقليدياً، بشدة من الرسوم الجمركية الباهظة التي فرضها ترمب على الصلب والألومنيوم والمركبات والأخشاب.

ودفعت تحركات واشنطن كندا إلى البحث عن أسواق تجارية في أماكن أخرى. وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، صرّح كارني بأن على كندا مضاعفة صادراتها من خارج الولايات المتحدة بحلول عام 2035 لتقليل اعتمادها على الولايات المتحدة. لكن الولايات المتحدة لا تزال أكبر أسواقها بفارق كبير، إذ تستحوذ على نحو 75 في المائة من السلع الكندية في عام 2024، وفقاً لإحصاءات الحكومة الكندية. وبينما أكدت أوتاوا أن الصين ثاني أكبر أسواق كندا، إلا أنها لا تزال متأخرة كثيراً، إذ تستحوذ على أقل من 4 في المائة من الصادرات الكندية في عام 2024.