هزيمة مانشستر يونايتد في الجولة الافتتاحية تُثير أسئلةً أكثر من الإجابات

الخسارة أمام آرسنال تعكس حجم المهمة التي يواجهها روبن أموريم

لاعبو مانشستر يونايتد ومشاعر الإحباط بعد الخسارة أمام آرسنال (أ.ب)
لاعبو مانشستر يونايتد ومشاعر الإحباط بعد الخسارة أمام آرسنال (أ.ب)
TT

هزيمة مانشستر يونايتد في الجولة الافتتاحية تُثير أسئلةً أكثر من الإجابات

لاعبو مانشستر يونايتد ومشاعر الإحباط بعد الخسارة أمام آرسنال (أ.ب)
لاعبو مانشستر يونايتد ومشاعر الإحباط بعد الخسارة أمام آرسنال (أ.ب)

عقب الخسارة أمام آرسنال في الجولة الأولى من الدوري الإنجليزي، أعرب البرتغالي روبن أموريم مدرب مانشستر يونايتد عن انزعاجه من الطريقة التي سجل بها ريكاردو كالافيوري هدف فوز آرسنال على ملعب أولد ترافورد، لكنه في الوقت ذاته أبدى فخره بالطريقة التي ظهر بها لاعبوه في مباراتهم الأولى بالموسم الجديد من الدوري الإنجليزي. التقرير التالي يحلل كيف أن الخسارة على ملعب أولد ترافورد تعكس حجم المهمة التي يواجهها أموريم مع بداية أول موسم كامل له مع الفريق.

النقاط الثلاث هي الأهم

تتجلى جاذبية كرة القدم في الآراء المتنوعة التي تُثيرها كل مباراة. ففي أعقاب هزيمة مانشستر يونايتد أمام آرسنال بهدف دون رد يوم الأحد الماضي، ضجت وسائل التواصل الاجتماعي بآراء مُختلفة من مُشجعي مانشستر يونايتد.

وكان من أبرز أسباب التفاؤل أن مانشستر يونايتد سدد 22 تسديدة في المباراة، مقابل 8 تسديدات لآرسنال، كما شهدت المباراة بداية ما قد يُثمر شراكة قوية على أرض الملعب بين الوافدين الجديدين برايان مبيومو وماتيوس كونيا. أما أسباب التشاؤم فتتمثل في الأزمة التي يواجهها الفريق في مركز حراسة المرمى، حيث تسبب ألتاي بايندير في هدف الفوز الذي سجله ريكاردو كالافيوري، في الوقت الذي يشهد فيه أداء الحارس الكاميروني أندريه أونانا تذبذباً مستمراً. ثم تأتي النقطة الأهم وهي أن مانشستر يونايتد خسر المباراة والنقاط الثلاث. وقال لاعب خط الوسط كاسيميرو بعد المباراة: «لن أقول إن الخسارة مقبولة، بل يتعين علينا أن نحقق الفوز. فمانشستر يونايتد مطالب دائماً بتحقيق الفوز.

أعتقد أننا قدمنا لحظات جيدة، ولعبنا بشكل أفضل بكثير، لكن يتعين علينا أن نسعى إلى الفوز».

الضغوط تتزايد على أموريم مع بداية أول موسم كامل له مع يونايتد (رويترز) Cutout

كل شيء إلا هز الشباك

بعد ثوانٍ قليلة من انطلاق مباراة مانشستر يونايتد وآرسنال، انطلق مبيومو على الناحية اليمنى ثم مرر الكرة إلى كونيا بعد سماعه صيحات زميله، الذي كان يلعب صانع ألعاب، وهو يطالبه بالتمرير إليه. لقد رأينا إذن لمحة عن كيفية انسجام اللاعبين الجدد مع الفريق، وهو الأمر الذي سيسعد جميع جماهير مانشستر يونايتد.

يتميز مبيومو بأنه يمتلك قدرات هجومية كبيرة، وسرعة فائقة، بالإضافة إلى قدرته على التمرير الدقيق والتسديد القوي. ويمتلك كونيا القدرات نفسها أيضاً، بالإضافة إلى قدرته على مراوغة المنافسين، كما فعل في إحدى هجماته خلال الشوط الأول. وأظهر النجم البرازيلي في مركزه بصفته صانع ألعاب، أنه يمكن أن يكون خياراً مختلفاً في هذا المركز عن بنيامين سيسكو. ومع ذلك، لم ينجح أيٌّ من مبيومو أو كونيا في تسجيل الأهداف، وأهدرا كثيراً من الفرص، وهو الأمر الذي يجب إيجاد حل له.

سيسكو بحاجة إلى التكيف سريعاً

انتقل سيسكو إلى مانشستر يونايتد مقابل 73.7 مليون جنيه إسترليني، وهو لاعب طويل القامة، ويمتلك مهارات كبيرة، ويتميز بالسرعة الفائقة، ويمكنه اللعب كأنه مهاجم صريح أو مهاجم وهمي. وفي أول ظهور له يوم الأحد، بعد دخوله بديلاً لمدة 25 دقيقة، أظهر المهاجم السلوفيني لمحات من قدراته الكبيرة. لكن، وكما هي الحال مع مبيومو وكونيا، فإن المهمة الأكبر بالنسبة للاعب البالغ من العمر 22 عاماً تتمثل في اختراق الدفاعات وتسجيل الأهداف. لم يُسجل مانشستر يونايتد سوى 44 هدفاً في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، وإذا لم ينجح أموريم في مساعدة مهاجميه الجدد على تقديم أداء أفضل، فقد يفقد أيضاً منصب تدريب الشياطين الحمر، كما حدث مع أسلافه خلال السنوات الأخيرة. يجب أن يشارك سيسكو في التشكيلة الأساسية ضد فولهام يوم الأحد، ويتعين عليه أن يثبت أنه قادر على قيادة الخط الأمامي للفريق.

إدارة التوقعات

أنفق أموريم أكثر من 200 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع مبيومو وكونيا وسيسكو، ويبحث الآن عن التعاقد مع لاعب خط وسط مدافع وحارس مرمى، وقد تمكّن المدير الفني البرتغالي منذ أوائل نوفمبر (تشرين الثاني) من تطبيق أفكاره. وعلاوة على ذلك، فإن عدم مشاركة مانشستر يونايتد في أي بطولة أوروبية هذا الموسم ستعطي أموريم مزيداً من الوقت للعمل مع لاعبيه في التدريبات. فما الذي يمكن أن نتوقعه إذن من مانشستر يونايتد بقيادة أموريم هذا الموسم؟ لا ينبغي لأحد أن يتوقع أن ينافس الفريق على المراكز الأربعة الأولى في جدول الترتيب، لكن العودة إلى المنافسات القارية تبدو توقعاً معقولاً من خلال تحسن الأداء. ويُظهر الرسم البياني لنتائج مانشستر يونايتد للموسم الماضي 11 فوزاً و18 هزيمة والحصول على 42 نقطة، وفارق أهداف - 10، واحتلال المركز الخامس عشر. وبالتالي، فمن المتوقع أن يحقق الفريق نتائج أفضل هذا الموسم.

ضرورة التعاقد مع محور ارتكاز

إن استمرار أموريم في اختيار كاسيميرو على حساب مانويل أوغارتي وكوبي ماينو يُعد بمثابة إشارة على ضعف الخيارات المتاحة في خط وسط مانشستر يونايتد. وقال كاسيميرو في تصريحات صحافية: «أنا سعيد جداً هنا، وعائلتي سعيدة هنا، وأستمتع بكل يوم في مقر كارينغتون للتدريب، وفي ملعب أولد ترافورد. وأنا لا أهتم كثيراً بما يقوله الناس في الخارج، وأريد فقط التركيز على الفوز».

في الواقع، يُعدّ وجود لاعب سبق له الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا خمس مرات خلال مسيرته الكروية، بمثابة ميزةً كبيرة لأموريم، الذي يسعى إلى إنجاز المهمة التي فشل فيها كل من ديفيد مويز ولويس فان غال وجوزيه مورينيو وأولي غونار سولسكاير وإريك تن هاغ، وهي إعادة مانشستر يونايتد إلى مكانته الطبيعية. وإذا تمكن مانشستر يونايتد من التعاقد مع لاعب خط وسط مدافع قبل نهاية فترة الانتقالات الصيفية الحالية، فسيُسمح لكاسيميرو بالعودة بسهولة إلى مقاعد البدلاء، واستغلال خبراته الكبيرة واحترافيته في مساعدة زملائه من الخارج.

*خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

تشيلسي ينفصل عن مدربه إنزو ماريسكا

رياضة عالمية ماريسكا (أ.ف.ب)

تشيلسي ينفصل عن مدربه إنزو ماريسكا

أعلن نادي تشيلسي الإنجليزي اليوم الخميس توصله إلى اتفاق مع المدرب الإيطالي إنزو ماريسكا يقضي بإنهاء العلاقة بين الطرفين، ليضع بذلك حداً لفترة توليه قيادة الفريق

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية روبن أموريم (أ.ف.ب)

مانشستر يونايتد وسوق يناير: الرغبة موجودة والظروف لا تساعد

تستمر سوق الانتقالات مفتوحة لمدة شهر، وبعد التعادل المخيب أمام وولفرهامبتون، مساء الثلاثاء، قد تأمل جماهير مانشستر يونايتد قدوم صفقات جديدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مانور سولومون (يمين) (رويترز)

فيورنتينا يخطف سولومون من توتنهام بإعارة مع خيار الشراء

توصل نادي فيورنتينا الإيطالي إلى اتفاق مع توتنهام هوتسبير الإنجليزي لضم الجناح الإسرائيلي مانور سولومون على سبيل الإعارة، وذلك بانتظار اجتيازه الفحص الطبي.

The Athletic (لندن)
رياضة عالمية إنزو ماريسكا (إ.ب.أ)

ماريسكا أصبح على شفا الرحيل عن تشيلسي

ذكر تقرير إعلامي أن إنزو ماريسكا، المدير الفني لفريق تشيلسي الإنجليزي لكرة القدم، أصبح على شفا الرحيل عن الفريق.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية أنطوان سيمينيو (رويترز)

مانشستر سيتي يسعى لإنهاء صفقة التعاقد مع سيمينيو

ذكر تقرير إعلامي أن فريق مانشستر سيتي الإنجليزي لكرة القدم، لا يزال يحاول إنهاء صفقة التعاقد مع أنطوان سيمينيو مقابل 65 مليون جنيه إسترليني.

«الشرق الأوسط» (لندن )

تشيلسي ينفصل عن مدربه إنزو ماريسكا

ماريسكا (أ.ف.ب)
ماريسكا (أ.ف.ب)
TT

تشيلسي ينفصل عن مدربه إنزو ماريسكا

ماريسكا (أ.ف.ب)
ماريسكا (أ.ف.ب)

أعلن نادي تشيلسي الإنجليزي، اليوم (الخميس)، توصله إلى اتفاق مع المدرب الإيطالي إنزو ماريسكا يقضي بإنهاء العلاقة بين الطرفين، ليضع بذلك حداً لفترة توليه قيادة الفريق الأول.

وقال النادي، في بيان رسمي، إن ماريسكا قاد تشيلسي خلال فترة عمله إلى تحقيق لقب دوري المؤتمر الأوروبي، إلى جانب التتويج بكأس العالم للأندية، مؤكداً أن هذين الإنجازين سيظلان جزءاً مهماً من تاريخ النادي الحديث، ومعبّراً عن شكره للمدرب الإيطالي على ما قدمه خلال وجوده في «ستامفورد بريدج».

وأضاف البيان أن تشيلسي لا يزال ينافس على تحقيق أهداف محورية هذا الموسم عبر 4 بطولات مختلفة، من بينها السعي للتأهل إلى دوري أبطال أوروبا، مشيراً إلى أن الطرفين توصلا إلى قناعة مشتركة بأن إحداث تغيير في هذا التوقيت يمنح الفريق أفضل فرصة لإعادة الموسم إلى مساره الصحيح.

واختتم النادي بيانه بتوجيه التمنيات بالتوفيق لإنزو ماريسكا في مسيرته المستقبلية.

وبحسب صحيفة «تلغراف» البريطانية، كان ماريسكا قد حقق لقبين خلال فترة عمله مع تشيلسي، تمثلا في كأس العالم للأندية ودوري المؤتمر الأوروبي، بينما كان مخططاً في الأساس أن يخضع وضعه للتقييم الشامل مع نهاية الموسم الحالي. غير أن الأمور تسارعت بشكل دراماتيكي فيما وصفه بعض المطلعين داخل النادي بـ«انهيار استمر أسبوعين»، فاز خلاله الفريق بمباراة واحدة فقط من أصل 7 مباريات في الدوري الإنجليزي الممتاز.

وأثار ماريسكا الشكوك حول مستقبله بنفسه عقب الانتصار الوحيد، الذي تحقق على حساب إيفرتون، حين صرّح بأنه عاش «أسوأ 48 ساعة في مسيرته» داخل تشيلسي، ملمحاً إلى شعوره بعدم الحصول على الدعم الكافي. هذه التصريحات لم تثر غضب بعض أصحاب القرار في النادي فحسب، بل أربكت أيضاً أعضاء في مجلس الإدارة وموظفين، أكدوا أنهم لم يكونوا على دراية بما يقصده المدرب الإيطالي على وجه التحديد.

ورفض ماريسكا لاحقاً توضيح تصريحاته، سواء على الصعيد العلني أو خلف الأبواب المغلقة، وهو ما أدى إلى تدهور العلاقة بينه وبين إدارة تشيلسي إلى حد وُصف بأنه «لا يمكن إصلاحه». ومع مرور الوقت، باتت القطيعة مسألة وقت لا أكثر.

وبعد فترة قصيرة من تلك التصريحات الغامضة، ترددت تقارير تفيد بأن المدرب السابق لليستر سيتي سيكون من أبرز المرشحين لخلافة بيب غوارديولا في مانشستر سيتي، إذا ما قرر المدرب الإسباني الرحيل مستقبلاً. ويملك ماريسكا علاقة عمل سابقة مع غوارديولا خلال فترته في سيتي، كما أنه بات عميلاً لوكيل اللاعبين الشهير خورخي مينديز، الذي تربطه علاقات وثيقة بهوغو فيانا، المدير الرياضي للنادي.

ومنذ استحواذ «كليرليك كابيتال» وتود بويلي على تشيلسي في مايو (أيار) 2022، غادر 4 مدربين دائمين النادي، هم توماس توخيل، وغراهام بوتر، وماوريسيو بوكيتينو، وأخيراً إنزو ماريسكا. ويُعد ماريسكا الأطول بقاءً بينهم، إذ صمد في منصبه لمدة 18 شهراً.

وكانت مؤشرات الرحيل قد تعززت مساء الثلاثاء الماضي، عندما انسحب ماريسكا من أداء واجباته الإعلامية عقب التعادل أمام بورنموث، مبرراً ذلك بشعوره بالمرض، في مشهد بدا حينها عابراً، لكنه تحول لاحقاً إلى آخر فصول تجربته مع تشيلسي.


مانشستر يونايتد وسوق يناير: الرغبة موجودة والظروف لا تساعد

روبن أموريم (أ.ف.ب)
روبن أموريم (أ.ف.ب)
TT

مانشستر يونايتد وسوق يناير: الرغبة موجودة والظروف لا تساعد

روبن أموريم (أ.ف.ب)
روبن أموريم (أ.ف.ب)

تستمر سوق الانتقالات مفتوحة لمدة شهر، وبعد التعادل المخيب أمام وولفرهامبتون، مساء الثلاثاء، فقد تأمل جماهير مانشستر يونايتد قدوم صفقات جديدة تعيد بعض الزخم إلى الفريق. قبل 20 عاماً، نجح النادي في التعاقد مع اثنين من أعظم لاعبيه في التاريخ، باتريس إيفرا ونيمانيا فيديتش، خلال سوق انتقالات شتوية، لكن تكرار ذلك السيناريو يبدو اليوم أمراً غير مرجح، وذلك وفقاً لشبكة «بي بي سي» البريطانية.

قد يبدو الأمر تبسيطياً، لكن مانشستر يونايتد يريد التعاقد مع لاعبين يرغبون فعلاً في اللعب بقميصه. صفقات صيف 2025، ماتيوس كونيا وبرايان مبويمو، وكذلك بنيامين شيشكو، جميعهم أبدوا رغبة واضحة في الانضمام، رغم قدرتهم على الذهاب إلى أندية أخرى.

صحيح أن الأجور ستكون مرتفعة، لكن المال ليس العامل الحاسم دائماً. إذا كان اللاعب أو وكيله يبحثان عن أعلى عائد مالي، فسيجدانه في مكان آخر. وإذا كان الهدف هو الانضمام إلى فريق ينافس هذا الموسم على «دوري أبطال أوروبا»، فإن الواقع يقول إن مكانة يونايتد تراجعت. لم يعد النادي في الوضع الذي مكّنه سابقاً من القول لنجوم مثل روبن فان بيرسي ومايكل كاريك وديميتار برباتوف: «تعالوا وانضموا إلينا للفوز بالدوري».

يأمل يونايتد العودة إلى تلك المكانة، لكن في الوقت الراهن عليه تسويق نقاط قوته: اللعب لأكبر نادٍ في إنجلترا أمام أكبر جماهير، وفرصة أن تكون جزءاً من مشروع لإعادة نادٍ عريق إلى أمجاده. مانشستر مدينة مزدهرة ومتصلة عالمياً، وأي لاعب يرتدي قميص يونايتد، فسيحظى بحضور عالمي؛ إيجابياً كان أم سلبياً.

إلى جانب 4 أو 5 أندية أخرى في الدوري الإنجليزي الممتاز، حاول يونايتد التعاقد مع أنطوان سيمينيو من بورنموث. جرت محادثات هذا الشتاء كما حدث في الصيف الماضي. رؤية النادي كانت أن سيمينيو لاعب موهوب قادر على شغل أكثر من مركز. كان هناك سعر محدد (65 مليون جنيه إسترليني)، وهو ما بدا مناسباً، كما أن اللاعب يرغب حالياً في مغادرة بورنموث، على عكس معظم الأهداف الأخرى. أحد الأندية التي استطلعت وضعه كان يرغب ضمه في الصيف، بينما أرادت بقية الأندية، ومن بينها يونايتد، إتمام الصفقة فوراً.

لكن يونايتد لم يكن مستعداً لدفع راتب أعلى لسيمينيو مقارنة بلاعبي الخط الأمامي الثلاثة الذين تعاقد معهم في الصيف. النادي متمسك بوجود هيكل أجور واضح. وقد أبلغ سيمينيو الآن رغبته في الانتقال إلى مانشستر سيتي.

لو تمت الصفقة، لكانت قد عجّلت بخطط الصيف، لكنها خطط غير محسومة بعد. قبل بضعة أشهر، كان التعاقد مع قلب دفاع جديد ضمن قائمة الأولويات. اليوم، يفضّل النادي تقييم أداء آيدن هيفن حتى نهاية الموسم. كما سينظر في الأنظمة التكتيكية التي سيعتمدها الفريق، وما إذا كان سيشارك أوروبياً الموسم المقبل، وهو الهدف الحاسم للحملة الحالية.

الهدف الرئيسي لمانشستر يونايتد يتمثل في التعاقد مع لاعب ارتكاز واحد، أو حتى اثنين، وفق الراحلين المحتملين، في مركز «رقم 6». إليوت آندرسون لاعب نوتنغهام فورست، المرتبط أيضاً بمانشستر سيتي، يحظى باهتمام خاص. كما لا يزال الاهتمام قائماً بآدم وارتون (كريستال بالاس) وكارلوس باليبا (برايتون). وهناك أسماء أخرى في هذا المركز تنشط في إيطاليا والدوري الإنجليزي الممتاز، لكن لا توجد تحركات فعلية حالياً؛ لأن أنديتهم لا ترغب في البيع في هذه المرحلة.

قد تختلف نظرة يونايتد إلى وضع السوق في بدايته خلال يناير (كانون الثاني) عنها في نهايته. كأس أمم أفريقيا، والإصابات، والمستوى الفني، والمركز في الدوري... جميعها عوامل مؤثرة، مع بقاء التأهل الأوروبي عنصراً حاسماً.

أي صفقات مقبلة في يناير ستكون على الأرجح مرتبطة بالراحلين. يونايتد لا يرغب في إعارة لاعبين إلا إذا كانت الإعارة تتضمن التزاماً بالشراء لاحقاً. قائمة الفريق صغيرة أساساً، ولا فائدة من تدعيم أندية أخرى دون مقابل.

مستقبل لاعبي الوسط كوبي ماينو، ومانويل أوغارتي، وكاسيميرو، لا يزال غير واضح. ماينو، الذي لم يبدأ أي مباراة هذا الموسم ويثير اهتمام نابولي، يرغب في الخروج معاراً، لكن يونايتد لا يريد ذلك.

كاسيميرو سيبلغ 34 عاماً في فبراير (شباط) المقبل، وينتهي عقده هذا الصيف، حيث سيشارك مع البرازيل في نهائيات كأس العالم. لم تجرِ أي محادثات بشأن مستقبله، وهذا لا يعكس سوء تخطيط، بل قراءة واقعية لوضع لاعب يتقاضى أجراً ضخماً، ويحظى بالاحترام ويقدم مستويات جيدة. البديل؟ إبلاغ اللاعب بعدم تجديد عقده، كما حدث مع آخرين في مواسم سابقة، ثم مشاهدة مستواه ينهار؟

جوشوا زيركزي يحظى باهتمام روما، لكن يونايتد لا يريد إعارته فقط. الإعارة مع التزام بالشراء أو بيع نهائي قد يغيّران المعادلة. وإذا رحل، فسيتغير مشهد سوق يناير بالكامل.

هناك تعاطف داخل النادي مع فكرة أن زيركزي، وهو لاعب محبوب، جرى التعاقد معه ليناسب نظام مدرب سابق، وهو ليس النظام المعتمد حالياً. كما توجد قناعة بأنه قد يزدهر في أنظمة تكتيكية لدى أندية كبرى أخرى.

قلب الدفاع هاري ماغواير، الذي ينتهي عقده في يوليو (تموز) المقبل، يمكنه الآن التوقيع على عقد مبدئي مع نادٍ آخر. يونايتد لم يدخل في محادثات جوهرية معه بشأن الموسم المقبل؛ لأن وضعه لا يزال مفتوحاً. اللاعب كان مصاباً؛ ويبلغ 32 عاماً، ويتقاضى أحد أعلى الرواتب في النادي، لكنه في الوقت نفسه شخصية مؤثرة في غرفة الملابس... كلها اعتبارات تحتاج إلى موازنة دقيقة.

مانشستر يونايتد لا يملك قائمة كبيرة، لكن إذا كان هناك جانب إيجابي للإصابات، فهو منح الفرصة للاعبين الهامشيين والشباب، كما سمح لآخرين مرّوا بفترات صعبة هذا الموسم، مثل ليني يورو وباتريك دورغو، بإعادة إثبات أنفسهم.

ورغم كل ذلك، فإن يونايتد يحتل المركز السادس في الدوري. شهد الفريق تقلبات حادة، وهو أمر يحدث حتى مع متصدر الترتيب، فما بالك بفريق في المركز السادس. والمزيد آتٍ.

إذا لم تبرَم صفقات في يناير، فسيُتخذ القرار بشأن القادمين في نهاية الموسم. المشاركة الأوروبية تعني لاعبين أكثر، وأموالاً أكثر، وقائمة أوسع. يونايتد واثق باستعداده لكل السيناريوهات المحتملة، لكن ذلك شأن مستقبلي.

في الأثناء، سيواصل الوكلاء الترويج للاعبيهم، وستظهر روابط غير دقيقة مع أسماء كثيرة. قد تثير هذه الأسماء حماس الجماهير الغاضبة بعد تعادل وولفرهامبتون، لكن - رغم أن الوضع قد يتغير للأسباب المذكورة - لا تتوقعوا نشاطاً كبيراً في السوق.


محمد صلاح يطارد التاج الأفريقي لفك حصار «المستقبل المجهول»

محمد صلاح (أ.ف.ب)
محمد صلاح (أ.ف.ب)
TT

محمد صلاح يطارد التاج الأفريقي لفك حصار «المستقبل المجهول»

محمد صلاح (أ.ف.ب)
محمد صلاح (أ.ف.ب)

يخوض «الفرعون» المصري محمد صلاح، هداف نادي ليفربول الإنجليزي، النسخة الحالية من كأس أمم أفريقيا 2025 بالمغرب، برغبة جامحة في حسم «المصير المجهول» الذي يلاحقه دولياً، حيث ضرب منتخب الفراعنة موعداً مرتقباً مع منتخب بنين يوم الاثنين المقبل في مدينة أغادير ضمن منافسات دور الـ16، وذلك بعد أن نجح الفراعنة في تصدر المجموعة الثانية بجدارة برصيد 7 نقاط، جمعها من انتصارين ثمينين على زيمبابوي وجنوب أفريقيا، وتعادل سلبي وحيد أمام منتخب أنغولا.

وتظل منصة التتويج الأفريقية هي «الحلم الغائب» الأكبر في مسيرة صلاح الاحترافية، واللقب الذي لم يضمه إلى خزائن بطولاته حتى الآن، رغم اقترابه الشديد منه بوصوله إلى المباراة النهائية في نسختي 2017 و2021، إلا أن الحظ عانده في اللحظات الأخيرة.

ويمتلك صلاح تاريخاً ناصعاً مع جميع الفئات العمرية للمنتخبات الوطنية؛ حيث قاد «الفراعنة» للعودة إلى مونديال روسيا 2018 بفضل ثنائيته التاريخية في شباك الكونغو، كما حسم مؤخراً تأهل الفراعنة لنهائيات كأس العالم 2026 بأميركا وكندا والمكسيك، فضلاً عن مسيرته التي بدأت من كأس العالم للشباب وصولاً إلى التألق في أولمبياد لندن 2012.

وتتوازى هذه الطموحات الدولية مع سجل أسطوري في الملاعب الأوروبية، تُوج خلاله بكل الألقاب الممكنة مع ليفربول، وعلى رأسها الدوري الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا، بالإضافة إلى سيطرته على الجوائز الفردية كالحذاء الذهبي وأفضل لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز في مواسم عدة، إلى جانب تربعه على عرش القارة بجائزة أفضل لاعب في أفريقيا، وحصوله على جائزة أفضل لاعب عربي من «غلوب سوكر».

ورغم كل هذه النجاحات الفردية والجماعية الفريدة، ظل اللقب الأفريقي مستعصياً على قائد منتخب مصر، وهو ما يجعله يقاتل في هذه النسخة لاستغلال الجاهزية الفنية العالية لقائمة الفراعنة الحالية؛ حيث يرى المحللون أن طريق الفراعنة نحو المباراة النهائية يبدو ممهداً لتحقيق اللقب القاري الثامن.

وفي الوقت الذي يضع فيه صلاح كل ثقله الذهني والبدني لتحقيق هذا الحلم القاري، فإنه يواجه في الوقت ذاته «مصيراً مجهولاً» يحيط بمستقبله داخل قلعة «أنفيلد»، خاصة عقب تصريحاته الأخيرة المثيرة للجدل حول تراجع عدد دقائق مشاركته في ليفربول، وخلافه العلني الشهير مع المدرب الهولندي أرني سلوت، ما جعل الرؤية ضبابية حول استكمال عقده الذي ينتهي بنهاية الموسم المقبل أو الرحيل النهائي عن ليفربول.

وفي هذا السياق، كشفت تقارير إعلامية وصحافية عن وجود ترحيب إيطالي كبير من نادي روما لاستعادة «الفرعون» مرة أخرى إلى صفوفه، بينما يلتزم اللاعب الصمت التام حيال وجهته المقبلة، وسط تكهنات قوية تشير إلى رغبته في مواصلة التحدي داخل القارة العجوز والبحث عن تجربة جديدة في دوري أوروبي مختلف بعيداً عن الدوري الإنجليزي.

ويبقى اليقين لدى المقربين من صلاح أنه يرى في التتويج بلقب بطولة أمم أفريقيا الحالية «أفضل رد» عملي على المشككين، والوسيلة الأقوى لتحقيق هدفه التاريخي المنشود، وهو ما سينعكس بشكل مباشر وحاسم على ملامح مستقبله الاحترافي وقراره النهائي في الصيف المقبل.