«نينجا غايدن: رايجباوند»: عودة الأسطورة بتحدٍّ جديد يُعيد تعريف الألعاب الكلاسيكية ثنائية الأبعاد

عودة أسطورة طال انتظارها بإصدار جديد يحافظ على الجوهر في تجربة عصرية... يُرضي المحاربين القدامى ويجذب اللاعبين الجدد

عودة متقنة للجذور الكلاسيكية بنكهة عصرية
عودة متقنة للجذور الكلاسيكية بنكهة عصرية
TT

«نينجا غايدن: رايجباوند»: عودة الأسطورة بتحدٍّ جديد يُعيد تعريف الألعاب الكلاسيكية ثنائية الأبعاد

عودة متقنة للجذور الكلاسيكية بنكهة عصرية
عودة متقنة للجذور الكلاسيكية بنكهة عصرية

بعد غياب طويل، تعود سلسلة ألعاب القتال «نينجا غايدن» Ninja Gaiden التي عُرفت بصعوبتها وإيقاع اللعب السريع والتي لطالما حفرت اسمها في قلوب اللاعبين بصفتها واحدة من أكثر التجارب تحدياً وإثارة في عالم الألعاب.

وتم إطلاق إصدار جديد من السلسلة بالأسلوب الكلاسيكي ثنائي الأبعاد 2D الذي يحمل اسم «نينجا غايدن: ريجباوند» Ninja Gaiden: Ragebound، مقدماً ما يمكن وصفه بأنه تجديد حقيقي للعبة الكلاسيكية وليس مجرد إصدار آخر. ولا تسعى هذه اللعبة لإعادة إحياء السلسلة فقط، بل إلى إعادة تعريفها لجيل جديد من اللاعبين مع الحفاظ على الجوهر الأصلي الذي جعلها محببة حتى بعد مرور أكثر من 37 عاماً على إطلاق الإصدار الأول منها.

يجب على اللاعب استخدام كل مهاراته للتقدم في عالم اللعبة

وتُعدّ هذه اللعبة بمنزلة إنعاش لذكراها في قلوب اللاعبين القدامى الذين قضوا ساعات لا تحصى في صقل مهاراتهم في إصداراتها الكلاسيكية السابقة، وهي تتبنى فلسفة «المدرسة القديمة» في تصميم التحديات، حيث يشكل كل عدو تهديداً حقيقياً، وسيعاقَب اللاعب على كل خطأ فوراً. ولكنها في الوقت ذاته تقدم هذا التحدي في إطار عصري وبأنظمة لعب مصقولة ورسومات تخطف الأنفاس لتكون الخليط المثالي بين الحنين إلى الماضي ومتطلبات اللاعبين في الحاضر، مقدمة تجربة ستُشبع عطش المحاربين القدامى وتكون بمنزلة نقطة بداية للاعبين الجدد الجريئين. واختبرت «الشرق الأوسط» اللعبة قبل إطلاقها، ونذكر ملخص التجربة.

إرث الماضي في ثوب الحاضر

تبدأ قصة اللعبة في لحظة محورية ضمن الخط الزمني للسلسلة، وذلك بالتزامن مع مغادرة مقاتل النينجا الأسطوري «ريو هايابوسا» إلى أميركا لتنفيذ وصية والده، وهو الحدث الذي يمثل بداية مغامرة الإصدار الأساسي. ويقع حدث كارثي خلال غيابه، حيث يتحطم الحاجز الذي يفصل بين عالم البشر والمخلوقات الشريرة؛ ما يطلق العنان لجيش شرير مخيف بشن هجوم مدمر على قرية «هايابوسا». ومع غياب أقوى محاربيهم، تواجه القرية تهديداً غير مسبوق؛ ما يمهد الطريق لظهور بطل جديد.

هذا الحامي الجديد هو «كينجي موزو»، وهو نينجا شاب وطموح متدرب في عشيرة «هايابوسا»، الذي يضطر إلى النهوض والدفاع عن موطنه في مواجهة جيوش الأشرار. وتروي القصة كفاحه اليائس الذي يقوده إلى اتخاذ قرار صعب وغير مسبوق: فمن أجل مواجهة التهديد الجديد القوي؛ يضع «كينجي» جانباً عداءً يمتد لقرون ويكسر جميع تقاليد قريته، حيث يقيم تحالفاً غير مسبوق مع عشيرة «العنكبوت الأسود» يتعاون فيه مع مقاتلة ماهرة تدعى «كوموري» وينطلقان في رحلة من التعاون الفريد من نوعه.

وتتمحور نقطة رئيسية في الحبكة حول اندماج طاقاتهما معاً؛ ما يسمح لـ«كينجي» باستخدام المهارات الفريدة لـ«كوموري» لحماية العالم من الإبادة. ولا تتمحور قصتهما حول الثقة والتعاون فحسب، بل حول مفهوم «الغضب المقيد» Ragebound الذي يربطهما معاً.

وهذا الارتباط الغامض يصبح حجر الأساس في القصة، حيث يمنح «كينجي» قدرات جديدة بينما يصارع للحفاظ على هويته في مواجهة هذا الاندماج القسري. ولن نذكر المزيد من تفاصيل القصة، ونتركها للاعب ليكتشفها بنفسه.

سيمفونية قتالية: أسلوب اللعب والمزايا

وتقدم اللعبة مجموعة من المزايا التي تم إتقان تصميمها، والتي تشمل:

• أسلوب القتال: أسلوب القتال في اللعبة هو ترجمة مثالية لسرعة السلسلة في المنظور ثنائي الأبعاد، فإيقاع القتال سريع ودقيق ويتطلب توقيتاً مثالياً للصد والمراوغة والهجمات المضادة. وسيشعر اللاعب بثقل كل ضربة سيف، وخصوصاً مع عودة الكثير من الأسلحة المساعدة الكلاسيكية.

• القفز عبر المنصات Platforms: تصميم المنصات التي يمكن القفز بينها في اللعبة يصل إلى درجة الإتقان؛ نظراً لأن اللعبة تعتمد بشكل كبير على الحركة الرشيقة والدقيقة. والجري على الجدران والقفزات المزدوجة والانزلاق تحت العقبات ليست مجرد حركات، بل هي أدوات أساسية للنجاة في عالم مليء بالفخاخ القاتلة والمنصات المتداعية. أما تصميم المراحل، فمذهل ويمزج بين التحديات القتالية وألغاز الحركة بسلاسة، ويتطلب من اللاعب إتقان كل قدرات «كينجي» و«كوموري» للتنقل والوصول إلى الأسرار الخفية.

عالم مترابط: استكشاف وتحديات

وتقدم اللعبة عالماً ضخماً ومترابطاً يمكن استكشافه يمتد من قرية «هايابوسا» المحروقة إلى المعابد الملعونة والغابات المظلمة. والتقدم في هذا العالم يعتمد بشكل أساسي على نظام «الغضب المقيد». فمع تطور الرابطة بين «كينجي» و«كوموري»، يكتسب اللاعب قدرات جديدة تفتح له مسارات كانت مغلقة سابقاً. وعلى سبيل المثال، قد تمنحه «كوموري» القدرة على استخدام خطاف للتأرجح عبر الفجوات الكبيرة أو الاندفاع عبر حواجز معينة؛ ما يشجع على العودة إلى كثيرٍ من المناطق عبر المراحل التي تم إكمالها لاستكشاف المزيد منها والحصول على جوائز كبيرة.

تحديات مبهرة وممتعة ضد زعماء نهايات المراحل

ويتميز عالم اللعبة بتشكيلة متنوعة من الأعداء التي تشمل المخلوقات الشريرة ومقاتلي النينجا، ولكل منهم أنماط هجوم فريدة تتطلب استراتيجيات مختلفة لهزيمتها. ولكن الاختبار الحقيقي يكمن في معارك زعماء نهايات المراحل الذين يُعدّون وحوشاً ضخمة تملأ الشاشة ومصممة ببراعة لتمثل تحدياً يتطلب تركيزاً مطلقاً وإتقاناً كاملاً لأنظمة القتال والقفز عبر المنصات. كل معركة زعيم هي ملحمة بحد ذاتها ستدفع بمهارات اللاعبين إلى أقصى حدودها.

تفوق بصري وسمعي

وتتبنى اللعبة أسلوب رسومات مذهلاً من فن الـ«بكسل» عالي الدقة الذي يذكّرنا بألعاب مبهرة مثل «بلاسفيموس» Blasphemous، لكنه مشبع بالجماليات اليابانية. ورسومات التحرك Animations سلسة بشكل مبهر، سواء في حركات «كينجي» الرشيقة أو في تفاصيل الأعداء. أما الأجواء، فمليئة بالمعارك الشرسة بصحبة إضاءة ديناميكية تبرز التفاصيل المخيفة في البيئات المختلفة، لتتحول اللعبة إلى لوحة فنية جميلة.

وحوش شريرة في بيئة خطرة

تصميم الصوتيات في اللعبة مؤثر ويجعلك تشعر بكل ضربة سيف وكل انفجار ويزيد من مستويات الانغماس بشكل كبير. والموسيقى التصويرية متقنة للغاية وتمزج بين نغمات أجهزة الألعاب الكلاسيكية «تشيبتون» Chiptune وبين الآلات اليابانية التقليدية مثل «كاتو» و«شاكوهاتشي». والنتيجة هي مقطوعات موسيقية فريدة تعزز الأجواء وتتغير ديناميكياً لتناسب حدة الموقف، سواء كان استكشافاً هادئاً أو قتالاً محموماً.

وفي لعبة بهذا المستوى من الصعوبة، يُعدّ نظام التحكم العنصر الأهم على الإطلاق وتتألق فيه اللعبة بامتياز؛ ذلك أن الاستجابة لأوامر اللاعب فورية ومثالية؛ كل قفزة وضربة ومراوغة يتم تنفيذها بدقة مطلقة دون أي تأخير. هذا المستوى من الصقل يجعل التجربة الصعبة عادلة، فعندما يفشل اللاعب، يعلم أن الخطأ كان خطأه هو وليس من اللعبة. وتدعم اللعبة التخصيص الكامل لأزرار أداة التحكم؛ ما يضمن أن يجد كل لاعب الإعدادات التي تناسبه.

المتطلبات التقنية

وبالنسبة لمواصفات الكمبيوتر المطلوبة لعمل اللعبة، فهي:

• المعالج: «إنتل كور دوو إي 8300» أو «إيه إم دي فينوم 2 إكس2 550» (يُنصح باستخدام معالج «إنتل كور كواد كيو8300» أو «إيه إم دي فينوم 2 إكس3 710»، أو أفضل.

• الذاكرة: 6 غيغابايت.

• بطاقة الرسومات: «إنفيديا جيفورس جي تي 220» بذاكرة رسومات تبلغ 1 غيغابايت، أو «إيه إم دي راديون إتش دي 4550» بذاكرة رسومات تبلغ 1 غيغابايت (يُنصح باستخدام «إنفيديا جيفورس جي تي 640» بذاكرة رسومات تبلغ 4 غيغابايت، أو «إيه إم دي راديون آر7 250» بذاكرة رسومات تبلغ 2 غيغابايت)، أو أفضل.

• نظام التشغيل: «ويندوز 10» (يُنصح باستخدام «ويندوز 11»).

اللعبة متاحة على كثيرٍ من الأجهزة المذكورة أدناه، ويبلغ سعرها 23 دولاراً أميركياً، وهي من أفضل الألعاب الكلاسيكية الجديدة التي تم إطلاقها إلى الآن، وتضع معياراً جديداً لألعاب القتال ثنائية الأبعاد.

معلومات عن اللعبة

• الشركة المبرمجة: «ذا غايم كيتشن» The Game Kitchen www.TheGameKitchen.com

• الشركة الناشرة: «دوت إيميو» Dotemu www.Dotemu.com

• موقع اللعبة: www.Dotemu.com

• نوع اللعبة: قتال ومنصات Hack and Slash Action

• أجهزة اللعب: «بلايستيشن 4 و5» و«إكس بوكس وان» و«إكس بوكس سيريز إس وإكس» و«نينتندو سويتش» والكومبيوتر الشخصي

• تاريخ الإطلاق: 31 يوليو (تموز) 2025

• تصنيف مجلس البرامج الترفيهية ESRB: للمراهقين «T»

• دعم للعب الجماعي: لا


مقالات ذات صلة

بعد حرمانهن من لعبة كورية... 3 شقيقات ينتحرن بالقفز من شرفة منزلهن

يوميات الشرق الشرطة الهندية لم تتمكن بعد من تحديد اللعبة التي تسببت في ردّة الفعل العنيفة لدى الفتيات (رويترز)

بعد حرمانهن من لعبة كورية... 3 شقيقات ينتحرن بالقفز من شرفة منزلهن

لقيت ثلاث شقيقات صغيرات حتفهن في الهند، أمس الأربعاء، بعد سقوطهن من شرفة منزلهن، وذلك عقب منع والدهن لهن من ممارسة لعبة كورية تُعرف بـ«لعبة الحب» على هاتفه.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
شمال افريقيا طفل يمسك بهاتف جوال أمام شاشة تعرض إحدى الشخصيات في لعبة «روبلوكس» (رويترز) p-circle

لماذا حجبت مصر لعبة «روبلوكس»؟

أعلن مسؤول مصري عن اتخاذ إجراءات لحجب منصة الألعاب الإلكترونية «روبلوكس» في مصر، بعد طلب نائب بالبرلمان حجب اللعبة لحماية القيم الأخلاقية.

أحمد سمير يوسف (القاهرة)
رياضة سعودية فريق «تويستد مايندز» بطلاً لنهائيات تحدي «إي إس إل» السعودي 2026 (الشرق الأوسط)

«تويستد مايندز» يحافظ على اللقب… ويتوَّج بطلاً لنهائيات التحدي السعودي

أعلنت «إي إس إل فيس إت» غروب تتويج فريق «تويستد مايندز» بطلاً لنهائيات تحدي «إي إس إل» السعودي 2026 للعبة «أوفرواتش 2».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية السعودية نجحت في استضافة نسخ عالمية من بطولات الرياضات الإلكترونية (الشرق الأوسط)

«كأس العالم للرياضات الإلكترونية» تكشف النقاب عن نسخة المنتخبات

أعلنت مؤسسة كأس العالم للرياضات الإلكترونية ملامح النسخة الأولى من كأس المنتخبات للرياضات الإلكترونية 2026

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة عالمية «نسخة 2026»... جائزة مالية قياسية تتجاوز 75 مليون دولار أميركي (اتحاد الرياضات الإلكترونية)

انطلاق مبيعات تذاكر «كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2026»

أعلنت «مؤسسة كأس العالم للرياضات الإلكترونية»، الثلاثاء، انطلاق مبيعات تذاكر «بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2026».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».