باول أمام قرار حاسم خلال خطابه الوداعي في «جاكسون هول»

بين خفض الفائدة ومخاطر التضخم والبطالة

جيروم باول خلال مؤتمر صحافي حول سياسة أسعار الفائدة في واشنطن 30 يوليو 2025 (رويترز)
جيروم باول خلال مؤتمر صحافي حول سياسة أسعار الفائدة في واشنطن 30 يوليو 2025 (رويترز)
TT

باول أمام قرار حاسم خلال خطابه الوداعي في «جاكسون هول»

جيروم باول خلال مؤتمر صحافي حول سياسة أسعار الفائدة في واشنطن 30 يوليو 2025 (رويترز)
جيروم باول خلال مؤتمر صحافي حول سياسة أسعار الفائدة في واشنطن 30 يوليو 2025 (رويترز)

استخدم رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، المؤتمر السنوي للأبحاث (مؤتمر جاكسون هول) في ولاية وايومنغ عام 2022 للالتزام بالصرامة في مكافحة التضخم عند الحاجة، ثم دافع العام الماضي عن سوق العمل مع وعد بخفض أسعار الفائدة عندما بدا أن معدل البطالة في ارتفاع مستمر.

وفي خطابه الوداعي للمؤتمر قبل انتهاء ولايته في مايو (أيار) المقبل، يواجه باول يوم الجمعة خياراً بين نهجين متباينين في وقت أربكت فيه المعلومات الواردة استراتيجيته المعتمدة على البيانات، إذ جاءت متباينة الاتجاه. وينقسم زملاؤه حول ما إذا كان ارتفاع التضخم أو ارتفاع البطالة هو الخطر الأكبر. لدى كل من المستثمرين وإدارة ترمب توقعات قوية بأن أسعار الفائدة ستنخفض في اجتماع «الفيدرالي» في سبتمبر (أيلول) بغض النظر عن أي شيء، وفق «رويترز».

لكن ما إذا كانت أسعار الفائدة ستُخفض قد يكون أقل أهمية من كيفية صياغة باول للخطوات القادمة في تقييم الاقتصاد، الذي يبدو وفق بعض المؤشرات أنه يتباطأ، فيما يظهر -وفق مقاييس أخرى- أنه صحي مع دلائل على ارتفاع الأسعار مستقبلاً. وبينما قام باول بتحولات حادة عند الحاجة، فإنه قد يجد نفسه الآن لا يزال يسعى للتوازن بين هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلَين في استقرار الأسعار وانخفاض البطالة.

وقال ريتشارد كلاريدا، نائب رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» السابق والمستشار الاقتصادي العالمي لبنك «بيمكو»: «باول الذي أعرفه يريد أن يكون معتمداً على البيانات وألا يتخذ قراراً قبل الوقت المناسب. إذا قاموا بالخفض في سبتمبر، سيكون هناك نقاش حيوي حول التواصل: ماذا نُوصل للسوق؟ هل هذا أول خفض من خمسة أو ستة؟ حتى إذا رغبوا في الخفض، فإن التواصل سيكون تحدياً».

وسيُختم خطاب باول على خلفية جبال غراند تيتون بالقرب من «جاكسون هول» فترة ثمانية أعوام مليئة بالتقلبات، شملت جائحة عالمية أدت إلى ابتكار سياسات جذرية، وتفشي تضخم أدى إلى رفع معدلات الفائدة إلى مستويات قياسية، وسيل متواصل من الإهانات الشخصية من الرئيس دونالد ترمب.

وفي خطابه عام 2022، استلهم باول من رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» الراحل بول فولكر، ووعد بالقضاء على التضخم مهما كان الثمن على الوظائف والنمو. أما الآن، فإنه يُطالب بالاستلهام من خليفة فولكر، آلان غرينسبان، للنظر إلى ما وراء مخاطر التضخم وتحريك معدل الفائدة السياسي بين 4.25 و4.5 في المائة نحو مستوى 3 في المائة الذي يُعد «محايداً»، أي لم يعد يقيد الاقتصاد ويكون مناسباً عندما يثق صانعو السياسة بأن التضخم سيعود إلى هدفهم البالغ 2 في المائة.

نظرة مستقبلية

لا يزال التضخم أعلى من الهدف بنحو نقطة مئوية، مع دلائل على أنه في طريقه للارتفاع، فيما ترى إدارة ترمب أن خطر استمرار ارتفاع الأسعار محدود وسيتم تعويضه عبر تخفيف القيود التنظيمية وزيادة الإنتاجية.

وقال سكوت بيسنت، وزير الخزانة: «يحاولون أن يكونوا أكثر اعتماداً على البيانات، وأعتقد أن هذا خطأ»، مشيراً إلى نهج غرينسبان في التسعينات الذي كان يركز على المستقبل وتجاوز ارتفاع الأسعار، وتجاهل الدعوات بين زملائه لرفع معدلات الفائدة، مع مراعاة زيادة متوقعة في الإنتاجية تساعد على تهدئة التضخم.

كما عرض كريستوفر والر، عضو مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» والمرشح المحتمل ليحل محل باول، حججاً للنظر إلى ما وراء مخاطر التضخم الناتجة عن زيادة الرسوم الجمركية، داعماً خفضاً فورياً لأسعار الفائدة لحماية سوق العمل من ضعف متنامٍ، في مقابل زملاء يرغبون في تأكيدات إضافية قبل التحرك.

وكان باول قد أوضح منذ بداية ولايته، أنه ينوي ربط قراراته بالبيانات وعدم الانجرار وراء النماذج الاقتصادية، مستعداً للتحرك بسرعة إذا فرضت البيانات ذلك، لكنه متحفظ من الناحيتين الشخصية والإجرائية. وبينما ساعد هذا النهج على تجنب التحركات المبكرة الخاطئة، فإنه عرَّضه لخطر التأخر، إذ إن إجراءات «الفيدرالي» تستغرق وقتاً لتؤثر في الاقتصاد، وتعديلات البيانات السابقة قد تُربك المؤشرات الواردة، كما حدث مؤخراً عندما خفض مكتب إحصاءات العمل تقديرات نمو الوظائف في مايو ويونيو (حزيران) بشكل كبير، وهو أكبر تعديل تاريخي، مما عزز حجة والر حول ضعف سوق العمل.

رفع الغموض؟

مع تباطؤ النمو الاقتصادي إلى نحو 1 في المائة، أشار مسؤولون في الإدارة، بينهم بيسنت، إلى أن البيانات الحالية أضعف مما كانت عليه في سبتمبر الماضي، عندما اتبع صانعو السياسة وعد باول في جاكسون هول بـ«فعل كل ما نستطيع لدعم سوق عمل قوية» مع خفض الفائدة نصف نقطة مئوية.

وترى الإدارة وبعض صناع السياسة وجود تناقض؛ إذا كان الاقتصاد أضعف، فلماذا لا يتم خفض الفائدة؟ كما توجد توترات بين «اعتمادية البيانات» وقرار التوقف عن سلسلة خفض متوقعة هذا العام بسبب المخاوف المستقبلية بشأن تأثير تغييرات السياسة، مثل زيادة الرسوم الجمركية، على التضخم.

كانت مقترحات ترمب بشأن الرسوم الجمركية أكثر عدوانية من المتوقع، وعلى الرغم من أن هذه الرسوم لم تؤثر على الاقتصاد كما توقع الاقتصاديون، فإن صناع السياسة، بمن فيهم والر، شعروا مؤخراً بأنهم أصبحوا على أرضية أكثر صلابة عند تقييم المستقبل. وقال توماس باركين، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند: «الغموض بدأ يتلاشى».

ويعود الآن إلى باول أن يقرر مدى خفض الفائدة، وما إذا كان «الاحتياطي» سيستأنف سلسلة خفض ثابتة أو يقوم بتخفيضٍ أول حذر دون وعد بالمزيد، أو يواصل انتظار مزيد من البيانات.

وبخلاف ضعف الوظائف والنمو الاقتصادي، هناك اختلافات عن العام الماضي: أسعار الفائدة أقل، وبالتالي أقل تقييداً، وأسواق الأسهم مزدهرة، ومعدل البطالة ثابت، والتضخم الذي كان ينخفض شهرياً عندما خفض «الفيدرالي» الفائدة العام الماضي لم يتغير كثيراً منذ ذلك الحين، باستثناء ارتفاعه قليلاً مؤخراً.

وقال والر إنه رغم أنه يرى البطء في النمو سبباً «لتحريك السياسة النقدية نحو الحياد»، فإنه إذا أخطأ بشأن التضخم أو ضعف سوق العمل، «سيكون لدينا خيار إبقاء السياسة مستقرة لاجتماع أو أكثر».


مقالات ذات صلة

الاقتصاد رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش».

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
الاقتصاد متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لافتة «وظائف شاغرة» مُعلّقة على باب متجر «غيم ستوب» في مدينة نيويورك (رويترز)

فرص العمل في الولايات المتحدة عند أدنى مستوى منذ 5 سنوات

تراجعت فرص العمل في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر، مع تعديل بيانات الشهر السابق بالخفض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد يظهر شعار شركة «ألفابت» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

«ألفابت» تكشف عن إنفاق رأسمالي قياسي في 2026 يتجاوز التوقعات

أعلنت شركة «ألفابت»، الشركة الأم لـ«غوغل»، يوم الأربعاء، نيتها مضاعفة الإنفاق الرأسمالي هذا العام.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا )

ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
TT

ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)

بلغت التكلفة الاقتصادية لسلسلة الأزمات التي شهدتها ألمانيا خلال السنوات الماضية قرابة تريليون يورو (1.18 تريليون دولار)، حسب تقديرات معهد الاقتصاد الألماني «آي دابليو».

وأوضح المعهد المقرب من اتحادات أرباب العمل، أن الخسائر المتراكمة في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال الأعوام الستة منذ 2020، وصلت إلى نحو 940 مليار يورو.

وأشار المعهد إلى أن هذه الخسائر تعادل -عند احتسابها بالنسبة لكل موظف- فقداناً في القيمة المضافة يزيد بوضوح على 20 ألف يورو، وذلك نتيجة جائحة «كورونا»، وتداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا، والسياسة التصادمية للولايات المتحدة.

ووفقاً لحسابات المعهد، يعود ربع هذه الخسائر الضخمة إلى العام الماضي، الذي طغت عليه النزاعات الجمركية مع حكومة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ووفقاً لبيانات رسمية، تجنبت ألمانيا في عام 2025 بالكاد الدخول في عام ثالث على التوالي من دون نمو اقتصادي؛ حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي زيادة طفيفة بلغت 0.2 في المائة.

وقال الباحث في المعهد، ميشائيل جروملينغ: «العقد الحالي اتسم حتى الآن بصدمات استثنائية وأعباء اقتصادية هائلة، تجاوزت في الوقت الراهن مستويات الضغط التي حدثت في أزمات سابقة».

ووفقاً للتقديرات؛ بلغت التكلفة الاقتصادية لفترة الركود بين عامي 2001 و2004 نحو 360 مليار يورو بالقيمة الحقيقية، بينما سجلت الأزمة المالية العالمية في 2008 و2009 خسائر في القيمة المضافة تقدر بنحو 525 مليار يورو.

ولحساب حجم الخسائر الاقتصادية، قارن جروملينغ المسار الفعلي للاقتصاد بسيناريو افتراضي يفترض غياب هذه الأزمات. وبناء على افتراض أن النشاط الاقتصادي كان سيواصل نموه وفق متوسط وتيرة العقود الثلاثة الماضية، خلصت الدراسة إلى حدوث «خسائر اقتصادية كبيرة ومتزايدة».

وأضاف جروملينغ أن «النشاط الاقتصادي في ألمانيا، بعد التعافي من صدمة الجائحة، لم يتجاوز مستوى عام 2019 خلال الأعوام الثلاثة الماضية»، موضحاً أن هذه الحالة من الركود الفعلي، مقارنة بمسار افتراضي متصاعد، أدت إلى اتساع الفجوة بشكل مستمر، وارتفاع الخسائر الاقتصادية بصورة واضحة في السنوات الأخيرة.


مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
TT

مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)

أعلنت مصر، السبت، إطلاق مبادرة تمويلية موحدة، تستهدف تنسيق الموارد التمويلية المتاحة لدى الجهات الحكومية، وتفعيل آليات مبتكرة لتعظيم أثرها بمعدل يصل إلى 4 أضعاف.

وأوضحت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية أن المبادرة «تستهدف حشد تمويلات بقيمة مليار دولار على مدار 5 سنوات لقطاع الشركات الناشئة، من خلال موارد حكومية وضمانات واستثمارات مشتركة مع صناديق رأس المال المخاطر وجهات استثمارية وتمويلية أخرى من القطاع الخاص».

وقالت رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي ورئيس المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، إن المبادرة التمويلية تُشارك بها عدد من الجهات الوطنية وهي جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وشركة ضمان مخاطر الائتمان، والبنك المركزي، والهيئة العامة للرقابة المالية، وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، ووزارات الاستثمار والمالية والبيئة.

جاء ذلك خلال فعالية إطلاق «ميثاق الشركات الناشئة» التي تُعقد بالمتحف المصري الكبير، ويشهدها الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والوزراء أعضاء المجموعة الوزارية، وممثلو الشركات الناشئة ورواد الأعمال.

وأوضحت «المشاط» أن الهدف من المبادرة التمويلية الموحدة تحفيز استثمارات القطاع الخاص ورأس المال المخاطر في كافة مراحل نمو الشركات الناشئة المصرية عبر إطار حكومي وآليات تمويلية متنوعة.

وأضافت أن ركائز المبادرة تشمل ضمان استمرار ضخ التمويلات للشركات الناشئة، وإنشاء قاعدة بيانات موحدة لمتابعة تقدم الشركات الناشئة، وتشكيل إطار تنسيقي يضم جميع الجهات المعنية، بالإضافة إلى إشراك مجتمع ريادة الأعمال في مراجعة النتائج لضمان تلبية احتياجات السوق، وربط الشركات الناشئة بالمستثمرين الدوليين، فضلاً عن العمل على تدخلات استباقية وتصحيحية في حالة وجود فجوات تمويلية للشركات الناشئة.

كما ذكرت أن المبادرة توفر آليات استثمار متنوعة تناسب احتياجات الشركات في مختلف مراحل نموها، بدءاً من مرحلة الفكرة وحتى الوصول إلى شركات مليارية (يونيكورن) أو التخارج، منوهة بأن المبادرة تستهدف الوصول إلى نحو 5000 شركة منها 500 شركة، بالإضافة إلى 5 شركات مليارية (يونيكورنز).


تركيا: مستمرون في التشديد النقدي والحفاظ على الانضباط المالي

تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
TT

تركيا: مستمرون في التشديد النقدي والحفاظ على الانضباط المالي

تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)

قال نائب الرئيس التركي جودت يلماز، السبت، إن تركيا ستواصل سياستها النقدية المشددة والحفاظ على الانضباط ​المالي بهدف خفض التضخم بشكل أكبر.

وأظهرت بيانات رسمية صدرت، يوم الثلاثاء، أن تضخم أسعار المستهلكين في تركيا ارتفع إلى 4.84 في المائة على أساس شهري في يناير (كانون الثاني)، وهي زيادة جاءت أعلى من التوقعات، مدفوعة جزئياً بتعديلات الأسعار في ‌مطلع العام، ‌إضافة إلى ارتفاع أسعار ‌المواد الغذائية ⁠والمشروبات ​غير ‌الكحولية، بينما تراجع التضخم السنوي إلى 30.65 في المائة.

وخلال كلمة ألقاها في فعالية بولاية سيرت بجنوب شرقي البلاد، قال يلماز، إن تراجع التضخم بنحو 45 نقطة منذ مايو (أيار) 2024 غير كافٍ، مضيفاً أن الحكومة تتجه ⁠إلى خفض أسعار المستهلكين بشكل أكبر.

وأضاف: «سنحافظ على سياستنا ‌النقدية المشددة، وسنواصل سياساتنا المالية المنضبطة، ونحن مصممون على ذلك. لكن هذا لا يكفي أيضاً. علينا، من ناحية أخرى، دعم معركتنا ضد التضخم بسياسات ترتبط بجانب العرض».

وفي الشهر الماضي، خفض البنك المركزي التركي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 100 نقطة ​أساس إلى 37 في المائة، في خطوة جاءت أقل من المتوقع، مشيراً إلى استمرار ⁠الضغوط التضخمية ومسارات التسعير والتوقعات التي تهدد عملية خفض التضخم.

وبعد تغيير قصير في السياسة النقدية في أوائل العام الماضي بسبب الاضطرابات السياسية، استأنف البنك مسار خفض الفائدة في يوليو (تموز) عبر خفض قدره 300 نقطة أساس، تلاه المزيد من التخفيضات اللاحقة.

وبشكل إجمالي، قلص البنك سعر الفائدة بنحو 1300 نقطة أساس منذ عام 2024، بعدما أبقى سعر الفائدة عند ‌50 في المائة معظم ذلك العام لكبح توقعات التضخم.