باول أمام قرار حاسم خلال خطابه الوداعي في «جاكسون هول»

بين خفض الفائدة ومخاطر التضخم والبطالة

جيروم باول خلال مؤتمر صحافي حول سياسة أسعار الفائدة في واشنطن 30 يوليو 2025 (رويترز)
جيروم باول خلال مؤتمر صحافي حول سياسة أسعار الفائدة في واشنطن 30 يوليو 2025 (رويترز)
TT

باول أمام قرار حاسم خلال خطابه الوداعي في «جاكسون هول»

جيروم باول خلال مؤتمر صحافي حول سياسة أسعار الفائدة في واشنطن 30 يوليو 2025 (رويترز)
جيروم باول خلال مؤتمر صحافي حول سياسة أسعار الفائدة في واشنطن 30 يوليو 2025 (رويترز)

استخدم رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، المؤتمر السنوي للأبحاث (مؤتمر جاكسون هول) في ولاية وايومنغ عام 2022 للالتزام بالصرامة في مكافحة التضخم عند الحاجة، ثم دافع العام الماضي عن سوق العمل مع وعد بخفض أسعار الفائدة عندما بدا أن معدل البطالة في ارتفاع مستمر.

وفي خطابه الوداعي للمؤتمر قبل انتهاء ولايته في مايو (أيار) المقبل، يواجه باول يوم الجمعة خياراً بين نهجين متباينين في وقت أربكت فيه المعلومات الواردة استراتيجيته المعتمدة على البيانات، إذ جاءت متباينة الاتجاه. وينقسم زملاؤه حول ما إذا كان ارتفاع التضخم أو ارتفاع البطالة هو الخطر الأكبر. لدى كل من المستثمرين وإدارة ترمب توقعات قوية بأن أسعار الفائدة ستنخفض في اجتماع «الفيدرالي» في سبتمبر (أيلول) بغض النظر عن أي شيء، وفق «رويترز».

لكن ما إذا كانت أسعار الفائدة ستُخفض قد يكون أقل أهمية من كيفية صياغة باول للخطوات القادمة في تقييم الاقتصاد، الذي يبدو وفق بعض المؤشرات أنه يتباطأ، فيما يظهر -وفق مقاييس أخرى- أنه صحي مع دلائل على ارتفاع الأسعار مستقبلاً. وبينما قام باول بتحولات حادة عند الحاجة، فإنه قد يجد نفسه الآن لا يزال يسعى للتوازن بين هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلَين في استقرار الأسعار وانخفاض البطالة.

وقال ريتشارد كلاريدا، نائب رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» السابق والمستشار الاقتصادي العالمي لبنك «بيمكو»: «باول الذي أعرفه يريد أن يكون معتمداً على البيانات وألا يتخذ قراراً قبل الوقت المناسب. إذا قاموا بالخفض في سبتمبر، سيكون هناك نقاش حيوي حول التواصل: ماذا نُوصل للسوق؟ هل هذا أول خفض من خمسة أو ستة؟ حتى إذا رغبوا في الخفض، فإن التواصل سيكون تحدياً».

وسيُختم خطاب باول على خلفية جبال غراند تيتون بالقرب من «جاكسون هول» فترة ثمانية أعوام مليئة بالتقلبات، شملت جائحة عالمية أدت إلى ابتكار سياسات جذرية، وتفشي تضخم أدى إلى رفع معدلات الفائدة إلى مستويات قياسية، وسيل متواصل من الإهانات الشخصية من الرئيس دونالد ترمب.

وفي خطابه عام 2022، استلهم باول من رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» الراحل بول فولكر، ووعد بالقضاء على التضخم مهما كان الثمن على الوظائف والنمو. أما الآن، فإنه يُطالب بالاستلهام من خليفة فولكر، آلان غرينسبان، للنظر إلى ما وراء مخاطر التضخم وتحريك معدل الفائدة السياسي بين 4.25 و4.5 في المائة نحو مستوى 3 في المائة الذي يُعد «محايداً»، أي لم يعد يقيد الاقتصاد ويكون مناسباً عندما يثق صانعو السياسة بأن التضخم سيعود إلى هدفهم البالغ 2 في المائة.

نظرة مستقبلية

لا يزال التضخم أعلى من الهدف بنحو نقطة مئوية، مع دلائل على أنه في طريقه للارتفاع، فيما ترى إدارة ترمب أن خطر استمرار ارتفاع الأسعار محدود وسيتم تعويضه عبر تخفيف القيود التنظيمية وزيادة الإنتاجية.

وقال سكوت بيسنت، وزير الخزانة: «يحاولون أن يكونوا أكثر اعتماداً على البيانات، وأعتقد أن هذا خطأ»، مشيراً إلى نهج غرينسبان في التسعينات الذي كان يركز على المستقبل وتجاوز ارتفاع الأسعار، وتجاهل الدعوات بين زملائه لرفع معدلات الفائدة، مع مراعاة زيادة متوقعة في الإنتاجية تساعد على تهدئة التضخم.

كما عرض كريستوفر والر، عضو مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» والمرشح المحتمل ليحل محل باول، حججاً للنظر إلى ما وراء مخاطر التضخم الناتجة عن زيادة الرسوم الجمركية، داعماً خفضاً فورياً لأسعار الفائدة لحماية سوق العمل من ضعف متنامٍ، في مقابل زملاء يرغبون في تأكيدات إضافية قبل التحرك.

وكان باول قد أوضح منذ بداية ولايته، أنه ينوي ربط قراراته بالبيانات وعدم الانجرار وراء النماذج الاقتصادية، مستعداً للتحرك بسرعة إذا فرضت البيانات ذلك، لكنه متحفظ من الناحيتين الشخصية والإجرائية. وبينما ساعد هذا النهج على تجنب التحركات المبكرة الخاطئة، فإنه عرَّضه لخطر التأخر، إذ إن إجراءات «الفيدرالي» تستغرق وقتاً لتؤثر في الاقتصاد، وتعديلات البيانات السابقة قد تُربك المؤشرات الواردة، كما حدث مؤخراً عندما خفض مكتب إحصاءات العمل تقديرات نمو الوظائف في مايو ويونيو (حزيران) بشكل كبير، وهو أكبر تعديل تاريخي، مما عزز حجة والر حول ضعف سوق العمل.

رفع الغموض؟

مع تباطؤ النمو الاقتصادي إلى نحو 1 في المائة، أشار مسؤولون في الإدارة، بينهم بيسنت، إلى أن البيانات الحالية أضعف مما كانت عليه في سبتمبر الماضي، عندما اتبع صانعو السياسة وعد باول في جاكسون هول بـ«فعل كل ما نستطيع لدعم سوق عمل قوية» مع خفض الفائدة نصف نقطة مئوية.

وترى الإدارة وبعض صناع السياسة وجود تناقض؛ إذا كان الاقتصاد أضعف، فلماذا لا يتم خفض الفائدة؟ كما توجد توترات بين «اعتمادية البيانات» وقرار التوقف عن سلسلة خفض متوقعة هذا العام بسبب المخاوف المستقبلية بشأن تأثير تغييرات السياسة، مثل زيادة الرسوم الجمركية، على التضخم.

كانت مقترحات ترمب بشأن الرسوم الجمركية أكثر عدوانية من المتوقع، وعلى الرغم من أن هذه الرسوم لم تؤثر على الاقتصاد كما توقع الاقتصاديون، فإن صناع السياسة، بمن فيهم والر، شعروا مؤخراً بأنهم أصبحوا على أرضية أكثر صلابة عند تقييم المستقبل. وقال توماس باركين، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند: «الغموض بدأ يتلاشى».

ويعود الآن إلى باول أن يقرر مدى خفض الفائدة، وما إذا كان «الاحتياطي» سيستأنف سلسلة خفض ثابتة أو يقوم بتخفيضٍ أول حذر دون وعد بالمزيد، أو يواصل انتظار مزيد من البيانات.

وبخلاف ضعف الوظائف والنمو الاقتصادي، هناك اختلافات عن العام الماضي: أسعار الفائدة أقل، وبالتالي أقل تقييداً، وأسواق الأسهم مزدهرة، ومعدل البطالة ثابت، والتضخم الذي كان ينخفض شهرياً عندما خفض «الفيدرالي» الفائدة العام الماضي لم يتغير كثيراً منذ ذلك الحين، باستثناء ارتفاعه قليلاً مؤخراً.

وقال والر إنه رغم أنه يرى البطء في النمو سبباً «لتحريك السياسة النقدية نحو الحياد»، فإنه إذا أخطأ بشأن التضخم أو ضعف سوق العمل، «سيكون لدينا خيار إبقاء السياسة مستقرة لاجتماع أو أكثر».


مقالات ذات صلة

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

الاقتصاد مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

قلّل كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي في البيت الأبيض، الجمعة، من أهمية التحقيق الجنائي الفيدرالي المتعلق برئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)

قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الجمعة، مع عودة شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية إلى صدارة المكاسب في ختام أسبوع اتسم بالتقلبات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)

صناديق الأسهم العالمية تسجّل أقوى تدفقات أسبوعية في 15 أسبوعاً

سجَّلت صناديق الأسهم العالمية أكبر صافي تدفقات أسبوعية منذ 15 أسبوعاً خلال الفترة المنتهية في 14 يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد يتم عرض خطاب رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول على شاشة في بورصة نيويورك (أ.ب)

المستثمرون يترقبون تحركات السندات بعد صدمة التحقيق الجنائي مع باول

تخيم حالة من الترقب المشوب بالحذر على أسواق السندات الأميركية، حيث يتأهب المستثمرون لموجة صعود في العوائد طويلة الأجل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد من داخل معرض «سيمكون تايوان» للرقائق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)

تايوان تطرق أبواب واشنطن بـ«سلاح» الذكاء الاصطناعي

تهدف تايوان إلى أن تصبح شريكاً استراتيجياً للولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي بعد إبرام اتفاقية لتخفيض الرسوم الجمركية وتعزيز استثماراتها في البلاد.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
TT

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)

قلّل كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي في البيت الأبيض، الجمعة، من أهمية التحقيق الجنائي الفيدرالي المتعلق برئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، عادَّاً أنه لا ينطوي على أي مؤشرات خطيرة.

وقال هاسيت، في مقابلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، إن «التحقيق المتعلق بمجلس الاحتياطي الفيدرالي لا يعدو كونه طلباً روتينياً للحصول على معلومات، ومن المتوقع الرد عليه قريباً، قبل أن تستأنف الإجراءات بشكل طبيعي».

وأضاف أنه كان يتمنى قدراً أكبر من الشفافية بشأن تجاوزات التكاليف المرتبطة بأعمال تجديد مقر مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهي المسألة التي تشكّل محور تحقيق وزارة العدل.


قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
TT

قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الجمعة، مع عودة شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية إلى صدارة المكاسب في ختام أسبوع اتسم بالتقلبات، بالتزامن مع انطلاق موسم إعلان أرباح الربع الرابع.

وقادت شركات رقائق الذاكرة موجة الصعود، حيث ارتفعت أسهم «مايكرون وويسترن ديجيتال» و«سيجيت تكنولوجي» و«سانديسك» بنسب تراوحت بين 3.8 في المائة و6 في المائة، مواصلة الأداء القوي المتوقع للقطاع خلال عام 2025، وفق «رويترز».

وسجل صندوق «آي شيرز» لأشباه الموصلات المتداول في البورصة مكاسب بنسبة 1.9 في المائة خلال جلسة الجمعة، لترتفع مكاسبه منذ بداية العام إلى نحو 12 في المائة، متفوقاً على ارتفاع مؤشر «ناسداك 100» البالغ 1.2 في المائة. ويعكس ذلك ثقة المستثمرين باستمرار الطلب على الرقائق المدفوع بتوسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، رغم تحوّل بعض التدفقات من شركات التكنولوجيا الكبرى إلى قطاعات أقل تقييماً، مثل الشركات الصغيرة وقطاع المواد والأسهم الصناعية.

وبحلول الساعة 7:04 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 10 نقاط، أو 0.02 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 12.25 نقطة، أو 0.18 في المائة، فيما قفزت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 130.5 نقطة، أو 0.51 في المائة.

وعلى الرغم من مكاسب الجمعة، تتجه الأسهم الأميركية لتسجيل خسائر أسبوعية طفيفة، حتى بعد أن سجل مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» إغلاقات قياسية جديدة في بداية الأسبوع. ولا يزال مؤشر «ستاندرد آند بورز» يحوم على بُعد نحو 60 نقطة من مستوى 7000 نقطة، الذي يراه محللون حاجز مقاومة فنية محتملة.

وتراجعت مكاسب هذا الأسبوع بفعل المخاوف المتعلقة بمقترح فرض سقف لمدة عام واحد على أسعار فائدة بطاقات الائتمان عند 10 في المائة، ما ضغط على أسهم البنوك، رغم الأداء الفصلي القوي للمصارف الأميركية الكبرى. ويتجه القطاع المالي لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ أكتوبر (تشرين الأول).

كما زادت المخاوف بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي من حالة عدم اليقين في الأسواق، بعد أن كشف رئيس المجلس جيروم باول، أن وزارة العدل فتحت تحقيقاً جنائياً بحقه.

وعززت سلسلة من البيانات الاقتصادية الصادرة هذا الأسبوع، التوقعات باستمرار «الاحتياطي الفيدرالي» في الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول. ويُسعّر المتداولون تثبيت الفائدة في اجتماع هذا الشهر، مع توقع خفض وحيد بمقدار ربع نقطة مئوية في يوليو (تموز)، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن.

وقالت لينه تران، كبيرة محللي السوق في «إكس إس دوت كوم»، إن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» لا يزال يحافظ على اتجاه صعودي حذر، مشيرة إلى أن السيناريو الأرجح هو تحرك عرضي مع ميل طفيف نحو الارتفاع، على أن يعتمد أي صعود إضافي على تحسن فعلي في أرباح الشركات.

ومن المنتظر أن توفر تصريحات عضوي مجلس الاحتياطي الفيدرالي ميشال بومان وفيليب جيفرسون، المقررة لاحقاً اليوم، مؤشرات إضافية بشأن توجهات السياسة النقدية قبل دخول البنك المركزي فترة الصمت الإعلامي قبيل اجتماعه المرتقب في 27 و28 يناير (كانون الثاني).

وعلى صعيد الأسهم الفردية، تراجع سهم «جيه بي هانت» لخدمات النقل بنحو 5 في المائة بعد إعلان الشركة عن انخفاض إيراداتها الفصلية على أساس سنوي، في حين ارتفع سهم «بي إن سي فاينانشال» بنسبة 2.8 في المائة عقب تجاوزه توقعات إيرادات الربع الرابع.


صناديق الأسهم العالمية تسجّل أقوى تدفقات أسبوعية في 15 أسبوعاً

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)
TT

صناديق الأسهم العالمية تسجّل أقوى تدفقات أسبوعية في 15 أسبوعاً

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)

سجَّلت صناديق الأسهم العالمية أكبر صافي تدفقات أسبوعية منذ 15 أسبوعاً خلال الفترة المنتهية في 14 يناير (كانون الثاني)، مدفوعةً بإقبال قوي من المستثمرين دَفَعَ الأسهم العالمية إلى مستويات قريبة من قممها القياسية. ويأتي هذا الزخم امتداداً للأداء القوي الذي حقَّقته الأسواق العام الماضي، في تجاهل واضح للمخاوف المتعلقة بتباطؤ الاقتصاد العالمي، والتوترات الجيوسياسية.

كما أسهَمَ تراجع الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة وتعزُّز التوقعات بخفض أسعار الفائدة، في وقت لاحق من العام الحالي، في دعم شهية المخاطرة وتحسين معنويات المستثمرين، وفق «رويترز».

ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي»، استقطبت صناديق الأسهم العالمية صافي استثمارات بلغ 45.59 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى منذ صافي مشتريات بقيمة 49.13 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 1 أكتوبر (تشرين الأول).

وواصل مؤشر «إم إس سي آي»، الذي ارتفع بنسبة 20.6 في المائة خلال العام الماضي، تسجيل مستويات قياسية جديدة هذا الأسبوع، محققاً مكاسب نحو 2.4 في المائة منذ بداية العام. وجاء ذلك عقب صدور بيانات من وزارة العمل الأميركية التي أظهرت ارتفاعاً طفيفاً في مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي خلال ديسمبر (كانون الأول)، ما عزَّز رهانات الأسواق على خفض أسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» لاحقاً هذا العام.

وتصدَّرت صناديق الأسهم الأميركية التدفقات، مستقطبةً 28.18 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي خلال شهرين ونصف الشهر، متجاوزة نظيراتها الإقليمية. كما سجَّلت صناديق الأسهم الأوروبية والآسيوية صافي مشتريات بقيمة 10.22 مليار دولار و3.89 مليار دولار على التوالي.

وعلى صعيد القطاعات، حظيت أسهم التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين بإقبال قوي، مع تسجيل تدفقات أسبوعية بلغت 2.69 مليار دولار و2.61 مليار دولار و1.88 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، جذبت صناديق السندات العالمية صافي استثمارات أسبوعية بقيمة 19.03 مليار دولار، متماشية مع تدفقات الأسبوع السابق البالغة 19.12 مليار دولار. كما استقطبت صناديق السندات قصيرة الأجل وصناديق السندات المقومة باليورو تدفقات صافية بلغت 2.23 مليار دولار ومليارَي دولار على التوالي، في حين سجَّلت صناديق القروض المشتركة وصناديق السندات عالية العائد تدفقات بنحو مليار دولار لكل منها.

في المقابل، شهدت صناديق سوق النقد تدفقات خارجة صافية بلغت 67.15 مليار دولار خلال الأسبوع، بعد قيام المستثمرين بسحب جزء من استثمارات صافية تجاوزت 250 مليار دولار خلال الأسبوعين السابقين.

وسجَّلت صناديق الذهب والمعادن الثمينة صافي تدفقات بقيمة 1.81 مليار دولار، محققة تاسع أسبوع من التدفقات الإيجابية خلال 10 أسابيع.

كما شهدت أصول الأسواق الناشئة إقبالاً لافتاً، حيث ضخ المستثمرون 5.73 مليار دولار في صناديق الأسهم، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ أكتوبر 2024، إلى جانب إضافة 2.09 مليار دولار إلى صناديق السندات، وذلك استناداً إلى بيانات 28,701 صندوقاً استثمارياً.

وشهدت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات قوية خلال الأسبوع المنتهي في 14 يناير، مدعومة بتوقعات متفائلة لأرباح الشركات قبيل انطلاق موسم نتائج الربع الرابع، في ظل تجاهل المستثمرين للمخاطر الجيوسياسية والمخاوف المرتبطة باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن المستثمرين اشتروا صناديق الأسهم الأميركية بقيمة صافية بلغت 28.18 مليار دولار، في أكبر عملية شراء أسبوعية منذ 1 أكتوبر، مقارنة بصافي مبيعات بلغ 26.02 مليار دولار في الأسبوع السابق.

ومع انطلاق موسم إعلان نتائج الرُّبع الرابع، تشير بيانات «إل إس إي جي» إلى توقع نمو أرباح الشركات الأميركية الكبيرة والمتوسطة بنسبة 10.81 في المائة، يتصدرها قطاع التكنولوجيا بتوقعات نمو تصل إلى 19.32 في المائة.

وعلى مستوى أحجام الشركات، استقطبت صناديق الأسهم الأميركية ذات رأس المال الكبير صافي تدفقات بلغت 14.04 مليار دولار، بعد موجة مبيعات حادة في الأسبوع السابق، بينما جذبت صناديق الشركات الصغيرة 579 مليون دولار، في حين سجَّلت صناديق الأسهم متوسطة الحجم تدفقات خارجة صافية بقيمة 1.91 مليار دولار.

أما الصناديق القطاعية، فقد شهدت قطاعات الصناعة والتكنولوجيا والسلع الاستهلاكية الأساسية تدفقات صافية بلغت 1.69 مليار دولار و1.04 مليار دولار و984 مليون دولار على التوالي.

وفي أسواق السندات الأميركية، سجَّلت صناديق الدخل الثابت تدفقات أسبوعية بلغت 10.12 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ 8 أكتوبر، بقيادة صناديق الدخل الثابت المحلية الخاضعة للضريبة، وصناديق الاستثمار قصيرة إلى متوسطة الأجل ذات التصنيف الائتماني، وصناديق ديون البلديات.

وفي المقابل، واصل المستثمرون تقليص مراكزهم في صناديق سوق المال، مع تسجيل تدفقات خارجة بقيمة 75.72 مليار دولار، بعد مشتريات قوية تجاوزت 134.94 مليار دولار خلال الأسبوعين السابقين.