«حماس» تبلغ الوسطاء استعدادها لقبول مقترح الهدنة الأخير دون تعديلات

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: الحركة ألقت بالكرة أمام إسرائيل لتحدد خياراتها

فلسطينية تنتحب خلال تشييع قتلى بنيران إسرائيلية أثناء سعيهم للحصول على مساعدات غذائية في مدينة غزة السبت (رويترز)
فلسطينية تنتحب خلال تشييع قتلى بنيران إسرائيلية أثناء سعيهم للحصول على مساعدات غذائية في مدينة غزة السبت (رويترز)
TT

«حماس» تبلغ الوسطاء استعدادها لقبول مقترح الهدنة الأخير دون تعديلات

فلسطينية تنتحب خلال تشييع قتلى بنيران إسرائيلية أثناء سعيهم للحصول على مساعدات غذائية في مدينة غزة السبت (رويترز)
فلسطينية تنتحب خلال تشييع قتلى بنيران إسرائيلية أثناء سعيهم للحصول على مساعدات غذائية في مدينة غزة السبت (رويترز)

بعد جلسة وصفت بأنها «مشدودة»، ولربما وصفها البعض بأنها أظهرت «خلافات» واضحة في المواقف بين بعض الفصائل الفلسطينية من جانب، وحركة «حماس» من جانب آخر، خلال لقاء عقد في العاصمة المصرية القاهرة، بات موقف الحركة أكثر تغيراً تجاه التوجه نحو صفقة تمنع إسرائيل من تمرير مخططها لاحتلال مدينة غزة، وإجبار نحو مليون فلسطيني على النزوح مجدداً إلى جنوب القطاع.

وكشفت مصادر فلسطينية مطلعة من «حماس» وخارجها لـ«الشرق الأوسط»، عن أن الوفد التفاوضي الذي يقوده خليل الحية، أبلغ الوسطاء في مصر وقطر، استعداد الحركة للعودة إلى مقترح اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، كما طرح في آخر نسخة منه محدثة من الوسطاء بتحديد أماكن إعادة تموضع القوات الإسرائيلية، وإطلاق سراح 10 مختطفين إسرائيليين، على أن تبدأ فور تنفيذ هذه المرحلة مفاوضات بشأن المرحلة النهائية.

فلسطينيون يحاولون الحصول على وجبة طعام من مطبخ جماعي في مدينة غزة (أ.ب)

ووفقاً للمصادر، فإن «حماس» ألقت بالكرة بأكملها أمام إسرائيل لتحدد خياراتها للموافقة على المقترح، الذي كانت هي قد أعلنت قبولها به قبل أن تقوم الحركة بتقديم تعديلات عليه، مشيرةً إلى أن الحركة بإبلاغها رسمياً للوسطاء بموقفها الجديد، يعني أنها تراجعت عن التعديلات التي وضعتها بشأن الانسحاب، وكذلك بعض القضايا ومطالبها بشأن أخرى تتعلق بالإفراج عن أسرى فلسطينيين من عناصر الحركة وجناحها العسكري.

وتقول المصادر إن الحركة اتخذت موقفها ليس بفعل الضغوط من الفصائل الفلسطينية، بل من باب شعورها بضرورة وقف مخطط إسرائيل الهادف لاحتلال مدينة غزة وتشريد سكانها من جديد، لتصبح المدينة وشمالها تحت السيطرة الكاملة لها، ما يعني في النهاية تفريغها بشكل كامل من السكان، ولربما إعادة الاستيطان فيها وبناء مستوطنات في إطار خطة إسرائيلية واسعة تطال غزة والضفة الغربية في ظل المخططات الجديدة التي أعلن عنها وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش.

طفلة فلسطينية تحاول الحصول على وجبة غذائية من مطبخ جماعي بمدينة غزة (أ.ب)

وتقول المصادر إن تركيا وقطر ومصر أبلغت الولايات المتحدة بالموقف الجديد للوفد التفاوضي، وأن هناك حراكاً بهدف الضغط نحو إعادة مسار المفاوضات مجدداً بناءً على ذلك، من أجل الوصول إلى مرحلة ثانية تهدف لوقف الحرب بشكل كامل ضمن صفقة شاملة في مرحلة ثانية.

ولا يعرف كيف ستتصرف إسرائيل مع موقف «حماس» الجديد، خصوصاً أنها والولايات المتحدة اتفقتا على المضي بخطة جديدة تهدف بشكل أساسي إلى الوصول لصفقة شاملة مرة واحدة، بالإفراج عن جميع المختطفين ونزع سلاح الحركة والفصائل، وإخراج «حماس» من المشهد السياسي بشأن اليوم التالي للحرب، والبحث عن جهة بديلة لحكم القطاع.

فيما ذكرت القناة «12» العبرية، أنه وضعت بين يدي رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، وثيقة رسمية تظهر استعداد «حماس» للتوصل إلى صفقة جزئية بشكل فوري، مشيرةً إلى أن قادة الأجهزة الأمنية وبعض الجهات في حكومته يدعمون هذا الخيار على إمكانية الذهاب لمزيد من الخطط العسكرية، التي يمكن أن تؤثر على حياة المختطفين.

ووفقاً للوثيقة، فإن «حماس» غيّرت مواقفها التي كانت قد طرحتها قبل 3 أسابيع وتسببت في انهيار المحادثات، مشيرةً إلى أن قادة الأجهزة الأمنية أكدوا ضرورة استغلال الفرصة الجديدة التي تتشكل حالياً بتراجع الحركة عن مواقفها المعدلة على المقترح الأخير.

مظلات تحمل مساعدات غذائية خلال إسقاطها فوق غزة (د.ب.أ)

ووفقاً لصحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، فإن الوسطاء نقلوا إلى إسرائيل رسالة مفادها أن «حماس» مستعدة حالياً لصفقة جزئية، داعين تل أبيب إلى العودة للمفاوضات مجدداً بعد انهيارها مؤخراً، مشيرةً إلى أن هناك اختلافات في المواقف داخل إسرائيل بالنظر إلى التغيير في موقف الحركة، فمن جهة هناك من يرى أن الحركة تحاول وقف خطة احتلال غزة بوصفها مناورة سياسية، ومن جهة أخرى هناك مَن يرى أنه لا ينبغي لإسرائيل تأجيل المفاوضات بشأن صفقة جزئية، قد تؤدي إلى إطلاق سراح 10 مختطفين أحياء وإنقاذهم قبل تعرضهم لظروف غير عادية، وأن حياتهم باتت على المحك فعلياً.

ويؤيد رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، تساحي هنغبي، وقادة الأجهزة الأمنية، منهم رئيس جهاز «الموساد» ديدي برنياع، فكرة الصفقة الجزئية، فيما يعارضها رئيس وفد التفاوض، وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، الذي رشحت أنباء عن إمكانية استقالته من مهمة قيادة الوفد.

وتشير التقديرات في إسرائيل إلى أنه في حال كانت «حماس» مستعدة للدخول في مفاوضات بشأن اتفاق جزئي، فإن من سيتخذ القرار في هذا الشأن هو المجلس الوزاري السياسي الأمني المصغر (الكابنيت).

الوضع الميداني

تواصلت العمليات العسكرية الإسرائيلية براً وجواً، وتقدمت قوات برية بشكل أكبر في بعض أجزاء جنوب وغرب حيي الزيتون والصبرة، جنوب مدينة غزة، فيما تواصلت عمليات نسف المنازل والمباني في تلك المناطق، إلى جانب وسط وجنوب وشمال خان يونس جنوب القطاع.

فلسطينيون يعاينون مدرسة تؤوي نازحين بعد استهدافها بقصف إسرائيلي في مدينة غزة (رويترز)

وبدأت إسرائيل عمليتها بحيي الزيتون والصبرة بشكل غير معلن منذ أيام، قبل أن تعلن عن بدئها رسمياً مساء الجمعة، التي يبدو أنها تأتي في إطار احتلال مدينة غزة وفصلها عن وسط وجنوب القطاع.

وقتل منذ فجر السبت وحتى ساعات ما بعد الظهيرة ما لا يقل عن 20 فلسطينياً، في سلسلة غارات جوية طالت بعضها خياماً للنازحين بخان يونس ومدينة غزة، بينما قتل نحو 9 من منتظري المساعدات في شمال ووسط القطاع.

وانتشل جثمان الصحافية مروة مسلم بعد 44 يوماً على قصف منزلها في حي التفاح، وانتشل برفقتها 5 من أشقائها كانوا قد قتلوا برفقتها.

وإنسانياً، ما زالت الأوضاع تزداد صعوبة في ظل استمرار نهب المساعدات المدخلة إلى القطاع، وعدم تأمينها وتوزيعها بشكل آمن على مستحقيها.

وحسب وزارة الصحة في غزة، فإنه سجل خلال الـ24 ساعة الماضية 11 حالة وفاة نتيجة المجاعة وسوء التغذية منهم طفل، ما يرفع إجمالي ضحايا المجاعة وسوء التغذية إلى 251، من بينهم 108 أطفال.


مقالات ذات صلة

«أكسيوس»: البيت الأبيض يعتزم عقد اجتماع لقادة «مجلس السلام» بشأن غزة

الولايات المتحدة​ ترمب وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ ”مجلس السلام“ في دافوس (أ.ف.ب - أرشيفية)

«أكسيوس»: البيت الأبيض يعتزم عقد اجتماع لقادة «مجلس السلام» بشأن غزة

​ذكر موقع «أكسيوس» أن البيت الأبيض يعتزم عقد أول اجتماع ‌للقادة ‌في «مجلس ⁠السلام» ​في غزة ‌في 19 فبراير (شباط).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المقررة الأممية لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: حرب ترمب على العدالة الدولية تطول موظفي المحكمة الجنائية والأمم المتحدة

حذرت الرسائل التي كتبتها فرانشيسكا ألبانيزي مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة أكثر من 12 شركة أميركية.

«الشرق الأوسط» (مودينا)
تحليل إخباري امرأة فلسطينية نازحة تسير بين الأنقاض والحطام في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري جهود مصرية لدعم «لجنة إدارة غزة» بعد تعثّر دخولها القطاع

تتوالى الجهود المصرية لدعم «لجنة إدارة قطاع غزة» على أمل أن تبدأ أعمالها في القطاع، بهدف تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي لقطة تُظهر أنقاض المباني التي دُمرت خلال الحرب في شمال قطاع غزة (رويترز)

تقرير: مقتل فلسطينيين اثنين برصاص إسرائيلي ونسف مربعات سكنية بغزة

ذكر تقرير إخباري أن فلسطينيين اثنين لقيا حتفهما برصاص الجيش الإسرائيلي في منطقتي جباليا البلد والواحة شمال قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية في عمق قطاع غزة تستهدف ورش صناعة أسلحة

خلال أقل من أسبوع، استهدفت طائرات إسرائيلية، ورشتي حدادة (مخرطتان) الأولى في مدينة غزة، والأخرى في خان يونس جنوب القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

كثَّف الجيش الإسرائيلي غاراته على ورش حدادة (مخارط) في عمق مناطق بقطاع غزة، في تطور ربطَه بمساعيه لوقف تسلح حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية في القطاع. وخلال أقلَّ من أسبوع، استهدف الطيران الإسرائيلي 3 ورش حدادة، منها اثنتان في مدينة غزة، والثالثة في خان يونس جنوب القطاع.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هجماته استهدفت مواقع إنتاج أسلحة، وبنى تحتية لحركة «حماس».

ولوحظ أنَّ الجيش الإسرائيلي لا يكتفي بقصف ورشة الحدادة وحدها، بل يُدمِّر كامل المبنى الذي تكون فيه، ويطلب من سكان المبنى إخلاءه، في مشهد متكرر لما يجري في لبنان بطلب إخلاء مبانٍ.

وتشير هذه التحركات الإسرائيلية الجديدة إلى خطة عمل جديدة داخل قطاع غزة؛ ما ينذر بأنَّ الهجمات المقبلة قد تشمل ليس فقط الاغتيالات، وإنَّما عمليات بحجة بدء نزع سلاح الفصائل.

وخلال التصعيد الإسرائيلي الذي وقع قبل 6 أيام، وأدَّى إلى مقتل عشرات الفلسطينيين، تم استهداف نشطاء يعملون في مجال الصناعات العسكرية مثل الصواريخ وغيرها.


تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)
TT

تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)

أطاحت التغييرات الأخيرة في لبنان مسؤولَ «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، الذي يُعد واحداً من رموز هيمنة الحزب على الوضع السياسي الداخلي سنوات طويلة. وأتت «استقالة» صفا تتويجاً لمسار بدأ تقليصَ صلاحياته تزامناً مع بدء العمل على تغيير في هيكليته، نهاية العام الماضي.

ونقلت وكالة «رويترز» عن «مصادر مطلعة» قولها إنَّ «قيادة (حزب الله) قبلت، الجمعة، ‌استقالة ‌المسؤول الأمني البارز فيها، ‌وفيق صفا».

وتضاربتِ المعلومات حول الشخصية التي جرى تعيينها خلفاً لصفا، الذي كان يدير المشهد الداخلي من زاوية «الأمن السياسي» سنوات، بينما أجمعت على سعي قيادة الحزب التي تُحاول ترميم هيكليتها بعد الضربات الإسرائيلية القاسية التي أودت بأمينين عامَّين للحزب، لاختيار شخصية أقل استفزازاً لبعض الأطراف واعتماد نبرة مختلفة عمَّن سبقه في تواصله مع الدولة والخارج.

وكان صفا، الذي يتولَّى مسؤولية العمل مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، قد نجا من محاولة اغتيال إسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.


بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
TT

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

جدّد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، التزام بلاده الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مؤكّداً أنّ دعم الجيش اللبناني وحصر السلاح بيد الدولة يشكّلان ركيزتَين لرؤية فرنسا للبنان بصفته دولة قوية وذات سيادة، وذلك خلال زيارة إلى بيروت شملت سلسلة لقاءات رسمية والتحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس مطلع مارس (آذار) المقبل.

باريس تواكب وقف النار وحصر السلاح

في مؤتمر صحافي عقده في بيروت، شدّد بارو على أنّ اتفاق وقف إطلاق النار هو «ثمرة جهود مشتركة أميركية - فرنسية»، مؤكّداً أنّ باريس تتابع تطبيقه ميدانياً وسياسياً، وتقف إلى جانب لبنان «في كل القرارات الشجاعة التي تتخذها سلطاته». وأشار إلى أنّ فرنسا تواكب مسار تثبيت وقف النار وملف حصر السلاح بيد الدولة، مشيداً «بالتقدّم الذي أنجزته السلطات اللبنانية»، مع التشديد على ضرورة «بقائها واعية لحجم الأعمال التي لا تزال مطلوبة» في المرحلة المقبلة. كما أعلن أنّه سيجتمع مع قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل فور عودته من واشنطن، مؤكداً أهمية التنسيق مع المؤسسة العسكرية.

دعم الجيش أساس رؤية فرنسا

وفي وقت سابق، قال بارو في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» من مطار أربيل قبيل توجهه إلى بيروت، إنّ «تزويد الجيش اللبناني بالإمكانات اللازمة لمواصلة مهامه في نزع سلاح (حزب الله)» يشكّل مدخلاً أساسياً لتحقيق رؤية فرنسا للبنان «بصفته دولة قوية وذات سيادة تمتلك احتكار السلاح»، لافتاً إلى أنّ زيارته تأتي ضمن جولة إقليمية تشمل الشرق الأدنى والأوسط وتمتد ليومَين.

عون يطالب إسرائيل بخطوات إيجابية

من جهته، شدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون على تقدير لبنان للجهود الفرنسية، ولا سيما التحضير لمؤتمر الخامس من مارس المقبل في باريس لدعم الجيش والقوى الأمنية. وأشار إلى الجهود الكبيرة التي بذلها الجيش اللبناني جنوب الليطاني، لافتاً إلى أنّ «الجانب الآخر لم يقم بأي خطوة»، ومطالباً إسرائيل بخطوات إيجابية، خصوصاً فيما يتعلق بالانسحاب وملف الأسرى. كما لفت إلى تقدّم العلاقات مع سوريا، مشيراً إلى «الاتفاق القضائي المُنجز وتشكيل لجنة لمتابعة ترسيم الحدود بانتظار تشكيل الجانب السوري لجنة مماثلة، مع التأكيد على أهمية الدور الفرنسي»، لافتاً إلى أنّ «استقرار سوريا ينعكس إيجاباً على لبنان والعكس بالعكس».

لقاء مع برّي وتحضير لمؤتمر باريس

واستهلّ بارو لقاءاته بلقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، بحضور السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو ومستشاري بري. وتناول اللقاء تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، والتحضيرات لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية، والعلاقات الثنائية. ورداً على سؤال عن أجواء الاجتماع، اكتفى بارو بالقول: «كان جيداً».

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)

بحث التحضيرات والانعكاسات الإقليمية

بعدها، انتقل بارو إلى السراي الحكومي حيث استقبله رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وبحث الجانبان التحضيرات الجارية لمؤتمر دعم الجيش، المقرر عقده في باريس في الخامس من مارس المقبل، بالإضافة إلى الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على لبنان.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

رجّي ومرحلة ما بعد «اليونيفيل»

كما التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، حيث عُرضت الخطوات التي ستسبق المؤتمر، انطلاقاً من تقرير الجيش اللبناني حول المرحلة الثانية من تنفيذ قرار حصر السلاح، والاجتماع التحضيري المتوقع قبل نحو أسبوعين من موعد المؤتمر. وأشار بارو خلال اللقاء إلى «أهمية البحث في مرحلة ما بعد انسحاب قوات (اليونيفيل)». وتناول اللقاء أيضاً نتائج زيارة بارو إلى سوريا والعراق، حيث هنّأ الجانبين اللبناني والسوري على حل قضية الموقوفين السوريين في لبنان، معرباً عن أمله في إحراز تقدّم بملف ترسيم الحدود البرية.

شكر لفرنسا وطرح الهواجس

من جهته، شكر رجّي فرنسا على وقوفها الدائم إلى جانب لبنان وسعيها للحفاظ على استقراره، مشيراً إلى مشاركتها الفاعلة في القوات الدولية العاملة في الجنوب وفي لجنة «الميكانيزم». كما تمنى أن تساعد باريس، بالتعاون مع الشركاء الدوليين والأوروبيين، في تأمين عودة النازحين السوريين، مقدّماً شرحاً لمشكلة الاحتلال الإسرائيلي والاعتداءات المتكررة، بالإضافة إلى إشكالية سلاح «حزب الله» وتأثيره على الوضع اللبناني.

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي مستقبلاً نظيره الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

السفارة الفرنسية: دعم السيادة والتحضير للإعمار

وفي بيان، أعلنت السفارة الفرنسية أنّ زيارة بارو يومَي الجمعة والسبت تندرج في إطار التزام باريس بتحالفاتها وجهودها لتعزيز الاستقرار الإقليمي بما يحترم سيادة الدول، مؤكدة دعمها لسيادة لبنان واحترام اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والقرارات اللبنانية الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة. وأضاف البيان أنّ الزيارة ستُسهم في التحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس، وفتح النقاش حول الإصلاحات المالية اللازمة لعقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار لبنان.